مشعل السديري
مشعل السديري
كاتب بصحيفة الشرق الأوسط

وما أدراك ما الوظيفة!

الخميس ١٤ سبتمبر ٢٠١٧

  الحمد لله لم أكن في أي مرحلة من مراحل حياتي موظفاً، لا في هيئة حكومية، ولا في مؤسسة أو شركة خاصة، فكنت وما زلت حراً طليقاً ألعب على كيفي، وأعمل على كيفي. ليس معنى هذا أنني خامل وقنوع، بل بالعكس فحياتي أعيشها (كالدافور) الملتهب، ولديّ شفاحة ما بعدها من شفاحة لتملك كل ما هو جديد، سواء من العلم أو الفن في أي مجال من مجالاته، لأنني بطبعي أحب التجريب، إلا فيما يتعلق بالأكل، لأنني من هذه الناحية أجبن الجبناء. وقبل أن يفلت الزمام من يدي، أعود إلى ما يسمى (الوظيفة) التي نعلم أن أهم قاعدة فيها هي الالتزام بدوام محدد بالساعات. غير أنني سمعت وقرأت عن ما يدعونه (الدوام المرن). فمنذ ما يقارب عشرين عاماً، ابتكر الألمان نظاماً مرناً للعمل، يقضي بإتاحة الفرصة أمام المستخدم لاختيار أوقات العمل التي تلائمه، وأدت هذه الفكرة التي استهدفت في البداية التخفيف من ازدحام السير إلى نتائج مدهشة، للمستخدمين وأرباب العمل على حد سواء. وأعجب بهذه الفكرة صاحب مصانع أقلام في الولايات المتحدة، بولاية كونكتيكت، فأطلق الحرية لموظفيه، بداية من المدير حتى مصمم الموديلات، في اختيار أوقات الدوام التي تناسبهم، فكانت النتيجة أن انخفضت نسبة التغيب عن العمل بمقدار 50 في المائة، مما حمل الشركة على تطبيق هذا الإجراء أيضاً في معاملها الموجودة…

عِمّة ولا كل العمائم

الثلاثاء ٠٥ سبتمبر ٢٠١٧

كانت الأخطاء المطبعية منتشرة في السابق، ولكن بعد تطور الوسائل الحديثة أصبحت نادرة في هذه الأيام، وكنوع من التحدي فقد رصدت «التايمز» البريطانية مكافأة مقدارها ألف جنيه، لكل قارئ يعثر على خطأ مطبعي واحد، وبعد انقضاء سنتين وسبعة أشهر، لم يحصل عليها أي قارئ. ومما يروى أن الشاعر الإنجليزي كيبلينغ قرأ خبر وفاته في إحدى الصحف، فكتب إلى رئيس التحرير: لقد نشرت جريدتكم اليوم خبر وفاتي، ولما كانت الجريدة من المطبوعات الجادة، فلا شك أن خبر موتي صحيح، لهذا آمل منكم شطب اسمي من قائمة المشتركين، فجريدتكم لن تفيدني ما دمت قد انتقلت إلى العالم الآخر - انتهى. وفي عام 1907 نشرت إحدى الصحف، وصول سلطان الأطرش إلى إحدى الحفلات في مصر - وهو زعيم درزي سوري له مواقف مشرفة ضد الاستعمار. ونشرت الصحيفة الخبر بخط عريض قائلة: وصل الزعيم الكبير سلطان باشا الأطرش، راكباً (جراده) - فقد حلت الراء محل الواو في كلمة (جواده). وغضب الزعيم وكاد يقطع زيارته لولا اعتذاراتهم الشديدة له بأن الخطأ مطبعي. ويروي المرحوم الدكتور محمد عبده يماني وزير الإعلام السعودي الأسبق، أنه في عام 1991، ذكر في مقابلة له مع «المجلة العربية» أنه أنشأ دار (القبلة) للنشر. فتفاجأ باتصال الصحافي اللبناني بديع سربية الذي يصدر عدة مجلات فنية، يعرض عليه أنه سوف يهديه كتاباً…

المفارقات الزوجية

الثلاثاء ٢٢ أغسطس ٢٠١٧

مفارقات الحياة تيارات لا تنتهي، ففيها العجيب وفيها المضحك وفيها المبكي، وتكون المفارقات قاتلة أحياناً إذا تعلقت «بالمؤسسة الزوجية»، التي إذا لم يكن فيها توافق تصبح كارثة على صاحبيها، لهذا جاء في القرآن الكريم: «... فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»، وما عدا ذلك فهو ضرب من الجنون. وليس كل الأزواج مثل العجوزين البريطانيين هاري (92 سنة) ولوكاس (91 سنة)، اللذين دام زواجهما (70 سنة). العجيب أنهما عزوا استمرار زواجهما إلى «الشجار اليومي» وقالا إنهما تشاجرا ما لا يقل عن 25.550 مرّة، لكنهما أكدا أنهما دائماً يتصالحان ويقبّل بعضهما بعضاً قبل الخلود إلى النوم، وأكدت الزوجة قائلة: «نحن نحب بعضنا بعضاً؛ لكننا نتشاجر دائماً، أقلّه مرّة واحدة باليوم». وهذان الزوجان حالة نادرة وليسا بمقياس، فهناك زوجة مصرية من «الدقهلية» مثلاً لم تطق الحياة مع زوجها وطلبت منه الطلاق، وعندما رفض أشعلت بنفسها النار وتوفيت. وبالمقابل هناك زوج في القاهرة، عندما تقدمت زوجته للقضاء تطلب «الخُلع»، ما كان منه إلا أن يشنق نفسه «واتكل على الله». التي قطعت قلبي حقاً، هي فتاة فرنسية أصيب خطيبها بنوبة قلبية قبل زفافهما بشهر واحد، فطلبت من السلطات أن يتم زفافها على خطيبها المتوفى، وهذا هو ما حصل عندما وقفت أمام «الأسقف»، وهي حاملة صورة خطيبها، قائلة وهي تذرف دموعها: «سوف أكون وفية له، وأحمل اسمه…

خزعبلات

السبت ١٩ أغسطس ٢٠١٧

حزنت عندما سمعت عن تصادم القطارين في الإسكندرية قبل أيام، مما نتج عنه عشرات الضحايا الأبرياء، وحزنت أكثر عندما قرأت في جريدة «الشروق» المصرية تصريحاً لوزير النقل هشام عرفات جاء فيه: نحن متأخرون عن العالم في هذا المجال 30 سنة!! وتضاعف حزني أكثر عندما تذكرت أن مصر كانت ثاني دولة في العالم بعد بريطانيا تدخل فيها خدمة السكك الحديدية وذلك في عام 1851. وفي الثلاثينات الميلادية من القرن الماضي صنفت القاهرة كأجمل مدينة في العالم، وكان يطلق على الإسكندرية مسمّى عروس البحر الأبيض المتوسط – هذا كله كان (زمان). تخيلوا لو أن الدول العربية سلمت من الانقلابات العسكرية، وهي التي كان يطلق عليها زوراً وبهتاناً «الثورات العربية»، ومن يومها فتلك الدول من انحدار يتلوه انحدار، وهزائم تتلوها هزائم، وخطب وتبريرات وأناشيد و(ضحك على الذقون) لها أول وليس لها آخر. «الثورة» لا تأتي في ليل أظلم وعلى ظهور الدبابات، ولكنها تأتي في نهار ناصع وعبر عطاء فكري، كالمسيرة السلمية التي قادها غاندي وهو عاري الصدر وحافي القدمين. *** أثبتت دراسة ميدانية أن نحو 600 ألف موظف بريطاني يتأخرون عن العمل كل يوم، مما يكلف اقتصاد بلادهم خسائر تصل إلى تسعة مليارات جنيه إسترليني سنوياً. وشطح بي الخيال كعادتي متسائلاً: كم يا ترى تتكلف اقتصاديات الدول العربية من جراء تأخر موظفيها، ناهيكم…

مواقف

الخميس ٢٧ يوليو ٢٠١٧

ضحَّت الطفلة الباكستانية مسرت أصغر (8 سنوات) بحياتها لإنقاذ حياة والدها محمد أصغر، وذلك خلال اعتراض اللصوص لطريقهما في الليل بإحدى المناطق النائية في منطقة حافظ آباد بإقليم البنجاب الباكستاني. وأفادت الأنباء الواردة من المنطقة بأن الطفلة كانت برفقة والدها عندما كانا عائدين إلى منزلهما بعد غروب الشمس، عندما اعترض طريقهما اللصوص، وأثناء مشادة جرت بين اللصوص ووالد الطفلة أراد أحد اللصوص أن يطلق النار على والد الطفلة بعد إسقاطه على الأرض، إلا أن الطفلة سقطت على والدها وحجبت الطلقات بظهرها عن صدر والدها مما أدى إلى مصرعها. وأوضح الوالد أن ابنته لم تتحرك عن صدره إلى آخر لحظة على الرغم من تكرار إصابتها بالطلقات، وقد أصيب الوالد بجروح طفيفة بينما أصيبت الطفلة بنحو 13 رصاصة في ظهرها وساقيها وذارعيها ورأسها من الخلف - انتهى. أعتقد والله أعلم أن ذلك الوالد الباكستاني كان مرتبكاً إلى أبعد الحدود، وإلاّ من المفروض أن يزيح أو يرمي بابنته بعيداً عنه، أو في أضعف الإيمان يضع ابنته تحته ويجثم عليها ليتلقى الرصاصات بدلاً منها، ولكن بعض الناس تذهب عقولهم في ساعة الخطر، ولا يفكرون في غير النجاة بأنفسهم - أي أنا ومن بعدي الطوفان. ولن ينفع أو يجدي كلامه عندما قال بمرارة وحسرة: إن الجروح التي أصابته ستبرأ مع مرور الوقت، إلا أن جرح…

شمس الفضيحة الحارقة

الأحد ٢٣ يوليو ٢٠١٧

هل تعلمون من هم أبناء وبنات الحرام؟! إنهم بالقطع ليسوا الأطفال (اللقطاء)، ولكنّ أبناء وبنات الحرام الحقيقيين هم الذين أنجبوهم ثم رموهم في ليل مظلم عند أبواب المساجد أو في حاويات الزبالة. ورغم أن وسائل منع الحمل منتشرة في كل الصيدليات، فإنه ثبت إحصائياً أن الدول الإسلامية - مع الأسف - هي أكثر دول العالم في انتشار هذه الظاهرة التي لا يندى لها الجبين فقط، ولكنها مروّعة بكل المقاييس. فأين هؤلاء الآباء والأمهات من تعاليم دينهم، ولا أقول ضمائرهم؟ والذي أثار حزني وفجيعتي هو ما قرأته عن برنامج مسابقات تلفزيوني باكستاني، كان يُذاع على مدار أيام شهر رمضان، وتصوروا أو خمنوا ما هي الجوائز التي تُمنَح للمتسابقين؟! إنهم يمنحون كل فائز طفلاً رضيعاً لقيطاً، إلى جانب جوائز أخرى ثانوية من أجهزة (اللابتوب) والدراجات والأجهزة الكهربائية. وظهر مقدم البرنامج في آخر حلقة وهو يحمل بين يديه طفلة حديثة الولادة، ويقدمها جائزة للفائز وسط تصفيق وهتاف الحضور، معلناً أنه تم العثور عليها في الليلة السابقة في صندوق زبالة في أحد شوارع كراتشي. المفارقة أن ذلك المتسابق الفائز رفض الجائزة (الطفلة)، مفضلاً عليها الحصول على (اللابتوب)، وانطبق المثل القائل: (رضينا بالهم والهم ما رضا بينا). وأطلق البرنامج هذه المبادرة التي لاقت ردود فعل متباينة ما بين مؤيد ومندد بين شرائح المجتمع المختلفة، وذلك…

(التضحية) أعظم خلائق الإنسان

الخميس ٢٠ يوليو ٢٠١٧

تأسرني (التضحيات)، وكم تمنيت دائماً أن أكون من زمرة المضحين، رغم أن هناك مواصفات لهم قد لا أتمتع بها، وذلك من حيث الصحة النفسية والأخلاقية والدينية والإنسانية وكذلك الجسدية، وأغلب هذه المواصفات هي بعيدة كل البعد عني، ومع ذلك ما زلت أحاول أن أتشبث بها. ورفعوا رأسي ما قرأته عن طلاب إحدى المدارس الثانوية بمحافظة (الدرعية) بالرياض، وهم يتناوبون على حمل أحد زملائهم وهو يمني الجنسية من ذوي الاحتياجات الخاصة على أكتافهم صعوداً ونزولاً من قاعة الدرس، وخلال تنقلاته داخل المدرسة طوال ثلاث سنوات. وضرب الطلاب مثلاً في التعاون والتكاتف بحملهم لزميلهم، ووفقاً لصحيفة (الوطن) فإن واحداً من هؤلاء الطلاب ينتظره يومياً أمام باب المدرسة لحمله والتوجه به لقاعة الدرس، مما يدل على أصالة معدن شباب اليوم وحبهم لفعل الخير. وقال الطالب اليمني إن زملاءه لم يشعروه بالحاجة لاستخدام كرسي متحرك، وذلك بإصرارهم على حمله على أكتافهم، معبراً عن تقديره لهذا العمل النبيل الذي ظلوا يداومون عليه لسنوات. من جهته، عبر أحد الطلبة عن سعادتهم الغامرة بما يقومون به من واجب تجاه زميلهم، قائلاً: نحن نحتاج وجود مثل هؤلاء بيننا حتى نعلم ونقدر نعمة الله علينا، ويجب أن يعلموا أننا بحاجة لهم كما هم بحاجة لنا - انتهى. وهناك حادثة أخرى مشابهة تقريباً، وذلك عندما كانت الطفلة الصينية (فانغ ماي)…

إلى محمد بن سلمان

الأحد ٢٥ يونيو ٢٠١٧

أهنئكم وأبارك لكم تسلمكم ولاية العهد، وفي الوقت نفسه أدعو لكم بالثبات والتوفيق في مواجهة الحوادث الصعاب، فهذا المنصب بقدر ما هو (تشريف وتكليف) هو مسؤولية تنوء بثقلها الجبال، وقد ألقيت على عاتقكم، وأنتم أهل لها. ومن مشاهدتي وسماعي بعض لقاءاتكم في وسائل الإعلام، أحسست بالطمأنينة والثقة، وتأكد لي من خلال كلماتكم، لما تتميزون به من الثقافة والشجاعة والبصيرة. أقول هذه الكلمات التي هي أبعد ما تكون عن المداجاة، لأنها نابعة من قلب محب لكم ولوطنه. إن رؤيتكم (2030) بعثت الأمل الكبير في شعبكم، ومن الصعب أن تتحقق تلك الرؤية الخلاقة، إذا لم تتغير كثير من المفاهيم والمثبطة والعائقة لكل تطور، إنها مفاهيم تكاد تكون ظلامية لا تمت حتى لجوهر الدين وأهدافه بأي صلة، بل إنها مجرد تراكمات عشعشت عليها بعض الخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان. ومن حق شعبكم عليكم أن يستنشق الهواء النقي، وأن يركب قطار التطور الحقيقي مع من ركب، وأن يسعد في دنياه مثلما سعد غيره. وشعبكم ولله الحمد هو متدين بطبعه على الفطرة، ولا يضيره شيء لو أنه رفّه عن نفسه، وقد ورد في الأثر: روّحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عميت. ونحن لا نريد أن (نكل ونعمى)، بل نريد أن (نسعد ونبصر)، و(نعبد ونعمل)، وأن نزيح من طريقنا…

الضرب (بالمسواك)

الخميس ١٣ أكتوبر ٢٠١٦

من الفتاوى التي لا أدري كيف أهضمها. حاولت أن أقلبها يمين شمال، بالهداوة وبالعفرتة، أنها تدخل (نافوخي) – ما فيش فائدة. فهمنا أو بلعنا على مضض أن للرجل الزوج الحق في منع زوجته من الخروج من المنزل إلا بموافقته، ولكن أن يصل هذا الحق بمنعها لو أرادت زيارة أبويها أو عيادتهما، أو حتى لحضور جنازة أحدهما، فهذا هو (الشق والبعج). تصوروا بالله عليكم أن هذا هو الذي يحصل فعلاً في بعض المنازل (!!). بل أزيدكم من الشعر، لا بيتًا ولكن (معلّقة) كاملة لو أردتم، واقرأوا معي بعد أن تصمّوا آذانكم، وتغمضوا أعينكم، وتكتموا أنفاسكم، وتتربسوا عقولكم، هذه الحكم المكتوبة بماء الذهب: لا يلزم الزوج كفن امرأته حتى لو كان غنيًا؛ لأن الكسوة وجبت عليه بالزوجية والتمكن من (الاستمتاع) بها، وقد انقطع ذلك الاستمتاع بالموت. ولتطربوا أكثر، اقرأوا معي أيضًا (لا بالكم): إذا ظهرت من الزوجة علامات النشوز أو العصيان، كأن لا تجيبه إلى الاستمتاع بها، أو تجيبه وهي متبرمة متثاقلة أو متكرهة، وعظها، فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام ثلاثة أيام، فإن أصرت ضربها ضربًا غير مبرح، ولا يلزم الزوج لزوجته (نفقة) الدواء وأجرة الطبيب إذا مرضت؛ لأن ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة. ويعلق أحد الفقهاء (الفطاحل) على ذلك بحجة مقنعة (لا يخر منها الماء) قائلاً،…

شكرًا يا (ديم السحاب)

الأحد ١٤ أغسطس ٢٠١٦

وصلتني عن طريق (واتساب)، هذه الحادثة الموثقة، والراوية لهذه الحادثة هي معلمة في إحدى مدارس الأطفال بالرياض، ولا بأس من ذكر اسمها فهي: (ديم السحاب) – ولا أدري إلى الآن هل هذا الاسم هو الصحيح، أم أنه اسم (حركي أو فني)؟ – ولكن أيًا كان فالموضوع يستاهل أن يطرح أو يقرأ، لأن به شيئًا من العبرة أو الدلالة أو (معصة القلب). وحسب ما جاء على لسان المعلمة، فإنها دربت مجموعة من الطفلات في نهاية العام الدراسي، لأداء نشيد راقص أمام أمهاتهن في تلك الحفلة. وبعد (بروفات) عديدة ومتقنة، جاء حفل الافتتاح والتخرج، وبدأت الموسيقى والرقص والنشيد، غير أن ما عكر ذلك الاستعراض الجميل، هو شذوذ إحدى الطفلات، فتركت الموسيقى والرقص والنشيد وزميلاتها جانبًا، وأخذت تحرك جسمها وأصابعها ويديها وملامح وجهها بطريقة هي أشبه ما تكون (بالكاريكاتيرية)، إلى درجة أنها كادت تلخبط الفتيات الأخريات بحركاتها الغريبة المستهجنة. وتقول المعلمة: حاولت أن أنهرها وأنبهها على الانضباط دون جدوى، إلى درجة أنني من شدة الغضب كدت أسحبها عنوة، غير أنني كلما اقتربت منها، راوغتني كالزئبق، وتمادت في حركاتها التي لفتت أنظار الجميع، وأخذت تتعالى ضحكات وقهقهات الحاضرات المندهشات مما يحصل، وتحول المسرح حسب تعبيرها إلى (زنبليطة). ووقعت عيناي على المديرة التي أخذ عرقها يشرشر من شدة الخجل، وتركت مقعدها واتجهت نحوي وهي تقول:…

خفة دم الأطباء

السبت ٣٠ يوليو ٢٠١٦

أثناء الحملة التي شنتها جماعة منع الخمور في مجلس اللوردات الإنجليزي، وهي الحملة التي كان يتزعمها السير ولفرد لوسون، أشاع بعض أعداء السير لوسون من تجار الخمور القصة الطريفة التالية عنه، وهي حقيقية: قالوا إنه في أيام شبابه، وأثناء فترة التحاقه بالقسم الداخلي في الجامعة التي كان يتلقى العلم فيها، اتهم بخرق لوائح الجامعة عن طريق احتفاظه ببرميل من (البيرة) في غرفته الخاصة بالجامعة، فاستدعاه مدير الكلية وواجهه بالتهمة، فما كان من الطالب (النجيب) إلا أن قال: أعترف يا سيدي بأن هذا صحيح، وأنني أحتفظ فعلاً في غرفتي ببرميل من البيرة، ولكن عندي ما يبرر ذلك، فأنا شاب ضعيف البنية، وقد نصحني الأطباء بشرب البيرة، كي تقوى بنيتي وتتحسن صحتي. فسأله المدير في سخرية: وهل تحسنت؟! فأجابه الشاب (ولفرد لوسون) جادًا: بالتأكيد يا سيدي، فعندما أحضرت البرميل في البداية، لم أكن أستطيع تحريكه إلا بكل صعوبة، أما الآن ففي وسعي تحريكه في أرجاء الغرفة بسهولة. طبعًا أنتم عرفتم ليش قدر يحرك البرميل بسهولة! لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم اجعلنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها. *** ليس هناك أسوأ من التنابز بالألقاب و(العنصرية)، ومنها: كان أحد كبار القواد اليونان ابنًا لإسكافي، وحدث مرة أن عيّره رجل بوضاعة مولده، ورقة حال والده، وكان هذا الرجل سليل بيت معروف وعائلة ذائعة…

استراحة اللاعب

الأحد ٠٥ يونيو ٢٠١٦

تحدث معي الأخ عبد الحميد الجحدلي قائلاً: تخيل أنك تجد فتاة مغمى عليها وسط الطريق، فتبادر أنت لأخذها إلى المستشفى. قلت له: جزاك وجزاني الله خيرًا. قال: ولكن بعد الفحص، تتفاجأ بالدكتور يبارك لك بالمولود القادم، فتقول له: لكنني لست والد الطفل، وإذا بالفتاة تصرخ بوجهك: بل أنت والده وتصر هي على ذلك. وبعد مشادة كلامية، تطلب فحص (DNA)، وبعدها يخبرك الطبيب بأنك لست والد الطفل، وأنك لا يمكن أن تكون كذلك، لأنك بكل بساطة عقيم. فتخرج من المستشفى وأنت سعيد وحزين، سعيد لأنك بريء، وحزين لأنك عقيم، وفجأة تتذكر أنك متزوج وعندك ثلاثة أبناء، وتأخذ تضرب أخماسًا بأسداس وتتساءل: من أين أتوا إذن وأنا عقيم؟! قلت له: يا ساتر استر. قال: ثم استيقظت من النوم ففرحت أنك كنت تحلم، وتناولت كأسًا وشربتها من شدة العطش، وفجأة تذكرت أنك صائم، ونظرت إلى الساعة وإذا هي العاشرة، وتذكرت أنك تأخرت على الدوام، وذهبت إلى سيارتك غير أنها لم تشتغل، فسارعت وركبت سيارة تاكسي، وعندما وصلت إلى المكتب وجدته مغلقًا، وتذكرت أن اليوم هو الجمعة وما في دوام - انتهى. منك لله يا ابن الجحدلي، لقد جحدلتني عندما جعلتني أتخيل نفسي بطلاً لهذا الحلم العفش الذي كله (بطانيج). وللمعلومية فالجحادلة ينتمون لقبيلة شديدة المراس، واحتفظوا بتسميتهم هذه منذ الجاهلية الأولى حتى الآن…