د. عائشة الجناحي
د. عائشة الجناحي
كاتبة إماراتية

الطيبة الزائفة

الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       كانت تتقرّب من عملاء المؤسسة، وتُغدق عليهم عبارات الودّ والاهتمام المبالغ فيه، بينما كانت تُخفي وراء هذا اللطف المصطنع غايةً واحدة، وهي استغلال الآخرين لتحقيق مصالحها الشخصية.      ومع مرور الوقت، بدأ بعض العملاء يتجنّبون التعامل معها، فيما فضّل آخرون التعامل مع مؤسسات أخرى، أو اختيار الأوقات التي يتواجد فيها موظفون آخرون، تفادياً للاحتكاك المباشر بها. وتوالت الشكاوى والإنذارات على مدى سنوات طويلة، لكن دون جدوى، وكأن تلك التحذيرات لم تجد آذاناً صاغية.      وحين بدأت الخسائر تتفاقم، وأخذت المؤسسة تفقد عملاءها المميزين واحداً تلو الآخر، أدركت الإدارة أن استمرار التغاضي عن المشكلة لم يعد خياراً مقبولاً، وأن التدخل أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل.      وهكذا، جاء قرار إنهاء خدماتها بعد سنوات طويلة من العمل، والمفارقة أن رحيلها لم يكن صامتاً، بل أُقيمت لها مأدبة عشاء تكريمية، تقديراً لسنوات خدمتها في المؤسسة.      هذه الحكاية ليست مجرد موقف عابر في بيئة عمل، بل صورة لسلوك قد نصادفه في علاقاتنا الاجتماعية والمهنية؛ حين تختلط المجاملة بالمصلحة، ويتحوّل الاهتمام من قيمة إنسانية إلى وسيلة لاستمالة الآخرين. فبعض الأشخاص يتقنون فن التقرّب، ويجيدون اختيار الكلمات التي تلامس المشاعر، حتى يبدو حضورهم مفعماً بالمودة والحرص على الآخرين، غير أن المواقف المتكررة قد تكشف مع…

الحياة لا تتوقف

الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       لم تكن تتوقع أن تتغير ملامح حياتها بهذه السرعة، وأن تجد نفسها أمام اختبار لم تستعد له يوماً. كانت امرأة تحمل أحلاماً وطموحات، وتسعى إلى بناء مستقبل أفضل لها ولأبنائها، حتى جاء المرض ليغيّر إيقاع حياتها، ويضعها أمام تحديات جسدية ونفسية لم تعهدها من قبل. ولم يكن المرض وحده ما أثقل قلبها، بل ابتعاد بعض الأصدقاء عنها دون أسباب واضحة، وكأن المحن لا تكتفي باختبار قدرتنا على الاحتمال، بل تكشف لنا أيضاً حقيقة بعض العلاقات التي اعتقدنا يوماً أنها ستدوم. وعلى الرغم من قسوة ما مرت به، لم تدع المرض يحدّد ملامح حياتها، ولا ابتعاد بعض الأشخاص أن يهزّ ثقتها بذاتها أو ينتقص من عزيمتها على المضي قدماً. اختارت أن تعتني بصحتها جيداً، وتلتزم بعلاجها، وتعيد ترتيب أولوياتها، وأن تواصل رسالتها كأم تمنح أبناءها كل الحب والأمان. لم تكن قوية في كل لحظة، ولم تخلُ أيامها من الخوف والتعب، لكنها أدركت أن الشجاعة لا تعني غياب الألم، بل القدرة على مواصلة الطريق رغم وجوده. إن المرض ليس نهاية الطريق، كما أن قسوة الظروف لا تعني انطفاء الأحلام أو استحالة تحقيقها؛ فقد تكون المحن، على صعوبتها، نقطة تحوّل نحو مرحلة أكثر وعياً ونضجاً، نكتشف خلالها في أنفسنا قدرات وطاقات لم نكن ندرك وجودها. فالإيمان بالله، والتمسّك بالأمل، وتبنّي نظرة إيجابية وواقعية للحياة، كلها عوامل تعزّز قوتنا الداخلية، وترفع معنوياتنا، وتمنحنا العزيمة لمواجهة التحديات وتجاوز الصعوبات، إلى جانب الأخذ بالأسباب والاستعانة بالدعم…

احتفظ ببعضٍ منك

الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       تخيّلتُ شخصًا كان يؤمن أن القرب الحقيقي يعني ألا يخفي شيئًا عمّن يحب؛ يحكي تفاصيل يومه، ويشارك أفكاره ومخاوفه وخططه المستقبلية، ويفتح للآخرين أبواب حياته على مصراعيها دون تردد أو انتقاء. كان يظن أن الصراحة الكاملة هي أكبر دليل على المحبة، وأن المسافات، حين يملؤها الغموض، قد تتحول بصمت إلى حواجز لا تراها العين، لكن تشعر بها القلوب.      ومع مرور الوقت، اكتشف أن بعض ما قاله في لحظة ثقة عاد إليه في لحظة خلاف، وأن بعض أسراره أصبحت حديثًا يعرفه من لم يختر يومًا أن يعرفها، وأن بعض أحلامه التي كان يحتفظ بها بحماس خاص فقدت شيئًا من بريقها وخصوصيتها حين أصبحت متاحة للجميع. عندها فقط فهم معنى العبارة: لا تختلط بأكملك مع الناس، احتفظ لنفسك ببعضٍ منك.      ليس المقصود هنا أن نعيش بحذرٍ دائم، أو أن نبني بيننا وبين الآخرين جدرانًا عالية، بل أن ندرك أن للإنسان مساحة داخلية خاصة، وأن حمايتها ليست غموضًا ولا أنانية، وإنما وعيٌ بالحدود التي تحفظ للنفس البشرية توازنها.      تذكر دائماً أنه ليس كل قريب مؤتمنًا على كل التفاصيل؛ فالعلاقات الإنسانية حتماً درجات. هناك من يستحق أن يعرف جانبًا من حياتنا، وهناك من نثق به أكثر، ولكن حتى أقرب الناس إلينا ليس…

هل تغيروا أم تغيرنا؟

الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:  هل بالفعل يتغير الأشخاص مع مرور الوقت، حتى نكاد لا نتعرّف إلى النسخة التي أصبحوا عليها؟ أم أننا نحن من تغيّر، فنضج وعينا، واتضحت رؤيتنا، وأصبحنا أكثر إدراكاً لما يتوافق مع قيمنا ومبادئنا وما يتعارض معها؟ قد نعرف أشخاصاً لسنوات طويلة، ونعتقد أننا أصبحنا قادرين على فهم طباعهم وتوقع تصرفاتهم، ثم يأتي موقف واحد يجعلنا نتساءل بدهشة: هل هذا هو الشخص نفسه الذي عرفناه؟ وقد تتغير علاقة كانت يوماً قريبة جداً، أو نشعر فجأة بأن شخصاً اعتدنا وجوده أصبح بعيداً كل البعد عن أفكارنا ومبادئنا. وهنا يبدأ السؤال الأصعب: هل غيّرتهم الحياة، أم كشفت لنا المواقف ما لم نكن نراه من قبل بوضوح؟ لا شك أن الإنسان يتغير وهي حتماً طبيعة بشرية، فالسنوات لا تمر علينا دون أن تترك أثراً. التجارب، والمسؤوليات والنجاحات والإخفاقات والعلاقات والخيبات؛ جميعها قادرة على إعادة تشكيل طريقة تفكير الإنسان ونظرته إلى الحياة والآخرين. وما كان مهماً بالنسبة إليه قبل سنوات قد يصبح اليوم هامشياً، وما كان يتغاضى عنه قد يصبح أمراً لا يستطيع قبوله. ولكن هل كل اختلاف نراه في أحد الأشخاص يعني أنه بالفعل تغير؟ ربما لا تغيّر المواقف الأشخاص دائماً بقدر ما تكشف جوانب في شخصياتهم لم تتح لنا الظروف سابقاً أن نراها. فهناك صفات لا تظهر في أوقات…

“رؤية المحضون”.. حماية للطفل واستقرار للأسرة

الأربعاء ٠٩ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:  استقرار الأسرة ليس شأنًا خاصًا فحسب، بل هو أساس لاستقرار المجتمع؛ وحماية مصلحة الطفل هي البداية الحقيقية لبناء أجيال آمنة ومتوازنة.      انطلاقًا من هذه الرؤية، يأتي تطوير هيئة تنمية المجتمع في دبي لمنظومة «رؤية المحضون»، دعمًا لمستهدفات أجندة دبي الاجتماعية 33، وتعزيزًا لجودة حياة الأسرة؛ إذ تضع المنظومة مصلحة الطفل واستقراره النفسي والاجتماعي في مقدمة الأولويات، وتسهم في استمرار المسؤولية الوالدية تجاه الأبناء بصورة ملائمة ومنصفة، حتى بعد الانفصال.      وتقدم الهيئة هذه الخدمة بالتعاون مع محاكم دبي منذ عام 2013، من خلال منظومة متخصصة توفر بيئة آمنة ومحايدة تتيح للطفل لقاء أحد والديه، وتحافظ على استمرارية العلاقة بينهما. ولا تقتصر أهمية المنظومة على تنظيم الرؤية، بل تشمل المتابعة والتوجيه والتدخل الاجتماعي وفق احتياجات كل أسرة؛ بما يحد من آثار الانفصال، ويساعد الوالدين على أداء مسؤوليتهما المشتركة تجاه أبنائهما.      وقد أكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، أن دعم استقرار الأسرة وحماية مصلحة الطفل يمثلان أولوية في منظومة العمل الاجتماعي في دبي؛ فالإنسان والأسرة هما في قلب عملية التنمية.      وأضافت: "نعمل على تطوير خدمات اجتماعية استباقية تركز على الوقاية والتدخل المبكر، وتدعم الأسرة في مختلف مراحلها، بما يعزز استقرار الطفل، ويساعد الوالدين على…

حين يصبح الخطأ عادة

الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦

     في كل مرة كانت تتخذ القرار نفسه، كانت النتيجة تأتي كما حدث من قبل: خيبة جديدة، وندم يتبعه وعد حاسم بألّا تكرر ما فعلته، وأنها ستتغير حتمًا إلى الأفضل. لكن ما إن يهدأ الألم وتمضي الأيام، حتى تجد نفسها أمام الخطأ ذاته، وكأن الندم لم يكن كافيًا لتغيير شيء.      لماذا يكرر بعضنا الأخطاء نفسها رغم معرفته بنتائجها، ورغم ما يشعر به بعدها من ندم وحسرة؟ الخطأ ليس دليلًا على ضعف الإنسان؛ فهو جزء من التعلم والنضج، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في تكراره حتى يتحول من خطأ عابر إلى نمط يستنزف حياتنا وعلاقاتنا وفرصنا.      هناك فرق بين الخطأ الذي يحدث بسبب نقص المعرفة، والخطأ الذي نكرره باستمرار رغم معرفتنا التامة بعواقبه؛ فمن الأول غالبًا نتعلم، ونتعامل معه مستقبلًا بصورة أفضل، أما الثاني فقد يرتبط بعادة مترسخة، أو خوف من الخسارة، أو ضعف في اتخاذ القرار المناسب.      أحيانًا نحزن بسبب ما حدث، لكننا لا نسأل أنفسنا عن الاختيارات التي قادتنا إليه. ننشغل بمعالجة الألم حتى تخف مرارته، لكننا لا نعالج أصل المشكلة؛ ولذلك نجد أنفسنا نقع في الدوامة ذاتها مرة أخرى.      إذًا، قد يعيدنا زوال الألم إلى السلوك القديم؛ فعندما تكون التجربة مؤلمة نتعهد بالتغيير، لكن مع مرور الوقت تخف المشاعر المؤلمة،…

المرأة الإماراتية.. قصة وطن

الأربعاء ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦

“مسيرة المرأة الإماراتية امتدت عبر أجيال، حافظت خلالها على القِيَم، وأسهمت في بناء المجتمع.” – الشيخة الدكتورة عفراء بنت حشر آل مكتوم      تلخص هذه الكلمات جانبًا مهمًا من حكاية المرأة الإماراتية؛ فهي حكاية لم تبدأ مع إنجازات اليوم، بل تمتد جذورها عبر أجيال من العطاء والمسؤولية، حافظت خلالها المرأة على قيمها وهويتها، وأسهمت في بناء أسرتها ومجتمعها، قبل أن تتسع أمامها ميادين المشاركة والريادة مع قيام دولة الاتحاد.      واليوم، تحمل إنجازات المرأة الإماراتية قصص نجاح ملهمة ومتنوعة، أسهمت بصورة نوعية في نهضة دولة الإمارات وتقدمها. وما وصلت إليه ابنة الإمارات لم يكن وليد اللحظة، بل ثمرة رؤية وطنية آمنت بقدراتها، وفتحت أمامها أبواب العلم والعمل والمشاركة، فقابلت هذا التمكين بالطموح والإنجاز وتحمل المسؤولية.      وفي مناسبة يوم المرأة الإماراتية، احتفت جمعية الصحفيين الإماراتية في مقرها بدبي تحت شعار “بنظهر الأقوى والأفضل“، وشهدت المناسبة إطلاق كتاب “رحلة المرأة الإماراتية.. بين الرؤية والتحديات والإنجازات والدروس المستفادة“، الذي يوثق مسيرات وتجارب 130 امرأة إماراتية ملهمة.      وما استوقفني في هذه المبادرة ليس عدد التجارب فحسب، بل قيمة التوثيق ذاتها؛ فنحن لا نحتاج فقط إلى صناعة الإنجاز، بل إلى روايته وحفظه للأجيال القادمة. فكل تجربة موثقة قد تحمل درسًا، وكل قصة نجاح قد تمنح امرأة أخرى في بداية…

هل ينقصنا الوقت؟

الإثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦

الوقت أثمن ما نملك؛ فالمال قد يُعوَّض، والفرص قد تتكرر، أما الدقيقة التي تمضي فلا تعود.      جميعنا نمتلك 24 ساعة في اليوم، ومع ذلك نرى من يستطيع إنجاز مهامه وتحقيق أهدافه بكفاءة، في حين يشتكي آخر باستمرار من ضيق الوقت وعدم قدرته على إنجاز ما خطط له. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل المشكلة في قلة الوقت، أم في الطريقة التي ندير بها وقتنا ونرتب أولوياتنا؟      كانت إحدى الفتيات تحرص على وضع أهداف يومية باستمرار، لكنها تصل إلى نهاية اليوم وقد أنجزت بعض المهام البسيطة فقط، أو ربما لم تحقق شيئًا مما خططت له. وحين استشارت أحد المختصين، سألها: هل ترتبين أولوياتك وفق أهميتها، فتفرقين بين المهم والعاجل، والمهم وغير العاجل، والعاجل وغير المهم، وغير العاجل وغير المهم؟ أم تضعين جميع المهام أمامك بصورة عشوائية؟      حينها أدركت أن المشكلة لم تكن في قلة الوقت، بل في طريقة ترتيب الأولويات؛ فالعشوائية في إدارة المهام قد تستهلك ساعات اليوم في تفاصيل ثانوية، بينما تتراجع الأهداف المهمة إلى آخر القائمة. وهنا تكمن المفارقة: قد يكون الإنسان مشغولًا طوال اليوم، لكنه في نهاية المطاف لم يتقدم خطوة حقيقية نحو أهدافه.      ومن هنا تبرز أهمية تحديد أهداف يومية واقعية وقابلة للتحقيق؛ فالإنجازات الصغيرة المتراكمة تصنع، مع مرور الوقت،…

جائزة الإعلام العربي.. ربع قرن من التأثير

الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٢٦

من دبي إلى العالم العربي… ربع قرن من صناعة التميز ورسم ملامح إعلام أكثر تأثيرًا.      منذ انطلاقتها من دبي عام 1999، حملت جائزة الإعلام العربي رسالة تتجاوز حدود التكريم، واضعةً الإبداع والتميز والارتقاء بالممارسة الإعلامية في صميم أهدافها. واليوم، تُبرز الجائزة في دورتها لعام 2026 ذكرى اليوبيل الفضي، احتفاءً بمرور 25 عامًا على مسيرتها الحافلة بتكريم نخبة من الكفاءات والجهود الإعلامية البارزة في العالم العربي.      ولم تكن الجائزة مجرد منصة لتكريم الفائزين في مجالات إعلامية مختلفة، بل مهّدت الطريق أمام كثير من المبدعين والمهتمين بتطوير الإعلام العربي، ومكّنتهم من ترك بصمات نوعية يُحتذى بها. فعلى مدى 25 عامًا، استقطبت الجائزة أكثر من  82 ألف مشاركة من مختلف أنحاء العالم العربي، وسجّلت مسيرتها تكريم 359 فائزًا ومكرّمًا، في حصيلة تعكس اتساع أثرها وحضورها في المشهد الإعلامي العربي.      ومن أبرز ما حققته الجائزة خلال مسيرتها نجاحها في بناء شبكة مهنية واسعة تجاوز أثرها حدود التكريم، لتصبح مناسباتها وفعالياتها ملتقى تتقاطع فيه خبرات الروّاد مع طموحات الأجيال الجديدة، وتجارب المؤسسات الإعلامية العريقة مع أفكار المبادرات الناشئة، فيما تتسع المساحة للحوار والتكامل بين الإعلام التقليدي وصنّاع المحتوى والمنصات الرقمية.      كما أن الجائزة لم تواكب تطور الإعلام فحسب، بل أسهمت أيضًا في ترسيخ معايير الجودة والتميز في…

الوعي الذاتي

الثلاثاء ٣١ ديسمبر ٢٠٢٤

لكل إنسان إيجابي وطموح وواعٍ بقدراته أهداف يسعى جاهداً لتحقيقها، ويحرص على تنمية ذاته وتطويرها باستمرار؛ ما ينعكس إيجابياً على شخصيته ومهاراته، ويمتد تأثيره إلى من حوله. وعندما يدرك قيمة هذا السلوك الإيجابي وأهميته، لن تعيقه التحديات أو العوائق المحيطة به، بل سيعمل ليلاً ونهاراً لتطوير وترسيخ قواعد التنمية الذاتية لديه؛ ما يزيد من همته تدريجياً في جميع مجالات حياته، ليصبح مثالاً يُحتذى في الإيجابية والإنتاجية. يمتلك بعض الأشخاص جوانب مهمة قد تعزز من كفاءتهم بشكل لافت، إلا أنهم أحياناً لا يدركون مكامن قوتهم وضعفهم. هذا الافتقار للفهم يقودهم إلى تكرار الأخطاء؛ ما يؤدي لنتائج سلبية متكررة، والسبب الرئيس وراء ذلك يكمن في غياب إحدى المهارات الأساسية والمهمة جداً، وهي «الوعي بالذات». الوعي بالذات يساعد الفرد على معرفة الطريقة التي تناسبه في التفكير والشعور، وكيفية تفسير المواقف للنفس، وملاحظة طبيعة ومدى تفاوت تلك المواقف التي يمر بها، إضافة إلى استيعاب ردة الفعل الشخصية وطريقة الاستجابة إزاء المواقف المختلفة. باختصار، الوعي بالذات يعني محاولة إدراك ومعرفة المزيد حول النفس والذات. ووفقاً لطرق تحسين الوعي الذاتي والتعرف على النفس بصورة أوضح وأعمق، لا بد من ممارسة التفكير الذاتي العميق من خلال مراقبة المشاعر، والأفكار، والسلوكيات والتجارب السابقة بهدف تقييمها بشكل فعال؛ ما يساعد على الإبحار في نقاط القوة والضعف، وتحديد الأولويات التي…

أسلوب دبلوماسي

الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٤

ذكرت إحدى الفتيات في فيديو تم نشره في حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي، بكل دبلوماسية، قصة أحد رجال الأعمال وأحد المزارعين الذي اخترع جهاز Tree T-PEE، وهو جهاز يساعد المزارعين في تقليل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 90%. كما يمكّنهم من الحفاظ على الأسمدة ويوفر الحماية المناسبة للنباتات في الظروف المناخية القاسية. شارك هذا المزارع في برنامج Shark Tank، الذي يتيح لأصحاب المشاريع ورواد الأعمال فرصة عرض أفكارهم للبحث عن مستثمرين. اللافت كان عندما أخبره أحد المستثمرين بضرورة رفع هامش الربح، مشيراً إلى أن ربحه الحالي - الذي لا يتعدى دولاراً واحداً- يعتبر خسارة كبيرة لأي مستثمر. رد عليه المزارع مباشرة بأنه لا يستطيع فعل ذلك، نظراً لأن أغلب المتعاملين معه هم مزارعون. ولن يتمكنوا من دفع مبالغ أعلى. فعقب مستثمر آخر بأن المزارعين هم حجر الأساس، وأكد أن بعضهم بالفعل لن يتمكن من دفع مبالغ أكبر، لذا وافق فوراً على تقديم المبلغ المطلوب لإتمام مشروعه. في ذلك الوقت، كان تقييم تلك الشركة 75,000 دولار، أما اليوم في عام 2024، فقد وصل تقييمها إلى 50,000,000 دولار، ولقد توسعت أعمالها في عدة دول، مما وفّر على المزارعين حوالي 90% من استهلاك المياه. ما أعجبني في قصة الفتاة التي سردت الحكاية هو تفكيرها النقدي الإيجابي والدبلوماسي في طرح موضوع شديد الأهمية، حيث…

كن على طبيعتك

الثلاثاء ١٥ أكتوبر ٢٠٢٤

ينبهر بعض الناس من بريق شريحة معينة من الأفراد الذين قد يكونون لافتين ومميزين، إما بسبب حضورهم الاستثنائي أو وجودهم وأثرهم الفريد من نوعه، سواء في العالم الواقعي، أو حتى الإعلام الاجتماعي، أو كليهما، فيشعرون تلقائياً بالدونية لأنهم لا يشبهونهم في الكثير من الخصال ودرجة التميز وتقبل الناس. لذلك يلعبون دوراً مزيفاً معهم حتى ينالوا رضا الناس وإعجابهم، وبالتالي ينسلخون تلقائياً من شخصيتهم الحقيقية الجاذبة، ويصبحون نسخاً مكررة من أشخاص آخرين، حتى ولو كان ذلك التشابه لا يمثلهم إطلاقاً ولا يليق بهم. النجاح في أمور الحياة لن يأتيك على طبق من ذهب، ولا من خلال التقليد الأعمى لإنجازات وتميز الآخرين، ولا بالتواكل دون عمل جاد، فذلك كمن يحاول أن يحصد من دون أن يزرع، وإنما ببذل أقصى الجهود والإصرار والعزيمة والعمل الدؤوب الذي سيساعد بشكل كبير على تحقيق الهدف المرجو. في هذه الحياة تيقن تماماً أنك ستعيش مرة واحدة فقط ولن تتكرر، فيجب عليك استغلال جميع الفرص المتاحة بأفضل شكل ممكن، فالحياة مليئة بالتحديات والفرص، إما أن تكون موجوداً بأفعالك وإنجازاتك فيها، أو تمر مرور الكرام، لذا عزز صورتك الذهنية عن نفسك، واعترف بوجود الأخطاء، وتعلم منها، وانشغل في تطوير ذاتك نحو الأفضل، وليس بالتقليد ونبش عثرات الآخرين، دعك منهم وابنِ رسالتك الخاصة التي تمثلك أنت وستصل إلى مستوى عالٍ…