محمد الرميحي
محمد الرميحي
محمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت

هل هرمت الثورة؟

السبت ١٦ فبراير ٢٠١٩

المناصرون للثورة الإيرانية احتفلوا بالعيد الأربعين لها اتكاءً على أن بقاءها إنجاز يتوجب الفخر به! وآخرون يرون أن الثورة في عيدها الأربعين قد هرمت، فهي لم تنجز ما وعدت به، وهو أن تكون إيران أرض اللبن والعسل لكل سكانها، بالمعنى المجازي. أول ما يصادف الباحث أن إنجاز الثورة، على كثير من الأصعدة، إن كان يسمى إنجازاً، متواضع في المحصلة العامة في مكان، وسلبي للغاية في مكان آخر. لقد صرفت «الثورة الإيرانية» على الخارج بلايين الدولارات، وحرمت الداخل من موارد وثروات كان يمكن أن تعينه على اجتياز بعض الأزمات، وانتهت بأنها أشعلت حروباً وحملت على ظهر الاقتصاد الإيراني «أزلاماً» سرعان ما ينفضّون إن نضب كيس التمويل! في الداخل ظهرت معالم الحرمان في عدد من المؤشرات كالفقر وسقوط سعر العملة، وتدني الخدمات، وضيق في الحريات، وغيرها من المؤشرات، ما لا يستطيع عاقل أن يتجاهله. ذكرى «الأربعين» لها مكانة رمزية لدى القائمين بالثورة، وتعني في الميثولوجيا الإيرانية «انتهاء الحزن»، فهل الأربعين يبشِّر بانتهاء «حزن الإيرانيين»؟! اليوم ظهر جيل جديد في إيران له مطالب جديدة ورافض تماماً الوضع برمّته، حيث أصبح ثلث الشعب الإيراني تحت خط الفقر، وأصبحت إيران تستورد ما كانت تصدِّر. جردة مهمة ومتوازنة جرت الأسبوع الماضي في الرياض لسبر سيرة الثورة، حيث احتضن المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، ندوة ليوم واحد أسهم…

الاختلاف على الخلاف مع إيران!

السبت ١٩ يناير ٢٠١٩

على الفضائيات الدولية، وفي بعض المقالات التحليلية، يتبرع بعض الإخوة المعلقين من العرب، خصوصاً على الفضائيات التابعة لدول أجنبية، التي تملأ الساحة الإعلامية اليوم، بالقول بنبرة جازمة حول العلاقات العربية - الإيرانية بشكل عام، ومن جهة خاصة العلاقات الخليجية - الإيرانية. خلاصة قولهم في هذا الملف إن «الأفضل والأكثر حكمة، وربما توفيراً في الجهد والمال» أن يتوافق الخليجيون مع إيران! وهذا القول بأشكال مختلفة وبعبارات متغيرة ينقله أيضاً بعض المحللين الخليجيين، على الأقل في الندوات المغلقة. لا أريد ولا أرغب ولا أسمح لنفسي بالدخول في مناقشة النيات، فذلك علمه عند الله، ولكن أريد أن أناقش الموضوع من زاوية تحكيم المنطق العقلي. أعرف مسبقاً أن البعض لن يروقه هذه التحليل، فنحن كعرب اليوم منقسمون في كثير من القضايا، والناس تنقسم في الآراء بسبب خلفيتها السياسية أو تحيزها المسبق، أو بسبب معلومات ناقصة أو غير متوفرة، أو في بعض الأحيان من أجل المناكفة والنكاية لا غير. كل ذلك وارد وممكن، فطبيعة الاختلاف ربما هي الطبيعة الثانية للبشر. نعود إلى القول إن الأفضل أن يكون هناك «وفاق» خليجي مع إيران، يجنّب المنطقة الكثير من الشر الذي يختفي خلف أقنعة كثيرة، يبدو القول على كلياته قريباً إلى القبول! ولكن كما يقال دائماً «الشيطان في التفاصيل». فأولاً إن أيَّ «وفاق» يحتاج إلى أن يكون أطرافه…

مسرح الشرق الأوسط السياسي… تآكل ثقة وعدم قدرة!

السبت ١٢ يناير ٢٠١٩

اللاعبان الأساسيان على مسرح الشرق الأوسط السياسي هما الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية، وكلاهما اليوم يتنازعان في وقت، ويتفقان في وقت آخر على رسم خريطة جديدة لمنطقتنا، وكلاهما غير قادر على أن يفعل ذلك منفرداً! الأقدم في التعامل مع قضايا المنطقة هي الولايات المتحدة، وهي اليوم، تحت قيادة السيد ترمب، في مكان رمادي ومحفوف بالمخاطر، ليس فقط بالنسبة لنا، ولكن أيضاً حتى بالنسبة لحلفاء أميركا التقليديين في الغرب والشرق، أيضاً للجمهور الأميركي الأوسع الذي تتصاعد انتقاداته لسياسات الإدارة. تعقد الوضع في الداخل الأميركي توصفه مجلة «الإيكونوميست»، في عددها الأول لعام 2019، بالتالي: لو كان البيت الأبيض شركة مساهمة وتفاقم عدد المستقيلين والمقالين في إدارتها، كما هو واضح في البيت الأبيض، لفكر كثير من حاملي الأسهم في بيع أسهمها، لأنها شركة يمكن أن تفلس في أي وقت. إلى هذه الدرجة يبلغ عدم اليقين في سياسات البيت الأبيض، التي تبنى في الغالب على (انطباعات) بدلاً من الحقائق الموضوعية المعتمدة على سماع الاستشارات من ذوي الاختصاص. قضية السيد دونالد ترمب تتوجه إلى خواتيمها المحتملة، فهو قد جعل مناصريه وأعداءه، على السواء، يجمعون اليوم على أنه يدير البيت الأبيض ومصالح الولايات المتحدة الكبرى والأساسية حسب (هواه الشخصي)، فقد فشل في عدد من الملفات، من بينها كوريا الشمالية، وأطلق معركة تجارية مع الصين أضرت في النهاية…

إعادة زيارة للبيت الخليجي

السبت ٠٨ ديسمبر ٢٠١٨

55 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي للعرب جميعاً نابع من دول مجلس التعاون، ويعيش 14 في المائة من مجموع العرب في هذا الإقليم. جزء من ذلك الناتج الاقتصادي يذهب إلى تمويل مشروعات تنموية وحيوية في بلاد عربية. النتيجة أن استقرار إقليم مجلس التعاون، حجر زاوية لاستقرار المنطقة بكاملها، وأن أي اضطراب فيه سوف يؤثر لا محالة على الأمن والسلام في المنطقة.  إنها صورة سريعة مختصرة للثقل الذي يمثله هذا الإقليم، وهو جزء من صورة تأثيره في الاقتصاد العالمي، إلا أن القلق على أمن هذه المنطقة واستقرارها يتزايد. المخاطر قادمة من جهتين؛ الأولى وربما الأخطر، من قبل «خلاف الإخوة» على تحديد المخاطر وفهم أولوياتها وكيفية مواجهتها، فبعض يرى عن حق أن الاستمرار في تعضيد عناصر «الانقلاب على الوضع القائم»، هو تهديد حقيقي للأمن الوطني والإقليمي كافة، ولن تقتصر الخسائر إن سمح له بالتمدد على الآخرين، بل سوف تطال لا محالة في المدى المتوسط من قام بتعضيده سياسياً أو مالياً أو إعلامياً، لأنه نقيض طبيعي لمشروعه، كونه مشروعاً انقلابياً على كل الشرعيات وعابراً للأوطان بامتياز، يقع على الجميع شرره. بجانب تهديدات «خلاف الإخوة» الذي يسبب العجز، هناك تهديدات متجاوزة للحدود، منها الاستراتيجي والمالي، ومنها العسكري. المالي والاقتصادي تظهر صورته جلية في تسارع بين دول العالم الصناعي بإيجاد بدائل للنفط، فإن علمنا…

الإبهام والإظهار في علاقة بغداد بطهران

السبت ١٥ سبتمبر ٢٠١٨

ماذا يعني أن تقوم جماهير البصرة بإحراق القنصلية الإيرانية من ضمن عدد من الأعمال التخريبية لمنشآت حكومية؟ قراءة الفعل من منظور سياسي، تعني أن الجمهور في البصرة، المدينة المحاذية لإيران، أراد أن يقول لطهران إن نظامكم السياسي لا يناسبنا. الفعل ذاك متوقع من أي مراقب يعرف عن قرب الشعور الوطني العراقي، الذي تكوّن على مدى طويل، إلا أن المعضلة السياسية العراقية ليست قريبة إلى الحل، فهناك عدد من السيناريوهات المحتملة لتطور المشهد السياسي العراقي، بعضها مع الأسف خطير، وقد تؤثر نتائج بعض تلك السيناريوهات السلبية على جوار العراق أيضاً. اليوم اتضحت الاستراتيجية الإيرانية في الجوار، وهي تعتمد على تكوين قوة أو قوى مسلحة في الداخل الوطني (العراقي أو السوري أو اللبناني أو اليمني) موالية كليا أو جزئيا لإيران، ومُؤْتَمِرة بأوامرها ومشحونة بالطقوس، من أجل التأثير في مسيرة العمل الوطني في تلك الأوطان، وإلحاقها جزئياً أو كلياً برغباتها، تكبر تلك الجماعات أو تصغر، مسلحة كما في أماكن، وغير مسلحة في أماكن أخرى، ظاهرة في أماكن، وكامنة في أماكن أخرى، بفعل إغراء مادي، أو بفعل إغراء معنوي (مذهبي) أو بفعل إغراء مصلحي (نفوذ وسلطة). في الحالة العراقية، وبسبب التطورات في العلاقات الدولية، خاصة الإيرانية - الأميركية، يظهر الصدام وشيكاً، بعد انقضاء التعايش بين القوتين. إيران تريد أن تكمل المسيرة على أن الساحة…

سر الغرفة 230

السبت ٢٥ أغسطس ٢٠١٨

يبدو من الأخبار المتعاقبة أن اتفاقاً إسرائيلياً حماسياً يلوح في الأفق بعد زمن قصير، من أجل ما عرف بالتهدئة والتهدئة المقابلة. والاتفاق المرتقب يأتي بوساطة مصرية ودولية، مع شيء من التنازلات التي سُميت إنسانية. شخصياً لا أتحمس لنقد ما يجري حول القضية، ليس لأني غير مهتم كما غيري من العرب الكاثرة، ولكن لأني أعلم أن ما يعانيه الشعب الفلسطيني قد فاق معظم معاناة الشعوب على هذه الأرض وفي التاريخ المعاصر، وعندما أقول الشعب الفلسطيني فإني أفرق بينه وبين القيادة، فلم تتهيأ خبرة أكثر تنوعاً وعمقاً لدى نخب عربية في عصرنا، كما تهيأت للنخب الفلسطينية، لكن تلك النخب العلمية يندر أن تطفو على السطح السياسي، فمنذ أن نشأت القضية قبل مائة عام إلى يومنا هذا، استطاعت قلة من تلك النخب الفلسطينية أن تؤثر في القرار أو تتخذه. فأهل «الشعبوية» هم من يطفون معظم الوقت على السطح السياسي، وما زالت القضية تراوح مكانها بسببهم جزئياً. السؤال الذي يتبادر إلى الذهن والمنطق... إن كانت «حماس» وحلفاؤها في غزة أو في أي مكان آخر من الأرض الفلسطينية، قادرين وقابلين للتهدئة مع إسرائيل، بصرف النظر عن تصنيف تلك التهدئة، أليس من الأولى أن تقوم هي وأيضا «فتح» في الضفة، بالوصول إلى تهدئة مستحقة للجمهور الفلسطيني العريض، والاتفاق على حد أدنى من الخيارات الوطنية؟! لدى قناعة…

موسى وشلقم… من أجل خلق «حوار نشط»

السبت ١١ أغسطس ٢٠١٨

لديَّ قناعة بأن الموضوع الذي أتحدث فيه اليوم لن يعود إليه أحد. ربما هي جملة استفزازية، فقط من أجل إثارة الرغبة لدى البعض، بأن ينظروا إلى الفكرة التي أريد أن أطرحها، وربما يعودون إليها مساهمة في إغناء التفكير بصوت عالٍ، من أجل خلق «حوار نشط» في فضائنا الثقافي العربي، الهدف هو أن نعيد به تقليداً سارت عليه ثقافات أخرى، وأنتج كثيراً من الإيجابيات، وهو الحوار العلمي الندي فيما يكتب وينشر، من أجل الوصول إلى قناعات مشتركة.  في هذا الشهر، وفي الأول منه، نشر السيد عمرو موسى في هذه الجريدة، مقالاً كان عنوانه «التلصيم»، وبعد أربعة أيام نشر عبد الرحمن شلقم، في الجريدة نفسها، مقالاً بعنوان «الوضع العربي... مراجعة المفاهيم» ما لفتني أن كلا الاثنين واحد، وإن تناولاه من زوايا مختلفة. إلا أن مناقشة ما يطرح من أفكار في ساحة الفكر العربي، افتقدت كثيراً وطويلاً، المناقشة الجادة، والأخذ والرد فيما يقال، وكأننا جميعا «جزر» (مع استثناءات قليلة) بها أفراد يصيحون في واد مهجور، كل يقول كلمته ويمشي. أحاول هنا أن أحيي فكرة كانت موجودة في الأدب العربي في سنوات ما قبل «الثورات»، هي تنشيط الحوار العلني في الشأن العام. وهي ظاهرة صحية ومطلوبة، أن يجري النقاش العام لما يطرح من أفكار، لغربلتها تأكيداً أو نفياً أو إضافة أو تعديلاً، ويتدخل فيه…

إعادة زيارة لتاريخ العرب الحديث

السبت ٠٤ أغسطس ٢٠١٨

الصيف يذكّر العربي، على الأقل جيلنا، بالثورات العربية، والتي يفضل البعض أن يصفها بالانقلابات، والتي حدثت في معظمها في السنوات ما بين نهاية الحرب العالمية الثانية، وبداية السبعينات من القرن العشرين. والسؤال الذي يطرح: هل حققت تلك «الثورات» ما وعدت به عند قيامها؟ وهل العرب بشكل عام، هم أفضل حالاً بعد تلك (الثورات/ الانقلابات) وما صاحبها من صراعات وتغيرات في هيكلية المجتمعات العربية، أم هم أسوأ حالاً، كما يتضح مما نعايشه اليوم؟ ليس بالضرورة أن تكون إعادة الزيارة هي فقط لإظهار مثالب ما مر بنا! ولكن ضرورة إعادة الزيارة كي نفهم أكثر، وربما أعمق من خلال رؤية أكثر خصوبة، ما نحن فيه اليوم من أزمة! أعرف أن إعادة الزيارة لتلك الأحداث، قد تثير البعض، خاصة إذا تم نقدها، ولكني أعرف أيضاً أن الحديث حولها والنقاش المتجدد قد يقود بصيرتنا إلى شيء أفضل في المستقبل، وإن كان لا يغير الماضي. كانت أداة التغيير (الثورة/ الانقلاب) في بلادنا العربية في معظمها الأكثر، هي الجيوش، منذ الضباط الأحرار في مصر، إلى الضباط الأحرار في اليمن! وما بينهما من ضباط أحرار! كان الجيش هو القوة الأكثر تنظيماً، والأكثر احتواء في صفوفه على أبناء الطبقة الوسطى الجديدة في مجتمعاتنا، وكانوا في الوقت نفسه بعيدين إلى حد ما عن الفهم السياسي، الذي تشربته القيادات السياسية المخضرمة…

شروط تأهيل الأسد!

السبت ٢٨ يوليو ٢٠١٨

السياسة مضادة للعاطفة، وحتى تفهم مسار السياسات، لا بد من البعد عن العواطف. هناك الآن ما يشير إلى تأهيل بشار الأسد في سوريا، هذا ما يتناوله المعلقون في الغرب، الذين حصلوا على شيء من المعلومات المسربة من قمة هلسنكي بين الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين يوم الاثنين 16 يوليو (تموز) الحالي. ولأن الاتفاق حدث بين «الكبار»، فهو أولاً لصالحهم، وعلى حساب جميع اللاعبين الآخرين. واضح من تطور الأحداث أن النظام العالمي يتغير، من تحالف القيم إلى تحالف المصالح. صلب الموضوع هو ما يراه الرئيس ترمب في العلاقة مع روسيا، ليس الآن ولكن منذ الحملة الانتخابية، فهو يسعى «لتحالف الكبار» حتى لو كان على حساب الحلفاء التقليديين. فالعلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا يجب أن تكون سوية وفي حالة تعاون وثيق. وعلى الرغم من حالة الارتباك لدى كثير من السياسيين الأميركيين حول «العلاقة بين إدارة ترمب وروسيا» التي يصفها بعضهم بأنها تواطؤ، وآخرون يصلون إلى توصيفها بأنها فعل «خيانة» للمبادئ التي تؤمن بها أميركا، فإن ترمب يعطي الجميع الأذن الصماء، ويعتقد أنه وبوتين يمكن أن ينظما العالم ليرقص على الأنغام التي يختارانها! وقد مهد لذلك في أكثر من مناسبة، آخرها قمة الناتو 11 - 12 يوليو. في الشرق الأوسط، هناك لاعب مهم يعمل الطرفان على عدم إغضابه، إن لم يكن إرضاءه، هو…

إرث باراك أوباما في البيت الأبيض

السبت ١٤ يوليو ٢٠١٨

العنوان السابق هو قراءتي لما يمكن أن يكون زبدة الكِتاب المعنون بالإنجليزية «العالم كما هو»، الذي نُشِر أخيراً، وكتبه صديق، ومعاون الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي عمل معه عشر سنوات تقريبا. إنه الكاتب بن رودس. وقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي العربية معلومات مختصرة عن الكتاب، ربما قرأ فيها البعض ما يحب أن يقرأه. الكاتب تدرب في حياته الأكاديمية على كتابة الرواية، وهذا تخصصه، وربما لهذا السبب، اختير أولاً من كتّاب خطب أوباما، ثم أصبح من الحلقة الضيقة لمستشاري الرئيس الشباب، لذلك جاء الكتاب مطولاً من 450 صفحة، ومليئاً بالتفاصيل الصغيرة، التي قد لا تهم القارئ. نحن العرب من الطبيعي أن نهتم بالكتاب، لأن مؤلفه يحكي فيه تفاصيل الموقف الأميركي إبان موجة التغيير العربي، التي وُصِفت بـ«الربيع العربي»، في كل من مصر وليبيا سوريا، والخطوط الحمراء، والموقف من إيران، وغيرها من القضايا التي ما زالت مشتعلة في فضائنا العربي، كما يسترسل الكاتب في توصيف تفاصيل اتخاذ القرار إبان حقبة الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض، وهي حقبة دقيقة، خاصة ما اتُّخذ فيها من قرارات تجاه بلدان الشرق الأوسط وشعوبه، حيث التهبت التغيرات الجذرية، سواء سلبية أم إيجابية، في تلك الفترة، منذ بداية العشرية الثانية للقرن الحالي. ومن الطبيعي أن الكتاب بتفاصيله، قد يُرضي البعض، وقد يُغضب البعض الآخر، لكن…

قراءة عربية في نتائج الانتخابات التركية

السبت ٣٠ يونيو ٢٠١٨

كنت في تركيا الأسبوع الذي سبق الانتخابات. جزء من الرحلة للاطلاع عن كثب، ومن خلال أصدقاء، على سير الانتخابات التاريخية، التي سوف تحول تركيا من مسار في الآليات الديمقراطية إلى مسار آخر مختلف يأخذ تركيا في طريق معاكس لجمهورية أتاتورك. مظاهر الاحتياط واضحة للعيان، بسبب الأحكام العرفية، فحتى مداخل الأسواق الشعبية محروسة من رجال مسلحين، وعلى مقربة من أماكن التجمعات تظهر السيارات المصفحة، إلا أن الحياة في العاصمة التجارية الأكبر، إسطنبول، تبدو عادية. لم أحصل على أقوال يقينية حتى قبل أيام من يوم الانتخاب الكبير، عن كيفية سير التصويت أو احتمالاته. أكثر من التقيت اعتقدوا أن جولة ثانية لا بد قادمة بين السيد رجب طيب إردوغان، وربما أقرب المنافسين له محرم إنجه مرشح الائتلاف المنافس، كان لديّ تحفظ عن بعض سياسات السيد إردوغان، الذي نشط في الأيام الأخيرة للفت النظر إلى إنجازاته، إلى درجة أنه حط بطائرته، يصحبه رئيس الوزراء، في المطار العالمي الجديد لإسطنبول، قبل افتتاحه بثلاثة أشهر، لجلب ضوء إعلامي على معلم من منجزاته. تحفظي عن سياسة إردوغان، ليس شخصياً. كانت وما زالت مسطرتي هي فهمي للمصالح العربية العليا، وهنا ورقتان مهمتان وأساسيتان، بجانب أوراق أخرى؛ أولى الأوراق هي العلاقة اللصيقة بالنظام الإيراني. رأيي أن النظام الإيراني (لا الشعب) يلعب دوراً تخريبياً في الجوار العربي من العراق إلى…

فصل جديد في العلاقات الدولية!

السبت ٠٩ يونيو ٢٠١٨

قد يوصف القرن الواحد والعشرون بكونه مختلفاً جذرياً في العلاقات الدولية عما سبقه طويلاً من قواعد معمول بها، من خلال ظاهرة سقوط الآيديولوجيا في التعامل بين الأمم، بعد أن اتصف القرن العشرون بصراع آيديولوجي محتدم، كان وقتها بين المعسكر الرأسمالي، والمعسكر الاشتراكي، الذي كانت تسعى قياداته في المكانين، لأن تفرض على العالم رؤيتها في العيش والحياة، مستخدمة كل الحيل المشروعة، وغير المشروعة. المعسكر الرأسمالي أعلى من أفكار مثل الحرية وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية واقتصاديات السوق، ولم يبخل في استخدام الدين أيضاً كرافعة من روافعه الكثيرة، وحتى الدخول في معترك الحروب والانقلابات، كما تبنى المعسكر الاشتراكي المساواة وحقوق العمال والاستقلال الوطني والسوق الاشتراكية كرافعة مضادة، مع الإشارة إلى مثالب استخدام الدين في السياسة لتمرير الاضطهاد. واستخدم هذا المعسكر أيضاً عدداً من الأدوات تشابه تلك الأدوات التي استخدمها المعسكر الآخر، ولكن لأغراض أخرى.  تلك المعركة وصلت إلى نهايتها مع نهاية القرن العشرين، ثم بدأت مرحلة جديدة، هي مرحلة الخروج من الدوائر المغلقة، يمكن أن تعرف أنها مرحلة «المساومة». اليوم «المساومة» تحقِق على أكثر من صعيد، وفي أكثر من ركن من العالم، نتائج غير متوقعة، دون النظر للمبادئ والمثاليات، التي كان المعسكران المتنافسان يدعيانها في السابق. لو أخذنا مسطرة «سقوط الآيديولوجيا وصعود المساومة» وطبقناها على الكثير مما نشهد من أحداث حولنا لاتضحت الصورة…