علي عبيد
علي عبيد
كاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة

ليست اتهامات مرسلة

الإثنين ١٩ يونيو ٢٠١٧

في الوقت الذي قرأ فيه العالم كله البيانات، التي أصدرتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو، وهي تعلن قطع علاقاتها مع قطر، واستمع إلى الأسباب التي دعتها إلى اتخاذ هذا القرار، إلا أن وزير الخارجية القطري ما زال حتى اليوم يردد أنه ليست هناك مطالب محددة لما تريده هذه الدول من قطر، وأنهم لم يسمعوا إلا اتهامات مرسلة. واضح أن الوزير يسمع ما يريد أن يسمعه، ويفهم ما يريد أن يفهمه، لذلك ندعوه إلى قراءة البيانات التي صدرت عن الدول الأربع بعناية، وتفريغها في جداول، وبذل القليل من الجهد، مثلما تفعل القنوات الفضائية والإذاعات والصحف، بالعودة إلى سجل الممارسات القطرية، خلال السنوات العشرين الماضية، لمعرفة إلى أي مدى تتطابق هذه الممارسات مع الاتهامات التي يقول الوزير إنها مرسلة، وإلى أي مدى تتعارض مع ما تحاول قطر ومسؤولوها أن ينفوه عن دولتهم، ولنأخذ على سبيل المثال البيان السعودي، ونحاول أن نقرأه؟ يقول البيان السعودي إن المملكة العربية السعودية قد اتخذت قرارها الحاسم هذا «نتيجة للانتهاكات الجسيمة التي تمارسها السلطات في الدوحة، سراً وعلانية، طوال السنوات الماضية، بهدف شق الصف الداخلي السعودي، والتحريض للخروج على الدولة، والمساس بسيادتها، واحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة، تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة، ومنها جماعة الإخوان وداعش والقاعدة، والترويج لأدبيات ومخططات هذه الجماعات عبر وسائلها…

أوهام قطر العظمى

الإثنين ١٢ يونيو ٢٠١٧

يبدو أن قطر لا تصغي إلى النصائح الجيدة، والمؤكد أنها لا تستمع إلا إلى النصائح السيئة، وتسد أذنيها عما سواها. ولعل التصريحات الأخيرة المنسوبة إلى أميرها، والتي حاولت قطر عبثاً التبرؤ منها، والادعاء بأنها مزيفة ومدسوسة عليها، كانت استجابة لواحدة من هذه النصائح غير الجيدة، التي تجد هوى في نفوس قادة قطر وأصحاب القرار فيها. قبل عشرين عاماً وجّه المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نصيحة غالية لقطر، عندما طلب منها ألا تقارن نفسها، وهي التي لا يزيد عدد سكانها عن نزلاء فندق، كما وصفها رحمه الله، بدولة كان عدد سكانها وقتها 65 مليون نسمة، هي مصر التي يربو عدد سكانها اليوم على 90 مليون نسمة. وكان حمد بن جاسم آل ثاني، وزير خارجية قطر وقتها، قد شن هجوماً على مصر، متهماً إياها بالتورط في محاولة انقلابية تم إحباطها عام 1996 في قطر. وقال الشيخ زايد، عليه رحمة الله، وقتها: «لا أريد لمصر بمكانتها أن تقف لتواجه مثل هؤلاء الناس.. بل ترحمهم وتعلمهم كيف يتكلمون». وقد أصغت مصر لنصيحة حكيم العرب، عليه رحمة الله، وعملت بها منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، رغم إساءات قطر المتكررة لها، ودعمها جماعة الإخوان المسلمين، التي فشلت في الاستيلاء على السلطة في مصر، وكشفت عن وجهها القبيح…

كل هذا الإرباك والنسب بسيطة

الإثنين ٢٩ مايو ٢٠١٧

لماذا يقدم شاب عربي مسلم، في الثانية والعشرين من عمره، على تفخيخ نفسه وتفجيرها في مجموعة من الأطفال والمراهقين، الخارجين من حفل غنائي، في دولة أوروبية، كي يقتل ويصيب عدداً كبيراً منهم؟. سؤال يتكرر دائماً، كلما أقدم شاب انتحاري عربي مسلم على عملية إرهابية، سواء كان ذئباً منفرداً، أو منخرطاً في تنظيم إرهابي قام بتأهيله وتدريبه وإرساله إلى مكان ما في العالم، لقتل عدد من الناس لا يعرفهم، لأسباب لا تبدو لنا، نحن الذين نختلف مع الانتحاري وجماعته، منطقية وغير مفهومة، ولم يَعُد حتى من يقوم بهذه الهجمات يشرحونها لنا، لأنهم يعرفون أننا لن نقتنع بها، لذلك، هم يقومون بتنفيذ عملياتهم، ثم ينصرفون للتخطيط لعمليات أخرى، غير عابئين بمن ينتقدهم، أو يدين أعمالهم ويشجبها. ولأن الأمر يتعلق بالشباب العربي المسلم، الذين ينحدر منهم هؤلاء الانتحاريون والإرهابيون الذين يقومون بهذه العمليات، مدفوعين من قبل جماعات ترفع شعار الإسلام، أو متأثرين بفكرها وتوجهاتها وأهدافها، فمن المفيد أن نتجه إلى قطاع الشباب العربي المسلم، الذي يشكل نسبة عالية في العالم العربي، لنعرف كيف يفكر هؤلاء الشباب، وما موقفهم من الدين وعلمائه، كون الدين هو الدافع الأول، الذي يجعل من هذه العمليات الانتحارية والإرهابية مبررة لدى أولئك الذين يقومون بها. ووسيلة لإصلاح الدنيا التي يعيشون فيها، وطريقاً إلى الجنة التي يحلمون بها، بكل المغريات…

صراحة الأمير ووقاحة العميل

الإثنين ١٥ مايو ٢٠١٧

واضح أن أمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، قد فقد أعصابه، ولم يعد يميز بين الحقيقة التي يراها الجميع والخيال الذي يعيشه، متوهماً أن العالم كله يشاركه العيش فيه، خاصة بعد الحديث التلفزيوني الذي أدلى به الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، وتحدث فيه بصراحة عن العلاقة مع إيران، واستحالة التفاهم مع نظام لديه قناعة راسخة بأنه نظام قائم على أيديولوجية متطرفة، منصوص عليها في دستوره. وفي وصية مؤسسه الخميني، بأنهم يجب أن يسيطروا على مسلمي العالم الإسلامي، ونشر المذهب الجعفري الإثني عشري في جميع أنحاء العالم الإسلامي، حتى يظهر المهدي الذي ينتظرونه، وقال إن الوصول لقبلة المسلمين هدف رئيسي لإيران، مؤكداً أننا «لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل سنعمل لكي تكون المعركة عندهم في إيران، وليس في السعودية». هذه التصريحات جعلت العميل الإيراني حسن نصرالله، الذي لم يطلب منه أحد أن يرد عليها، يتصدى للرد في مناسبة لا علاقة لها بالحديث إطلاقاً، هي الاحتفال يوم الخميس الماضي بالذكرى السنوية الأولى لهلاك قيادي «حزب الله» مصطفى بدرالدين في سوريا، قائلاً إن الأمير «يقول إن مشكلته ليست سياسية، وإنما هو يخوض حرباً دينية عقائدية، والحقيقة ليست كذلك على الإطلاق»! ونحن بدورنا نسأل أمين عام «حزب الله» اللبناني: ما هي الحقيقة إذاً؟ ولماذا تدعمك إيران، وتمدك…

أصوات العقلاء وصوت المجانين

الإثنين ٠١ مايو ٢٠١٧

التطرف ليس حالة خاصة بالإسلام وحده، فمثلما هناك متطرفون مسلمون هناك أيضاً متطرفون غير مسلمين. والدليل على ذلك الزيارة التي قام بها بابا الفاتيكان «فرنسيس» لجمهورية مصر العربية نهاية الأسبوع الماضي، بهدف تعزيز العلاقات مع الأزهر، الذي كان قد أوقف الحوار مع الفاتيكان عام 2011 بسبب ما اعتبرها إهانات وجهها البابا بنديكت السادس عشر للإسلام، ولم يستأنفه إلا العام الماضي، بعد زيارة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب للفاتيكان، وإذابة الجليد الذي كان قد تراكم وأوشك أن يسد طريق الحوار. فرغم رسائل التسامح التي حاول البابا فرنسيس أن يرسلها من خلال زيارته للقاهرة، إلا أنه واجه انتقادات حادة من قبل المحافظين بالكنيسة، لاجتماعه مع رجال دين مسلمين بعد مقتل 45 شخصاً في التفجيرين اللذين استهدفا كنيستين للأقباط الأرثوذكس بمدينتي طنطا والإسكندرية يوم أحد السعف، وهما الهجومان اللذان تبناهما تنظيم «داعش» الذي يرى المحافظون المسيحيون أنه يمثل «الدولة الإسلامية». لذلك انتقدوا زيارة البابا لمصر، واعترضوا على إجراء حوار مع المسلمين، بدعوى أن هناك حرباً تشتعل، حيث قال المؤرخ الإيطالي «روبيرتو دي ماتي» إن هجومي أحد السعف يجب أن يكونا ماثلين أمام البابا فرنسيس، وكتب في مجلة «كريستيان رووتس» الشهرية المحافظة، التي يرأس تحريرها، أن المهاجمين «لا هم مختلون ولا مجانين، وإنما أصحاب رؤية دينية تحارب المسيحية منذ القرن السابع الميلادي». كما هاجمت…

فخورون بكم

الإثنين ٢٤ أبريل ٢٠١٧

كانت الساعة تشير إلى ما بعد الرابعة من عصر يوم الأربعاء 19 إبريل الجاري، عندما تلقيت اتصالاً هاتفياً من الزملاء في «مركز الأخبار» التابع لمؤسسة دبي للإعلام، يطمئنني على سلامة موفدنا إلى العاصمة الصومالية مقديشو، بعد التفجير الإرهابي الذي تعرضت له قافلة الهلال الأحمر الإماراتي، وهجوم آخر وقع بالقرب من المكان الذي كان موفدنا فيه، لكن المستهدف منه كان أحد المسؤولين الصوماليين، في محاولة لاغتياله من قبل فصيل صومالي آخر. في المساء دار حوار بيني وبين أحد الأصدقاء، توقع خلاله صديقي أن تقوم دولة الإمارات بإعادة قوافل الهلال الأحمر التي تجوب أنحاء الصومال لتقديم مساعداتها، وأن نعمد نحن في «مركز الأخبار» إلى إعادة موفدنا المبتعث في مهمة لتغطية نشاط هذه القوافل هناك، كما توقع أن يتم إلغاء البث التلفزيوني المشترك المقرر أن تنفذه تلفزيونات الدولة يوم الجمعة، في إطار حملة «لأجلك يا صومال» التي أمر بتنظيمها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. قلت لصديقي إن هذا لن يحدث إطلاقاً، بل إن هذه العمليات الإرهابية لن تزيدنا إلا إصراراً على المضي قدماً في مواصلة دورنا الإنساني والإغاثي في مناطق العالم المختلفة، وقد أكد وجهة نظري هذه بيان وزارة الخارجية والتعاون الدولي، الذي جدد دعم دولة الإمارات للصومال حكومة وشعباً، وأكد أن هذه الأعمال الإرهابية لن…

هُدِّمت صوامعُ وبيعٌ وصلواتٌ ومساجدُ

الإثنين ١٧ أبريل ٢٠١٧

المتطرفون الذين استهدفوا الكنائس في مصر لم يضيفوا إلى تاريخ الفتوحات الإسلامية انتصاراً لم يحققه المسلمون قبلهم في الحروب الصليبية، والمهاجر الأوزبكي الذي دهس بشاحنته مجموعة من المشاة في العاصمة السويدية «ستوكهولم»، لم يكسب للإسلام أنصاراً جدداً نستطيع أن نضيف أسماءهم إلى قائمة أنصار المدينة الذين آووا المهاجرين الأوائل في بداية الدعوة. التنظيمات التي تزعم أنها إسلامية، وتتبنى العمليات الإرهابية التي تحدث في أنحاء المعمورة، لم تتقدم خطوة في تطهير الأرض من «الكفار» الذين تقول إنها ستطهرها منهم، وجماعات الإسلام السياسي التي تستغل هذه الحوادث للشماتة من الأنظمة التي أفشلت مشروعها وعرّتها وكشفت سوءتها، لم تنجح في تحسين صورتها وجعل العالم يحبها، والخاسر الأكبر من هذه العمليات، هو الإسلام الذي يزيده هؤلاء المسكونون بترويع البشر وقتلهم كل يوم تشويهاً، ويضيفون إلى قائمة أعدائه مزيداً، والمتضررون هم المسلمون الذين تُغلق في وجوههم حدود البلدان، وتجري معاملتهم على أنهم إرهابيون محتملون في المطارات، ويتم التضييق عليهم كلما حدثت عملية من هذا النوع في كل مكان. الإسلام الذي يدّعي هؤلاء المتطرفون أنهم يتحدثون باسمه، ويرفعون الرايات السوداء شعاراً له، لم يأمر بقتل الأبرياء من البشر، ولم يُجِز مهاجمة دور العبادة وإراقة دماء من يقصدها، ولم يحض على قتل الناس الذين يمشون في الشوارع ويتجولون في الأسواق آمنين، والأدلة على ذلك من القرآن الكريم…

الجميلة والوحش

الإثنين ٠٣ أبريل ٢٠١٧

يحدث أن تعاف كل هذا الذي يحدث حولك، فتقرر الهرب من صور القتل والدماء والخراب والدمار التي تملأ الشاشات أمامك، وتلجأ إلى قصة خيالية تتحدث عن فتاة قروية شابة، أسرها وحش دميم داخل قصر مسحور، مقابل إطلاق سراح والدها. وبالرغم من محنة الفتاة، إلا أنها تصبح صديقة لخدم القصر الذين حولتهم ساحرة إلى أدوات منزلية، بعد أن طرقت سيدة عجوز باب القصر في ليلة شتاء قارسة البرودة، طالبةً المبيت في القصر، فرفض الأمير طلبها، حتى بعد أن حاولت إقناعه بإهدائه وردة حمراء مقابل مبيتها تلك الليلة، لتتحول تلك السيدة العجوز إلى فتاة باهرة الجمال، وتُحوِّل الأمير الوسيم إلى وحش دميم، وتعطيه الوردة الحمراء، وتبلغه أن أوراق الوردة ستستمر في التساقط إلى أن يبلغ عامه الواحد والعشرين، عندها سوف تذبل الوردة، ويثبت السحر على الأمير وخدمه، ما لم يتمكن من محبة شخص، ويبادله هذا الشخص القدر نفسه من الحب، لتكون الفتاة القروية «بل» هي هذا الشخص الذي يحس بقلب الوحش وروحه، ويكتشف ما وراء المظهر الخارجي له، فيخلصه من محنته، ويخوض معه معركته للقضاء على الشاب المتعجرف «جاستون» المغرور، الذي كان يحاول اصطياد الوحش بأي ثمن، واتخاذ الفتاة زوجة له. هذه باختصار شديد، هي أحداث فيلم «الجميلة والوحش»، الذي أعادت شركة «والت ديزني بيكتشرز» إنتاجه في حلة جديدة، تمزج بين الرسوم…

السيارة التي صدمتنا جميعاً

الإثنين ٢٧ مارس ٢٠١٧

من جديد يقدم التيار الإسلامي المتطرف في الشرق للتيار اليميني المتطرف في الغرب خدماته، ويهدي إليه على طبق من ذهب الأوراق التي تساعده على كسب معركته في الدول الأوروبية التي كافح طويلاً كي يصل إلى قمة السلطة فيها فلم يستطع. فما حدث في بريطانيا الأسبوع الماضي من هجوم إرهابي، استهدف العابرين على جسر «ويستمنستر» في الطريق إلى مبنى البرلمان البريطاني، ليس إلا حلقة في سلسلة الخدمات التي يقدمها المتطرفون المسلمون للمتطرفين الغربيين الذين تزداد مواقفهم مع كل هجمة قوة. وتزيد حججهم مع كل عملية إقناعاً، ويكسبون المزيد من الأنصار كلما حدث عمل إرهابي من هذا النوع، أبطاله أقرانهم في التطرف، وإن اختلفت توجهاتهم وأفكارهم وعقائدهم وأهدافهم، لأن التطرف ملة واحدة، والمتطرفين جنس واحد مهما تصادمت وجهات نظرهم، والضحايا متساوون في الإنسانية، لا ينتمون إلى هؤلاء ولا أولئك، ولا يتحملون وزر جنون هؤلاء ولا أولئك. ربما يستفز تعبير «التيار الإسلامي المتطرف» بعض المسلمين، فينبري منهم من يقول: إن هؤلاء لا يمثلون الإسلام، ويحاول تبرئة الدين الإسلامي من التطرف. وهذا موقف لا غبار عليه، لكن الحقيقة أن العالم كله ينظر إلى هؤلاء الذين يرتكبون هذه الأعمال الإرهابية على أنهم مسلمون، مهما حاولنا أن ننزع هذه الصفة عنهم، ليس لأنهم يطلقون على الجماعات والتنظيمات التي ينتمون إليها أو يتأثرون بفكرها مسميات تحمل اسم…

أعيدوا تربيتهم

الإثنين ٢٧ فبراير ٢٠١٧

بارتياح كبير، تلقى الجميع أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن يؤدي مرتكبو مخالفة القيام بحركات استعراضية خطرة بسيارتهم في منطقة «سيتي ووك» بدبي، وهم سائق السيارة ومن كانوا معه داخلها، عقوبة بديلة تتمثل في إمضاء 4 ساعات يومياً في تنظيف الشوارع العامة في دبي لمدة شهر واحد، وذلك على سبيل الخدمة المجتمعية، لتعويض ما تسبب به هؤلاء المتهورون من أضرار مادية ونفسية من ترويع للمارة، وتهديد لسلامتهم. لدينا في دولة الإمارات العربية المتحدة مدن جميلة، وشوارع فسيحة، ومراكز تسوق ومرافق وأماكن سياحية رائعة، تجتذب المواطنين والمقيمين والزائرين من كل مكان، ولدينا سلطات أمنية تتعامل مع الجميع بأسلوب راقٍ قلّما نجده في دول وأماكن أخرى كثيرة، فلماذا يحاول البعض تشويه هذه الصورة الجميلة التي يبنيها قادة هذا البلد وشعبه والمقيمون على أرضه؟ لا شك أن الذين يفعلون ذلك عابثون يعانون أمراضاً وعقداً، ويحتاجون علاجاً نفسياً وتربية أخلاقية يعيدانهم إلى جادة الصواب، لحمايتهم من أنفسهم، ولحماية المجتمع منهم، ومن الممارسات التي يقومون بها ليفسدوا على الناس بهجتهم ومتعتهم وراحتهم. هل يعتقد هؤلاء المتهورون أنهم يستحوذون على اهتمام الناس بمثل هذه الحركات الاستعراضية الخطرة، وينالون إعجابهم؟ أم تراهم ينفّسون عن عقد استقرت في نفوسهم وتسلطت على عقولهم، ولم يجدوا وسيلة يعبّرون…

أمنية عالم إماراتي شاب

الإثنين ١٣ فبراير ٢٠١٧

في الحوار الذي أجرته جريدة «البيان» يوم الثلاثاء الماضي، مع العالم الإماراتي الشاب الدكتور أحمد عيد المهيري، صاحب لقب أول إماراتي يحصل على قبول لدراسات ما بعد الدكتوراه في معهد الدراسات المتقدمة في «برينستون» بالولايات المتحدة الأميركية، الذي يعتبر أبرز معهد لبحوث الفيزياء النظرية في العالم، والذي عمل فيه العالم الشهير «ألبرت آينشتاين» في العقدين الأخيرين من حياته، في هذا الحوار لفتت نظري التحديات والصعوبات، التي واجهت الدكتور أحمد عندما قرر اختيار دراسة علم الفيزياء، والمخاوف التي أبداها أهله وأصدقاؤه من دراسة هذا التخصص، واستغربت كيف يمكن أن تكون دراسة تخصص علمي مثل هذا مصدراً للقلق. يقول الدكتور أحمد المهيري: إن أول تحد واجهه في مرحلة التقدم للبكالوريوس هو ردود فعل الكثيرين من حوله إزاء صعوبة الحصول على وظيفة في مجال الفيزياء بعد التخرج، لذلك اختار تخصصاً يركز على الهندسة في السنتين الأولى والثانية، ثم على الفيزياء في السنتين الثالثة والرابعة. وقد أثر هذا القرار على درجاته الدراسية بشكل ملحوظ في البداية، لعدم تقبله مواد الهندسة، لكنه عندما بدأ دراسة مواد الفيزياء تذكر شغفه بها، فأظهر تفوقاً ملحوظاً، وتميزاً علمياً ودراسياً، وأصبح من المتفوقين في نهاية دراسته الجامعية. ويضيف: «إن إقبال الشباب الإماراتي على دراسة العلوم كالفيزياء وغيرها ضعيف، ولكن المشكلة ليست كامنة في الشباب، فأنا قابلت الكثير منهم، ممن…

مأسسة عمل الخير

الإثنين ٠٦ فبراير ٢٠١٧

عمل الخير في الإمارات قديم قِدمَ هذه الأرض، وهو مغروس في نفوس أبناء الإمارات المفطورين على حب الخير، والعمل على نشره، وجعله أسلوب حياة وليس فعلاً عارضاً. لذلك فحين دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى ترسيخ ثقافة الخير في الإمارات، واعتبر ذلك مسؤولية مشتركة، فهو إنما كان ينطلق من هذا الواقع، سعياً لبناء استراتيجية طويلة الأمد لمأسسة عمل الخير. الخيّرون في هذا الوطن كثيرون، يمتد تاريخهم إلى مئات السنين، قبل أن تعرف هذه الأرض النفط الذي يظن البعض أنه مصدر الخير الوحيد فيها؛ فقبل أكثر من مئة عام على سبيل المثال، عندما لم تكن هناك مدارس ولا تعليم نظامي، تصدى أحد أبناء هذه الأرض، هو الشيخ أحمد بن دلموك، لإنشاء أول مدرسة شبه نظامية في دبي، وكان ذلك عام 1912، لكنه توفي قبل أن يكتمل بناؤها، فتولى ابنه محمد إتمام البناء، وأطلق عليها اسم «المدرسة الأحمدية» تيمناً باسم والده، واستقطب لها خيرة العلماء والفقهاء من منطقتي الإحساء والزبير لتدريس علوم الدين واللغة العربية، لتصبح بذلك أول مدرسة أهلية شبه نظامية تُنشأ في الإمارات، فغدت مركز إشعاع حضارياً وتنويراً علمياً، تلقى تعليمه فيها جيل من الرعيل الأول، على رأسهم المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل…