عائشة الجناحي
عائشة الجناحي
كاتبة إماراتية

لا توفيه الكلمات حقه

الثلاثاء ٢٨ يونيو ٢٠١٦

اثنا عشر عاماً انقضت على رحيله، طيب الله ثراه، ولاتزال القلوب تنبض وتحيا بحب زايد فمثله لا يُنسى فلقد أحب الناس وأعطاهم كل ما يحتاجون إليه، فأسس دولة وبنى شعباً وحضارة لأنه يؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الأنفع والأجدر للبلدان لكي يكون لها الحضور القوي والمكانة المتميزة بين الشعوب. سألني أحدهم ذات يوم «أعرف أن الشيخ زايد عظيم في قلوب أبناء دولة الإمارات ولكن لماذا كل العالم يحبه؟» فقلت له «الشيخ زايد طيب الله ثراه لم يكن مجرد قائد لدولة الإمارات فحسب وإنما أباً عظيماً للجميع فلقد أفاض حنانه ليشمل جميع سكان الإمارات دون تفرقة، وامتد عطاؤه ومواقفه الإنسانية إلى كافة بقاع الأرض تعبيراً عن وحدة المصير الإنساني في كل مكان. فالراحل الكبير بذل الجهد من أجل رفعة هذا الوطن الغالي وازدهاره فهو ينظر إلى أفراد شعب دولة الإمارات والدول العربية الشقيقة كأسرة واحدة لذلك لا تختلف علاقته بهم باختلاف الأماكن فجميعهم في دائرة اهتماماته. فعاد يسألني «أعرف أن الشيخ زايد رحمه الله لديه مواقف كثيرة تشهد أنه رمز للتسامح والمودة، هل تخبرينني إحدى هذه المواقف»، فتذكرت أنني قرأت قصته التي حدثت في أحد أيام رمضان مع الرجل الذي كان يغسل كيس التمر، فسردت له هذا الموقف. في أحد أيام رمضان شعر المغفور له بإذن الله بالعطش بسبب الحر…

آخر ريتويت

الأربعاء ٢٢ يونيو ٢٠١٦

«أحببتك وكأنك آخر أحبّتي على وجه الأرض وعذبتني وكأني آخر أعدائك على وجه الأرض» متابع ليس فقط بجيد ولكنه فاق التميز في قائمة متابعيها لحسن متابعته على كل تغريدة على حسابها في موقع تويتر، ومع مرور الوقت يبدأ التعلق العاطفي بهذا المتابع لما يمتلكه من أسلوب يغمره الرقي وحسن الخلق، ولكن سرعان ما يرتابها الشك بأن هذا المتابع قد يكون مجرد كذبة وتدبير من قبل إحدى زميلاتها، ولكنها آثرت الصمت على البوح خوفاً أن تخدش حياءها وخوفاً أن تبرهن لنفسها بأنها وقعت في حبه، فمثلها لم يعتد على هكذا أمور. برغم ذلك لا تفتحي قلبك (وهاتفك) فوراً لحب جديد ـ أحلام مستغانمي. بعد مرور فترة قصيرة من الزمن يتم إدراجها لهذه الشخصية المزيفة من العالم الافتراضي إلى العالم الواقعي لتبدأ بالشعور بأنها تغرق في بحره أكثر من اليوم الذي يسبقه فبالنسبة لها كان شخصاً استثنائياً، ولكن ما إن تم الاتفاق على الارتباط بشكل رسمي حتى يدق ناقوس الوداع ليتركها تدور في دوامة عشقية لا تنتهي، وهنا تنتهي هذه القصة التي كانت في بدايتها. عجيب هو أمر الحب المزيف الذي يأتي هكذا دون سابق إنذار لا يطرق أبواب القلوب باحترام ليدخلها بل يقتلعها ويحطمها ليثير الفوضى والتنازلات المهينة. في ظل الانفتاح عبر شبكات التواصل الاجتماعي ثمة علاقات مزيفة بين الجنسين تأخذ…

وهل ينفع الندم الآن؟

الثلاثاء ١٤ يونيو ٢٠١٦

أربعيني يحمل بين حنايا ضلوعه قلب عشريني تعجبه فتاه في سن المراهقة (15 عاماً) وهي تتجول في أحد مراكز التسوق مع صديقتها، فقد كان يطغى على مظهرها الخارجي عدم الحشمة مما أثارت فيه شهوة الصيد، يقترب منها بنظرات إعجاب فيقول »اعذريني، بس والله انج آية من الجمال« فترد عليه بارتباك »احترم نفسك« وأخذت تمشي بخطى متسارعة، ولكن لم تكن أسرع من دقات قلبها الذي كاد ينفجر بين حناياها.. ولكن هل انتهت هذه القصة، أم هذه بداية التمرد؟ بعض الأهالي وتحديداً الأم قد تجبر طفلتها بالتصرف كراشدة في زينتها ولبسها فيتم إحراق مرحلة الطفولة بحجة »عادي لازم تتعلم« فتنتقل هذه الطفلة إلى مرحلة البلوغ في غمضة عين من دون أن تعيش طفولتها بشكل طبيعي. فبعض الأمهات يجبرن الأطفال أن يتصرفوا كراشدين في مرحلة الطفولة حتى يفقدوا أجمل الأيام التي يفعل فيها الطفل ما يريد، وليس عليه عتب، فلا تهمه المظاهر بقدر ما يهمه أن يعيش يوماً بيوم. والفتاة بالأخص غالباً ما تقتدي بأمها، لذا يجب على الأم أن تحرص على أن تكون قدوة حسنة لها حتى لا تعض أصابعها ندماً حين لا ينفع الندم. »يَنشأُ ناشىئ الفتيانِ مِنّا على ما كانَ عَوّدَهُ أبُوه«. الفتاة تعتاد على ما نشأت عليه، فإذا نشأت على الستر كانت الملابس الساترة من أيسر الأمور عليها في…

أعجب من هذا الهجر

الثلاثاء ٠٧ يونيو ٢٠١٦

قاده الخيال إلى ذكرياته القديمة مع صاحبه الذي كان معه منذ طفولته فلقد كان معه طوال مرحلته الدراسية في المدرسة ومن ثم في سنتي الجامعة الأوليين، بدايات النشاط الممزوج بالطموح والتفاؤل. كان هو الصديق والأخ الذي لم تلده أمه، فلقد كان الأذن المصغية والقلب الكبير والعقل المشارك الذي يحاول دائماً أن يهدئ من روعه في الأزمات ليطمئن قلبه. إلى أن حدث ما لم يكن في الحسبان فلقد ابتعد صديقه عن عالمه بدون أي سابق إنذار، فيأتي أحد الزملاء المزيفين ليواسيه بعبارة مؤلمة فيقول »ليش اتكدر خاطرك، من باعنا بعناه ولو كان غالي«. هل تعلم من يفرح بهذا الخصام وهذا الهجر؟ وهل تعلم من الذي يتقطع قلبه حزناً منه؟ يفرح الشيطان ويكون في أسعد حال حين يتم هجر الأهل أوالقريب أو الصديق، وقد يفرح به أكثر أعدائك من الناس الذين يستمدون قوتهم من حطامك. ولكن الذي يحزن ويتجرع الألم بسببه هم الآباء والأمهات والمحب، فهجر الأخوة يحرق قلوب الوالدين وهجر الرفيق يدمي القلب وكأنك ترفعه للسماء السابعة لتهوي به أرضاً. إن الخلاف أمر طبيعي وليس بعيب فمن منا سلم منه، فخيرة البشر حصل بينهم الخلاف فكيف بغيرهم، ولكن العيب هو الاستمرار في هذا الخلاف من غير التحرر منه بالصلح لتعود المياه إلى مجاريها. »أغالب فيك الشوق والشوق أغلب وأعجب من ذا…

إحساس متأخر

الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠١٦

»لماذا تأخرت في العمل؟ ومن قابلت؟ ولماذا وكيف وأين؟«، طوق من الأسئلة القاتلة التي يخنّق بها بعض الأزواج والأبناء، لأنها تقتل المودة والرحمة وتذكي نار الشك والغيرة بين الأسرة. وفي العمل كثيراً ما نسمع عن خلافات حدثت وعلاقات تحطمت بسبب سوء الظن، فبعض الموظفين والمديرين لا يتهاونون للحظة في التسرع في إصدار الأحكام على الزملاء التي ليس لها أي وجود في أرض الواقع. »ظروف بعض البشر مدفونة في أعماقهم، فإن لم تَعرفها فأكرمهم بحسن الظن«. سوء الظن كالقنبلة التي تنفجر فتدمر كل ما هو جميل، فهي لا تعترف بصغير أو كبير، رجل أو امرأة، لأنها كاللغم يخدعك باختفائه فتصدم بعدها بإهلاكه، فلقد عانت منه الأسر وتفرق بسببه الأصحاب والإخوة وزملاء العمل، فأغلبها تأتي من وهم أو تصور سيئ في الخيال ليتحول إلى فكرة عن الناس، فالنيران الضخمة لا تأتي إلا من مستصغر الشرر. »الناس منشغلون بأنفسهم وهو منشغل يبحث عن أخطائهم«، يروي ستيفن كوفي قصته وهو في قطار الأنفاق بمدينة نيويورك، حين كان جميع الركاب في هدوء تام، أحدهم يقرأ الصحف والبعض الآخر في حالة استرخاء، فلقد كان الجو ساكناً مفعماً بالهدوء. وفجأة، يصعد رجل بصحبة أطفاله الذين سرعان ما ملأ ضجيجهم القطار، ولكن الرجل جلس بجانب ستيفن مغلقاً عينيه متغافلاً عن الموقف برمته دون أن يحرك ساكناً. بدأ ستيفن…

قاصداً لب كيانك

الثلاثاء ٢٦ أبريل ٢٠١٦

ابقَ بجانبي اليوم وإلا سوف أرحل.. منحتك قلبي ولكنك خذلتني.. بعض الأشخاص المقربين قد يدخلونك في حالة من الحميمية المريحة عندما يريدون منك شيئاً، ولكن سرعان ما تتبدد هذه المشاعر وتتحول إلى خوف وقلق وارتباك حين تبدأ عملية الابتزاز العاطفي، فالمبتز عاطفياً يستخدم بعض عبارات الخوف والإلزام والشعور بالذنب لتحقيق رغباته. إن عالم الابتزاز العاطفي في غاية الإرباك، لأن ممارس الابتزاز سواء كان زوجاً أو ابناً أو زميل عمل أو صديقاً يعرف نقاط ضعف من يبتزهم، لذا يتسم بالدهاء والمراوغة للحصول على ما يريد حتى ولو كان غير مناسب أو جيد للطرف الآخر، فالمهم تحقيق راحته النفسية. إذا نظرنا إلى الابتزاز العاطفي عن قرب فسنجد أنه ينقسم إلى أربعة أنواع، النوع الأول هم المعاقبون وهم المبتزون الذين لديهم القدرة على جعل الأشخاص الذين يتم ابتزازهم على دراية تامة بما يريدونه، والعواقب المترتبة في حال رفضهم وعدم الخضوع، فسلوكهم إما أن يكون عدوانياً أو هادئاً، لأنهم يخمدون نيران غضبهم في هدوء »إذا رفضت هذا العمل الإضافي فلن تحصل على ترقية«. أما النوع الثاني فهم القائمون بالعقاب الذاتي، حيث يلعب فيه المبتز دور المتحكم الوحيد في العلاقة، فيمارس دور الضحية »إذا لم تفعل ما أريد فسأعاني وأنت المسؤول«. من أبرز صفات من يقوم بهذا الدور هو عدم تحمل المسؤولية، ففي أي مشكلة…

فرحة تُطبع في الذاكرة

الثلاثاء ١٩ أبريل ٢٠١٦

مع تسارع وتيرة الحياة والتعرض الدائم للضغوطات، سواء كان في المنزل أو العمل أو الدراسة، قد يصاب الإنسان بحالة إجهاد فيصاب بالتعب من أقل مجهود، فلا يستطيع مواصلة حياته بالشكل المتوقع، وهي طريقة ليخبرك جسدك أن هناك شيئاً ما خطأ ولا بد من أن تعيد النظر في بعض ممارسات حياتك اليومية لتغير أسلوب حياتك قدر الإمكان. قد يخبرك أحد الأطباء "احرص على الطعام الصحي لأن فيه علاجك"، فتتساءل ما العلاقة بين الطعام والضغط النفسي الذي يعاني منه الناس. وهل تتحرك السيارة إن لم تضع لها الوقود المناسب بانتظام؟ فالطعام هو وقود الجسد بدونه ستصاب بالإرهاق مع أقل جهد. عبارات قد يراها البعض مثالية لترددها الدائم على مسامعنا ولكنها حجر أساسي في تطوير جوهرك واستقرارك الداخلي. لا تفكر في أداء أعمال كثيرة في وقت واحد حتى لا تضع نفسك تحت ضغط أو شد عصبي. وحاول مصاحبة الإيجابيين لأن التشاؤم معد فيصبح مرضاً يصعب التخلص منه. قال تعالى: »إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ« (الرعد:11)، فإذا أخذت قراراً بأنك ستتغلب على صعوبات الحياة فحتماً سيأخذك عقلك ويدلك على النجاح وإن أخذت قراراً بأنك ستفشل أو على الأقل لن تنجح فستفشل. فقرارك مهم ويجب أن يكون ملموساً في العقل وكأنك تحدث عقلك وتعطيه الأوامر والقرارات سلبية أو إيجابية. ففي…

هذا الحب إلى أين؟

الثلاثاء ١٢ أبريل ٢٠١٦

تحضِّر إحدى الأمهات ابنها الذي يبلغ من العمر ثماني سنوات، إلى مرشد نفسي، حتى تتمكن من معرفة سبب الحزن الدفين والأسى الذي يشعر به، ولكن الطفل لم يتفاعل معه، حتى طلب المرشد من الأم الخروج من المكان لإفساح المجال أمامه لتشخيص حالته، فحُزن الطفل وإنهاكه النفسي قد تكون والدته هي إحدى مسبباتها. كان حزن الطفل دافعاً ليسأله المرشد النفسي، إن كانت أمه وأسرته في البيت يحبونه أم لا؟، فيأتي الجواب الذي يشرح القضية برمتها، وهو "ما الداعي أن يكون للطفل أكثر من أم؟ فأنا لدي أم رسمية وأم حقيقية". فيتبين أن الأم تقوم بدور الإشراف بدلاً من دور المربي. أكثر ما يحتاجه الطفل من الأم، هو أن تكون صادقة في إظهار عواطفها وحبها، والذي يتبرهن من خلال ما تفعله من أجله، فطفل الثالثة يحتاج من الأم، أن تتفهم صعوباته ومحاولاته خلال لبسه أو لعبه. وفي هذه المرحلة العمرية، يتم تدريب الطفل على تحمل المسؤولية في اختيار اللبس والطعام، وتقبل نتائج قراره مهما كان. ومن الضروري ألا يتم الإفراط والمبالغة في التشجيع لما يقوم به حتى لا يصاب بالخيبة إذا فشل، فيشعر بأنها خدعته. "شو هالسؤال الغبي؟"، جملة قد تدمر شخصية الطفل، لذا، يجب على المربي تحمل المنطق لديه والسخاء في الإجابة عن أسئلته الكثيرة والمتكررة، لأنه لا منطق حقيقياً لدى…

النفور أو الانسجام

الأربعاء ٠٦ أبريل ٢٠١٦

أقصى درجات السعادة هو أن نجد من يحبنا فعلاً، يحبنا على ما نحن عليه أو بمعنى أدق، يحبنا برغم ما نحن عليه نجيب محفوظ. ولكن كيف للحب أن يستمر إذا كان ينقصه التكامل في العلاقات الزوجية؟ يعتقد أغلب الناس بالمثل القائل (الطيور على أشكالها تقع) ولكن هناك عدة أدلة على أن العلاقات الزوجية تُبنى على التكامل بدلاً من بنائها على التشابه في بعض الأحيان. فوفقاً للبنية النفسية لدى الأزواج تكون بنية الزوج والزوجة إما أم/أب أو بالغ/بالغة أو طفل/طفلة ومع الارتباط يحدث النفور أو الانسجام. قد نجد امرأة جميلة ومحبة للعطاء وبها صفات رائعة يرى الكثير أنه لا يجدر بأي رجل أن يفرط بها ولكن زوجها يقف مرتبكاً لأن وجودها لا يشبع حاجته النفسية وليس لها الشخصية المناسبة لتحقيق سعادته، هنا قد تجد بنية الزوجة النفسية »أم« والرجل »أب« لذا يحدث التنافر لأن في هذه العلاقة أحدهما فقط من يجب أن يتحكم ويملك زمام الأمور. وقد نجد رجلاً في بنيته النفسية طفل يتلذذ في الأخذ ولا يحب العطاء فتنظر له الزوجة على أنه أناني إذا كانت بنيتها النفسية بالغة. وإذا رجعنا لقصة عدم توافق الأمير تشارلز والأميرة ديانا لوجدنا أن عدم تكامل احتياجات الحياة الزوجية سبب رئيسي في رحلة الألم. فقصة الأمير والأميرة بعيدة عن الحب والعشق المتبادل الذي استمرت…

سعادة طويلة ممتدة

الثلاثاء ٢٩ مارس ٢٠١٦

كانت العائلة تجلس في المطعم عندما أتى النادل بالطعام، فشكره أحد الأطفال وهو يبتسم ابتسامة بريئة لها طعم السكر على النفس لما تحمله من معاني صادقة تجعل القلوب تبتسم حتى ولو كانت حزينة، ولكن ظل بقية أفراد العائلة صامتين. وكلما أتى النادل بشيء شكره مرة أخرى، حتى قال له والده «يكفي يا عزيزي أن تشكره مرة واحدة»، فرد عليه «قالت معلمتي أن اليوم يوم السعادة لذا أشكره ليشعر بالسعادة». ما أجمل أن يتم غرس قيم السعادة والإيجابية في مجتمع دولة الإمارات لتصبح منهجاً وأسلوب حياة بين جميع أفراد المجتمع لتحقيق هدف سعادتهم الصغير قبل الكبير. وتربية وإعداد طفل سعيد وناجح ونافع لنفسه ومجتمعه تقع على كاهل الأسرة أولاً وذلك بغرس الصفات القيادية وقوة الشخصية في نفس الطفل. فالعمل على إعداد جيل قائد يثق بنفسه وقادر على تحدي العقبات التي تعترض طريق الدولة هو هدف ضروري وأساسي في تربية الجيل القادم. فبزرع تلك الصفة في الأبناء نضمن اكتسابهم القدرة على الثبات والحفاظ على هوية الدولة ورقيها وتحقيق السعادة بعيداً عن التبعية والانزلاق في ممارسات خاطئة. فالأسرة أيضاً لها دور في بناء مستقبل واعد من خلال غرس حب الوطن في نفوس الأطفال. في اجتماع مجلس الوزراء جاء اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد،رعاه الله، لحزمة مبادرات مؤسسية تزامناً مع اليوم العالمي…

سمعت، وقالوا ويقولون

الثلاثاء ١٥ مارس ٢٠١٦

«القمة وسيلة للوصول إلى بقية القمم» – يرددها دائماً سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حفظه الله، فهو يؤمن بأن طريق النجاح لا نهاية له، ومن يظن أنه قد حقق كل شيء في هذه الحياة، فلقد قضى على نفسه وطموحاته. فالنجاح رحلة طويلة، كلما وصلت فيها إلى قمة، تطلعت للقمة التي تليها. نرى هذا التوجه من قبل القيادة الرشيدة، وطموح وجهود بعض الأفراد الذين تُرفع لهم القبعات، ولكن هل نذهل لسطحية تفكير البعض الآخر، الذي قد يتسبب بضرر كبير بحقه وحق جهة العمل. بعض الموظفين كابوس مزعج يهدد بيئة العمل، لأنه يثبط عزيمة بقية الموظفين، ويشكل عقبة ليس بالإمكان التغلب عليها، فتهدد الطاقات البشرية، ما يؤدي إلى خسارة الكثيرين للثقة الوظيفية، التي تعّد من أهم ركائز التميز المؤسسي. في بيئة العمل، يتم الالتقاء بأشخاص من ثقافات مختلفة، حيث يحمل الموظفون قناعات وأمزجة مختلفة، قد تثري المكان وتجعله على قدر كبير من التنافس والإبداع. ولكن هذه الاختلافات قد تكون مزعجة، حين يتمسك البعض برأيه فيصعّب التعامل والعمل معه. التمسك الشديد بالرأي الشخصي، يجعل الفرد عاجزاً عن التقدم، بسبب ما يحمله من أفكار سلبية عن زملائه، وهي قد تكون ناتجه عن حالة الشللية في العمل، والتي تضرب سياسة ومصلحة العمل والموظفين في عرض الحائط. يردد أحدهم «يقولون فلان بتيه ترقية، وليش…

يكفينا إهمالاً للذات

الثلاثاء ٠٨ مارس ٢٠١٦

مجموعة كبيرة من الناس تظن أن حب النفس وتقدير الذات هو نوع من الأنانية، فتهمل هذا الجانب وتنظر إليه على أنه غرور، ولكن هل هذا صحيح؟ إذ في حياتنا أنواع كثيرة من الحب من ضمنها حب الأهل والأبناء والأصدقاء وحبنا لذاتنا ولكن أي أنواع الحب الأكثر أهمية وفائدة للفرد والمجتمع. أسئلة تجرها أسئلة وإجابات تدفعها إجابات؟! قد نسمع الكثير من الكلام المتناغم كـ«فلانة حب حياتي» و«فلان ساكن القلب» ولكنها نغمات قد تعيش فترة مؤقتة وتعذب القلوب ثم تموت وتتلاشى عند أول حائط إهمال أو صد أو تعامل سيئ من الطرف الآخر، فنجد من كان يقول فلانة حب حياتي يقول لها «حولت حياتي الى جحيم» ومن كانت تقول فلانا يسكن القلب أصبحت تتمنى التخلص من جلادها. في بداية العلاقات يظن الإنسان أنه يحب الطرف الآخر فيبادله الحب والعطاء وهو في الحقيقة يبني حصاراً يعيقه عن رؤية الآخر بوضوح لأنه يسمع الكلمات التي تطرب مسامعه فلا يلبس لباساً ولا يردد من كلمات إلا ما يعشقه الآخر فيلغي رأيه الشخصي ويبدأ بتهميش ذاته بل يلغيها. أُحبك جداً.. وأعرف منذ البداية بأني سأفشل وأنّي خلال فصول الرواية سأُقتل – نزار قباني هذا هو الحب الوهمي وليس حباً حقيقياً، فهذا النوع من الحب قد يشكل نسبة 50% أو أقل والباقي أمور غامضة لا يستوعبها الشخص…