65 ألف قصة لـ «صناع الأمل» العرب

أخبار

«مطلوب للعمل معنا» بهذا العنوان الجذاب المفعم بالأمل، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة صناع الأمل، فكان العنوان محل الحديث على مختلف المواقع، عندما أصبح صناع العمل على استعداد للعمل معه، فمن يرفض فكرة العمل مع قائد له من الحكمة لأن تغطي العالم بأكمله، ويشع الأمل في كل زاوية من زواياه، فحتى من لم يصنعه بادر إلى صنعه، وكان استقبال الآلاف من القصص الملهمة، الدليل القاطع على أنه ما زال في الوطن العربي أمل، حركتّه رؤية ثاقبة لصاحب السمو حاكم دبي، ولتجسد قصصاً من المعاناة التي يعانيها وطننا العربي الذي ما زال ينبض بالأمل باتخاذه جسراً فوق نهر من اليأس، وليحارب به كل الظروف التي نعاني منها، مجسداً بذلك مقولة «ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل».

نجحت المبادرة، وتلقت حتى اليوم أكثر من 65 ألف قصة أمل من أفراد ومجموعات لديهم مشاريع ومبادرات يسعون من خلالها إلى مساعدة الناس وتحسين نوعية الحياة لهم.

«انصر أخاك»

الشيماء الظاهري، فتاة سعودية أحبت القانون فدرسته، وأرادت أن تكون شعاع أمل في المجتمع لفئة تعاني ضعف القدرات المالية، ما قد يتسبب في ضياع حقوقها. سخَّرت مواقع التواصل، لخدمة الفئات المحتاجة (الأرامل والمطلقات والأيتام وذوي الدخل المحدود والمعاقين)، عبر تمكينهم من نيل حقوقهم القانونية، بدعمهم بالاستشارات والتقاضي من دون مقابل.

أطلقت الشيماء مبادرة «انصر أخاك» في يوليو 2015، مستهدفةً من لا يستطيعون تحمل التكاليف المالية الباهظة للاستشارات القانونية، أوالترافع أمام القضاء. حظيت المبادرة باهتمام وتفاعل كبيرين في المجتمع. ومنذ انطلاقها، استقبلت عشرات القضايا والطلبات والاستشارات عبر آلية تهدف لضمان تحقيق العدالة.

«قلوب دافئة»

الفقير محمد، شاب إعلامي وناشط اجتماعي، من مدينة تارودانت بالمغرب، اتخذ من العمل التطوعي نهجاً لحياته، بالمشاركة في عدد من المبادرات والحملات، كما أسس مع مجموعة من الشباب صفحة «تارودانت العالمة تبتسم»، على منصة «فيس بوك»، من خلال هذه الصفحة، أطلق محمد مبادرة إنسانية لامست قلوب أبناء منطقته حملت اسم «قلوب دافئة»، نفذت للمرة الأولى عام 2015، وهي حملة شعبية لجمع الملابس الشتائية والأغطية المستعملة أو الجديدة، لمساعدة الأسر الفقيرة في المدينة وضواحيها والمناطق الجبلية القريبة منها.

«ذاكرة السرو»

حين اجتاحت العاصفة الثلجية أليكسا الأردن وعدداً من دول بلاد الشام في ديسمبر عام 2013، جرفت كل ما هو جميل في طريقها، فدمّرت البيوت والطرقات واقتلعت آلاف الأشجار، بعض هذه الأشجار جذورها ضاربة في عمق التاريخ.

تداعيات العاصفة طالت أجزاء ومناطق كثيرة في العاصمة الأردنية عمان، من بينها نحو 2000 شجرة من أشجار السرو والصنوبر المعمّرة، عدد منها في حرم الجامعة الأردنية. من هنا بدأت فكرة أستاذ الفنون فؤاد خصاونة، ومعه إدارة الجامعة والأساتذة والطلبة لتحويل حطام الأشجار، وجذوعها شبه المقتلعة، إلى تحف فنية تفيض بالألوان وتعجّ بالحياة وتضفي جمالية من نوع خاص في حدائق الجامعة من خلال مبادرة «ذاكرة السرو».

وتُوِّجت المبادرة، الهادفة إلى حفظ الأشجار في ذاكرة الأجيال، بإنجاز أكثر من 30 عملاً فنياً ونحتياً، نصبت في أكثر من موقع، لتشكل معرضاً فنياً نحتياً مكشوفاً، ولتظل جذوع الأشجار حية في وجدان طلبة الجامعة وخريجيها ومرتاديها.

«إيثار»

عاش عبد الله الحربي، من السعودية، قصة مؤلمة ألهمته مساعدة الآخرين، وإنقاذ حياتهم. كان ذلك عام 2004، حين فقد أحد أصدقائه، بسبب عدم حصوله على الدم المطلوب أثناء وجوده في المستشفى، جراء نقص فادح في مخزون بنك الدم آنذاك.

تبادرت يومها إلى ذهنه فكرة تأسيس لجنة تعدّ حملات لتشجيع المجتمع على التبرع بالدم، عملاً إنسانياً نبيلاً يمكن أن يشكل في مواقف عدة، عاملاً حاسماً بين الحياة والموت.

ووجد الحربي ضالته عام 2012، بالتعاون مع «إيثار»، وهي جمعية سعودية لتنشيط التبرع بالأعضاء في المنطقة الشرقية، حيث شكلت الجمعية لجنة متخصصة تعنى بالتبرع بالدم، بعد أخذ موافقة وزارة الصحة.

تسلم عبد الله الحربي رئاسة لجنة التبرع بالدم في «إيثار».

«الإسراء للصم»

منذر القصاص، شاب فلسطيني، لم تمنعه ظروفه المعيشية الصعبة من العطاء، والإبداع، والتفكير في الآخرين. إلى جانب عمله سائق أجرة في قطاع غزة. منذر معروف في محيطه مخترعاً طموحاً، يحاول باختراعاته التخفيف من معاناة الشباب المعاقين والعاجزين. لم يتمكن منذر من استكمال دراساته في كلية الهندسة، لكنه ابتكر عدداً من الاختراعات التي بدأت على شكل هواية وبعض الدراية في عالم الإلكترونيات.

ويحاول باختراعاته تسهيل حياة المعاقين، بحيث يعتمدون في قضاء أمورهم على أنفسهم.

«جابريللا لعلاج أطفال الشلل الدماغي»

لم يكن رائد القباني، من مصر، يعرف أنه على موعد مع مأساة سوف تقلب حياته تماماً. كان ذلك قبل 13عاماً، حين حدث خطأ طبي أثناء ولادة طفلته «جابريللا» ما تسبب في إصابتها بالشلل الدماغي، وهو مرض يصيب عضلات الجسم الحركية، وتشمل الأعراض خللاً في القيام بالحركات الإرادية وتنسيقها، حيث يصيب المرض الدماغ ما قبل الولادة، أو أثناء الولادة، أو بعدها.

«جابريللا» هي الفرحة الأولى لرائد، لكن حالتها كان ميؤوساً منها علاجياً. وبعد مرور 9 سنوات على ولادتها، ألهمت الطفلة والدها لمساعدة ذوي الشلل الدماغي من الأطفال. تولّدت لدى رائد فكرة إنشاء مؤسسة متخصصة في العلاج الطبيعي للشلل الدماغي، فأطلق «جابريللا لعلاج أطفال الشلل الدماغي»، التي تستقبل أكبر عدد ممكن من حالات الشلل الدماغي لأطفال مصر، بغض الطرف عن الجنس، والديانة، والعرق.

«أهل مصر»

سنوياً، يعاني أكثر من 100 ألف مصري، الحروق، يلقى أكثر من نصفهم حتفهم، متأثرين بحروقهم، لعدم توافر العناية الطبية الملائمة، وقلة الوعي في التعامل مع حالات الحروق فور الإصابة. وتعدّ الحروق من الحوادث الأكثر إيلاماً، حيث تغير حياة الضحية إلى الأبد. هكذا بدأت هبة السويدي، التعريف بمبادرتها التي دشنتها عام 2013، بإطلاق مؤسسة «أهل مصر»، وهي أول مؤسسة تنموية غير هادفة للربح في مصر والشرق الأوسط وإفريقيا، تهتم بقضايا الوقاية من الحروق وعلاجها. وتهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مفهوم العمل الخيري والتطوعي، والرعاية الصحية. وتمكنت خلال فترة بسيطة من أن تصبح مؤسسة مميزة وفاعلة في المجتمع المصري.

«السينما الجوالة الفلسطينية»

السينما الجوالة الفلسطينية، مبادرة أطلقها المخرج يوسف الديك، ومجموعة من الشباب في عام 2007 بهدف نشر ثقافة السينما وتقديم عروض سينمائية ترفيهية مجانية للمجتمع من خلال رحلاتها اليومية إلى القرى والمخيمات والريف الفلسطيني، والتجمعات البدوية في الضفة الغربية، ومدنها الواقعة شمالاً، من جنين وطولكرم وقلقيلية، مروراً بنابلس ورام الله وأريحا، وصولاً إلى قرى القدس وبيت لحم والخليل، خصوصاً تلك البلدات التي تعاني التضييق اليومي للاحتلال ««الإسرائيلي»». وخلال السنوات الخمس الأولى من انطلاقها، استطاعت السينما الجوالة الفلسطينية أن تقدم أكثر من 300 عرض سينمائي لجمهور يتخطى 100 ألف مشاهد في مختلف المناطق الفلسطينية.

المصدر: الخليج