مشعل السديري
مشعل السديري
كاتب بصحيفة الشرق الأوسط

الزوجة والقرد

السبت ٠٦ يناير ٢٠١٨

علمت أن الإنسان الذي يتناول وجبات طعامه مع الآخرين، تزيد كميتها على 40 في المائة فيما لو أنه أكل لوحده، وقد لاحظت ذلك شخصياً - خصوصاً إذا كانت كمية الأكل الجماعية محدودة، والعدد كبيراً - فكل واحد وقتها يريد أن يملأ طبقه بأكبر كمية ممكنة. لهذا قصرتها أنا من أولها، فـ90 في المائة من وجباتي الثلاث أتناولها في منزلي منفرداً، أولاً: لكي يقل أكلي، وثانياً: لتقل مصاريفي، ثالثاً: لأحافظ على البقية الباقية من رشاقتي. وقد تجبرني الظروف أو المناسبات أو المجاملات أحياناً، على تناول الطعام الجماعي، وهذا هو ما حصل لي قبل عدة أيام، عندما كنت واحداً من ضمن 20 رجلاً متحلقين حول طاولة مستطيلة. ورماني حظي العاثر أن أكون مجاوراً لصديق لا بأس به، لو أنه تخلص من لسانه الطويل الذي لا يتعب من كثرة الرغي - أي الكلام. وأخذ أخونا بالله يغرب ويشرّق، ويعطينا دروساً في الغذاء الصحي دون أن نطلب منه ذلك. ومن ضمن ما قاله اختصاراً: خففوا من تناول اللحم الأحمر، اشحنوا أجسادكم بالكربوهيدرات، لا تنسوا المعادن، حاذروا من الكوليسترول، راقبوا المغنيسيوم، تناولوا المحار. والحمد لله أن أحدهم قاطع استرساله شاكراً له على ما ذكره، ومن حسن الحظ أنه توقف عن النصائح، غير أنه قال من دون أي مناسبة ومقدمات: سبحان الله، فإذا كنت لا تحب…

قانون أنديرا غاندي

الثلاثاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٧

للأبناء حق على الآباء، فالأب الذي لا يتحمل المسؤولية لا يستحق الأبوة، وما أكثر الآباء المحسوبين زوراً وبهتاناً على أنهم رجال، مع أنهم لا يمتّون إلى (الرجولة) الحقّة بأي صلة. كذلك المرأة البليدة أو الظالمة أو المريضة نفسياً، التي تجرّع ضناها مرارة العلقم دون أن ترفّ في رمشها شعرة، أو يتحرك في أعماقها ضمير، مثل تلك المرأة (المشوهة) لا تمت إلى (الأمومة) الحقّة بأي صلة. وما أكثر الوقائع والنماذج التي تخجل المبادئ الإنسانية منها، بعضها معروف وأكثرها مستتر خلف الجدران، وياما في البيوت من أسرار يشيب لها الولدان. انظروا مثلاً إلى ذلك الرجل الإسرائيلي الذي عرض ابنته الرضيعة ذات الـ3 أشهر للبيع، مقابل 25 ألف دولار، لسداد دين مستحق عليه بسبب لعب القمار. وتعثرت صفقة البيع بعدما اتضح أن المشتري هو شرطي سري، فقام بالقبض على الرجل وزوجته المتواطئة معه، بينما تم إيداع الرضيعة مقر الرعاية الاجتماعية. وفي سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ القضاء، ألزم قاضٍ في ولاية أوهايو الأميركية مواطناً بعدم الإنجاب، وذلك بسبب امتناعه عن إعالة أبنائه الأربعة منذ عام 2009 – انتهى. ومن هذه الناحية (حدِّثوا ولا حرج)، فمثل ذلك الرجل الأميركي هناك أشباه له في بلادنا العربية، هم أكثر من الهم على قلوبنا، ولو أنكم فتّشتم في المنازل والمحاكم والشوارع بل وحتى في السجون…

إذا فات الفوت ما ينفع الصوت

السبت ٣٠ سبتمبر ٢٠١٧

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبدئياً قبل عامين من توليه منصبه، على لعب دور رئيس الولايات المتحدة الأميركية في الجزء الثالث من فيلم «عاصفة أكولي». وعقب بضعة أسابيع من إرسال العقد، أبلغ محامي دونالد ترمب الشركة بأنه يعتذر عن عدم أداء الدور نظراً إلى أنه سوف يترشح لمنصب الرئاسة الأميركية بشكل حقيقي وليس تمثيلياً. وأنا لا أستبعد - وهذا مجرد تخمين - أن الرئيس في جلسة انفرادية حميمة مع زوجته طرحت هي عليه فكرة الترشح، قائلة له بما معناه: ليه ما تترشح؟! أنت ما راح تخسر حاجة. عندها حليت الفكرة برأسه وقرر أن يخوض الانتخابات. فهل خسرت السينما الأميركية ممثلاً بارعاً؟! إذ إنه لو كان قد أدى الدور لحصل حتماً على جائزة (الأوسكار). *** صعقت عندما قرأت خبراً عن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، أنه ينفق 2700 دولار شهرياً على تناول نوع فاخر جداً من (الآيس كريم)، كما أنه ينفق نحو 13 ألف دولار شهرياً على بند الملابس. عندها حزنت أو عذرت بعض المسؤولين العرب على بعض هواياتهم، و(فيش حد أحسن من حد). وهذا الخبر أورده على مبدأ (اعرف عدوك). *** ضحكت حتى استلقيت على قفاي، مثلما يقول أجدادنا العربان، عندما عرفت: أن نحو 25 ألف طالب من خريجي المدارس الوطنية في ليبيريا فشلوا جميعاً في تخطي الاختبار، ولم يتمكن أي…

وما أدراك ما الوظيفة!

الخميس ١٤ سبتمبر ٢٠١٧

  الحمد لله لم أكن في أي مرحلة من مراحل حياتي موظفاً، لا في هيئة حكومية، ولا في مؤسسة أو شركة خاصة، فكنت وما زلت حراً طليقاً ألعب على كيفي، وأعمل على كيفي. ليس معنى هذا أنني خامل وقنوع، بل بالعكس فحياتي أعيشها (كالدافور) الملتهب، ولديّ شفاحة ما بعدها من شفاحة لتملك كل ما هو جديد، سواء من العلم أو الفن في أي مجال من مجالاته، لأنني بطبعي أحب التجريب، إلا فيما يتعلق بالأكل، لأنني من هذه الناحية أجبن الجبناء. وقبل أن يفلت الزمام من يدي، أعود إلى ما يسمى (الوظيفة) التي نعلم أن أهم قاعدة فيها هي الالتزام بدوام محدد بالساعات. غير أنني سمعت وقرأت عن ما يدعونه (الدوام المرن). فمنذ ما يقارب عشرين عاماً، ابتكر الألمان نظاماً مرناً للعمل، يقضي بإتاحة الفرصة أمام المستخدم لاختيار أوقات العمل التي تلائمه، وأدت هذه الفكرة التي استهدفت في البداية التخفيف من ازدحام السير إلى نتائج مدهشة، للمستخدمين وأرباب العمل على حد سواء. وأعجب بهذه الفكرة صاحب مصانع أقلام في الولايات المتحدة، بولاية كونكتيكت، فأطلق الحرية لموظفيه، بداية من المدير حتى مصمم الموديلات، في اختيار أوقات الدوام التي تناسبهم، فكانت النتيجة أن انخفضت نسبة التغيب عن العمل بمقدار 50 في المائة، مما حمل الشركة على تطبيق هذا الإجراء أيضاً في معاملها الموجودة…

عِمّة ولا كل العمائم

الثلاثاء ٠٥ سبتمبر ٢٠١٧

كانت الأخطاء المطبعية منتشرة في السابق، ولكن بعد تطور الوسائل الحديثة أصبحت نادرة في هذه الأيام، وكنوع من التحدي فقد رصدت «التايمز» البريطانية مكافأة مقدارها ألف جنيه، لكل قارئ يعثر على خطأ مطبعي واحد، وبعد انقضاء سنتين وسبعة أشهر، لم يحصل عليها أي قارئ. ومما يروى أن الشاعر الإنجليزي كيبلينغ قرأ خبر وفاته في إحدى الصحف، فكتب إلى رئيس التحرير: لقد نشرت جريدتكم اليوم خبر وفاتي، ولما كانت الجريدة من المطبوعات الجادة، فلا شك أن خبر موتي صحيح، لهذا آمل منكم شطب اسمي من قائمة المشتركين، فجريدتكم لن تفيدني ما دمت قد انتقلت إلى العالم الآخر - انتهى. وفي عام 1907 نشرت إحدى الصحف، وصول سلطان الأطرش إلى إحدى الحفلات في مصر - وهو زعيم درزي سوري له مواقف مشرفة ضد الاستعمار. ونشرت الصحيفة الخبر بخط عريض قائلة: وصل الزعيم الكبير سلطان باشا الأطرش، راكباً (جراده) - فقد حلت الراء محل الواو في كلمة (جواده). وغضب الزعيم وكاد يقطع زيارته لولا اعتذاراتهم الشديدة له بأن الخطأ مطبعي. ويروي المرحوم الدكتور محمد عبده يماني وزير الإعلام السعودي الأسبق، أنه في عام 1991، ذكر في مقابلة له مع «المجلة العربية» أنه أنشأ دار (القبلة) للنشر. فتفاجأ باتصال الصحافي اللبناني بديع سربية الذي يصدر عدة مجلات فنية، يعرض عليه أنه سوف يهديه كتاباً…

المفارقات الزوجية

الثلاثاء ٢٢ أغسطس ٢٠١٧

مفارقات الحياة تيارات لا تنتهي، ففيها العجيب وفيها المضحك وفيها المبكي، وتكون المفارقات قاتلة أحياناً إذا تعلقت «بالمؤسسة الزوجية»، التي إذا لم يكن فيها توافق تصبح كارثة على صاحبيها، لهذا جاء في القرآن الكريم: «... فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»، وما عدا ذلك فهو ضرب من الجنون. وليس كل الأزواج مثل العجوزين البريطانيين هاري (92 سنة) ولوكاس (91 سنة)، اللذين دام زواجهما (70 سنة). العجيب أنهما عزوا استمرار زواجهما إلى «الشجار اليومي» وقالا إنهما تشاجرا ما لا يقل عن 25.550 مرّة، لكنهما أكدا أنهما دائماً يتصالحان ويقبّل بعضهما بعضاً قبل الخلود إلى النوم، وأكدت الزوجة قائلة: «نحن نحب بعضنا بعضاً؛ لكننا نتشاجر دائماً، أقلّه مرّة واحدة باليوم». وهذان الزوجان حالة نادرة وليسا بمقياس، فهناك زوجة مصرية من «الدقهلية» مثلاً لم تطق الحياة مع زوجها وطلبت منه الطلاق، وعندما رفض أشعلت بنفسها النار وتوفيت. وبالمقابل هناك زوج في القاهرة، عندما تقدمت زوجته للقضاء تطلب «الخُلع»، ما كان منه إلا أن يشنق نفسه «واتكل على الله». التي قطعت قلبي حقاً، هي فتاة فرنسية أصيب خطيبها بنوبة قلبية قبل زفافهما بشهر واحد، فطلبت من السلطات أن يتم زفافها على خطيبها المتوفى، وهذا هو ما حصل عندما وقفت أمام «الأسقف»، وهي حاملة صورة خطيبها، قائلة وهي تذرف دموعها: «سوف أكون وفية له، وأحمل اسمه…

خزعبلات

السبت ١٩ أغسطس ٢٠١٧

حزنت عندما سمعت عن تصادم القطارين في الإسكندرية قبل أيام، مما نتج عنه عشرات الضحايا الأبرياء، وحزنت أكثر عندما قرأت في جريدة «الشروق» المصرية تصريحاً لوزير النقل هشام عرفات جاء فيه: نحن متأخرون عن العالم في هذا المجال 30 سنة!! وتضاعف حزني أكثر عندما تذكرت أن مصر كانت ثاني دولة في العالم بعد بريطانيا تدخل فيها خدمة السكك الحديدية وذلك في عام 1851. وفي الثلاثينات الميلادية من القرن الماضي صنفت القاهرة كأجمل مدينة في العالم، وكان يطلق على الإسكندرية مسمّى عروس البحر الأبيض المتوسط – هذا كله كان (زمان). تخيلوا لو أن الدول العربية سلمت من الانقلابات العسكرية، وهي التي كان يطلق عليها زوراً وبهتاناً «الثورات العربية»، ومن يومها فتلك الدول من انحدار يتلوه انحدار، وهزائم تتلوها هزائم، وخطب وتبريرات وأناشيد و(ضحك على الذقون) لها أول وليس لها آخر. «الثورة» لا تأتي في ليل أظلم وعلى ظهور الدبابات، ولكنها تأتي في نهار ناصع وعبر عطاء فكري، كالمسيرة السلمية التي قادها غاندي وهو عاري الصدر وحافي القدمين. *** أثبتت دراسة ميدانية أن نحو 600 ألف موظف بريطاني يتأخرون عن العمل كل يوم، مما يكلف اقتصاد بلادهم خسائر تصل إلى تسعة مليارات جنيه إسترليني سنوياً. وشطح بي الخيال كعادتي متسائلاً: كم يا ترى تتكلف اقتصاديات الدول العربية من جراء تأخر موظفيها، ناهيكم…

مواقف

الخميس ٢٧ يوليو ٢٠١٧

ضحَّت الطفلة الباكستانية مسرت أصغر (8 سنوات) بحياتها لإنقاذ حياة والدها محمد أصغر، وذلك خلال اعتراض اللصوص لطريقهما في الليل بإحدى المناطق النائية في منطقة حافظ آباد بإقليم البنجاب الباكستاني. وأفادت الأنباء الواردة من المنطقة بأن الطفلة كانت برفقة والدها عندما كانا عائدين إلى منزلهما بعد غروب الشمس، عندما اعترض طريقهما اللصوص، وأثناء مشادة جرت بين اللصوص ووالد الطفلة أراد أحد اللصوص أن يطلق النار على والد الطفلة بعد إسقاطه على الأرض، إلا أن الطفلة سقطت على والدها وحجبت الطلقات بظهرها عن صدر والدها مما أدى إلى مصرعها. وأوضح الوالد أن ابنته لم تتحرك عن صدره إلى آخر لحظة على الرغم من تكرار إصابتها بالطلقات، وقد أصيب الوالد بجروح طفيفة بينما أصيبت الطفلة بنحو 13 رصاصة في ظهرها وساقيها وذارعيها ورأسها من الخلف - انتهى. أعتقد والله أعلم أن ذلك الوالد الباكستاني كان مرتبكاً إلى أبعد الحدود، وإلاّ من المفروض أن يزيح أو يرمي بابنته بعيداً عنه، أو في أضعف الإيمان يضع ابنته تحته ويجثم عليها ليتلقى الرصاصات بدلاً منها، ولكن بعض الناس تذهب عقولهم في ساعة الخطر، ولا يفكرون في غير النجاة بأنفسهم - أي أنا ومن بعدي الطوفان. ولن ينفع أو يجدي كلامه عندما قال بمرارة وحسرة: إن الجروح التي أصابته ستبرأ مع مرور الوقت، إلا أن جرح…

شمس الفضيحة الحارقة

الأحد ٢٣ يوليو ٢٠١٧

هل تعلمون من هم أبناء وبنات الحرام؟! إنهم بالقطع ليسوا الأطفال (اللقطاء)، ولكنّ أبناء وبنات الحرام الحقيقيين هم الذين أنجبوهم ثم رموهم في ليل مظلم عند أبواب المساجد أو في حاويات الزبالة. ورغم أن وسائل منع الحمل منتشرة في كل الصيدليات، فإنه ثبت إحصائياً أن الدول الإسلامية - مع الأسف - هي أكثر دول العالم في انتشار هذه الظاهرة التي لا يندى لها الجبين فقط، ولكنها مروّعة بكل المقاييس. فأين هؤلاء الآباء والأمهات من تعاليم دينهم، ولا أقول ضمائرهم؟ والذي أثار حزني وفجيعتي هو ما قرأته عن برنامج مسابقات تلفزيوني باكستاني، كان يُذاع على مدار أيام شهر رمضان، وتصوروا أو خمنوا ما هي الجوائز التي تُمنَح للمتسابقين؟! إنهم يمنحون كل فائز طفلاً رضيعاً لقيطاً، إلى جانب جوائز أخرى ثانوية من أجهزة (اللابتوب) والدراجات والأجهزة الكهربائية. وظهر مقدم البرنامج في آخر حلقة وهو يحمل بين يديه طفلة حديثة الولادة، ويقدمها جائزة للفائز وسط تصفيق وهتاف الحضور، معلناً أنه تم العثور عليها في الليلة السابقة في صندوق زبالة في أحد شوارع كراتشي. المفارقة أن ذلك المتسابق الفائز رفض الجائزة (الطفلة)، مفضلاً عليها الحصول على (اللابتوب)، وانطبق المثل القائل: (رضينا بالهم والهم ما رضا بينا). وأطلق البرنامج هذه المبادرة التي لاقت ردود فعل متباينة ما بين مؤيد ومندد بين شرائح المجتمع المختلفة، وذلك…

(التضحية) أعظم خلائق الإنسان

الخميس ٢٠ يوليو ٢٠١٧

تأسرني (التضحيات)، وكم تمنيت دائماً أن أكون من زمرة المضحين، رغم أن هناك مواصفات لهم قد لا أتمتع بها، وذلك من حيث الصحة النفسية والأخلاقية والدينية والإنسانية وكذلك الجسدية، وأغلب هذه المواصفات هي بعيدة كل البعد عني، ومع ذلك ما زلت أحاول أن أتشبث بها. ورفعوا رأسي ما قرأته عن طلاب إحدى المدارس الثانوية بمحافظة (الدرعية) بالرياض، وهم يتناوبون على حمل أحد زملائهم وهو يمني الجنسية من ذوي الاحتياجات الخاصة على أكتافهم صعوداً ونزولاً من قاعة الدرس، وخلال تنقلاته داخل المدرسة طوال ثلاث سنوات. وضرب الطلاب مثلاً في التعاون والتكاتف بحملهم لزميلهم، ووفقاً لصحيفة (الوطن) فإن واحداً من هؤلاء الطلاب ينتظره يومياً أمام باب المدرسة لحمله والتوجه به لقاعة الدرس، مما يدل على أصالة معدن شباب اليوم وحبهم لفعل الخير. وقال الطالب اليمني إن زملاءه لم يشعروه بالحاجة لاستخدام كرسي متحرك، وذلك بإصرارهم على حمله على أكتافهم، معبراً عن تقديره لهذا العمل النبيل الذي ظلوا يداومون عليه لسنوات. من جهته، عبر أحد الطلبة عن سعادتهم الغامرة بما يقومون به من واجب تجاه زميلهم، قائلاً: نحن نحتاج وجود مثل هؤلاء بيننا حتى نعلم ونقدر نعمة الله علينا، ويجب أن يعلموا أننا بحاجة لهم كما هم بحاجة لنا - انتهى. وهناك حادثة أخرى مشابهة تقريباً، وذلك عندما كانت الطفلة الصينية (فانغ ماي)…

إلى محمد بن سلمان

الأحد ٢٥ يونيو ٢٠١٧

أهنئكم وأبارك لكم تسلمكم ولاية العهد، وفي الوقت نفسه أدعو لكم بالثبات والتوفيق في مواجهة الحوادث الصعاب، فهذا المنصب بقدر ما هو (تشريف وتكليف) هو مسؤولية تنوء بثقلها الجبال، وقد ألقيت على عاتقكم، وأنتم أهل لها. ومن مشاهدتي وسماعي بعض لقاءاتكم في وسائل الإعلام، أحسست بالطمأنينة والثقة، وتأكد لي من خلال كلماتكم، لما تتميزون به من الثقافة والشجاعة والبصيرة. أقول هذه الكلمات التي هي أبعد ما تكون عن المداجاة، لأنها نابعة من قلب محب لكم ولوطنه. إن رؤيتكم (2030) بعثت الأمل الكبير في شعبكم، ومن الصعب أن تتحقق تلك الرؤية الخلاقة، إذا لم تتغير كثير من المفاهيم والمثبطة والعائقة لكل تطور، إنها مفاهيم تكاد تكون ظلامية لا تمت حتى لجوهر الدين وأهدافه بأي صلة، بل إنها مجرد تراكمات عشعشت عليها بعض الخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان. ومن حق شعبكم عليكم أن يستنشق الهواء النقي، وأن يركب قطار التطور الحقيقي مع من ركب، وأن يسعد في دنياه مثلما سعد غيره. وشعبكم ولله الحمد هو متدين بطبعه على الفطرة، ولا يضيره شيء لو أنه رفّه عن نفسه، وقد ورد في الأثر: روّحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عميت. ونحن لا نريد أن (نكل ونعمى)، بل نريد أن (نسعد ونبصر)، و(نعبد ونعمل)، وأن نزيح من طريقنا…

الضرب (بالمسواك)

الخميس ١٣ أكتوبر ٢٠١٦

من الفتاوى التي لا أدري كيف أهضمها. حاولت أن أقلبها يمين شمال، بالهداوة وبالعفرتة، أنها تدخل (نافوخي) – ما فيش فائدة. فهمنا أو بلعنا على مضض أن للرجل الزوج الحق في منع زوجته من الخروج من المنزل إلا بموافقته، ولكن أن يصل هذا الحق بمنعها لو أرادت زيارة أبويها أو عيادتهما، أو حتى لحضور جنازة أحدهما، فهذا هو (الشق والبعج). تصوروا بالله عليكم أن هذا هو الذي يحصل فعلاً في بعض المنازل (!!). بل أزيدكم من الشعر، لا بيتًا ولكن (معلّقة) كاملة لو أردتم، واقرأوا معي بعد أن تصمّوا آذانكم، وتغمضوا أعينكم، وتكتموا أنفاسكم، وتتربسوا عقولكم، هذه الحكم المكتوبة بماء الذهب: لا يلزم الزوج كفن امرأته حتى لو كان غنيًا؛ لأن الكسوة وجبت عليه بالزوجية والتمكن من (الاستمتاع) بها، وقد انقطع ذلك الاستمتاع بالموت. ولتطربوا أكثر، اقرأوا معي أيضًا (لا بالكم): إذا ظهرت من الزوجة علامات النشوز أو العصيان، كأن لا تجيبه إلى الاستمتاع بها، أو تجيبه وهي متبرمة متثاقلة أو متكرهة، وعظها، فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام ثلاثة أيام، فإن أصرت ضربها ضربًا غير مبرح، ولا يلزم الزوج لزوجته (نفقة) الدواء وأجرة الطبيب إذا مرضت؛ لأن ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة. ويعلق أحد الفقهاء (الفطاحل) على ذلك بحجة مقنعة (لا يخر منها الماء) قائلاً،…