محمد الرميحي
محمد الرميحي
محمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت

كيف ننزع الكراهية من أزمة الخليج؟

السبت ١٢ أغسطس ٢٠١٧

في الفضاء الكتابي (الورقي، وخصوصاً الافتراضي) تندلع بين عدد من أبناء دول مجلس التعاون، وآخرون يبدون الود الظاهري، موجة من «العنف اللفظي» من مناصرين لهذا الطرف في الأزمة، أو ذلك الطرف، فيما عرف الآن بـ«الأزمة القطرية»، وكلما طالت الأزمة، زاد ذلك العنف اللفظي، واستخدمت فيه أدوات وتعابير ومفردات، في رأي كثيرين، غير مطلوبة ولا مرغوبة بين الأشقاء. بعد الفترة الماضية التي تسير في شهرها الثالث، من الواجب الدخول اليوم في نقاش يرمي إلى تطوير أفكار تضيء العتمة في مساحات تفكيرنا في هذه الأزمة بروية، وبعيداً عن الانفعال، وقد تؤهل لهبوط آمن. ليس من العدل أبداً، أن نعتبر أن تلك الموجة من الحوار الحاد (الورقي والافتراضي) غير مبررة في البداية، وقد لفت الجميع آثار الانفجار الفجائي للأزمة، فالبعض كان يرى أن ما يدافع عنه قضية لا يحتمل التنازل عنها أو تركها دون التعبير عن وجهة نظر قاطعة، إلا أن تلك الموجة من النقد أن تبقى وتستمر بعد المفاجأة الأولى وتحمل الكثير من «الكراهية الحادة» لهذا الطرف أو ذاك، هو الأمر غير المبرر، وقد اتضح للجميع حدود الأزمة وتضاريسها، وهي تضاريس سياسية، نقلُها إلى الفضاء الاجتماعي فيه مخاطرة على تماسك النسيج الخليجي على المدى الأطول. والظاهر أنه كلما قلت ثقافة المتدخل، أو بعده عن الفهم العاقل للحوار، أو حتى عن فهم صلب…

خلايا الكويت وأمن الخليج

السبت ٢٩ يوليو ٢٠١٧

منذ عام 1945 عرف العالم أن الحروب البينية بين الدول القومية لم يعد لها مكان، ليس بسبب حكمة القادة أو نقص في شهية التوسع، ولكن بسبب واحد هو (وجود قدرة الدمار الشامل والمتبادل) لدى عدد من الدول، خصوصاً الدول الكبرى. منذ ذلك التاريخ لم يعد رسم حدود دولة أو وطن بالاعتداء وبالقوة الغاشمة؛ كان التغيير يأتي، إن حصل، بتوافق بين الفرقاء، وعلى الرغم من الحروب المستعرة اليوم في أكثر من مكان، فقتلى الحروب في سوريا وأوكرانيا وبقايا المناطق الساخنة في العالم، أي ضحايا العنف الإنساني، أقل من مجموع ضحايا الموت في العالم بسبب السمنة، أو حوادث السيارات أو حتى الانتحار! التبصر في تلك الحقائق يقودنا إلى القول: إن الحروب اليوم تخاض من الداخل، أي من خلال تشتيت وإضعاف وهُزال الجبهات الداخلية، تمهيداً لخضوعها للنفوذ، ووسيلة ذلك في الأساس، مع بعض العوامل المساعدة الأخرى، الإقناع الفكري (بفكرة أو مذهب أو عقيدة).. هذا ما تقوم به إيران في الخليج وفي المحيط العربي، يساعدها في ذلك الظروف التي مرت وتمر بها المنطقة العربية، وضمور من جانب آخر في (استراتيجية) فاعلة لها أولويات واضحة لمواجهة ذلك التدخل الفاضح في النسيج الاجتماعي لدول الخليج. (الثورة الإيرانية) في نهاية سبعينات القرن الماضي جاءت كإعصار في المنطقة، وكانت ناتجة أساساً عن أخطاء في السياسات التي اتبعها شاه…

سُلطة وليس إسلاماً!

السبت ٢٢ يوليو ٢٠١٧

لا يستطيع أحد أن يُخرج مسلماً من دينه بشكل مطلق، ومن الإسلام على وجه الخصوص، لو قال لنا اليوم السيد رجب طيب إردوغان، إن السيد فتح الله غولن مناوئه السياسي، ليس مسلماً، لما صدقه أحد لديه عقل راجح! هو مسلم معارض، وأيضاً له أتباع هم الآن بعشرات الآلاف في السجون التركية، مسلمون معارضون. ومنذ نهاية الخلافة العثمانية والبعض من المسلمين يرون إعادتها بشكل ما، معلن أو حتى خفي، واجباً مقدساً. كان الملك فاروق ملك مصر يطمح لأن يكون «خليفة المسلمين»! ولم يتحقق له ذلك، كما أراد «الإخوان المسلمون» في مصر أن يحققوا «الخلافة»، ولم يكن التاريخ ولا الواقع الاجتماعي والسياسي يسمح لهم بذلك، الفكرة العامة استخدام «الإسلام» في تحقيق الوصول إلى السلطة، ليس جديداً، لا على تاريخ المسلمين، ولا على تاريخ المنطقة، مثل تلك المحاولات، إلا أن العالم قد تغير دون رجعة. الأزمة القطرية (مع الدول الأربع: المملكة العربية السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر)، هي أزمة كاشفة. فقد مررنا جميعاً بما سمي «الصحوة»، كما مررنا أيضاً بحكم «الإخوان» لفترة وجيزة في مصر، وحتى غيرها من بلادنا العربية، بل مررنا في هذا الجيل بصراع دموي بين سلطة عبد الناصر من جهة و«الإخوان» من جهة أخرى، عنوان كل ذلك «السلطة». الأزمة الحالية، في جزء منها، ولا أدعي في كل الأجزاء، هي ذلك الوهم…

انتهت المعركة… فهل انتهت الحرب؟

السبت ٠٨ يوليو ٢٠١٧

  مع وصول القوات الدولية والعراقية إلى قلب الموصل، تكون بداية النهاية العسكرية قد أزفت لتنظيم داعش المسلح في ذلك المكان، ولن يكون الوقت طويلاً قبل أن يُدحر أيضاً من جانب القوات الدولية وحلفائها في الرقة على الأرض السورية... بقية التنظيم المسلح سوف تتناثر. ولكن السؤال المهم: هل انتهت الحرب بعد ربح المعركة العسكرية؟ حتى نجيب عن هذا السؤال نطالع مع القارئ الكريم هذا النص الذي يقول: «إن أولى الخطوات في طريقنا، هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته، وألا نُعدل نحن في قيمنا قليلاً أو كثيراً لنلتقي معه في منتصف الطريق، كلا... إننا وإياه على مفترق الطريق، وحين نسايره خطوة واحدة، فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق...». لو قلت للقارئ إن هذا النص من النصوص التي تركها أبو بكر البغدادي (إبراهيم عواد إبراهيم علي) لمن يأتي من بعده، لما دخل الشك في ذهن المتابع، إلا أن المفارقة أن هذا النص ليس للبغدادي، وإن كان يُعبر حق التعبير عن مجمل الأفعال التي اتبعها «داعش» بقيادته، أو «القاعدة» تحت قيادة الزرقاوي، أو غيره من قادة ما يزعمون أنه جهاد، من العراق شرقاً حتى ليبيا غرباً، ومن أفغانستان إلى اليمن، والتي تركز على إطراء الاستعلاء على «المجتمع الجاهلي، وعدم مسايرته، بل مفارقته كلياً وحربه أيضاً». إلا إنني اقتبست تلك الأسطر…

بعض الحزب ليس الدولة في العراق!

السبت ١٧ سبتمبر ٢٠١٦

في أيام العيد المباركة ظهرت شعارات ولافتات في بغداد تندد بالمملكة العربية السعودية، لا لأنها أخذت موقفًا من العراق، بل السبب أن إيران قررت ألا يذهب حجاجها هذا العام لأداء الفريضة، وأن تدين السعودية في شوارع بغداد العربية، يحرك الأمر صغائر الرجال! إلا أن تلك الخطوة الفاقعة قد سبقها عدد من الخطوات اتخذتها الخارجية العراقية في اجتماعات الجامعة العربية، كلها ضد الإجماع العربي، منها الامتناع في يناير (كانون الثاني) الماضي عن إدانة حرق السفارة السعودية في طهران، الأنكى أنه بعد أسابيع أقرت الدولة الإيرانية أنها وراء الحادث وأدانت مرتكبيه، ثم جاء التصعيد ضد السفير السعودي في بغداد، وألحق به استقبال جماعة الحوثيين المتمردين في صالون الاستقبال للخارجية العراقية. استخدم نفس الموقف في اجتماع وزراء الداخلية العرب في مارس (آذار) هذا العام، تجاه اعتبار حزب الله (مجموعة إرهابية) بعد اتضاح خططه، كما تحفظت بغداد على ذلك التوجه في القمة الإسلامية في إسطنبول. كل تلك الخطوات هي بأوامر من طهران التي يبدو أن متخذ القرار في بغداد ينصاع لها، إما حبًا أو خوفًا على موقعه، حتى أصبح كثيرون من سدنة المصالح الإيرانية. قبل سنوات وفي بداية القرن الحالي كان يحكم العراق مجلس حكم أراد أن يُعترف به عربيًا. الذي أخذ بيد السيد هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي آنذاك، وأدخله إلى اجتماع الجامعة…

هل الحديث عن الثقافة ترف؟

السبت ١٣ أغسطس ٢٠١٦

في الأجواء المحيطة بالعرب اليوم والمحبطة من وضع اقتصادي وحروب أهلية وبطالة واسعة وغضب الشباب أو إرهاب متفٍش٬ هل الحديث عن الثقافة ترف؟ أم أن الأصل كما يذهب كثيرون٬ في ظهور مشكلاتنا المستعصية في الأصل٬ هي الثقافة؟ أميل إلى ترجيح الرأي الأخير٬ خصوًصا إن نظرنا إلى الثقافة بمعناها الكلي٬ أي تلك الأفكار والقناعات التي تجعل منا نفعل هذا ولا نفعل ذاك من الأعمال٬ أو نفسر الأحداث بهذه الطريقة لا بتلك. وحتى لا يظل القارئ الكريم في العموميات٬ أقدم له مثالاً صادفني٬ وربما صادف غيري من الناس من المتابعين لوسائل الاتصال الاجتماعي الحديثة: تقول الرسالة بالحرف الواحد: «... التين والزيتون: عليك أن تأكل تينة واحدة كل يوم وسبع زيتونات.. تفعل لصحتك كذا وكذا من الفوائد العشر المذكورة في الرسالة».. ولاختصار وقت القارئ الكريم أذكر منها البعض؛ «وهي خفض الكوليسترول٬ وتزايد الإخصاب عند النساء٬ وإزالة عوارض الشيخوخة ومعالجة الضعف الجنسي٬ وتقوية القلب٬ بل وحتى تكتمل (العشرة) ضبط النفس!.. لأن التين والزيتون مذكور في القرآن الكريم...»٬ ولأن مثل هذه الرسالة ليست مضرة ضرًرا كبيًرا للمجتمع٬ فإنه تجدر الإشارة إلى عاملين مهمين؛ الأول سطحية تفسير البعض لآيات في القرآن٬ ونسبة كثير من المعلومات الخاطئة وإشاعتها بين العامة٬ والثاني الاعتقاد بما يكتبه البعض على أنه صحيح٬ فيقوم بالعمل به أو توزيعه بحسن نية. وعند العودة…

السيناريو الأسوأ في اليمن بالانتظار!

السبت ٠٦ أغسطس ٢٠١٦

في أبريل (نيسان) من هذا العام نشر كاتب هذه السطور دراسة مطولة حول أزمة اليمن وسيناريوهات تطور أحداثها، ورغم أنني لا أحبذ في الغالب أن يعود الكاتب إلى ما كتب في السابق، فإنني أستأذن القارئ وأستشهد ببضعة أسطر تشي عن محاولة قراءة أحداث اليمن على حقيقتها، فقد كان العنوان الفرعي لما نشر «السيناريو الأسوأ» يقول: «سوف يقع اليمن في مأزق يعرف منهجيًا بالصراع منخفض الكثافة، ويصبح اليمن (دولة منسية وفاشلة) تنهش في أجزائها المختلفة الصراع على السلطة، وتتوزع القوة بين (أمراء حرب) بأسماء قبلية أو فئوية أو مناطقية مختلفة ومتناقضة، وقد يُجير استقلال اليمن لهذه القوة الإقليمية أو تلك». تطورات اليمن الأخيرة وصلت إلى السيناريو الأسوأ، وعلى رغم كل الجهود الدبلوماسية العربية التي صرفت فيها طاقات رجال كثيرين، أملاً في إنقاذ ما تبقى من الدولة في اليمن في الأشهر الأخيرة، فإنها سارت إلى طريق مسدود. الآن علينا أن نسلم بواقع الأمر، وهو ببساطة يرتكز على حقيقتين؛ الأولى أن الدولة العميقة في اليمن، التي رعاها صالح لفترة تزيد على ثلاثة عقود، قد قررت أن تقوم بثورة مضادة، بعد رفض الشعب لكل ما يمثل صالح من حكم، والثانية أن الطريقة التي تم بها إجهاض الثورة الشعبية هي في تمكين فصيل مسلح له ارتباطات خارجية للقيام بالعمل الشائن (الاستيلاء بالقوة على مؤسسات الدولة).…

تأثير الفوضى في الإقليم على الأمن في الخليج

السبت ٠٩ يوليو ٢٠١٦

الأمر ليس مفاجئًا أن تحدث محاولات أعمال إرهابية في المملكة العربية السعودية، أو محاولات في الكويت، وتفجيرات في البحرين، فهذه المنطقة جزء وقريبة من ساحة الاضطراب الكبرى في كل من سوريا والعراق واليمن، من هنا فإن الموجة الإرهابية قبل يوم واحد من عيد الفطر، لا يجب أن يستغرب أحد لحدوثها أو حتى عندما تتكرر في القادم من الأيام، فالساحة المضطربة القريبة تلقى بإفرازاتها السلبية على مجموع دول الإقليم. يمكن أن نرى أو يرى غيرنا عشرات الأسباب التي تدفع شبابًا من أبناء الخليج إلى ذلك الفعل الشائن، قتل أبرياء دون ذنب ولا حتى هدف، أو حتى قتل أقربائهم، إنما هذا الإرهاب لن يحقق هدفًا، كما أن العلاج ليس في المسكنات، بل هو في معالجة الأصل، وهو الصراع القائم أساسًا في سوريا ومن ثم العراق وبعده اليمن، لقد أصبح أكثر من ثمانين في المائة من السوريين تحت خط الفقر، وأصبح وجودهم في لبنان مقلقًا على أقل تقدير، ووجودهم في أوروبا أحدث زلزالا ليس الأقل فيه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما أصبح التهديد بقدوم المهاجرين ورقة يستخدمها اليمين الأميركي لدفع مرشحه إلى الصدارة، أما روسيا فترى في الساحة السورية إعادة اعتبار للقوة الروسية التي هزمت على شكل الاتحاد السوفياتي بدا من أفغانستان قبل ربع قرن، كما فقد العراق قماشة الدولة بجانب فقده…

إعادة زيارة إلى المشروع الإيراني!

السبت ٢٥ يونيو ٢٠١٦

ثمة أسئلة وجب محاولة الإجابة عنها بشكل واضح تخص العلاقات الإيرانية العربية٬ أكثر الأسئلة إلحاحا هو: ما المشروع الإيراني اتجاه العرب٬ من نهر الفرات إلى نهر النيل؟ إن استطعنا الإجابة عن ذلك السؤال٬ نكون قد كشفنا أكثر من نصف السر وراء هذا الاحتقان الدامي! المشروع الإيراني اتجاه العرب في صلبه إضعاف الشرعية الوطنية في كل تلك البلاد وخلخلتها؛ تمهيدا لجعلنا أولا دولا فاشلة٬ ومن ثم التحكم في أوطاننا لصالح المشروع الإيراني. أي تحويل الدول من أوطان إلى ساحات صراعية بين مكونات هذه الأوطان٬ تحت شعارات زائفة؛ فإيران لم تطعم شعوبها الخبز والحرية٬ ولا هي حررت شبرا من فلسطين! بعض الدول العربية انتبهت إلى خطورة هذا المشروع وتحوطت له من خلال الحفاظ على صحتها الوطنية٬ فاتخذت إجراءات لمنع تداعيات المشروع الإيراني وقلع مسبباته٬ على رأس تلك الدول المملكة العربية السعودية في الشرق٬ والمملكة المغربية في الغرب٬ كل اتخذ إجراءات لحماية شرعيته٬ كثير من الدول العربية الأخرى لسبب أو لآخر٬ إما قدمت حسن النية٬ أو ترى أن مواجهة المشروع الإيراني قد يكلفها ثمنا لا تستطيع دفعه في الوقت الحالي٬ فتأرجحت بين المد والجزر٬ حتى وقع أو كاد بعضها في حبائل المشروع. لقد نصب النظام الإيراني مجموعة من الأفخاخ للعرب٬ وخصوصا من العرب الشيعة (أنا أستخدم المفهوم بدقة٬ فلم أقل الشيعة العرب٬ بل…

«القطبة» المخفية في مشروعات الإصلاح الخليجية!

الأحد ١٩ يونيو ٢٠١٦

على فترات متقاربة في السنوات القليلة الأخيرة٬ أعلنت دول الخليج٬ البحرين٬ والمملكة العربية السعودية٬ والكويت٬ ودولة الإمارات وقطر٬ خطط إصلاح اقتصادي بمنظور مستقبلي؛ من أجل هدف واحد هو (الخروج من عصر الدفء النفطي) الذي أفرز الكثير من الممارسات السلبية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية٬ حتى كادت تصبح قواعد ثابتة وحقوقا دائمة؛ استعدادا لمواجهة التراجع في أسعار النفط إلى مستويات متدنية وطويلة الأجل٬ المرحلة التي سماها ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مرحلة (الفطام من النفط). وقد فتحت تلك الخطط والمشروعات على مستويات مختلفة نقاشات واسعة بين المهتمين من أبناء دول مجلس التعاون٬ تدور جلها حول هذه الخطط أو (الرؤى) بين مستبشر بها وبين ناقد لها٬ أو مكمل لأفكارها أو محبط من القدرة على التغيير والوصول إلى الأهداف التي سمتها تلك الخطط٬ حتى ذهب البعض إلى القول «إن تلك الخطط هي لا أكثر من مراهنة على الوقت!». فكرة إيجاد بدائل عن النفط ليست جديدة على المشتغلين بالتفكير من أبناء دول مجلس التعاون. فهناك نخب٬ على الأقل في العقود الأربعة السابقة٬ ظلت تنادي بالنظر الجدي لمرحلة ما بعد (العصر النفطي) التي هي قادمة لا شك٬ وأن الاعتماد على النفط فترة ليست قصيرة من الزمن أقعد المجتمعات عن التطور الطبيعي٬ الذي كان يجب أن تمر به للتحول المرن في اقتصادها الذي اتخذ شكلا…

المظلومية السنية

الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠١٥

حتى لا يسارع البعض بعد قراءة العنوان بإصدار الأحكام الجاهزة بالتصنيف المسبق، أطلب منهم التريث حتى قراءة المقال كاملاً، ثم بعد ذلك ليحكم أي منهم بما يريد، نتيجة خبرته وموقفه من القضية برمتها. أعرف أن الحديث عن «السنة والشيعة» في فضائنا العربي السياسي والثقافي اليوم حديث غير مرحب به في العلن، كما أعرف أن التصدي لنقاش الصدع في العلاقة «السنية - الشيعية» يسارع البعض إلى تصنيفه بـ«الطائفي»، فهو أعمق من الصدع السياسي أو الفكري، الذي يمكن الحديث عنه بسهولة نسبية. ولكن الأمر متداول بكثرة في السر، وحديث السر أو الحجرات المغلقة يكثر فيه الخروج عن الموضوعية باتجاه العزل والتشهير. لهذه الأسباب السابقة وغيرها أرى أن الحديث العلني في الموضوع فيه على وجه ما صحة وشجاعة أيضًا، فالمرض الطائفي لن نبرأ منه قبل أن نعترف بوجوده، ولن نستطيع أن نفهم الإشكال المميت إلا من خلال التشخيص العلني. مهمة الكاتب ليست مهمة السياسي، فالكاتب مطالب بأن يفكك الخطاب الفكري والآيديولوجي الذي يغرق شعبه بالدم، تمهيدًا لردم بؤرة الدم المتجددة، وهو أمر تناوله بشجاعة عدد من الكتّاب الغربيين إبان الصدع الضخم في القرن السادس عشر الميلادي، الذي كلف ما بين 8 إلى 12 مليونًا من البشر، إبان حرب الثلاثين عامًا وما بعدها بين البروتستانت والكاثوليك، هؤلاء الكتّاب تركوا لنا صورة ذلك العنف الدموي…

قراءة في خطاب ظريف!

السبت ٠٨ أغسطس ٢٠١٥

نشر وزير الخارجية الإيراني الأستاذ محمد جواد ظريف مقالة في شكل رسالة لمن يهمه الأمر في الجوار الإيراني، وأحسب أن المقصود العرب، حيث إنها نشرت باللغة العربية وفي وسائل إعلام عربية، وهي في جملتها تقع في إطار الدبلوماسية الشعبية التي تبناها ظريف، فقد كتب للغرب والعرب على حد سواء. لا أعرف إن كانت نفس الرسالة قد نشرت بالفارسية في إيران! أو بالتركية في تركيا!، فهم أيضا الدائرة التي تحيط بإيران، أو قل الدائرة الناشطة! اختار الأستاذ ظريف عنوانا لافتا «الجار ثم الدار» حاولت أن أستقصيه في لسان العرب فلم أجد نصًا بنفس المعنى على كثرة النصوص العربية والإسلامية للتوصية على الجار والعناية بأموره، وربما هي حكمة فارسية ليس لعاقل أن ينفي أهميتها. وحتى لا نذهب بعيدا في التحليل، فإن الخطاب المفتوح يحمل الكثير من الإشارات، بعضها إيجابي وبعضها سلبي، وقبل الدخول في مناقشة نقاطها المهمة، فإن المتابع من هذه الضفة العربية يتساءل هل هذا الخطاب هو ما تعتقد به الإدارة العليا للجمهورية الإسلامية، أو هو فقط من مبادرات مجموعة، دعنا نسميها (المجموعة الإصلاحية) لأن أحد العوائق التي تقف أمام تصديق الخطاب هو التناقض الكبير في التصريحات بين عدد من أعمدة الحكم الإيراني، الذي تفجره المنافسة واختلاف الرؤى، عدا التناقض الواضح في الفعل على الأرض (الذي سوف نناقشه لاحقا)، ومن جهة…