خالد السويدي
خالد السويدي
كاتب إماراتي

سقوط الإنسان ليس فشلاً

الثلاثاء ١٢ يوليو ٢٠١٦

عندما كنا طلبة في المدارس كان من الطبيعي جداً أن يكون معنا العديد من الطلبة المهملين في الدراسة، كانت تنهال عليهم التعليقات من المعلمين باعتبارهم فاشلين لا أمل لهم في النجاح والتفوق، مع أنّ بعضهم لم يكن ينقصهم الذكاء بقدر ما كانوا مهملين وغير مجتهدين. كنت أعتقد أن الطالب المتخلف دراسياً محدود القدرات، وسيكون عبئاً على نفسه وأهله والمجتمع في ما بعد، توهمت ــ وللأسف هذا ما تم زرعه في عقولنا ــ أن نتائج المدرسة تعبر عن نجاح الشخص، من يحصل على الدرجات العالية سيكون الأفضل والأميز، بينما الفاشل دراسياً لا فائدة منه على الإطلاق. كثيراً ممن كنت أحسبهم «فاشلين» وجدت أنهم في مرحلة لاحقة تحولوا إلى نموذج للإبداع والتميز، أشاهد صورهم في الصحف، يتقلدون المناصب، بارعون في ما يقومون به، قياديون يديرون هيئات حكومية وشبه حكومية مشهوداً لها بالكفاءة. معالي وزير التعليم العالي شاب يرى المستقبل ويدرك هذه الحقيقة عندما قرر بالتعاون مع الجهات المختلفة طرح برنامج الإنجاز المهني الذي يهدف إلى تمكين الطلبة المتدنية نتائجهم من الالتحاق بالجامعات والكليات الحكومية، فنتائج الثانوية العامة قد لا تكون مقياساً حقيقياً لذكاء الطالب، تتدخل ظروف في بعض الأحيان فتعيق الطالب عن تحقيق النتائج المرضية، وبالتالي يحصل على نسبة متدنية تعيقه عن الالتحاق بالجامعات والكليات الحكومية، كما أن ظروفه المادية قد تمنعه…

ارقص وابكِ وحط مكياج

الثلاثاء ٢٨ يونيو ٢٠١٦

لاتزال وسائل التواصل الاجتماعي تتحفنا بين الحين والآخر بنوعيات ناقصة ضائعة من الشباب، ممن هم محسوبون علينا في خانة الذكور، لو أمعنت النظر وتابعت ما يقومون لبصمت بالعشرة أن جميع أفعالهم لا يمكن أن تندرج تحت خانة الرجولة. في فترة من الفترات انتشرت ظاهرة الرقاصين في الـ«إنستغرام» و«سناب شات»، واعتبرناها مجرد موضة ونزوة عابرة لجأ إليها الشباب، أو بالأحرى مجموعة تافهة منهم، من أجل لفت الأنظار، واجتذاب الفتيات، وزيادة أعداد المتابعين، والبحث عن الشهرة بأي وسيلة كانت، حتى لو كان ذلك يدخل في إطار العيب والتشبه بالنساء. لكن في الفترة الأخيرة ظهرت «فناتك» ومناكر عدة جديدة في أوساط الشباب، تجعل الواحد منا يحتار ويحتار لدرجة الدوار، عن نفسي لا يمكن أن أتخيل شاباً يشرح لبقية الشباب عن كيفية العناية بالبشرة وشعر الرأس والرموش، مرة يتحدث عن غسل شعره بالحليب، الذي يجعل شعره أكثر نعومة وتفوح منه رائحة الحليب، ومرة يرينا كيف يستعمل فرشاة المسكرة على رموشه الطبيعية، وفي ثالثة يتحدث عن فوائد الاستحمام في «البانيو» بالحليب لحماية بشرة الجسم، وإمدادها بالمواد الطبيعية، وأعتقد لو تم فسح المجال له أكثر فلن يتوانى عن توجيه النصائح للفتيات، فيتحول إلى اختصاصي مكياج وبشرة ودلع من نوعية «كاسر ملة». وظهر «فنتك» جديد من نوع «شوفوني وأنا أصيح»، يصور الواحد نفسه في وضعية البكاء، وينشر…

حياتنا

الثلاثاء ٢١ يونيو ٢٠١٦

يستحق برنامج «الصدمة» أن يكون أحد أفضل البرامج التي تم عرضها في الشهر الكريم، لما فيه من مواقف صادمة تسعى إلى تحريك مشاعرنا الإنسانية التي تبلدت لدرجة أصبحنا نغض النظر عن أغلب التصرفات الهمجية والحيوانية التي تحدث من حولنا، نكتفي فيها بدور لا أرى ولا أسمع ولا أتكلم ولا أدري ولا يخصني طالما أن الموضوع لا يمسنى من قريب أو بعيد! كانت أكثر الحلقات تفاعلاً من المشاهدين تلك التي تم تصويرها في العراق رغم أن حلقات البرنامج تم تصويرها في أكثر من بلد عربي، في كل حلقة تم تصويرها شاهدنا ردات الفعل غير المتوقعة من خلال الموقف الذي تم افتعاله لإثارة مشاعر المتواجدين في المكان نفسه، فلم تثر المتواجدين فحسب إنما أثارت المشاهدين الذين بكوا وتأثروا بهذه المواقف رغم علمهم بأنها مشاهد تمثيلية مفتعلة. تدخُّل المواطنين العراقيين في تلك المواقف لم يكن حسب العرق والطائفة، بل جاء ليثبت أن النخوة والشهامة والإنسانية متأصلة في هذا الشعب، كنت أعتقد على ضوء ما أراه من جرائم القتل الطائفية والميليشيات المسلحة والعنصرية أنّ الإنسانية قد ولّت إلى غير رجعة، توهمت أن كل عراقي قد تحول إلى إنسان سلبي لا يعنيه شيء في هذه الدنيا سوى حياته وحياة أهله ومصلحته الشخصية. في هذا العالم يحتاج كل واحد منا إلى الآخر، نتعاطف مع بعضنا بعضاً،…

حكاية أستاذنا المغرور

الثلاثاء ١٤ يونيو ٢٠١٦

أثناء الدراسة الجامعية، ابتلينا بأستاذ جامعي ينفر منه معظم الطلبة، يتعامل مع الجميع بأسلوب جاف، يعتقد أن شخصية الأستاذ يجب أن تكون حازمة، لم نسمعه يوماً يلطف الجو بكلمات خفيفة، يكسر بها الكآبة في محاضراته، التي كانت تمتد لساعتين بالتمام والكمال. حتى في المرات القليلة التي كان يتحدث فيها، فإنه يتحدث عن نفسه وإنجازاته وتفوقه، ولا شيء آخر، يشعرك بأنه «فلتة» زمانه، والعبقري الذي ستستفيد البشرية من نظرياته العلمية. عندما يكون لدينا امتحان، فإنه يُلقي بالرعب في نفوسنا، يأتي بأسئلة اختبارات عجيبة، لم نرَ مثلها قط، يرفض أن نطرح الاستفسارات عن الأسئلة التي تثير الجنون، وترفع الضغط، وتربك الطلبة، ويجلس منزوياً يوزع نظراته على الطلبة، حتى لا يغش أحدهم من الآخر. يبتسم أربع مرات فقط في الفصل الواحد، يكون ذلك في الامتحانات الأربعة، وبينها منتصف الفصل والنهائي، يبتسم أكثر كلما لاحظ الشكاوى من صعوبة الامتحان، نشعر حينها بأن صعوبة الامتحان تعطيه سعادة لا مثيل لها، كأنه يتلذذ بمشاهدة المعاناة على وجوه الطلبة، وكلما زادت صعوبة الامتحان نجد أنه أكثر سعادة وابتساماً، محققاً نصراً مؤزراً في حربه ضد الطلبة. مرت الأيام، وتقدم الأستاذ الجامعي لوظيفة مرموقة في جهة خاصة شبه حكومية معروفة، الوظيفة مغرية، والراتب يعادل ثلاثة أضعاف راتبه من الجامعة، والبدلات الأخرى لا تقل إغراءً عن الراتب نفسه، كان من…

كاتب وراء كاتب وراء كاتب

الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠١٦

أعتقد أنه من غير المنطقي أبداً أن يتحول نصف أفراد المجتمع إلى كُتّاب ومؤلفين، وعندما لا يكون هناك منطق فبالتأكيد هناك علة وخلل، إذ إنّ ظاهرة عشرات المؤلفين الذين ظهروا لدينا فجأة من حيث ندري ولا ندري جديرة بالدراسة، وإن كنت أظن أنها لا تحتاج إلى دراسة بقدر ما هي تخبّط وموضة و«برستيج» من باب نخوض مع الخائضين وحشر مع الناس عيد! ظهر كُتّاب وما هم بكُتّاب، يبحثون عن الشهرة السريعة بأسهل الطرق، الكتب التي قرؤوها في حياتهم تُعد على أصابع اليد الواحدة، وربما لم يقرؤوا أي كتاب واكتفوا بتصفّحها بنظرة سريعة، فتوهموا أنهم قراء ومثقفون يمتلكون القدرة على الكتابة والتأثير. ليس كل من أصدر كتاباً يمكن تصنيفه بالأديب، ولا كل من شارك في ندوة يمكن اعتباره مثقفاً من المؤثرين، ولا يمكن لأي شهير في مجال آخر لا صلة له بالثقافة أن يتحول إلى كاتب، هذه الألقاب لا تُعطى ولا تُمنح بقدر ما تُكتسب من إبداعات الشخص وإسهاماته الثقافية والأدبية وغيرها، على مر السنين. أن تتحول إلى كاتب وأديب ليس بسهولة أن تمتلك مصباح علاء الدين السحري لتطلب من مارد المصباح أن تتحول إلى أديب يتحدث عنه الملايين، يقول الأديب توفيق الحكيم: «الأديب الحق هو الذي يجعلك تدرك عمقاً جديداً كلما أعدت قراءة الكتاب». الكتابة والكتب نافذة على ثقافات مختلفة،…

المدير القراقوشي

الثلاثاء ١٩ أبريل ٢٠١٦

تخيل أنك مواطن أو مواطنة تعمل في وظيفة رئيس قسم في شركة شبه حكومية، فاتخذ مجلس الإدارة قراراً بنقل أحد المديرين التنفيذيين ليكون مسؤولاً عن الإدارة التي تعمل فيها، وتخويله بإعادة هيكلتها والتخلص من فائض الموظفين غير المواطنين في خطوة تهدف إلى ترشيد النفقات وتحسين الإنتاج. وتخيل أن ينجح المدير التنفيذي في خطته ليستغني فعلاً عن خدمات الموظفين الأجانب وبما يحقق مصلحة الشركة، ثم يبدأ بعدها في الخطة الثانية الساعية للسيطرة على إدارته لتطفيش الموظفين المواطنين من الإدارة، لأنه يفكر في إحضار موظفيه السابقين من إدارته القديمة إلى الإدارة الجديدة التي انتقل إليها. تخيل أنك أنت رئيس أو رئيسة القسم التي تتعامل يومياً مع هذا المدير الذي يضايقك على مدار الساعة، يزعجك بالاتصالات الضرورية وغير الضرورية، يختلق أي مشكلة لتوبيخك، يتعمد إحراجك أمام بقية الموظفين والموظفات، يضغط عليك عن طريق تكليفك بواجبات ومهام وظيفية لا تستطيع إنجازها، ثم تجد أنه بقدرة قادر قد انتقل مكتبك من مكانه إلى مكان ضيق قرب أحد الممرات دون أي خصوصية تذكر. تخيل أن تجد بين كل يوم وآخر ورقة صغيرة ملصقة على حاسبك الإلكتروني مكتوباً عليها كلمة «استقيل»، وتُسحب منك جميع المشروعات التي تعمل عليها فيصبح عملك عبارة عن حضور وانصراف، يكون فيه المدير كابوساً لا يطاق في أوقات الدوام الرسمي، ويزورك على شكل…

خبراء الإنترنت

الثلاثاء ٠٥ أبريل ٢٠١٦

عندما نقول ابتلينا فنحن ورب العزة فعلاً قد ابتلينا ذات اليمين وذات الشمال، المزيفون المتملقون المتصنعون منتشرون في كل مكان، سابقاً لم نكن نعرفهم أو نسمع عنهم، لكن بات بإمكانهم الآن إرسال كل ما هو فاسد بكل يسر وسهولة، عبر الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي. أعرف أحدهم ممن يعاني عقدة النقص، كان قبل ثورة الإنترنت منطوياً على نفسه، ليس لديه أصدقاء، يشك في من حوله، ويتجنب الدخول في أي نقاش، لكن الإنترنت أعطته الفرصة، ليحاول أن يبدو مختلفاً، يرتدي رداءً لا يناسبه، ليُظهر أنه المثالي والمتحضر والإنسان الراقي، يتحدث عن الاختلاف والتعامل الحسن، يحاول أن يفصّل الدين على هواه، يروّج نظريات غريبة، يغلّفها بالمثالية والإنسانية، ولو تعارضت مع الشريعة الإسلامية، فعلياً هو يعتقد أن الدين مثل البوفيه المفتوح، يختار منه ما يشاء، ويترك منه ما لا يعجبه. كثيرون تحولوا فجأة إلى خبراء في كل شيء، يتحدثون في السياسة ولو كان الواحد منهم ناجحاً بالواسطة، وغيرهم توهموا أنهم يفهمون في علم الاجتماع، فبدأوا في الحديث عن نظريات اجتماعية جديدة خربوطية، لو اطلع عليها ابن خلدون لحرق جميع كتبه في علم الاجتماع، وتفرغ لأمور أخرى غير العلم والكتابة، ناهيك عمن لا يحفظ المعوذتين، ورغم ذلك يتحدث في الدين، يفتي ويحلل ويحرم على ما يناسب هواه وتفكيره المنحرف. وهناك نوعية أخرى «معاهم.. معاهم، عليهم..…

لا تجعلوا أطفالكم ماركة

الأربعاء ٣٠ مارس ٢٠١٦

عندما كنا أطفالاً عشنا طفولة طبيعية لا تختلف عن طفولة معظم الأسر التقليدية في أي مكان في العالم، لعبنا ولهونا وركضنا، تعرضنا للضرب والشتم عندما تزداد شقاوتنا، وحصلنا على الحب والحنان والاهتمام، طفولة نتذكر العديد من تفاصيلها التي نُمني النفس أن نعيشها مجدداً. • أعتقد أن ما يفعله البعض مع أطفاله للحصول على الشهرة مثير للاستغراب. في هذا الوقت اختلفت الطفولة كثيراً، أصبحت تتناسب أكثر مع سرعة هذا العصر، لا تعجبنا نحن الكبار، لأننا نراها مختلفة، نعتقد أنها خالية من الإثارة والتشويق، بينما هي في نظر الأطفال رائعة وسريعة ومسلية. لاحظت منذ فترة أن عدداً من الآباء والأمهات حوّلوا أطفالهم إلى ما يشبه الماركة التجارية التي يتم الإعلان عنها في كل مكان، نشاهد صوراً وفيديوهات منتشرة هنا وهناك، فيها القليل من العفوية والكثير من التصنع، ينشرونها في عالم التواصل الاجتماعي، وبمرور الوقت يتحول الموضوع إلى تصرفات مزيفة، ومواقف متصنعة، ويكون الطفل علامة تجارية هدفها الربح المادي فقط. طفلة تقوم بحركات عفوية، وطفل يتمتع بخفة الدم، نعم لا نختلف على ذلك، فالعديد من الأطفال الذين عشت معهم تمتعوا بموهبة معينة، صديق الطفولة سعيد كان موهوباً في تسلق شجرة اللوز المثمرة في الصيف، لدرجة أننا أطلقنا عليه لقب «السبال»، كان الوحيد الذي لا يدخل البيوت من أبوابها، بل من جدرانها! وأحمد طرزان…

سقوط «ذا كوين»

الثلاثاء ٢٢ مارس ٢٠١٦

يقول الكاتب الإغريقي أيسوب «كلما صغر العقل زاد الغرور»، فالغرور بحد ذاته مرض، وعندما يصاب به شخص يعاني عقدة النقص، فلا تتوقع إلا أن يتحول هذا الغرور إلى حالة مستفحلة ميئوس منها، قد تؤدي في بعض الحالات إلى جنون العظمة، الذي بدوره يؤثر في الاتزان العقلي والقيام بأفعال وتصرفات لا تمتّ للمنطق بصلة. الساحة الفنية والرياضية وغيرها خصبة بنوعيات مغرورة تعتقد أن الموهبة التي حباها بها الله تبرر لها أن تتكبر على الآخرين، وتعاملهم بدونية، لا تتقبل النقد، متوهمة أنها خط أحمر يمنع الاقتراب منه! قبل أسابيع عدة تطاول لاعب مواطن على جماهير فريقه الذين انتقدوه على سوء أدائه في الفترة الماضية، حيث طالبوه بالاعتذار بكل أدب، إلا أنه أبى واستكبر وهدد وتوّعد، ولم يكتفِ بذلك، فبعد ركوب سيارته التي يبلغ ثمنها أكثر من مليون درهم انطلق بطيش وتهور غير مكترث بالجماهير التي كانت تقف في الشارع الداخلي للنادي. أما على الساحة الفنية فالطامة أشدّ وأكبر، ما أن تتحقق الشهرة لأحدهم حتى يرى نفسه أفضل من غيره، تأخذه العزة بالغرور، يرى نفسه الأفضل في كل شيء، لا يتقبل الانتقاد، ويرى أن كل ما يفعله صواب، وكل من ينتقده حاسد ومتسلق وباحث عن الشهرة. خلال الأسبوع الماضي ثارت ضجة كبيرة على برنامج إحدى المطربات، الذي استفز المتابعين وتسبّب في حالة من…

المسؤول لا يمارس البلطجة!

الثلاثاء ١٥ مارس ٢٠١٦

نحن العرب على وجه التحديد ليست لدينا أي مشكلة في انتقاد كل ما لا يعجبنا، نوجه سهام النقد بطرق مختلفة تتعدد أساليبها ما بين المقبول وغير المقبول في مختلف القضايا، في المقابل لدينا حساسية مفرطة تجاه أي انتقاد يمسنا، يستفزنا أي انتقاد ونحوله إلى مسألة شخصية حتى لو كان هذا الانتقاد موضوعياً يهدف إلى تصحيح الأوضاع المتردية في جهة معينة أو يلقي الضوء على ممارسات شخصية غوغائية. لاحظت في الفترة الأخيرة وجود بعض المسؤولين وغير المسؤولين الذين لا يتقبلون أي انتقاد أو ملاحظات سلبية، يحورون المسألة بطريقة مختلفة ليروجوا أنها محض افتراء وبهتان عظيم يهدف إلى النيل الشخصي من المسؤول أو المؤسسة. هذه النوعية لا تمتلك الشجاعة للاعتراف بالخطأ والتقصير وبوجود خلل، يدافعون عن أنفسهم عن طريق الهجوم، يظنون أنهم يطبقون النظرية الكروية «خير وسيلة للدفاع هي الهجوم»، يختلقون الأعداء الوهميين، ويتحولون إلى نسخة مشابهة من الدونكي الشوت، الذي يحارب طواحين الهواء فيجعلون من أنفسهم أضحوكة يتحدث عنها القاصي والداني. في المقابل، ستجده فرحاً بأي انتقاد ينال منافسه أو أي شخص يختلف معه، ولا مانع لديه في أن يمارس النقد المباشر وغير المباشر، يستخدم الأساليب الملتوية بالضرب من تحت الطاولة تارة وتحت الحزام تارة أخرى، يرسل أعوانه للنيل ممن يختلف معهم ممارساً نوعاً من أنواع «البلطجة» الإعلامية والإلكترونية، المسألة عند…

شوفوني عندي سيارة بنتلي

الثلاثاء ٠٨ مارس ٢٠١٦

لا يوجد لديّ أي تفسير لموضوع الهوس بالتصوير سوى أنه أحد أمراض العصر التي ابتلينا فيها أخيراً، حياتنا تحولت إلى تصوير، لا نجيد شيئاً كما نجيده ونبرع ونتفنن فيه، لا نعرف كيف نعيش اللحظة بطبيعية دون أن نمسك بالكاميرا لنصور «السيلفي»، ونلتقط الصور لكل ما يدور حولنا سواء كان يستحق التصوير أو لا يستحق. تحول الهوس إلى انتهاك للخصوصية دون أدنى مراعاة لقيم المجتمع وتعدٍّ على حقوق الآخرين، ونشر للفضائح التي باتت تنتشر بسرعة الضوء لتكتسح وسائل التواصل الاجتماعي وقروبات «واتس أب» و«إنستغرام» و«سناب شات»، وتتداولها وكالات الأنباء العالمية. ونوع آخر أشد مرضاً لا يختلف عن سابقه إلا في الاستعراض والتباهي، لا هدف له إلا في أن يشاهد الآخرون يومياته ومغامراته، يصور نفسه في أفخم المطاعم، يلتقط صور الطعام من كل الزوايا، مع أنه لا يعرف كيف ينطق اسم هذه الوجبات. تشاهد يوميات البعض فتظن أنه من الطبقة الأرستقراطية، لا يركب إلا السيارات الفارهة، ويصور نفسه ولسان حاله يقول: «شوفوني عندي بنتلي»، رغم أن السيارة قد لا تكون ملكاً له ولا يعرف كيف يقودها للأمام وللخلف، يصر على أن يشاهد الجميع بطاقة الصعود للطائرة التي يجب أن تكون على درجة رجال الأعمال والدرجة الأولى، وإذا كان سفره على الدرجة السياحية فلا تتوقع أن يلتقط أي صورة لأنه حينها سيكون في…

حاسبوني قبل أن يحاسبني رب العالمين

الثلاثاء ٢٣ فبراير ٢٠١٦

أحياناً تخونك الكلمات وأنت تكتب، تقف عاجزاً عن التعبير، تتردد وأنت تعبر، تفكر ألف مرة قبل أن تضيف جملة إلى أخرى، هذا الإحساس يراود أي كاتب، عندما يكتب الواحد عن شخصية عظيمة بقامة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم إمارة الشارقة. عندما أستمع له تثيرني تلك النبرة الدافئة في صوته، تجعلني أنصت باهتمام وترقّب لما يقوله في مداخلاته الإذاعية وفي المقابلات التلفزيونية، تخرج الكلمات بتلقائية وعفوية، تخرج من القلب فتدخل إلى القلب، كلماته وعباراته تعبر عن حب وعطف وحنان تجاه أبنائه. استمعت إلى حديثه عشرات المرات، في كل مرة أجد نفسي أكثر إعجاباً بحكمته وفكره وتعلقاً بشخصيته، يمثل الضمير الحي عندما يتحدث في أي موضوع، لا تشعر أنه حاكم إمارة بقدر ما تشعر أنه والد حنون يسعى لراحة أسرته الكبيرة. يخصص الكثير من وقته للاستماع إلى مشكلات الناس، لا يرتاح له بال عندما يعلم أن هناك من هو في حاجة ماسة إلى مساعدة عاجلة، يوجه الدوائر المختصة ويتخذ القرار المناسب في أسرع وقت ممكن، يعبر عن كل ما يجول بصدره ويتحدث بصراحة وشفافية، لا يلقي باللوم على غيره بقدر ما يرى أنه المسؤول الأول عن أي تقصير قد يحدث في الإمارة الباسمة. قبل أيام، تحدث سموه، أثناء الجلسة الأولى للمجلس الاستشاري في إمارة الشارقة، وفي أثناء حديثه…