مازن العليوي
مازن العليوي
كاتب سوري في صحيفة الرؤية الإماراتية، ويعمل حاليا في مجال إعداد البرامج الحوارية الفضائية ، رئيس قسمي الثقافة والرأي في صحيفة "الوطن" السعودية اعتبارا من عام 2001 ولغاية 2010 ، عضو اتحاد الكتاب العرب (جمعية الشعر)، واتحاد الصحفيين العرب، بكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وبكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، لديه 3 مجموعات شعرية مطبوعة

الجدية والارتجال في الفعل الثقافي

آراء

على الرغم من أن الزمن صار ضيقا، وبالكاد يستطيع المرء ترتيب أولوياته خلال اليوم، إلا أن المهتم بالشأن الثقافي يظل باحثا عن الفعاليات الثقافية لإشباع عشقه بما يعقد من أمسيات وندوات ومحاضرات ومعارض تشكيلية أو مسرحيات، وهناك من يسافرون إلى دول أخرى من أجل معرض للكتاب أو مهرجان سينمائي.

ومع استمرار الفعاليات وتنوعها يستمر المتذوقون والمهتمون بالمتابعة وغالبا يكون ذلك في الأماكن التي يقيمون فيها إن كانت الجهات الثقافية والمعرفية قادرة على تلبية متطلباتهم من النشاطات، والأكثر أهمية في ذلك بالنسبة لهم هو الالتزام بالمواعيد، فهم يبرمجون أوقاتهم بما يناسب هذا النشاط أو ذاك، والخلل يحدث عند الإلغاء أو التأجيل، إذ لا حيلة لدى المهتم هنا سوى الصبر وانتظار ما قد يطرأ لاحقا.

إلى ذلك، فالإلغاء أو التأجيل من مسببات الإرباك لدى من يأتون من أماكن بعيدة، وهؤلاء قد يحجزون تذاكر طيران مبكرا لضمان وصولهم في الوقت المحدد، ويحجزون أيضا في فنادق لتكون أمورهم ميسرة. وعدم الالتزام بالمواعيد غالبا يؤدي إلى خسارتين معنوية ومادية، لذا فإن الجهات المنظمة يترتب عليها دائما وضع كل الاحتمالات عند تثبيت برامجها بما لا ينعكس سلبا على أوقات الآخرين، بما فيهم من سوف يشاركون في الفعاليات، فأوقات هؤلاء أيضا يفترض أن تحترم وتكون موضع التقدير، فلا تتغير الأوقات أو يحدث إلغاء بعد الاتفاق إلا لظرف خارج عن السيطرة.

بعيدا عن الحيثيات والأسباب، خلال المدة القريبة الماضية صدر قرار بإلغاء مهرجان الشعر الخليجي في نادي تبوك الأدبي، مما أدى إلى إرباك في جدولة الكثير لأوقاتهم، ثم ألغي قرار الإلغاء بمبادرة من وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة، فافتتح المهرجان في موعده. ما حدث أمرٌ لا يستحب تكراره في أي مكان يحتضن الفعل الثقافي، فالمشكلة سوف تتجاوز الإلغاء إلى أوقات كثير من الناس من مشاركين ومتابعين.

مبادرة الوزير جاءت في وقتها؛ لأنه يدرك وهو الشاعر أهمية أن تلتزم الجهة الثقافية بما وعدت به جمهورها، فنادي تبوك الأدبي كان سيوضع في موقف لا يحسد عليه أمام ضيوفه وجمهوره لو استمر الإلغاء؛ ولأن هذا لم يحدث فقد خرج النادي من المأزق. ولعلّ حكاية مهرجان الشعر الخليجي في أدبي تبوك تصبح مثالا لإبعاد الارتجالية عن الفعل الثقافي، فالمهرجان بعد اعتماده وتحديد ضيوفه ودعوتهم لا بد أن يقام، ومن مكاسب الثقافة أن الجدية في إعادته تفوقت على الارتجالية في قرار إلغائه.

المصدر: الوطن أون لاين