علي عبيد
علي عبيد
كاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة

استفتاء على حب مصر

الإثنين ١٦ أكتوبر ٢٠١٧

كنا نحتفل في ندوة الثقافة والعلوم، الأسبوع الماضي، بتأهل منتخب مصر وصعوده إلى نهائيات كأس العالم، المقرر إقامتها عام 2018 في روسيا، عندما همس لي صديقي المثقف، موجهاً الحدث والحديث ناحية أخرى: لماذا هذه الفرحة التي غمرت العالم العربي كله، وليس مصر وحدها، بصعود المنتخب المصري إلى نهائيات كأس العالم، رغم أن المنتخب السعودي قد أكد صعوده قبلها، ولم يحتفل بصعوده الأشقاء السعوديون أنفسهم بالطريقة نفسها، ورغم أن تونس والمغرب على مسافة نقطة واحدة فقط من التأهل، وسنرى كيف سيحتفلون بصعود منتخبيهم؟. لم تلفت نظري المقارنات التي عقدها صديقي المثقف حسن النية، والتي تبدو ملغومة، بقدر ما أثارت اهتمامي مقدمة السؤال، فأخذت أبحث عن سر الفرح الغامر بفوز المنتخب المصري وتأكيد صعوده للنهائيات، ولماذا احتفل الشعب المصري والعرب جميعاً بصعود المنتخب المصري على النحو الذي شاهدناه في القنوات التلفزيونية المصرية والعربية، ولماذا تحتل مصر هذه المكانة لدينا، متربعة على عرش القلوب، رغم الأزمات التي تمر بها، والمؤامرات التي تحاك ضدها، والحرب الشرسة التي تُشَنّ عليها سياسياً وإعلامياً من قبل البعض، دون مبرر مفهوم، أو لمبرر نفهمه جيداً، وهو الإحساس بالهزيمة أمام إرادة شعبها، ورفضه لجماعات الإسلام السياسي التي تحاول السيطرة على مفاصل القرار والسلطة في مصر المعروفة باعتدالها، وعدم تطرف شعبها عبر العصور المختلفة؟. نفيت لصديقي أولاً أن يكون «لوبي»…

خذوا زمنكم وردوا إلينا زمننا

الإثنين ٠٩ أكتوبر ٢٠١٧

لكنه ليس الزمن الذي كنا نريده أو نتمنى العودة إليه. ومع هذا نقول خذوا زمنكم وردوا إلينا زمننا، لأن زمننا بكل ما كان فيه من أشياء لم تكن تعجبنا وقتها، يبقى أكثر جمالاً عندنا إذا ما قارناه بزمنكم هذا الذي لا تبدو له نهاية. لا أتحدث عن سنوات الشباب وأيام الصبا التي لا نستطيع كبح جماح أحلامها، كما قد يتبادر إلى أذهان البعض ممن يحن إلى زمن مضى لن يعود أبداً، ولكنني أتحدث عن ذلك الزمن الذي كان فيه لدينا أزمات كانت تبدو لنا كبيرة، لكنها كانت قابلة للنقاش والحل، وكان لدينا فيه زعماء وقادة ورؤساء يختلفون، لكنهم في النهاية يجلسون على طاولة واحدة يتناقشون. وكانت لدينا فيه أوطان ينتشر في أرجائها الفقر والجهل والتخلف، لكنها كانت موحدة لا تمزقها الصراعات، ولا تُزهَق فيها الأرواح، ولا تُسفَك فيها الدماء، ولا يُطرَد منها أهلها ليتحولوا إلى مشردين ولاجئين، يتسولون الأمن والمنام والطعام، ويشعرون بأنهم مثل الأيتام على مائدة اللئام. نتحدث عن زمن كان لدينا فيه أنظمة دكتاتورية في بعض البلدان العربية، تتشبث بالسلطة لكنها تحافظ على وحدة أرضها، ولا تسمح بتمزيقها وتحويلها إلى مقاطعات وأقاليم صغيرة. نتحدث عن زمن كان لدينا فيه حد أدنى من الحياء، يمنعنا من التآمر على جيراننا، وتدبير المكائد لهم، وطعنهم في ظهورهم. نتحدث عن زمن كان…

أعوذ بالله من غضب الله

الإثنين ١٨ سبتمبر ٢٠١٧

صغاراً كنا، تفتحت عيوننا على منظر البحر، نقضي نهار الصيف كله داخله أو على ساحله. وفي الشتاء، عندما كان البحر يغمر بيوتنا القريبة منه، بفعل رياح «الشمال» التي تهب عاصفة فترفع موجه، كنا نشمّر عن سواعدنا ونهب لمساعدة أهلنا بإهالة التراب على أسوارها وعتبات أبوابها، كي نمنع دخوله إليها. لم يقل أحد وقتها إن هبوب رياح «الشمال» وارتفاع موج البحر غضب من الله، فقد كان أهلنا أنقياء طيبين، لا يفكرون بهذا المنطق، يعلمون أن الله رؤوف رحيم بعباده، فلا يربطون عصف الرياح وهيجان البحار بغضب الخالق العظيم، الذي ينسب إليه البعض هذه الأيام كل إعصار أو فيضان أو زلزال يضرب في أي منطقة من العالم، لترتفع الأصوات، وتنطلق النداءات، تدعو على «الكفار» الذين طغوا في الأرض، فاستحقوا هذا الغضب الإلهي، الذي يوزعه البعض كما يشاء، وكأن الله قد نصبّهم ملائكة للعذاب والرحمة، وسلّمهم مفاتيح النار والجنة، يمنحون صكوك الغفران من يشاؤون، ويمنعونها عمن يشاؤون. خلال إعصار «إيرما» الذي ضرب جزر الكاريبي وجنوب شرقي الولايات المتحدة الأميركية الأسبوع الماضي، تعالت أصوات كثيرة في وسائط التواصل الاجتماعي، تظهر شماتتها بما حدث لسكان تلك الديار، وتدعو على «الكفار» المقيمين فيها، وتصور الإعصار على أنه غضب من الله حاق بأهلها، لأنهم طغوا وتكبروا، وتستشهد بآيات من القرآن الكريم، تضعها في غير سياقها، جاهلة بأسباب…

أطياف الحادي عشر من سبتمبر

الإثنين ١١ سبتمبر ٢٠١٧

الذين ولدوا في ذلك اليوم، أصبحوا الآن على أعتاب دخول الجامعة، والذين ماتوا في أحداثه، أوقد أهاليهم وأصدقاؤهم آلاف الشموع، وأقاموا الصلوات مئات المرات على أرواحهم التي صعدت إلى السماء، والذين روعتهم تلك الطائرات المجنونة التي انقضّت عليهم من السماء، ما زالوا يعالجون جروحهم النفسية. أما نحن الذين عشنا أحداث ذلك اليوم لحظة بلحظة، فقد هَرِمنا، على رأي صديقنا التونسي الذي لا نعرف أين غدا، وشعرنا أننا عشنا أحداثاً أكثر مما يُفترَض أن يعيشها إنسان في عمر واحد. إنه يوم الحادي عشر من سبتمبر، الذي تحل ذكراه اليوم، حاملة معها من التداعيات أكثر مما أثارته تلك الهجمات من حرائق وغبار في ذلك اليوم، الذي لم يشهد له التاريخ الحديث مثيلاً، إذا ما استثنينا الحربين العالميتين اللتين حصدتا ملايين البشر، وكان لكل منهما أسبابها التي لا تشبه أياً من الأسباب التي دعت «أسامة بن لادن» وتنظيمه إلى شن «غزوة منهاتن» الشهيرة، كما أطلق عليها بعد ذلك، عائداً بالتاريخ أربعة عشر قرناً من الزمان. حين نعود بالذاكرة إلى الوراء ستة عشر عاماً، ونقف أمام أحداث ذلك اليوم، نستعيد لحظات الدهشة، ثم محاولة الاستيعاب، ثم محاولة تفكيك المشهد، ثم محاولة التحليل، لنجد أنفسنا قد عدنا إلى المربع الأول مندهشين، غير قادرين على الفهم، بعد كل هذه السنوات التي مرت على ذلك الحادث الجلل،…

ليلة رحيل محفوظ عبد الرحمن

الإثنين ٢٨ أغسطس ٢٠١٧

جاءني صوته أواخر شهر رمضان الماضي عبر الهاتف واهناً، كعهدي به في السنوات الأخيرة، واتفقنا على عدم مباعدة التواصل عبر الهاتف على الأقل، إن لم يتسن لنا لقاء قريب في القاهرة، وقد أحسست أن صوته هذه المرة كان أكثر وهناً، رغم أن صوته لم يكن يوماً عالياً منذ أن عرفته، وهو القامة الرفيعة في ميادين الكتابة والبحث والتأليف للمسرح والإذاعة والتلفزيون والسينما. تشهد على ذلك أعماله الخالدة التي أصبحت بصمات في تاريخ هذه الفنون، مثل مسلسلات «بوابة الحلواني» و«سليمان الحلبي» و«ليلة سقوط غرناطة» و«أم كلثوم»، وأفلام «ناصر 56» و«القادسية» و«حليم»، ومسرحيات «حفلة على الخازوق» و«السندباد البحري» و«كوكب الفيران»، والكثير مما يضيق عن حصره المجال. وقبل أيام كنت أتابع برنامجاً خاصاً عن الفنان نور الشريف في الذكرى الثانية لرحيله، فسمعته يتحدث عن آخر مشاريعه الفنية التي كان ينوي تصويرها، فيذكر أن كاتب أحد هذه المشاريع هو «العملاق» محفوظ عبد الرحمن، لهذا كان وقع خبر انتقال محفوظ عبد الرحمن إلى الرفيق الأعلى على نفسي كبيراً، وقد عايشت معه من على البعد فترة معاناته مع المرض الذي صاحبه خلال السنوات الأخيرة من عمره، فأخذ الكثير من صحته، لكنه لم يأخذ شيئاً من جمال روحه. بل جعله أكثر رقة مما عرفناه، وعزز نظرته المتفائلة للحياة، رغم قتامة المشهد من حوله، وهو المناضل القومي العنيد…

لا تغلقوا «الجزيرة» دعوها تحتضر

الإثنين ١٤ أغسطس ٢٠١٧

يحاولون أن يدّعوا الشطارة إلى الدرجة التي تبدو شطارتهم معها نوعاً من «البزنس» الرخيص والتدليس، فقد استطاع المتاجرون بقضايا الأمة وآلامها في قناة «الجزيرة» القطرية استثمار كل المواقف التي مرت بها القناة حتى الآن، ومنها مقتل واختطاف بعض طواقمها، واستغلالها في الترويج لبضاعتهم، وتجيير هذه الحوادث لصالح القناة، تحت بند استهدافها بدعوى أنها القناة التلفزيونية العربية الوحيدة التي تتمتع بالحرية والمهنية. وآخر هذه المواقف وضع إغلاقها بنداً من بنود المطالب التي قدمتها الدول الداعمة لمكافحة الإرهاب، كما تدّعي القناة التي أطلقت سلسلة من البكاء والعويل، جرياً على عادتها، متهمة هذه الدول بالعمل على مصادرة الآراء، وقمع المنابر الإعلامية الحرة، ووجهت العاملين بها للعزف على هذه النغمة في حساباتهم الخاصة، فكانوا أسوأ عازفين لأسخف سيمفونية. ولأننا في لحظة مكاشفة، فنحن نعترف أننا قد انخدعنا بالقناة عندما انطلقت، وذهبنا إلى تصديق كل ما كانت تبثه، مدفوعين إلى ذلك بشحنة الانبهار بالسقف العالي الذي بدأت به، والذي تجاوزت من خلاله خطوطاً حمراء، لم يكن تجاوزها متاحاً لأجهزة الإعلام العربية حينها. وكانت «الجزيرة» على درجة من الذكاء استطاعت معها أن تقنع الكثيرين بمهنيتها، فاستقطبت جمهوراً واسعاً لم يعتد هذا النوع من الطرح، وساعد على ذلك المناخ الذي كان سائداً عندما ظهرت القناة، خاصة بعد تحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي. حيث برزت قناة «سي…

بين قُبلتين

الإثنين ٠٧ أغسطس ٢٠١٧

رغم الفرق الشاسع بينهما، إلا أن صورة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو يقبل رأس فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، دعتني إلى استحضار صورة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهو يقبل رأس شيخ الفتنة يوسف القرضاوي. وتأمل الفرق بين توقير واحترام رموز الاعتدال ونبذ التطرف والغلو، وبين احتضان وإيواء غلاة المتطرفين الذين يدعون إلى العنف والقتل وإراقة الدماء، ويبيحون العمليات الانتحارية، ويبررونها لمن يقدم عليها، ويحمِّلون أنفسهم مسؤولية سفك دماء البشر أمام الله والناس أجمعين دون خوف أو خجل. هذه ليست مجاملة لشيخ الأزهر الطيب، ولا هي ادعاءات وافتراءات على شيخ الفتنة القرضاوي، فأقوال وأفعال الرجلين ليست سرية، وأفكارهما مدونة في كتب مطبوعة، ومواقفهما مصورة ومسجلة في موقع اليوتيوب على الشبكة العنكبوتية، ومتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي كافة. وكل من يقول إن هذا الكلام يفتقر إلى دليل أو برهان فهو مراوغ أو مكابر لا يريد الاعتراف بالحقيقة، أو يريد الالتفاف على الحقائق من أجل غرض خبيث، أو انتماء لتنظيم أو جماعة يخشى أن يفتكا به إذا حاد عن طريقهما أو خالف قوانينهما. في لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بشيخ الأزهر، أكد سموه حرص دولة الإمارات على دعم القضايا…

الشعوب لا تنسى

الإثنين ٣١ يوليو ٢٠١٧

قد تطوي الشعوب صفحة الذين يذلونها ويهينونها، لكنها لا تنسى أبداً ما ارتكبوه في حقها من جرائم في مراحل معينة من التاريخ، حتى لو ذهبت تلك المراحل إلى غير رجعة، وغدا من الصعب إعادة عجلة الزمن إلى الوراء، واستنساخ تلك الحقب المظلمة من التاريخ. في العاصمة الهنغارية «بودابست»، احتفظ الهنغاريون بجزء من التاريخ الدموي للنظامين النازي والشيوعي، اللذين تعاقبا على احتلال هنغاريا في أربعينيات القرن الماضي، وذلك من خلال متحف أطلقوا عليه اسم «بيت الرعب». في هذا المتحف، يتجسد حجم الظلم والقهر اللذين تعرض لهما الشعب الهنغاري على يد هذين النظامين الدمويين، كما تتجسد المعاناة التي عاشها هذا الشعب المحب للحياة. أمام المبنى ينتصب جدار من السلاسل الفولاذية الكبيرة، في رمزية تشير إلى الغرض الذي استُخدِم من أجله هذا المبنى، وفي وسط المبنى، تستقبلنا دبابة من طراز T34 سوفييتية الصنع، غارقة في حوض من الدم، تنتصب خلفها جدارية ضخمة تحمل صور الضحايا الذين استضافهم المبنى خلال تلك الحقبة السوداء من تاريخ هنغاريا. وخلافاً لكل المتاحف التي يمكن أن نراها، تبدأ الجولة من الطابق الثاني للمتحف، وتنتهي بقبو تحت الأرض، يخرج الزائر منه وقد وصلت إليه الرسالة التي أراد الهنغاريون أن يرسلوها إلى أبنائهم، وإلى كل شعوب الأرض التي يؤم الملايين منها هنغاريا كل عام، ويحرص الكثير منهم على زيارة «بيت…

ليست اتهامات مرسلة

الإثنين ١٩ يونيو ٢٠١٧

في الوقت الذي قرأ فيه العالم كله البيانات، التي أصدرتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو، وهي تعلن قطع علاقاتها مع قطر، واستمع إلى الأسباب التي دعتها إلى اتخاذ هذا القرار، إلا أن وزير الخارجية القطري ما زال حتى اليوم يردد أنه ليست هناك مطالب محددة لما تريده هذه الدول من قطر، وأنهم لم يسمعوا إلا اتهامات مرسلة. واضح أن الوزير يسمع ما يريد أن يسمعه، ويفهم ما يريد أن يفهمه، لذلك ندعوه إلى قراءة البيانات التي صدرت عن الدول الأربع بعناية، وتفريغها في جداول، وبذل القليل من الجهد، مثلما تفعل القنوات الفضائية والإذاعات والصحف، بالعودة إلى سجل الممارسات القطرية، خلال السنوات العشرين الماضية، لمعرفة إلى أي مدى تتطابق هذه الممارسات مع الاتهامات التي يقول الوزير إنها مرسلة، وإلى أي مدى تتعارض مع ما تحاول قطر ومسؤولوها أن ينفوه عن دولتهم، ولنأخذ على سبيل المثال البيان السعودي، ونحاول أن نقرأه؟ يقول البيان السعودي إن المملكة العربية السعودية قد اتخذت قرارها الحاسم هذا «نتيجة للانتهاكات الجسيمة التي تمارسها السلطات في الدوحة، سراً وعلانية، طوال السنوات الماضية، بهدف شق الصف الداخلي السعودي، والتحريض للخروج على الدولة، والمساس بسيادتها، واحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة، تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة، ومنها جماعة الإخوان وداعش والقاعدة، والترويج لأدبيات ومخططات هذه الجماعات عبر وسائلها…

أوهام قطر العظمى

الإثنين ١٢ يونيو ٢٠١٧

يبدو أن قطر لا تصغي إلى النصائح الجيدة، والمؤكد أنها لا تستمع إلا إلى النصائح السيئة، وتسد أذنيها عما سواها. ولعل التصريحات الأخيرة المنسوبة إلى أميرها، والتي حاولت قطر عبثاً التبرؤ منها، والادعاء بأنها مزيفة ومدسوسة عليها، كانت استجابة لواحدة من هذه النصائح غير الجيدة، التي تجد هوى في نفوس قادة قطر وأصحاب القرار فيها. قبل عشرين عاماً وجّه المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نصيحة غالية لقطر، عندما طلب منها ألا تقارن نفسها، وهي التي لا يزيد عدد سكانها عن نزلاء فندق، كما وصفها رحمه الله، بدولة كان عدد سكانها وقتها 65 مليون نسمة، هي مصر التي يربو عدد سكانها اليوم على 90 مليون نسمة. وكان حمد بن جاسم آل ثاني، وزير خارجية قطر وقتها، قد شن هجوماً على مصر، متهماً إياها بالتورط في محاولة انقلابية تم إحباطها عام 1996 في قطر. وقال الشيخ زايد، عليه رحمة الله، وقتها: «لا أريد لمصر بمكانتها أن تقف لتواجه مثل هؤلاء الناس.. بل ترحمهم وتعلمهم كيف يتكلمون». وقد أصغت مصر لنصيحة حكيم العرب، عليه رحمة الله، وعملت بها منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، رغم إساءات قطر المتكررة لها، ودعمها جماعة الإخوان المسلمين، التي فشلت في الاستيلاء على السلطة في مصر، وكشفت عن وجهها القبيح…

كل هذا الإرباك والنسب بسيطة

الإثنين ٢٩ مايو ٢٠١٧

لماذا يقدم شاب عربي مسلم، في الثانية والعشرين من عمره، على تفخيخ نفسه وتفجيرها في مجموعة من الأطفال والمراهقين، الخارجين من حفل غنائي، في دولة أوروبية، كي يقتل ويصيب عدداً كبيراً منهم؟. سؤال يتكرر دائماً، كلما أقدم شاب انتحاري عربي مسلم على عملية إرهابية، سواء كان ذئباً منفرداً، أو منخرطاً في تنظيم إرهابي قام بتأهيله وتدريبه وإرساله إلى مكان ما في العالم، لقتل عدد من الناس لا يعرفهم، لأسباب لا تبدو لنا، نحن الذين نختلف مع الانتحاري وجماعته، منطقية وغير مفهومة، ولم يَعُد حتى من يقوم بهذه الهجمات يشرحونها لنا، لأنهم يعرفون أننا لن نقتنع بها، لذلك، هم يقومون بتنفيذ عملياتهم، ثم ينصرفون للتخطيط لعمليات أخرى، غير عابئين بمن ينتقدهم، أو يدين أعمالهم ويشجبها. ولأن الأمر يتعلق بالشباب العربي المسلم، الذين ينحدر منهم هؤلاء الانتحاريون والإرهابيون الذين يقومون بهذه العمليات، مدفوعين من قبل جماعات ترفع شعار الإسلام، أو متأثرين بفكرها وتوجهاتها وأهدافها، فمن المفيد أن نتجه إلى قطاع الشباب العربي المسلم، الذي يشكل نسبة عالية في العالم العربي، لنعرف كيف يفكر هؤلاء الشباب، وما موقفهم من الدين وعلمائه، كون الدين هو الدافع الأول، الذي يجعل من هذه العمليات الانتحارية والإرهابية مبررة لدى أولئك الذين يقومون بها. ووسيلة لإصلاح الدنيا التي يعيشون فيها، وطريقاً إلى الجنة التي يحلمون بها، بكل المغريات…

صراحة الأمير ووقاحة العميل

الإثنين ١٥ مايو ٢٠١٧

واضح أن أمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، قد فقد أعصابه، ولم يعد يميز بين الحقيقة التي يراها الجميع والخيال الذي يعيشه، متوهماً أن العالم كله يشاركه العيش فيه، خاصة بعد الحديث التلفزيوني الذي أدلى به الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، وتحدث فيه بصراحة عن العلاقة مع إيران، واستحالة التفاهم مع نظام لديه قناعة راسخة بأنه نظام قائم على أيديولوجية متطرفة، منصوص عليها في دستوره. وفي وصية مؤسسه الخميني، بأنهم يجب أن يسيطروا على مسلمي العالم الإسلامي، ونشر المذهب الجعفري الإثني عشري في جميع أنحاء العالم الإسلامي، حتى يظهر المهدي الذي ينتظرونه، وقال إن الوصول لقبلة المسلمين هدف رئيسي لإيران، مؤكداً أننا «لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل سنعمل لكي تكون المعركة عندهم في إيران، وليس في السعودية». هذه التصريحات جعلت العميل الإيراني حسن نصرالله، الذي لم يطلب منه أحد أن يرد عليها، يتصدى للرد في مناسبة لا علاقة لها بالحديث إطلاقاً، هي الاحتفال يوم الخميس الماضي بالذكرى السنوية الأولى لهلاك قيادي «حزب الله» مصطفى بدرالدين في سوريا، قائلاً إن الأمير «يقول إن مشكلته ليست سياسية، وإنما هو يخوض حرباً دينية عقائدية، والحقيقة ليست كذلك على الإطلاق»! ونحن بدورنا نسأل أمين عام «حزب الله» اللبناني: ما هي الحقيقة إذاً؟ ولماذا تدعمك إيران، وتمدك…