عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد
إعلامي سعودي

ترمب في الرياض: نصائح أوباما

السبت ٢٠ مايو ٢٠١٧

الزيارة التي يبدأها اليوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض ويفتتح بها نشاطه الخارجي الدولي تسبب قلقاً كبيراً لإيران وكل من ارتبط معها. وفي هذا السياق اشترك تسعة من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في مقال كتبوه ونشر في موقع «بوليتيكو»، موجه لترمب يستبقون فيه زيارته للسعودية. فيه، يحذرون ترمب من أن تتسبب زيارته للسعودية ونتائجها في الإضرار بالاتفاق النووي JCPOA أو في التورط الأميركي في اليمن إرضاء للسعوديين والإماراتيين، كما كتب المسؤولون التسعة. كلنا نقدر أن الزيارة مهمة، وهي توجه رسائل سياسية لعدد من الفرقاء في المنطقة وخارجها. كما أن الرئيس ترمب أقدم على خطوات أكدت جديته، والمسار السياسي الذي اختطه للولايات المتحدة، ويختلف كثيرا عن سلفه الرئيس أوباما. آخرها القصف الأميركي الجوي للقوات السورية وميليشيات إيرانية في المنطقة القريبة من الأردن، راسماً بذلك حدود الحركة ومهدداً بشكل صريح النظام السوري وإيران بعدم التعرض للأردن. وقبل ذلك قصف مطار الشعيرات في رسالة مهمة ضد تمادي النظام السوري عندما استخدم الأسلحة الكيماوية. كما صحح الجانب الأميركي سياسته في اليمن وأصبح داعماً السعودية والتحالف الذي يحارب الانقلابيين، ففعل عمليات التفتيش البحرية، واستأنف إرسال الذخيرة، وأعاد التعاون الاستخباراتي العسكري في اليمن المهم جداً للتحالف. لكن هذا كله لم يكن يعني أن دول الخليج تريد فتح جبهة حرب مع إيران،…

فاجأهم ترمب

الثلاثاء ١٦ مايو ٢٠١٧

لا أعتقد أن هناك أمراً أغضب المتطرفين، من أنظمة وتنظيمات، مثل سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاههم. فاجأهم بسياسته وسرعة تحركه في منطقة الشرق الأوسط. تماماً، عكس سياسة سلفه الرئيس السابق الذي اختط لحكومته منهج الحياد السلبي، ولاحقاً حاول التصالح معهم. ترمب منذ أول يوم له في البيت الأبيض اختار مسؤولي حكومته الذين يتفقون مع ما أعلنه عن عزمه على استهداف التطرف، بما في ذلك الحكومات، مثل إيران. المفاجأة الأخرى أن الرئيس باشر المهمة فوراً في العراق وسوريا، وكذلك في اليمن، لم يكن مجرد خطاب انتخابي. خلال استقراء وتحليل السياسة الجديدة، اعتقد البعض أن ترمب سيكون رهينة الاتفاقية النووية الملزمة لبلاده، وأنه سيواجه بالعداء الدول الإسلامية دون تمييز بينها. إنما الذي أقدمت عليه حكومته أنها قبلت باحترام الاتفاق، لكنها أيضا أصرت على أن تلتزم حكومة طهران تنفيذه بحذافيره. إنما ترمب لم يرض أن يكون رهينة الاتفاق، بخلاف أوباما، الذي سكت على التجاوزات الخطيرة التي فعلتها إيران، سواء بالتمدد عسكريا في العراق وسوريا، أو التصرف ببلطجة في الممرات المائية وإطلاق النار على الملاحة الأميركية وغيرها، أو تهريب الأسلحة عبر البحر للمتمردين في اليمن، أو البحرين. كلها اعتبرتها واشنطن ممارسات مرفوضة وسيتم التعامل معها. وبالتالي لم يستخدم نظام طهران الاتفاق النووي كميزة في فرض مصالحه وبرامجه على حساب الآخرين. الجانب الآخر يتمثل…

العلاقة مع الفاتيكان وبقية الأديان

الأحد ٣٠ أبريل ٢٠١٧

استبقت زيارة بابا الفاتيكان إلى مصر حملة عدائية ناقدة، يقف خلفها منتسبون لحركات سياسية، مثل «الإخوان المسلمين»، دعمتها هجمات من «داعش» بتفجير استهدف كنيستين قبطيتين. رغم التهديدات أصر البابا على القيام بزيارته في موعدها المعلن، كما تحدى شيخ الأزهر التهديدات ضد شخصه، ومؤسسته، واستقبل ضيفه علانية. في الحقيقة رسالة المتطرفين من وراء حملات البغضاء، والتفجير، ليست موجهة ضد البابا، ولا ضد الأقباط المصريين، بل ضد السلطة المصرية، والحكومات العربية التي في صفها. رسالة المتطرفين تقول، إنهم أصحاب القرار، وسيواجهون أي علاقة خارجية مع خصومهم. «الإخوان المسلمون» الذين ينتقدون زيارة البابا، كانوا في السابق يفاخرون بأنهم حضاريون يؤمنون بالتعايش مع الغرب المسيحي، ويتبرأون في الندوات المغلقة ممن يصفونها بالحكومات الخليجية المتخلفة التي تضيّق على أتباع الديانات الأخرى. وعندما سقطت حكومتهم، حكومة مرسي، انتقلوا إلى التخريب السياسي، بشن حملات معادية استهدفت الأزهر الإسلامي والأقباط في مصر. وأقام أنصارهم الدنيا ضد زيارة البابا. وقد يتساءل البعض لماذا نهتم بالتعامل مع المحافل الدينية العالمية؟ التواصل مع الفاتيكان، وغيرها من المؤسسات الدينية الكبرى في العالم، هو جزء مهم من العلاقات المستمرة والدائمة بين الأمم عبر العصور، أهدافه تنظيم العلاقة، ومكافحة الكراهية، وليس الهدف اقناع كل فريق بدين الآخر. ففي العالم تحتاج الأديان الكبرى الى ترتيب العلاقات بين اتباعها، مثل الإسلام والمسيحية والهندوسية، التي يكاد لا…

السيد وجائزة الدراسات الإسلامية

الخميس ٠٦ أبريل ٢٠١٧

خيراً فعلت اللجنة المشرفة على «جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية» لهذا العام، عندما منحتها للدكتور رضوان السيد، الذي صنع فارقاً واضحاً في هذا الحقل. وهو من الشخصيات الفكرية القليلة على الساحة اليوم الذي يقدم قراءة متطورة للثقافة الإسلامية. والجائزة، عندما اختارته، ترسل رسالة إيجابية: هذا هو الفكر الإسلامي الذي نريده. وفي كلمته، بمناسبة تسلمه الجائزة، ركز على ثلاثة تحديات يواجهها المسلمون في العالم: «تحدي (ما سماه) استنقاذ الدولة الوطنية، وتحدي الإصلاح الديني، وتحدي تصحيح العلاقة بالعالم». وهو على مدى أربعة عقود ساهم في أعمال فكرية ثمينة خرج بها عن التقليد المكرر. وفي طروحاته نلمس عصرنة الإسلام، الذي يعاني من أثقال عظيمة ربطت به تجعله لا يتقدم، وبسببها لم يصلح للزمان والمكان الحاليين. تاريخ الدكتور السيد تجربة حياتية وأكاديمية طويلة متنوعة وثرية؛ من ترشيش لبنان، إلى الأزهر، إلى جامعة بامبرغ في ألمانيا، إلى جامعة شيكاغو الأميركية... وعايش مدارس الإسلام المختلفة في عدد من المدن العربية. أثار في كلمته، بمناسبة تسلمه الجائزة، «إنشاء جماعة الفكر السياسي الإسلامي»، محفل مجدد. والتجديد هو المسألة الملحة بسبب الظرف التاريخي الخطير؛ فأزمة المسلمين السياسية تكمن في التفسير التاريخي للإسلام الذي يمارس انتقاءً وتعسفاً اليوم. وقد سبقت الدكتور السيد إلى فكرته، جماعات نشرت خلايا فكر سياسي إسلامي أصّلت على هواها صيغة «شرعية» للدولة الإسلامية، وصيغة حياتية…

واشنطن..قبلنا بالأسد

الثلاثاء ٠٤ أبريل ٢٠١٧

شون سبايسر، المتحدث باسم البيت الأبيض، ألقى قنبلة مدوية، «بالنسبة للأسد، فإنه يوجد واقع سياسي علينا القبول به». السبب؟ أن للولايات المتحدة أولوية أهم ألا وهي محاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، هذا التبرير الرسمي للمتحدث الرئاسي الأميركي. في الواقع الرئيس الاميركي دونالد ترمب، بإعلانه الخطير هذا، لم يخرج عن خط تعهداته التي اعلنها خلال حملته الانتخابية. حينها انتقد ترمب سياسة سلفه الرئيس باراك اوباما لأنه ترك ايران تستولي على العراق وإيران لكنه قال انه عند توليه الرئاسة سيركز على محاربة التنظيمات الإرهابية بالتعاون مع الروس. السؤال الصعب كيف يستطيع ترمب محاربة النفوذ الإيراني وداعش وفِي نفس الوقت يتعاون مع نظام دمشق؟ قبل الحرب الأهلية في سوريا كانت علاقة دمشق بنظام طهران استراتيجية، وتسببت في تدهور علاقة نظام الأسد بدول معسكر الاعتدال، مثل دول الخليج العربي ومصر آنذاك. كما إن الولايات المتحدة التي كانت غارقة في ازمتها في العراق، بعد الاحتلال، اتضح لها أن ايران استخدمت سوريا كمركز استقبال وتأهيل الإرهابيين من أنحاء العالم للقتال في العراق تحت علم القاعدة طوال ست سنوات دامية. ومنذ بداية الانتفاضة في سوريا كانت معظم دول الخليج العربي راغبة في تفاديها، لولا أن دمشق فضلت الطريق الصعب، التعاون مع ايران لمواجهة الانشقاقات الواسعة ومحاربة المعارضة المسلحة. والحقيقة فشل دعم ايران العسكري في إنقاذ النظام،…

فشل جنيف رغم التنازلات

الثلاثاء ٢٨ فبراير ٢٠١٧

حاولت الحكومة الأميركية حل أزمة سوريا واخترعت مفاوضات ثلاث مرات في جنيف تقوم على طرح سياسي متوازن، لكن محور نظام دمشق إيران روسيا أفسد المؤتمرات الثلاثة. الآن الروس مع حليفيهم ابتدعوا مؤتمرين؛ واحداً في الآستانة والثاني ينعقد الآن، في جنيف، والبدايات تؤكد النهايات، فشل مكرر. ومع أن الجميع، تقريباً، تعاون مع المشروع الروسي، بما في ذلك تركيا ودول الخليج، وحكومة ترامب الجديدة في واشنطن، إلا أن ذلك لم يكن كافياً. وإرضاء للروس وتعاوناً مع الأمم المتحدة، تم إيقاف تمويل السلاح للمعارضة، ومورست الضغوط على الفصائل المعتدلة منها لتقبل بحلول أقل من توقعاتها، ومنعت بعض الفصائل من المشاركة، وأيدته واشنطن، وصار المبعوث الأممي دي ميستورا محامياً عن الموقف الروسي. لم ينته جنيف 4 بعد، لكن الفشل هو أبرز ملامحه حتى الآن. المشروع ركيزته الإبقاء على النظام حاكماً، يعني ذلك فرض معادلته على الأرض من تهجير وإلغاء للغالبية الباقية من السكان في داخل سوريا، والفكرة في حد ذاتها غير قابلة للصمود حتى لو وقعت كل الفصائل عليها، إنها معادلة تريد تمكين النظام من حكم معظم سوريا بالقوة، مثل الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي، باستثناء أن إسرائيل تملك نظاماً وقوة ضخمة مكنتها من المحافظة على هذا الوضع الشاذ. وما سبق طرحه من حل سياسي، وكان مرفوضاً من الطرفين آنذاك، النظام والمعارضة، لا يزال…

هل تهديدات ترمب تخدم إيران؟

الإثنين ١٣ فبراير ٢٠١٧

عنوان في مجلة «الإيكونوميست» يحذر: «تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخدم المتطرفين». ويستشهد بتصريح المرشد الأعلى الذي يقول فيه: «شكرًا يا سيد ترمب، لقد كشفت لنا عن الوجه الحقيقي لأميركا». كما أن وزير الخارجية، صاحب الوجه الباسم عادة، فقد ابتسامته منذ وصول ترمب للحكم، ويشتكي بأن أمام بلاده أيّاما صعبة. وصلب الموضوع في المجلة يستنتج أن الجناح المتطرف في داخل النظام الإيراني مستفيد من الخطاب السياسي المتشدد للرئيس ترمب، وأنه يعطيه الفرصة ليصعد ويقوي مركزه على حساب الجناح المعتدل. وقد تبدو هذه المخاوف منطقية ومعقولة، لكن عند تطبيقها على الواقع السياسي في داخل النظام الإيراني نجدها غير صحيحة. كنّا نؤمن بمثل هذا الاستنتاج في التسعينات عندما أصبح هاشمي رفسنجاني رئيسا، على اعتبار أنه يمثل الاعتدال، لكن مضت سنوات حكمه وأكدت على أن النظام الإيراني في الحقيقة متطرف آيديولوجيًا ويحكم بشكل مركزي، بغض النظر عن من ينتخبه الناس ويقبل به المرشد الأعلى. وقد تأكدت هذه القراءة بشكل أوضح عقب فوز محمد خاتمي بالرئاسة في الانتخابات. تبين للجميع، لاحقا، أنه كان رئيسا صوريا والسلطة الحقيقية في يد مكتب المرشد الأعلى والحرس الثوري. وتلاه نجاد، الذي كان رئيسا كامل الصلاحيات، لأنه على علاقة وثيقة بمؤسستي المرشد والحرس الثوري. لم يحدث في ثلاثة عقود ما يبرهن على وجود تنافس حقيقي بين المتشددين والمعتدلين داخل…

لعبة المناطق الآمنة

الثلاثاء ٠٧ فبراير ٢٠١٧

يبدو أنه لم يعد للسوريين كلمة رغم كثرة المؤتمرات والحلول المقترحة، فالمبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا قرر من عنده أن يختار من يمثل التنظيمات المعارضة، والروس كتبوا دستور سوريا المستقبل، وجاءوا به مطبوعًا لمؤتمر آستانة، ومسؤول الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي قال بالنيابة عن اللاجئين لا لإقامة مناطق تؤويهم. هكذا الوضع في سوريا أصعب وأغرب من أي يوم مضى في السنوات الماضية. ملايين اللاجئين السوريين تحولوا إلى كرة تتقاذفها الحكومات، بخاصة بعد أن فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجميع بتبنيه فكرة إنشاء مناطق آمنة للاجئين داخل سوريا، تلك التي وعد بمثلها الرئيس الأميركي السابق عام 2012 ثم تخلى عنها. والوضع الحالي ليس سيئًا فقط، بل مفزع جدًا. هناك أكثر من اثني عشر مليون لاجئ سوري يشكلون أكبر رقم في تاريخ الحروب الأهلية منذ الحرب العالمية الثانية... صاروا قنابل تهدد أمن دول مثل تركيا ولبنان، وكذلك استمرار كيان الاتحاد الأوروبي، وأصبحوا جزءًا من الخلاف الداخلي في الولايات المتحدة. والمواقف من المناطق الآمنة متباينة، مثل كل شأن آخر في سوريا... الروس ضد المشروع، وقد انتقده وزير الخارجية سيرغي لافروف، ثم عدل موقفه تكتيكيًا فيما يبدو تحاشيًا لإحراج الرئيس ترمب، ثم سيتم استيعابه. وكرر الإيرانيون والنظام السوري معارضتهما رسميًا للفكرة بأنها خرق للسيادة، لأن الأسد يريد التخلص من ملايين السوريين الرافضين…

الجيش في أرض الحوثيين

الجمعة ٢٧ يناير ٢٠١٧

مدعومًا بقوات التحالف، بقيادة السعودية، فاجأ الجيش اليمني الجميع بدخوله وتمددّه في صعدة، أرض الحوثيين ومحافظتهم، كما يعتبرونها. تطور مهم للغاية، حتى إن نائب الرئيس اليمني، علي محسن الأحمر، طار إلى هناك تأكيدًا من الحكومة الشرعية على أهمية المعركة وقيمتها الرمزية أيضًا. قبل عام ونصف العام، اعتبر الانقلابيون خروج الجنرال علي محسن الأحمر من اليمن رحلة خروج بلا عودة ونهاية للجمهورية. لكن تطورات الوضع العسكري على الأرض في اليمن كثيرة ومتزامنة ومهمة، انتصارات على عدة جبهات لقوات التحالف وقوات الشرعية اليمنية. فقد حررت المخا في غرب البلاد، بإسناد جوي وبحري، مكنها من استعادة السيطرة على باب المندب، وفق التقارير الأخيرة التي تحدثت عن تقدم مهم في مدينة تعز أيضًا التي يستمر القتال فيها شارعًا شارعًا، وكذلك محافظة البيضاء. الجيش اليمني أصبح مسيطرًا على معظم الساحل الشرقي، الذي كان مدخلاً لتهريب الأسلحة للمتمردين الآتية من إيران. المتمردون يعانون من صعوبة اختراق الحصار البحري، بعد تكثيف نشاط القوات البحرية التي تعترض السفن والقوارب التي تتولى تهريب السلاح. وهذه الانتصارات المتزامنة مهمة سياسيًا، وستشجع الدول الكبرى المترددة على الوقوف مع الشرعية. وسيكون اليمن امتحانًا لسياسة حكومة الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترمب، في مواجهة إيران. وسياسيًا نشهد تحركًا سريعًا، حيث عاد المبعوث الأممي ليقترح هدنة طويلة، والتفاوض على حل سلمي. المتمردون، ميليشيات الحوثي وقوات…

عدو ترمب الأول

الأربعاء ٢٥ يناير ٢٠١٧

ذات مرة قال الكاتب المسرحي برنارد شو «لقد أدركت منذ زمن بعيد ألا أدخل في خصومة مع الإعلام، فهي مثل مطارحة الخنزير، معه ستتسخ إن فزت أو خسرت، مع اعتذاري لزملائي في المهنة». الرئيس الأميركي دونالد ترمب هو أفضل من خدع الإعلام واستخدمه لنحو عام، وذلك في فترة الانتخابات. كان ترمب الموضوع المفضل لهم، لأنه مرشح خارج المألوف، ولم يلتزم بقواعد المنافسة التقليدية، ولديه جاذبية شعبية كبيرة، ولا يبالي كثيرًا برأي المثقفين فيه. ولا شك أن ترمب صعد على أكتاف الإعلام وبأرخص ثمن، واحتل شاشات التلفزيون مجانًا، التي كانت تتسابق على تقديمه من باب كسب المشاهدين. وفي الوقت الذي أنفقت منافسته هيلاري كلينتون أكثر من مليار دولار على الإعلام فإن ترمب، وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي، لم يكن قد سدد إلا مبلغا صغيرًا جدًا، ومع هذا كان حضوره في الإعلام طاغيًا. ولا أعتقد أن أحدًا من كبار المخططين الإعلاميين كان يتصور أن حظ ترمب يمكن أن يوصله إلى المراحل الأخيرة، وكان من المستبعد تمامًا أن يفوز بالرئاسة. هذا التقليل من شأن ترمب جعل خصومه، من موالي الحزب الديمقراطي، مثل الـ«سي إن إن»، يفتحون له مايكروفوناتهم بشكل غير مسبوق، ويدللونه كجزء من الترفيه وليس من المحاباة أو الترويج له. وعندما بقي على الانتخابات بضعة أسابيع، وبدأ الجميع يدرك أنه صار واحدًا من…

ظريف: تعاونا مع السعودية في لبنان

الخميس ١٩ يناير ٢٠١٧

«تمكنت إيران والسعودية من وقف عرقلة عملية الانتخابات الرئاسية في لبنان. وقد حققنا نجاحًا». هذا ما تحدث به وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، في منتدى دافوس الاقتصادي. وعرض أمام الحضور رغبة بلاده في التعاون مع السعودية لحل قضايا «سوريا واليمن والبحرين وغيرها». ما عرضه الوزير الإيراني على السعودية، من على مسرح مفتوح، مقترحًا العمل المشترك لإنهاء الصراعات في المنطقة، هو دعوة جديدة تكررت حديثًا على لسان مسؤولين إيرانيين. لماذا؟ هل نحن نشهد تبدلاً في السياسة الإيرانية العدوانية، التي كانت تعتبر مشروعها هو محاصرة السعودية وحلفائها؟ أم إنه استباق إيراني للتطورات على الساحة الدولية، مع ما نراه من ملامح تغيير في السياسة الأميركية، بخروج صديقهم باراك أوباما المنتهية رئاسته، وقدوم إدارة أميركية جديدة عبرت صراحة عن عزمها على مواجهة إيران، وكذلك الإشارات التي تبعث بها روسيا بأنها لا تريد أن تبقى حليفة وشريكة في الحرب مع إيران وسوريا؟ والاحتمال الثالث أن تعبير الوزير ظريف عن رغبة بلاده في التعاون مع السعودية، هو فقط مجرد كلام في برنامج علاقات عامة لتحسين صورة الجمهورية الإيرانية في منتدى دافوس. ما طرحه الوزير ظريف عن آفاق التعاون بين إيران والمملكة العربية السعودية، وتحديدًا التعاون معًا من أجل إنهاء الصراعات في المنطقة، ليس محل الاستنكار، بل الغريب أن يصدر عن إيران. وهو تطور إيجابي لولا أن…

السعودية وسجالات السينما والحفلات

الأحد ١٥ يناير ٢٠١٧

أعاد سماحة المفتي في المملكة العربية السعودية، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، لدى إجابته عن سؤال، على محطة «المجد» التلفزيونية، الحديث عن مشاريع التطوير الترفيهية، وهي جزء من خطط الرؤية المستقبلية للمملكة، التي تسعى للاستفادة منها في خططها التنموية، وإنهاء نحو عشرين عامًا من العزلة والجمود. أثار كلامه جدلاً؛ فاحتفى به من احتفى، وانتقده من انتقد، لكن في رأيي، أن ما قاله المفتي فيه تأييد وليس ضد التوجه الجديد. لم يقل إنه ضد السينما مطلقًا ولا ضد الحفلات، إنما كانت لديه تحفظات، ردًا على سؤال أقحمت فيه عوامل افتراضية. وسماحته اشترط لرفضه في حال كانت الوسيلة لنشر الخلاعة والإلحاد. لكن المفتي لم يقطع إجابته بالرفض والتحريم، كما اعتدنا من بعض رجال الدين المتعجلين أو المتطرفين، بل دعا الله أن يوفق القائمين على هيئة الترفيه، وأن يحوّلوها من سوء إلى حسن. كرسي الإفتاء في السعودية موقع ديني كبير، فهو بمثابة مفتي كل المسلمين السنّة في العالم، كون المملكة العربية السعودية تمثلهم وتقودهم دينيًا. والمفتي، سماحة الشيخ عبد العزيز، شخصية معتدلة، ومتسامحة، وخطبه وفتاواه عرفت بأنها خالية من لغة رجال الدين المتطرفين المنتشرين اليوم في أنحاء الدنيا. وهذا لا ينفي عنه صفتي التدين والالتزام، وهو يؤمن بالقيم الإسلامية المحافظة، التي قد لا يتفق معه عليها كثير من المسلمين. ورغم أنه محافظ متشدد…