مها الشهري
مها الشهري
كاتبة صحفية / صحيفة عكاظ

«شيخات» الشورى

الإثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٣

قدمت 14 ناشطة حقوقية سعودية عريضة إلى عضوات مجلس الشورى تطالبن فيها بمساواة حقوق المرأة بالرجل، في حين أن المرأة السعودية لا يعترف بها كفرد راشد كامل الأهلية، فهي في جميع مناحي حياتها تعامل كقاصر، وتلزم بإيجاد «معرّف» و«ولي أمر» في أي شأن. تضمنت العريضة بحسب ما نشرته «الحياة» أموراً مهمة، يعتبر العمل عليها اعترافاً بحق إنساني، ويجب تعديل الأنظمة للإقرار به، ويأتي ذلك ضمنياً في إقرار حق المرأة بالاعتراف بهويتها وبالتصرف وإدارة حياتها وأطفالها، ويذكر أن أهم ما ورد فيها «تحديد سنّ الرشد وتفعيل البطاقة الشخصية للمرأة، وفرض عقوبات على من لا يعترف بها ويطالب بمعرّف، إلى جانب حق وصاية المرأة على أطفالها كما للرجل حق الوصاية على أطفاله». باعتبار دخول المرأة في الحراك السياسي تقدماً راقياً وحضارياً كنا نترقب التحول الذي كان مرجواً من الدور الذي سينعكس على الأحوال الاجتماعية، وفتح الملفات المعلقة لأعوام والتي لم تنفذ، واستعراض الجديد للمستقبل ومحاولة تفعيله، كنت أظن أن المرأة في المنصب المسؤول هي الأقرب لفهم حاجات بنات جنسها والأكثر شعوراً بما يعانينه من التمييز الاجتماعي، ولكن الأمر المؤلم والمخيب للآمال أنه بعد هذا الانتظار الطويل لإشراكها في المجال السياسي الذي يعتبر دوراً مؤثراً ومهماً لمساندة حق النساء في المجتمع، غير أن تنصيبها في الشورى قد يشكل حلولاً مجدية لتحسين أوضاعها مدنياً…

متلثمة… لا تكلمني

الإثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٣

كم أود أن كل سيدة تقول لرجل من موظفي الهيئة يعترض على شكل حجابها «متلثمة، لا تكلمني» أو «متسترة، لا تكلمني»، وشاهدنا مقطع فيديو تم نشره على «يوتيوب» يقص حكاية سيدة تعرض لها أحد رجال الهيئة، ويتحدث عن الواجب الذي عليها ستره من جسدها بينما الفتاة تلبس لثاماً ومتسترة في عباءتها وترد عليه بقولها: «نعرف الستر قبل نعرف الهيئة»، فمن الملحوظ أن بعض رجال الهيئة ما زالوا يعتدون على خلق الله، بحجة إجبارهم على التستر الذي يفترضونه، بينما تبرر التصريحات للمسؤولين في الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند نزول أية مشكلة بأنها تصرفات فردية ولا تُنسب إلى نظام المؤسسة، وهذا في حين أنهم ينتهكون حرمات الناس وأعراضهم، وقد يجد كل معتدٍ منهم من يبرر أفعاله ويبرئ نفسه، في حين لا يتضح للمجتمع أنه نال عقوبة! ظهرت المرأة بمظهر تلك المحترمة التي تتسوق، لأجل نفسها وأطفالها، واختارت اللباس الذي يوجبه عليها ضميرها وأخلاقها من دون أن يظهر عليها أي شيء مريب، اللهم إنها «تتلثم»، على رغم أنها لو كشفت وجهها كاملاً فلا ضير في شرع الله، فمما يبدو أن هناك خلافاً شرعياً في وضع اللباس على المرأة، ومن هنا يتوجب على الهيئة أن توضح ماهية اللباس الشرعي الذي يفترض تعميمه على استخدام النساء في المملكة، ومن ثم يوضع…

قيادة المرأة من جديد

الإثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٣

في الأشهر الماضية، قبل مجلس الشورى وللمرة الأولى مناقشة العريضة التي تطالب بقيادة المرأة للسيارة في السعودية، وتضمنت 3000 توقيع من المواطنين والمواطنات من مختلف المناطق، وعادت قضية القيادة إلى ساحة الحراك من جديد، بخاصة بعدما كشف مصدر مسؤول في الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن أنه تم إبلاغ أعضاء الهيئة بمنعهم ملاحقة سيارات تقودها «نساء». هذا التصريح يأتي في إصلاح الطريقة التي يفكر بها العامة، وأعني من الناحية الدينية بصفة أن جهاز الهيئة يتمثل واجهة الإصلاح السلوكي والأخلاقي لأفراد المجتمع بحسب ما يرون، إضافة إلى أن مسألة التطبيع بدأت تتحرر نسبياً من بعض المعوقات التي كانت تغذي هذه الأزمة سلباً، إذ إنها كانت نتيجة جدل تياراتٍ فكريةٍ تتحدث عن منع المرأة من القيادة باسم الدين أو التقاليد أو المتحدث باسم حقها الإنساني. فالطور الذي أعنيه أن القضية تطورت من كونها شأناً اجتماعياً بحتاً، لكي تنتقل إلى حال أفضل، تجعلها تستظل بحماية مؤسسة من أهم مؤسسات الدولة، خصوصاً أن هذه المؤسسة تساند الشرطة في الناحية الأمنية. وما زلنا نتأمل أن يُتخذ القرار المناسب، لحسم هذه القضية ودعم حق المرأة فيها، وأعتقد أن المجتمع أصبح جاهزاً لتقبل هذا الأمر، ربما تحدث بعض الإشكالات، لكن اتخاذ الآلية المناسبة لتطبيق القرار ستساعد في زوالها، وقد يرى البعض أن التشدد الحاصل…

«الخادمات»… وتربية الأطفال

الإثنين ٠٥ أغسطس ٢٠١٣

هناك الكثير من الأسر التي توفر العاملات للعمل في المنازل، ثم يحملونهن الكثير من المهام التي يجب ألا تفرض عليهن أصلاً، ومن إحدى سلبيات هذه الظاهرة تساهل بعض الأهالي في الاعتماد على العاملة المنزلية في رعاية الأطفال وتربيتهم وتدبير شؤونهم حين انشغال الأبوين، أو في أوقات غيابهما عن المنزل. إذا كان من الواجب على الأبوين اللذين ينتظران مولوداً أن يبحثان في الكتب والمؤلفات التربوية الخاصة بالأطفال، وعن البرامج التثقيفية لأجل النجاح في مواجهة هذه المرحلة من حياتهما، فلا ننسى أن العاملات يأتين من ثقافات مختلفة، فضلاً عن أنهن غالباً غير مؤهلات علمياً وتربوياً للعناية بالأطفال وتربيتهم، إضافة إلى أن الطاقة التي يستهلكها العمل في المنزل وكثرة المهام الموكلة إلى العاملة تصعب عليها نفسياً تقبل سلوكيات الأطفال أو التعامل معهم بعطف ورحمة، وعلى وجه آخر قد ينتج لدينا هذا التساهل والتعامل السيء سلوكيات وطباعاً سيئة، وأخطرها بناء الأطفال على النمط الكسول والاعتمادي، فالعاملة التي تعتني بالطفل ولا تمتلك الوعي، أو لا تُعطى الحق في توجيه سلوكياته الخاطئة وتقويمها، تتسبب سلباً في نشأته كشخص اعتمادي على من يسدد عثراته من دون أن يسعى بنفسه للقيام على ذاته، أو تصحيح أخطائه، بينما هو يعبث ويفعل ما يشاء وقد تلازمه هذه المشكلة حتى الكبر. يجب أن يكون وجود العاملة في نطاق الخدمة فقط، وبعيداً…

«واي فاي»… والنقد الساخر

السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٣

منذ أكثر من عشرة أعوام، والكثير من البرامج عُرضت على القنوات التلفزيونية بما تحمل في مضامينها من عروض التقليد الساخرة للشخصيات الإعلامية والفنية على الصعيدين الخليجي والعربي، وقد كانت من البرامج المسلية التي تؤخذ في إطار القبول لدى العامة، ولكن البرنامج «واي فاي» الذي تعرضه قناة mbc في موسمه الحالي، أثار الكثير من الجدل حول تقليد الشخصيات التي تناولها فريق التمثيل في حلقاته الأولى، خصوصاً الشخصيات الدينية وغيرها من التي حصلت على شعبية من المتابعين من خلال البرامج الافتراضية للتواصل الاجتماعي. وعلى الوجه المهم في القضية، يجب أن نعرف أن لا أحد فوق النقد إلا الأنبياء المنزهين والمعصومين منه، ولكن القدسية والنزاهة التي يعتقدها الفكر الاجتماعي السائد حول التعرض للمتحدثين باسم الدين جعلتهم لا يفرقون بين السخرية والنقد الساخر، وبالتالي تضعهم في منطقة النزاهة المحظورة، وغير ذلك لاحظت جرأة البعض من المعارضين على الاستدلال بالنصوص الشرعية لتوثيق اعتراضاتهم، وقد قرأت كثيراً من ردود الأفعال التي ترفق مع اعتراضها على هذا النقد نصوصاً من القرآن والسنة تتضمن معاني مؤثرة للوعيد الشديد الذي ينتظر الذين يسخرون من المؤمنين ليؤيدوا بهذه النصوص آراءهم حول هذا الموضوع، وكأنهم يخرجون الفريق الآخر عن دائرة الإيمان! هذه الاصطفافات التي تظهر لنا في كل قضية بما تحمله من الخلافات الفكرية، تغذي المشاعر السلبية والتنافر بين الآراء، وتجعل…

دراجة… ومحرم!

السبت ٠٦ أبريل ٢٠١٣

أفادت مصادر إخبارية أن «الهيئة» أصدرت قراراً يسمح للمرأة أن تقود الدراجة الهوائية أو النارية، ولكن بوجود محرم، ولا ندري ما الصلاحية التي تمتلكها «الهيئة» لتمنع أو لتسمح بمثل هذه القرارات حتى استطاعت أن تنفذ إلى حياة الناس وترسم لهم طرق معيشتهم وفق التوجه الذي يرونه، بالمقابل فقد كانت تقتحم الأندية النسائية وتفتشها بين الحين والآخر، وتصل صلاحياتها أحياناً إلى إغلاق بعض المراكز، ثم ينتهي هذا بتفوق القرار الصادر من وزارة الداخلية بمنح الرخص لعمل الأندية، على رغم النظرة المعادية لها من بعض رجال الدين، والسؤال أين الجهات المسؤولة عن مثل هذا التنظيم؟ وإلى متى هذا التخبط النظامي؟ هذا على رغم أنه ليس من المستساغ أن يمكن للمرأة في السعودية أن تستخدم الدراجة إذا أرادت التنقل، ولكن في أماكن معينة توصف بالأماكن «الفاسدة»، يمكنها اللعب والترفية «مع المحرم»، وفق ما ينص التصريح، فربما يتقبل المجتمع قيادتها السيارة أهون من أن يراها تقود دراجة في الشارع، ووجود المحرم في هذه الحال يحل الإشكالية! وقد طالب المصدر بإلزام قائدة الدراجة ألا تذهب للأماكن التي يوجد بها تجمعات شبابية حتى لا تكون عرضة للإيذاء من الشباب، ولا يستطيعون أن يقولوا، ولو لمرة واحدة، إن الرجل مسؤول عن نفسه، وعن أفعاله، وعن تحرشه بالمرأة، ويطالبون، ولو لمرة واحدة، بفرض العقوبة عليه حينذاك. الذي يتضح…