محمد الرميحي
محمد الرميحي
محمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت

عيدكم مبارك.. العيد القادم في دمشق!

السبت ٠٤ أكتوبر ٢٠١٤

قد لا أكون صاحب بلورة سحرية تنظر إلى القادم من الأحداث وتتعرف على نتائجها النهائية، إلا أن هناك هاجسا يراودني، أن حملة حرب الحلفاء الجدد العسكرية على تنظيم داعش والإرهاب، التي تحصنت، جزئيا على الأقل، بقرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، هو بداية النهاية في دمشق، فلن تسكت نيران الحملة وأزيز طائراتها إلا بتغير جذري، وحقيقي في دمشق. قد يرى البعض غير ذلك، فهناك من يرى من المحللين أن الحرب النشطة هذه الأيام على الإرهاب، قد تفسح المجال للنظام السوري للتنفس، ويذهب نصراء النظام السوري ومتحدثوه في وسائل الإعلام للقول: ألم نقل لكم من البداية إن الإرهاب هو ما نحارب! قال ذلك وليد المعلم، الوزير السوري، بملء فيه على منبر الأمم المتحدة الأسبوع الماضي (تقف بلادي إلى جانب الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، بشرط أن يحافظ على حياة المدنيين)!! قد ينخدع البعض بذلك القول، ولكن ليس الجميع من فقد عقله، نعم قد يتمدد نفوذ دمشق في المرحلة الأولى من الحملة إلى أراض لم تكن تستطيع أن تدخلها قواته، هذا محتمل، إلا أنه مؤقت، قد يستمر لفترة قصيرة، ولكن لن يبقى طويلا. في سير الأحداث السياسية، تظهر المفاجآت، يقول المعلم في الخطاب نفسه: (الأحداث فاجأت الكثير من الدول، ولكن لم تفاجئنا). وهو محق، لأن الدهشة فقدت منذ زمن من أجندة نظام…

تبتغونها عوجا في صنعاء.. خذوها واشبعوا!

السبت ٢٧ سبتمبر ٢٠١٤

الاحتفاء بما حدث في اليمن إيجابا، أو البكاء على ما حدث سلبا، كلٌ قَبل أوانه، من احتفى ومن بكى، لا يعرف اليمن حق المعرفة، وقد تسرع في قراءة الأحداث. ما حدث في اليمن ليس نهاية المطاف، أصوات من طهران تستبشر بـ«سقوط العاصمة الرابعة» في حضن الجمهورية الإسلامية، ونواح من جهة أخرى بالسذاجة السياسية أو حتى بالتقصير أو الخيانة، بعض الأصوات اليمنية قالت إن ما حدث هو «ثورة مضادة»، الخطأ الأكبر تكييف الأحداث في اليمن على قاعدة «مذهبية»، ما حدث ويحدث هو سياسي بامتياز. أتوقف قليلا لنقل عبارة سطرها السيد هنري كسنجر في مذكراته، لها علاقة بما نتحدث عنه، تقول: «الحاضر، وإن كان لا يمكن أن يحل محل الماضي، أو يكرره، إلا أنه لا بد أن يحمل وجهة الشبه معه، وكذلك الحال مع المستقبل»، ورغم أن العبارة تتحدث عن تسلسل أحداث أوروبا في قرن مضى، فإنها عبارة مفتاحية، تنطبق على أحداث اليمن، ولا ينبئك عن اليمن غير من خبره. أعود إلى ما كتبه المرحوم غازي القصيبي في كتاب «حياة في الإدارة»، وكان شاهد عيان، فقد كان العضو الفني والقانوني للجنة السلام التي قرر الملك فيصل والرئيس عبد الناصر، رحمهما الله، أن يشكلاها من قبل الطرفين، لوضع حد لـ«المشكلة اليمنية المستعصية» عام 1965 التي كانت عالقة لسنوت، وحصدت من أرواح المصريين واليمنيين…

وهن القوة!

السبت ٢٠ سبتمبر ٢٠١٤

أعرف أن بعض الكُتاب العرب يميلون إلى لوم الولايات المتحدة، حتى على ضياع بقرة في جرود الجزائر (مثلا)، إلا أنني أميل لمناقشة الواقع، ولا أدعي بداية أن ما أراه هو «الحقيقة» المطلقة، فالحقائق الاجتماعية - السياسية غالبا نسبية. فمن اجتماع جدة في صدر هذه الشهر (سبتمبر/ أيلول، 2014)، إلى اجتماع باريس في الأسبوع الثاني منه، مرورا بالجولة المكوكية للسيد جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة، بكل من أنقرة وبغداد والقاهرة، يبدو أن هناك «حركة» ما باتجاه احتواء الداء المتفشي الذي اسمه «الإرهاب»، لكن المتوجس يرى أن هناك فرقا بين «الحركة» و«وهم الحركة»، فقد اندلع تلاسن على الأرض بين القيادة في طهران والخارجية الأميركية، حول ما إذا كانت الدبلوماسية الأميركية قد طلبت (أو لم تطلب) مساعدة طهران في جهود القضاء على «داعش»! القيادة الأميركية استجابت للقول الإيراني بـ«لعم»، أي نعم طلبنا ولا لم نطلب في الوقت نفسه. للمراقب، هذا الرأي - بجانب أمور أخرى - يؤكد «وهم الحركة» لا جديتها، خاصة أن القوة الإيرانية الآن موجودة على أرض العراق وتحارب!.. وما التلاسن إلا للاستهلاك. السؤال الأهم: هل «استدارت» الإدارة الأوبامية، بعد كل التجارب السابقة، خاصة التي واجهت بها الولايات المتحدة «عواصف الربيع العربي»، والتي كانت في مجملها عدم قدرة أو قل عجزا عن توجيه الأحداث، عدا عن التأثير فيها؟ وهل هذه…

كيف يتجنب الخليجيون المشي نياما!

السبت ٠٦ سبتمبر ٢٠١٤

بين الأمل والألم، امتنعت كغيري كثيرين، من الخوض في الخلاف الخليجي بين قطر وكل من المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين، ليس لأي سبب، أكثر من الرجاء مع النفس، أن يكون هذا الخلاف مؤقتا وعابرا وسريع الحل، وبين كل خبر وخبر، يأتي من اجتماعات وزراء الخارجية للدول، مجتمعين كمجلس تعاون، أو بين بعض أعضاء المجلس، يتوقع كثيرون أن يسمعوا أخبارا سارة، برأب الصدع، وعودة الأمور إلى مجاريها، ولكن الأخبار تأتي مرة ساخنة تبشر بانفراج، ومرة باردة تشير إلى استمرار الخلاف. لا يخفى على من يعيش في الخليج من المهتمين الأسباب الكامنة وراء ذلك الخلاف، وبعضها قديم تحت السطح، تفوق الآباء على سلبياته بالكثير من سعة الصدر ومن إيجابيات التعاون والمسيرة الواحدة، بل والمصير المشترك، إلا أن ظهور الخلاف على السطح قبل أشهر، جلب مواجع كثيرة. أول تلك المواجع أصبح من يعرف، ومن لا يعرف، يقوم بالتنظير في أسباب الخلاف، كما تعدى الخلاف، عندما طال، المواقع الرسمية إلى القطاع الشعبي، وكان هذا الضرر الأكبر في الموضوع، الذي قد يؤثر في النسيج الاجتماعي المتشابه والمتداخل، وتبرع كثيرون لأخذ موقف مع هذا الجانب أو ذاك، تزلفا أو جهلا. كثير من العقلاء تمنوا على الجميع عدم الخوض في الموضوع، وترك الأمور حتى تهدأ النفوس، وتتبين المصالح المشتركة الكبرى بين الأشقاء، إلا أن دخول ذلك النفر…

فوضى على السطح العربي

السبت ٣٠ أغسطس ٢٠١٤

يمثل المشهد العربي السياسي اليوم مجموعة من الأفراد صعدوا إلى سطح مرتفع من خلال تسلق سلّم عال، ولما قرروا النزول، كان واحدا ما قد أزال السُلم، والجميع الآن يبحث عن طريقة آمنة للنزول من هذا العلو الشاهق، والماء والزاد لديهم يتناقص، ولكن الطريق إلى الأرض والتمتع بالسلام، لا يبدو أنه ممكن.. الكل يركض هنا وهناك بحثا عن مخرج! والجميع في مأزق. خذ إيران، فهي بالتأكيد لا تريد أن تخسر العراق الكبير والغني بموارده وبشره وموقعه الاستراتيجي، ولكنها في مأزق مع تنامي وتوسع «داعش».. فهي ضد «التدخل الأجنبي في العراق» ومع «القضاء على (داعش)» في الوقت نفسه بأي طريقة. المأزق الإيراني هو أنها لا تستطيع أن تحتج على الوجود والتدخل الأميركي، كما أنها لا تستطيع علنا التدخل النشط لحرب «داعش»، كما أن الأخيرة لها امتدادات في سوريا التي تناصرها الإدارة الإيرانية، ولا تريد أن تكون حرب «داعش» رأس جسر للتدخل في سوريا، ويزداد المأزق الإيراني بدعم أكراد العراق، أصحاب الطموح الذي له صدى لدى جميع أكراد تركيا وسوريا وأيضا إيران! انظر إلى العراق، فالحكومة العراقية؛ المنتهية ولايتها والمقبلة، ترغب في القضاء على «داعش» أيضا، وليس أمامها إلا السماح للدول الكبرى بتسليح البيشمركة؛ القوة الكردية الضاربة، وأيضا السماح لتلك القوى الدولية بالتدخل العسكري النشط، وهذا يعني في جزء منه، حاجة الدول الكبرى…

دروس الشهر

السبت ١٦ أغسطس ٢٠١٤

يقف المتابع حائرا أمام ما حدث ويحدث في غزة وحولها، هول التدمير والقتل مفزعة، وهول القصور السياسي مريع، إنه شهر القتل بامتياز، وشهر ضياع الفرص بامتياز أكثر. لا تستطيع كلمات مهما بلغت من بلاغة أن تناهز مستوى الألم الذي يعانيه أهل غزة، إنها مذبحة بكل المقاييس، من مات منهم لقي ربه، ولكن من بقي سوف يحمل ذلك الألم حتى توافيه المنية. حتى القطط إن «حُشرت في زاوية» فسوف تقاتل، فما بالك ببشر سُدت عليه الطرق والمعابر، وربما حتى الهواء، لو استطاع عدوهم أن يمنعه لفعل، سيقاتلون حتما، تلك حقائق لا يستطيع عاقل أن يتخطاها، ويقاتلون بما توفر حتى لو كان تأثيره في حده الأدنى. إلا أن الشيطان في التفاصيل، فالحديث «الإعلامي» عن نصر أرجو أن لا يتسرع أحد بالحديث عنه، أولا الثمن الذي دفع باهظ، والمقابل، إن تم، لا يساوى حتى جزءا يسيرا من ذلك الثمن الإنساني والمادي. دعونا ننظر إلى الأمر بشكل أكثر عقلانية وله علاقة بالواقع، هناك مساحة جرداء بين الشعارات وبين الواقع، علينا أن ننظر إلى تلك المساحة لعلنا نستطيع أن نحولها من جرداء إلى مُنبتة. أتوقف أمام مجموعة من الحقائق: أولا: إذا لم تصل الرسالة إلى قيادات «حماس والجهاد والفصائل» حتى الآن فلا بد من التنبيه إليها، والرسالة أن الوحدة الفلسطينية هي أمر لا يجوز لأحد…

جيش «تويتر» العربي.. جيش يهزم أهله

السبت ٠٩ أغسطس ٢٠١٤

هو جيش يسبح في فضاء ثقافي عربي يرغب في ترويج التزييف، وهو أحد الأسلحة الجديدة الفتاكة، «جيش تويتر»؛ يفتك بالمجتمعات ذات المناعة الثقافية الهشة، على رأسها نحن (العرب). سألت مرة أستاذة أميركية كانت تزور جامعة الكويت، هل في الولايات المتحدة من يستخدم وسائل الاتصال الاجتماعي بأسماء مستعارة؟ ردت أن ذلك هو القليل، لأن مستخدم تلك الوسائل يرغب أن يوصل رسالته للناس، والاسم المخفي لا يُعتنى بما يقول في مجتمع حر! على العكس من ذلك في فضائنا العربي، فإن الاسم المستعار في وسائل الاتصال هو الأكثر استخداما من الاسم الصريح، تلك ظاهرة اجتماعية بحد ذاتها تنبئ عن الكثير. إنها أولا تنبئ عن تدنٍّ في سقف الحريات، التي تجعل البعض يلجأ - للتعبير عن فكره - إلى اسم مستعار، يكتب فيه ما يشاء، ثم هي تنبئ أيضا عن هيمنة المجتمع والفكر الذكوري، فكثير من الجنس الآخر يختبئ، خوفا أو حياء، أو لأنه «تعود» على ذلك، يختبئ خلف اسم مستعار، بل يلجأ البعض من الشبان لاستخدام أسماء أو حتى صور الجنس الآخر! لي مع «تويتر» قصص لها معنى سياسي واجتماعي، فالبعض من المتابعين يحتج على وضعي روابط أو مقالات أو آراء صادرة من بعض من لا يوافقهم الرأي، ويحتج بأقوى الألفاظ وأكثرها خشونة، في ذلك مؤشر إلى ضيق بعضنا بالرأي الآخر، كما هو…

بؤس قسم الـ«بي بي سي» العربي!

السبت ٢٦ يوليو ٢٠١٤

محطة الإذاعة (والتلفزيون مؤخرا) البريطانية، هي مؤسسة قديمة ورائدة في الكثير من تاريخها الطويل، كما الإذاعة العربية منها، والأخيرة تنتمي إلى تلك المصفوفة من شبكة الإعلام النابعة من الحكومة البريطانية، بجانب تاريخها، هي ربما الأكثر انتشارا وسماعا في عالمنا العربي، خاصة بعد انتشار بثها على الموجات القصيرة في معظم البلاد العربية (معك في كل مكان)! الأمر الذي يجعلها مؤثرة في قطاع واسع من العرب، على مختلف سوياتهم الثقافية والاستيعابية، من هنا تأتي أهميتها، وأكاد أقول خطورتها، حيث إن المنطق يقودنا إلى نتيجة طبيعية، أن الحكومة البريطانية لا تتبنى هذه المصفوفة من شبكات الإعلام، لأنها مغرمة فقط بتقديم خدمة إخبارية وتحليلية لنا، أي للجمهور العام، بسبب سواد عيوننا، لا بد أنها تهدف إلى تحقيق أغراض، قد لا تكون ظاهرة للعيان، أساسها توجيه الرأي العام في القضايا الدولية، والأمر ذلك فإن المنطق مرة أخرى، يقول: إنها ليست بالضرورة محايدة وموضوعية. فهذه المؤسسة الضخمة والمؤثرة ليست بعيدة عن سياسات الحكومة البريطانية الراعية والممولة لها، وإن كانت بشكل غير مباشر. ولكنها أيضا إحقاقا للحق، تتمتع باستقلالية نسبية في بثها إلى الداخل البريطاني بسبب الرقابة والوعي الشعبي، الذي يفتقد في البرامج الموجهة باللغات الأخرى، ومنها العربية، تلك حقائق يعرفها كثير من المتابعين. في السنوات الأخيرة، ضعف أو ربما اختفى، لأسباب كثيرة، المؤشر المهني لهذه المؤسسة،…

الأيدي الأميركية المرتجفة ووحدة الخليج!

السبت ٢١ يونيو ٢٠١٤

دخول أرمادا بحرية ضخمة إلى حوض الخليج العربي، حتى وقت متأخر، كان يثُير زوبعة من الاحتجاج والتصريحات المضادة في طهران. إيران اليوم تستقبل بالسكوت، الدال على الرضا، دخول حاملة الطائرات جورج بوش وتوابعها إلى الخليج من أجل «حماية المصالح الأميركية» كما أعلن، مع زيادة في التصريحات التي تأخذ بعدين؛ الأول استعداد أميركي للتفاوض مع طهران حول قمع «داعش» من جهة، ومن جهة أخرى التدخل النشط لإنقاذ سلطة نوري المالكي من الانهيار، بدعوته لإحلال الاحتواء بدلا من المواجهة. والأمر اللافت أن الولايات المتحدة تعترف بنفوذ إيراني جلي على النظام العراقي القائم. التغيير في المواقف السياسية وحتى بشكل بهلواني لا يفاجئ المتابع الحذر، هو فقط يفاجئ البسطاء الذين يصدقون الوعود المعسولة في الحفاظ على الأمن، ودعوى المصالح المشتركة. وأرض التوازنات السياسية حول الخليج تتغير. لنؤكد بوضوح أن «داعش» مُهدد خطر للمنطقة بكاملها، بما يحمله من فكر، ذلك أمر لا نقاش فيه، لكنه مكون صغير في خضم الصراع في المنطقة، وربما هو رد فعل أكثر منه فعلا. ما يحدث في العراق هو أكبر من «داعش»، لمن يعرف ما يحدث على الأرض العراقية. هو في الأساس فشل مركب لسنوات من جانب القيادة العراقية الحالية، والتي استمرأت التوحد بالسلطات وعزل آخرين في الوطن، سواء كانوا من أعراق أخرى، أو مذاهب أخرى، وهذا ما سهل لـ«داعش»…

الزمن السياسي المصري

السبت ١٤ يونيو ٢٠١٤

بحق كان الأسبوع الماضي هو أسبوع مصر في العالم العربي والإقليم. هناك شكليات دالة، وأيضا قضايا عالقة يمكن ملاحظتها. بين الشكليات قضايا تتعدد القراءات حولها. اللافت التنظيم الدقيق في حفل التسليم والتسلم الذي تم في حضور عدد كبير من المسؤولين العرب والأفارقة والأوروبيين، هذا التنظيم سواء كان صباح الأحد الماضي أو في المساء، لا بد قد أعد له منذ فترة وبدقة. ومن الشكليات أيضا طريقة التسليم والتسلم، السلسة وغير المسبوقة بين رئيس مصري مغادر ورئيس قادم، ومهما كان أمر الشكليات التي أظهرت بذاتها قدرة الدولة المصرية على الفعل، هناك قضايا عالقة وقراءات مختلفة لما حدث، قد أوجزها في خمسة محاور: أولا: ما زالت هناك بعض الشكوك في توصيف ما حدث في بحر عام من التغيير، هل هو انقلاب عسكري كما يرى البعض، أم هو ثورة كما يرى البعض الآخر؟ أميل إلى التوصيف الثاني لعدد من الأسباب، منها أن الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي قد جرى انتخابه تحت سمع وبصر العالم، وبعدد ليس قليلا من الناخبين، وعدد تاريخي ممن ذهب إلى صناديق الانتخاب، الرقم يقارب نصف من يحق لهم الانتخاب في الكشوف الرسمية المصرية، وهو رقم لم يتحقق في معظم الاستحقاقات السياسية المصرية، بل وربما العالمية، فهناك أرقام متواضعة لا ترقى إلى نصف من يحق لهم الانتخاب في كثير من الدول…

الرايات السود والرايات الصفر!

السبت ٠٧ يونيو ٢٠١٤

كل القرارات السياسية تحتمل الصواب والخطأ، ولا يمكن الحكم عليها إلا بعد حين، عندما تظهر النتائج النهائية للفعل السياسي. واحد من الأعمال السياسية ذات العمق الإنساني المؤثر عرفنا نتائجه في الفترة الأخيرة، وذلك عندما ذهبت زرافات من المتشددين إلى الحرب الدائرة في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي، وعاد بعضهم يحمل الكثير من الندوب الفكرية والنفسية، فعاثوا فسادا في أوطانهم العربية المختلفة. تبين للجميع، دولا وجماعات سياسية، أن هناك ثمنا باهظا يرجح أن يدفع، عندما تشترك جماعات وأفراد من المواطنين في حروب تحت رايات مختلفة خارج الوطن. وقد عمدت دول عديدة، بعد تلك التجربة الصعبة، إلى مراقبة تلك الجماعات وتشديد العقوبات على كل من يشارك في مثل تلك الأعمال الحربية الخارجية، أيا تكن تحيزاتها الفكرية، كما حدث في القرارات الرادعة التي سنتها المملكة العربية السعودية في هذا الأمر مؤخرا. اليوم يعود الحديث موسعا حول مخاطر «العائدين من سوريا»، وهو حديث تكرر مثله في السابق، كالقول «العائدون من البوسنة أو الشيشان» أو أي بلاد انفجر فيها الصراع، وحاربت فيها مجموعات من خارج الإطار الثقافي - السياسي للدولة الموبوءة. لم يعد أصحاب الرايات هم فقط المتحمسين القادمين من بلاد عربية، بل جاء كثيرون من بلاد أخرى، بعضها شرقي، وبعضها غربي، حتى من الولايات المتحدة. ما يلفت هو عودة الحديث عن أصحاب «الرايات السوداء»…

كيف يُفكر النظام السوري؟

السبت ٢٤ مايو ٢٠١٤

كنت أود أن أعنون المقال بعنوان آخر هو: الانتصار السوري! إلا أنني خشيت أن أعطي القارئ العَجِلَ فكرة غير صحيحة عما أريد، خصوصا أن كثيرا منا يهتمون بالعناوين فقط! ما أرغب أن أعرضه للقارئ هو وجهة نظر يُسوِّقها النظام السوري عبر متحدثيه، ومن خلال وسائل إعلامه الموجهة إلى جمهوره والمتعاطفين معه، وهي وجهة نظر أحاول أن ألخص منها الزّبد، وهي الشتائم والاستهزاء الموجه ضد المعارضة وضد الدول التي يرى النظام أنها «تُحرض» ضده حتى أصل إلى صلب المنطق الذي يعرضه، وليس من أجل عرضه، ولكن من أجل إضاءة على نوع التفكير الذي يحكم دمشق اليوم. تتلخص الأفكار العامة، كما تابعتها من خلال لقاءات مطولة عرضت على بعض وسائل الإعلام السورية الرسمية، تتلخص في المحاور السبعة التالية: أولا: إن مركز العرب ومحورهم الأساسي هو ثلاث عواصم «دمشق الأمويين»، و«بغداد العباسيين»، و«قاهرة الفاطميين»، وهي المراكز الثلاثة الرئيسة في العالم العربي، وبقية الدول والأقطار هي «عرب عاربة» ليس لها ثقل تاريخي يذكر، كثير منها إما بلاد فلاحة، وإما بلاد بداوة. العواصم الثلاث الآن تتقارب مع بعضها لتشكيل محور «الإنقاذ العربي»، فهذه بغداد تشكِّل اليوم ضلعا مهما لمقاومة «البداوة التكفيرية»، وهذه دمشق تواجه بصدرها كل قوى التكفير والإرهاب، وهذه القاهرة قادمة بعد أن تخلصت من أدران «الإسلام الحركي»، وأتوقف هنا حتى أشرح أن وجهة…