محمد خميس
محمد خميس
محمد خميس روائي صدر له من أمريكا رواية لفئة المراهقين بعنوان "مملكة سكابا" ، وله باللغة العربية مسرحية أدبية بعنوان "موعد مع الشمس"

مجرد تساؤل؟

آراء

بالنسبة للشركات العاملة في الدول الخليجية، لماذا لا تبادر بالمساهمة الإجتماعية ” المسؤولية الإجتماعية” في تلك الدول؟ لم نسمع أو نقرأ يوماً مبادرة ببناء مدرسة أو حديقة عامة، او مساهمة حتى في كسوة العيد من الشركات الكبيرة المتخمة بالفلوس.

نلمس قصوراً شديداً من جانب الشركات التجارية، والمصانع العاملة في الدول الخليجية، سواء منها الأجنبية ام الوطنية، من ناحية المساهمة الإجتماعية.

لن نردد هنا اونمَن عليهم بأنهم يعملون في بيئة خالية من الضرائب، ويجنون الملايين بل المليارات من تجارتهم، وكل تلك الأرباح لهم لوحدهم، ليبارك الله لهم فيها، وهنيئاً لهم، ولكن ألا يستحون؟؟؟ أو حتى يشعرون بقليل من الحياء، ألا يتبادر الى اذهانهم أحياناً وهم يرتعون في ربوع هذه الدول وينعمون بكل هذا الأمن والأمان، على انفسهم واموالهم وعائلاتهم، انه ربما، أقول ربما حان الوقت لرد جزء ولو بسيط من الجميل لهذه المجتمعات التى احتضنتهم، وسهلت لهم أمورهم.

 نعلم ان جاوبهم المعتاد هو: هذا نتيجة كدحنا، واجتهادنا، وعقليتنا الفذة في ادارة اعمالنا، وانتم تحصدون منا الرسوم العالية ما ظهر منها وما بطن.

ونحن نرد ونعلمهم، بأننا ندرك ذلك، كما ندرك ايضاً ان رسومنا ما ظهر منها وما بطن لا تصل حتى ما نسبته خمسة بالمئة من مجمل ارباحهم.

كما اننا لا نطلب منهم، ولا نطالبهم بالمساهمة في بناء البنية التحيتية لبلداننا، ولا في نيتنا مشاركتهم ارباحهم، فالحمدلله الخير وافر لدينا.

ما يثير استغرابنا هو عزوفهم والتنصل لمسؤليتهم عن المشاركة والمساهمة الإجتماعية، وهذا واجب وهم اعلم بذلك.

تتعمد الشركات العاملة في الدول الخليجية الهروب من واجباتها الإجتماعية، بل وتتعمد تدويخ اية جهة حكومية تطلب منهم ان يساهموا في فاعلية ما، سبع دوخات، واذا صادف وساهمت بعد عناء طويل، فإنها تملي شروطها وكأنها خاضت حرب، وخرجت منها منتصرة، تطلب من الجهة المنظمة للفاعلية، ان تكتب اسم علامتها التجارية بحبر من ذهب، وترصع شعارها بألماس حر، من مناجم إفريقيا، وان يبقى إعلان مساهمتها في الفعالية الى عشر سنوات قادمة بعد إنتهاء الفاعلية.

في الشبكة السعودية للمسؤولية الإجتماعية وضمن تعريفها للمسؤلية الإجتماعية نقرأ

” تعتبر المسؤولية المجتمعية ذات طبيعة طوعية، واختيارية، بحيث أن الشركات تقوم بممارستها بدافع ذاتي، نابع من انتمائها لمجتمعاتها، ضمن أطر الالتزام الأدبي والمعنوي والأخلاقي، وحتى تظل المسؤولية المجتمعية محافظةً على كينونتها وأصل نشأتها، فلا بد من أن تبقى تستمد قوتها وقبولها وانتشارها، من طبيعتها الطوعية الاختيارية، بدون أن تكون مفروضة بقوة القانون، لأن القوانين وجدت لمنع ارتكاب الأخطاء، ولم توجد للإجبار على فعل الصواب،  ومع ذلك فإن عدم وجود قانون يحتم على الشركات ممارسة مسؤولياتها المجتمعية، لا يعني أن تترك الشركات مسؤولياتها لأنها واجب أخلاقي والتزام أدبي”

نعم هو واجب أخلاقي، نرجوا من الشركات الإلتزام به طوعية، ليحسسونا بأنهم ليسوا بناكروا للجميل.

خاص لـ ( الهتلان بوست )