مخترعة «البوركيني» : جسم المرأة المسلمة مسيس دائمًا.. غطته أو كشفته .. لماذا ؟!

منوعات

كانت سهام قره حسن في الخامسة عشرة من عمرها عندما اصطحبها شقيقها الأكبر لتتعلم السباحة في مسبح عام غرب سيدني.

وبحماس قفزت في حوض السباحة مرتدية قميصًا قطنيًا وسروالًا.

وقالت «بعد بضع ثوان، جاء عامل الإنقاذ وطلب مني الخروج من حمام السباحة لأنني لا أرتدي الزي المناسب. لقد كانت هذه اللحظة الأكثر إحراجًا بالنسبة لي في حياتي».

ولم تدخل سهام حسن أحواض السباحة مرة أخرى على مدار السنوات الـ20 التالية.

وقالت سهام حسن، التي انتقلت إلى أستراليا حينما كانت تبلغ الثالثة من عمرها، «ثم ظهر البوركيني، وغير حياتي… لقد سمح لي أن أذهب للمسبح مرة أخرى. وتعلمت السباحة في سن الـ35».

والآن، صارت السباحة جزءًا من نظام تدريبها الرياضي بشكل منتظم، لمساعدتها على محاربة اكتئاب ما بعد الولادة.

ففي عام 2004 اخترعت الأسترالية من أصل لبناني أهيدا زانيتي، «البوركيني»، وهو لباس بحر من قطعتين يغطي الجسم بأكمله. ويتكون من سروال طويل وكنزة طويلة مسترسلة متصلة بغطاء حجاب، يغطي الرأس لكن ليس الوجه.

وطرأت لزانيتي فكرة زي مريح ومعتدل ومحتشم للنساء المسلمات أثناء مشاهدة ابنة أخيها تلعب كرة الشبكة.

وقالت زانيتي «كانت ترتدي سروال الجري الطويل تحت البنطلون القصير.. لقد بدت محترمة وغير مرتاحة إلى حد بعيد. أردت أن أشتري لها ملابس رياضية محتشمة، لكن لم أجد».

ومن ثم قامت زانيتي بحياكة ثوب بنفسها. وبعد ردود الفعل الإيجابية من الأصدقاء والأقارب، انتقلت لملابس السباحة، وأنتجت أول بوركيني من خامتى الليكرا والتفلون في يونيو 2004 ولكن شركتها، المسماة «أهيدا»، تصنع الملابس الآن من البوليستر عالي التحمل القابل للتمدد والمط.

وفي الأشهر الأخيرة، بدأت العديد من البلدات والمدن الأوروبية، بعضها في ألمانيا وفرنسا، بحظر زي السباحة الإسلامي« البوركيني» في الأماكن العامة.

وقالت زانيتي «عليهم ألا يستغلوا ملابسنا في أغراضهم السياسية.. ابتكرت هذا الزي حتى نتمكن من الاندماج في أستراليا بشكل أكثر سهولة».

وأضافت زانيتي، التي صممت أيضا ملابس رياضية عملية لفريق كرة القدم النسائية الأفغاني ولعداءة أولمبية بحرينية «جسم المرأة المسلمة مسيس دائمًا.. لا يهم ما إذا كانت مغطاة أم لا».

أما سهام حسن فقالت «الشاطئ مكان عام، وفرض حظر على البوركيني في المكان العام جهل.. إنهم يريدون لنا حقا أن نتوافق مع أفكارهم الغربية. أنا، امرأة مسؤولة ومستقلة.. هذا جسدي.. هو معبدي. وأنا أختار كيف أريد أن أقدمه».

وقالت زانيتي إن رد الفعل العنيف في أوروبا عزز المبيعات عبر الإنترنت.

وتابعت زانيتي «نحن ننتج أكثر من أي وقت مضى.. في فرنسا، ارتفعت المبيعات بنسبة 40-30 في المئة في الأشهر الثلاثة الماضية. وفي ألمانيا اضطررنا لتغيير مقدم خدمة التوصيل لتلبية النمو في المبيعات عبر الإنترنت».

وبينما تكبر، كانت، سلوى الرشيد، المقيمة في سيدني تريد دائما الذهاب إلى أوروبا. لذلك عندما تزوجت العام الماضي، فكرت بالذهاب إلى هناك لقضاء شهر العسل. لكنها بدلًا من ذلك، ذهبت إلى دبي وأبو ظبي.

وقالت سلوى الرشيد ذات الـ23 عاما «بعد رؤية رد الفعل العنيف ضد النساء المسلمات واللاجئين، لم أعد أرغب بالذهاب إلى هناك. أشعر أنني سأكون مقيدة».

وأضافت سلوى، وهي طالبة في جامعة ويسترن سيدني «إنهم يعتقدون أن النساء المسلمات كلهن مضطهدات، ولكن مع هذا النوع من الحظر يريدون اضطهادنا أكثر».

وتضيف «أنا متزوجة ولدي زوج، ولكنني أيضًا أعمل وأدرس.. أخرج وأستمتع.. أنا أفعل كل هذا بمحض اختياري، لا لأن شخصا يجبرني».

وقالت سلوى إنها من دون البوركيني، لم تكن لتتمكن من السباحة على الإطلاق.

«لولا البوركيني، كنت سأرتدي سروالًا قصيرًا وتحته قطعة ملابس ضيقة واحدة تغطى المنطقتين العليا والسفلى من الجسم، وهذا غير مريح على الإطلاق مع البلل، كما لا يمكنك استخدام حمامات السباحة العامة مرتدية هذا اللباس الضيق لأنه سيكون من الصعب على المنقذين إنقاذك».

وقالت زانيتي إن البوركيني منح الآلاف من النساء المسلمات الثقة للخروج والمشاركة بفعالية في الحياة الاجتماعية.

وأضافت «عندما كنت صغيرة، لم تكن أي من هذه الأمور موجودة، كنا نرتدى الملابس القطنية العادية ونجلس على الشاطئ. وكان محظورا علينا استخدام حمامات السباحة. لقد منح البوركيني للنساء المسلمات القوة والحرية، والآن يريدون أن يسلبوه منا».

«قد تكون هذه مجرد ملابس سباحة، لكنها تعني شيئًا أكبر من ذلك بكثير بالنسبة للكثيرات منا».

المصدر: الإتحاد