عبده خال
عبده خال
كاتب و روائي سعودي

دق على عمتك!

الأحد ١٩ أغسطس ٢٠١٨

في كل زمن هناك أداة تكون هي سيدة الوقت. وكل أداة تواصل تسيطر على أذهان الناس ويلجأون إليها في بث مطالباتهم أو اعتراضهم تكون هذه الأداة هي السلطة الحقيقية والتي تحسب أنها تمثل ضمير الأمة. وتكون هذه الأداة أداة ضغط يلجأ إليها الأفراد من أجل التأثير على السلطة. وهناك مقولات بها من العمق ما يجعلها نبراسا، ومن تلك الأقوال جملة للدكتور غازي القصيبي (رحمه الله) نصت على أن: «السلطة لم تكن يوما - في الغالب - فعلا، إنها على الدوام ردة فعل». ومن يريد التأكد من صدق المقولة عليه أن يجول بفكره في أي سلطة وفي أي مكان ليعرف أن السلطة ما هي إلا ردة فعل، وتحرص السلط جميعها على أن تكون مستجيبة لإرضاء من يقع عليه أثر تلك السلطة. ومن المعروف أن هناك مدخلات ومخرجات على أي قرار سياسي أو اجتماعي، وتكون المخرجات ملبية لاحتياجات المحيط الذي تتواجد به، وأجد أن ما سبق التأكيد على قوله كان في الزمن السابق لتواجد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانت الأحزاب والصحافة والجمعيات والنقابات هي التي تمثل أدوات الضغط لتكون المخرجات تتقارب مع ما هو مطلوب من السلطة تنفيذه وبالتالي هي لا تقوم بالفعل بل تمثل ردة الفعل. ونحن الآن في زمن التواصل الاجتماعي كأداة ضغط، فخلال ساعات انتفض تويتر حول المقطع الذي…

مطربو مواقف كيلو 10

الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨

في مقالة الأمس كتبت عن أهمية عودة الجائزة التقديرية للدولة، وفي هذه المطالبة وضع قاعدة ثقافية فنية قادرة على إسعاف الذائقة من التدني.. والصياغة الأمثل للجملة السابقة، النهوض من حالات التدني في كثير من الفنون ذات العلاقة بالذائقة... إذ لا تجد أي مؤسسة ثقافية أو فنية تحاول التخلص مما ران على المشهد المحلي، ربما يقول قائل إن تلك الذائقة أصابها الانحدار في أغلب الدول العربية. وأعتقد أن هذا التردي في العالم العربي يعود إلى الرحلات السياحية وما يطلبه بعض السياح من أغان رديئة، ولكي نقف جيدا لتحديد المعضلة، نقول نعم كان هناك رحلات سياحية وما يطلبه السائح، وفي الوقت نفسه كانت المؤسسات الريادية والفنانون أصحاب الرسائل الثقافية والفنية ينتجون أعمالا وتوزع في العالم العربي، فيحدث نوع من التوازن والإبقاء على الحدود الدنيا من الجماليات.. أما الآن فالكل يبث الرداءة، وإذا عدت إلى الوضع المحلي - في الجانب الفني - أجد أن هيئة الترفيه فتحت الباب واسعا لجميع الأنواع والمستويات الفنية وأنصاف المواهب، وتسببت في فتح المجال لكل صوت يؤدي. ما يحدث الآن من استضافة المنتزهات لبعض المؤدين (صعب أن أقول مطربين أو مغنين) حدث ولا حرج، من انتشار بعض أولئك المؤدين من غير خجل في تقديم ذاته على أنه فنان.. وأجدني أطالب هيئة الترفيه أن تكوّن لجنة لإجازة الأصوات التي…

كساد سوق الثقافة

الإثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨

أجد نفسي ميالا لتأكيد تغريدة الدكتور سعد البازعي حول أهمية مساندة الثقافة، حين كتب قائلا: هناك من يشكك بالدعم الحكومي للثقافة على أساس أنه مبرمج ومراقب ولكن ما البديل؟ القطاع الخاص لن يدعم نشر الكتب ولا إلقاء المحاضرات إلا ما حقق له الربح، أي ما كان ترفيهيا سطحيا. لذا لا يبقى سوى الحكومات وفي الدول النامية بشكل خاص حيث تشتد الحاجة للدعم غير الربحي. (انتهت تغريدة الدكتور). وحقيقة الأشياء أن هناك مناشط حياتية غير قابلة لأن تكون سلعة خاضعة لقانون العرض والطلب من غير وجود داعم حقيقي يجعل تلك السلعة ذات قيمة يمكن لها الدخول في الجانب الاستثماري، وتصبح سلعة تحمي وجودها من الكساد بما تنتج، ومن تلك السلع صناعة الثقافة، والصناعة هنا إجادة السلعة وخلق السوق لاستهلاكها. ولو عدنا للخلف سنوات طويلة حينما أجمع مؤتمر وزراء الثقافة حينذاك على اعتبار أن الثقافة صناعة واعتبارها منتجا، وقتها كان من الممكن تجويد السلعة وإيجاد السوق لاستهلاك تلك السلعة إلا أن واقع العالم العربي المهزوز والمرتبك، والحذر بعضه من بعض، أجّل ذلك الوعد وبقيت الثقافة تحت أبوة الدولة، وخارج إطار هذه الأبوية لن تستطيع الثقافة السير في دروب غيلان السوق. وحين ظهر مصطلح اقتصاديات الثقافة في الدول المتقدمة كانت الثقافة تمثل سلعة رائجة وقادرة على الالتزام بقانون العرض والطلب، ولأن المصطلح هو…

تشابه الأيام

الخميس ١٧ مايو ٢٠١٨

هذا الصباح ليس كبقية الصباحات. قف. ومرر ما مضى من أيام السنة سوف تجد أن صباحنا اليوم يتلاقى ويتطابق مع زمن مضى كانت فيه النفس أكثر استقرارا وخشوعا، أكثر تجددا وأعمق ثباتا، وصباح اليوم يهل علينا بعد أن أضنانا الشوق تلهفاً عليه، فطوال العام ونحن ندعو الله أن يعيد علينا لحظاته بأيامها ولياليها وساعاتها، يخطئ من يظن تشابه اللحظات وأننا أرقام تعبرها عقارب الساعة ونحن مصلوبون في أماكننا، إن عبور الزمن له بهجة حتى وإن كانت تدفعك للمجهول فسعادة تكرارها يشعرك بنبضات الزمن في أوردتك. للأيام ثنائية صحبة تفترق وتتوزع على مدار العام حتى إذا عادت تذكرنا بكل ما كان لنا من ممارسات جماعية، ألفنا على فعلها، والفعل الجماعي يكتسب فرحته الخاصة، إذ نشترك جميعا على أداء نفس الفعل.. ومنذ صباح اليوم سنجد أنفسنا نجدد ممارسة أفعال لا نقوم بها إلا في هذه الأيام وهذه الصحبة، صحبة الأيام في تشابهها وفي تكرارها نتشابه.. نتشابه في تداخل وتضافر اللحظات وكأنها جديلة كل شعرة منها هي الأساس، فنؤدي طقوسا بعينها وفي زمنية محددة وعلى طريقة واحدة. صباح رائق استرد لهفته وسكن قلوبنا رضا، فاستيقظنا حامدين شاكرين فضل الله أننا ممن كتبت لهم استعادة الأيام بما يماثلها من خشوع، فلنا جميعا التهنئة أن ضمنا زمنا جديدا من أيام رمضان، أيام سريعة متلاحقة، اللحظة…

الشكوى لله

الثلاثاء ١٠ أبريل ٢٠١٨

الحديث عمّا يموج في السوق من تدليس وتحايل لا يمكن أن توفيه مقالة أو مليون مقالة حيال ما هو حادث، فقد اختلط الحابل بالنابل؛ ولذا فإن تعود للكتابة عن الضمانات الصورية المنتشرة في كل مكان يعد من الجهاد لحماية حقوق الناس المهدرة.. ولا مانع من العودة لتطرق مثل هذه القضايا التي لم تتزحزح من مكانها شبراً واحداً.. كلنا يستهلك الأدوات الكهربائية والإلكترونية، وعندما تقف عند أي شركة أو موزع يعرض لك السلعة مع شرح مميزاتها والتأكيد على وجود ضمان لتلك السلعة (سنة - سنتين - خمس سنوات - عشر سنوات) وبعد الشراء بشهر واحد أو أسبوع عليك أن (تبل الضمان وتشرب ماءه) زلالاً، وبالهناء والعافية. فالضمان الذي تحمله سيتلاشى ختمه وأنت تبحث عن مقر صيانة تلك السلعة، وإذا وجدت موقعها ستتنصل الصيانة عن أداء دورها بحجة أنك اشتريت من (موزع)، وإذا كنت مشترياً من الشركة نفسها، فسيأتي تحايل آخر يجبرك على شراء قطع غيار تصل إلى نصف أو ثلاثة أرباع السلعة (هذا في حالة استقبالك).. وكل الضمانات التي نأخذها من البائع لا تنفع ولا تشفع. ولأن الضمان لدينا مجرد ورقة فقد عاثت الشركات فساداً بالبلد، وأصبحت كل شركة لها ضمان شكلي فقط، الكفرات والبطاريات وقطع غيار السيارات والأدوات الكهربائية والإلكترونية ومواد البناء والأحذية وأثاث المنزل. كل جهة تهبك ضماناً وليس…

إجازة إيه ومعلم إيه

الأحد ٠٨ أبريل ٢٠١٨

قضيت في التعليم 24 عاماً، وأعرف تفاصيل نفسيات المدرسين، وأعرف انفصال قرارات وزارة التعليم عن الواقع المعاش للمعلمين؛ لذلك أتنمى ألاّ يزايد عليّ أي مسؤول في الوزارة... أذكر أنني وقفت كثيراً شارحاً ما يتحمله المعلم من ضغوط اجتماعية وقرارات أقل ما يقال عنها (برستيج) يتم نشرها في وسائل الإعلام ولا تتعدى كونها تزيين المسؤول، وفي أحد اللقاءات مع الوزير محمد الرشيد قلت له إنني أحمل رسالة من واقع الحياة التعليمية، وكان يظن -رحمه الله- أن أتزين في اللفظ فأخرجت الجملة بلهبها: - المعلم محبط، وأنتم سبب إحباطه. حرقة المعلم لا يعرفها الا المعلم، ولأنني كنت معلماً مثل آلاف المعلمين الذين يستقبلون القرارات العليا لتنفيذها وقبل أن تكتمل السنة تنتقل الوزارة إلى قرارات جديدة (وكله تجريب في تجريب)، ويكون التجريب على رأس المعلم والطالب، ولا تعرف أسباب التنقل من جهة لأخرى ومن بلد الى آخر لتجريب السياسة التعليمية، ولم يستقر التعليم مع مقدم وزير أو إقالة وزير، كل واحد منهم تعلم على رؤوس الأيتام من معلمين وطلاب، ومنذ زمن معالي الدكتور الخويطر، والتعليم (حيص في بيص) وفي كل سنة خطوة للخلف.. فهل أصيب تعليمنا بالعين وعلى المسؤولين عنه البحث عن راقٍ يخرج العين الحمراء كي يستقيم لنا الأمر..؟! والقرارات التي تحدث عنها معالي الدكتور أحمد العيسى -أول أمس- والخاصة بالإجازات، إذ…

تجارة الوسامة

الأربعاء ٢٨ فبراير ٢٠١٨

تقليعات التواصل الاجتماعي ليست غريبة وإنما تعتمد على مدى الانتشار من خلال المتابعين. ويمكن الآن معرفة أسباب ظهور تجارة المتابعين، إذ إنها تقود إلى تجارة متنوعة ومختلفة تدر الأموال الطائلة إن كان صاحب السلعة على قدر كبير من النباهة. والتجارة لم تعد سلعة فقط، بل تداخلت الأشياء بعضها مع بعض حتى يمكن للمرء أن يراهن على الحظ من خلال تغريدة أو مشهد فيديو ليتحول صاحبه إلى شاغل الناس. ولأن العالم كله يشرب من ماء تلك المواقع أصبح جمال الشكل أحد عناصر الجذب، فالممثلة الهندية المبتدئة في التمثيل تحولت بقدرة قادر إلى حديث العالم من خلال غمزة عين لتقفز إلى شخصية عالمية يتابعها الملايين.. هي لم تفعل شيئاً فقد قادها الحظ لأن تكون عالمية بغمزة ربما لم تكن على البال. وخلال الأسبوع الماضي تحول شاب سعودي وسيم إلى شخصية عامة تناقل الشعب صورته ورافقت صوره مئات التعليقات ذات الروح الظريفة ولأن الشكل هو المقياس، فقد دخل إلى هذا المضمار شخصيات مسؤولة تم تسويقهم من خلال إعجاب إحدى السيدات بتلك الشخصية ليصبح المسؤول الأهم، فليس مهماً ماذا فعل، المهم أنه شخصية وسيمة جذابة. ولأن الحياة غدت حياة استهلاكية، فليس مهماً النوعية، المهم ما يتم استهلاكه.. ولا يمكن أن تستنكر، بل معرفة كيف تتحرك الأمور باتجاه المصلحة الفردية ولا أريد التنظير بأن هذه…

كم مغفلاً سيقع ؟

الأحد ٢٥ فبراير ٢٠١٨

كثير من المشاهد التلفزيونية في البرامج الجماهيرية يتم تمثيل بعض المشاهد من عمليات قتل أو اختطاف أو متابعة أولاد الشوارع أو فضح ما يحدث في الأماكن المغلقة كدور الأيتام والسجون ونلحظ على شاشة العرض جملة (مشاهد تمثيلية للواقعة)، ولأن القوانين تجازي أي هتك لحياة الآخرين غدت كثير من التصرفات التي يتدخل فيها الإعلام كجهة تزيل أو تكشف أو توضح ما يحدث في أي واقعة هي محل مساءلة إن حدث شيء من هتك حقوق الآخرين. ومع جنون ملاحقة القضايا الجاذبة للجمهور وجدت الإعلامية المصرية ريهام سعيد نفسها متورطة في قضية ربما تبقيها في السجن المؤبد أو على الأقل السجن لمدة 15 سنة يرافقها مجموعة من المعدين لبرنامجها، والقصة بدأت ببث حلقة عن اختطاف الأطفال، وبعد العرض تم الاكتشاف عن أن الحلقة معد لها من خلال التواصل مع خاطفين حقيقيين واكتملت أضلاع الاختطاف بطلب فدية من أهالي المخطوفين. واعتبر الفعل جريمة كاملة يعاقب عليها القانون. هذا خبر مفرح لمن يتأذى أو سيتأذى مما يحدث من خلال كاميرات الجوال التى أصبحت أداة اقتحام وانتهاك بصور شتى في حياة الناس؛ إذ إن هناك فيديوهات يمكن لها أن تدخل في الجرائم الإلكترونية. وإذا كانت قضية ريهام سعيد استهدفت جذب الجمهور بطريقة يحاسب عليها القانون فكم هي الجرائم التي يمارسها عشاق المشاهد المبثوثة عبر مواقع التواصل…

الشجرة توحي لنا بالتريث!

الخميس ١٥ فبراير ٢٠١٨

إزالة الأثر لا يعني إزالة المعتقد. عندما تناقل المغردون مقطع بعض أفراد الجاليات الآسيوية وهم يتبركون بشجرةٍ في بني سعد -التابعة لمحافظة الطائف- ظناً منهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم استظل بها فتحولت التغريدات إلى محفزٍ لاجتثاث الشجرة. وحسنا فعل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل عندما وجه بتشكيل لجنة من عدة قطاعات أمنية وحكومية معنية في قطاع الحج والعمرة للتحقيق في هذه المخالفات. ونعلم جميعاً أن هناك مواقع كثيرة في مكة والمدينة يتبرك بها البعض، فهل علينا إزالة كل موقع يتم التبرك به؟ ولأن البعض يتبرك بجبلي ثور وأحد فهل يستوجب الأمر إزالة الجبلين؟ وهل علينا إسداء النصح بالتريث إزاء كل ما يثير الناس لكي نستوعب أبعاد أي فعل بعد هدوء عاصفة الغاضبين أو المحرضين لكي يكون قرارنا صائباً أو يقترب من الصواب؟ وبسبب الإزالة فقدنا بعض المواقع، وظل المعتقد حاضراً عند مَن كان ومازال يعتقد بذلك الشيء، وكان من المفترض الإبقاء على الشاهد التاريخي الأثري وتوعية الناس بأن أفعالهم لا تمت للإسلام بشيء ولا علاقة لها به، فالتوعية والتثقيف هما الوسيلتان الناجعتان لاستئصال المعتقد وليس إزالة الموقع. وإذا قمنا بإزالة الشجرة التي يتبرك بها أو عندها فما الذي يمنع المُعتقِد أن يأتي إلى الموقع نفسه ويقف داعياً أو متبركاً بالحفرة التي كانت…

تصريحات تربك

الأحد ١١ فبراير ٢٠١٨

نبحث عمّن يخفف علينا من تصريحات وزارة الإسكان، فهي تأخذ أمانينا يمنة ويسرة، ففي كل يوم تكشف عن خططها المستقبلية التي لا نراها، والتي يثبت الواقع عجزها عن حل مشكلاتها التنفيذية والتخطيطية والابتعاد عن الأهداف التي رغبت الدولة في إحداثها على مستوى الإسكان. وفي كل يوم ولها أمانٍ تتبخر من خلال أفواه مسؤوليها، بينما تجف أماني المواطنين في الحصول على مسكن الأسرة، وكم هي الوعود التي تم سفكها، ومع كل وعدٍ يتناقص سقف أحلام الباحثين عن مسكنٍ.. ومَن يتابع الميزانيات الضخمة -خلال السنوات القريبة- التي تصب في خزينة هذه الوزارة يستطيع القسم إن تلك الأموال قادرة على إسكان شعب كامل، وليس أفراداً لا يصل تعدادهم إلى المليون أو المليونين، هذا إذا استوعب التنظيم الجديد تلك الأعداد في حدودها القصوى، وفي كل مرةٍ أكتب عن هذه الوزارة أتذكر ما كان يحصل عليه المواطن من أرضٍ سكنيةٍ وقرض بناء قبل أن (تحوس) الوزارة هذا الوضع ليصبح الحلم أدنى مما كان عليه الوضع سابقاً.. وعندما تدخلت الوزارة إلى (مقاول) تعكرت كل مواعيد البناء، وحدثت الفوضى، فبدل أن يقيم المواطن مسكنه كما يحب أصبح مجبوراً على تقبل شكل أو هيئة بعينها حتى إذا ارتفعت الأصوات رافضة هذه الكيفية ظل تدخل الوزارة في بناء المنتج خياراً أساسياً وإن سمح للمستفيد تغيير خيارات الوزارة إلا أن…

ليلة القبض على المتحذلقين

الأحد ٠٤ فبراير ٢٠١٨

حين كانت ثورات الخريف العربي تتوالى وتُسقط دولاً عربية رئيسة ومركزية، وكان مخطط الشرق الأوسط الجديد يمتد كسفرة طعام جهزت بالمقبلات والأطباق الرئيسة ليحف بالمائدة كل من شارك في التخطيط والتنفيذ في دعوة حميمة للإجهاز على من تبقى صامداً أمام ويلات الدمار العربي، وكانت دول الخليج هي الموعودة بذلك التقويض وعلى رأس هذه القائمة السعودية. وفي ذلك الدخان تم اكتشاف خلايا إخوانية تسعى لإسقاط الإمارات كدولة نفطية يمكن بين عشية وضحاها أن تكون ثرواتها ممولاً لمشروع ما يسمى (الخلافة الإسلامية)، ولم تكن السعودية بعيدة عن عبث جماعة الإخوان إذ كان أفرادها وأعضاؤها يجتهدون لإثارة الفوضى الخلاقة وإحداث تصدع في البنية الوطنية، ولأن السياسة هي لحظة زمنية خاطفة تستوجب اتخاذ القرار في حينه فقد التقت السعودية والإمارات في انتشال مصر من براثن الإخوان واكتسابها كقوة ثالثة لمجابهة السقوط الذي عبر الدول العربية الرئيسة وحولها إلى دول فاشلة لا يمكن لها أن تخرج من أتون المعارك والقتل المتبادل.. والتقاء السعودية والإمارات كقوتين وقفتا ضد استكمال الفساد التثويري لم يكن التقاءً مرحلياً بل استكمالاً لعلاقات أخوية قديمة أسستها القواسم المشتركة بين البلدين، ومنذ أن نهض الشيخ زايد بلم شمل المشايخ في دولة واحدة كانت خطوة توحيدية باركتها السعودية والتحم البلدان في مصير واحد، وانصهرا في القضايا الأمنية والاقتصادية والسياسية كجناحي طائر كل منها…

للسيدات صورة مقلوبة

الثلاثاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٧

فعلا نحن في زمن الصورة، إذ تحولت إلى ديوان العالم، الكل يصور ويتصور من غير قيود أو تحرز. والصورة الواحدة اختصرت إرسال رسالة كان من الممكن أن تقال في عشر صفحات كتابة، ولأن معطيات التقنية جعلت من الصورة وسيلة تواصل وانتقاد وخبر ومعلومة فلم يعد بالإمكان تجاهلها أو استبدالها بأداة تعبيرية تتسق مع المعطى التقني والسرعة في تقلي الرسائل.. ولأن الصورة وسيلة إثبات يمكن أيضا تكون وسيلة نفي، فما حدث من فنيات تمكن المرء من التلاعب بالصورة، وتحويلها من حالة إلى حالة، هنا يمكن للصورة تقديم معلومة مغلوطة بسبب هذه التقنية المتقدمة. ولأن معطيات التواصل الاجتماعي ليست منتجا ثقافيا خاصا فقد صممت وفق معطيات مجتمعاتها التي لا ترى في الصورة (الطبيعية) أي ضرر أو تعدٍّ على الآخرين، كما أن تلك المجتمعات ليست لديها تصنيف بأن يكون الرجال في مكان والنساء في مكان، وليس لديهم أي مانع من الرقص، غدت الصورة المتناقلة جزءا من الحياة اليومية التي لا تثير حساسية لدى أصحاب ثقافة تلك التقنية. ولأننا حديثو عهد بإدخال المرأة في حياتنا الاجتماعية ومع تعدد الآراء بجواز كشف المرأة لوجها، جعلت الميدا تستقبل عشرات النساء الكاشفات الوجوه من غير غضاضة، وظلت الخشية من استخدام تلك الوجوه في التشنيع وتحويل الصورة من وضعها الطبيعي إلى وضع مزرٍ، وفي كل الحالات ظلت صورة…