تركي الدخيل
تركي الدخيل
كاتب سعودي

من أجل يوم يزيد على 24 ساعة

الثلاثاء ٠٨ يناير ٢٠١٩

يوماً ما ستتوقف الساعة عن الدوران، ولن يكون على هذه الأرض، من يدوّن أحداث الساعة الأخيرة من الزمن. ربما لا تكون ساعة، بل قد تكون دقيقة، أو أجزاء من الثانية. يومها، لن يملّ القارئ من نصوص نهاية العام، والبكاء على اللبن المسكوب، والوقت الذي هرب من أيدينا؛ الوقت الذي سيكون حينها، مضروباً في الصفر، ولا أحد يستطيع هزيمة الصفر في جدول الضرب! سيأخذ نهر الحياة مجراه، فليتوقف الباكي على الماضي، وليمسك بتلابيب وقته، ولينظر في ساعة يده، فإن شَعُر أنها تُسِّرع من إحساسه بالوقت، وتصيبه بالقلق، فليضع ساعة رملية على مكتبه، أو ليراقب الشمس وهي تشرق، أو القمر وهو يميل باتجاه رحلة أخرى. المهم أن نملك الزمن... ولن يملك الزمنَ أحد! ستبقى أبعد أمنياتنا، وضع الزمن في المسار الذي يخدم أحلامنا وأهدافنا. لست مثالياً، ولا عائداً من القمر، كي أُنَظِّر عليكم عن أهمية الوقت، لكني أنذر نفسي قبلكم، فقد مضى العام قبل فترة وجيزة، بأيامه وساعاته، وأكثر من خسره، الذين لا يعرفون ما يريدون من فكرة الوقت. أما عامنا هذا، فهو عام سعيد، لمن يضعون خططاً واضحة، ليكونوا على أهبة الاستعداد لتنفيذ ما خططوا له، وكأن تلك الخطط، تحفزهم للاستمتاع بشروق شمس يوم جديد، يتكون من 24 ساعة. لا بد من الإشارة، إلى مفهوم، قد لا يعجب بعضاً، وهو أني…

في وداع «العربية»: بالحب جئتكم… وبه ألقاكم!

الأحد ٠٦ يناير ٢٠١٩

يخطئ تماماً، هؤلاء الذين ينسبون الفضل إلى أنفسهم في كل فرصة مواتية! لست وحدك مَن أحسن المشي طفلاً، وتقدم في دروب الحياة شيئاً فشيئاً. حين تلتفت إلى الخلف، كي تنطلق إلى تجربة جديدة، في أي اتجاه، سترى وجه أمك الحنون، وكفَّ أبيك الحانية، وحب زوجتك الطيبة ودعاءها، ولهفة أبنائك حين عودتك، وسؤال الأشقاء، وقلق الأصدقاء عليك. ولولا هؤلاء الذين يجلسون أمام الصفحة، وشاشة التلفاز، لكنت في غاية الوحدة، وأنت تكتب لنفسك، في جنبات ليل الشتاء الطويل. شغفت صغيراً بالقراءة، وبالتالي أحببت الكتابة والأسفار، عشت طويلاً مع كتب السير الذاتية، فكان لي أصدقاء أختلي بهم دائماً، حين أكون وحيداً. كنت محظوظاً، بالقدرة على بدء الحوار عن فكرة شغلتني، مع أول مَن ألتقي، وإن لم يكن قد سهر معي البارحة على ذات الكتاب. ممتنٌّ جداً للزملاء والمديرين، الذين أعطوني الفرصة شاباً يافعاً، يؤمن به رجل بعمر أبيه، فيرسله لتغطية حدث في مدينة لم يزرها من قبل. قابلت أبرز الرؤساء، والوزراء، والساسة، والرؤساء التنفيذيين، ورواد الأعمال الناجحين، والمثقفين، وأجزم أني كنت محظوظاً، شديد التعلق بالفرصة، والأمل، وأنا أسهر لإعداد مادة صحافية، وبعد ذلك التحضير لبرنامج «إضاءات»، الذي جعلني صوتاً وصورة، في كل بيت في عالمنا العربي. ما زلتُ أعترف بأن الإطراء على بحّة صوتي من شاب أو شابة ألتقيهم في صدفة جميلة يعيدني…

معايدة المسيحيين.. مشكلة «فتاوى الأزمة»

الأربعاء ٠٢ يناير ٢٠١٩

مع كل صباح، تُجهّز الطفلة أقلامها وأوراقها، تحمل حقيبتها مودعةً والدتها إلى المدرسة، لا تسأل عن ديانة صديقتها، وهي تركض معها داخلة صفها، قد تكون مسيحيةً، أو بوذية، أو مسلمة. الأطفال بفطرتهم السليمة، لا يأخذون الأمور بتلك الطريقة المشبعة بأحقاد التاريخ! البراءة بالتعاطي مع الآخر، انطلاقاً من أصله الخيِّر، هدفٌ شرعي من أصول الشريعة، وكان الله بعون المفتين. مع أفول كل عام، وفي فترات الأعياد المسيحية، تنهال الأسئلة عليهم، مما يوضح عمق حرج بعض المسلمين من هذه القصة، رغم اختلاط المسلمين بالمسيحيين، بكل مكان. بعض الفقهاء لايزال في عزلته، مستخدماً «إرث الأزمة الفقهي»، لفتاوى صُنعت في ظل صليل السيف، وبصدى قرعِ طبول الحرب، وبفتراتِ رشق الدم، ونتاج الأزمة ليس حُكماً أبدياً، يُحسن أن يعمم بنتيجته على عصور المسلمين كلها، حتى في فترات السلم. وبرغم بديهية جواز التهنئة للمسيحيين، ولغير المسلمين كلهم بالأعياد، بداهة لاجتماع المكون البشري والإنساني، لكن بعض التذكير بالأدلة والفتاوى يزيل الغشاوة، ويطمئن القلب الوجل، ويحقق المصلحة المدنية المرجوة. من ينسى حديث أسماء بنت أبي بكر، المروي بصحيحي البخاري ومسلم، حين قالت للنبي عليه السلام: «يارسول الله إن أمي قدمت علي وهي مُشركة، وهي راغبة –أي في صلتها والإهداء إليها-أجابها النبي: صلي أمك». هذا الحديث يؤصل للصلة بين المختلفين في الأديان، فهدف الشريعة تحقيق مُكنة الدين من الواقع،…

كان صرحاً من خيالٍ… فبقي!

الثلاثاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٨

من يصدق أن الكاتب النرويجي جوستاين غاردر (ولد في 1952) كتب كتاباً للأطفال بعنوان: «هل من أحد هناك؟»! أعرف أن كثيرين سيغضبون لتجاهلي «عالم صوفي»، و«فتاة البرتقال» التي صدرت مطلع 2003، لكني سأرد عليهم بأن النرويجيين لم يقدروه حق قدره إلا برواية «سر الصبر»؛ والمقصود الحديث عن شجاعة الكاتب في مخاطبة القراء الأصغر سناً. ومن يدري، فربما كان غاردر من المؤمنين بقدرة خيال الطفل على التحليق بتفوقٍ واضحٍ على عقول البالغين والأكبر سناً، وهنا مربط فرسي اليوم: ما الذي يجعل جوستاين مؤمناً بقدرة الطفل على استيعاب نظرية التطور، والتاريخ الطبيعي للأرض، بل الولوج مبكراً إلى عالم أسرار الحياة؟! بينما يصطف الكثيرون في المجتمعات الصناعية للحصول على تذاكر سينمائية لمشاهدة أفلام الخيال العلمي مصطحبين أطفالهم، تُلقن المجتمعات التي لا تزال تعتمد على الذاكرة الجمعية بنيها قصيدة أو قصة تعزز من اندماجهم في مجموعاتهم البشرية. يرى الأب الواقف في صف فيلم الخيال العلمي أن خيال ابنه أو ابنته يتدرب الآن لفهم المستقبل، بينما يكرر الأب في المشهد الثاني على ابنه القصيدة التي يضمن بها استمرار القيمة التي تحملها القصيدة أو القصة، كي لا يبدو ابنه وحيداً حين يضحك الآخرون! أؤمن بقوة الخيال، وأدعو لتدريبه أياً كانت الطريقة، وما زلت أيضاً ذلك المؤمن بقدرة الشعر والرواية على تجاوز مرارات الواقع، بل وتفهمها، وأحياناً…

هل يتطور الإنسان بلا خيال؟

الثلاثاء ١١ سبتمبر ٢٠١٨

كان حواراً على الطائرة العائدة إلى دبي قبل عامين، كنت مرهقاً متعباً يرى طيف المخدة على سلم الطائرة، لم يكن ليبطل نيتي في نوم عميق، سوى غلاف كتاب أمام الراكب المجاور، لم يكن الحوار ليبدأ لولا فضولي الذي ورثته أولاً من الإعلام، وثانياً من شغفي بالكتب التي يحب الآخرون قراءتها في الطائرات، والمطارات، ووسائل النقل، ويصدف أن أرى بعض هذه الكتب في المراجعات، التي تنشرها الدوريات الغربية عن أكثر الكتب مبيعاً، وبطبيعة الحال تترجم للغتنا العربية بعد حين، فأكون كمن شهد السوق - بفضولي المعتاد - بقراءة أو بحديث صديق يشاطرني الفضول. امتد حوار الراكبين اللذين تعرف أحدهما الآن، حتى وصل صديقك المتعب إلى بيته، دون أي شعور بالملل و بدون دقيقة نوم واحدة على متن تلك الطائرة. تسحرني بدايات الأذكياء في جذبك من مقعدك بجملة واحدة، بدأ معي ستيفن - وهو اسم الراكب - الذي أنهى للتو قراءته الأولى لكتاب «العاقل: تاريخ موجز للبشرية»، بتهنئتي على مرور أكثر من 113 عاماً على اختراع الطائرة، هذه الفكرة التي تنقلنا الآن من لندن إلى دبي في سويعات، مضيفاً أن هذا المقعد المتحرك الذي تميله متعللاً بتعبك الآن، ما هو إلا تفصيلٌ صغيرٌ آخر من إبداع مخيلة أخرى، ومن ثم التفت إلى بكامل جسمه - لحظة الإقلاع - قائلاً: ما الذي نعرفه…

خزنوا فرح الصيف لاكتئاب الشتاء!

الثلاثاء ٠٤ سبتمبر ٢٠١٨

«لا تنسَ المظلة وانتبه من اكتئاب الشتاء»، كانت أولى وصايا أهل أوريغون - شمال غربي الولايات المتحدة الأميركية - حتى قبل وصولي إليها، لأطمر جهل لغتي! كنت أضحك من كل قلبي وأقول: ألا يدري هؤلاء أننا نصلي لقدوم المطر، نرحب به، بل ونستعد لقدومه، باختيار اتجاهاتنا في الصحراء، نوقد النار ونضع القهوة على النار في انتظار ضيف قادم من بعيد. وصلت إلى تلك المدينة - حيث تمطر نحو 11 شهراً ـ وكنت أظنني وجدت ضالتي، حتى مضت بضعة أشهر، فبدأت علاقتي مع الشتاء والمطر بالاضطراب! المطر الذي كنا ننتظره في نجد أصبح حاضراً حضوراً طاغياً، ولا أقول عنه شيئاً كي لا يغضب أصدقائي الذين يتركون مكاتبهم ليسمعوا أنشودة المطر كلما طرق المطر نافذة البيت! فجأة، اعتدت البلل، وليالي الشتاء الطويلة، كانت تجربة جديدة لرجل ارتبط الشتاء عنده بالخروج من المدينة والذهاب للبحث عن الصحراء التي لا يحتفل بالمطر مثلها في نجد! فجأة، خلت شوارع أوريغون ليلاً من المارة، أضواء خافتة من شرفات البيوت، والباقون بعد السابعة مساء إما باحثون عن مشرب دافئ، أو متململون يبحثون عن أقصر طريق للبيت. كانت تلك أول مصافحتي لاكتئاب الشتاء، حيث يدخل الناس في التخمة والكحول وساعات النوم الطويلة، مع غياب عن العمل أو سفر باتجاه الشمس، واليوم تزداد الدراسات التي تتحدث عن معدلات الانتحار…

لماذا يحبون محمد بن سلمان؟

الأربعاء ١١ يوليو ٢٠١٨

لم نكن لنذهب وحدنا؛ كنا نحتاج إليه كي نذهب في الحلم أبعد... هكذا بالحرف، قال لي الشاب الذي التقيته في بهو فندقٍ بعيد في لندن. وكنت قبلها أرى حماسة في الشباب السعودي بعد «رؤية 2030». أوشكت أن تنطفئ قبل ذلك. حين ألقيت محاضرتي في جامعة كولومبيا في ديسمبر (كانون الأول) 2017، كان الحاضر المضمر في كل سؤال، وكان السؤال يكبر معي في المطارات، لماذا يحب الشباب السعودي بخاصة، والعربي بعامة الأمير محمد بن سلمان؟ لأبناء جيلي، ربما نكون جيلاً مشوشاً غاضباً من اختطاف سني العمر باسم التدين الحركي، باسم القوميات، بالحروب التي لم تنته واحدة إلا وأشعلت أخرى... نعم، كنا وما زلنا أكثر استقراراً ورفاهاً في الخليج العربي من باقي الدول العربية، ولكن كنا واقفين بلا حلم بعيد، واقفين - وقوف السائر للأمام - يذهب مبتعثونا للجامعات، نعبد الطرق التي كانت مكسية بالرمال، نشاهد الأفلام العربية، على أمل أن تكون لنا شاشتنا التي يظهر فيها أبناؤنا وبناتنا، كي نرى أنفسنا. كنا نؤمن بالفنون وما زلنا، كان طلال مداح ومحمد عبده، كنا نحب صمتاً ونمشي صامتين ونحافظ على مسافة واحدة من الجميع... كنا نبني البيت الذي سيسكنه الحلم، حلم استيقظ على محيا محمد بن سلمان. جوثاناثان سويفت (ت 1745) - الآيرلندي الساخر، هو من عرف الرؤية بأنها: فن تبصير الآخرين بما…

أولويات السعودية الجديدة!

الأربعاء ٠٤ يوليو ٢٠١٨

قرابة ثلاثة أعوام ونصف العام منذ تولي الملك سلمان سدة الحكم في السعودية، وهي أقل قليلاً من الفترة الرئاسية التي يقضيها زعماء الدول في البلدان الغربية الديمقراطية، لكنها حفلت بتحولات وإصلاحات سياسية واقتصادية عميقة ومؤثرة، تتجاوز في فعاليتها وتأثيرها على الداخل السعودي والمنطقة، العديد من التجارب السياسية في العالم. المفارقة السعودية وهي تعيش تحولاتها السريعة والعملاقة في آن واحد، خالفت كل التوقعات والتخمينات عن دولة لطالما وُصفت بالمحافظة والتقليدية، وربما العصية على التغيير، فالتغيير تجاوز إصلاحات الداخل، وترميم بيت الحكم العريق، بتصعيد جيل الشباب الذي يشكل الشريحة الأكبر من نسبة سكانها، إلى نسج سياسات خارجية يجمعها التحالف الوثيق مع الأصدقاء، والحزم غير المسبوق مع كل الدول، التي ظلت طويلاً تقتات على صمت الحكمة السعودية. المرحلة التي جاء فيها الملك سلمان، وقرر فيها تجديد دماء الحكم بتعيين ولي عهده الأمير الشاب محمد بن سلمان، الشخصية الأكثر تأثيراً منذ تسلمه، والذي تولى منذ اليوم الأول لحكم الملك سلمان ملفات معقدة وصعبة على مستوى الفاعلين السياسيين في العالم. كانت مرحلة صعبة للغاية تتطلب اليقظة للمخاطر المتراكمة منذ اندلاع موجات ثلاث، هي: الإرهاب المنظم وانهيار استقرار العديد من الدول في المنطقة بسبب ما سمِّي الربيع العربي، وصولاً إلى صعود الميليشيات وانهيار بنية الأنظمة، وثالثاً التدخلات الإيرانية في الإقليم على نحو تجاوز تصدير الثورة إلى…

مخطط قتل ملك!

الأحد ١٨ يونيو ٢٠١٧

صرّح الفنان طلال سلامة بأن الوحدة السكنية الممنوحة له من قطر لن يتم استلامها، وأنه ليس بحاجتها. الموقف هذا يبين مستوى تغلغل قطر بالقوى الناعمة في السعودية، ولم تقتصر على الدعاة، بل دخلت على خط الفنون الشعبية، واستمالة المطربين واستغلت الرياضيين، وكل ذلك في سبيل المشروع الأبعد، وهو التمدد الإمبراطوري، لحين السيطرة على دول مثل السعودية، وليبيا، ومصر، وتونس، يبدو الحُلم مضحكا، لكن هذه هي الحقيقة... المشروع المبطن منذ عقدين يقول ذلك! المؤامرة الشنيعة المتعلقة باغتيال الملك عبدالله، أوضحت للسعوديين قوة التحمل والصبر، التي بذلتها السعودية، البعض يتحدث عن «وئام» و«سلام» و«تراحم»، هذا يصح فعلا بين الشعبين السعودي والقطري، لكن على مستوى النظام الحلّ الوحيد هو تغيير السلوك السياسي، والدخول ضمن فلك القوانين، واحترام سيادة الدول، والانضباط ضمن المواثيق الدولية. مؤامرة لقتل ملك، وبعد ذلك يأتي من يتحدّث عن فتنة!.

صالح العزاز… في معرض الكتاب!

الإثنين ٢٠ مارس ٢٠١٧

يحضر صالح العزاز معرض الرياض الدولي للكتاب، هذه المرة ليس من خلال كتابه الشهير: «المستحيل الأزرق»، وإنما بوفاءٍ لافت من صموئيل شمعون، الذي طرّز على مدخل كتابه: «عراقي في باريس -رواية- سيرة ذاتية» ذكراه لـ«شريف الربيعي، ونيكولا غيوم رواييه، وميشيل فرح، وعلي عثمان، وجان كلود مينغ، وصالح العزاز، وجيمس نوتون، وأبي». ذكرى أبهجت أبناء الراحل الكبير صالح، رحمه الله. والحقيقة أن صالح العزاز، وفق برفقةٍ وفيّةٍ لم تنسه، يُصر عثمان العمير، على تذكر العزاز كثيراً، وفي مكتبته بمراكش، التي نقلها من بيته بلندن، وضع على واجهة المكتبة، وبجوار الموسوعات كتاب صالح العزاز، شامخاً كما في الفيديوهات، التي يصورها العمير من مكتبته حول المؤلفات والمراجع. صالح العزاز سِرُّه في خُلِقهِ ودماثة أدبه، وتعدد مواهبه... كان شاعر الكاميرا بامتياز، وكل صورة تحمل قصيدة، وبكل زاوية جملة شعرية، أو سيرة ذاتية... وكثير من الأنسنة. إنه الحاضر دائماً، وإن غاب!. المصدر: عكاظ

المبدعون والوقت… تجارب وحوارات

الأربعاء ١٥ فبراير ٢٠١٧

كم هي مبهرة الشخصيات التي تستطيع خلق الوقت من العدم... وأنا أسأل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في القمة العالمية للحكومات، كنت مذهولاً من جدوله اليومي... يصحو مع الطيور... يمارس الرياضات بأنواعها... يذهب إلى أكثر من إمارةٍ، لنشر فرح أو مواساةٍ بترح... يسافر... يلاعب أحفاده، ويشاهد معهم التلفاز، ويقضي وقتاً للترفيه، والمتعة، والبرية. هذه الشخصيات الفريدة تكاد أن تكون استثناءً بعالم الإدارة. قل مثل ذلك عن شخصية عبقرية إدارية مثل غازي القصيبي، رحمه الله، الذي سألته في برنامج إضاءات، عن سيل كتاباته، ورواياته، ومشاركاته الإعلامية ورزم الورق التي يكتبها، ومع ذلك هو «ذو الوزارات»، و«الوزير المرافق» للملوك، ورجل الدولة الحاذق والحاسم بإنجازاته وآثاره... وقد أجابني أنه يقضي وقته مقسماً بالترتيب، ويحضر اجتماعاتٍ وراء بعضها بوقت واحد، وكنت قد سألت قريباً من هذا السؤال سمو الشيخ عبدالله بن زايد، في حوار تلفزيوني أجريته معه، إذ يقضي اجتماعاته بطريقة خلاقة تخلق وقتاً إضافياً ضمن الترتيب الذي يمارسه، ولهذا نراه لا يفوت حصته الرياضية، ولا حزبه من القراءة اليومية، بل يعيش إدارياً منتجاً وبنفس الوقت يمارس واجباته، وحصصه اليومية من الاطلاع، أو الرياضة، والتنزه. من هذه الزاوية فإن الوقت أنفس ما لدى الإنسان، حين يستثمره بنجاح، فإنه يخلق إبداعاتٍ علمية وعملية، فالوقت الذي لدينا بساعاته هو نفسه الذي لدى صاحب السمو الشيخ…

معرض الشارقة وشعار «اقرأ أكثر»!

الأربعاء ٠٢ نوفمبر ٢٠١٦

يفتتح اليوم معرض الشارقة الدولي للكتاب. لو سألت أي ناشرٍ عربي عن المعارض الأكثر أهميةً في العالم العربي فسيأتي معرض الشارقة ثانياً أو ثالثاً على أبعد تقدير، وله خصوصيةٌ عالية باعتبار حاكم الشارقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، مؤرخاً ومثقفاً، ويهتم كثيراً بالكتاب. ‬في برنامجٍ معه يسرد ذكريات حياته مع الكتاب، ذكر في تلفزيون الشارقة أنه يخصص أسفاراً خاصةً بالكتابة والتأليف، وهذا يذكّرنا بأنماط التأليف لدى الروائيين الكلاسيكيين، الذين ينهضون من أماكنهم المعتادة لخلق بيئة للكتابة خارج المكان، ويهتم ويشرف على المعرض بنفسه. هذا يجعل الإقبال عليه كبيراً من مختلف أنحاء المنطقة، عدا عن كثافة البيع في معرض الشارقة، إلا أنه يحوي سنوياً ندواتٍ فريدة، ومحاضرات ماتعة، ويقام على هامشه ما لا يقل عن فوائد الكتاب وفرائده، وقد كان لي حظ المشاركة فيها بأكثر من مناسبة خلال الأعوام الماضية. لو أخذنا هذا الحدث، لوجدناه يأتي ضمن سياق الاحتفالات الثقافية بالإمارات من أبوظبي، ودبي إلى الشارقة، وبقية المدن. قبل أيام كانت مسابقة «تحدي القراءة» في دبي، وفي الثلاثين من أكتوبر أطلقت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة هويتها المؤسسية المحدثة، وأعلنت عن خطة تسويقية، والآن يأتي معرض الشارقة للكتاب. والمعارض التي تقام في المدن الإماراتية يشارك فيها الطلاب، وذلك من خلال كوبونات الشراء المدعومة من الحكّام. هذا نمط من التشجيع…