أمجد المنيف
أمجد المنيف
كاتب سعودي

سيادة السعودية.. خط أحمر!

الثلاثاء ٠٧ أغسطس ٢٠١٨

كل شيء قابل للأخذ والرد، والنقاش والتفهم في الأعراف الدولية، إلا ما يتعلق بمبدأ سيادة الدول، فهذه خطوط لا مقامرات أو عبث بها، ولا تهاون في التعاطي معها، ولا يمكن أخذها على محمل حسن النيات، على الإطلاق، وتحت أي ظرف. المملكة من الدول الواضحة جداً في التقاطع مع الدول الأخرى، لديها مبدأ شفاف وواضح، يمكن تلخيصه بـ «عدم التدخل بشؤون الآخرين»، وتنتظر في الوقت نفسه الأمر ذاته منهم، وهو المتوقع من الحكومات التي تحترم أبسط الممارسات الدبلوماسية. لا يمكن تجاهل بيان «الخارجية الكندية»، الذي أردفته بتغريدة سفارتها بالرياض، أو المرور عليهما بصمت، بل كان ذلك يستلزم موقفاً صارماً وجاداً، لذلك سحبت الرياض سفيرها، وجمدت علاقاتها التجارية مع كندا، علما أن حجم التبادل التجاري بين المملكة وكندا خلال الـ 10 سنوات الأخيرة بلغ نحو 134 مليار ريال حيث استقبلت السوق السعودية سلعاً كندية بقيمة تقدر بنحو 60 مليار ريال، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء في المملكة، ما يعني أن هناك ضرراً كبيراً -على المستوى التجاري- سيلحق بكندا، من خلال رصد أولي للموقف. يبدو غائباً عن كندا ودول أخريات، السياسة الخارجية السعودية الحديثة، القائمة على الحزم في المواقف، والابتعاد عن منهجية «طول البال» كما كان سابقاً، لأن المرحلة لا تحتمل إلا مثل هذه الردود، وكذلك الظروف والسياقات الزمنية، وهو الشيء الذي بدا…

ما دور وزارة الثقافة؟

الثلاثاء ٠٥ يونيو ٢٠١٨

الكل مستبشر باستحداث وزارة للثقافة، وعندما أقول الكل فأنا أعني التعميم. أعمم وقتما أتحدث عن الأسوياء، ولا تعنيني الأصوات المتشددة، التي تحاول أن تعبث من خلال التشكيك بالأولويات. شخصياً، أعتقد أن الثقافة - بكل ما تحوي من تصنيفات وتقاطعات وتخصصات - هي العنصر الرئيس في أنسنة الأفراد والمدن والمجتمعات، وبوجودها يمكن اختصار الزمن والعمل والتغيير، وبها ومعها نصنع الأرضية الصلبة التي يمكن عليها البناء الثقيل. أول ما يجب أن تتنبه له الوزارة هو «تعريف المثقف»، وتحديد المسارات الثقافية، حتى لا تصبح (كما الصحافة والإعلام) جداراً قصيراً، يقفز عبره الكثيرون، ليصلوا لأراضٍ أخرى باسمه.. وهذه الخطوة كفيلة بتسهيل أعمال الوزارة، بعدما نمّط المثقف والثقافة بأشكال أريد لها أن تخدم مشروعات محددة، وبسياقات ضيقة، ضيقة جداً. في الوقت نفسه، يجب أن يدرك المثقفون والعاملون في المجال الثقافي أن الصور الثقافية الكلاسيكية القديمة ليست المستهدفة، أو لكي أكون محدداً؛ ليست الأولى في قوائم الاهتمام، وإنما العمل على تأسيس فضاء ثقافي عصري، قادر على استيعاب الماضي وفق ما يتناسب مع المرحلة، وحديث بحسب شروط التغيير والاحتياج، وخلق صناعة ثقافية جادة، قادرة على توفير المناخ الثقافي الصحي، وحفظ الأفكار والحقوق، وبناء مشروعات استثمارية ناضجة، والعديد من الوظائف والمعاهد والأكاديميات. هناك فرص مهمة يمكن العمل عليها، لاختصار التأسيس، عبر تطوير الأندية الأدبية، ونفضها بشكل كلي، وإعادة…

فيلم الرياض الأول

الخميس ٢٦ أبريل ٢٠١٨

كنت محظوظاً قبل أيام، حيث خضت تجربة حضور فيلم سينمائي على مقاعد السينما السعودية، لأول مرة، وهو أمر أقل من الطبيعي في حكم المجتمعات الأخرى، لكنه يعتبر مختلفاً لدينا، بسبب عوامل وظروف شبه معروفة ومعلنة، تحدثنا عنها كثيراً، وعايشها الجميع. لن أكون مبتذلاً لأقول إنه كان شعوراً استثنائياً، وأن نكهة الفيلم ألذ، لأن الحقيقة أنه أمر عادي، مشابه لتجارب مختلفة، في دول وبلدان متنوعة.. لكن ما اختلف هو الحصول على برهان جديد، الدليل خلف الآخر، أننا مجتمع سوي، لا مواصفات خاصة ترفض السائد لدى الآخرين، لنرمي بكل هذه الشواهد في وجه أصحاب الفزاعات والمرجفين. تعتبر السينما، بكل ما تحوي من ترفيه واستثمار، أحد أهم الزوايا التي نعول عليها في التشكل الحديث للسعودية الجديدة، لأنها قادرة -وبحسب التجارب العالمية- على المساهمة في معالجة بعض القضايا المجتمعية، وداعمة لتقريب وجهات النظر، داخلياً وخارجياً. كما أنها، في الوقت ذاته، عامل مهم في بناء اقتصاد متنوع، ومتطور، ومتسارع. الدكتور عواد العواد، وزير الثقافة والإعلام، قال في حديث خاص لوكالة الأنباء الألمانية، ونقله عنها موقع «سوليوود» المهتم بالسينما: إن أكثر من عشر شركات تقدمت بطلبات للحصول على ترخيص تشغيل لدور عرض سينمائية. وتوقّع أن يتم خلال العام الجاري منح تراخيص إلى أربع شركات بخلاف «إيه. إم. سي» الأميركية. هذه الرغبة الكبيرة من قبل الشركات، في…

خبرات هيئة الترفيه

الخميس ١٦ مارس ٢٠١٧

تقوم "هيئة الترفيه" بدور كبير، في وقت قياسي من التغيير، وبرغم السرعة والتسارع في التحول؛ إلا أن هناك عملاً نوعياً، لم يقبل بأنصاف التميز، بحجة الوقت، أو قبول المتلقي لأي خيار. وهو أمر يستحق الإشادة والثناء، والتفاؤل بالعمل المستقبلي. شخصياً، مازلت أعتقد أن "الهيئة" لم توضح -بشكل كامل- دورها، هل هو تنظيم القطاع أو تنظيم الفعاليات، أو العمل بكلا الخطين، قد يكون واضحاً لهم، لكن يجب أن يكون كذلك للجميع، حتى يتسنى لنا أن ننتقد، كما نمدح الآن، دون أن تخطئ سهام اللوم طريقها. بالضرورة، لدى العاملين في "الهيئة" استراتيجياتهم وخططهم، وخطوط العمل للترفيه، لكني أود الإشارة -عبر هذه المقالة- لأهمية الانطلاق من نقطة وصول الآخرين، وهو أمر ليس بجديد، ولكنه واجب التذكير، حتى يتسنى اختصار الوقت، وتعويض التأخير، وتلافي أخطاء المارين عبر هذه الطرقات، وخاصة المجتمعات القريبة، التي تشبهنا، وتتقاطع معنا في الثقافة والتركيبة المجتمعية والثقافية، وغيرها. كأحد الأمثلة، أو من أهم الأمثلة، الشوط الطويل والمتميز لـ"مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون"، التي انطلقت منذ أكثر من عقد ونصف، بتحديات مشابهة، وعراقيل تتقاطع مع ما لدينا كثيراً، حتى استطاعت أن تعزز من الدور الفريد للموسيقى والفنون في التعاون الثقافي بين الشعوب، وتطلق العديد من المبادرات الخلاقة في المجالات المتنوعة، التي تسهم في تغذية كافة مجالات الإبداع. والشيء بالشيء يذكر، يمكن أيضاً…

التشبيح الإلكتروني!

الخميس ٠١ ديسمبر ٢٠١٦

نحن في الصحافة، يجب أن نكون أول من يطالب بحريات الرأي، ويفترض أن نعمل دائما على دعم كل ما من شأنه أن يطور في هذا، لأن التطور والتغيير والنمو تأتي غالبا من الأفكار، التي تكون بسبب الهامش الحر من الآراء، والتي من ضمنها الانتقاد، الانتقاد وليس التشويه أو السب أو حتى القذف.. وكل هذا يبدو مفهوما، بالمقارنة مع "التشبيح الإلكتروني" الحديث. حرية الرأي لا تعني مطلقا التعدي على الآخرين، لكن ما يحدث في الشبكات الاجتماعية أخيرا محزن ومرعب، أتحدث عن نماذج وليس الكل، وتحديدا فيما يتعلق بظاهرة "التشبيح الإلكتروني"، التي أعرفها بأنها مجموعة من الممارسات الرقمية، الموجهة تجاه فرد أو منظمة، وبث بعض المعلومات غير الدقيقة، من أجل "الشيطنة" أو التسلية، أو للمشاركة في تحقيق أهداف حزبية معلنة أو غير معلنة. التعاطي مع مثل هذا يفرض علينا تطوير مسارين متوازيين، توعوي وقانوني، الأول مهم لكنه فضفاض، ويختلف من شخص لآخر، وله ظروف متغيرة، لكن الثاني هو الأهم والأساس، لأن النظام هو الفيصل لأي شيء، بعيدا عن الخلفيات والتباينات، ولذلك يجب أن يكون لدينا عمل حقيقي في الطرفين، ترغيب وترهيب، فمن لا يردعه قانونه الذاتي، يحدث ذلك مع القانون الرسمي. الشق الأول، ورغم أنه يفترض أن يكون بحسب الشخوص، واطلاعهم واهتمامهم، إلا أن هناك جهات منوطة بهذا لم تقم بدورها الحقيقي،…

هل تأثر العرب ب«داعش»؟

الخميس ٠٣ سبتمبر ٢٠١٥

 تحدثت في مقالتي السابقة عن مدى تأثير إعلام "داعش" على الشعب الأميركي، ومدى استخدامه لحديث الرؤى الاتصالية لكسب تأييده، ولكن - ولأن العالم ليس أميركا فقط - ماذا عن الشعوب الأخرى، وخاصة العربية؟ في نفس كتاب "داعش (تنظيم الدولة).. في عيون الشعوب"، المنشور لسامر أبو رمان، الذي تحدث عن الاهتمام الأميركي، تطرق في الوقت نفسه للشعوب العربية، وغيرها.. ف"على صعيد متابعة التطورات المتعلقة ب"داعش" عند البلدان العربية، المشمولة في استطلاع الرأي العام العربي حول التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، نجد أن 75% من الرأي العام العربي يتابعون بشكل دائم أو يتابعون أحيانا، بالإضافة إلى أن 13% يتابعون نادرا، وفقط 11% لا يتابعون على الإطلاق، وتصدرت الدول المتابعة لبنان والعراق واللاجئون السوريون، وهي الدول التي لها علاقة مباشرة ب"داعش"، وعند مقارنة آخر هذه النتائج مع الرأي العام الأميركي نجدها متقاربة إلى حد ما". أما بالنسبة للشعوب غير العربية، فقد "أظهرت نتائج استطلاع البريطانيين والألمانيين أن 7% من المواطنين البريطانيين تؤيد "داعش"، كما أظهرت نتائج الرأي العام في المملكة المتحدة اتجاها ديموغرافيا يختلف عن الفرنسيين، بأن دعم "داعش" يزداد مع تقدم العمر، حيث أوضح 4% من الذين تتراوح أعمارهم بين 18 - 24 سنة، أنهم إما يتعاطفون بقوة أو إلى حد ما مع "داعش"، مقارنة مع 6% من الذين تتراوح أعمارهم بين…

سعود الدوسري

الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠١٥

في الحقيقة لا ذنب لهم، نحن المذنبون بالتأكيد، عندما اعتقدنا أنهم باقون، لا نعلم لمتى ولكنهم لن يغادروا، لن يبرحوا اللحظات التي لا تستنسخ، لن يتركونا في جوف التساؤل ويهربون، لن يغيبوا دون أن يلوحوا بذلك سلفا، ليس لشيء.. وإنما لسبب يتيم وحيد، لأنهم لا يجب أن يرحلوا. اختاروا أن يتسللوا من الحياة بهدوء، رامين خلفهم كل شيء، في قمة الضوضاء خرجوا بصمت؛ مختلف بطريقته، يربك معه جميع الفضاءات، ويعيد صياغة كل الأشياء، ويبعثر كل ما بدواخلنا، يتركنا في قمة الدهشة والاستنكار والانكسار، وخليط من المشاعر المشوشة، نلاحق ما تبقى من ذكرى، نعلّبها في زوايا خاصة، حتى نستعين بها، متى ما لاحقنا الحنين، وكثيرا ما يفعل.. وسيفعل! بابتسامته التي نعرفها، صنع بها الحياة، وشيد بها بوابات الدخول لقلوب الناس، كل الناس، وسخر بها من تعبه.. حملها معه ورحل، وتركها في ذواكرنا في الوقت ذاته؛ غادرنا البشوش، صاحب القلب الكبير، الذي عبثت به مشارط الأطباء، في ليل باريسي كئيب، لم يهتد للفرح، اختار أن يكون مسرحا للغياب، ووجهة للعتاب، بلا وداع ولا استئذان، بغفلة من الحياة، بسلام.. رحل. لم يكن الإنسان سعود إلا هو، عاش لا يشبه سواه، ولا يعبر إلا عما يمثله، مختصرا كثيرا من ذلك بابتسامة، كانت لغة تخاطب استثنائية، مباشرة أو من خلف شاشة، بل إنها تسللت كثيرا…

فابيان.. والرئيس الأميركي!

الخميس ٢٨ مايو ٢٠١٥

المتابعون للشأن الرياضي بشكل عام، ولنادي النصر على وجه الخصوص، تابعوا - بالتأكيد - تركي العجمة، مقدم برنامج «كورة» على «روتانا خليجية»، وهو يشرح الخطأ الوارد في ترجمة خطاب «الاتحاد الآسيوي» حول عقوبة «فابيان» لاعب النصر، بعدما حول الاتحاد مدة ال6 مباريات إلى 6 شهور.. وغضبوا! الحقيقة، وهذا ليس تبريرا، أن أخطاء الترجمة لم تكن وليدة اليوم، وإنما وجدت منذ سنوات طويلة، وقد تسببت بمشكلات وحروب، وخلافات سياسية بين الدول، بسبب اجتهادات - غير متعمدة - أحيانا، ومتعمدة لتحوير قضية ما (غالبا). وفي فضاء أخطاء الترجمة، لا بد من التطرق لاتفاقية «ويتانغي»، المترجمة بشكل خاطئ - مع سبق الإصرار-، «والتي تمثل اتفاقا مكتوبا بين التاج البريطاني وبين شعب «ماوري»، السكان الأصليين في نيوزيلندا، والذي تم توقيعه عام 1840 من قبل 400 من زعماء القبائل.. حيث إن عبارات متعارضة في النصين الإنجليزي «والماوري»؛ أدت إلى نشوب نزاعات، عبرت عن نفسها في الشعار الذي يرفعه «الماوريون» في نيوزيلندا أثناء احتجاجاتهم، ويقول: «الاتفاقية مزورة». وعند استعراض التاريخ، عبر فصول ترجماته الخاطئة، نجد أن من أشهر تلك الكوارث؛ «ترجمة نص القرار 242 في عام 1967، عندما أقر مجلس الأمن الدولي القرار 242 حول الصراع العربي الإسرائيلي، وقع العرب ضحية خطأ ترجمة النص بين اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وكان الخطأ يدور حول «ال» التعريف، فالنص الفرنسي…

أرقام الحب لا تكذب!

الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠١٥

رغم أهمية التعبير، والحديث بإسهاب عن حقيقة الأشياء، إلا أن التفاصيل بالأرقام أكثر قدرة على شرح الحقائق، وتقديمها بلغة لا تقبل سوى التسليم، وتوضح لنا الأمور بطرائق منطقية، وكل هذا يأتي عندما نتحدث عن رحيل ملك الإنسانية، الإنسان عبدالله.. فملايين المشاعر المنثورة في مساحات "الشبكات الاجتماعية" على وجه الخصوص، و"الفضاء الرقمي" بشكل عام، تقول لنا كم هو حجم الفقد، لملك اتفق عليه الجميع حباً. ما سبق، يجبرنا على التطرق لأرقام إحدى الاحصائيات، والتي نشرت عبر "الرياض"، والتي قالت إنه ورد في وسم "وفاة خادم الحرمين الشريفين" أكثر من 913,034 تغريدة، أما في وسم "اللهم ارحم الملك عبدالله" ما يقارب 432,940 تغريدة، كما نشر في وسم "وفاة الملك" فقد نشر 110,738 تغريدة، كما نشر في وسم "وداعاً ابو-متعب" قرابة 44,580 تغريدة، كما نشر في وسم "اللهم ارحم الملك عبدالله" أكثر من 423,940 تغريدة، أما في وسم "وفاة الملك" فقد نشر 110,645 تغريدة. كما ذكرت الاحصائيات، التي قامت بها "تاكت"، الشركة المتخصصة في مجال التسويق الإلكتروني والحلول الإبداعية للإعلام الاجتماعي وشبكاته، أنه تم تداول كلمة "وفاة الملك" في أكثر من 228,377 تغريدة، كما ذكر "عبدالله بن عبدالعزيز" في 1,206,193 تغريدة، أما "حبيب الشعب" فقد وردت فيما يقارب 767,759 تغريدة، و"ابو متعب" في 256,469 تغريدة، أما "الملك عبدالله" فكانت متضمنة في 1,297,139 تغريدة.…

طلاق بسبب “تويتر”!

السبت ٠٦ سبتمبر ٢٠١٤

من المعلوم جدا أنه، وكسائر الأشياء المستحدثة في حياتنا، هناك جانبان اثنان في هيئتهما، إيجابي نحرص عليه وندفع به للأمام، وسلبي نقاتله ونحذر منه، وتبقى الخيارات وقتئذ للآخرين حول أي الكفتين يختارون. الشبكات الاجتماعية، أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو مهما كانت التسمية؛ فبالرغم من كل المنافع والفوائد التي جاءت بصحبتها، إلا أنها استطاعت أن "تخربش" ـ نوعا ما ـ في ماهية علاقاتنا الاجتماعية، وأن تحول الواقع افتراضا، وتختار الافتراض واقعا، كما أعادت صياغة جل الروابط بين الناس، خاصة فيما يتعلق بحياة الأزواج، الذين لم يكونوا بأحسن حال قبل أن تخلق هذه المنصات. علميا، وبحسب دراسة حديثة أصدرتها جامعة "بوسطن"، عن العلاقة بين مستوى الحياة الزوجية، وأنماط استخدام الزوجين للشبكات الاجتماعية، أظهرت أن هناك علاقة بين تدهور العلاقة الزوجية واستخدام الشبكات الاجتماعية، حيث فصلت بعض تفاصيل هذه العلاقات، ومن الحقائق اللافتة التي أظهرتها أن الشخص الذي لا يستخدم الشبكات الاجتماعية أسعد بنسبة 11% من الأشخاص الذين يستخدمونها، كما وجدت الدراسة أيضا أن الشبكات الاجتماعية يمكن أن تكون عاملا لأولئك الذين يمرون بعلاقة زوجية متوترة في طريقها إلى الطلاق. ليس ذلك وحسب، بل إن دراسات أخرى كشفت أن 32% من مستخدمي الشبكات الاجتماعية بكثافة في أميركا؛ أفصحوا عن أنهم فكروا بجدية في ترك أزواجهم، مقارنة مع 16% بين أولئك الذين لا يستخدمون…

الموت في “سويسرا”!

السبت ٢٣ أغسطس ٢٠١٤

قبل أسبوع تقريبا، وتزامنا مع قصة "انتحار" الممثل الأميركي الشهير "روبن ويليامز"، كتبت مقالة عنونتها بـ"هل سمعت عن (سياحة الانتحار)؟! وتحدثت عن الذين يسافرون إلى دول أخرى، من أجل الانتحار، أو السفر إلى دول وأماكن تتسامح قوانينها مع فكرة الانتحار، وهو الأمر الذي قوبل بكثير من الاستغراب من قبل البعض، وعدم التصديق من آخرين.. ومضى! وبعدها بأيام، وانتصارا للمقالة مصادفة، أظهرت دراسة حديثة، نشرت في صحيفة "جورنال أوف ميديكال إيثيكس" البريطانية، أن "سويسرا" شهدت ارتفاعا كبيرا للغاية في عدد المرضى المصابين بأمراض خطيرة والذين يسافرون إليها بقصد الانتحار بمساعدة آخرين، في صورة من صور "القتل الرحيم"، عن طريق ما يعرف باسم "سياحة الانتحار"، وخلال هذه الدراسة قام العلماء بمعهد الطب الشرعي في "زيورخ" بفحص بيانات 611 شخصا ممَن قدموا إلى سويسرا بغرض تلقي مساعدة للانتحار بين عامي في 2008 و2012، وتبين أن 286 منهم جاؤوا من ألمانيا، و126 من بريطانيا و66 من فرنسا. وأزيدكم من الموت رقما، أنه في "زيورخ" وحدها تضاعف عدد الأجانب الذين يأتون إلى "سويسرا" للانتحار في غضون أربعة أعوام فقط، ونصفهم (تقريبا) كان يعاني من أمراض عصبية، كالشلل والشلل الرعاش والتصلب العصبي المتعدد، في حين تأتي الأمراض السرطانية والروماتيزمية في المرتبة التالية بعد تلك الأمراض.. كما ازداد -أيضا- عدد الأشخاص الذين يأتون إلى سويسرا لنفس الغرض…

“ساند/وا” المتعطلين.. بأموال الأغنياء!

الأربعاء ١٣ أغسطس ٢٠١٤

دعونا نتفق مبدئيا أن المدعو "ساند" هو عبارة عن "نظام تكافلي اجتماعي"؛ حتى يسهّل لنا هذا الأمر من "تفكيك" ـ طالما أن موضة التفكيك منتشرة ـ الخطاب "الساندي"، مما يعني أنه جاء من أجل دفع المال من الشخص "المكروف"، أو "الموظف"، للشخص "المتعطل"، أو بالأحرى "المحتاج"، وهنا تتضح رؤية الهدف الرئيس لنا. لكن، وقبل أن نذهب بعيدا بالتفكير، ألا تعتقدون أن هذا يأتي مشابها، مع الفرق بالتشريع والأهمية، لماهية "الزكاة"، التي تقوم على فكرة (الجزء المخصص للفقير والمحتاج.. من أموال "الغني")، وهذا التعريف يغنيني عن شرح ما أرمي إليه، إذ إنه وباختصار من الواجب المضي بهذا البرنامج للتطبيق، ولكن من خلال أصحاب المداخيل الكبيرة، التي توجب الأخلاق ـ قبل كل شيء ـ أن يسهموا في بناء المجتمع وتكافله، وليس من جيوب "الطفارى"، الذين شوهت المقصات "الساندية" أحلامهم! وحتى لا أصنع بحرا للذين يحاولون أن يصطادوا في الماء العكر، والذين سيفترضون سلفا الفرق بين "ساند" و"الزكاة"، فقد أحضرت نماذج لبعض البرامج الحكومية الشبيهة، عربيا وعالميا، التي اختارت أن تكون أرصدة الأغنياء هي محور انطلاق التكافل المجتمعي، فقد قررت الحكومة الموقتة في مصر ـ آنذاك ـ فرض "ضريبة" إضافية على "الأغنياء"، ممن يتجاوز إجمالي دخلهم مليون جنيه سنويا، أي نحو 142 ألف دولار، بنسبة تصل إلى 5%، وذلك لتمويل التعليم والصحة والزراعة…