عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد
إعلامي سعودي

السيد وجائزة الدراسات الإسلامية

الخميس ٠٦ أبريل ٢٠١٧

خيراً فعلت اللجنة المشرفة على «جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية» لهذا العام، عندما منحتها للدكتور رضوان السيد، الذي صنع فارقاً واضحاً في هذا الحقل. وهو من الشخصيات الفكرية القليلة على الساحة اليوم الذي يقدم قراءة متطورة للثقافة الإسلامية. والجائزة، عندما اختارته، ترسل رسالة إيجابية: هذا هو الفكر الإسلامي الذي نريده. وفي كلمته، بمناسبة تسلمه الجائزة، ركز على ثلاثة تحديات يواجهها المسلمون في العالم: «تحدي (ما سماه) استنقاذ الدولة الوطنية، وتحدي الإصلاح الديني، وتحدي تصحيح العلاقة بالعالم». وهو على مدى أربعة عقود ساهم في أعمال فكرية ثمينة خرج بها عن التقليد المكرر. وفي طروحاته نلمس عصرنة الإسلام، الذي يعاني من أثقال عظيمة ربطت به تجعله لا يتقدم، وبسببها لم يصلح للزمان والمكان الحاليين. تاريخ الدكتور السيد تجربة حياتية وأكاديمية طويلة متنوعة وثرية؛ من ترشيش لبنان، إلى الأزهر، إلى جامعة بامبرغ في ألمانيا، إلى جامعة شيكاغو الأميركية... وعايش مدارس الإسلام المختلفة في عدد من المدن العربية. أثار في كلمته، بمناسبة تسلمه الجائزة، «إنشاء جماعة الفكر السياسي الإسلامي»، محفل مجدد. والتجديد هو المسألة الملحة بسبب الظرف التاريخي الخطير؛ فأزمة المسلمين السياسية تكمن في التفسير التاريخي للإسلام الذي يمارس انتقاءً وتعسفاً اليوم. وقد سبقت الدكتور السيد إلى فكرته، جماعات نشرت خلايا فكر سياسي إسلامي أصّلت على هواها صيغة «شرعية» للدولة الإسلامية، وصيغة حياتية…

واشنطن..قبلنا بالأسد

الثلاثاء ٠٤ أبريل ٢٠١٧

شون سبايسر، المتحدث باسم البيت الأبيض، ألقى قنبلة مدوية، «بالنسبة للأسد، فإنه يوجد واقع سياسي علينا القبول به». السبب؟ أن للولايات المتحدة أولوية أهم ألا وهي محاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، هذا التبرير الرسمي للمتحدث الرئاسي الأميركي. في الواقع الرئيس الاميركي دونالد ترمب، بإعلانه الخطير هذا، لم يخرج عن خط تعهداته التي اعلنها خلال حملته الانتخابية. حينها انتقد ترمب سياسة سلفه الرئيس باراك اوباما لأنه ترك ايران تستولي على العراق وإيران لكنه قال انه عند توليه الرئاسة سيركز على محاربة التنظيمات الإرهابية بالتعاون مع الروس. السؤال الصعب كيف يستطيع ترمب محاربة النفوذ الإيراني وداعش وفِي نفس الوقت يتعاون مع نظام دمشق؟ قبل الحرب الأهلية في سوريا كانت علاقة دمشق بنظام طهران استراتيجية، وتسببت في تدهور علاقة نظام الأسد بدول معسكر الاعتدال، مثل دول الخليج العربي ومصر آنذاك. كما إن الولايات المتحدة التي كانت غارقة في ازمتها في العراق، بعد الاحتلال، اتضح لها أن ايران استخدمت سوريا كمركز استقبال وتأهيل الإرهابيين من أنحاء العالم للقتال في العراق تحت علم القاعدة طوال ست سنوات دامية. ومنذ بداية الانتفاضة في سوريا كانت معظم دول الخليج العربي راغبة في تفاديها، لولا أن دمشق فضلت الطريق الصعب، التعاون مع ايران لمواجهة الانشقاقات الواسعة ومحاربة المعارضة المسلحة. والحقيقة فشل دعم ايران العسكري في إنقاذ النظام،…

فشل جنيف رغم التنازلات

الثلاثاء ٢٨ فبراير ٢٠١٧

حاولت الحكومة الأميركية حل أزمة سوريا واخترعت مفاوضات ثلاث مرات في جنيف تقوم على طرح سياسي متوازن، لكن محور نظام دمشق إيران روسيا أفسد المؤتمرات الثلاثة. الآن الروس مع حليفيهم ابتدعوا مؤتمرين؛ واحداً في الآستانة والثاني ينعقد الآن، في جنيف، والبدايات تؤكد النهايات، فشل مكرر. ومع أن الجميع، تقريباً، تعاون مع المشروع الروسي، بما في ذلك تركيا ودول الخليج، وحكومة ترامب الجديدة في واشنطن، إلا أن ذلك لم يكن كافياً. وإرضاء للروس وتعاوناً مع الأمم المتحدة، تم إيقاف تمويل السلاح للمعارضة، ومورست الضغوط على الفصائل المعتدلة منها لتقبل بحلول أقل من توقعاتها، ومنعت بعض الفصائل من المشاركة، وأيدته واشنطن، وصار المبعوث الأممي دي ميستورا محامياً عن الموقف الروسي. لم ينته جنيف 4 بعد، لكن الفشل هو أبرز ملامحه حتى الآن. المشروع ركيزته الإبقاء على النظام حاكماً، يعني ذلك فرض معادلته على الأرض من تهجير وإلغاء للغالبية الباقية من السكان في داخل سوريا، والفكرة في حد ذاتها غير قابلة للصمود حتى لو وقعت كل الفصائل عليها، إنها معادلة تريد تمكين النظام من حكم معظم سوريا بالقوة، مثل الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي، باستثناء أن إسرائيل تملك نظاماً وقوة ضخمة مكنتها من المحافظة على هذا الوضع الشاذ. وما سبق طرحه من حل سياسي، وكان مرفوضاً من الطرفين آنذاك، النظام والمعارضة، لا يزال…

هل تهديدات ترمب تخدم إيران؟

الإثنين ١٣ فبراير ٢٠١٧

عنوان في مجلة «الإيكونوميست» يحذر: «تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخدم المتطرفين». ويستشهد بتصريح المرشد الأعلى الذي يقول فيه: «شكرًا يا سيد ترمب، لقد كشفت لنا عن الوجه الحقيقي لأميركا». كما أن وزير الخارجية، صاحب الوجه الباسم عادة، فقد ابتسامته منذ وصول ترمب للحكم، ويشتكي بأن أمام بلاده أيّاما صعبة. وصلب الموضوع في المجلة يستنتج أن الجناح المتطرف في داخل النظام الإيراني مستفيد من الخطاب السياسي المتشدد للرئيس ترمب، وأنه يعطيه الفرصة ليصعد ويقوي مركزه على حساب الجناح المعتدل. وقد تبدو هذه المخاوف منطقية ومعقولة، لكن عند تطبيقها على الواقع السياسي في داخل النظام الإيراني نجدها غير صحيحة. كنّا نؤمن بمثل هذا الاستنتاج في التسعينات عندما أصبح هاشمي رفسنجاني رئيسا، على اعتبار أنه يمثل الاعتدال، لكن مضت سنوات حكمه وأكدت على أن النظام الإيراني في الحقيقة متطرف آيديولوجيًا ويحكم بشكل مركزي، بغض النظر عن من ينتخبه الناس ويقبل به المرشد الأعلى. وقد تأكدت هذه القراءة بشكل أوضح عقب فوز محمد خاتمي بالرئاسة في الانتخابات. تبين للجميع، لاحقا، أنه كان رئيسا صوريا والسلطة الحقيقية في يد مكتب المرشد الأعلى والحرس الثوري. وتلاه نجاد، الذي كان رئيسا كامل الصلاحيات، لأنه على علاقة وثيقة بمؤسستي المرشد والحرس الثوري. لم يحدث في ثلاثة عقود ما يبرهن على وجود تنافس حقيقي بين المتشددين والمعتدلين داخل…

لعبة المناطق الآمنة

الثلاثاء ٠٧ فبراير ٢٠١٧

يبدو أنه لم يعد للسوريين كلمة رغم كثرة المؤتمرات والحلول المقترحة، فالمبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا قرر من عنده أن يختار من يمثل التنظيمات المعارضة، والروس كتبوا دستور سوريا المستقبل، وجاءوا به مطبوعًا لمؤتمر آستانة، ومسؤول الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي قال بالنيابة عن اللاجئين لا لإقامة مناطق تؤويهم. هكذا الوضع في سوريا أصعب وأغرب من أي يوم مضى في السنوات الماضية. ملايين اللاجئين السوريين تحولوا إلى كرة تتقاذفها الحكومات، بخاصة بعد أن فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجميع بتبنيه فكرة إنشاء مناطق آمنة للاجئين داخل سوريا، تلك التي وعد بمثلها الرئيس الأميركي السابق عام 2012 ثم تخلى عنها. والوضع الحالي ليس سيئًا فقط، بل مفزع جدًا. هناك أكثر من اثني عشر مليون لاجئ سوري يشكلون أكبر رقم في تاريخ الحروب الأهلية منذ الحرب العالمية الثانية... صاروا قنابل تهدد أمن دول مثل تركيا ولبنان، وكذلك استمرار كيان الاتحاد الأوروبي، وأصبحوا جزءًا من الخلاف الداخلي في الولايات المتحدة. والمواقف من المناطق الآمنة متباينة، مثل كل شأن آخر في سوريا... الروس ضد المشروع، وقد انتقده وزير الخارجية سيرغي لافروف، ثم عدل موقفه تكتيكيًا فيما يبدو تحاشيًا لإحراج الرئيس ترمب، ثم سيتم استيعابه. وكرر الإيرانيون والنظام السوري معارضتهما رسميًا للفكرة بأنها خرق للسيادة، لأن الأسد يريد التخلص من ملايين السوريين الرافضين…

الجيش في أرض الحوثيين

الجمعة ٢٧ يناير ٢٠١٧

مدعومًا بقوات التحالف، بقيادة السعودية، فاجأ الجيش اليمني الجميع بدخوله وتمددّه في صعدة، أرض الحوثيين ومحافظتهم، كما يعتبرونها. تطور مهم للغاية، حتى إن نائب الرئيس اليمني، علي محسن الأحمر، طار إلى هناك تأكيدًا من الحكومة الشرعية على أهمية المعركة وقيمتها الرمزية أيضًا. قبل عام ونصف العام، اعتبر الانقلابيون خروج الجنرال علي محسن الأحمر من اليمن رحلة خروج بلا عودة ونهاية للجمهورية. لكن تطورات الوضع العسكري على الأرض في اليمن كثيرة ومتزامنة ومهمة، انتصارات على عدة جبهات لقوات التحالف وقوات الشرعية اليمنية. فقد حررت المخا في غرب البلاد، بإسناد جوي وبحري، مكنها من استعادة السيطرة على باب المندب، وفق التقارير الأخيرة التي تحدثت عن تقدم مهم في مدينة تعز أيضًا التي يستمر القتال فيها شارعًا شارعًا، وكذلك محافظة البيضاء. الجيش اليمني أصبح مسيطرًا على معظم الساحل الشرقي، الذي كان مدخلاً لتهريب الأسلحة للمتمردين الآتية من إيران. المتمردون يعانون من صعوبة اختراق الحصار البحري، بعد تكثيف نشاط القوات البحرية التي تعترض السفن والقوارب التي تتولى تهريب السلاح. وهذه الانتصارات المتزامنة مهمة سياسيًا، وستشجع الدول الكبرى المترددة على الوقوف مع الشرعية. وسيكون اليمن امتحانًا لسياسة حكومة الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترمب، في مواجهة إيران. وسياسيًا نشهد تحركًا سريعًا، حيث عاد المبعوث الأممي ليقترح هدنة طويلة، والتفاوض على حل سلمي. المتمردون، ميليشيات الحوثي وقوات…

عدو ترمب الأول

الأربعاء ٢٥ يناير ٢٠١٧

ذات مرة قال الكاتب المسرحي برنارد شو «لقد أدركت منذ زمن بعيد ألا أدخل في خصومة مع الإعلام، فهي مثل مطارحة الخنزير، معه ستتسخ إن فزت أو خسرت، مع اعتذاري لزملائي في المهنة». الرئيس الأميركي دونالد ترمب هو أفضل من خدع الإعلام واستخدمه لنحو عام، وذلك في فترة الانتخابات. كان ترمب الموضوع المفضل لهم، لأنه مرشح خارج المألوف، ولم يلتزم بقواعد المنافسة التقليدية، ولديه جاذبية شعبية كبيرة، ولا يبالي كثيرًا برأي المثقفين فيه. ولا شك أن ترمب صعد على أكتاف الإعلام وبأرخص ثمن، واحتل شاشات التلفزيون مجانًا، التي كانت تتسابق على تقديمه من باب كسب المشاهدين. وفي الوقت الذي أنفقت منافسته هيلاري كلينتون أكثر من مليار دولار على الإعلام فإن ترمب، وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي، لم يكن قد سدد إلا مبلغا صغيرًا جدًا، ومع هذا كان حضوره في الإعلام طاغيًا. ولا أعتقد أن أحدًا من كبار المخططين الإعلاميين كان يتصور أن حظ ترمب يمكن أن يوصله إلى المراحل الأخيرة، وكان من المستبعد تمامًا أن يفوز بالرئاسة. هذا التقليل من شأن ترمب جعل خصومه، من موالي الحزب الديمقراطي، مثل الـ«سي إن إن»، يفتحون له مايكروفوناتهم بشكل غير مسبوق، ويدللونه كجزء من الترفيه وليس من المحاباة أو الترويج له. وعندما بقي على الانتخابات بضعة أسابيع، وبدأ الجميع يدرك أنه صار واحدًا من…

ظريف: تعاونا مع السعودية في لبنان

الخميس ١٩ يناير ٢٠١٧

«تمكنت إيران والسعودية من وقف عرقلة عملية الانتخابات الرئاسية في لبنان. وقد حققنا نجاحًا». هذا ما تحدث به وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، في منتدى دافوس الاقتصادي. وعرض أمام الحضور رغبة بلاده في التعاون مع السعودية لحل قضايا «سوريا واليمن والبحرين وغيرها». ما عرضه الوزير الإيراني على السعودية، من على مسرح مفتوح، مقترحًا العمل المشترك لإنهاء الصراعات في المنطقة، هو دعوة جديدة تكررت حديثًا على لسان مسؤولين إيرانيين. لماذا؟ هل نحن نشهد تبدلاً في السياسة الإيرانية العدوانية، التي كانت تعتبر مشروعها هو محاصرة السعودية وحلفائها؟ أم إنه استباق إيراني للتطورات على الساحة الدولية، مع ما نراه من ملامح تغيير في السياسة الأميركية، بخروج صديقهم باراك أوباما المنتهية رئاسته، وقدوم إدارة أميركية جديدة عبرت صراحة عن عزمها على مواجهة إيران، وكذلك الإشارات التي تبعث بها روسيا بأنها لا تريد أن تبقى حليفة وشريكة في الحرب مع إيران وسوريا؟ والاحتمال الثالث أن تعبير الوزير ظريف عن رغبة بلاده في التعاون مع السعودية، هو فقط مجرد كلام في برنامج علاقات عامة لتحسين صورة الجمهورية الإيرانية في منتدى دافوس. ما طرحه الوزير ظريف عن آفاق التعاون بين إيران والمملكة العربية السعودية، وتحديدًا التعاون معًا من أجل إنهاء الصراعات في المنطقة، ليس محل الاستنكار، بل الغريب أن يصدر عن إيران. وهو تطور إيجابي لولا أن…

السعودية وسجالات السينما والحفلات

الأحد ١٥ يناير ٢٠١٧

أعاد سماحة المفتي في المملكة العربية السعودية، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، لدى إجابته عن سؤال، على محطة «المجد» التلفزيونية، الحديث عن مشاريع التطوير الترفيهية، وهي جزء من خطط الرؤية المستقبلية للمملكة، التي تسعى للاستفادة منها في خططها التنموية، وإنهاء نحو عشرين عامًا من العزلة والجمود. أثار كلامه جدلاً؛ فاحتفى به من احتفى، وانتقده من انتقد، لكن في رأيي، أن ما قاله المفتي فيه تأييد وليس ضد التوجه الجديد. لم يقل إنه ضد السينما مطلقًا ولا ضد الحفلات، إنما كانت لديه تحفظات، ردًا على سؤال أقحمت فيه عوامل افتراضية. وسماحته اشترط لرفضه في حال كانت الوسيلة لنشر الخلاعة والإلحاد. لكن المفتي لم يقطع إجابته بالرفض والتحريم، كما اعتدنا من بعض رجال الدين المتعجلين أو المتطرفين، بل دعا الله أن يوفق القائمين على هيئة الترفيه، وأن يحوّلوها من سوء إلى حسن. كرسي الإفتاء في السعودية موقع ديني كبير، فهو بمثابة مفتي كل المسلمين السنّة في العالم، كون المملكة العربية السعودية تمثلهم وتقودهم دينيًا. والمفتي، سماحة الشيخ عبد العزيز، شخصية معتدلة، ومتسامحة، وخطبه وفتاواه عرفت بأنها خالية من لغة رجال الدين المتطرفين المنتشرين اليوم في أنحاء الدنيا. وهذا لا ينفي عنه صفتي التدين والالتزام، وهو يؤمن بالقيم الإسلامية المحافظة، التي قد لا يتفق معه عليها كثير من المسلمين. ورغم أنه محافظ متشدد…

في المفاوضات: حكم الأسد مؤبد

الثلاثاء ١٠ يناير ٢٠١٧

ضمن مشروع الحل السياسي الذي يتم تداوله لإنهاء الحرب في سوريا، يصر الروس والإيرانيون على بقاء بشار الأسد، متعهدين للمعارضة رئيساً فقط لما تبقى من فترة حكمه الحالية «احتراماً للدستور»، مع تشكيل حكومة تمثل فيها القوى المعارضة، ووعود بصلاحيات مستقلة للأقاليم والمحافظات. ومن يسمع هذا العرض المغري سيقول إن كان هذا هو الشرط للسلام فمرحباً به، وبالفعل لا يبدو بقاء الأسد ثمناً مستحيلاً لو وُجد من يَضمن تنفيذ التعهد. توجد فيه علتان، الأولى، أن الرئيس أجرى الانتخابات وربحها، ولا أحد يعرف كيف، خاصة أنها نفذت وسط الحرب الأهلية الرهيبة في منتصف عام 2014، فكيف سيتم إخراجه عندما يستتب له الحكم بالكامل وتنزع أسلحة المعارضة؟. والعلة الثانية، أن موعد نهاية رئاسة الأسد بعيد جداً، 2021، أي سيحكم اربع سنوات أخرى، وهي طويلة وأكثر من كافية يقوم فيها بتصفية كل القوى المعارضة وشبه المعارضة. الاقتراح الروسي الإيراني لبقاء الرئيس المؤقت، هو في الواقع حكم مؤبد، وعلى المعارضة أن تدرك أنها إن رضت به عليها التخلي تماماً عن كل شيء، وألا تحلم بما كانت تطالب به في السابق، ولا بشيء مما توعد به في المستقبل من حكومة مختلطة، وضمانات دستورية، وقوانين مستقلة للمحافظات. ولو أن الوعود بضمانات دولية صادقة، مع انه يستحيل تصديقها، بأن السنوات المقبلة ستكون مرحلة تصالح وتصحيح وانتقال في الحكم،…

العودة للصراع على العراق

الثلاثاء ٢٠ ديسمبر ٢٠١٦

الهدف الرئيسي من معارك المنطقة في السنوات التي اعقبت سقوط نظام صدام حسين هو العراق، الدولة الاستراتيجية التي تقع في منتصف الطرق المتقاطعة اقليمياً، بين ايران والسعودية وسوريا وتركيا، وهي الخزان النفطي العالمي المماثل للسعودية. كانت واشنطن تعتبر العراق اكثر بلد يهمها ان تمد اليه نفوذها بعد نهاية الحرب الباردة، مع سقوط الاتحاد السوفييتي، وعجل بالأمر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي أعلن قبيل غزوه الكويت ببضعة أشهر انه نتيجة لانسحاب السوفييت صار في المنطقة فراغ، ولا بد لإحدى القوى الإقليمية من ان تقوم بملئه. قراءة صدام كانت صحيحة لكنه اخطأ في حساب من المؤهل للقيام بالدور. وما هي حدود الحركة. بناء عليه احتل الكويت التي عكس فهمه البسيط للعلاقات الدولية والمصالح الكبرى في المنطقة. فالكويت دولة مهمة، فيها عشرة في المائة من احتياطي العالم من البترول وما كان يمكن للعالم ان يتركها تحت حكمه ومنها يهدد أمن السعودية. هزم ثم حوصر اثني عشر عاماً، وبسبب رفض صدام التعامل مع الواقع حوله، وبسبب فشل الحصار أيضاً، صار تغيير النظام في بغداد هدفاً بغض النظر عن الذرائع المطروحة. نجح الأميركيون في تغيير النظام وفشلوا في ادارة العراق، وادارة ازماته هناك. ثم جاءت ادارة باراك اوباما وتبنت رؤية ثورية مختلفة، التعاون مع العدو ايران في العراق والمنطقة عموماً، لتثبيت المصالح الأميركية وتحقيق…

ملفات ترمب: العلاقة مع الخليج

الجمعة ١١ نوفمبر ٢٠١٦

لأن موضوع الساعة هو فوز دونالد ترمب بالرئاسة الأميركية، سأناقش كيف يمكن أن يؤثر ذلك على قضايا منطقتنا، وأولها العلاقة الأميركية مع المملكة العربية السعودية ومنظومة الخليج العربية. معظم الملفات المشتركة بين الجانبين، الأميركي والخليجي، مرتبطة في الواقع بدول وقضايا أخرى، الإرهاب، وحروب اليمن وسوريا وليبيا، ولا توجد خلافات مرتبطة بالعلاقات الثنائية، بل على العكس العلاقات الثنائية ظلت جيدة في عهد الرئيس باراك أوباما. وما يقال عن مواقف ترمب من الإسلام، أو السعودية، أو حتى المتاجرة بالمصالح في العلاقات، كلها غير حقيقية، وأستبعد أن ترمب يحمل مواقف مسبقة يبني عليها سياساته. الرئيس المغادر، باراك أوباما، سيورث ترمب ملفًا خلافيًا معقدًا وخطيرًا، مع السعودية ودول الخليج العربية. لم يشهد الخليجيون خلافًا مع واشنطن كما عرفوه في عهد أوباما، يتمحور حول سياساته في المنطقة، إيران والعراق وسوريا وبدرجة أقل اليمن. وحتى عندما كشف الرئيس أوباما عن سره العظيم، أي اتفاقه مع إيران لوقف مشروعها النووي، لم ترفضه الدول الخليجية، بل تحفظت على إطاره السياسي، بما تضمنه من مقايضة بالغة الخطورة فكت قيود النظام المتطرف وسمحت له بالتوغل في المنطقة دونما اعتبار لأمن الدول الحليفة! هل سيسير ترمب في خطى أوباما ويترك إيران تهدد أمن الخليج؟ في رأيي، لن يجد ترمب نفسه ملتزمًا بتفاهمات سابقة غير ملزمة له قانونيًا، ولن يشعر بالتزام شخصي…