عائشة سلطان
عائشة سلطان
مؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان

كيف نظهر في الصور؟

آراء

هل تصدق هذه العبارة فعلاً؟ هل ما نراه في الصور تعبير عما يعتمل في الحياة؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فهذا معناه أن الصور تكثيف تقني للعلاقات والمشاعر التي يعيشها الناس فعلاً، لكن الحقيقة غير ذلك إن لم تكن عكس ذلك!

جربوا أن تتأملوا وبتجرد إن أمكنكم ذلك، أكثر الصور خصوصية والتي تمتلكونها كذخائر شخصية، والصور الأكثر شهرة عبر التاريخ وكذلك تلك الصور المتداولة بين أيديكم والتي تطالعكم بها الصحف والمجلات، والتي تلتقط عادة في المناسبات والأحداث واللقاءات والافتتاحات والمؤتمرات، انظروا إلى كل هؤلاء الناس في معظم الصور، كلهم مبتسمون وفرحون، ممتلئون بالحبور والحيوية، مرتبون وأنيقون، ينظرون لبعضهم البعض بكثير من الود والرهافة الإنسانية!

ليس لدي شك بأن البعض ممن نراهم في الصور هم كذلك فعلاً، سعداء ومهذبون وابتساماتهم تعبير عن حقيقتهم، لكننا أيضاً نعلم أن كثيرين منا يتصنعون تلك الرهافة التي تتطلبها الصورة لا أكثر، كالابتسامة التي اخترعنا لها كلمات معينة نقولها ونحن نلتقط الصور لتظهر أسناننا فتثبت بذلك أننا سعداء بما يليق بالحدث وبالصور بينما الحقيقة ليست كذلك!

أتذكر صورة ياسر عرفات وهو يصافح إسحاق رابين، كيف بدا الأول مبتسماً متفائلاً ماداً يديه على اتساعهما للآخر الذي صافحه على مضض لا يحتاج لكثير ذكاء لاكتشافه، فهل كان عرفات مؤمناً ومتفائلاً وسعيداً بالفعل؟ ما يعني أن الصورة قد نقلت المشاعر بالمقلوب تماماً. ومثلها صور كثيرة يرتدي فيها الناس ابتسامات مخصصة للمناسبة لا تعبر عن حقيقتهم أبداً، فمهمة هذه الصور كعصا موسى ليست لإظهار السعادة، لكننا نتوكأ عليها لتحقيق المآرب الأخرى.

لكن لماذا يصر البعض على الظهور في صور هم أنفسهم لا يحبون تذكرها لاحقاً أو حتى الاحتفاظ بها؟ يبتسمون فيها مرغمين حتى لا تبدو وجوههم مقطبة أو غير راضية؟ هل هو الحرص على الشكل الاجتماعي؟ أم لأن هذا هو السائد؟ أم لأن الابتسامة هي القناع الأكثر ستراً لدواخل النفس؟ أم لأن الإنسان حريص في كل حالاته على أن يبدو جميلاً ولطيفاً سعياً للمكانة والرضا الاجتماعي؟

المصدر: البيان