علي عبيد
علي عبيد
كاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة

كشف القناع عن سر الإخفاق

الإثنين ٠٩ يوليو ٢٠١٨

خرجت المنتخبات العربية الأربعة من الدور الأول لمباريات كأس العالم 2018 بروسيا، ومع خروجها تجددت أحزان العرب، وتجدد الحديث عن مستوى الكرة العربية، الذي يتراجع رغم كل ما يصرف عليها من أموال، وما يُوفَّر لها من إمكانات. وهو حديث نتوقع أن يتواصل على مدى الدورات المقبلة لكأس العالم خلال العقود المقبلة من الزمن ما لم تحدث معجزة، رغم أننا في زمن التخطيط لا زمن المعجزات المنتظَر أن تهبط علينا من السماء. ومع خروج المنتخبات العربية المحزن، وجد البعض عزاءه في بقاء لاعبين من أصول عربية في بعض المنتخبات الأوروبية، التي بقيت وحدها تتنافس على كأس البطولة بعد أن خرجت منتخبات القارات الأخرى، كما وجدوا متنفساً لأحزانهم في المستوى المشرف الذي ظهر به هؤلاء اللاعبون مع تلك المنتخبات، مثل ناصر الشاذلي ومروان فيلايني المنحدرين من أصول مغربية في منتخب بلجيكا الذي أصبح على أعتاب البطولة، ونبيل فقير المنحدر من أصول جزائرية في المنتخب الفرنسي المرشح هو الآخر بقوة لها، وسامي خضيرة المنحدر من أصول تونسية في المنتخب الألماني، الذي لم يكن أحسن حظاً من الفرق العربية المغادرة من الدور الأول. ويبقى الحديث غير مكتمل دون الإشارة إلى اللاعب المصري محمد صلاح، الذي تألق مع فريقه في الدوري الإنجليزي، وحرمته الإصابة من الظهور بمستواه الحقيقي في كأس العالم مع المنتخب المصري. هذه…

لماذا أتلف الطلبة مرافق مدرستهم؟!

الإثنين ٢٥ يونيو ٢٠١٨

حسناً فعل معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، عندما أصدر تعليماته بتشكيل لجنة لدراسة الحالة الاجتماعية والنفسية لطلبة مقطع فيديو إتلاف الصف المدرسي، للوقوف على الأسباب التي دفعتهم لهذه السلوكيات السلبية، والخارجة على كل أصول التربية الأخلاقية التي يجب أن يُنشّأ عليها الأبناء، والتي من المفترض أن يستمدوها من البيوت التي خرجوا منها، قبل أن يتعلموها في المدارس التي أرسلهم ذووهم إليها لينهلوا العلوم والأخلاق منها، كي تتحقق معادلة «التربية والتعليم» الأساسية، التي يحملها اسم الوزارة. لذلك، فإننا نأمل ألا تقتصر الدراسة على الطلبة الذين قاموا بهذا الفعل المشين فقط، ونرجو أن تمتد إلى البيوت التي تربوا فيها، والأسر التي أنتجت لنا صغاراً يتصفون بكل هذه العدوانية التي شاهدناها في مقطع الفيديو، وهذه الرغبة الجامحة في تخريب الصفّ الذي يدرسون فيه، وتحطيم الطاولات والكراسي، والقذف بها في الهواء، كأنهم في مشهد تمثيلي عبثي خارج عن سيطرة الجميع، بمن فيهم مخرج المشهد، إذا كان ثمة مخرج له بينهم. كما نقترح أيضاً أن تشترك وزارة تنمية المجتمع في هذه الدراسة، لأن مسؤولية الأسرة منوطة بها، كما جاء في تصريح معالي حصة بوحميد وزيرة تنمية المجتمع، بمناسبة إطلاق السياسة الوطنية للأسرة، عندما قالت إن قرار مجلس الوزراء بإطلاق السياسة الوطنية للأسرة، هو بمثابة هدية من قيادتنا الرشيدة إلى مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة.…

هاتف من سمرقند

الإثنين ٢٣ أبريل ٢٠١٨

«يحدث أحياناً في مساءٍ بطيءٍ عَبُوسٍ أن يتسكع بعض أهالي سمرقند في درب الحانتين غير النافذ بالقرب من سوق الفلفل، لا لكي يذوقوا خمرة الصُغْدِ المُمَسَّكة، وإنما ليرقبوا ذهاب الناس وإيابهم، أو ليخاصموا شارباً ثَمِلاً. وعندئذ يُمرَّغ الرجل في الغبار، وتُكال له الشتائم، ويُنذَر لجحيمٍ تذكِّره نارها، حتى آخر الدهور، بحُمرة الخمرة المُغْوِية. ولسوف يولد من قبل هذه الحادثة في صيف 1072م مخطوط الرباعيات. فعمر الخيّام في الرابعة والعشرين، ولمّا يَمْضِ على وجوده في سمرقند كبيرُ وقت. فهل كان ذاهباً إلى الحانة في ذلك المساء، أم أن صُدْفَة التسكّع هي التي حملته؟». هكذا يلج الأديب اللبناني أمين معلوف إلى روايته الشهيرة «سمرقند». ومن خلالها يربط الخيوط التي جمعت شاعر «الرباعيات» الشهير عمر الخيّام بالوزير السلجوقي الأعظم نظام الملك، وزعيم «فرقة الحشاشين» حسن الصباح. خيوط حاولْتُ أن أقتفي أثرها وأنا أعبر شوارع سمرقند، مستدعياً تاريخاً شهدته هذه المدينة العريقة، منذ أن دخلها القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي فاتحاً مرتين، إلى أن اتخذها تيمورلنك عاصمة لملكه، ونقل إليها الصُنَّاع وأرباب الحرف لينهضوا بها، حتى غدت واحدة من حواضر العالم المشهود لها. «في سالف العصر والأوان، عندما كان الذئب هجاماً، والثعلب متلصصاً، والغراب عازفاً، والعصفور نماماً، والسلحفاة وزانة، والخنزير البري جزاراً، والضفدع بصاصاً، عاش في هذا الزمن البعيد رجل عجوز لا هو…

المدير في اجتماع

الثلاثاء ١٠ أبريل ٢٠١٨

تحت عنوان «كيف يمكن التخلص من الاجتماعات المرهقة؟» كتب رون كاروتشي، المؤسس والمدير المشارك في شركة نافالنت، إن الاجتماعات تعد من بين الأنشطة الأكثر إرهاقاً وإحباطاً في أي شركة. فهي تكلف الشركات الأميركية أكثر من 37 مليار دولار سنوياً، وتستحوذ على أكثر من ثلث وقت الموظفين، وعلاوة على ذلك، هي غير منتجة بنظر 71 في المئة من كبار المديرين. ويستشهد كاروتشي، الذي يعمل مع الرؤساء والمديرين التنفيذيين الذين يسعون إلى إحداث تغيير على مستوى مؤسساتهم والمجالات التي يعملون بها، يستشهد على هذا بتقييم أجرته شركة عالمية للمنتجات الاستهلاكية عمل معها، كشف عن درجة عالية من الاستياء بشأن الوقت الذي تستغرقه الاجتماعات الخاصة واجتماعات الفرق المتعاقبة، بحيث لا يتسنى سوى وقت المساء لأداء العمل المطلوب إنجازه خلال النهار، وذلك وفق ما قاله أحدهم خلال مقابلة معه. ويضيف: حسبنا الساعات التي تستغرقها اجتماعات المديرين وأصحاب المناصب العليا عبر أقسام الشركة، أي نحو 500 موظف، فتبين أنهم يصرفون أكثر من 57 ألف ساعة سنوياً في الاجتماعات الروتينية المتكررة، ويضاهي هذا 6 أعوام ونصف العام! تفاصيل كثيرة في المقال، الذي نشرته مترجماً هارفارد بزنيس ريفيو العربية، تجعل منه مقالاً يستحق القراءة، منها ما ذكره أحد الذين قابلوهم في شركة المنتجات الاستهلاكية التي أجرت التقييم، حين قال إن الناس يأتون قبل الاجتماع بثلاثين دقيقة من…

مقتل أربعة ليس هو الخبر

الإثنين ١٩ مارس ٢٠١٨

«مقتل 4 في مظاهرة بدرعا». تحت هذا العنوان، طيّرت وكالات الأنباء، خبر مقتل محمود قطيش الجوابرة، القتيل الأول للثورة السورية، الذي سقط على يد عناصر أمن النظام السوري في محافظة درعا، جنوبي البلاد، وتلاه ثلاثة من زملائه، كانوا مشاركين في المظاهرة السلمية التي انطلقت من المسجد العمري في المدينة الشهيرة، التي بدأت منها الأحداث، بعد أن تحرّك المتظاهرون باتجاه المحطة الشرقية، التي تقع إلى جانب حي الكرك. حدث هذا يوم 18 مارس 2011، وقد تصدر الخبر وقتها جميع وكالات الأنباء في العالم، باعتبار أن سقوط 4 قتلى في مظاهرة سلمية بسوريا في ذلك الوقت، كان خبراً. واليوم، بعد مرور 7 سنوات على سقوط أول قتيل للثورة السورية، ودخول الأحداث عامها الثامن، هل يمكن أن تعتبر وكالات الأنباء العالمية، سقوط 4 قتلى في مدينة سورية خبراً؟. ليس في السؤال تقليل من قيمة البشر، ولا هو استهانة بأرواحهم، لكن عدد الذين سقطوا قتلى في سوريا خلال السنوات السبع الماضية، يجعل من هذا العدد رقماً صغيراً، وإن كان يجب التوقف عنده وقتها، قبل أن تتسع الدائرة، ويصل العدد إلى الأرقام المعلن عنها حتى الآن، وربما كانت الأرقام الحقيقية أكبر من المعلن عنه بكثير، لأن الحروب علمتنا أن رائحة الدم تجتذب المقاتلين، وتجعلهم يستمرئون القتل، حتى لا تعود لأرواح البشر لديهم قيمة، بدليل أن…

ابتسامة ضابط جوازات

الإثنين ٢٦ فبراير ٢٠١٨

هذه الحكاية أنقلها عن الصديق الأستاذ بلال البدور، سفير الدولة السابق في المملكة الأردنية الهاشمية، وأعتذر لبعض أطرافها لأنني لم أستأذنهم في نشرها، وقد جرت أحداثها أثناء تلقي سفارة الدولة في عمّان العزاء في شهداء الوطن والواجب باليمن، حيث وصلت السفارة باقة ورود بيضاء، ومعها بطاقة من سيدة أردنية تقدم من خلالها العزاء لقيادة دولة الإمارات وشعبها وذوي الشهداء، وقد ختمت كلماتها بالعبارة التالية: «لئن ذهب أولئك الشهداء للقاء ربهم، فإنني لن أنسى ابتسامة ذلك الضابط الإماراتي الشاب، الذي ختم لي جواز سفري وأنا أغادر دبي». يقول الأستاذ بلال البدور إنه بحث عن اسم السيدة فلم يجده مكتوباً على البطاقة، وفي اليوم التالي طلب من أحد موظفي السفارة الاتصال بمحل الورود الذي وصلت منه الباقة، حيث تم التوصل إلى اسم السيدة التي أرسلتها ورقم هاتفها، فقام بالاتصال بها، كي يشكرها على هذه اللفتة الكريمة، وقد تبين له خلال الاتصال أنها كانت في زيارة لدبي قبل فترة، وقد أثّرت فيها الطريقة الحضارية التي تعامل بها ذلك الضابط الشاب وهي تغادر دبي، والابتسامة التي لم تفارق وجهه وهو يختم جواز سفرها. ويكمل الأستاذ بلال البدور فيقول إنه قد قام بإرسال صورة تلك البطاقة إلى اللواء محمد المري، مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، الذي استفسر بدوره عن اسم السيدة، والفترة…

معارض الوظائف ووظائف المعارض

الإثنين ٠٥ فبراير ٢٠١٨

انتهت قبل أيام الدورة الثانية عشرة من معرض «توظيف أبوظبي»، الذي نظمته شركة «إنفورما» للمعارض، وحظي بشراكة استراتيجية مع «دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي»، كما حظي برعاية القوات المسلحة، الراعي التيتانيوم، بينما مثل كل من القيادة العامة لشرطة أبوظبي ومصرف أبوظبي الإسلامي الراعي البلاتيني، ومثلت «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي» الراعي الذهبي، بالشراكة مع الشركة القابضة العامة «صناعات»، و«الإمارات العالمية للألمنيوم»، و«هيئة التأمين»، و«مصرف الإمارات المركزي»، و«جامعة نيويورك أبوظبي»، و«موانئ أبوظبي»، إلى جانب عدد من الشركاء من مختلف القطاعات. تعمدت أن أذكر الجهات الراعية، لأقول: إن معرضاً يحظى برعاية هذه الدوائر والمؤسسات والشركات المهمة، لا شك في أننا نتوقع منه نتائج ملموسة، تنهي الشكاوى التي نستمع إليها بشكل شبه يومي في برامج البث المباشر، التي لا تخلو منها إذاعة من الإذاعات، التي تبث من أنحاء دولتنا، والتي تعبر عن معاناة الكثير من الخريجين المواطنين، التي يفصحون عنها من داخل معارض التوظيف نفسها، وهم ينتقلون بأوراقهم من منصة إلى منصة، باحثين عن حلول تنهي معاناتهم، بعد أن قضوا سنوات من أعمارهم على مقاعد الدراسة، وأصبحوا جاهزين لتخطي أولى عتبات الحياة العملية، والحصول على الوظيفة التي تحقق لهم الأمان والاستقرار، لبناء أنفسهم، وتكوين أسر تسهم في بناء هذا الوطن ونهضته، فإلى أي مدى حققت معارض التوظيف هذه وظيفتها خلال السنوات الماضية، وماذا…

سبقك إليها الإخوان

الإثنين ٠٤ ديسمبر ٢٠١٧

ليس وحده الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، الذي صدمه بيان الفريق أحمد شفيق الأسبوع الماضي، ولسنا وحدنا الإماراتيين الذين صدمنا هذا البيان، وإنما صدم المصريين أنفسهم. هذا البيان الذي لا يُمكن وصفه إلا بأنه سقطة كبيرة، وانتحار سياسي للفريق، الذي أعلن أنه ينوي الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية المقبلة، رغم أن أبواب الترشح لم تفتح في مصر حتى الآن. وإذا كان البيان في حد ذاته يُعتبر سقطة، فإن اختيار الفريق شفيق قناة «الجزيرة» المعادية لمصر والمصريين، ما عدا الإخوان المسلمين بطبيعة الحال، يعتبر سقطة أكبر، فقد خانت الحكمة والذكاء، الفريق شفيق، واختار القناة الأسوأ لإذاعة بيانه السيئ، الذي يعبر عن نكرانه للجميل، وغبائه السياسي. وهو يعلن نيته الترشح لرئاسة مصر، التي يكره شعبها قناة «الجزيرة» القطرية، ويعتبرونها البئر التي تخرج الثعابين من أحشائها لتنفث سمومها، وتنفخ في نار الفتن لتمزيق وحدة صفها، وتنشر الموت والخراب والدمار في أنحائها. صدمة المصريين ببيان الفريق أحمد شفيق، والقناة التي اختارها لبثه، كانت أكبر من صدمة الدكتور أنور قرقاش وصدمتنا، فالشعب المصري كله مصدوم ومستغرب ومستاء من الفريق أحمد شفيق، بمن فيهم أولئك الذي صوتوا له ضد مرشح الإخوان المسلمين، الدكتور محمد مرسي، في انتخابات الرئاسة المصرية عام 2012. هذا الاستياء عبّر عنه الكثير من الشخصيات، عبر وسائل الإعلام المصرية المختلفة، منذ أن…

وللكلمة شهداء أيضاً

الإثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧

ليس الأحياء وحدهم من يحق لهم الوقوف على منصات التكريم، فثمة غائبون عن الحياة، لكنهم أحياء عند ربهم يُرزَقون، يشاركون الأحياء، وإلى المنصات يصعدون، لينالوا من التكريم ما يستحقون. من هؤلاء كانت فاطمة غولام، التي تألقت في حفل «تحدي القراءة العربي» الثاني، الذي أقيم على مسرح «أوبرا دبي» الأسبوع الماضي، وسجلت حضوراً قوياً في قلوب من شهد الحفل، والذين تابعوه على شاشات التلفاز في كل أنحاء العالم العربي، رغم أنها غائبة عن الحياة، فنالت التكريم الذي تستحقه من مطلق المشروع وراعي الحفل؛ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومن كل الذين عرفوها، واستمعنا إلى شهاداتهم في التقرير التلفزيوني الذي عُرض أثناء الحفل، والذين لم يعرفوها، لكنهم عرفوا حكايتها، وتأثروا بها كما لم يتأثروا بحكاية أخرى. حكاية فاطمة غولام، التي انتقلت إلى بارئها عن 17 عاماً، تستحق أن تُروى، ليتخذ أبناؤنا منها مثلاً وقدوة، وليعرفوا أن للقراءة والكلمة ثمناً، وأن هذا الثمن يجب أن يُدفع حتى لو كان غالياً، ففاطمة فتاة جزائرية من أسرة متواضعة، تقطن في منطقة قصر أولاد وشن من ولاية أدرار التابعة إقليمياً لولاية توات؛ منطقة لم نكن لنسمع عنها لولا ولع فاطمة بالقراءة، وإصرارها على التفوق فيها، مثلما هي متفوقة في الدراسة، بشهادة معلميها وزميلاتها…

استفتاء على حب مصر

الإثنين ١٦ أكتوبر ٢٠١٧

كنا نحتفل في ندوة الثقافة والعلوم، الأسبوع الماضي، بتأهل منتخب مصر وصعوده إلى نهائيات كأس العالم، المقرر إقامتها عام 2018 في روسيا، عندما همس لي صديقي المثقف، موجهاً الحدث والحديث ناحية أخرى: لماذا هذه الفرحة التي غمرت العالم العربي كله، وليس مصر وحدها، بصعود المنتخب المصري إلى نهائيات كأس العالم، رغم أن المنتخب السعودي قد أكد صعوده قبلها، ولم يحتفل بصعوده الأشقاء السعوديون أنفسهم بالطريقة نفسها، ورغم أن تونس والمغرب على مسافة نقطة واحدة فقط من التأهل، وسنرى كيف سيحتفلون بصعود منتخبيهم؟. لم تلفت نظري المقارنات التي عقدها صديقي المثقف حسن النية، والتي تبدو ملغومة، بقدر ما أثارت اهتمامي مقدمة السؤال، فأخذت أبحث عن سر الفرح الغامر بفوز المنتخب المصري وتأكيد صعوده للنهائيات، ولماذا احتفل الشعب المصري والعرب جميعاً بصعود المنتخب المصري على النحو الذي شاهدناه في القنوات التلفزيونية المصرية والعربية، ولماذا تحتل مصر هذه المكانة لدينا، متربعة على عرش القلوب، رغم الأزمات التي تمر بها، والمؤامرات التي تحاك ضدها، والحرب الشرسة التي تُشَنّ عليها سياسياً وإعلامياً من قبل البعض، دون مبرر مفهوم، أو لمبرر نفهمه جيداً، وهو الإحساس بالهزيمة أمام إرادة شعبها، ورفضه لجماعات الإسلام السياسي التي تحاول السيطرة على مفاصل القرار والسلطة في مصر المعروفة باعتدالها، وعدم تطرف شعبها عبر العصور المختلفة؟. نفيت لصديقي أولاً أن يكون «لوبي»…

خذوا زمنكم وردوا إلينا زمننا

الإثنين ٠٩ أكتوبر ٢٠١٧

لكنه ليس الزمن الذي كنا نريده أو نتمنى العودة إليه. ومع هذا نقول خذوا زمنكم وردوا إلينا زمننا، لأن زمننا بكل ما كان فيه من أشياء لم تكن تعجبنا وقتها، يبقى أكثر جمالاً عندنا إذا ما قارناه بزمنكم هذا الذي لا تبدو له نهاية. لا أتحدث عن سنوات الشباب وأيام الصبا التي لا نستطيع كبح جماح أحلامها، كما قد يتبادر إلى أذهان البعض ممن يحن إلى زمن مضى لن يعود أبداً، ولكنني أتحدث عن ذلك الزمن الذي كان فيه لدينا أزمات كانت تبدو لنا كبيرة، لكنها كانت قابلة للنقاش والحل، وكان لدينا فيه زعماء وقادة ورؤساء يختلفون، لكنهم في النهاية يجلسون على طاولة واحدة يتناقشون. وكانت لدينا فيه أوطان ينتشر في أرجائها الفقر والجهل والتخلف، لكنها كانت موحدة لا تمزقها الصراعات، ولا تُزهَق فيها الأرواح، ولا تُسفَك فيها الدماء، ولا يُطرَد منها أهلها ليتحولوا إلى مشردين ولاجئين، يتسولون الأمن والمنام والطعام، ويشعرون بأنهم مثل الأيتام على مائدة اللئام. نتحدث عن زمن كان لدينا فيه أنظمة دكتاتورية في بعض البلدان العربية، تتشبث بالسلطة لكنها تحافظ على وحدة أرضها، ولا تسمح بتمزيقها وتحويلها إلى مقاطعات وأقاليم صغيرة. نتحدث عن زمن كان لدينا فيه حد أدنى من الحياء، يمنعنا من التآمر على جيراننا، وتدبير المكائد لهم، وطعنهم في ظهورهم. نتحدث عن زمن كان…

أعوذ بالله من غضب الله

الإثنين ١٨ سبتمبر ٢٠١٧

صغاراً كنا، تفتحت عيوننا على منظر البحر، نقضي نهار الصيف كله داخله أو على ساحله. وفي الشتاء، عندما كان البحر يغمر بيوتنا القريبة منه، بفعل رياح «الشمال» التي تهب عاصفة فترفع موجه، كنا نشمّر عن سواعدنا ونهب لمساعدة أهلنا بإهالة التراب على أسوارها وعتبات أبوابها، كي نمنع دخوله إليها. لم يقل أحد وقتها إن هبوب رياح «الشمال» وارتفاع موج البحر غضب من الله، فقد كان أهلنا أنقياء طيبين، لا يفكرون بهذا المنطق، يعلمون أن الله رؤوف رحيم بعباده، فلا يربطون عصف الرياح وهيجان البحار بغضب الخالق العظيم، الذي ينسب إليه البعض هذه الأيام كل إعصار أو فيضان أو زلزال يضرب في أي منطقة من العالم، لترتفع الأصوات، وتنطلق النداءات، تدعو على «الكفار» الذين طغوا في الأرض، فاستحقوا هذا الغضب الإلهي، الذي يوزعه البعض كما يشاء، وكأن الله قد نصبّهم ملائكة للعذاب والرحمة، وسلّمهم مفاتيح النار والجنة، يمنحون صكوك الغفران من يشاؤون، ويمنعونها عمن يشاؤون. خلال إعصار «إيرما» الذي ضرب جزر الكاريبي وجنوب شرقي الولايات المتحدة الأميركية الأسبوع الماضي، تعالت أصوات كثيرة في وسائط التواصل الاجتماعي، تظهر شماتتها بما حدث لسكان تلك الديار، وتدعو على «الكفار» المقيمين فيها، وتصور الإعصار على أنه غضب من الله حاق بأهلها، لأنهم طغوا وتكبروا، وتستشهد بآيات من القرآن الكريم، تضعها في غير سياقها، جاهلة بأسباب…