زينب الخضيري
زينب الخضيري
كاتبة سعودية

قارئ عميق.. كاتب مذعور

السبت ١٥ سبتمبر ٢٠١٨

لا شك أن ثمة علاقة خفية، مميزة وغامضة تتشكل حروفها بين الكاتب والقارئ في حركة متواترة تشتد حيناً وتفتر حيناً آخر، وفق استغراق الكاتب في الكتابة واستحواذ النص على القارئ، ففي اللحظة التي يحاول فيها الكاتب فرض هيمنته من خلال نصوصه سيواجه صعوبات عدة تتعلق بقبول القارئ ووعيه ومشاركته للنص. فكل كاتب له طريقته في الكتابة، وله منهجه في استشعارها، وبالنسبة لي أعتبر الكتابة حالة اتحاد مع الكون، يحصل تناغم وتوطيد للصفاء، وتآلف مع الفكرة والغرق في المتناهي واللامتناهي، ولا يمنع أن الكتابة قد تكون لإثارة الضحك، أو الحزن، للتنوير أو التجهيل، التعاطف أو التخلي، والنتيجة تكون مذهلة، فالقارئ العميق يلمس كل أحاسيس ومشاعر الكاتب، ويحلل ما يكتب ويصدر أحكاماً أيضاً على الكاتب، لذلك هي فكرة مرعبة أن تحس أنك تحت تأمل القارئ، يصيبني الذعر كلما راودتني هذه الصورة، أحاول أن أستجمع أفكاري وتركيزي وأسأل نفسي من هو القارئ؟ وما معنى أن يقرأ لك شخص بعيد قد يكون في آخر العالم؟ ما معنى أن نكتب مشاعر الآخرين بكل شفافية؟ وما معنى أن أكتب وأنا مذعورة؟ أتعجب من تلك المشاعر التي تنتابني كلما هممت بالكتابة، يحضر القارئ أمامي بكل أسلحته ويراقبني وأنا أبني عوالمي ونصوصي، وخوفي يتعمق كلما استشعرت عمق القارئ، وهل فعلاً نصوصي سترتقي لتوقعاته وذائقته؟ هذه المخاوف هي ترمومتر…

عصا الساحرة..!

السبت ٠٨ سبتمبر ٢٠١٨

لابد أن نعي أن الحياة ليست مسابقة، ونجاحات الآخرين يجب أن تسعدنا، فعندما نحتفي بالآخرين فإننا بنفس الوقت نقمع رغبات شريرة بداخلنا ونهذبها، وكذلك الاختلاف مع الآخرين سواء باللون، أو الجنس، أو المعتقد، ولو تأملنا بيئتنا الاجتماعية المليئة بالخلافات وباللغط ورفض الآخر سيكون نزوعنا نحو الإعلام الذي لا يتوانى عن عرض كل شيء وتعزيز العنصرية تجاه الآخر، ولكن بالنظر إلى المجتمع سنجد أنه يصعب عليه مواجهة هذا الاختلاف أو التحدث عنه بشكل صريح. والسؤال الذي لا يمكن تجاوزه، ما يحدث من رجعية علمية وعنصرية وتحزب وطائفية في بعض أنحاء العالم العربي، بماذا يمكن أن نفسره؟ هذا الغبش الرمادي للواقع ترسّخ الآن بطريقة لا تدعو للتفاؤل، وتلك الاضطرابات في إيقاعات الحياة اليومية لدينا، ما تبريرها؟ لم نعد نستطيع السيطرة على واقعنا بسبب الازدحام العقلي والروحي لكل أنواع التلوث الفكري واللفظي، فنحن نعيش في مكان واحد، ولكون المنطقة العربية تمر بتحديات ضخمة وغير متوقعة النتائج، ألا يمكن أن نبدأ ببناء مجتمعاتنا، ألا نحاول أن نريح عقولنا من الفوضى الذهنية التي نعيشها، ونجعل التسامح يأخذ مسار الألفة، لماذا لا نشجّع كل المبادرات التي تدعو للتعايش والتسامح، ألم يأن لكل عاقل أن يُشهر سيف عقله في وجه التحزب والعنصرية بداعي الاختلاف، ومع كل ما يطرح من مبادرات للتعايش بسلام واحترام مبدأ وعقيدة الآخر إلا…

أسئلة كسولة

السبت ٠١ سبتمبر ٢٠١٨

ما هو مركز التحدي الذي تواجهه كل يوم؟ هل تشعر أنك مميز أحياناً؟ وهل شعرت يوماً أنك شرير أو حقير؟ ماذا يمكن أن تسمي هذه المشاعر المتضاربة التي تعتريك؟ هذه الأسئلة خطرت ببالي عندما كنت أقتلع إحدى الشجيرات في حديقتي الصغيرة والتي ماتت بفعل الحرارة الشديدة، كنت أفكر بماهية الشجرة العلمية، ولكني أغفلت التفكير بعلاقتها بالأرض، هذه العلاقة التي تعيدنا إلى جذورنا الإنسانية وعلاقة الإنسان بالأرض. كتب باراك أوباما في كتابه «جرأة الأمل» The Audacity of Hope: إن القيم الأميركية تضرب بجذورها في تفاؤل أساسي بالحياة وإيمان بالإرادة الحرة. بمعنى الإيمان بأنك تستطيع أن تنجح في حياتك مهما كانت حياتك. ولكن ألا نحتاج إلى التحرر من الأفكار التي قولبتنا والأوهام التي نعيش فيها من أجل أن تنجح حياتنا؟ كثيرون منا لا يحملون منظوراً فلسفياً لبدء حياتهم، أو إعادة بنائها، ولكن باستطاعتهم أن يؤمنوا بأنفسهم وبإرادتهم، فعمر الإنسان قصير جداً، لذلك ليس لدينا وقت لنقضيه بالشك والحيرة. ومهما كنت إنساناً مختلفاً ومهماً كانت رؤيتك للعالم من حولك فتأكد أنك إنسان فريد، وبإمكانك أن تكون قوة إيجابية في وجه الرتابة والملل، وفي محاولة تقليد الآخرين مضاهاتهم وجعلهم النقطة المرجعية لحياتنا وسعادتنا، فرحلة الحياة تكمن عظمتها وجمالها في أن نكون نحن على طبيعتنا دون تزييف فالحياة ليست مسابقة. الواقع أن أول سؤال كسول…

تجارة الحزن!!

السبت ١١ أغسطس ٢٠١٨

كلنا ذلك الكائن المسكون بتجارب طفولته، المعجون بسعادتها وشقائها ومازال، فهي تقطن في بطن الذكريات وتتشرنق بداخله، لذلك غالباً ما يكون لدينا حنين لكل شيء مضى، ونظل ننمو ونكبر ونعبر عنها بكل الطرق التي نجيدها، ولكن ماذا لو شرحت لك عزيزي القارئ عن شعوري بـ اللامكان في السفر وعن مشاعري وأحاسيسي الحديّة تجاه الحياة، وعن حالة عقلية لا يستوعبها إلا حكيم أو مجنون. عندما أفتقد لغة التواصل مع الآخر تصبح الحياة مرعبة كظلمات اللجج، وهنا تأتي لغة الموسيقى كموشحات أندلسية تندلق أصواتاً عذبة تغني بحزن وعمق كنفوسنا الشرقية التي لا تجيد غير تجارة الحزن، فنحس بأرواحنا تستريح وكأنها تحت سنديانة وارفة الظلال. وهذه الأرواح لها من أحزانها نصيب ومن حسراتها ما يشغلها عن بؤس الآخر، فالحياة تصبح أحياناً كالجواد الحرون لا تتقدم ولا تتأخر تقف بين البين بكل بلاهة، ومع أننا نحن البشر قد نكون غرباء جغرافياً إلا أن الأرواح المتشابهة تلتقي باتجاه النمو والترابط، فلا شيء يردع روحاً تحن إلى روح، ولا نستطيع إسدال حجاب اليأس على أرواح لا تناطح إلا الثريا في سموها، فالينبوع يتفجر من الصخر، والمروج الخصيبة يجب أن تعيش داخل قلوبنا، لأنه أحياناً وفي غفلة من الزمن قد نتحول إلى شيء ماضٍ لا يذكر. إذاً ما الذي يمنعنا من الاستمتاع بالحياة؟ ما الذي يقف حاجزاً…

أين أنت من هذا؟

السبت ٠٤ أغسطس ٢٠١٨

كل إنسان له نقطة خير في نفسه عليك أن تبحث عنها «ماجد المزين». غالباً ما يتجلى ضمير المجتمع في عمل الخير، والذي لم يكن محصوراً أبداً في نمط واحد، وهذا يتضح في قوله تعالى: «وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (البقرة 148)، فعمل الخير بابه واسع، وهذا ما يجب أن نؤكد عليه في عملية نشر الوعي بثقافة التطوع وعمل الخير، والمساهمة في بناء المجتمع من خلال الوفاء بالمسؤولية الاجتماعية المتمثلة بالأعمال التطوعية سواء الفردية أو الجماعية. والتطوع لم يكن وليد اليوم أو البارحة بل تدرج منذ الأزل حتى أصبح الذراع التنموية الثالثة في الدول المتقدمة، وتعد بريطانيا أول من أسس فرقاً تطوعية لمواجهة حريق لندن الشهير في العام «1666م». أما أول من قام بتقنين العمل التطوعي وتنظيمه بالأسلوب الحديث فهي الولايات المتحدة الأميركية التي أصدرت في العام «1737م» قانوناً ينظم العمل التطوعي في مجال إطفاء الحريق. وهناك من يرى أن موقعة «سلفرينو 1859م» هي السبب المباشر وراء ظهور المنظمات التطوعية بمفهومها المؤسسي الحديث طبقاً لما رواه الباحثون، أما السباق للتطوع والإغاثة والملهم للفكر الغربي في مجال العمل التطوعي فكان القائد صلاح الدين الأيوبي عندما دخل القدس فاتحاً العام «1187م» وتطوع بالحماية والإغاثة لغير المسلمين من خلال تسيير…

أنت كما تعتقد..!!

السبت ١٤ يوليو ٢٠١٨

عندما أبدأ بالكتابة ليس لي وقت محدد، إلا أنني لست صديقة الليل، فالليل في مدينتي الفاتنة مكسور الخاطر كـ مي زيادة، أعلم أن البعض منا كائن ليلي يختفي تحت نجوم الحزن، والبعض يكون الليل له أسرته وكل أحبابه تنشط حواسه، وتستيقظ ذكرياته من سريرها، ويصعد كل المطربون على خشبة مسرح الذكريات، يدهشني الانسان المتصالح مع ذاته، الذي يعيش دون التقيد بوقت معين، متصالح مع الوقت وكل ما حوله، لدي الكثير من الدهشة إزاء هذه الشخصيات، وأنا جائعة للبحث عن الحكمة في كل شيء، عندما خرج دون كيشوت من بطن الرواية أصبح هو الإبن الشرعي للتراث الأدبي، ولكنه غير مرحب به، في عصره نبذ ورفض من كل الأشخاص الذين يرفضون بطولته، لذلك بعض الاختلاف مع الآخر يدفعك لمعادات وتجهيز جيش كبير من الرافضين لك، وهذه الازدواجية التي يمارسها الإنسان ضد نفسه تجعله مذبذب ولا يعرف إلى أين يتجه، فالإنسان المغلوب على أمره ليس لديه تمييز بين الأشخاص والمواقف والقيم لا يعلم عن حقيقة نفسه إلا عند المواقف التي تعريه أمام نفسه؛ وفي النهاية لا هو انتصر ولا غلب لأنها معركة مبادئ وضمير وصمود أمام النفس. فالبشر يتشابهون كما يتشابه الموسيقيون في أوركسترا، ومع البعض المختلف عنك تكتشف فكرا تجري من تحته الأنهار، فالاختلاف ليس صناعة بشرية وهو ميزة كونية، هو الشرق…

الأمن الثقافي…!

السبت ٠٩ يونيو ٢٠١٨

تتقاطع الثقافات والعادات مع بعضها دون مقدمات وتحتل هذه مساحتها في حياتنا بشكل يعلن نفسه بشيء من النرجسية، فتجمعنا أخبار وتخيفنا الأخرى، يفرقنا خبر، ويسعدنا الآخر، هذه الثقافة العالمية الكونية التي تنقل لنا كل شيء دون تنقيح وتجعلنا نرغب بالتوقف عن اللهاث خلف هذه الجغرافية الهائلة والتي اتسعت مع التطور التكنولوجي المرعب، وفي عصر المعلومة السريعة السهلة، أصبح التداخل الثقافي وتضخم وتضارب المعلومات والأفكار وانتشارها بسرعة هائلة بحاجة إلى إعادة بناء مجتمعاتنا وعقول أبنائنا وحمايتها، ولكن كيف نحمي ثقافتنا؟ وكيف يكون لدينا أمن ثقافي بمعنى حماية النشاط الفكري والفني والعادات والآثار؟ وما دور المثقف؟ هذه الأسئلة تحيلنا إلى إعادة تعريف الثقافة؛ فهي حلقة الوصل بن أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم وطبقاتهم، لذلك هي مسؤولية كبيرة وعظيمة، فالأمن الثقافي هو الحلقة المكملة للأمن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وبالتالي الأمن الوطني. والمثقفون كما يعرفهم روبرت ميشيل: «هم أولئك الأشخاص الذين يمتلكون المعرفة، وعلى أساس هذه المعرفة الموضوعية وتأملاتهم الذاتية يصوغون أحكامهم على الواقع دون أن يستخدموا هذه الأحكام مباشرة أو بالضرورة من خبراتهم الحسية». وتختلف الآراء والاجتهادات حول ماهية المثقف، إلا أن المثقف لابد أن يكون له مواقف واضحة تخدم الشؤون الثقافية والاجتماعية عامة. ويكمن دور المثقف في ترجمة الصراع الدائر مع كل ما حولنا من ثقافات وأفكار وآراء، وذلك «بقلب الساعة الرملية في…

أنا والقراء في رمضان..!!

السبت ٢٦ مايو ٢٠١٨

غالباً ما تأتيني رسائل من القراء مختلفة التوجه والآراء، بعضها إيجابية وفيها من المعلومات والإضافات والقصص الساخرة والمضحكة على ما أكتب الشيء الكثير، وبعضها سلبي مليء بالانتقادات الحادة الموجهة لي شخصياً وليس لما أكتب، وهذه أحترمها بالرغم من قسوتها على شخصي، هذه الرسائل على الرغم من تنوعها إلا أنني عندما أفتحها تنبت بداخلي ألف سنبلة من الفرح والإحساس بالامتنان؛ لأنها ملهمة لي، وتعني لي الشيء الكثير، فمن يفكر بك بالسلب أو الإيجاب يعني أنه يعطيك مساحة من وقته ومن تفكيره وحياته، ولأني آخذ هذه الرسائل والقصص التي تردني بجدية مثل الحكايات الجميلة التي قرأتها في كتاب د. صالح هويدي «فتنة السرد»، حيث يتحدث هذا الكتاب عن السرد العربي القديم الذي أخذ أشكالاً عدة، وتسميات كثيرة، دالة على مرويات سردية، تأخذ شكل الحكاية المتلفعة في هيئة خبر، على حسب ما ذكره د. هويدي في كتابه، حيث يرى أن هذا النوع من الأدب تعرض للتغييب، ولأنه مرتبط بالعامة من الناس حيث أغلب أبطاله من الصعاليك والممسوسين والساخرين والمقصيين، ولكن بعد أن ظهرت مناهج حديثة على أيدي نقاد وباحثين مثل بروب وشتراوس، أدى إلى ظهور دراسات عربية في مجال السرد، ولكن أغلب الدراسات التي ظهرت في عالمنا العربي كانت نظرية، لذلك جاء كتاب «فتنة السرد» للدكتور صالح هويدي مقاربة النصوص الحكائية مقاربة نصية،…

قمة القدس.. من يشكك الآن؟

الثلاثاء ١٧ أبريل ٢٠١٨

احتضنت المملكة الأحد الماضي القمة العربية في نسختها الـ29 التي أقيمت في مدينة الظهران شرق المملكة. إنها بلا مواربة هي قمة الموقف العربي المساند لقضية الشعب العربي الفلسطيني، الذي تمر قضيته بمسارات حساسة على مستوي توحيد الكلمة الفلسطينية، خصوصاً من قبل بعض الفصائل «الإسلاموية» التي تحرك «بالريموت» من الخارج، ما أخرجها عن مسارها الوطني، ولعل حادثة محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني، التي دبرت قبل أسابيع خلال زيارته إلى قطاع غزة، أكبر دليل على الانشقاق في الصف الفلسطيني الداخلي. أما على المستوى الدولي؛ فالقرار الأميركي بنقل سفارة واشنطن إلى القدس الشريف لهو قرار مؤلم لنا كعرب ومسلمين، كما عبّر عن ذلك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مقابلة صحافية خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة. البعض من تيار من يدّعي المقاومة والممانعة في عالمنا العربي أو في بعض دول الإقليم كإيران أو تركيا وأتباعهما في المنطقة، كذبوا كذبة سمّوها «صفقة العصر»، وأنها ستفرض على الجانب الفلسطيني، على رغم نفي القيادات في السلطة الفلسطينية تعرضهم لمثل هكذا ضغوط، ولكن هؤلاء العملاء المتاجرين بالقضية الفلسطينية استمرّوا في ترديد هذه الأكاذيب، في محاولة لتهييج الشارع العربي ضد المملكة وبعض شقيقاتها العربيات كمصر ودولة الإمارات العربية المتحدة. لقد استمر هؤلاء المتاجرون بالقضية الفلسطينية بالمزايدة والكذب والدجل بأنهم هم حماة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، أما إيران…

لنختلف ونحب بعضنا!

السبت ٠٧ أبريل ٢٠١٨

مع كل هذا التغيير الذي يحيط بنا، ورغم كل التحولات السريعة، كان لابد من إيجاد نقاط محددة تشكل جسراً للوصول إلى المشتركات بيننا والعالم الخارجي، لذلك كان لابد من أن نغير من مستوى الخطاب الذي يعكس تفاعل الذوات مع محيطها، والسؤال كيف يتقاطع مفهوم التوصيل مع مفهوم التواصل في شبكة العلاقات الاجتماعية والافتراضية؟ إن مدى تأثرنا كبشر بما يحيط بنا منبعه العقل اللاواعي الذي تراكمت فيه التجارب والخبرات البيضاء والسوداء على حد سواء، ورسائلنا الداخلية تظهر كمحفز لتعكس ما نحن عليه، وعندما نحاول دمج أنفسنا مع الآخر نفشل في الوصول لنقطة الالتقاء البشري لأننا تعودنا ألاّ نعترف بمدى جهلنا بذواتنا، فالتعرف على الذات هو المستوى البدائي من المعرفة الإنسانية، فلا يوجد شيء سوانا يجعلنا متخوفين أو أقوياء أو محبين، لا يوجد شيء لا يستأذننا. أن نعترف باختلافاتنا، معناها أننا نلاحظ مشاعرنا، ونلغي ما يؤذي منها، ونستبدلها بما هو أذكى، فالإنسان مجبول على تقدير الذات ومحاولة كسب تقدير الآخر، ولكن في مجتمعنا فشلنا في التعامل مع الآخر نتيجة لاعتبارات كثيرة مر بها المجتمع وسرق الحياة منا، وجعلنا مقيدين في دائرة واحدة، فأصبح لدينا شكل واحد في الخطاب، وطريقة واحدة في التواصل مع الآخر بغض النظر عن مدى فاعليتها. إننا لا نملك أدوات وعصاً سحرية لتغيير الماضي ومن المحال تغييره، ولكننا نستطيع…

الرواية والمستقبل

السبت ٣١ مارس ٢٠١٨

«الأدب فن الزمان وليس المكان» أنريكي أندرسون أمبرت.. النص الروائي نص ثقافي مدهش، من خلال فنياته وجمالياته نستطيع استيضاح الفكرة التي تأسست من أجلها، وهو عبارة عن كبسولة تختزل للقارئ حياة متعددة لبشر وشخصيات مختلفة في فترة زمنية محددة يتخللها قضايا وإشكالات تخص الماضي والحاضر، وقد تستقري المستقبل لذلك المجتمع الذي تدور أحداثها فيه. فالرواية لها قدرة على وصف المشهد الإنساني والتعبير عن المكان والإحساس بالزمن، ولأن الرواية على حد تعبير بول ريكور هي «كينونة زمنية يسجل من خلالها الكاتب زمنه النفسي في الزمن الكوني». كان المستقبل هو زمن الانتظار والاحتمال، وعالم الغيبيات التي تقلق الإنسان، وهو زمن الأمل واليأس في نفس الوقت، وهو زمن مهم لبناء توقعات واستشراف القادم من المستقبل. والسؤال الذي لطالما شغلني هو: أين الرواية السعودية من استشراف المستقبل، وما هو دورها؟، نحن نعلم أن استشراف المستقبل من اختصاص قصص الخيال العلمي، والتكنولوجيا المتقدمة تحفز عقل الكاتب لوجود معطيات معرفية وممارسات تجريبية، ونظراً لتخلفنا العلمي والتكنولوجي أصبح الاستشراف يقتصر على «ثنائية السعادة والتعاسة « كما يقول الكاتب محمد ولد سالم. والمتتبع لتاريخ الأدب السعودي والرواية بالذات سيلحظ أنها جاءت من رحم تحول سياسي واجتماعي، «فالتحول السياسي هو تكوين الدولة السعودية في الثلاثينات من القرن العشرين، أما الاجتماعي، فهو فكرة الوحدة الوطنية وتطبيقاتها والسعي إلى الاندماج الاجتماعي…

المرجعية الثقافية

السبت ٠٩ ديسمبر ٢٠١٧

أصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وسيلة حياة، وليست مجرد أدوات رفاهية مقتصرة على مجال معين أو شريحة معينة، وفي ظل التوجه العالمي نحو اقتصاديات المعرفة والتي تعتمد بشكل أساسي على التقنيات الحديثة لاستغلال المعرفة في رفع مستوى الرفاه الاجتماعي، أصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وسيلة بقاء في ظل عالم ضاج بالانفتاح الإجباري ومعياره هو القدرة التنافسية من أجل التقدم والبقاء في هذا العالم الطارد، إن لم تتغير أو تتبدل وتمتلك أدوات قوية تكون كمحرك لإحداث تغيير جذري وثورة حقيقية في نمط الحياة والتفكير، فـهويتنا مربوطة بحبل المرجعية الثقافية لنا والتي تؤثر على سلوكنا وكيفية تعاطينا مع كل ما حولنا، ولو نظرنا إلى كتاب جان جاك روسو "العقد الاجتماعي" The social contract، والذي احتوى على مبادئ حقوق الإنسان التي يدين لها العالم الحديث، أين نحن منها الآن؟ وهل نستطيع تطبيق مبادئ حقوق الإنسان على هذه التكنولوجيا القائمة؟ وهل قانون الجرائم الإلكترونية كافٍ لكي نحمي أنفسنا من العنف اللفظي والتنمر والإهانة وغيرها ففي عصر العولمة تجاوزت وسائل الإعلام التصورات النمطية الموروثة، وتعززت روح الحوار والقبول بالاختلاف وأصبح التنوع هو أساس للحوار في العالم والذي هو أحد مكونات الثقافة إلا أن المتتبع لشبكات التواصل الاجتماعية (الفيس بوك، التويتر، وغيرهم) يفاجأ بمستوى الوعي المنخفض لشريحة كبيرة منهم في عالمنا العربي، فوسائل الاتصال هذه يجب أن تخدم…