د. عائشة الجناحي
د. عائشة الجناحي
كاتبة إماراتية

“رؤية المحضون”.. حماية للطفل واستقرار للأسرة

الأربعاء ٠٩ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:  استقرار الأسرة ليس شأنًا خاصًا فحسب، بل هو أساس لاستقرار المجتمع؛ وحماية مصلحة الطفل هي البداية الحقيقية لبناء أجيال آمنة ومتوازنة.      انطلاقًا من هذه الرؤية، يأتي تطوير هيئة تنمية المجتمع في دبي لمنظومة «رؤية المحضون»، دعمًا لمستهدفات أجندة دبي الاجتماعية 33، وتعزيزًا لجودة حياة الأسرة؛ إذ تضع المنظومة مصلحة الطفل واستقراره النفسي والاجتماعي في مقدمة الأولويات، وتسهم في استمرار المسؤولية الوالدية تجاه الأبناء بصورة ملائمة ومنصفة، حتى بعد الانفصال.      وتقدم الهيئة هذه الخدمة بالتعاون مع محاكم دبي منذ عام 2013، من خلال منظومة متخصصة توفر بيئة آمنة ومحايدة تتيح للطفل لقاء أحد والديه، وتحافظ على استمرارية العلاقة بينهما. ولا تقتصر أهمية المنظومة على تنظيم الرؤية، بل تشمل المتابعة والتوجيه والتدخل الاجتماعي وفق احتياجات كل أسرة؛ بما يحد من آثار الانفصال، ويساعد الوالدين على أداء مسؤوليتهما المشتركة تجاه أبنائهما.      وقد أكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، أن دعم استقرار الأسرة وحماية مصلحة الطفل يمثلان أولوية في منظومة العمل الاجتماعي في دبي؛ فالإنسان والأسرة هما في قلب عملية التنمية.      وأضافت: "نعمل على تطوير خدمات اجتماعية استباقية تركز على الوقاية والتدخل المبكر، وتدعم الأسرة في مختلف مراحلها، بما يعزز استقرار الطفل، ويساعد الوالدين على…

حين يصبح الخطأ عادة

الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦

     في كل مرة كانت تتخذ القرار نفسه، كانت النتيجة تأتي كما حدث من قبل: خيبة جديدة، وندم يتبعه وعد حاسم بألّا تكرر ما فعلته، وأنها ستتغير حتمًا إلى الأفضل. لكن ما إن يهدأ الألم وتمضي الأيام، حتى تجد نفسها أمام الخطأ ذاته، وكأن الندم لم يكن كافيًا لتغيير شيء.      لماذا يكرر بعضنا الأخطاء نفسها رغم معرفته بنتائجها، ورغم ما يشعر به بعدها من ندم وحسرة؟ الخطأ ليس دليلًا على ضعف الإنسان؛ فهو جزء من التعلم والنضج، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في تكراره حتى يتحول من خطأ عابر إلى نمط يستنزف حياتنا وعلاقاتنا وفرصنا.      هناك فرق بين الخطأ الذي يحدث بسبب نقص المعرفة، والخطأ الذي نكرره باستمرار رغم معرفتنا التامة بعواقبه؛ فمن الأول غالبًا نتعلم، ونتعامل معه مستقبلًا بصورة أفضل، أما الثاني فقد يرتبط بعادة مترسخة، أو خوف من الخسارة، أو ضعف في اتخاذ القرار المناسب.      أحيانًا نحزن بسبب ما حدث، لكننا لا نسأل أنفسنا عن الاختيارات التي قادتنا إليه. ننشغل بمعالجة الألم حتى تخف مرارته، لكننا لا نعالج أصل المشكلة؛ ولذلك نجد أنفسنا نقع في الدوامة ذاتها مرة أخرى.      إذًا، قد يعيدنا زوال الألم إلى السلوك القديم؛ فعندما تكون التجربة مؤلمة نتعهد بالتغيير، لكن مع مرور الوقت تخف المشاعر المؤلمة،…

المرأة الإماراتية.. قصة وطن

الأربعاء ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦

“مسيرة المرأة الإماراتية امتدت عبر أجيال، حافظت خلالها على القِيَم، وأسهمت في بناء المجتمع.” – الشيخة الدكتورة عفراء بنت حشر آل مكتوم      تلخص هذه الكلمات جانبًا مهمًا من حكاية المرأة الإماراتية؛ فهي حكاية لم تبدأ مع إنجازات اليوم، بل تمتد جذورها عبر أجيال من العطاء والمسؤولية، حافظت خلالها المرأة على قيمها وهويتها، وأسهمت في بناء أسرتها ومجتمعها، قبل أن تتسع أمامها ميادين المشاركة والريادة مع قيام دولة الاتحاد.      واليوم، تحمل إنجازات المرأة الإماراتية قصص نجاح ملهمة ومتنوعة، أسهمت بصورة نوعية في نهضة دولة الإمارات وتقدمها. وما وصلت إليه ابنة الإمارات لم يكن وليد اللحظة، بل ثمرة رؤية وطنية آمنت بقدراتها، وفتحت أمامها أبواب العلم والعمل والمشاركة، فقابلت هذا التمكين بالطموح والإنجاز وتحمل المسؤولية.      وفي مناسبة يوم المرأة الإماراتية، احتفت جمعية الصحفيين الإماراتية في مقرها بدبي تحت شعار “بنظهر الأقوى والأفضل“، وشهدت المناسبة إطلاق كتاب “رحلة المرأة الإماراتية.. بين الرؤية والتحديات والإنجازات والدروس المستفادة“، الذي يوثق مسيرات وتجارب 130 امرأة إماراتية ملهمة.      وما استوقفني في هذه المبادرة ليس عدد التجارب فحسب، بل قيمة التوثيق ذاتها؛ فنحن لا نحتاج فقط إلى صناعة الإنجاز، بل إلى روايته وحفظه للأجيال القادمة. فكل تجربة موثقة قد تحمل درسًا، وكل قصة نجاح قد تمنح امرأة أخرى في بداية…

هل ينقصنا الوقت؟

الإثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦

الوقت أثمن ما نملك؛ فالمال قد يُعوَّض، والفرص قد تتكرر، أما الدقيقة التي تمضي فلا تعود.      جميعنا نمتلك 24 ساعة في اليوم، ومع ذلك نرى من يستطيع إنجاز مهامه وتحقيق أهدافه بكفاءة، في حين يشتكي آخر باستمرار من ضيق الوقت وعدم قدرته على إنجاز ما خطط له. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل المشكلة في قلة الوقت، أم في الطريقة التي ندير بها وقتنا ونرتب أولوياتنا؟      كانت إحدى الفتيات تحرص على وضع أهداف يومية باستمرار، لكنها تصل إلى نهاية اليوم وقد أنجزت بعض المهام البسيطة فقط، أو ربما لم تحقق شيئًا مما خططت له. وحين استشارت أحد المختصين، سألها: هل ترتبين أولوياتك وفق أهميتها، فتفرقين بين المهم والعاجل، والمهم وغير العاجل، والعاجل وغير المهم، وغير العاجل وغير المهم؟ أم تضعين جميع المهام أمامك بصورة عشوائية؟      حينها أدركت أن المشكلة لم تكن في قلة الوقت، بل في طريقة ترتيب الأولويات؛ فالعشوائية في إدارة المهام قد تستهلك ساعات اليوم في تفاصيل ثانوية، بينما تتراجع الأهداف المهمة إلى آخر القائمة. وهنا تكمن المفارقة: قد يكون الإنسان مشغولًا طوال اليوم، لكنه في نهاية المطاف لم يتقدم خطوة حقيقية نحو أهدافه.      ومن هنا تبرز أهمية تحديد أهداف يومية واقعية وقابلة للتحقيق؛ فالإنجازات الصغيرة المتراكمة تصنع، مع مرور الوقت،…

جائزة الإعلام العربي.. ربع قرن من التأثير

الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٢٦

من دبي إلى العالم العربي… ربع قرن من صناعة التميز ورسم ملامح إعلام أكثر تأثيرًا.      منذ انطلاقتها من دبي عام 1999، حملت جائزة الإعلام العربي رسالة تتجاوز حدود التكريم، واضعةً الإبداع والتميز والارتقاء بالممارسة الإعلامية في صميم أهدافها. واليوم، تُبرز الجائزة في دورتها لعام 2026 ذكرى اليوبيل الفضي، احتفاءً بمرور 25 عامًا على مسيرتها الحافلة بتكريم نخبة من الكفاءات والجهود الإعلامية البارزة في العالم العربي.      ولم تكن الجائزة مجرد منصة لتكريم الفائزين في مجالات إعلامية مختلفة، بل مهّدت الطريق أمام كثير من المبدعين والمهتمين بتطوير الإعلام العربي، ومكّنتهم من ترك بصمات نوعية يُحتذى بها. فعلى مدى 25 عامًا، استقطبت الجائزة أكثر من  82 ألف مشاركة من مختلف أنحاء العالم العربي، وسجّلت مسيرتها تكريم 359 فائزًا ومكرّمًا، في حصيلة تعكس اتساع أثرها وحضورها في المشهد الإعلامي العربي.      ومن أبرز ما حققته الجائزة خلال مسيرتها نجاحها في بناء شبكة مهنية واسعة تجاوز أثرها حدود التكريم، لتصبح مناسباتها وفعالياتها ملتقى تتقاطع فيه خبرات الروّاد مع طموحات الأجيال الجديدة، وتجارب المؤسسات الإعلامية العريقة مع أفكار المبادرات الناشئة، فيما تتسع المساحة للحوار والتكامل بين الإعلام التقليدي وصنّاع المحتوى والمنصات الرقمية.      كما أن الجائزة لم تواكب تطور الإعلام فحسب، بل أسهمت أيضًا في ترسيخ معايير الجودة والتميز في…

الوعي الذاتي

الثلاثاء ٣١ ديسمبر ٢٠٢٤

لكل إنسان إيجابي وطموح وواعٍ بقدراته أهداف يسعى جاهداً لتحقيقها، ويحرص على تنمية ذاته وتطويرها باستمرار؛ ما ينعكس إيجابياً على شخصيته ومهاراته، ويمتد تأثيره إلى من حوله. وعندما يدرك قيمة هذا السلوك الإيجابي وأهميته، لن تعيقه التحديات أو العوائق المحيطة به، بل سيعمل ليلاً ونهاراً لتطوير وترسيخ قواعد التنمية الذاتية لديه؛ ما يزيد من همته تدريجياً في جميع مجالات حياته، ليصبح مثالاً يُحتذى في الإيجابية والإنتاجية. يمتلك بعض الأشخاص جوانب مهمة قد تعزز من كفاءتهم بشكل لافت، إلا أنهم أحياناً لا يدركون مكامن قوتهم وضعفهم. هذا الافتقار للفهم يقودهم إلى تكرار الأخطاء؛ ما يؤدي لنتائج سلبية متكررة، والسبب الرئيس وراء ذلك يكمن في غياب إحدى المهارات الأساسية والمهمة جداً، وهي «الوعي بالذات». الوعي بالذات يساعد الفرد على معرفة الطريقة التي تناسبه في التفكير والشعور، وكيفية تفسير المواقف للنفس، وملاحظة طبيعة ومدى تفاوت تلك المواقف التي يمر بها، إضافة إلى استيعاب ردة الفعل الشخصية وطريقة الاستجابة إزاء المواقف المختلفة. باختصار، الوعي بالذات يعني محاولة إدراك ومعرفة المزيد حول النفس والذات. ووفقاً لطرق تحسين الوعي الذاتي والتعرف على النفس بصورة أوضح وأعمق، لا بد من ممارسة التفكير الذاتي العميق من خلال مراقبة المشاعر، والأفكار، والسلوكيات والتجارب السابقة بهدف تقييمها بشكل فعال؛ ما يساعد على الإبحار في نقاط القوة والضعف، وتحديد الأولويات التي…

أسلوب دبلوماسي

الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٤

ذكرت إحدى الفتيات في فيديو تم نشره في حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي، بكل دبلوماسية، قصة أحد رجال الأعمال وأحد المزارعين الذي اخترع جهاز Tree T-PEE، وهو جهاز يساعد المزارعين في تقليل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 90%. كما يمكّنهم من الحفاظ على الأسمدة ويوفر الحماية المناسبة للنباتات في الظروف المناخية القاسية. شارك هذا المزارع في برنامج Shark Tank، الذي يتيح لأصحاب المشاريع ورواد الأعمال فرصة عرض أفكارهم للبحث عن مستثمرين. اللافت كان عندما أخبره أحد المستثمرين بضرورة رفع هامش الربح، مشيراً إلى أن ربحه الحالي - الذي لا يتعدى دولاراً واحداً- يعتبر خسارة كبيرة لأي مستثمر. رد عليه المزارع مباشرة بأنه لا يستطيع فعل ذلك، نظراً لأن أغلب المتعاملين معه هم مزارعون. ولن يتمكنوا من دفع مبالغ أعلى. فعقب مستثمر آخر بأن المزارعين هم حجر الأساس، وأكد أن بعضهم بالفعل لن يتمكن من دفع مبالغ أكبر، لذا وافق فوراً على تقديم المبلغ المطلوب لإتمام مشروعه. في ذلك الوقت، كان تقييم تلك الشركة 75,000 دولار، أما اليوم في عام 2024، فقد وصل تقييمها إلى 50,000,000 دولار، ولقد توسعت أعمالها في عدة دول، مما وفّر على المزارعين حوالي 90% من استهلاك المياه. ما أعجبني في قصة الفتاة التي سردت الحكاية هو تفكيرها النقدي الإيجابي والدبلوماسي في طرح موضوع شديد الأهمية، حيث…

كن على طبيعتك

الثلاثاء ١٥ أكتوبر ٢٠٢٤

ينبهر بعض الناس من بريق شريحة معينة من الأفراد الذين قد يكونون لافتين ومميزين، إما بسبب حضورهم الاستثنائي أو وجودهم وأثرهم الفريد من نوعه، سواء في العالم الواقعي، أو حتى الإعلام الاجتماعي، أو كليهما، فيشعرون تلقائياً بالدونية لأنهم لا يشبهونهم في الكثير من الخصال ودرجة التميز وتقبل الناس. لذلك يلعبون دوراً مزيفاً معهم حتى ينالوا رضا الناس وإعجابهم، وبالتالي ينسلخون تلقائياً من شخصيتهم الحقيقية الجاذبة، ويصبحون نسخاً مكررة من أشخاص آخرين، حتى ولو كان ذلك التشابه لا يمثلهم إطلاقاً ولا يليق بهم. النجاح في أمور الحياة لن يأتيك على طبق من ذهب، ولا من خلال التقليد الأعمى لإنجازات وتميز الآخرين، ولا بالتواكل دون عمل جاد، فذلك كمن يحاول أن يحصد من دون أن يزرع، وإنما ببذل أقصى الجهود والإصرار والعزيمة والعمل الدؤوب الذي سيساعد بشكل كبير على تحقيق الهدف المرجو. في هذه الحياة تيقن تماماً أنك ستعيش مرة واحدة فقط ولن تتكرر، فيجب عليك استغلال جميع الفرص المتاحة بأفضل شكل ممكن، فالحياة مليئة بالتحديات والفرص، إما أن تكون موجوداً بأفعالك وإنجازاتك فيها، أو تمر مرور الكرام، لذا عزز صورتك الذهنية عن نفسك، واعترف بوجود الأخطاء، وتعلم منها، وانشغل في تطوير ذاتك نحو الأفضل، وليس بالتقليد ونبش عثرات الآخرين، دعك منهم وابنِ رسالتك الخاصة التي تمثلك أنت وستصل إلى مستوى عالٍ…

مهارات المستقبل

الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠٢٤

تصور أنك في عام 2045 وطفلك البالغ من العمر 3 سنوات يبلغ عمره الآن 24 عاماً، ولقد تميز وتخرج من الجامعة ويبحث اليوم عن وظيفة تتناسب مع مهاراته الأساسية، فما هي المهارات التي سيحتاج إليها، والتي ستفتح له أبواباً شتى من الفرص التي ستمكّنه من الولوج في بيئة العمل والنجاح فيها؟ وفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي في عام 2016، فإن 65% من الوظائف قد لا تكون معروفة للكثيرين، ولكن من الممكن التعرف على المهارات المطلوبة وتمكين أطفالنا للتعامل مع التغيرات المستمرة في سوق العمل. بعض هذه المهارات هي مهارة حل المشكلات، ففي بيئة عمل مليئة بالتحديات سيحتاج الطفل إلى إتقان مهارة تحديد المشكلة التي تواجهه والتمكن من تحليلها وإيجاد الحلول المناسبة لها، ولابد من صقل هذه المهارة ابتداءً من المرحلة العمرية المبكرة وذلك من خلال حل الألغاز واستخدام الألعاب التفاعلية مثل LEGO وMinecraft التي بإمكانها مساعدة الأطفال على إتقان مهارة حل أية مشكلة بطريقة فعالة. إضافة إلى مهارة التعاون والعمل الجماعي، فلقد أصبحت هذه المهارة في غاية الأهمية سواء في مقاعد الدراسة أو بيئة العمل، لذا يتطلب من الطفل إتقانها منذ الصغر وإدراك أن نجاح المجموعة أو الفريق في بيئة العمل هو نجاحه الشخصي أيضاً. كما أن تعلم الأبناء للمهارات الرقمية في العصر الذي نعيشه حالياً ومستقبلاً سيحتاج إلى معرفة…

المودة والرحمة

الأربعاء ٠٧ أغسطس ٢٠٢٤

أحياناً نتعجب لعدم استمرارية الحب في بعض العلاقات، رغم قوتها وصلابتها، كما كانت تبدو منذ البداية، في حين هناك علاقات تستمر لسنواتٍ طويلة، وتزداد قوتها على مر السنين، بالرغم من مرورها ببعض المواقف الصعبة والعثرات والعقبات، فتبدأ تتساءل، كيف تمكّن الطرفان من الصمود والحفاظ على هذه العلاقة برونقها وجمالها، دون أن يشوبها أية مشاعر سلبية منفرّة؟ وهل الحب هو ما يضمن استمرارية أغلب العلاقات؟. الحب عادة قد يشتعل وينطفئ، وقد ينقلب إلى النقيض تماماً على أدنى وأبسط مشكلة، ولكن المودة والرحمة، تظل مستمرة، من خلال قوة وصلابة الانسجام والتوافق بين الطرفين، أما الحب المبالغ فيه، والاحتكاك الاجتماعي الكبير، هو الذي يحوّل علاقات بعض الأفراد إلى خلافات واختلافات، قد تولّد مشاحنات ومصادمات غير مرغوبة. بعض العلاقات قد تنشأ بسبب الحب والتعلق العاطفي، وتستمر لفترة طويلة، وتصل بعد سنوات إلى نقطة التحول، بحيث تبدأ تتغير هذه المشاعر تدريجياً، ويخفت بريقها بسبب ظروف الحياة التي يمر بها الطرفان، ولكن قد تظل العلاقة صلبة ومستمرة لفترة من الزمن، لأن ما يربط الطرفين هو المودة والرحمة. اليوم تجد أحد كبار السن يعتني بزوجته، ويذكِرها بمواعيدها الطبية باستمرار، لتظل دائماً في أفضل حال، بغض النظر عن حالتها الصحية السيئة، التي تعكّر صفو مزاجها بين الفينة والأخرى. وحين تزداد حالتها سوءاً، يردد على مسامع أبنائه، ما جعلني…

لا تخدعك الصورة

الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠٢٤

يصل بعض الأبناء إلى مرحلة المراهقة، ومن ثم البلوغ، ولا يزالون أطفالاً صغاراً في تصرفاتهم وسلوكهم، تشعر وكأنهم معدومو الشخصية والثقة بالنفس، لا يتخذون أي قرار يتناسب مع مرحلتهم العمرية، وكأنهم في هذه الحياة مسيّرون ضمن متطلبات الكبار، رغباتهم وآراؤهم بالنسبة لهم غير مهمة، لأن أحد الوالدين يتعامل معهم كأتباع له، وليسوا كشخصيات مستقلة، لهم كيان وفكر مستقل. للأسف، هؤلاء هم أبناء «الشخصية النرجسية»، التي في أغلب الأحيان تطمس شخصية أبنائها تماماً، حتى تظهر في أجمل صورة للملأ، ولكن ما خفي أعظم. في الواقع، تكثر اليوم بعض اللقطات المثالية لأدق تفاصيل حياة بعض الآباء النرجسيين في التعامل الإيجابي والاستثنائي مع أبنائهم في الإعلام الاجتماعي، فهم يعتبرونهم أداة لتحقيق مجدهم الشخصي لا أكثر، غير مكترثين لراحة وسعادة أبنائهم، أو استقرارهم النفسي. ولكن البعض يخدعه الظاهر. فبعض تلك الصور تبرز الجانب الإيجابي، ولكن الحقيقة قد تكون عكس ذلك تماماً، لذا، يتطلب منا التمهل قليلاً قبل الترويج وإطلاق الأحكام، والتيقن بأننا لم نرَ الصورة كاملة، هذا هو فقط جزء من الصورة، أنت لست ملمّاً بما هو خلف الكواليس. أما الأبناء، فلا بد من التعامل مع الوالدين النرجسيين بذكاء وحكمة، ليتمكنوا من برهم والعيش في سلام، من خلال استخدام الثناء والمدح الدائم عند الحديث معهم، وتجنب المجادلة، حتى لا يغتاظوا، كما أنه لا بد…

لا تتسرع

الثلاثاء ١١ يونيو ٢٠٢٤

«من نظرتها وأسلوبها تمكنتُ من معرفة نواياها الخفية»، «هي ليست طيبة، كما تزعم، وتحاول أن تظهر للجميع».. وغيرهما الكثير من الأحكام التي قد لا تليق أو تشوه صورة بعض الأشخاص، لأنها مبنية فقط على جوانب محددة، وظروف معينة، أو انفعالات غير مقصودة، لربما كانت في لحظتها خارجة عن السيطرة. ولكن كم هي المرات التي غيّر فيها البعض حكمه السلبي على الآخر، لمجرد الاسترسال معه في الكلام، وكم من العداوات التي كانت غير مبررة، تلاشت من أول حوار أو موقفٍ عابر، ولكنه ترك بصمة إيجابية في حياة الأشخاص المحيطين به، وأجمل الأثر في نفوسهم. لماذا لا نتبع استراتيجية فعالة في تقويم السلوك، قبل الحكم السريع على الآخرين؟ تخبرني إحدى السيدات، أنه من المحال أن تحكم على الناس من الوهلة الأولى، فهي تحسن الظن بالأشخاص لفترة طويلة، حتى يثبتوا لها العكس، لذلك تجزم ضرورة وضع الحدود الصحية، حسب البطاقات المرتبطة بحجم الود والعطاء والمواقف مع الآخرين، لتتمكن من المحافظة على قوة شخصيتها، ودوام صورتها المحببة والمقبولة لدى الآخرين. فالبطاقة البيضاء تكون عادةً لعامة الناس، ولكن الخضراء تكون للمقربين جداً، والصفراء لمن تعتبرهم مرآتك الصادقة، الذين تذوب أمامهم جميع الحواجز، كالوالدين. أما البطاقة الحمراء، فهي للأشخاص السامّين، الذين تعدّهم مصدر خطر بسبب سلوكهم العدواني وأثرهم السلبي. تذكر دائماً أنك حين تصنف الأشخاص بصدق…