محمد يوسف
محمد يوسف
رئيس جمعية الصحفيين الإماراتيين

النزاهة والفساد

الخميس ٠٦ يناير ٢٠٢٢

عندما تتحدث الأرقام، تصمت الأقلام. ذلك قول يضع نقاطاً على جميع الحروف الناقصة، فنكون غير محتاجين إلى تفسير أو توضيح أو «سفسطة» فلاسفة، تبرأت الفلسفة منهم منذ زمن طويل، ولا يمكن لأعمى البصر والبصيرة، أن يناطح حقيقة تؤكدها مؤشرات دولية، وتثبتها نتائج ملموسة. قد نتجادل على شيء بني في الأساس على ادعاءات صادرة عن أشخاص لا يمثلون حتى أنفسهم، وقد نقضي أياماً ونحن نبحث عن حجج تسند كلامنا، فنكتب ونكتب ونكتب، حتى تتعب أيدينا، وتعجز عن حمل القلم، ويكون ذلك في المسائل التي تقبل الجدل، أما إذا جاءت تقارير منظمات وهيئات عالمية، بُنيت على تقييم خاضع لمعايير ثابتة، تصبح الأرقام الواردة، مثل السيف القاطع، نقطة فصل وإثبات لا تقبل النقاش. أقول ذلك، حتى أطرح قضية الفرق الشاسع بين تأثير الأمطار والسيول خلال الأيام الماضية على دولة الإمارات، وبلدان أخرى، وحتى لا يظن بعض الأشقاء أنني أقصد دولهم، أؤكد أن كلامي ينسحب على نتائج الأمطار في أمريكا العظمى وأوروبا، ذات التاريخ الحضاري والرفاهية المفرطة، ومعها أي دولة في أي بقعة من بقاع العالم، لم تحتمل بضع سنتيمترات تساقطت عليها خلال يوم ماطر، فهذا الذي صنع الفارق، يعود إلى مؤشر النزاهة والشفافية المعلن قبل فترة، والذي وضع الإمارات على رأس قائمة الدول الشرق أوسطية في محاربة الفساد، وفي المقدمة بالنسبة لدول العالم،…

سلطان الثقافة

الثلاثاء ٠٩ نوفمبر ٢٠٢١

جاءت إشادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد معبرة رغم كلماتها القليلة، فهي تختصر المسافة الفاصلة ما بين الحاكم والثقافة، والتي جسدها سلطان بن محمد القاسمي وصعد بالدولة والشارقة إلى مرتبة عالية بين الأمم. صاحب السمو حاكم الشارقة غير كثيراً من المفاهيم، ومسح صوراً نمطية كانت راسخة في الأذهان، وحولها إلى مسار آخر، تكاد هذه الأمة أن تكون قد نسته، فمنذ مئات السنين حدث الانفصال التام بين الحكم والثقافة، واختفى الحاكم الدارس والباحث والمثقف والمؤلف، ذلك الذي يضع يداً في مشاريع البناء، ويداً أخرى في نفض الغبار عن تراث كاد أن يندثر. جهود جبارة بذلها الشيخ الدكتور طوال 50 عاماً، ساهم في تثبيت أركان الدولة الاتحادية، ودعم مسيرة زايد، طيب الله ثراه، وجهود راشد، رحمة الله عليه، نحو الحلم الكبير، فكان عضداً، والعمود الثالث لنهضة ما أن قامت حتى لفتت الأنظار، واختط لنفسه مساراً موازياً، فهو المحب للتاريخ، المهتم بالتراث وما خلفه الأجداد، أولئك السابقون الذين خاضوا في بحار العلم 14 قرناً، وأوصلوا الثقافة والتنوير إلى بلاد كانت تعيش في الظلام، ثم أحالوا كل شيء إلى تاريخهم ومنجزاتهم وحضارتهم. خطوة تلو أخرى، كان حفظه الله يخطوها ليجعل من مدينته منارة للثقافة محلياً وعربياً وعالمياً، ولم يستعجل، ولم يخلط الرغبة والهدف بالتسرع، فهو لم يكن يبحث عن تعريف شخصي، إنه «نار…

تبرير وتفريط

الإثنين ٠١ نوفمبر ٢٠٢١

إجراءات دول الخليج العربي ضد لبنان، لا علاقة لها بالضغط أو الابتزاز، كما يدعي أتباع حسن نصر الله. هذا موقف من حكومة أخطأت في حق دولتين من دول الخليج العربية، وسمحت لوزير عضو فيها، بأن يخرج إلى العلن، ليؤكد أنه لم يخطئ، ومتبجحاً بأن كلامه عن اليمن والحوثيين، قد يكون سبباً في إنهاء الحرب! لقد انتظرنا أن يتحمل الرئيس اللبناني مسؤولياته، وأن يقدر رئيس الوزراء واجباته، واتبعت دولنا الخطوات الدبلوماسية المرعية في مثل هذه الحالات، فكان استدعاء السفراء في أربع دول، وتحميلهم احتجاجات على ما قاله قرداحي، فإذا بالرئيس يدافع عن المخطئ، ويطلب الرضا من الأشقاء، ويبرر الواقعة بناء على وقت إجراء اللقاء وتسجيل البرنامج، مدعياً أنه قال ذلك الكلام المؤيد لوجهة النظر الإيرانية، وحزبها اللبناني المسمى «حزب الله»، قبل أن يصبح وزيراً، وهذه حجة واهية، فلو أن قرداحي قال ذلك الرأي قبل سنة أو سنتين، لكان رد الفعل هو نفسه، فنحن جميعاً نقف أمام مبدأ يحكم العلاقات العربية العربية، ولا يجوز أن يكون هناك مكان في حكومة دولة عربية، لشخص تطاول في يوم من الأيام على دولة عربية أخرى. ورئيس الوزراء تذاكى، وشكل لجنة أسماها «خلية أزمة»، وتنصل من رأي الوزير، وفي نفس الوقت، تمسك بشخصه، واحتفظ به ضمن وزارته، مخالفاً الأعراف الدبلوماسية والسياسية، متجاوزاً العلاقات الأخوية التي تغنّى…

هذه البداية

الأربعاء ٢٩ سبتمبر ٢٠٢١

أدوات التغيير لا تقتصر على الأشخاص، فالوزير يتغير، والمدير العام يتغير، ورؤساء الإدارات والأقسام يتغيرون، ويتحمس القادم الجديد، ويحاول أن يكون جديراً بالثقة التي منحت له، ويصطدم بلوائح وإجراءات ومستشارين، يسدون الطرق أمامه، «يكسرون مجاديفه»، فيجد نفسه تائهاً وسط كم هائل من النصوص، وضعها من كان قبله وقبل الذي قبله، مفصلة على مقاسات بعضهم، تمنع وتحجب وتؤخر وتعطل، وتستثني متى شاءت! كثيرة هي الأدوات التي تحتاج إلى تغيير، وعلى رأسها اللوائح التنفيذية المفسرة للقوانين حسب الهوى وليس تماشياً مع روح القانون والهدف الذي أرادته القيادة حينما أصدرته، وهي صادمة بحق، لما تتضمنه من سلبية في مواجهة الفئات المستهدفة، والتي في الغالب تتبع الطرق المعتادة لإنجاز المعاملات، وخاصة المتعلقة باستقرار الأسرة وأمانها، ومن كان الحظ في صفه يختلف وضعه وتختلف معاملته، وتفسر لصالحه نفس اللوائح والإجراءات. والشواهد كثيرة، ولكننا لا نتحدث عن جهات معينة، ولا نستهدف أحداً، بل نطرح موضوعاً عاماً، يشمل الجميع، ومعنية به أغلب المؤسسات الرسمية، وكما قلت من قبل وأكرر، القيادة الرشيدة لم تبخل على الناس، وفرت كل الوسائل من أجل حياة كريمة، ووثقت بمن حملتهم الأمانة حتى يوصلوا الحقوق لأصحابها، وبسلاسة لا يشوبها أي نوع من أنواع قلة الاحترام، فمن يفعل ذلك لا يؤذي المراجع صاحب الحاجة أو مقدم الطلب، ولكنه يسيء إلى من وضعوا ثقتهم فيه،…

افتحوا الأبواب

الإثنين ٢٧ سبتمبر ٢٠٢١

المراجعون للمؤسسات الخدمية حدودهم «كاونتر» الاستقبال المواجه للمدخل الرئيسي. هذه هي فلسفة الإدارة الحديثة، التي تستنكر في أغلب الأحيان عدم استخدام المراجع للتكنولوجيا المتطورة، وتحمله مشقة الذهاب إلى مقر المؤسسة، وتصاب بالدهشة إذا طلب ذلك المراجع مقابلة المدير، والمدير مثل «الدر المكنون» لا يراه إلا من يستحق، أما الذي لديه طلب متأخر أو يريد أن يستفسر عن أمر ما فحدوده الاستقبال وأقل موظف درجة ومسمى، هو الذي يفتي ويراجع الطلبات ويحدد النواقص ويعطي القرارات، وهو الذي ينصح المراجع بعدم تكرار فعلته مرة أخرى، أي لا يريهم وجهه، مع الاكتفاء بالدخول على «التطبيق» واستخدام النموذج المعد، وإرساله، ثم ينتظر الإجابة أو يستفسر عبر البريد الإلكتروني بين فترة وأخرى! أعتقد أن إدارة المؤسسات بحاجة إلى تصحيح في المفاهيم، وعودة إلى ما كان سائداً حتى وقت قريب، فالتراسل عن بعد ليس فناً من فنون الإدارة، وليس إبداعاً، فهو وسيلة إيصال الطلبات بيسر وسهولة، ولكنه ليس الحل، ولا يمكن أن يكون بديلاً للتواصل المباشر، والتطبيق مهما بذل من جهد لإظهاره بمظهر الكمال يبقى ناقصاً، اللمسة الإنسانية تنقصه، والتفاعل الذي تحتاجه العلاقات البشرية، فنحن نتحدث عن مؤسسات خدمات، إسكان مرتبط بمأوى للأسرة، وصحة معنية بوقاية المجتمع وحمايته وعلاج الأمراض، ومدرسة تعلم وتجهز جيلاً جديداً للمستقبل، وبلدية مسؤولة عن كل شيء، وغيرها من المؤسسات. صاحب الحاجة…

هنيئاً لكم

الخميس ٠٩ سبتمبر ٢٠٢١

أفغانستان في محنة، شعبها يعاني الأمرين، خوف وجوع ونقص في الدواء ومهجرون ونازحون يطلبون الأمان، وعالم يضع شروطاً وينتظر نتائج ليدرس الأوضاع، ويطلقون وعوداً جوفاء! هي حالة إنسانية، بعيداً عن السياسة، ودون التفات إلى من فاز ومن انهزم ومن يجلس في بيت الحكم، الجوع والتشريد شيء آخر، والحاجة تتقدم على كل شيء، على المواقف والقناعات والقبول والرفض، ولا تسأل عن حجم الحب أو الكره، ومن ينوي مد يد العون لا ينتظر موت الأطفال حتى يتحرك، ولا يتبع تعليمات لأمم متحدة غائبة، أو الغرب إذا دفع درهماً يجب أن يسترجعه دراهم ومنافع أخرى. مطار كابول كان مغلقاً، كل الأنباء تشير إلى ذلك، ومعطلاً من الناحية الفنية، وفرق من الخبراء والفنيين ذهبت لتصلح الخلل، والحركة متوقفة بخلاف بعض الرحلات الداخلية، والذين يرغبون في الرحيل مكدسون داخل المطار وحوله، ولكن طائرة إماراتية تحط في المطار، بعد أن طلبت الإذن بالهبوط، فاتسع لها المدرج، وظن قادة طالبان أن وفداً رسمياً جاء حاملاً رسالة أو مفاوضاً، وأعلنوا ذلك، فإذا بالطائرة تفتح أبوابها، وتخرج منها أطنان من المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الضرورية. تلك هي الرسالة، من قيادة دولة الإمارات وشعبها، نقلت في هدوء تام، ولم يعلن عنها قبل الإرسال أو أثناء الشحن، ولم يستغلها أحد في الدعاية، قادتنا ليسوا بحاجة إلى حملة الطبول والمزامير، هم يفعلون…

تدبروا أمركم

الإثنين ٢٣ أغسطس ٢٠٢١

من لا يمشي مع الركب لن ينتظره أحد، وعليه أن يتدبر أمره. أقول ذلك لكل الذين اتخذوا قرارات شخصية ضد لقاحات «كورونا»، وكابروا من دون سند علمي، مخالفين للتوصيات الدولية والمحلية، التي صدرت من الذين قضوا أصعب أيام المواجهة للجائحة وهم يبحثون عن مضادات، تخفف وطأة الفيروس. تلاعب بهم الجهلاء، فإذا بهم يثبتون جهلهم وسيرهم خلف المتشككين، وتمسكوا بالحرية الشخصية، وقالوا إنهم غير مجبرين على أخذ اللقاح، لا جرعة أولى ولا ثانية، هم رافضون للمبدأ من أساسه، فردت عليهم الجهات المعنية، وقالت إنها تحترم قراراتهم، فلا إجبار أو فرض، هذه مسألة اختيارية وطوعية، ونصبت الخيام، وفتحت المراكز، ونشرت النداءات والتعليمات، وأُعطيت الأولوية لمن هم أكثر عرضه للإصابة، ومن لم يستطع الخروج من المنزل ذهبت إليه الفرق المجهزة، وأعلن عن نتائج الاختبارات الأولية على المتطوعين، هنا وفي الخارج، ونشرت النسب، وبدأت مرحلة التلقيح المجاني حتى اقتربت من 75 في المائة للجرعتين، وهي النسبة الأعلى عالمياً. واستمرت الفئة المترددة على موقفها، مستخدمة «الحرية الشخصية» بأنانية قد تضر الآخرين، ومع ذلك لم تجبر، ولكن الإجراءات الاحترازية فرضت تعديلات على الإجراءات الواجب اتخاذها لكل الفئات، من استكمل الجرعتين، ومن أخذ جرعة واحدة، ومن لديه أسباب تعفيه من أخذ اللقاح، ومن لم يأخذ اللقاح، كلهم شملتهم التعليمات التي جاءت مندرجة، ولا تتنافى مع قناعات «الفئة…

السوء لا يعم

الأربعاء ١٤ يوليو ٢٠٢١

في كل مجتمع هناك المقبول والمرفوض، وهناك ما يجوز وما لا يجوز، وهناك العيب، وهناك الحلال والحرام. أغلب هذه الأشياء كانت موجودة في أنظمة وقوانين دول الغرب، وبعضها ما زال سارياً، سواء كان مكتوباً أو كان عرفاً بين الناس، وما شطب عندهم فرضته قناعاتهم، وفي المقابل ما لا يزال مطبقاً حافظوا عليه نتيجة قناعاتهم أيضاً، وهم أحرار في اتباع ما يرونه لصالحهم. وفي اختيار «اليافطة» التي يعلقونها لتبرير أفعالهم، ولن تعجزهم الاختيارات، فالعناوين كثيرة، تبدأ من الحرية الشخصية، وتمر على العلمانية والدولة اللادينية والفصل بين السلطات، وتنتهي عند المساواة وحق كل فئة في العيش دون مضايقات من المجتمع أو الأفراد، وقد تبنت الغالبية هناك الاندفاع نحو الإباحة، معتقدين بأن ذلك سينظف تاريخهم الأسود حتى زمن قريب، فهم المستعمرون، وهم سراق ثروات الدول الفقيرة، وهم أصحاب الفصل العنصري مع الشعوب التي استوطنوا أرضها، وهم من فصلوا ألوان الناس فميزوا بعضها وأهانوا البعض الآخر، وما زالت اللافتات العنصرية المعلقة على أبواب المحلات والمطاعم والبارات ودور السينما والملاعب والمدارس والجامعات مطبوعة في ذاكرة من عاشوا ستينيات القرن الماضي. هم الذين وضعوا قواعد التمييز، وصاغوا القوانين العنصرية، وما زالوا يقتلون الملونين دون سبب في الشوارع العامة، وهم الذين تتبدل قناعاتهم بتبدل الحزب الذي يحكمهم، يبيحون حسب الأهواء، ويمنعون بناء على رغبات أصحاب المصالح. وبعد…

لا تبرروا سقطاتكم

الأربعاء ٠٧ يوليو ٢٠٢١

شيء مخجل أن تكتب تغريدة ثم تمسحها، وأن تحاول أن تبرر لماذا مسحتها، ثم تفتح كتاب التفسيرات لتجد كلمات مناسبة لفعل صادر عنك وأنت تملك إرادتك، توضح الخطأ بخطأ، وتفسر الماء بالماء، وتخوض في مستنقع تعرف أن الوحل مستقر في باطنه، وتصر على التبرير، مرة واثنتين وثلاث مرات، وفي كل مرة يتجمع حولك الذباب، فلا أنت قادر على طرده، ولا أنت تملك وسيلة اصطياده. وما يزيد الخجل خجلاً أن تكتب تغريدات تناقض ما قلته في لحظة طيش، وما أنت بطائش، لا اسماً ولا عمراً، ولا أنت بجاهل، فلا تغرنك أرقام المتابعة والمشاهدة، فالغالبية التي تمر على حسابك لديها «حب استطلاع» فهي تحصي السقطات، وتتوقع واحدة جديدة مع كل ظهور لك، هي، أي الغالبية، لا تبحث بين تغريداتك عن علم أو رأي سديد، لأنك لا تملك هاتين الصفتين، هي تريد أن تضحك على «هلوسات» اعتدت عليها وزادتك صغراً. هناك كلام يمكن تبريره، وهناك كلمات يمكن تفسيرها، وهناك العكس، فكل شيء واضح، والناس يقرؤون ويفهمون، ولهذا كانت التغريدات اللاحقة للتغريدة الممسوحة محاولات يائسة لإصلاح ما انكسر، فيها استعلاء وغرور وهروب فاشل، وكان الصمت، ولا شيء غير الصمت، هو الوسيلة الأكثر نفعاً في حالة مثل حالتك، ولكن الإصرار على الخطأ، وتبرير الخطأ بخطأ أكبر منه، وتفسير القصد بما لا يستوعبه عاقل، كل ذلك…

لن نخوض في الوحل

الخميس ٠١ يوليو ٢٠٢١

هذه المنطقة محصَّنة. أقول ذلك ونحن نعيش في خضم هجمة شرسة تقودها جماعات مؤثّرة تتبع منظمات دولية وحكومات دول أجنبية، فنحن نعرف أنفسنا، ونعرف كم هي ثابتة الأرض التي نقف عليها. ففي السنوات الأخيرة انطلقت حملة الليبرالية الجديدة، تلك الناتجة عن بعض الأفراد، وأقول بعض مع التأكيد عليها، فهم يعدّون على أصابع اليدين، حاولوا أن يجمعوا من حولهم أتباعاً، ولم يضيفوا إليهم أعداداً تذكر، بعضهم درس في الولايات المتحدة وأوروبا، وظنّوا مثلما ظنّت «شراذم» الجيل الأول من الدارسين في الخارج بأنها مطالبة بتنوير مجتمعاتها، وتشبّهوا بالآخرين، أهل البلاد التي جاؤوا منها، وأغرتهم مساحات الحريات المتاحة في بلداننا، واستغلّوا تسامح أهلنا، وسعة صدر قياداتنا، وطرحوا أفكارهم على مراحل، وكان واضحاً أنهم لا يعملون منفردين، وأن أيدي خفية كانت تدفعهم وتشجعهم وتدعمهم. وبرزت وجوه غير معروفة، وصعدت السلالم قفزاً حتى تربّعت في الواجهة، هم يلقون حجراً، والمنظمات الأجنبية تلقي حجراً، هم في اتجاه يضربون الثوابت، وأولئك الأجانب يحاولون تحطيم أساسات استقرت عليها مجتمعاتنا، وسفارات تخالف مهامها وتشارك في استفزاز الناس وإثارة مشاعرهم، كما حدث قبل أيام مع الأعلام التي رُفعت، وكأنهم يقولون لنا إنهم خاضوا في الأوحال وعلينا أن نشاركهم ونلوّث أنفسنا، فهم في سرائرهم يعلمون أن هذه المسارات فكّكت مجتمعاتهم، وفرّقت عائلاتهم، وأنتجت أجيالاً ضائعة ما بين المفاسد والمخدّرات، ولم تعجزهم…

هويتنا والمؤسسات المعنية

الخميس ١٧ يونيو ٢٠٢١

لم تقصّر الدولة في توفير وسائل الحفاظ على الهوية الوطنية، واهتم قادتنا بكل المبادرات التي ترسّخ مفاهيم هذه الهوية لدى الأجيال الجديدة، اتحادياً ومحلياً، هناك جهات مسؤولة عن الثقافة والتراث الوطني، وهناك مؤسسات وهيئات تم تأسيسها لهذا الغرض، بعضها متخصص في اللغة العربية، عماد الهوية، خصصت لها كل وسائل النجاح، من ميزانيات إلى كوادر، ولم تكن النتائج بحجم الآمال. أغلب تلك المؤسسات، أياً كانت الأسماء التي تحملها، تخلّت أو تغافلت وتناست أهدافها، وركّزت على طموحات القائمين عليها، وذهبت إلى تحقيق تطلّعات الأشخاص، وإشباع رغبات حب الظهور في المناسبات المقامة تحت الأضواء. هناك يظهرون، ثم يختفون مكتفين بالمواسم، وبعض الإصدارات التي تتصدّرها أسماؤهم وصورهم، لا يذهبون إلى الناس، ولا يتشاركون معهم، حتى لا يلفتوا الأنظار إليهم، ويسألوا عن إنجازاتهم. كثيرون مرّوا على مؤسساتنا الثقافية والتراثية، وكثيرون ما زالوا يتربّعون في أماكنهم، رغم أنهم ليسوا أهلاً لها، لسبب واحد، وهو أنهم اعتبروا تلك المسؤولية العظيمة وظيفة، مصدر رزق، ومرحلة من العمر، قد تطول أو تقصر، وغداً تُنسى، وهذا مفهوم خاطئ، للأسف الشديد، رسخ في أذهان أولئك الأشخاص، الذين كنّا ننتظر من المؤسسات التي يديرونها الكثير. علينا إعادة إحياء تلك المؤسسات، فنحن نمرّ بظرف استثنائي، يتطلب منّا استدعاء كل الأدوات القادرة على تثبيت الهوية الوطنية، ورفع شأنها، ومنع التجاوزات التي نراها أمامنا للحط…

ميركل حسمتها

الثلاثاء ١١ مايو ٢٠٢١

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رفضت وبشكل قاطع أن تتخلى عن الملكية الفكرية للقاح كورونا. وضعنا نقطة، ولم نضع علامة تعجب، فهذا ما كان متوقعاً، وما قلته طوال الأيام الماضية، الغرب حينما بحث وطور واكتشف وأنتج اللقاحات كان يستهدف الربح المادي فقط، ولم يكن للجانب الإنساني أي دخل، هو ليس هدفاً، وليس غاية. وحتى لا ينظر إليها باستغراب، ولا تتهم بالعنصرية، أو أي تعبير من تلك التعابير التي يحبون أن يصفوا بها قيادات ودول بعيدة عنهم، فهم أصحاب الشعارات ومراكز المنظمات والمانحين، حتى لا يحدث ذلك ناشدت الولايات المتحدة أن تخفف إجراءات تصدير اللقاحات، وأجبرت الاتحاد الأوروبي ومفوضيته على توقيع صفقة مع «بيونتيك» على تزويد أوروبا لقاحها حتى نهاية عام 2023، وبكمية تجعل تلك الشركة وشريكتها الأمريكية «فايزر» في القمة لسنوات. 1.8 مليار جرعة حجم الصفقة الأوروبية مع «بيونتيك» الألمانية، هذه هي المعادلة، ومن لم يفهم كلامي في الأيام الماضية فلينظر إلى موقف «ميركل» وصفقة المفوضية الأوروبية، وسيكتشف أن استمرار تفشي كورونا في العالم، وزيادة عدد الإصابات والوفيات، وظهور أنواع «متحورة» من الفيروس، والعجز في إمدادات المنتجين للقاحات، هذه كلها لعبة غربية الهدف منها السيطرة على سوق جديد انفتح لشركاتهم قد يدر مئات المليارات، ومن أجل تلك المليارات تظهر حقيقة بعض المخادعين الذين كانوا يتحدثون عن حقوق الإنسان والجرائم ضد البشرية،…