سلمان الدوسري
سلمان الدوسري
رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط

خدعوك فقالوا: «تويتر» يغنيك عن الصحافة

الخميس ٢٨ مارس ٢٠١٣

عندما قررت مجلة الـ«نيوزويك» العريقة مطلع هذا العام إيقاف نسختها الورقية، بعد أكثر من ثمانين عاما على صدورها، صاحوا: ألم نقل لكم الصحافة الورقية تموت رويدا رويدا؟ إنها في الرمق الأخير من حياتها؟ لا يلامون فقد رأوا في وفاة الـ«نيوزويك» ضربة للنشر التقليدي. واستمر «اللطم»، إذا صح التعبير، بانتظار جنازة الصحف والمجلات المطبوعة. هناك من يتنبأ، وهناك من يتكهن، وهناك تابعون لا يقرأون الصحف أصلا ومع ذلك يتوقعون، ونوع رابع يرى الصحافة الورقية مرتبطة بشكل أو آخر بالحكومات، لذلك لا بأس من الانضمام لهذه الحفلة الصاخبة وتمني وفاة صاحبة «الحكومة». وعلى هذا المنوال جاء الدور مؤخرا على الصحافة الإلكترونية، فبعد أن كانت هي البعبع الذي يخوفون به الصحافة الورقية غدت هي الضحية، أما البعبع الحاضر بقوة هذه الأيام فهو: مواقع التواصل الاجتماعي.الكذبة الكبرى، بل لنقل النكتة الكبرى، القول إن مواقع التواصل الاجتماعي سحبت البساط من تحت أقدام وسائل الإعلام. ولو سأل أحد ممن تلقفوا هذه الكذبة، واقتنعوا بها، وتناقلوها، وروجوا لها، سؤالا بسيطا: ما الذي تعتمد عليه هذه المواقع الاجتماعية؟ لعرفوا على الفور أنها في أساسها، وسيلة لنقل الخبر، ولم تكن، إلا نادرا، مصدرا للخبر ذاته. فالغالبية العظمى من النقاشات اليومية في موقع شهير مثل «تويتر»، يكون مصدرها الصحف الورقية ومواقعها الإلكترونية والتلفزيون والإذاعة، باعتبارهم يملكون المصداقية والمحتوى، ولولا وسائل…

ربيع «إخواني» في الخليج

السبت ٢٨ يوليو ٢٠١٢

لا أحترم من يتوارون خلف العبارات المنمقة، ويمررون أجنداتهم بين السطور. لا يعجبني من يفضلون المداهنة يوماً، والمغازلة يوماً آخر، والمنطق يوماً ثالثاً، ثم فجأة يتحولون للعدائية الشديدة والتحريض في اليوم الرابع. تجدهم حولك أينما يممت وجهك، يتخفون ولا يعلنون عن انتماءاتهم الحقيقية، وكأنهم يعلمون أن وراء الأكمة ما وراءها. يناصرون ''إخوانهم'' وتنظيمهم العالمي بحماس منقطع النظير، والويل والثبور لمن يطلق عليهم لقب ''إخواني''. فهل هناك ما يخشونه؟ لا تجد من يجيب عن هذا السؤال أبداً. هل يتمنون ربيعا إخوانيا في الخليج؟ لا شك أن ذلك غاية أمنياتهم ورغباتهم، ربما ليسوا جميعا يصرحون بها، ولكنهم يعملون عليها ليلاً ونهاراً، في حين أن بعضهم أكثر صراحة ودون مواربة أو ''تقية''، ويعلنها بأن ''الحل'' هو ربيع يعم دول الخليج، هكذا، فهذا هو مطلبهم الأول، أما وسيلتهم فلن يجدوا أفضل من وصول ''الإخوان'' في مصر وتونس واليمن. يعتقدون أن ذلك مبرر كاف لـ ''تسريع'' وتيرة الحركية التي يعملون تحت مظلتها في دول متعددة وتحت غطاءات ومسميات مختلفة. أن يصل الغنوشي وجماعته للحكم في تونس، أو أن يحكم الدكتور مرسي مصر، أو أن يكون الزنداني هو المنظر لمستقبل اليمن السعيد في ظل الإخوان المسلمين، فهذا أمر تحكمه صناديق الاقتراع في تلك الدول، كما أنه اختيار تلك الشعوب وهي التي تحدد صواب اختياراتها من عدمه.…