سلمان الدوسري
سلمان الدوسري
رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط

تركيا واستنساخ الميليشيات الإيرانية

الإثنين ١٠ فبراير ٢٠٢٠

ربما هي الحالة الوحيدة في العالم، مقاتلون يتركون بلادهم وهي في حالة حرب، ليتوجهوا لدولة أخرى للمشاركة في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، والفضل في ذلك للدولة التي ترعاهم، تركيا، حيث قررت استغلالهم وإرسالهم للقتال في ليبيا. ثلاثة آلاف مقاتل سوري (حتى الآن) من كتائب الحمزة والمعتصم وصقور الشام وفيلق الشام وفرقة السلطان مراد وغيرها، غالبيتهم بلا أوراق ثبوتية، أرسلتهم أنقرة من غازي عنتاب جنوب تركيا إلى إسطنبول ثم مباشرة إلى ليبيا للقتال هناك مقابل رواتب شهرية، وبعد أن استخدمتهم تركيا في حربها ضد الأكراد شمال سوريا، جاء الدور هذه المرة لتوسيع نطاق استخدام هؤلاء المرتزقة ليتجهوا إلى القارة الأفريقية، تحت ضغط وتهديد تركي بإيقاف الدعم عنهم وعن قادتهم إن هم رفضوا الانصياع لها. يقول محمد، أحد ضُباط جيش الإسلام (إحدى الجماعات المتطرفة)، في طرابلس لمجلة «جون أفريك» الفرنسية: «في بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) استدعت القوات التركية مجموعة من القادة الرئيسية للفصائل السورية لحضور اجتماع روتيني في غازي عنتاب، بيد أن المجلس العسكري لم يكن في هذه المرة مجلساً للحديث عن سوريا. كان جميع قادة المتمردين يشعرون بالذهول. لم يسمح لنا الأتراك بمحاربة النظام السوري في منطقة إدلب، إلا أنهم كانوا يطالبوننا هنا بالقتال في ليبيا»! لاحظوا أن هذا يحدث رغماً عن قرارات الأمم المتحدة ومقررات مؤتمر…

الخاسرون من مقتل سليماني

السبت ١١ يناير ٢٠٢٠

لم تكن العواصم العربية الأربع، التي طالما تفاخر الإيرانيون باحتلالها، هي فقط مصدر الدفاع الأول عن المصالح الإيرانية بعد مقتل قاسم سليماني، فليست بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء وحدها من اتخذت الموقف الإيراني في التباكي على قائد ميليشيا «فيلق القدس»، الذي كان يقود عمليات الميليشيات الشيعية في المنطقة. فقد ظهرت استراتيجية دول أخرى وجدت في غياب سليماني ضربة لمصالحها وخسارة لمكتسباتها؛ سواء لأنها كانت في مأمن من هجمات الميليشيات التي كان يشرف على أعمالها، أو باعتبارها مستفيدة بشكل أو بآخر من تلك العمليات لضرب خصومها. لذلك ظهرت ردود الفعل لديها ترجمة حقيقية لتحالفها غير المرئي مع قاسم سليماني، حتى مع مسؤوليته عن مقتل وتهجير مئات الآلاف من الضحايا، ناهيك عن أن هذه الميليشيات نفسها مسؤولة عن مقتل مئات المحتجين العراقيين بناء على أوامر سليماني، في الأشهر الأخيرة. كل ذلك لا يهم، ما دامت المصالح كانت حاضرة من أفعال وسلوكيات قاسم سليماني. تركيا كانت الصوت الدبلوماسي الأقوى للموقف الإيراني، فبعيداً عن وصف رئيسها رجب طيب إردوغان سليماني بـ«الشهيد»، قبل أن تتراجع أنقرة عن هذا الوصف، فقد اعتبرت مقتله، وهو من يقود نحو 150 ألف مقاتل ضمن ميليشياته، سيتسبب في «تعزيز عدم الاستقرار الإقليمي وانعدام الأمن»، وكثفت دبلوماسيتها للمضي بقوة في هذا المسار، دفاعاً مباشراً عن الموقف الإيراني. ولم يبتعد الموقف القطري بعيداً،…

سقوط تحالف الشر ضد السعودية

الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩

أن تثبت وثائق استخباراتية واقع التغلغل الإيراني في العراق، فهذا أمر لم يفاجئ أحداً، وليس أكثر من تأكيد المؤكد، وأن تستمر العلاقات المتميزة بين جماعة «الإخوان المسلمين» والنظام الإيراني دون انقطاع، فتاريخ الجماعة يؤكد علاقتها الحميمية منذ وصول آية الله الخميني للسلطة في طهران عام 1979، أما أن تكشف الوثائق التي نشرها موقع «إنترسبت» وصحيفة «نيويورك تايمز»، عن تآمر «إخواني» - إيراني باستضافة تركية ضد السعودية، فهذا في تقديري من أهم ما كشف عنه في عام 2019، ليس لأن الجهات الثلاث تستعدي السعودية بالأدلة والبراهين، وإنما لأنه أثبت أن حجم الاستهداف الجماعي الذي تتعرض له المملكة هو منظم ومخطط له منذ سنوات طويلة، حتى بلغ مبلغ أن تعقد قمم سرية ومؤامرات استخباراتية تشترك فيها الأطراف الثلاثة على كراهية السعودية، بعد أن اعتبروا أنها «العدو المشترك» لهم، كما أثبتت الوثائق. اللافت في قمة الشر الثلاثية، ليس العداء الإيراني «الإخواني» ضد المملكة، واستهداف أمنها واستقرارها، فهذا تاريخ مثبت ولن تضيف له هذه الوثائق إلا حقائق أخرى، وإنما اللافت فعلاً أتى من بوابة الاستضافة التركية لتحالف الشر، عبر التخطيط لضرب الأمن القومي السعودي، من خلال دعم الحوثيين في اليمن ودعم المشروع الإيراني هناك، وهذا ليس إلا مثالاً واحداً فقط. وقد سجل النفاق التركي مستويات غير مسبوقة؛ حيث أتى التآمر في الوقت الذي كان…

«حزب الله» في عين العاصفة

الأحد ٢٧ أكتوبر ٢٠١٩

«حزب الله» من بد جميع القوى السياسية، واجه الاحتجاجات الشعبية في لبنان، واعتبرها موجهة ضده. خرج اللبنانيون بكافة طوائفهم دون استثناء، منذ عشرة أيام، بعد أن بلغ السيل الزبى. لم يحددوا قوى سياسية بعينها، لم يرفعوا شعارات ضد «حزب الله» أو غيره، لم يرفعوا سوى علمهم، ولم يحملوا غير همومهم، ولم يثوروا إلا على مآسيهم، لكن حسن نصر الله استوعب جيداً أنه وحزبه وحلفاءه هم من تسببوا في الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة. خطابان سارع بهما نصر الله لتبرير موقفه أولاً، ولتهديد خصومه عن بكرة أبيهم، والانتقال من الدفاع إلى الهجوم ثانياً، قبل أن يجد نفسه وحيداً في عين العاصفة. نصر الله رمى بثقله للحفاظ على ما سماه «العهدَ الحالي»، واصفاً إياه بالخط الأحمر، رغم أنف الجميع، كيف لا يفعل ذلك، وهو عراب التسوية السياسية التي جعلت زعيم الميليشيات المتحكم الأول في لبنان، كيف لا وقد هندس قدوم رئيس محسوب على «حزب الله»، كما هندس تشكيل حكومة لأول مرة بـ30 وزيراً، منهم 18 وزيراً من حزبه وحلفائه، فات عليه أن من يخاصمهم هذه المرة أكبر من طاقته، وأقوى من تهديده، من يواجههم شعب لبناني بكافة طوائفه، مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة، موارنة وأرثوذكس ودروزاً، فالمشكلة أكثر تعقيداً من محاولات «حزب الله»، طوال العقود الماضية، شراء الوقت تحت طائلة تهديد السلاح، فاللبنانيون الغاضبون…

العداء «الإردوغاني» للسعودية

السبت ٠٦ يوليو ٢٠١٩

كانت قمة العشرين التي اختتمت أعمالها قبل أيام في أوساكا اليابانية، ضربة قاصمة جديدة لأحلام وحسابات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فلم يتحمل حجم الحضور السعودي الكبير، والزخم الذي أحدثه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والاحتفاء الكبير من زعماء العالم، فجاءت تصريحات جديدة عدوانية معتادة يهاجم بها المملكة، طبعاً من بوابة قضية مقتل جمال خاشقجي، التي ماتت في كل مكان إلا لدى «السلطان». لم تكن المرة الأولى التي تحضر محاولات إردوغان للإساءة للسعودية، أكثر من محاولاته تعزيز حضور بلاده، فكرر المكرر، وأعاد المساعي الفاشلة، والهدف واحد: استعداء المملكة واستهدافها والتحريض ضدها، بتصريحات غير مسؤولة ومعتادة من نظام متهم أساساً بدعم العنف والإرهاب، ومحاولة تضليل مواطنيه قبل الآخرين، والتخفي خلف رداء ديمقراطية ثبت للعالم أنها زائفة، وانتهاكاتها أكثر من ممارساتها. ولعل نتائج الانتخابات البلدية وخصوصاً في إسطنبول تكشف كيف ضاع الحلم القديم. فالحالم بالزعامة الإسلامية لم يستطع ترسيخ وضعه الداخلي، ومع ذلك لا يتوقف عن التحريض ضد السعودية، حتى مواطنوه سئموا مسلسله الممل الذي لم يستفد جيداً من الدراما التركية. لكن لماذا يواصل إردوغان حالة العداء ضد السعودية، رغم ثبوت فشلها في تحقيق مبتغاها؟! في تقديري هناك ثلاثة أسباب رئيسية خلف السعار المحموم الذي ينتهجه النظام التركي: الأول أن عداء إردوغان للسعودية يعود إلى عام 2010، مع اندلاع أحداث ما…

إيران وحدها تريد حرباً

الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩

الصين تقول: «لا أحد يريد أن يرى حرباً في الخليج»، وكذلك رئيس الوزراء الياباني الذي صرح من طهران بأنه «لا يريد أحد الحرب»، وكذلك الولايات المتحدة والسعودية ودول الخليج والاتحاد الأوروبي، وعلى المنوال نفسه تقول إيران الشيء ذاته على لسان رئيسها حسن روحاني، ومن الطبيعي أنه لا يريد أحد لهذه الحرب أن تقع، فالدول لا تسعى للحرب إلا إذا عجزت جميع الحلول الدبلوماسية واضطرت إليها، لكن إذا تركنا الأقوال جانبا والتصريحات الدبلوماسية التي لها سياقها المعروف، لنرى من هي الدول التي تسعى فعلاً لحرب ومن الدول التي تتحاشاها حتى لا تضطر إليها، فهل حقاً إيران من ضمن الدول التي لا تريد حرباً؟! برصد سريع فإن النظام الإيراني هو الوحيد الذي لم يصدق في عدم رغبته في اتجاه الأمور إلى الأسوأ وإدخال المنطقة إلى حرب يكون هو طرفها ومقرها ومستقرها، ولننس قليلاً تدخلات طهران في شؤون المنطقة التي أصبحت مملة من كثرة تكرارها بأدلتها الدامغة وبراهينها، وحتى اعترافها باحتلال أربع عواصم عربية، ولنراقب فقط الوقائع والسلوك العدواني لنظام إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، فمن يعتدي على المدنيين في السعودية هي ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ومن شن هجوما استهدف محطتي ضخ لخط أنابيب رئيسي ينقل النفط من شرق البلاد إلى غربها هي ميليشيا الحوثي نفسها، ومن هاجم مطار أبها جنوب السعودية…

«اليوم التالي» في السودان

الخميس ١٨ أبريل ٢٠١٩

من النادر أن تنجح عمليات تغيير الأنظمة السياسية إذا تمت بصورة سريعة ودراماتيكية، أما إذا كانت هذه الأنظمة عسكرية، وحكمت لعقود، فإن نتائج التغيير تكون مكلفة جداً وباهظة الثمن. تاريخياً، وخصوصاً في الدول العربية، ولنا في «الربيع العربي» أسوأ مثال، فإن التغيير غالباً ما يكون للأسوأ وليس للأفضل، بسبب غياب التنظيمات السياسية ومكونات المجتمع المدني القادرة على تعويض الفراغ الناجم عن إسقاط الأنظمة التي تستمر طويلاً مستأثرة بالحكم، إلا أن ما يشهده السودان بعد نحو أسبوع من عزل الرئيس السابق عمر البشير وتولي المجلس الانتقالي سدة الحكم، دون إراقة دماء أو اشتباكات مسلحة، يجري بعكس تلك القاعدة تماماً، ويثبت أن الشعب السوداني حتى الآن نجح في حراكه بإسقاطه البشير بأقل الأضرار وأكبر المكاسب، حتى أن صدى التغيير في المؤسسة العسكرية مخالف لطبيعة العسكر، فالجيش حتى هذه اللحظة متجاوب للغاية مع مطالب المحتجين، والمجلس العسكري الانتقالي طلب من القوى السياسية تقديم شخصية قومية متفق عليها لرئاسة الحكومة المدنية خلال الفترة الانتقالية، وهي مفاجأة لم يتوقعها أكثر المتفائلين بعدم استئثار العسكر على الحكومة، وقبل ذلك تنازل رئيس المجلس عوض بن عوف بعد يوم من تنصيبه عن رئاسة المجلس، كما صدرت سلسلة من القرارات القوية شملت إعفاء مسؤولين كبار من مناصبهم في القضاء والجيش والأجهزة الإعلامية تجاوباً مع مطالب الشارع والمعارضة. يحسب للمجلس…

“سي إن إن” وقطر واستهداف السعودية

الخميس ٠٤ أبريل ٢٠١٩

منذ بدء أزمة مقتل خاشقجي والاستهداف الإعلامي للسعودية بلغ حداً لم يبلغه سابقاً. ستة أشهر مرت ومعها عشرات الآلاف من الأخبار والتقارير والتحليلات والمقالات والمقابلات، جزء منها تكرار لسابقه، وآخر يعتمد على مصادر مجهولة، ومئات المقالات التحريضية وقصص مكذوبة لا تصدق. كانت حملة شرسة لم يسبق لها مثيل، الهدف الأساسي منها هو الإساءة للمملكة وقيادتها بشكل واضح، الموضوعية قليلاً ما تحضر، والتجني سيد الموقف، التحليل يصبح معلومة، والتكهنات تتحول خبراً، حتى اختلط الحابل بالنابل وتغيرت النظرة عن الإعلام الذي كان ينظر له بكثير من الاحترام، إلى إعلام ضربت مصداقيته من الداخل، ولعل أول من كشف ذلك، وتردد العالم في تصديقه، الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي خاصم الإعلام الأميركي، وشهدت العلاقة بينه وبين عدد من وسائل الإعلام الأميركية توتراً، واتهم في عدد من المناسبات بعضها بالكذب، حتى إنه هنأ خصومه وما وصفه بـ«إعلام الأخبار الكاذبة» بمناسبة قدوم 2019، غير أن ترمب للأسف أثبت أنه صادق ولم يبالغ في خصومته لذلك الإعلام. كلنا نتذكر كيف وقعت صحيفة «واشنطن بوست» في فضيحة مدوية عندما أظهرت الرسائل النصية بين الصحافي السعودي جمال خاشقجي والمديرة التنفيذية لمؤسسة قطر الدولية ماغي ميتشل سالم، عندما شكلت توجيهاً لأفكار الأعمدة التي قدمها للصحيفة، وأن ماغي اقترحت موضوعات وقامت بصياغة المواد، ودفعته إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً ضد الحكومة…

«صاروخ على نيويورك»

الأحد ٣١ مارس ٢٠١٩

في 19 مايو (أيار) 2017 وقبل ساعات قليلة من هبوط طائرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في زيارته التي قام بها للسعودية آنذاك، أطلق الحوثيون صاروخاً من نوع «بركان 2» باتجاه الرياض، حينها علقت صحيفة «كيهان» الإيرانية، المقربة جداً من «الحرس الثوري» والمرشد الأعلى علي خامنئي على الهجوم مستخدمة عنوان «الهجوم الصاروخي لـ(أنصار الله) على الرياض. الهدف التالي: دبي». وخلال أربع سنوات فقط بلغ عدد الصواريخ المطلقة من قبل الحوثيين على السعودية منذ بداية العمليات العسكرية في اليمن أكثر من 220 صاروخاً باليستياً، بينما فاق عدد المقذوفات 70 ألف مقذوف، وهو ما استدعى وزير الخارجية الأميركي للتعبير بصراحة عن انزعاجه من الدعوات المتكررة من قبل كونغرس بلاده لإيقاف التعاون المشترك بين الولايات المتحدة والمملكة التي تقود تحالفاً ضد انقلاب الحوثي في اليمن، عندما قال خلال جلسة استماع في مجلس النواب التابع للكونغرس الأميركي: «من حق المملكة أن تدافع عن نفسها وشعبها كما هو الحال لنا لو حصل وسقط صاروخ في دنفر أو لوس أنجليس أو نيويورك»، وهو المنطق الذي لم يتمكن أحد في جلسة الاستماع من تفنيده أو مواجهته. المشكلة لدى بعض النخب الغربية أنهم لا يشعرون بضرورة هذه الحرب طالما أنهم ليسوا واقعين فعلياً تحت خطر تلك الصواريخ، وكيف يمكن أن تكون هناك منصات لإطلاق صواريخ باليستية وكذلك مئات الصواريخ…

الخطر الحقيقي عدم مواجهة «حزب الله»

الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩

على مدى سنوات طويلة مضت، كان هناك شعور عارم لدى «حزب الله» بأنه يتمتع بقدر من الحصانة والإفلات من الحساب، وكذلك أن لديه مساحة يتحرك فيها دون تحمل مسؤولية سلوكياته العدائية وأفعاله الإرهابية، باستغلال ثغرة موقف القوى الكبرى المتردد أمام تحميله مسؤولية أفعاله كحزب أقرب إلى الجماعات الإرهابية من الأحزاب السياسية، والعائد إلى طبيعة وضعه غير المسبوق داخل النظام السياسي في بلاده، لكن حدود مواجهة «حزب الله» لم تتحمل ثقل الأدلة التي تشير إلى أنشطة الحزب الإجرامية في لبنان وخارجه، فبدأت الدول الأوروبية شيئاً فشيئاً في تصنيفه حزباً إرهابياً بعد أن كانت الولايات المتحدة فعلتها منذ زمن طويل، ثم سقطت أخيراً ذريعة «الوضع السياسي» وطبيعة مشاركته في الحكومة اللبنانية، وأصبح الحزب في مواجهة مكشوفة مع العالم، ولم يعد ممكناً مواصلة خداع العالم بأنه مكون سياسي لا يمكن للمعادلة السياسية اللبنانية المضي من دونه. يتمتع «حزب الله» بثقل لا يمكن إنكاره على الساحة السياسية في لبنان، فالجماعة الشيعية التنظيم الوحيد في لبنان الذي لم يسلم سلاحه بعد انتهاء الحرب الأهلية، إلا أن هذا الثقل لا يستقيه من دعم شعبي داخلي، وإنما من دعم إيراني كبير أتاح له الحصول على قوة عسكرية ضخمة استخدمها سواء لترهيب خصومه من الأحزاب والتيارات السياسية في لبنان، أو أيضاً لتقديم دعم ميداني كبير للنظام في سوريا،…

اليمن… الشعارات لا تؤكل خبزاً

الإثنين ١٨ مارس ٢٠١٩

أكثر الشعارات السياسية خطورة تلك التي تدعو إلى امتلاك الحقيقة المطلقة. ربما هو أمر مفهوم في بعض الأحيان، فالقاعدة الأولى في السياسة قائمة على المصالح، وليست الأخلاق أو المثاليات، كما فعل الكونغرس الأميركي، الذي كان أول الداعمين للمساعدات الأميركية للحرب في اليمن ضد الحوثيين، ثم تغيرت مواقفه ليصبح فجأة من أنصار تعليقها. ومن وقفوا ضد التمدد الإيراني في المنطقة هم أنفسهم من صوتوا لقرار يصفق للنظام الإيراني ويطرب له، فليست هناك هدية أفضل من هذه تقدم له من المشرعين الأميركيين. وبالطبع لم تكن هناك مبررات منطقية لهذا الموقف، سوى تكرار لمناكفة مجموعة من هؤلاء المشرعين للسعودية، في أعقاب أزمة مقتل خاشقجي. بالطبع السؤال الأكثر جدلية؛ ما دخل تلك الأزمة في حرب قامت أساساً بعد انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران ضد الشرعية اليمنية؟! الإجابة هنا تعود إلى موضوع المصالح والتجاذبات السياسية بين الكونغرس من جهة، والإدارة الأميركية من جهة أخرى. وبعيداً عن نية الإدارة الأميركية، استخدام الفيتو باعتبار أن هذا القرار يضرُّ العلاقة الثنائية في المنطقة، ويؤذي قدرة واشنطن على محاربة التطرف، فإن الجميع يرغب في انتهاء الصراع في اليمن، ودعم التحالف، الذي يقود مهمة دعم جهود الشرعية في حماية اليمن من تحولها إلى جمهورية إيرانية وحشية، وإذا كان هناك قلق حول حقوق الإنسان فيجب ألا يغفل أن هناك أيضاً أرواحاً…

السعودية لا تحتاج يوماً عالمياً للمرأة

السبت ٠٩ مارس ٢٠١٩

لعقود طويلة، لم يتوقف الجدل حول تمكين المرأة في المملكة، فمن جهة تؤمن الدولة بأن المرأة تعد عنصراً أساسياً من عناصر قوتها، ومن جهة أخرى عملت جهات داخل المجتمع على عدم نجاح أي مشروعات لتمكين المرأة، والتبرير طبعاً ذاته، الحكاية القديمة التي لا تتغير: تغريب المجتمع؛ وهو الأمر الذي جعل مساعي الحكومة تمضي بشكل بطيء جداً، وساهم في تأخير توفير مناخ آمن للمرأة، وعدم تسهيل خدمات تساعدها على القيام بواجباتها الوطنية كعنصر فعال في المجتمع. ثم كانت القفزة الكبرى في تمكينها، بعدما غدت عنصراً رئيسياً في «رؤية المملكة التنموية 2030». عندها قامت الدولة بحزمة من الإصلاحات ومراجعة الأنظمة واللوائح لدعمها، فهناك إيمان بأن تمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، سيسهم في دفع عجلة التنمية بما يحقق رؤية الدولة للتنمية المستدامة، وكذلك رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22 في المائة إلى 30 في المائة، باعتباره مطلباً مهماً ومؤشراً على نجاح تلك الإصلاحات. في يوم المرأة العالمي، الذي حل أمس، تجد المرأة السعودية نفسها وقد حلقت عالياً في فترة زمنية قصيرة، فالتدابير التي اتخذتها بلادها لحماية حقوقها وتمكينها، ما كان لأحد أن يتخيلها قبل أعوام قليلة فقط، فقد صدر أمر ملكي يؤكد على جميع الجهات المعنية بعدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي الأمر عند تقديم الخدمة لها، أو إنهاء…