علي عبيد
علي عبيد
كاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة

ربح الأخيار وخسر الأشرار

الإثنين ١٦ يناير ٢٠١٧

ذهب الرجال الأوفياء الأخيار إلى بارئهم، ورجعت نفوسهم المطمئنة إلى ربها راضية مرضية، لتدخل في عباده وتدخل جنته، وخاب الخونة الأشرار ذوو النفوس الشريرة، التي تكره الحياة والخير والنماء، وتنشر الموت والشر والخراب. ذهبت نخبة من أبناء الإمارات الأخيار، ليزرعوا بذور الخير في أرض أفغانستان المجدبة، التي تعاني من الفقر والجهل والتخلف، بعد أن نشرت فيها قوى العنف والإرهاب، الخراب، فكانت في انتظارهم أيادي الغدر، التي استطاعت أن تنال من أجسادهم التي نذروها لنشر الخير والنماء، لكنها لم تستطع أن تنال من أرواحهم المحلقة دائماً في سماء الطهر والنقاء، تلك التي لا يعرفها الأشرار، ولا يستحقون أن يستظلوا بها. وأيّاً كان أولئك الذين أقدموا على هذه الفعلة الخسيسة والجريمة البشعة، فاغتالوا رجالاً ذهبوا لغرس بذور الخير في تلك الأرض التي عصفت بها الصراعات، وأيّاً كانت جنسياتهم وطوائفهم وانتماءاتهم، فهم ليسوا أكثر من جبناء، دفعتهم الخسة والنذالة للإقدام على فعل جبان. لم يستطيعوا مواجهة الخير بخير مثله، فكان الغدر هو وسيلتهم للتعبير عما في نفوسهم من شر. الإمارات العربية المتحدة دولة قامت على الحب، وسعت منذ قيامها إلى نشر الخير في كل بقعة من الأرض، فجاب أبناؤها أنحاء المعمورة من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، يبحثون عن الجائعين والمحتاجين، وضحايا الكوارث والمجاعات والحروب والنزاعات، كي يلبوا حاجاتهم، ويداووا جريحهم،…

من يقيم حدود الله في الأرض؟

الإثنين ٠٩ يناير ٢٠١٧

«لقد قتلته تنفيذاً لشرع الله، ولكي أقيم حدود الله في الأرض»، هكذا أجاب عادل أبو النور سليمان، قاتل المواطن المصري القبطي يوسف لمعي، الذي باغت ضحيته بضربة سيف في رقبته، أردته قتيلاً في الحال، وفر هارباً، في واحدة من أبشع الجرائم، التي شهدتها مدينة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية الأسبوع الماضي. القاتل، الذي أقدم على نحر ضحيته أمام محله في الشارع، على مرأى ومسمع من ابني القتيل اللذين كان داخل المحل، يعمل بائع حلويات بموقف فيكتوريا للميكروباص، وشهرته «الشيخ عادل عسلية»، أمي لا يجيد القراءة والكتابة، ويعتنق بعض الأفكار التكفيرية. وقد قال في التحقيقات، التي أجريت معه بعد إلقاء القبض عليه، إنه استند في عملية القتل إلى فتاوى عدد من الشيوخ، الذين يشاهدهم باستمرار في الفضائيات، ويؤكدون دائماً إباحة دماء المسيحيين، ودماء من يبيعون الخمور والمسكرات، باعتبار أن القتيل مسيحي يملك محلاً تباع فيه الخمور. وأضاف أنه ما زال مصراً على رأيه، ومقتنعاً وفخوراً بما فعله، ولو لم تنجح محاولته تلك لكررها مرة أخرى، مؤكداً أنه لا يجيد القراءة والكتابة، وأنه يستمد ثقافته الدينية من شيوخ الفضائيات، التي يتابعها باستمرار. وعندما سأله المحقق: ولماذا تصدق هؤلاء الشيوخ؟ أجاب قائلاً: «لأن ما يقولونه مصدق، ولا يمكن تكذيبه». جريمة جديدة تفتح ملفات قديمة، وتثير أسئلة عديدة حول من المنوط به تنفيذ شرع الله،…

ماذا يفعل هذا السفاح في حلب؟

الإثنين ٢٦ ديسمبر ٢٠١٦

بلحيته البيضاء، وعصابة رأسه السوداء، وقلبه الممتلئ حقداً، شاهد العالم صوره وهو يتجول بين أنقاض المدينة الحزينة، ويمر من أمام قلعتها الشهيرة. في عينيه نشوة الغازي المنتصر، وفي ابتسامته شماتة العدو غير المستتر، وعلى وجهه سمات الكذاب الأشر. إنه قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وإنها حلب الشهباء العربية الحزينة، لكنها غير المنكسرة، لأن المدن العظيمة قد تحزن عندما تحل بها الكارثة، لكنها أبداً لا تنكسر. كيف وصل هذا السفاح الإيراني إلى هذه المدينة العربية العريقة؟ من فتح له الطريق إليها؟ من سمح له بأن تطأ قدماه ترابها؟ كيف هانت الأرض على أهلها فأتاحوا للغرباء أن ينتهكوا حرمتها؟ كيف سمحوا لهم أن يلوثوا هواءها؟ إنها ورب الكعبة لمأساة كبرى، وإن من سمح بحدوثها لمسؤول عنها ومحاسب إلى يوم الدين. مثل الطاووس كان يتجول بين أنقاض المدينة المنكوبة وحول قلعتها، يكاد يرتفع عن الأرض من الغرور، وأمامه كان يمشي قائد عمليات قوات النظام بالمنطقة، كأني به يصطحبه في جولة سياحية، وحولهما ينتشر الدمار والخراب في كل مكان، لأن الغزاة لا يعمّرون الأوطان، وهم لا يحترمون من يخون وطنه مهما قدم لهم من فروض الولاء والطاعة والإذعان. من أدخل هذا السفاح أقدم مدن العالم؟ من مهد له الطريق كي ينتهك حرمتها؟ من مكنه من تلويث هوائها؟ ألم يعلموا أن المدن العظيمة محرمة…

وسيلة العقلاء لتفادي جموح المجانين

الإثنين ١٩ ديسمبر ٢٠١٦

نحن لا نعرف المستقبل، لكننا نحاول أن نستشرفه، وهذا هو ما حاول أن يفعله المنتدى الاستراتيجي العربي، الذي نظمه المكتب التنفيذي لحكومة دبي يوم الأربعاء الماضي، وهو ما لمسه كل من حضر جلساته أو تابعها عن بعد. وقد عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن أهمية استشراف المستقبل حين قال: «إن التحولات السياسية والاقتصادية العالمية المتسارعة تحتم على العالم العربي الاستعداد بشكل جيد للمستقبل، وإن الريادة العالمية لا تكون إلا للدول السباقة بتبني أدوات الاستشراف المستقبلي». لذلك كان المنتدى سباقاً حين بادر إلى إطلاق برنامج لتطوير مستشرفي المستقبل العرب في المجالين السياسي والاقتصادي، فأعلن معالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، في الكلمة الافتتاحية، أن المنتدى سيعمل مع مجموعة من الخبراء والمراكز الدولية المعتمدة لتطوير نخبة من الشباب العربي المتخصصين، ليكونوا نواة لعلم الاستشراف الاقتصادي والسياسي، بهدف خلق مجموعة من المتخصصين في استشراف المستقبل السياسي والاقتصادي في العالم العربي، كي يكونوا عوناً لصنّاع القرار في دولهم، لرسم صورة أوضح لمستقبل المنطقة، بما يدعم اتخاذ القرار الاستباقي والصحيح. لماذا يجب أن نستشرف المستقبل؟ هذا سؤال تكمن إجابته فيما نشاهده حالياً من أحداث في منطقتنا العربية، ما يضع المسؤولية على القيادات التي لم تُولِ أهمية لاستشراف المستقبل عندما…

كفّوا عن التدخل في شؤون إيران !

الإثنين ١٢ ديسمبر ٢٠١٦

كثيرة هي تعريفات السياسة، بعضها إيجابي يصب في صالح هذا المصطلح، وينحو إلى الذكاء والحنكة في إدارة شؤون البلاد والتعامل مع الأحداث، وبعضها الآخر سلبي، ينحو بها نحو الخداع والمراوغة وتزييف الحقائق. ويبدو أن هذا الجانب فقط هو ما يطبقه المسؤولون الإيرانيون من السياسة، خاصة عندما يتعلق الأمر بجيرانهم على الضفة الأخرى من الخليج العربي، فيسعون إلى قلب الحقائق، وتحويل الحق إلى باطل، والباطل إلى حق، محاولين إقناع العالم أنهم حملان وديعة، وأن جيرانهم ذئاب ووحوش مفترسة، تريد أن تفتك بهم، وتنتزع منهم حقهم، وتفتت وحدة أرضهم، وتزعزع أمنهم واستقرارهم. آخر التصريحات الغريبة التي صدرت عن المسؤولين الإيرانيين، هو ما خرج به علينا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية «بهرام قاسمي» الأسبوع الماضي، معلقاً على البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي السابعة والثلاثين، التي عُقدِت في العاصمة البحرينية المنامة يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، وطالبت في بيانها الختامي إيران بتغيير سياستها في المنطقة، مستنكرة تدخلاتها في شؤون دولها، ومطالبة إياها بإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث؛ طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى. فما أن صدر البيان حتى خرج علينا «قاسمي» بتصريح غريب، يطالب فيه دول الخليج بالكف عن التدخل في الشؤون الإيرانية، بدل توجيه الاتهامات الباطلة، على حد قوله، مؤكداً أن الجزر الثلاث جزء لا يتجزأ من التراب الإيراني، وأن تكرار المزاعم التي تفتقر…

يكبُر الطفل ويتحقق الحلم

الإثنين ٠٥ ديسمبر ٢٠١٦

يذهب كل صباح إلى مدرسته، يلعب قليلاً مع أقرانه بانتظار جرس المدرسة، يُقرع الجرس فيقف في طابور الصباح. لم يكن يومها ثمة علم يقف هو وزملاؤه لتحيته، ولم يكن ثمة سلام وطني، ولا نشيد يرددونه كل صباح. يذهب بعد الطابور إلى صفه ليجلس خلف طاولته، يخرج كتبه ودفاتره. على الدفاتر صورة لأمير الكويت الراحل، الشيخ عبدالله السالم الصباح، رحمه الله، وعلى الكتب شعار دولة الكويت وعلمها. يسأل عن معنى دولة وشعار وعلم. لم يكن وقتها يعرف معنى أن يكون للإنسان دولة وشعار وعلم، فقد كانت هذه الأشياء على وشك أن تتخلق في عقله، بينما كان ثمة دولة تتخلق على الأرض التي كان يعيش عليها. كان يسمع والده ورفاقه، وهم خارجون من المسجد في أعقاب كل صلاة، يتحدثون عن شيخ تولى الحكم حديثاً في إمارة أبوظبي المجاورة لإمارته دبي. وكان السفر إلى أبوظبي وقتها يستغرق أكثر من نصف يوم، عبر الرمال التي لا تقطعها سوى السيارات ذات الدفع الرباعي، حيث لم تكن ثمة طرق مرصوفة ولا شوارع ممهدة. كان الناس يتحدثون عن هذا الشيخ الكريم بحب وشغف، وكانوا يقولون إنه يسعى لتأسيس دولة من الإمارات المتناثرة على ضفاف الخليج العربي وبحر عمان، تلك التي تجمع بين سكانها أواصر دم وقربى، وتوشك أن تخرج من مرحلة الاحتلال البريطاني لأراضيها. يحاول الطفل الصغير…

وفاة قائد شرطة

الإثنين ٢٨ نوفمبر ٢٠١٦

«عندما يتوفى قائد الشرطة، ويحزن الشعب بهذه الطريقة، فاعلم تماماً أنك تعيش في بلاد يسودها الأمان والعدل، ويحكمها القانون». عبارة تداولها الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة الماضي، عندما فجعنا بوفاة الفريق خميس مطر المزينة، رحمه الله، فوقع الخبر على أبناء دولة الإمارات والمقيمين فيها كالصاعقة، وعم البلاد الحزن، وتناقل الجميع مآثر الفقيد، واستذكروا ما قدمه من خدمات ستبقى خالدة في ذاكرة الوطن، بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، ووُري جثمانه الثرى. صورة قادة الشرطة في الخيال الإنساني، والعربي على وجه الخصوص، عادة ما ترتبط في أذهان العامة بالبطش والظلم. نلمس هذا في كتب التراث والروايات التي تفننت في وصف ممارسات الشرطة، والأساليب التي يستخدمونها في التعامل مع البشر. ومن أمثلة ذلك قصة «دليلة والزيبق» الشهيرة، التي تدور أحداثها بين مصر وبغداد، وتحكي قصة فساد كبيرة، يشترك فيها كل أطراف السلطة، ابتداءً من الحاكم وانتهاءً بالعسكر والعسس، فالكل في دائرة الفساد مشترك، حيث يقوم الوالي بوضع المقدم «سنقر الكلبي» مسؤولاً عن حفظ الأمن، تجنباً لفساده وسرقته. فيجعله على رأس جهاز الشرطة ليضمن أنه لن يسرق إلا بإشرافه وتحت رعايته، حتى يأتي «علي الزيبق» ليخلص الناس من الظلم والطغيان، وينتقم لوالده الشريف المقدم «حسن رأس الغول»، الذي تعاون المقدم «الكلبي» والمحتالة «دليلة» كي يتخلصا منه. هذه الصورة النمطية التي رسخت…

الإمارات عاصمة العالم

الإثنين ٢١ نوفمبر ٢٠١٦

عام 1990 أقيم في مدينة «أسوان» بجمهورية مصر العربية احتفال تاريخي لإحياء مكتبة الإسكندرية القديمة، دُعي إليه عدد من زعماء العالم، كان من بينهم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكان لي شرف حضور هذا الحدث التاريخي المهم، ضمن الوفد الإعلامي الرسمي المرافق له رحمه الله، وما زالت تفاصيل ذلك الحفل حاضرة أمامي حتى اليوم. حيث تبرع وقتها بمبلغ 20 مليون دولار، مساهمة من دولة الإمارات العربية في إحياء هذه المكتبة العريقة التي تختلف الروايات حول من شيدها، لكنها تتفق على أنها كانت كبرى مكتبات عصرها، وأنها قد تعرضت للعديد من الحرائق، كان آخرها في زمن الإمبراطور الروماني «يوليوس قيصر» عام 48 قبل الميلاد، وفق أغلب الروايات، حتى تم إعادة إحيائها من جديد في العصر الحديث، وجرى افتتاحها عام 2002، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة «اليونسكو». الشاهد في هذا الحدث هو أن مساهمة المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في إحياء مكتبة الإسكندرية ترك انطباعاً جيداً لدى الجميع، وأكد أن قادة دولة الإمارات العربية المتحدة، كانوا ومازالوا داعمين للمكتبات، لأنها حاويات العلم والفكر والثقافة التي لا يمكن أن تقوم حضارة في الكون إلا بدعمها والاهتمام بها، لأن الكتب هي مصادر الثقافة…

كلنا.. كلنا نحب جميرا

الإثنين ١٤ نوفمبر ٢٠١٦

محظوظون هم أولئك الذين يولدون في أماكن تطل على بحار، ويعيشون طفولتهم على سواحلها. ومحظوظ أنا، لأنني واحد من هؤلاء، فقد وُلِدت ونشأت في «فريج» ارتبط اسمه باسم مهنة من مهن البحر؛ هو «فريج الضغاية»، الذي استمد اسمه من إحدى طرق صيد الأسماك، هي «الضغوة» التي تعني صيد الأسماك الصغيرة بشباك كبيرة، ذات فتحات ضيقة، يقوم بغمرها الصيادون في البحر حتى تمتلئ بالأسماك. وعشت طفولتي كلها على ساحل البحر، متنقلاً بين بحر «ديرة»، حيث كنا نسكن، وبحر «جميرا»، حيث تسكن شقيقتي الكبرى. ما بين بحر «ديرة» وبحر «جميرا» اللذين عشت على ساحليهما تكونت علاقة حميمة، حملت ذكرياتها معي عبر رحلة العمر، ولم تغادر تفاصيلها ذاكرتي حتى اليوم، لأن الذين يولدون على سواحل البحار تظل ذاكرتهم متقدة بها، يحملون ذكرياتها معهم حيثما رحلوا، تستقر في أعماقهم غنية بأحلى الصور، مثلما هي أعماق البحار غنية بالحياة والجمان والمرجان. وكانت هذه الذكريات أكثر حضوراً مساء يوم الأربعاء الماضي، عندما حضرت حفل تدشين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لقناة دبي المائية على شاطئ بحر جميرا، في أمسية جميلة، وأجواء احتفالية رائعة، استحضرت الماضي بكل ما فيه من عبق وذكريات مستقرة في الوجدان، لتمزجه مع الحاضر بكل ما فيه من ألق وجمال…

بوصلة البغدادي المختلة

الإثنين ٠٧ نوفمبر ٢٠١٦

تصورت للوهلة الأولى أن ثمة خللاً فنياً أصاب الجهاز الذي سجل عليه أبوبكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش، خطابه الأخير الذي بثه بعد بدء معركة الموصل لاستعادة آخر وأكبر معاقل التنظيم في العراق، فقد ترك البغدادي القوى الأساسية التي تقاتل التنظيم داخل العراق وسوريا، وتلك التي تدعمها، ودعا مقاتليه إلى شن هجمات على المملكة العربية السعودية، واستهداف قوات الأمن ومسؤولي الحكومة، وأعضاء العائلة الحاكمة، ووسائل الإعلام، لمشاركتهم في الحرب على الإسلام والسنّة في العراق والشام، حسب تعبيره. كما دعا مناصريه إلى غزو تركيا، ونقل المعركة إليها، وإطلاق نار غضبهم على القوات التركية. إذا لم يكن ثمة خلل أصاب جهاز التسجيل، فمؤكد أن ثمة خللاً أصاب بوصلة البغدادي، ربما بسبب أجهزة التشويش التي تستخدمها القوات المنتشرة في المنطقة، فألحقها بعقله المختل، فقد كان متوقعاً أن يطلب البغدادي من مقاتليه مهاجمة إيران التي تحارب ميليشياتها التنظيم في العراق تحت اسم «الحشد الشعبي»، وتحاربه في سوريا تحت اسم «حزب الله». أو كان متوقعاً أن يطلب منها أن تتوجه لمحاربة إسرائيل التي تحتل فلسطين، كما تقتضي أدبيات الخطاب الديني الذي تعودنا سماعه من جماعات الإسلام السياسي لدغدغة مشاعر المسلمين واستدرار إعجابهم. هذا إذا كان منطلق البغدادي وتنظيمه هو الجهاد كما يدّعي، أما أن تكون السعودية وتركيا فهما هدفا تنظيم «داعش» في مرحلة ما بعد الموصل،…

قادة يقدّرون القراءة قادة يستحقون التقدير

الإثنين ٣١ أكتوبر ٢٠١٦

في الوقت الذي كانت العيون فيه ترصد معالم الفرح على وجوه الفائزين في حفل «تحدي القراءة العربي» الأسبوع الماضي، كانت عيناي ترصدان معالم الفرح على وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مطلق هذا المشروع غير المسبوق في التاريخ، الذي دفع ملايين الطلبة العرب، وغير العرب الناطقين باللغة العربية، إلى خوض غمار هذا التحدي ليربحوا جوائزه، فكان الرابح الأكبر هو الكتاب العربي الذي اتسعت قاعدة قرّائه، وكانت الرابحة الكبرى هي القراءة التي تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على إعادة الاعتبار إليها، وجعلها سلوكاً يومياً يمارسه الجميع، وأسلوب حياة للمجتمع كله. كانت معالم الفرح التي رأيتها على وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وفي عينيه، أضعاف تلك التي رآها الملايين على وجوه وفي عيون أولئك الصغار الذين كان لهم قصب السبق بين الذين شاركوا في هذا التحدي، مشكلين جيلاً فاق كل التوقعات، أثبت لنا أن الأمل كبير بمستقبل تصنعه الأجيال الجديدة، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي رد على الرسالة التي وجهها إليه الروائي العالمي «باولو كويلو» قائلاً إنه تأمل في رسالته وتجربته، وتأمل في الخلاصة التي توصل إليها بأن سر الحياة واكتشاف الذات يمران بطريقين لا ثالث لهما، هما القراءة وخوض غمار التجارب، بأن لنا تجربة ورسالة أحب أن يشاركه…

الخائنون لا مكان لهم بيننا

الإثنين ٢٤ أكتوبر ٢٠١٦

لم يصدمني كمُّ التهم التي وجهتها النيابة العامة إلى المتهمين في القضية المعروفة إعلامياً بقضية «حزب الأمة الإماراتي» فقط، وإنما صدمتني نوعية التهم الموجهة إليهم، وحجم الخيانة، التي يحملونها في أعماقهم، والمؤامرات التي كانوا وما زالوا يحيكونها لزعزعة أمن واستقرار دولة الإمارات، دونما سبب مفهوم، اللهم إلا سيطرة الفكر الإخواني على عقولهم، والأوهام التي تمتلئ بها هذه العقول الفارغة، والسعي إلى الانقلاب على السلطة، للوصول إلى سدة الحكم في الدولة، وهي أوهام لا تستند إلى منطق ولا واقع، ولا تتوفر لها الأرضية التي يمكن أن تمهد لها، ولا العوامل التي تساعد على تحقيقها، فشعب الإمارات المسلم متوحد، وملتف حول قيادته التي حققت له التقدم والرفاه، الذي يحلم به أي شعب، وقبل هذا كله الأمن والاستقرار اللذين تفتقدهما شعوب، وبلدان كثيرة في المنطقة وخارجها. في التفاصيل التي تم الكشف عنها أثناء نظر دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا للقضية، أن ما يُدعى «حزب الأمة الإماراتي» يتلقى دعماً مالياً ضخماً من دول عدة، وقد أنشأ قسماً إعلامياً يتمثل نشاطه في تمويل قنوات فضائية، تروج لما أُطلق عليه «مؤتمر الأمة في الخليج» بإبراز رموزهم وقياداتهم على هذه القنوات، والترويج لها، وهي ست قنوات؛ خمس منها تبث من تركيا، وواحدة من بريطانيا. كما وجهت النيابة العامة تُهماً كثيرة إلى المتهم الأول، منها التعاون…