عماد الدين أديب
عماد الدين أديب
إعلامي ورجل أعمال مصري

خطر اليمين القادم!

الثلاثاء ٠٢ يوليو ٢٠٢٤

إذا أردنا أن نقوم بتوصيف سياسي لهذا العالم المرتبك المضطرب المتشاحن فكرياً والمأزوم اقتصادياً، فإننا بلا شك على أعتاب «حقبة اليمين السياسي» في أنظمة الحكم والمزاج الشعبي للجماهير. وما تشهده هذه الأيام من تحولات يمينية سياسية في حركة الشارع الأوروبي خير دليل على هذا التوصيف. في فرنسا أفرزت الجولة الأولى من الانتخابات الطارئة التي دعا إليها الرئيس ماكرون إلى تقدم غير مسبوق تاريخياً لائتلاف أحزاب اليمين واليمين المتطرف، مما دعا رئيس الحكومة «أتال» إلى الخروج فور ظهور هذه النتائج محذراً بشدة من هذا الوضع، قائلاً: «أيها الشعب احذروا لقد اقتربت أحزاب اليمين بشكل مخيف هذه المرة من البرلمان، وأصبحت على بعد خطوات محدودة من الحكومة». وخرج السياسي اليساري ميلونشون قائلاً: «كفى، لا يجب على الرأي العام أن يعطي صوتاً واحداً إضافياً إلى اليمين». في بريطانيا يتوقع أن يحصل العكس، ويخسر وسط اليمين المحافظ برئاسة سوناك عن حزب المحافظين مع توقع ميلاد تكتل يميني أكثر تطرفاً داخل الحزب. ويتوقع هذه المرة أن يكون مزاج الناخب البريطاني عمالياً. في إيطاليا أثبتت السيدة ميلوني وتيارها اليميني القدرة على حسن إدارة الاقتصاد والحفاظ على مكانة بلادها المهتزة داخل الاتحاد الأوروبي. في ألمانيا حدث تقدم صاروخي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» وهو حزب يميني تأسس عام 2013 كردّ فعل على الإجراءات الألمانية لدعم اليورو. وفي…

منطق نتانياهو!

الخميس ٢٧ يونيو ٢٠٢٤

يصعب على عقلي المحدود أن يفهم بعض تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأخيرة. يقول بيبي نتانياهو في تصريح أخير له مع قناة «سي. إن. بي. سي» الأمريكية «إنه مستعد لعقد اتفاق جزئي من أجل الإفراج عن بعض الرهائن، ثم يعود بعدها إلى مواصلة الحرب في تصفية قوات حماس»، على حد قوله. إنه منطق «فاصل استراحة ثم بعده فاصل من القتل والقتال». هذا المنطق هو بلا شك ليس منطق تفاوض، لأن علم التفاوض منذ بدء الخليقة يقوم على منطق تبادل المنافع، أي شيء مقابل شيء، رهائن مقابل رهائن، إيقاف إطلاق نار مقابل رهائن، فك حصار وإدخال مساعدات مقابل إيقاف إطلاق نار، وهكذا.. أما منطق سوف آخذ منك ما أريد اليوم ثم أعود لقتلك غداً، فهذا منهج أو منطق لم نسمع به في عصر المفاوضات الحديثة في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. لقد قام نتانياهو بوضع قواعد القتل والقتال، ومنها توقيت إنهائها الذي لا يعرفه أحد غيره. وقام نتانياهو بعدم تقديم أي تصور لمرحلة ما بعد توقف إطلاق النار في غزة، وشكل إدارة السلطة والحياة اليومية فيها. التصوّر الوحيد الذي يسوّقه نتانياهو هو منطق الحكم بالأمن الإسرائيلي عبر حزام أمني عازل في وسط غزة يقيمه الجيش الإسرائيلي. الأزمة الكبرى، أن الجانب الفلسطيني ليس لديه تصوّر متكامل وعملي لحفظ أمن واستقلال…

تفجير بيروت تفجير نظام بأكمله!

الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠

هل يصبح جيش لبنان هو الدواء المؤقت لسرطان الدولة الفاشلة؟ توقع الزميل «موفق حرب» فى تحليل سياسى بديع وعميق أن يؤدى انهيار الدولة فى لبنان إلى تسلم مؤسسة الجيش الأمور. لبنان هو مجتمع متعدد الطوائف، مناطقى، توافقى، عربى، فرانكفونى، هكذا قام عقب 1943 وهكذا سعت فرنسا - الأم الرؤوم للبنان - أن يكون. لم يعد متعدد الطوائف ولكن أصبح طائفياً! ولم يعد مناطقياً ولكن أصبح مهدداً بالانقسام! ولم يعد عروبياً بل أصبح أقرب لوصاية إيرانية تدير أموره من طهران. ولم يعد فرانكوفونياً، بعدما يئست فرنسا من اتجاهه مؤخراً فى مسار مضاد لها. ولم يكن الانفجار المادى فى مرفأ لبنان هو الكارثة الأكبر للبنان، ولكن الانفجار فجّر داخل نفوس غالبية اللبنانيين سؤالاً عظيماً وخطيراً: لمصلحة من ندفع تلك الفاتورة اللانهائية المؤلمة التى تدفعنا للجوع والتسول والعوز والعيش فى ذل ومهانة ونقص فى المواد التموينية والمحروقات والكهرباء ثم أخيراً تدفعنا للحياة مع الموت! السؤال الكبير: هل يجب أن تخلو محطات البنزين من الطاقة، ويرتفع سعر الدولار فى بيروت حتى تمتلئ محطات البنزين، ويتوفر الدولار فى دمشق؟ السؤال الكبير: هل يجب أن تدفع بيروت فاتورة قانون قيصر المفروض على دمشق؟ والسؤال الأكبر: هل يجب أن يموت كل رجل وامرأة، وطفل وطفلة فى لبنان حتى يعيش النظام فى طهران؟ عقوبة لا يستحقها لبنان، وفاتورة…

صفقة القرن الحقيقية بين تركيا وإيران (1)

الخميس ١٨ يونيو ٢٠٢٠

هناك سيناريو كابوسى يعد له الآن بين إيران وتركيا! السيناريو يتلخص فى أن تقوم إيران صاحبة النفوذ فى اليمن بتمكين تركيا من الدخول مقابل أن تقوم تركيا صاحبة النفوذ فى ليبيا بإدخالها هناك. السيناريو هو أعطيك جزءاً من صنعاء مقابل أن تعطينى جزءاً من طرابلس. تبادل مصالح، تعاون فى المنافع، توجيه ضرر وعدائيات تجاه السعودية والإمارات ومصر. هذا السيناريو ليس افتراضياً، أو مجرد خيال كاتب، لكنه تصريح متعمد جاء على النحو التالى: صرح جواد ظريف وزير خارجية إيران: «لدينا وجهات نظر متقاربة ومشتركة مع تركيا، وتبادلنا الرؤى بالنسبة للأزمة فى اليمن ومعاناة الشعب اليمنى، ونحن منذ سنوات نريد أن تتحسن الأوضاع فى ليبيا واليمن، ولدينا رؤى مشتركة مع تركيا، ونحن ندعم الحكومة الشرعية فى ليبيا ونعتقد أنها (أى حكومة السراج) قادرة على إنهاء الأزمة، لذلك نرى أننا يمكن أن نتعاون فى رؤيتنا المشتركة فى اليمن وفى ليبيا على حد سواء». انتهى التصريح، ولكن يبقى أن رسالة جواد ظريف واضحة وهى تسهيل الطرف التركى لإيران دوراً فى ليبيا مقابل تسهيل الطرف الإيرانى دوراً فى اليمن! العلاقة بين إيران وتركيا تاريخية قديمة فيها صراع وتنافس وتضارب مصالح ثم استقرت مؤخراً إلى «تنسيق وتعاون استراتيجى» فرضته صراعات وتوازنات المنطقة. كلاهما له مطامع لتحقيق أحلام زعامة، مسرحها الرئيسى وجائزتها الاستراتيجية هى العالم العربى. كلاهما…

الخطر الآتى من ليبيا!

الجمعة ١٨ أبريل ٢٠١٤

أطول حدود مشتركة لمصر هى مع ليبيا، وهى بوابة مصر الغربية تاريخياً. وما يحدث فى ليبيا يؤثر فى مصر بشكل مباشر، وشكل النظام السياسى عندهم له تداعياته المباشرة على النظام عندنا. والحالة الليبية الآن عقب سقوط القذافى، هى حالة سقوط الدولة والدخول فى مرحلة اللانظام المؤدية للفوضى ثم التقسيم الجغرافى. وتزداد الحالة الليبية خطورة حينما نعرف أن النزعة القبلية والمناطقية هى المحرك الأول للتحالفات السياسية فى ليبيا، وهى أيضاً السبب الرئيسى فى احتدام الصراعات المسلحة. ويوجد فى ليبيا أكثر من 25 مليون قطعة سلاح تم الاستيلاء عليها من مخازن نظام القذافى ومن قبل قوات حلف الناتو التى كانت تسلح المقاتلين ضد النظام السابق. وبهذه المعادلة الحسابية تصبح هناك 6 قطع سلاح لكل مواطن ليبى! ومن المهالك التى يمكن أن تدمر وجود أى نظام سياسى زيادة نفوذ القوى الدينية المتطرفة الممولة من الخارج، وعلى رأسها تيارات السلفية الجهادية والقاعدة والجناح العسكرى لجماعة الإخوان. ومن الثابت أن المخابرات المركزية الأمريكية، التى تفقد أحياناً السيطرة على نشاط هذه الجماعات، رتبت فى أوائل يناير 2013 لقاءات بين جماعة الإخوان المصرية ومسئولين عن تنظيم القاعدة الدولى برعاية أبوأنس الليبى بهدف تمكين هذه الجماعات من نقل السلاح والأموال والأفراد إلى سيناء. وتتحدث مصادر مطلعة فى القاهرة عن أن بوابة الحدود المصرية - الليبية أدت إلى دخول…

محاولات ضرب النموذج الإماراتي!

الأحد ٣٠ ديسمبر ٢٠١٢

لا بد من فهم خطورة المعلومات التي تتحدث عن القبض على شبكة إرهابية في الإمارات من سعوديين وإماراتيين كانت تهدف إلى القيام بأعمال إرهابية في الإمارات والسعودية. وجاء في البيان الرسمي أنه قد تم التمكن من فضح هذه الخلية الإرهابية من خلال جهود وتنسيق أمني إماراتي وسعودي مشترك. وهنا لا بد أن نتوقف أمام زيادة وتيرة محاولات اختراق دولة الإمارات مؤخرا بشبكات إرهابية متطرفة مدعومة وممولة من الخارج. وعُلم من المعلومات المتسربة حول هذه الخلايا أنها تنتمي إلى تنظيم يسمي نفسه «جبهة الإصلاح»، وهو جماعة قريبة من فكر جماعة الإخوان المسلمين ومبادئها. وبنظرة متأنية إلى دولة الإمارات سوف يكتشف المراقب المحايد أننا نتحدث عن دولة اتحاد قامت لسنوات طويلة بأداء خططها في التنمية المستدامة في ظل استقرار وتوافق بين كل الإمارات المتحدة التي أسسها وقادها الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان، رحمه الله. وتمتلك الإمارات أكبر صندوق سيادي استثماري في المنطقة، وهي محط اهتمام كل القوى العالمية، لموقعها الجغرافي ودورها في المنطقة، وثرواتها من النفط والغاز. واستطاعت الإمارات أن تحتوي الأزمة المالية العالمية من دون تأثر، وأن تسهم بقوة في إنقاذ إمارة دبي منذ 3 سنوات بحكمة وشجاعة، مما ساعد على تجاوز دبي مرحلة الأزمة وقدرتها على سداد كل التزاماتها المحلية والدولية. هذا الاستقرار الإماراتي، الذي يعيش في منطقة شديدة…