عبدالله بن بخيت
عبدالله بن بخيت
كاتب سعودي

قرار قيادة المرأة للسيارة درس في حقوق الإنسان

الأربعاء ٢٧ يونيو ٢٠١٨

استعاد مغرد في تويتر الحوارات التي قادها الإعلامي الأستاذ علي العلياني قبل سنوات قليلة مع عدد من الكتاب والمثقفين والفنانين، وكان الحوار يتضمن سؤالاً تم توجيهه للجميع: هل تؤيد حق المرأة في قيادة السيارة. في التعليق قال صاحب التغريدة إن الجميع (ثلاثين شخصاً) أيد حق المرأة في قيادة السيارة عدا صوت واحد. ضم من يؤيد بلا تحفظ إلى من يؤيد بتحفظ. هذا يثير تساؤلاً: من طالب بوضع شروط على حق المرأة في قيادة السيارة في شوارع المملكة هل كان بالفعل يؤيد هذا الحق؟ بتأمل سريع يمكن أن نقسمهم إلى عدة أقسام، أهمها ثلاثة: يؤيد بيد أنه خائف على مكانته أو مركزه فلجأ إلى التقييد، القسم الثاني على العكس لا يؤيد ولكنه خائف أن يصنف مع المتشددين فاحتمى بالتأييد المشروط، أما الثالث فقرر أن يضع رجلاً هنا وأخرى هناك في انتظار من سينتصر. أغلبية الناس كانت على يقين أن المرأة ستقود سيارتها في المملكة قريباً، لكن الأغلبية داخل هذه الأغلبية كانت تظن أن قرار السماح سيشفع ببعض الشروط التنظيمية أو الإرضائية، ستؤدي هذه الشروط إلى تسوية الجدل على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، وضع أي شروط يعطي كل طرف نصراً جزئياً حتى وإن كانت شروطاً شكلية أو مرحلية يقصد بها جبر الخواطر. لا يدرك كثير من هؤلاء الذي أيدوا بشروط أن…

مقاومة التغريب

الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨

في رمضان في منتصف النهار توقفت عند إشارة المرور الحمراء، كان الشارع هادئاً، وعدد السيارات قليلاً، فوجئت لا أحد احترم إشارة المرور ولم تؤثر فيهم حرمة الشهر. اتضح لي بعد تأمل أن الناس لم تربط بين الصيام وبين الحياة الحديثة، لم تتوسع أخلاق الصيام لتشمل كل شيء، في رأسه قائمة يمتنع عن اقترافها أثناء الصيام. نفس القائمة التي صنفها الفقهاء منذ ألف عام، تلاحظ هذا من أسئلة الناس الموجهة للفقهاء، هل شرب الدخان يفطر هل استنشاق العطر يفطر هل أخذ إبرة الدواء مع الوريد يفطر؟ تتكرر هذه الأسئلة سنوياً دون انقطاع. لم أسمع في كل ما سمعته من أسئلة أو أجوبة شيئاً يتصل بالأخلاق والحياة اليومية. مرة حضرت مضاربة في نهار رمضان عند بائع سنبوسة، مضاربة على أتفه الأشياء، الصيام شيء والحياة شيء آخر تماماً. بلغة أخرى لا علاقة للبعض بين الدين وبين الحياة الحديثة، عندما يمارسون الشعائر الدينية ينتقلون من زمن إلى زمن، ما يفطر أو يؤثر على صيامك أقر في العصور القديمة ولم يجد عليه شيء جديد، مخالفة قطع الإشارة لا تدخل في المنظومة الأخلاقية للدين، يقطع الإشارة في رمضان وفي غير رمضان لأنه لا يجد في المسألة ما يتصل بالدين. أصبح إنساننا يتحرك كجهاز الكمبيوتر، يتبع الأوامر المبرمجة في عقله، لا يستنتج لا يأخذ النهي كمسألة أخلاقية…

بالعقل وحده يحيا الإنسان

الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨

من عادات البشر مديح الماضي وذم الحاضر والشك في المستقبل. لعل هذا الموقف ناشئ من رغبة دفينة للعودة للعمر الذي مضى. يظن الشاب أن أيام المراهقة والطفولة أفضل من أيامه التي يعيشها. يتأسف الكهل على الشباب ويتباكى المسن على كل الأيام الماضية. أزمة الإنسان تعود إلى تناقض مسيرة حياته الشخصية مع تطور حياة البشر كمجموع. الفرد يكبر ويشيخ ويموت والمجتمع ينمو ويتغير ويتقدم مهما صادف من صعوبات وعثرات لكن القليل من حياة الشعوب الماضية يمكن الأسف عليها وتفضيلها على الحاضر. ما يدفع الناس إلى البكاء على الماضي هو خليط من الحنين وانتقائية المؤرخين. الإنسان لم يتقدم في مسألة التكنولوجيا والحياة المادية فحسب ولكنه تقدم أكثر في جودة الحياة والحقوق والسعادة. قبل ثلاث مئة عام على سبيل المثال لم يسمع أحد بكلمة الاتجار بالبشر. كانت التجارة بالبشر من أفضل أنواع التجارة وأكثرها ربحية وتقرها جميع دساتير الأمم. في تلك الحقب لم يسمع أحد بحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الحيوان وحماية الطبيعة والحياة الفطرية. المسألة المادية لا تنفصل عن المسائل الإنسانية الأخرى. قارن بين حياة هارون الرشيد وحياة موظف من الطبقة الوسطى في أميركا أو كندا. ستجد أن كل شيء يسير في صالح الموظف الصغير. إذا تخلينا عن الأساطير والتخيلات التي نبنيها بخيالاتنا عندما نسمع بقصور الملوك والأمراء عبر التاريخ سنكتشف أن…

ذكريات رمضان التعيسة

الأربعاء ٠٦ يونيو ٢٠١٨

مضى أكثر من نصف رمضان. كل شيء كان رائعا وممتعا. فجأة انقلب الجو. ارتفعت درجة الحرارة فألقت بعبئها على المكيفات. لم اكن اخشى الحر ولم أكن اخشى الظمأ فالصيام إيمان. الناس مشكلتي في رمضان. تمثيلية المعاناة التي نراها عند بعضهم يعطيك الإحساس أن ما يجري لهم من جوع او ظمأ سببه الآخرون. ينتهز أي مناسبة ليعبر عن توتره وقلقه ونزقه. على الآخرين الانتباه له وايلاءه عناية خاصة. يمن على الناس بصيامه، تتحول المناسبة الكريمة من عبادة إلى حفلة تعبير، تنضم إلى مظاهر التدين. وكلنا عانى من رمي السيارة بنزق طفولي سافر في عرض الطريق لأداء فريضة. لاحظت أن الوضع تحسن هذا العام بشكل كبير، بدأ الصيام يعود إلى أصله الذي فرض من اجله، كل إنسان يصوم لنفسه فقط، لا يمنحك المجتمع نقاطا وحسنات اجتماعية ترفع قيمتك وتضعك في صدر المجلس أو تمنحك سلطة. بحثت في أكثر من مكان عن بقايا الرجال المزدهين بأنفسهم أيام الصحوة. شباب الصحوة والملتزمون كما كانت تسميهم مكينة الدعاية. لاحظت واحدا في مطعم شعبي. يرتفق بكوعيه على طاولة المحاسب. يبدو عليه القلق والتململ. يكاد يتفتت مسواكه من عنف الفرك. يخرجه من فمه ويلقي عليه نظرة سريعة ثم يعيده مرة أخرى ويضاعف من قوة الضغط على أسنانه ثم يتلفت بقلق وينظر إلى الناس بحسرة. يبدو على مشارف…

أربعون عاماً من السذاجة

الإثنين ٢١ مايو ٢٠١٨

عندما تتفرج على مسلسل مصري أو كويتي على ما فيهما من علل إلا أنك ستشاهد تجربة السنين الطويلة حاضرة، سترى الاحتراف في النواحي الفنية، ستتجلى أمامك خبرة الممثلين بصرف النظر عن قوة العمل أو ضعفه. من المشاهد التي تعلمت منها أن أميز بين الممثل المحترف والممثل المبتدئ مشهد المحامي بن ديرم مع حسين عبدالرضا في مسلسل «درب الزلق»، بعد انتهاء المحاكمة دار حوار بين الممثلين. أخطأ المحامي وفاه بجملة في غير وقتها، فجأة تدخل عبدالحسين وعدل مسار الحوار ليعود إلى النص الأصلي بطريقة احترافية مميزة. ما زال ذاك المشهد واحداً من الدروس المهمة التي تلقيتها مع دروس أخرى تشكل مجموعة أدواتي عند متابعة الأعمال التلفزيونية نقدياً، عرض مسلسل «درب الزلق» على التلفزيونات العربية قبل حوالي أربعين سنة وما زال حتى هذه اللحظة مدرسة لكل من يريد أن يتعلم فن التمثيل. شاهدت حلقة من معظم الأعمال الدرامية التلفزيونية السعودية التي بدأ عرضها على شاشة التلفزيون السعودي مع إطلالة شهر رمضان هذا العام، شعرت بكثير من الأسى، نفهم أن يكون العمل ضعيفاً لأسباب خارج مسؤولية الممثل، وقد يكون الممثلون المشاركون معه مبتدئين وأن تكون ميزانية العمل قليلة أو أن النص ضعيفاً، ولكن لا أفهم أن يخرج ممثل أمضى حوالي أربعين سنة من عمره في شغلة التمثيل كممثل مبتدئ. المصيبة إذا كان هذا…

التلفزيون باقٍ

الأربعاء ٠٩ مايو ٢٠١٨

تتصاعد منافسة وسائل التواصل الاجتماعي للتلفزيون، أظن أنها بلغت ذروتها هذه الأيام بعد أن تقرر حجم وقدرات وسائل التواصل (الله أعلم بالمستقبل)، إذا صمد التلفزيون السنوات الثلاث المقبلة فهذا يؤكد أن لا شيء يقصي أي شيء عند الحديث عن وسائل الإعلام. مهما تحدثنا ونظرنا يبقى المال هو مصدر القوة في كل مجالات الحياة: السياسة والفن والعلم.. إلخ. من يملك المال يملك القوة. من ذا الذي سيخاطر ويستثمر في منتجات الإنترنت بالملايين. الرياضة على سبيل المثال وهي واحدة من أكبر اهتمامات العالم ستبقى رهينة القنوات الفضائية. كلفتها بالملايين والمليارات في بعض الأحيان، من يستطع أن يقيم مسابقات رياضية في حسابه أو موقعه على الإنترنت وهو يعرف أن عائدات أي إعلان ليست له، من يستطيع أن يغطي مصاريف مسلسل تلفزيوني أبطاله كبار الممثلين. إذا بحثت في قوام اليوتيوب ستجد أنه وسيلة متطفلة، إعادة ما تم بثه في التلفزيونات من مسلسلات والمنتجات الأخرى أو أن تستغله المحطات الموجهة لبث قنواتها من خلاله لبلوغ مزيد من الجماهير وما تراه بعد ذلك على اليوتيوب أما رجيع الأعمال التي أنتجت على التلفزيون أو منتجات غير احترافية تأتيك كحاطب ليل مرة تصيب ومرات تخيب. باختصار مستثمر الأعمال التلفزيونية يملك المال ومستثمر الأعمال على النت هو منتجها، في الغالب مغامرات إنسان لا يملك إلا القليل. تحدي التلفزيون سيبقى…

أصبح مجدنا أمامنا لا خلفنا

الأحد ٢٩ أبريل ٢٠١٨

في كل مرة أقرأ عن إيران أتذكر سنغافورة فتتضح لي صورة الواقع الإنساني، باب السلام مفتوح وباب القلاقل مفتوح أيضاً، يستطيع الإنسان أن يسير نحو السلام ويستطيع أن يسير نحو الاقتتال والكراهية. كانت سنغافورة جزيرة ضعيفة صغيرة غاطسة في المستنقعات، أصبحت في المدة التي حكمت فيها ثورة الخميني إيران من أجمل وأثرى وآمن بلاد العالم، إيران أمة كبيرة متعددة الأعراق تمتلك مخزوناً نفطياً كبيراً وثروات طبيعية وصناعات تقليدية عريقة وتاريخاً عريقاً أصبحت مرتعاً للمخدرات وتتمتع بمرتبة متقدمة في العالم بكثرة الأعداء ودولة فاشلة اقتصادياً. عدد من مواطنيها ينشد الرزق في سنغافورة. جميعنا دون استثناء نعرف السبب. سنغافورة استقلت طريق البناء الاقتصادي والازدهار وإيران قررت أن تذهب إلى الجهاد والتبشير وأن تصطحب معها من يريد ومن لا يريد من الشعوب. كما فعل الاتحاد السوفييتي عندما قرر الذهاب لليوتوبيا قرر أن يأخذ معه من يريد ومن لا يريد. في النهاية ذهب وحده. طريق الازدهار لا يمر بالأيديولوجيا وطريق الأيديولوجيا لا يمر بالازدهار. مشروعان متناقضان. في طريق الازدهار لن يصادفك أعداء، يصطف الأصدقاء على جنباته، كل من تمر عليه يتمنى مشاركتك وصحبتك أما طريق الأيديولوجيا فسيكون مليئاً بالأعداء، وكل من تمر عليه يتربص بك كما تتربص به. لا يمكن لأحد أن يدعي أن هناك دولة أو شعباً يكره سنغافورة، رغم ضعف جيشها، إذا…

هل خالص جلبي شخصية سايكوباثية؟

الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨

يكتب الله على إنسان أن يقضي في السجن ثلاثين سنة بين أعتى المجرمين. عندما يطلق سراحه ويمضي في دروب الحرية تبدأ عاطفة التعاطف والحنين تشتغل في قلبه. ينسى جرائمهم ويتذكر إنسانيتهم. لن ينسى ذلك اليوم الذي انتصر له النزلاء عندما ضربه السجان ويتذكر الليالي التي كانوا يتضاحكون ويتسامرون ويتبادلون القصص كأطفال. يتذكر عندما بكى أحد الزملاء بعد أن بلغه أن طفله الذي لم يره أبداً مات. كيف انعصرت قلوبهم جميعاً من الألم عندما اقتيد أحدهم لينفذ فيه حكم الإعدام. ولا ينسى المجازفة التي ارتكبها أحد الزملاء ومرر له سيجارة عندما كان في الانفرادي. كانت ساعاته الأخيرة في السجن رغم سعادته مملوءة بالشجن والألم على فراق بشر عاش معهم ثلاثين سنة. تقاسم معهم الأحزان والأفراح. الإنسان يتألم عند وداع الرفاق حتى وإن كانوا أحط أنواع البشر، حتى وإن كان المكان سجناً. ثمة عاطفة اسمها الحنين. العاطفة الإنسانية التي تعيد إنتاج الماضي وتجعله جميلاً. العاطفة التي تنتصر لروح التسامح في قلوبنا على ما تلقيناه من إساءة من رفاق لن نراهم أبداً. نتذكر طفولتنا أيام الدراسة بشغف العودة. ليس لأنها كانت كلها جميلة ولكنه الماضي الذي تعيد عاطفة الحنين تصنيعه. ما تجرأ خالص جلبي على قوله لا يمكن تفسيره بالكراهية أو الحقد أو التجربة المريرة. عواطف كهذه لا يمكن اضطهادها بالإخفاء ثلاثين سنة.…

أي الكائنات سيقود العالم؟

الأحد ١٥ أبريل ٢٠١٨

عندما لعلعت التهديدات الأميركية تجاه ضربة قاصمة للنظام السوري تطلع العالم إلى قوات النظام المتداخلة مع القوة الروسية على الأرض السورية انتابني الخوف أن يكون بشار الأسد مراهق صربيا. حدث في تاريخ 1918 أن قام مراهق صغير بإطلاق النار على ولي عهد النمسا فأرداه قتيلاً. كلفت تلك الرصاصة أوروبا أكثر من تسعة ملايين قتيل. من شدة بشاعة تلك الحرب قدر العالم أنها آخر الحروب على وجه الأرض. كل ما في الأمر أن طلبت إمبراطورية النمسا المشاركة في التحقيقات حول عملية اغتيال ولي عهدها. رفضت صربيا فأعلنت النمسا الحرب على صربيا فأعلنت روسيا حليفة صربيا الحرب على النمسا فأعلنت ألمانيا الحرب على روسيا فأعلنت فرنسا الحرب على ألمانيا فاحتلت ألمانيا بلجيكا وألحقت بها فرنسا فأعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا. وهكذا انفتح الباب لكل من يريد المساهمة في الدمار. دخلت تركيا العثمانية ثم لحقتها إيطاليا ومملكة رومانيا وأخيراً دخلت الولايات المتحدة. فجرت رصاصات المراهق ما تخفيه النفوس من أطماع استعمارية وأحقاد دينية. من حسن حظ البشرية أو سوئها أن القنبلة النووية لم تخترع في ذلك الزمن. سورية اليوم بؤرة لصراع متعدد ومجهول الاتجاه. كم دولة يمكن أن تنخرط في الحرب في حال اختل التوازن وفقد قادة الصراع القدرة على السيطرة. أميركا روسيا إيران تركيا بريطانيا فرنسا إسرائيل المملكة مصر لبنان وثمة دول…

تحرير الكتاب

الثلاثاء ١٠ أبريل ٢٠١٨

قد يرى بعض الإخوة أن مقالي هذا جاء متأخراً قليلاً. كان من الأفضل أن ينشر أثناء معرض الكتاب. تعودنا حصر قضية الكتاب في الأسبوعين التي نعيشها في أجواء المعرض. جرياً على العادة تظهر الهموم في مناسباتها ثم تختفي. نفتح سيرة الرقابة على الكتاب مع معرض الكتاب ثم نصمت إلى أن يحين موعد المعرض التالي. هذا مؤشر سيئ جداً. قضية الكتاب ليست قضية مناسبات. قضية استراتيجية تمس وعي الإنسان. ألحينا على حق المرأة في قيادة السيارة دون انتظار مناسبة، يتوجب علينا أن نلح على هذه القضية طوال العام. الرقابة على الكتاب هي أصل المشكلات. لو كانت الكتب تتداول بلا رقابة لما وقعنا في مآزق كثيرة بينها منع المرأة من قيادة السيارة أو الإرهاب. الكتاب مصدر الحقوق والوعي. عندما تدخل في فترة الثمانينيات محل بيع الكتب في محلات التسوق تبحث عن كتاب برتراند راسل أو أدونيس فلا تجد سوى كتب تسير في اتجاه واحد يترأسها كتاب (حوار مع جني مسلم). لا أعترض على وجود كتب الجن والسحر. أعترض على منع الكتب التي تمجد العقل. السماح بتداول كتاب الجن لا يؤثر على العقل، الذي يدمر العقل هو إفراغ السوق من الكتب الأخرى وتركه هذا الكتاب يتسيد الوعي. سحبت وزارة الثقافة كتب الإخوان المسلمين من التداول في معرض الكتاب الأخير بالرياض. ضج البعض على…

أطباء الإنترنت

الأحد ٠٨ أبريل ٢٠١٨

ككل صاحب صنعة لا يمكن أن يتجنب الطبيب إغراء تسويق خدماته العلاجية عبر السوشل ميديا، وكطبيب سوف يستخدم معرفته الطبية كمادة لاستمالة الجمهور لمتابعته. هذا الاستخدام يحف به كثير من المسائل التي تتطلب حساً أخلاقياً ومهنياً ورقابة من جهة مسؤولة. تنوع الجمهور الثقافي والعلمي سيفرض على الطبيب تنويع رسالته الإعلانية. سيخاطب المرضى باللغة التي يحبون والدغدغات المناسبة. لن يكتفي باللغة العلمية والمعلومة في مجتمع يتداخل في ثقافته الحس الديني والحس العلمي وأحياناً الحس الأسطوري. انتقاء هذه المداخل واستخدامها يعود إلى وعي الدكتور وأمانته وولائه للمهنة. تابعنا قبل سنتين تقريباً حالة تجادل فيها طبيبان حول تسويق جهاز ادعى الطبيب المسوق أن جهازه يساعد على علاج مرض معين. قام طبيب آخر بتفنيد هذا الادعاء. لا أعلم كيف انتهت القضية ولكنها قضية تستحق أن تكون جرس إنذار لوزارة الصحة والمسؤولين لدفع انتباههم لهذا الاتجاه الإعلاني الجديد. يستفيد الدكتور من معلوماته الطبية في التسويق ولكنه قد يستفيد من الحس الديني العالي عند كثير من الناس وهذا الحس سيسمح للطبيب بالمراوغة والتلاعب بالمريض بين الطب وبين الادعاءات الطبية التي ينسبها أصحابها للدين. عندما تتابع بعض الأطباء على النت ستلاحظ أن بعضهم على وشك تجاوز حدود معرفته واختصاصه ويتطور في إقحام نفسه في مسائل ليست من شأنه أو من اختصاصه. الطبيب الرسمي يختلف عن الرجل العادي…

الموسيقى في المدارس

الأربعاء ٠٤ أبريل ٢٠١٨

لا أعتقد أن المطالبة بإدخال الموسيقى بشكل رسمي في المدارس مطالبة جادة وعملية، أظنها أقرب إلى المناكفة. الموسيقى جزء من حياة الناس وإذا جاء يوماً من يقول إنها تميت القلب فهذا أمر لا علاقة له بالموسيقى، وإنما تطرف بلغ مداه. ما ينجزه الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده هو تصحيح لمسار خاطئ دخلنا فيه في ظروف لن تتكرر، لماذا نغيظ بعضنا ونتكايد كألاطفال في مرحلة التغيرات المتسارعة والحساسة. هؤلاء الناس الذين تم حقنهم بكره الموسيقى ضحايا مثلنا تماماً، ما خسروه من حياتهم يثير الشفقة وليس الكراهية، في فترة الصحوة الجميع ضحايا، من لم تطله برمجة التحريم طاله المنع الإداري، في النهاية أصبح الجميع محروماً، لا أبالغ إذا قلت إن الذي حرم الموسيقى على نفسه بفتوى هو أشد حرماناً من غيره، المنتحرون تحت شعار الجهاد هم صفوه من عانى من الحرمان. عندما عجزوا عن تحمل أثقال نفيهم من الحياة السعيدة والمرحة قرروا الخروج من هذا العالم الذي لم يعد صالحاً للعيش، خرجوا من السعاة بفتوى ثم خرجوا من الحياة بفتوى أخرى وأخيرة. لم يوجد ولن يوجد شعب بلا موسيقى وبلا آلة موسيقية تخصه، حتى القبائل البدائية المترحلة التي لا تملك من الأدوات سوى الضرورية جداً كانت الآلة الموسيقية واحدة من تلك الضروريات، لم يذكر لنا التاريخ (على الاطلاق) أن شعباً حرم…