فيصل محمد الشمري
فيصل محمد الشمري
مستشار تحول رقمي وخبير تميز مؤسسي معتمد

«أنتم بأعيننا»

الأربعاء ٢٠ مارس ٢٠٢٤

كلمات خالدة عبرت بها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، (أم الإمارات)، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، عن مكانة الطفل وأولويات حمايته. فهذا الاقتباس المعبر من آيات الذكر الحكيم: «فإنك بأعيننا» - الآية 48 من سورة الطور، يعكس النهج الإسلامي لتوفير الرعاية والحماية كركيزة لحقوق الطفل في أرض الإمارات، فإنك بمرأى منا وتحت (كلاءتنا). لقد جاءت توجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، بإعلان شعار يوم الطفل الإماراتي لعام 2024 ليكون تحت عنوان «حق الطفل في الحماية»، لتأكيد الأولوية الوطنية، كمهمة مؤسسية مشتركة. فيوم الطفل الإماراتي، بدأت قصته باعتماد «أم الإمارات» هذا التاريخ للاحتفال بأطفال الإمارات، ليكون موعداً ثابتاً للتوعية والتذكير بحقوق الأطفال، ولتجديد الالتزام بحقوق جميع الأطفال الإماراتيين والمقيمين في الدولة. ولعل كلمات سموها السابقة عن أن «أطفال العالم لم يصلوا حتى الآن إلى المستوى اللائق بهم، فكثير منهم يعيشون تحت خط الفقر، ويعانون مشكلات اقتصادية واجتماعية وصحية وأمنية، ويواجه كثير منهم مصاعب كثيرة في الحياة، ولذلك قامت الدولة بجهود متعددة لمساعدة أطفال العالم على العيش بسلام، من خلال تقديم العون المادي والمعنوي لهم». وجاء تأكيد إعلان سموها، باعتماد المجلس الوزاري للتنمية، يوم 15 مارس من كل عام للاحتفال بـ«يوم الطفل الإماراتي»، الذي يأتي بالتزامن مع اعتماد قانون حقوق الطفل «وديمة» بـ15…

2024 عام الاستدامة (2)

الإثنين ١٩ فبراير ٢٠٢٤

يأتي تمديد مبادرة «عام الاستدامة» لتشمل عام 2024، ترسيخاً للمكتسبات الوطنية البيئية خصوصاً، وتعزيزاً لالتزام الوطن بتحقيق مستقبل مزدهر ومستدام للجميع. ولا تسهم هذه المكتسبات بتعزيز الوعي بقيم الاستدامة أو تشجيع التغيير السلوكي البيئي الإيجابي فحسب، بل تلهم العمل الجماعي لتحقيق مبادئ الاستدامة، ومنها التزام نخبة من المصارف الإماراتية المتميزة بتخصيص تريليون درهم للاستثمار المستدام مع عام 2030، ليعيد تعريف الشراكة بين القطاعين العام والخاص. فالتمويل حجر الزاوية للتمكين والتحول، والبناء على نجاحات الفعاليات الدولية، مثل «إكسبو2020 دبي»، و«COP28»، والتركيز على بحث سبل معالجة تحديات تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ولربما يتحقق إطلاق مسرّع وطني للحوكمة البيئية والاجتماعية والحوكمة المؤسسية، لتعزيز الريادة الإماراتية بهذا الجانب. فلن يتوفر ممكن للتغيير أفضل من طموح قائد المئوية، صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتكليف كل من سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي، رائد التوطين في القطاع الخاص، الذي حوّله من ملف محروق، إلى نموذج متميز، وسموّ الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائبة رئيس مجلس التعليم والموارد البشرية، رئيسة مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، وغيرها من المبادرات الملموسة التي تحولت إلى بصمات من نور في المجتمع، للإشراف…

أجمل شتاء في العالم (2)

الإثنين ٢٩ يناير ٢٠٢٤

عرّف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، «الاقتصاد الإبداعي» بأنه النمط من النشاط الاقتصادي الذي يقوم على استغلال الأصول الإبداعية التي يمكن أن تولد النمو الاقتصادي، وتقود إلى التنمية الاقتصادية، حيث يعتمد على توليد وتسويق الإبداع، باعتباره نتاج تفاعل بين ثلاثة عناصر أساسية، هي: الإبداع البشري، واستخدام التكنولوجيا، والاستثمار في المعرفة. ولعل هذا التعريف الذي جاء في التقرير الأول لمؤتمر الـ«أونكتاد» عام 2008، يستحق المراجعة والتحديث، خصوصاً مع ظهور أنشطة إبداعية مكملة، وحرف ثقافية ونشاطات زراعية تقليدية. ‏ودعم هذا الاقتصاد وتكامله في نموذج أمثل للاقتصاد الدائري يربط بين الإبداع والثقافة والأمن الغذائي وحتى قطاع الضيافة والفندقة والمعارض، لن يعظم القيمة المضافة للسلع الغذائية والزراعية المنتجة محلياً، بل سيرفع من ربحيتها، وبالتالي سيجعلها من المهن والأنشطة الأكثر استقطاباً لليد العاملة الإماراتية، ‏وريادة الأعمال على المستوى الوطني، فتحديات الأمن الغذائي تتطلب حلولاً غير تقليدية تدعم السياحة، وترفع الإنتاج المحلي، والتكامل الاقتصادي بين المحاور الاقتصادية الأساسية. ‏إن شمولية الاقتصاد الإبداعي ليتضمن مجموعة واسعة من الصناعات الإبداعية والثقافية، تجعله ركيزة حيوية ورافداً مهماً للاقتصاد العالمي، وأحد المحركات الأساسية لنمو الدول والمجتمعات، فإنتاج المعرفة وتوزيعها، واستخدام واستغلال نتاجها وإنجازاتها، لتشكل مصدراً رئيساً من مصادر الثروة للمجتمع، وتحقيق رفاهيته، وتحويل الأفكار الإبداعية إلى سلع وخدمات قابلة للنشر والعرض والتداول والاستهلاك، أمر أثبت نجاعته وعائداته المهولة، وهو…

قمة المناخ (3)

الثلاثاء ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٣

«ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته ولا يمكن تحسينه». بيتر دراكر- كاتب اقتصادي وخبير إداري عالمي. إن الاحترافية والمهنية المؤسسية - التي تتطلب بناء مهارات غير تقليدية تشمل فن صياغة مؤشرات الأداء القياسية، والمؤشرات البيئية أو المتعلقة بالتنمية المستدامة - جزء أصيل من التحديات العالمية اليوم. وجاء إعلان مريم المهيري، وزيرة التغير المناخي والبيئة، عن إطلاق الأداة المتكاملة لحساب الانبعاثات في الدولة، بهدف رصد انبعاثات الغازات الدفيئة، وجرد ملوّثات جودة الهواء، ودعم جهود التخفيف منها، ضمن مبادرات الطموح المناخي الوطني، لتصبح نموذجاً للالتزام والابتكار، كون تطوير سجل متكامل للانبعاثات، المبادرة الأولى على مستوى المنطقة، لتحقيق مستهدفات الطموح المناخي الإماراتي. إن هذه الأداة المتقدمة ستسهم في تقدير وتسجيل انبعاثات الغازات الدفيئة وملوثات جودة الهواء، ودعم جهود التخفيف منها، وتعد ركيزة للنظام الوطني لشفافية القياس والإبلاغ والتحقق (MRV)، الذي أعلنت عنه الدولة عام 2021، بما يتماشى مع إطار الشفافية المعزز (ETF)، بموجب اتفاقية باريس. إن هذه المنصة المناخية الطموحة إحدى أهم المبادرات المناخية الرائدة، ستصبح الأداة الوطنية المتكاملة لحساب الانبعاثات، وتم تطويرها بهدف ضمان شفافية القياس والإبلاغ والتحقق، ليتحول الجرد الوطني للانبعاثات عملياً للقطاعين الحكومي والخاص، ويعزز رصد التقدّم المُحرز في تحقيق أهداف التخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة، والحد من تلوث الهواء. هل نحتاج إلى المزيد؟ بكل تأكيد. فرحلة ألف ميل…

قمة المناخ (1)

الإثنين ١١ ديسمبر ٢٠٢٣

مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28)، هو مؤتمر الأمم المتحدة الـ28 لتغير المناخ، الذي انطلقت فعالياته في 30 نوفمبر ويستمر حتى 12 ديسمبر 2023 في مدينة إكسبو دبي، وأصبح رسالة عالمية ودليلاً على جدية الإمارات في تحقيق الطموح المناخي. فتكريم الإمارات، لزوّار المؤتمر، بهدية ضمن مبادرة «غرس الإمارات» لزراعة 10 أشجار قرم لكل زائر للمؤتمر، مع إعلان صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون عام 2023 عاماً للاستدامة تحت شعار «اليوم للغد»، تجسيداً لاهتمام القيادة البالغ وترسيخ مفهوم الاستدامة كأولوية وطنية كبرى. وجاء إعلان رئيس الدولة، إنشاء صندوق بقيمة 30 مليار دولار للحلول المناخية على مستوى العالم، لسد فجوة التمويل المناخي وتيسير الحصول عليه بتكلفة مناسبة ويهدف إلى تحفيز جمع واستثمار 250 مليار دولار بحلول عام 2030، متوجاً هرم الممكنات الدولية، والذي رسخته الدولة ببصمات وإسهامات كماً ونوعاً وقيمة، ومنها ما جاء من تعهدات في منتدى «بلوغ الميل الأخير»، بتخصيص أكثر من 2.8 مليار درهم للمساهمة في مكافحة أمراض المناطق المدارية المهمَلة واستئصالها نهائياً. فتوسيع قدرات صندوق «بلوغ الميل الأخير»، لتصل جهوده الخيرية إلى نحو 350 مليون شخص، ويمثِّل ذلك خطوة تاريخية مفصلية، تسرِّع تحقيق أهداف منظمة الصحة العالمية في خريطة الطريق الخاصة بالأمراض المدارية المهمَلة بحلول عام…

القوة الناعمة (2)

الإثنين ٠٦ نوفمبر ٢٠٢٣

إن تدفق المعلومات والبيانات المتسارع بفضل الثورة الرقمية، يعزّز أهمية المرونة المؤسسية ولربما تغيير كيفية التعامل مع استخدامات القوة الناعمة. فلم تعد القوة الناعمة تشير إلى القدرة على تحديد الأجندة وجذب الآخرين إلى أجندات وتوجهات عالمية متغيرة. ومع صياغة وتوجيه وتشكيل الرأي العام في عصر المعلومات والرقمنة، أصبحت المصداقية والاهتمام مورداً نادراً عزز (أنسنة) هذه الحقبة الزمنية التي توسم بمادياتها وبعدها الأخلاقي (أو اللاأخلاقي)، فالمنافسة على مورد موثوق ونادر، أصبح حجر الزاوية وغير الموجهات الإعلامية وطعن بمصداقيتها وزعزع ثوابت تم تسويقها لعقود، كأثر لأيام من التغطية المباشرة التي ركزت على المعاناة والتفاصيل اليومية لمعالجة إنسانية. لقد أصبحت الرقمنة عنصراً أساسياً في الجيل القادم من القوة الناعمة (Soft Power 2.0)، ولعل ذلك يبرز كتحدٍّ نوعي وفرصة لا مثيل لها، فإنسانية الإمارات ومساهماتها وتصورها ونموذجها الوطني وجودة الحياة رسخت مكانتها العالمية قبل وأثناء (جائحة Covid-19) والفترة التي تلتها، ورسالة القيادة بأن «لا تشلون هم»، أصبحت رسالة عالمية من دعم ومساعدات غير مسبوقة. ولعل مصطلح القوة الناعمة لوصف أحد أبعاد القوة بما يتجاوز القوة الاقتصادية أو العسكرية، صاغه المبدع جوزيف ناي وبين أثره. لقد رسخ القرن الـ19 مفهوم وعلامة القوة العظمى على القدرة على الانتصار في الحرب، بينما اليوم لا يعتمد النصر في بعض الأحيان على جيش من سيفوز، بل على قصة من…

جودة الحياة (3)

الإثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٣

شاركتُ قبل أيام بجلسة الحوكمة البيئية والمسؤولية المجتمعية، بدعوة من وزارة تنمية المجتمع، ضمن مبادرة لقاء عبر الأجيال التي تجمع كبار المواطنين والخبرات مع الشباب وأصحاب الهمم تحت مظلة حوار مجتمعي بناء وثري، حول مجالات الاستدامة المختلفة تزامناً مع عام الاستدامة 2023، بهدف نقل أفضل التجارب والممارسات وتبادل الخبرات والمعارف وطرح التحديات على طاولة النقاش المستديرة. ‏ وجاءت المشاركة من نخبة متخصصة مثل راشد الشريقي، العضو السابق في المجلس الوطني الاتحادي، وأحد كبار رواد الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والتنوع البيئي والحياة الفطرية. كما شارك عضو المجلس الوطني الاتحادي وأحد رواد العمل الاجتماعي، سالم بن ركاض العامري، وعميد كلية الزراعة بجامعة الإمارات، الأستاذ الدكتور محمد اليافعي، ومدير المسؤولية المجتمعية في مجموعة شركات طاقة، جواهر السويدي، ومندوبة الشباب في (COP28)، ‏حور أهلي، حيث ركزت الفعالية على مناقشة محاور بيئية مهمة، كدور الحوكمة البيئية في تحقيق الاستدامة، وكيف يمكن للأنظمة والسياسات البيئية تعزيز الاستدامة في مجتمعنا، وما هي الأمثلة الناجحة في تطبيق الحوكمة البيئية لتعزيز الاستدامة في العالم وأفضل الممارسات الدولية بهذا الصدد. ‏كما تم مناقشة دور المسؤولية المجتمعية في حماية البيئة، وكيف يمكن للشركات والمؤسسات تحمل المسؤولية المجتمعية تجاه البيئة، وما هي التحديات والعقبات التي تواجه المسؤولية المجتمعية في حماية البيئة. والأنظمة المؤسسية القائمة أو التي تتطلب التطوير. ‏ كما تم التطرق…

جودة الحياة (2)

الإثنين ١٨ سبتمبر ٢٠٢٣

جودة الحياة تتطلب إدراكاً واسعاً يشمل أبعاداً مركبة (لنفهم من خلالها العناصر أو العوامل التي تشكل منظومة بيئية وكياناً شمولياً متكاملاً، يمكن قياسها عبر مؤشرات أساسية، ولمجموعة من الأبعاد الفرعية المرتبط كل منها بمؤشرات مركبة). ويشمل ذلك عوامل موضوعية كالسيطرة على الموارد المادية، والصحة، وحالة العمل، والظروف المعيشية وغيرها، ويشمل ذلك بصورة أو بأخرى، الفهم الفردي والتصور الذاتي للأفراد، ويعتمد ذلك بشكل كبير على أولويات المواطنين واحتياجاتهم ودعم الدول رفاهية شعوبها يتفاوت بشكل كبير، ويشكل اختلافاً في المفاهيم وتطلعات الأفراد والمجتمع. إن قياس جودة ونوعية الحياة، لمختلف السكان والبلدان بطريقة قابلة للمقارنة مهمة معقدة، ويتطلب هذا الغرض لوحة من المؤشرات التي تغطي عدداً من الأبعاد ذات الصلة، وبياناتها إما هي غير متوافرة أو لا تقاس بشكل دقيق ومؤسسي، أو أن الإطار العام لقياس نضجها لايزال قيد التعريف والبحث، ويتطلب تخطيطاً استراتيجياً، واتفاقيات مؤسسية وتشغيلية ومنظومة إجرائية، وتبادلاً بيانياً لحظياً، وسلسلة من المراحل والعمليات والربط. ما مؤشرات جودة الحياة؟ المؤشرات الأساسية تتضمن محاور: التعليم والتوظيف والدخل (خط الفقر أو الرفاه)، والطاقة والبيئة والصحة، والتوازن بين الحياة والعمل، والعلاقات الشخصية، وحقوق الإنسان، والمشاركة المدنية، والبنية التحتية والإسكان أو المأوى والخدمات، والأمن الوطني والسلامة العامة والجودة البيئية، والأمن الشخصي أيضاً، والوصول إلى الأنشطة الثقافية والترفيهية. ومع شمولية المحاور وتضمينها المؤشرات الأساسية، تليها مؤشرات…

جودة الحياة

الإثنين ١١ سبتمبر ٢٠٢٣

تعرّف منظمة الصحة العالمية، جودة الحياة (QOL) بأنها «إدراك الفرد وضعه في الحياة في سياق الثقافة وأنظمة القيم التي يعيشون فيها، وما يتعلق بأهدافهم وتوقعاتهم ومعاييرهم واهتماماتهم». ومن باب إدراك القيادة هذا المحور المهم، تم إطلاق «الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031»، بهدف جعل دولة الإمارات رائدة عالمياً في مجال جودة الحياة، وتعزيز مكانتها لتكون الدولة الأسعد عالمياً. وترتكز الاستراتيجية على إطار وطني يشمل ثلاثة مستويات رئيسة (الأفراد والمجتمع والدولة)، وتتضمن 14 محوراً، وتسعة أهداف استراتيجية تشمل تعزيز نمط حياة الأفراد من خلال تشجيع تبني أسلوب الحياة الصحي، وتعزيز الصحة النفسية الجيدة، وتبني التفكير الإيجابي كقيمة أساسية، وبناء مهارات الحياة. لكن الفهم العميق لمستهدفات هذه الاستراتيجية، وتحويلها لأنشطة وممارسات يومية، أمر معقد، وليس باليسير، ومتطلبات شراكات متعددة قد لا تكون موجودة بالشكل المطلوب، أو تتطلب عملاً مستمراً. بينما النشاط الفردي قد يكون النواة الأنجع والأسرع لتحقيق نتائج فورية. ولنا في قصة المحارب اليوناني القديم، ستاماثيس مورايتس (Stamatis Moraitis)، عظة وعبرة، الذي نشرت عنه العديد من المقالات والمقاطع، لتبين أن الإنسان عمره لا ينتهي إلا عند وقوع الموت فعلياً، لا بتقدير الأطباء أو بقناعات غير جازمة، حتى لو كان مرضاً خبيثاً بمراحل متقدمة، لدرجة أن البعض نشر قصة المذكور وعنونها بأنه تقريباً نسي أن يموت. وتعود قصته لعام 1976، حين تم تشخيص…

الحوار الوطني حول الطموح المناخي (1)

الإثنين ١٧ أبريل ٢٠٢٣

إن الجهود الوطنية لتحقيق الحياد المناخي في الدولة عديدة ومتنوعة، وأتت مبادرة «الحوار الوطني حول الطموح المناخي»، من وزارة التغير المناخي والبيئة، لرفع الطموح، وتنسيق الجهود على مستوى كل القطاعات، ولتعزيز المشاركة نحو تحقيق أهداف مبادرة الإمارات الاستراتيجية للسعي نحو تحقيق الحياد المناخي بحلول 2050. ويتم عقد اجتماعات شهرية لمناقشة احتياجات ومتطلبات وأولويات كل قطاع على حدة، والتوجهات المستقبلية لتعزيز مشاركته في جهود السعي لتحقيق الحياد المناخي، ومع رعاية وحضور وزيرة التغير المناخي والبيئة، مريم المهيري، وفريق عملها، تتعزز فرص مشاركة صنّاع القرار وأصحاب المصلحة مع الجهات الحكومية المعنية في الدولة، بتطبيق عملي للتصميم التشاركي، وبخطط تحاكي المسرعات في تحقيق نتائج سريعة تعزز الحراك البيئي في الدولة، وبممارسة بدأت مايو 2022. إن دولة الإمارات نموذج حضاري للوفاء بالالتزامات، في كل المجالات عموماً، وتجاه الاتفاقات الدولية للعمل المناخي (وعلى رأسها اتفاق باريس للمناخ) خصوصاً. ومن اللمسات التطويرية المتميزة جهود تعزيز مشاركة أصحاب المصلحة في كل القطاعات من الجهات الحكومية والخاصة، للوصول إلى المستهدفات الوطنية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، وتحديد احتياجات ومتطلبات وأولويات كل قطاع، لرفع طموحه المناخي. ومن المأمول اختيار قائد للطموح المناخي على مستوى كل قطاع، من رواد القطاعات، ليقود جهود هذا القطاع نحو أهداف مناخية طموحة. ولعل إدراج الاقتصاد الدائري الأخضر المستدام، وطاقة المستقبل، والصناعات الخضراء والمستدامة مع بقية…

2023 عام الاستدامة (3)

الإثنين ٠٦ فبراير ٢٠٢٣

إن القدرة المؤسسية على التعافي من النكسات، والتكيف بشكل جيد مع التغيير ومواجهة التحديات الشدائد، تعريف مختصر للمرونة المؤسسية. كما أن المكونات السبعة المتكاملة والمترابطة لتشكيل المرونة للأفراد هي: الكفاءة والثقة والاتصال والشخصية والمساهمة والتكيف والتحكم. وهي سمات يجب أن يتحلى بها أفراد المؤسسات المرنة القادرة على مواجهة الأزمات بكفاءة وفاعلية. إن «شهر الابتكار» لهذا العام يأتي في عام «الاستدامة»، وعلى بُعد أشهر معدودة من استضافتنا لقمة (COP28)، ومع ما تعانيه الكرة الأرضية من تحديات تغيّر مناخي واحتباس حراري، وجفاف ونقص في المياه والغذاء، وحروب وصراعات ممتدة، وأزمات اقتصادية وتضخم، يدفعنا إلى التطلع لنهج غير تقليدي في مواجهة هذه التحديات، التي بدأت تجعل الكل ينظر إلى العولمة بأنها التحدي بحد ذاته. فهذه دولة تمنع بيع شرائح لشركة عالمية بدولة أخرى بحجة أنها ستسهم في تطوّر عسكري، بينما فعلياً ستحرم العالم من تطبيقات وأجهزة تقنية مبتكرة تعزّز جودة الحياة. ولعل وطن التسامح كان الاستثناء الوحيد، حيث امتدت يد العطاء من نقل لأفراد من بؤر العدوى، إلى توزيع كريم للأدوية واللقاحات وحتى الغذاء للمحتاجين، ذكّر العالم بمكارم الأخلاق وإسهامات العرب المسلمين الإنسانية. نحن وطن لم يعد يستشرف المستقبل، بل يتجهز له وتقاس جاهزية مؤسساته. فحتى جوائز التميّز تطوّرت لتنتقل من أدوات تحفيز إلى أدوات حوكمة وقياس، تضمّنت معايير وفئات خاصة بالجاهزية والنضج…

إديسون

الإثنين ٠٢ يناير ٢٠٢٣

لا نتحدث هنا عن أحد أهم مخترعي القرن الـ20، بل وربما أحد عباقرة البشرية الذين لهم دور في تطوير قطاع الكهرباء، ولن نقول مخترع التيار الكهربائي والإنارة (لنتلافى جدلية اتهامه بسرقة اختراع تسلا الأب الحقيقي للتيار الكهربائي الذي أنعم علينا برفاهية ورغد الحياة به بشكلها الحالي في منازلنا ومكاتبنا)، ‏وإنما سنتحدث عن عبقري آخر نعرفه جميعاً باسم «بيليه». إديسون أرانتيس دو ناسيمنتو (بيليه)، لم يرتبط اسمه باديسون، المخترع محض المصادفة، وإنما تم تسميته على اسم المخترع، توماس إديسون، لأن الكهرباء وصلت إلى منزل الأسرة قبل مولده بقليل. ‏وقد يرى البعض أن عبقريته توازي أهمية عبقرية المخترع المعروف، وفاقت شهرته في مجال آخر، وبأثر أقوى لامس حياة الفقراء في بلده البرازيل، وشغل عقول ووجدان عشاق الكرة المستديرة حول العالم. ‏إن المؤثرين من الرياضيين يلعبون أثراً مهماً في حياتنا وفي اقتصادنا، ووقفة بيليه الشهيرة أثناء إحدى مبارياته لربط حذائه، درت عليه مبالغ طائلة وقتها وبحركة بسيطة لكن تنم عن دهاء وحنكة في صناعة الموقف واستغلاله دون أذى أو تأثير سلبي على الآخرين، ليصبح الموقف بوابة إعلان تحول الرياضة لصناعة اقتصادية مهمة، أثرت على الصناعات الأخرى كافة من الأحذية الرياضية، إلى الملابس وغيرها لتشمل صناعة الإعلانات. وأصبح جلياً تأثير لاعبي الكرة، فيدخل أحدهم إلى أي مكان لتلتفت الرؤوس وتلتوي الأعناق وتدور الأعين تجاه…