سهام الطويري
سهام الطويري
كاتبة سعودية

مشروع علم: قناة وصل العلماء والأطباء بالجمهور

آراء

كنت منذ ما يزيد على أربعة أشهر أبحث عن فريق عمل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، التي قد أتاحت توفير الفرص للوصول و لبناء العلاقات المهنية الجيدة مع الأشخاص المناسبين للاشتراك والإسهام في تطوير الأفكار إلى مشاريع ملموسة، وإن كانت صغيرة. في البداية تواصلت مع عدد من المبتعثين في أمريكا و فرنسا وبريطانيا و عرضت عليهم فكرتي في الإسهام بالخدمة المعرفية من أجل المجتمع التي تهدف لتثقيف المجتمع وربطه بالمفاهيم العلمية من خلال بعض الأفكار العامة ونشر المعلومات العلمية بعد تحريرها وتبسيطها وترجمتها باللغة المناسبة، إلا أنني اضطررت إلى تأجيل الخوض في أفكاري إلى وقت مناسب أجد فيه من يفهمني، لم أجد سوى صديقتي الإنجليزية ديبي حيث بادرتني بلغة حماسية: لم لا؟ إنها فكرة واعدة. جلست في حديقة BBC مع أصدقاء إنجليز خلال عطلات نهاية الأسبوع فهم يعملون محررين في BBC . تحدثنا في لقاءات بسيطة عن مفاهيم الاتصال العلمي بالأسس العلمية الأكاديمية وكيف يمكن بناء قنوات وصل دقيقة تربط العلماء والباحثين بالجمهور العام. كنت أعود لسكني في لندن في المساء والوعود ترتسم ندية على زجاج الشباك والمطر يتساقط ويرتطم برذاذه من الخارج. أيقنت أن البحث مجدداً عن فريق عمل غير متخصص بالمادة العلمية قد يفتح آفاقاً جديدة تمكّن من الاستفادة من مهارات أخرى لم أجدها في عدد ممن تواصلت معهم عبر الشبكة فقد كانت رغبة بعضهم مجاملة ورغبة الآخرين استفادة مني دونما إفادة فيما لم يأت فريق آخر بأفكار جديدة، من خلال تويتر وجدت المبتعث عبدالله الحضيف درجة المشاركة في الإدارة المالية وبكالوريوس في التجارة العالمية و دبلوم عال في إدارة الأعمال وآخر في التجارة.

عبدالله أو « أبو ماريا» شخص يهتم بالثقافة الرفيعة، من خلال تصفح مواقعه الشخصية في تويتر وفيسبوك وباث، تتأكد لي هويته الراقية في انتقاء المواضيع والتي يشارك بها المتابعين، أخبرته بأن لدي فكرة تتلخص في نشر العلم كأساس ثقافي في المجتمع ولكني لم أجد المخرج المناسب، كمبتعثة أحتاج إلى دعم مالي حتى يتم تأسيس جيد للمشروع وإلى أمور أخرى تندرج ضمن أهداف وخطط المشروع التي أتخيلها، وكمبتدئين اجتهدنا في طرق الأبواب ولكن المبتدئين دوماً بحاجة لإثبات هويتهم. تناقشنا سوياً أنا وعبدالله وديبي من خلال الشبكة العنكبوتية على اختلاف مواقعنا الجغرافية حول العالم، لم يعد هناك حاجة ماسة لضرورة الالتقاء وعقد الاجتماعات وتحضير الأوراق والاستشارات والدراسات وما إلى ذلك، كبداية اقترح عبدالله أن يبدأ بعمل موقع إلكتروني يكون مصدراً أولياً، وجدت أن تبقى ديبي معنا لتشرف على الموقع بنسخته الإنجليزية وأنا وعبدالله سنعمل على التحكم بالموقع بلغته العربية وننشر ما نحصل عليه من مواد عبر تويتر وفيسبوك لتصل للراغبين في قراءة ملخصات الأبحاث ورؤى الأطباء في بعض المواضيع الطبية.

منذ الأسبوع الأول وجدنا صدى تفاعل طيباً من قبل المتابعين على تويتر، ووجدنا تفاعلاً جميلاً ورغبة صادقة من الأطباء المهتمين بالتوعية الصحية بكتابة المقالات وتزويدنا بها، ريتويت من المبدع مالك نجر جلب لنا عدداً يفوق المائة من المتابعين في اليوم الأول لتدشين الحساب على تويتر، شعرت بامتنان وتقدير أكثر لريتويت مالك نجر في مقابل تجاهل الآخرين لنا ممن يفوق عدد متابعيهم الملايين.

http://www.scincear.com

قمنا بتقسيم أقسام الموقع باللغتين إلى:

– قسم أبحاث جديدة: لننشر فيه جديد الأبحاث العلمية في الحقول المتنوعة.
– قسم مشاريع وأنشطة: لننشر فيه الأفكار الترفيهية المتعلقة بتوصيل العلم وما يتعلق بأخبار المشاريع العلمية المختلفة.
– قسم مقالات وبحوث: لننشر فيه المقالات و الأبحاث المتنوعة
– المدونة: قمنا بتقسيمها إلى صنفين فرعيين، مدونة طبيب لننشر فيها المقالات التي تصلنا كمشاركات من الأطباء عبر الإيميل، ومدونة علماء: لننشر فيها مقالات العلماء في العلوم الإنسانية والطبيعية المتنوعة.

صغنا لمشروعنا «مشروع علم» أهدافاً، ورؤية، ورسالة.

أما الهدف: فهو التوظيف المهني لمفهوم الاتصال العلمي على أرض الواقع من خلال أنشطته التي تميل إلى تقديم حقائق العلم بدلاً عن الأنشطة التي تسلط الضوء على القضايا الأخلاقية التي تثيرها السياسة والعلوم. حيث إن ترسيخ الاتصال العلمي بين العلماء والأطباء والمجتمع سيعزز من إطار توجه الفرد نحو استخدام التفكير العلمي وسيعين العلماء والأطباء المهتمين بنشر الثقافة العلمية وعمل الدراسات العلمية على فهم حاجات الأفراد التي تثير اهتمامهم نحو قضاياهم العلمية المختلفة في المجتمع.

فيما يتعلق بالرؤية : فهي سَعيُنا أن نكون لبنة البناء الأولى لدمج العلماء والباحثين من الأطباء بالجمهور حتى تتمكن الثقافة العلمية من الوصول إلى اهتمام الأفراد و المجتمع. ومن ثم فرسالتنا تتضح من خلال سعينا أن نصبح قناة الاتصال العلمية بين العلماء والمجتمع.

كمبتعثين ومؤسسين للموقع، نجد سعادة بالغة حينما نتلقى في فترة وجيزة عدداً من مشاركات الأطباء والباحثين من كافة أرجاء الوطن العربي، إنها رغبة حقيقية وحاجة ملحة لرغبة هذه الفئة النخبوية في المجتمعات العربية أن تسعى لخدمة المجتمع من خلال مشروع خدمي مثل مشروع علم، القائم بجهود متواضعة وشخصية، كما أن زيادة عدد المتابعين لحساب الموقع في تويتر (@SCINCEAR ) تدلل على أن القارئ لم يعد متحيزاً في تقبله المواضيع المطروحة، أصبح القارئ نخبوياً وانتقائياً وباحثاً رفيع المستوى عما ينتقيه من المقالات المفيدة والثقافية، حينما ينجز الإنسان ولو حلماً كان فكرة صغيرة فإن من شأن ذلك أن يعزز الثقة، وتزايد الثقة ستمكن صاحبها يوماً ما من رؤية همم على قمم أكبر، برغم كل صعوبات التجربة وحداثتها وعراقيلها وعدم إيمان بعض الناس بها أحياناً أخرى.

المصدر: صحيفة الشرق