محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الرؤية

الحقيقة في الحديدة

الإثنين ٠٢ يوليو ٢٠١٨

الحقيقة في الحديدة وعلى طول الساحل الغربي لليمن هي أن القوات اليمنية المشتركة وقوات التحالف العربي تسيطر على الوضع وتحقق الانتصارات، والحقيقة أيضاً أنها اليوم صاحبة الكلمة العليا على الأرض، فبعد سلسلة الهزائم التي ألحقتها خلال الأسابيع الماضية بميليشيات إيران الحوثية أصبحت الكلمة الأخيرة للتحالف والشرعية، لذا فقد قررت أن تعلن الهدنة وتوقف عملياتها العسكرية قبل أسبوع لتعطي المبعوث الأممي فرصة للتحرك، وتعطي الميليشيات الحوثية فرصة أخيرة للانسحاب، وترك ميناء ومدينة الحديدة بسلام وبلا شروط. هدنة أسبوع كافية جداً كي تأخذ الميليشيات الحوثية قرارها النهائي وتنسحب بلا شروط، وهذه ليست فرصتها الأولى، فقد كان عليها أن تسلم ميناء الحديدة للإدارة الأممية منذ أشهر، لكنها ماطلت وتأخرت في تنفيذ هذا الأمر، ظناً منها أن القوة بيدها. اليوم تغيرت المعطيات على أرض الواقع وأصبح على الحوثيين ومقاولهم الإيراني أن يدركوا أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأن خيار الحوثي الوحيد أصبح الانسحاب بلا شروط من مدينة الحديدة ومينائها، وهذا ما أكده الوزير أنور قرقاش بالأمس: «أوقفنا مؤقتاً عملياتنا في الحديدة لمنح المبعوث الأممي فرصة لإقناع الحوثيين بالانسحاب»، فالتحالف العربي يتحرك بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفه ويعطي جميع الأطراف الفرص التي يحتاجونها حتى لا يكون لأحد عذر بعد ذلك. والحكومة اليمنية الشرعية واضحة أيضاً في مواقفها وقراراتها، فقد أكدت أن: «الانسحاب الكامل وغير المشروط…

في مواجهة ادعاءات نظام قطر

الأحد ٠١ يوليو ٢٠١٨

من المفارقات المثيرة أنه بعد يوم واحد من مرافعة قطر ضد دولة الإمارات في محكمة العدل الدولية وادعائها وجود «تمييز إماراتي ضد مواطني قطر» نجحت الإمارات في انتزاع شهادة دولية من العديد من المنظمات الحقوقية الدولية بإنجازاتها في مجال حقوق الإنسان، وذلك خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لاعتماد التقرير الوطني الثالث لدولة الإمارات. وما تم إقراره في هذه الجلسة اعتراف جديد من دول العالم والمجتمع الدولي بتطور سجل حقوق الإنسان في الإمارات، التي تبادر دائماً بتحسين حقوق الإنسان في الدولة، والتي نجحت في الوقت نفسه في تحقيق الأمن والأمان وتطبيق القانون على الجميع في بلد يضم أشخاصاً من أكثر من مئتي دولة يعيشون في الإمارات. وفيما يتعلق بالادعاءات القطرية ودعواها ضد الإمارات في محكمة العدل الدولية في لاهاي حول التمييز ضد القطريين فندت الإمارات كل الادعاءات، وفشلت قطر في تقديم أدلة مقنعة وموثقة إلى هيئة المحكمة فيما يخص ادعاءاتها ضد الإمارات بشأن تمييز تجاه المواطنين القطريين وانتهاك حقوقهم، وكل ما استندت إليه هو تقارير غير موثقة لمنظمات قطرية لحقوق الإنسان، أو تقارير أممية لم يتم اتخاذ الإجراءات الرسمية حيالها، وبالتالي لا يحق للمحكمة الاستناد إلى هذه التقارير؛ لأن قطر قامت بتسريبها دون إذن من الجهات المختصة. أما الخسارة الأخرى التي منيت بها الدوحة خلال الأسبوع…

الحوثي المهزوم وفرصة إنهاء الحرب

السبت ٢٣ يونيو ٢٠١٨

منذ أيّام وميليشيات الحوثي تتجرع من كأس الهزيمة كما لم تتجرعها من قبل، فاستعادة مطار الحديدة من قِبَل لواء العمالقة، بإسناد من قوات التحالف العربي، كشفت للحوثيين حقيقة وضعهم، ورأوا قوة الجيش اليمني والتحالف العربي، فسقط المطار في غضون أيّام، وهرب الحوثيون وتناثروا في كل مكان، ولكنهم بطبعهم الجبان اختاروا أن يختبئوا خلف المدنيين الأبرياء، فرأينا دباباتهم تتمترس في الأحياء السكنية وبين بيوت المواطنين!! لأنهم يدركون أن قوات التحالف والقوات اليمنية المشتركة، تتفادى إصابة المدنيين، فهذه القوات اجتمعت وتشكلت وتحركت وجاءت من أجل إنقاذهم وحمايتهم. وهذا يكشف الحقيقة التي يجب أن يدركها العالم، وهي أن من يحاصر الحديدة هم الحوثيون باستخدامهم أبناء المدينة دروعاً بشرية، وزرع الألغام في كل مكان، وإغلاق مخارج المدينة بهدف تنفيذ تهديدهم بوقوع مأساة إنسانية. لدى العالم خلال هذه الأسابيع القليلة، فرصة كبيرة لتحويل مجرى الحرب في اليمن، ووضع نهاية فعلية للأزمة فيه، فتحرير مدينة الحديدة ومطارها وإكمال ذلك بتحرير الميناء، يشكل أهمية استراتيجية للوضع هناك، وسيدفع الحوثي للرضوخ للقرارات الدولية والعودة إلى مفاوضات سلام عملية وجادة، ومن ثم يبدأ العالم في إغاثة الشعب اليمني في الحديدة وغيرها عبر مطار الحديدة ومينائها، هذا ما يجب التركيز عليه خلال المرحلة الحالية، والجهود الدولية والإقليمية يجب أن تتركز على إنهاء حالة الحرب لا استمرارها. أما تلك التقارير الدولية…

تحرير المطار والموعد في الميناء

الأربعاء ٢٠ يونيو ٢٠١٨

بعد أن لحقت الهزيمة النكراء بالحوثيين في مطار الحديدة بالأمس، وطردوا منه تحولت أسلحتهم ودباباتهم مباشرة إلى الأحياء السكنية وبين البيوت، وبدؤوا بترويع المدنيين الآمنين، ولم يردعهم شيء من استخدام أولئك الأبرياء دروعاً بشرية حتى لا تهاجمهم القوات اليمنية، وقوات التحالف العربي! هذا سلوك الحوثيين ليس بالجديد، فقد راهنوا على تركيع أهالي الحديدة عبر الحصار والتجويع والمتاجرة بمأساتهم الإنسانية، إلا أن أهالي الحديدة أثبتوا صموداً أسطورياً لثلاث سنوات متوالية. والانتصار الذي حققته ألوية العمالقة والقوات اليمنية مشتركة بدعم ومساندة من القوات المسلحة الإماراتية ضمن التحالف العربي انتصار كبير، وتأكيد على التحالف العربي مع رجال اليمن، قادرين على الانتصار واستعادة الأراضي والمدن التي استولت عليها المليشيات الحوثية بدعم مباشر من نظام طهران. الجنود الذين اتجهوا لتحرير الحديدة كانوا على ثقة كبير بأنهم منتصرون، لذا فإن تقدمهم كان بثبات وعلى الرغم من العمليات الإرهابية التي قامت بها مليشيات الحوثي في الحديدة، وما قابلها من حرب إعلامية داعية لتشويه دور المقاومة اليمنية والقوات اليمنية المشتركة وقوات التحالف العربي، إلا أن هؤلاء لم ينظروا إلا إلى ساعة النصر، فتحقق الانتصار الأول، وتمت استعادة المطار، وتبدأ المرحلة الأهم في معركة الحديدة، وهي استعادة الميناء الذي تستخدمه المليشيات الحوثية لتسلم الأسلحة والاستيلاء على إيراداته، وبالتالي إطالة أمد الحرب. المليشيات الحوثية ومقاولهم الإيراني يدركون أن القوات المشاركة…

قطر.. سنة ثانية مقاطعة

الثلاثاء ٠٥ يونيو ٢٠١٨

تدخل أزمة قطر مع جيرانها العرب عامها الثاني بعد أن أنهت عاماً من المقاطعة والقطيعة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، لقد حاولت الدول الأربع المقاطعة لقطر، وهي ‏المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات، وجمهورية مصر العربية، ومملكة البحرين، أن تعيد النظام القطري إلى صوابه وأن تجعله جزءاً مسؤولاً من هذه المنطقة ويشارك الآخرين هموم المنطقة وتحدياتها، ولكن قطر رفضت ذلك قبل المقاطعة وأصرت على الرفض بعد المقاطعة، ‏الأمر الذي وضعها في موقف صعب جداً. وقد أصبح النظام القطري وحيداً في منطقة يفترض أنه جزء منها، وبدلاً من أن يفعل هذا النظام أي شيء يعيده إلى محيطه العربي أصر على الابتعاد أكثر، واختار الذهاب إلى الغريب والارتماء في أحضان طهران وأنقرة. ‏ثلاثمئة وخمسة وستون يوماً من العناد والمكابرة ونشر الأكاذيب ورفض الاستماع إلى صوت العقل، اثنا عشر شهراً من الجري وراء الوهم والبحث عن حلول غير واقعية عند دول وأشخاص لا يملكون الحل ولا يعرفون كيف يضعون نهاية للمشكلة، فقد ذهب النظام القطري إلى الغرب والشرق وجلس في الولايات المتحدة يبحث عن حل لمشكلة المقاطعة التي يعاني منها أشد المعاناة، ذهب مسؤولو النظام بعيداً آلاف الكيلومترات ونسوا أن الحل ‏قريب منهم لا يبعد سوى مئات الكيلومترات! ‏عام كامل كان كفيلاً بأن يكشف كل ألاعيب وتصرفات قطر، وكل ما قام به نظام قطر ضد دول…

أربع دول تكافح الإرهاب

الثلاثاء ٢٩ مايو ٢٠١٨

شهدت أبوظبي ليلة أمس اجتماع وزراء إعلام الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، شارك فيه وزراء إعلام كل من الإمارات والسعودية ومصر والبحرين، وحضره ولأول مرة عدد من الإعلاميين والكتّاب من الدول الأربع، وتكمن أهمية هذا الاجتماع في أنه يضم دولاً اتخذت قراراً جاداً بمحاربة الإرهاب دون أن تنتظر العالم والمجتمع الدولي، فبلا شك أن هذه الدول تتعاون وتعمل مع دول العالم لمحاربة الإرهاب، ولكنها في الوقت نفسه اتخذت قراراً ألا تنتظر حتى يقرر العالم متى يتحرك أو يصنف هذا المجتمع الدولي من هو الإرهابي ومن يمارس الإرهاب، فهذه الدول الأربع تحملت مسؤولية مكافحة الإرهاب. ولا شك أن للإعلام دوراً مهماً جداً في مكافحة الإرهاب، بل هو دور رئيسي، فأهم أدوات الجماعات والمنظمات الإرهابية هي الإعلام من خلال نشر الأفكار المتطرفة، وكذلك إفساح مجال للإرهابيين في وسائل إعلامية مختلفة، وكذلك انتشارهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبثهم رسائلهم الإرهابية عبر الشبكة العنكبوتية، وفي الوقت نفسه قيامهم بتجنيد الشباب من خلال هذه الوسائل، وهذه هي الأساليب التقليدية لاستخدام الإرهابيين للإعلام، أما الاستغلال غير المباشر لتغلغل الإرهاب في الإعلام، فله مئات الأشكال والوجوه والأساليب. أهمية دور الإعلام يعكسها تصريح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد خلال استقباله وزراء إعلام الدول الأربع، أمس، عندما قال: «محاربة التطرف والإرهاب إعلامياً وفكرياً لا تقل أهمية عن محاربته أمنياً…

محمد بن راشد الداعم الدائم للإعلام

الأربعاء ٢٣ مايو ٢٠١٨

يبقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، هو الداعم الكبير والدائم للإعلام والإعلاميين، والمكرمة التي أعلن عنها بالأمس لجمعية الصحفيين بالدولة، ما هي إلا شيء بسيط في سجل دعمه واهتمامه ورعايته للإعلام والإعلاميين، واللقاء الذي يجمع فيه الإعلاميين والصحفيين الإماراتيين والعرب والأجانب كل شهر رمضان، دليل اهتمام وتقدير، لذا نجد حرص جميع الإعلاميين على الوجود في هذا الحدث السنوي المهم الذي يلتقون فيه سموه، ويستمعون إلى توجيهاته حول الإعلام والمسؤولية الإعلامية، وكذلك ليستمع سموه إلى أفكارهم ومقترحاتهم وآرائهم. وما أدلى به سموه بالأمس من تصريحات، يعتبر خارطة طريق لكل إعلامي في الإمارات، وربما في المنطقة العربية، حيث أكد سموه أن الإعلام مرآة للحقيقة، وأكد أيضاً دور الإعلاميين في كشف الأجندات الخاصة التي تسعى إلى قلب الحقائق وتضليل الناس، ليكون الإعلام دائماً حائط صد، يصون المكتسبات، ويحمي المجتمع مما قد يستهدفه من نوايا سيئة لا تهدف إلا إلى إثنائه عن عزيمة البناء والتطوير. أما فيما يتعلق بالتحديات المحيطة بِنَا، فقد أكد سموه أن التعامل معها يتم بحكمة وإدراك كامل لأبعادها، وتصورات واضحة ودقيقة لتداعياتها، مشيراً إلى التركيز على المستقبل. وجاءت كلمات سموه وتقديره لجمعية الصحفيين، وساماً على صدر كل أعضاء الجمعية، وعلى صدر كل صحفي، كما أنها في الوقت نفسه تحمل…

بومبيو وإيران والفرصة الجديدة

الثلاثاء ٢٢ مايو ٢٠١٨

أمام النظام الإيراني فرصة جديدة كي يضع الأمور في نصابها ويصحح من وضعه، وتكون إيران دولة مسؤولة ضمن المجموعة الدولية، فالشروط التي تحدث عنها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها، وعدم السماح لطهران للتمادي فيما هي فيه، وإذا لم تستجب فالعقاب سيكون قاسياً. يجب أن يدرك النظام الإيراني أنه يسير في طريق الخسارة، وأن الدائرة تضيق عليه، ووضعه يزداد سوءاً ليس من الداخل فقط، بل وحتى من الخارج، والتصريحات الروسية الأخيرة حول ضرورة خروج القوات والميليشيات الأجنبية من سوريا، مؤشر يجب ألا تغفله طهران وألا تقفز عليه، فضلاً عن أنها يفترض ألا تكابر أكثر في التعامل معه، فوضعها في سوريا خاطئ وغير سليم، وطلب حليفتها الأولى روسيا يبدو طلباً عقلانياً في المرحلة الحالية قد ينقذها من خسائر أكبر. ما فعله وزير الخارجية الأميركي، أمس، هو أنه شرح وجهة نظر الرئيس الأميركي في انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران، وقال إن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض على اتفاق جديد مع إيران، وعرض الوزير الأميركي النقاط الاثنتي عشرة للاتفاق، والتي يبدو أنها منطقية، وتضمن التوافق بين جميع الأطراف، بل وتجعل الاتفاق حقيقياً يخدم المجتمع الدولي بأسره ودول المنطقة عندما يضع حدوداً واضحة لتصرفات إيران، ويرفع عنها العقوبات مقابل التزامها بشروط تساعد على حفظ الأمن والاستقرار في دول العالم. والمطالب…

الأمل واليمن والشهيد الإماراتي

السبت ١٩ مايو ٢٠١٨

بالأمس استقبلت الإمارات شهيداً جديداً وبطلاً آخر من جنودنا البواسل ضمن قواتنا لإعادة الأمل في اليمن، ‏إنه الرقيب سعيد الهاجري الذي ضمه ثرى هذه الأرض الطيبة ليخلد اسمه في سجل الأبطال. وأنا أسمع خبر استشهاد الهاجري وأتابع توجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتية بتسيير الهيئة ثلاث بواخر مساعدات إلى أرخبيل سقطرى، تحمل آلاف الأطنان من المواد الرمضانية، تذكرت الزوبعة الإعلامية التي قامت بها بعض الأطراف اليمنية، وإعلام الإخوان والإعلام القطري، في محاولة لتشويه دور دولة الإمارات في جزيرة سقطرى، هذا الدور الإنساني القديم، ‏ومحاولة تصوير الوجود الإماراتي هناك وكأنه احتلال، واليوم وكل يوم تؤكد دولة الإمارات للأحرار والشرفاء في العالم دورها الإنساني، وهو نشر السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وكذلك المساهمة مع المجتمع الدولي في محاربة الإرهاب وقطع التمويل عن الإرهابيين وعدم السماح لهم بالسيطرة على أي جزء من منطقتنا العربية. لقد هاجموا الإمارات كثيراً لتخلو لهم أرض اليمن، ‏ليعيثوا فيها فساداً وتخريباً ودعماً للإرهاب، وليفسحوا المجال للأطماع الإيرانية هناك، لكن إصرار التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وغيرهما من الدول قطع وسيقطع على إيران دائماً طريق التخريب في اليمن. وهناك أمور كثيرة تجعل الهجوم على الإمارات مستمراً ولا يتوقف، منها أن شعب اليمن يحب الإمارات…

تحرير القدس يبدأ باجتثاث الإرهاب

الخميس ١٧ مايو ٢٠١٨

في غرة رمضان لا بد أن يكون لدينا فعلان، فعل الاحتفال، وفعل التذكر، والاحتفال لا يتطلب تذكيراً به.. لكن نكبة فلسطين تتطلب ألا ننسى، ولا يكفي التذكر، بل لابد من التحرك العربي العاجل والفاعل والقوي لاحتواء التداعيات الخطيرة لقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهو القرار الذي حذرت الإمارات من تبعاته وآثاره السلبية على مسيرة السلام. وقد وقعت التداعيات فعلاً، وكانت صدمة العرب والعالم كبيرة باستشهاد ثلاثة وستين فلسطينياً، وإصابة المئات برصاص الاحتلال، لمجرد أن أولئك الأحرار العزل تظاهروا في ذكرى اغتصاب أرضهم، واحتجاجاً على نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، وتحركت الإمارات بقوة لمعالجة الجرحى الفلسطينيين، ولن يتوقف تحرك الإمارات الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها حقه في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس. ‏ويبدو أن إسرائيل في كل مرة تسعى ‏لإطلاق رصاصة الرحمة على عملية السلام وحل الدولتين، وهي العملية المتوقفة أساساً، والراقدة على سرير المرض تصارع الموت، كما يبدو أن الدور الأميركي كراع لعملية السلام قد تأثر سلباً أو حتى تلاشى بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وليس صحيحاً أبداً أن العرب لا يملكون أوراقاً للضغط ومساحة للتحرك من أجل إنقاذ الشعب الفلسطيني، وإنقاذ حقه في إقامة دولته، واجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم قد يكشف شيئاً من هذه الأوراق. ‏والحقيقة التي لا ينبغي لأحد أن يشكك فيها أن…

قمة عودة القرار العربي

الإثنين ١٦ أبريل ٢٠١٨

من المفيد أن يتذكر القادة العرب وهم يجتمعون في الظهران، أن هناك أكثر من ثلاثمائة مليون عربي يترقبون ما ستسفر عنه أعمال القمة، فليس صحيحاً ما يشاع بأن الشعب العربي لا يهتم بهذا الاجتماع السنوي للدول العربية، وما يجعل هذه القمة أكثر إثارة للاهتمام ما تعانيه دول المنطقة من آثار ما يسمى الربيع العربي، وأصبح من الضروري أن يكون للعرب دور في حل أزمات أشقائهم، فلا مبرر مقبولاً لأن يكون العرب خارج نطاق المشاركة في الاجتماعات التي تسعى لحل القضية الفلسطينية أو الأزمة السورية أو الأزمة الليبية أو غيرها، فمصلحة العرب وشعوب المنطقة تحتم المشاركة العربية كطرف أساسي في أي اجتماع يخص أي دولة عربية، وفي اجتماع القمة اليوم من المهم أن يتكلم القادة بوضوح وشفافية، وألا يكرروا أخطاء الماضي التي أدت إلى الفوضى والخراب في عام 2011، فالشعوب العربية ملّت الكلام وترديد الشعارات التي لا يتم تنفيذها، كما سئمت الخلافات الناجمة عن مواقف شخصية للبعض وبعيداً عن مصلحة الأوطان والشعوب. ويجب أن تدرك القمة العربية التي تعقد بعد أربع وعشرين ساعة من القصف الغربي على النظام السوري، أن القرار العربي كان مفقوداً في هذه الخطوة، ويجب أن تدرك القمة أن هذا الأمر لم يعد مريحاً، ولا بد من تغييره، والتغيير لن يأتي من الغرب، وإنما من الداخل العربي عندما…

قمة الظهران.. وطهران

السبت ١٤ أبريل ٢٠١٨

يجتمع اليوم في الظهران القادة، ملوك ورؤساء الدول العربية أعضاء الجامعة العربية في الاجتماع التاسع والعشرين للقمة، يجتمعون في وقت صعب جداً وحساس - وهذا ليس بالأمر الجديد في منطقتنا - لكنهم يجتمعون في وقت انقسمت فيه الدول العربية أكثر وأكثر، وأصبحت مختلفة أكثر من أي وقت مضى، بل وتباينت مواقفها في القضايا الرئيسية التي لم تكن تختلف عليها من قبل.. وهناك ثلاثة ملفات سياسية مهمة لا يمكن القفز عليها، وهي الاحتلال الإسرائيلي والأطماع الإيرانية والإرهاب. أول قمة عربية عقدت عام 1946 في القاهرة بدعوة من الملك فاروق وكان الموضوع الرئيسي لتلك القمة هو فلسطين، واليوم وبعد 70 عاماً من إعلان «دولة إسرائيل» يجتمع العرب من جديد وهم على بعد أسابيع قليلة من نقل الولايات المتحدة سفارتها إلى مدينة القدس، ‏والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، ما يعني أن يفعلوا شيئاً في الملف الفلسطيني الذي لا يزال مفتوحاً منذ أول قمة عربية وحتى القمة الـ 29 التي تنعقد يوم الغد في مدينة الظهران في المملكة العربية السعودية، والتي سيكون أمامها ملفات ساخنة تحتاج إلى مواقف عربية واضحة وعملية، وليس إعلانات شفهية ومواقف عاطفية وحالمة!.. ‏فالمطلوب مواقف تضع المكاسب في يد الفلسطينيين بدل أن تزيد خسائرهم أكثر وأكثر. الملف الآخر الأكثر سخونة وخطورة هو ملف التدخل الإيراني في المنطقة والمواقف العربية المتباينة في…