عائشة الجناحي
عائشة الجناحي
كاتبة إماراتية

لكني أعرفها.. وهذا يكفي

الإثنين ٠٧ سبتمبر ٢٠١٥

تتعرض الزوجة لحادث مُروّع يؤدي إلى إصابتها بشلل تام فيسبب حزناً وألماً في قلب زوج وفيِّ يؤمن بأن شراكة العمر هي مشوار طويل بحلوه ومرّه لا ينتهي حتى بانقضائه. خبر الإعاقة مؤلم سواء كان المعاق ذكراً أو أنثى ولكن ماذا عن القبول الاجتماعي والمشاكل النفسية التي تواجهها المرأة المعاقة في المجتمع العربي؟ قصص بعض النساء في مجتمعاتنا العربية تتجدد ولكنها لا تنتهي وعلى الرغم من أن المرأة لها شأن كبير في مجتمعاتنا لأنها تستند إلى أرضية صلبة توفر لها جميع حقوقها وإنسانيتها إلا أن الوضع قد يختلف إذا كانت المرأة من ذوات الإعاقة وهذا الاختلاف يمتد معها منذ الطفولة وحتى مرحلة الكهولة. المرأة المعاقة قد تتعرض لمشاكل كثيرة تبدأ من مرحلة الطفولة لخجل بعض الأسر لوجود هذه الطفلة المعاقة بسبب المعتقدات الخاطئة التي بلا شك قد تنعكس على حالتها النفسية وفرصها في تلقي العلاج الملائم فتحرم من خدمات التدخل المبكر وتزداد القيود التي تكبل حريتها وحقوقها. الاعتقاد الخاطئ لدى بعض الأسر أن مستقبل هذه الفتاة المعاقة يجب أن يحسم سلفاً بقضاء حياتها بين جدران المنزل لا لشيء إلا لأنها أنثى معاقة. هذه الفتاة قدّر لها الخالق أن تكون مختلفة بإعاقتها فلم نأتي نحن والزمان ضدها بإشغالها بالمعوقات ودفن أحلامها وسعادتها تحت الرماد. في رحلة حياة المرأة المعاقة تتم مواجهة العديد…

ابتكار متعوب عليه

الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠١٥

نقش الأثر أصعب من أن يحدث بين يوم وليلة فهي رحلة طويلة مطرقتها الإصرار لبناء خطة استراتيجية واضحة، روحها المعرفة وسرها المثابرة. في الخمسينات والستينات تقدمت التكنولوجيا بشكل كبير في صناعة الثلاجات، كإزالة وصنع الثلج آلياً، وتوالت التحديثات في مواكبة أحدث التقنيات في هذه الصناعة إلى يومنا هذا. فلقد نجح الفرنسي «فرديناند كاريه» باختراع الثلاجة عام 1859 والتي تعد من أهم الاختراعات في العصر الحديث، لما لها من فوائد عدة في توفير التخزين البارد والذي غيّر الكثير من الممارسات القديمة في تخزين الأطعمة. كان الناس قديماً يلجأون إلى وسائل مختلفة في حفظ الأطعمة كالأسماك واللحوم والحبوب، فلكل نوع من الأطعمة كان يتوجب استخدام طريقة مختلفة للتخزين، الأمر الذي تضمن هدراً للجهد والوقت، حتى ظهر أول تبريد اصطناعي بشكل مبتكر ليصنع الفرق. الابتكار هو عملية إنتاج منتج أو آلية جديدة بهدف تحسين وتطوير الكفاءة من خلال حلول جديدة تتجاوب مع متطلبات المستخدم. ولكن الابتكار ليس اختراعاً جديداً بل هو إكمال أو تعديل لفكرة بدأت مسبقاً، من خلال تحديد المشكلة ووضع الحلول المناسبة لحلها. أساس الابتكار هو الاكتشاف فالعالم ألبرت اينشتاين لم يخترع العلاقة بين الطاقة والكتلة بل اكتشفها والعالم نيوتن اكتشف قانون الجاذبية الأرضية ولم يخترعها. في 2015، صرح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله،…

روح جاهلية

السبت ١٨ يوليو ٢٠١٥

يزداد حب وتعلق الأطفال والمراهقين لمواقع التواصل الاجتماعي، فيتم تباهي البعض بعدد المتابعين والأصدقاء الوهميين على هذه المواقع «فالجديد حبه شديد». الصديق الوهمي لا يكتفي بإلقاء التحية وإرسال المقاطع التصويرية والصور المعبرة وحسب، ولكن يقوم بطلب الصور لتكون عملية الابتزاز الإلكتروني أكثر سهولة. يبدأ أحد الأصدقاء الوهميين بصف العبارات المتناغمة على ضحيته: «الحياة لا تساوي شيئاً بدونك، لم لا تبعث لي بعضاً من صورك فلقد أصبح وجودك في حياتي وطناً». الإنترنت سلاح ذو حدين فهو من جهة يساهم في تطوير وصقل مهارات وأفكار الأطفال والمراهقين، ويتيح لهم التواصل الفعال مع الأصدقاء الجدد في شتى أصقاع الأرض، ويعتبر مصدراً غنياً للحصول على المعلومات، وأداة تعليمية محفزة ومسلية. ولكن لا ننسى أن الأبناء يستطيعون الولوج إلى العالم الافتراضي الواسع الذي قد يغرقون في سلبياته إذا لم يتم إعدادهم وتحصينهم من أضراره. الشبكات الاجتماعية على الانترنت تُعَد نافذة مفتوحة للغرباء، حيث يتم استدراج المستخدمين وتهيئتهم لأغراض الاستغلال أو نشر ملفات تظهر استغلالا جنسيا واعتداء على أطفال أبرياء. ما زلت أتذكر مخاوف بعض الأسر التي كانت تنحصر في مشاهدة الأطفال الأفلام وإمكانية عرض اللقطات الإباحية التي قد تؤثر على نموهم الطبيعي في السنوات التي مضت، والآن مع التقدم التكنولوجي أصبح بث الأفكار السلبية والصور الإباحية التي لا تنسجم مع عاداتنا وموروثاتنا الاجتماعية وقيمنا الحضارية…

متلازمة تستحق الاحتواء

الأحد ١٧ مايو ٢٠١٥

مما لا شك فيه أن الوالدين يصابان بصدمة أو عدم تقبل الخبر حين يتم تشخيص الطفل بمتلازمة داون وكأنها صفعة مؤلمة لكيانهما تنسف الآمال وتشكل مأساة يصعب التعايش معها. فإذا كانت تربية الأبناء صعبة وتحتاج إلى جهد وصبر، فتربية الطفل المعاق أكثر صعوبة. لكن إذا تم التغلب على صدمة الخبر وبدأ الطفل يكبر فقد تتلاشى مشاعر الخوف عند البعض ويصبح لوجود هذا الابن طعم آخر. متلازمة داون هي مجموعة من الصفات النفسية والجسدية تنتج بسبب مشكلة في الجينات والتي تحدث في مرحلة ما قبل الولادة، وأغلبية الأطفال الذين يعانون من هذا المرض يتميزون بضعف في العضلات ونسبة الذكاء ومشاكل في القلب والأمعاء والتنفس وتتراوح أعراضها بين معتدلة إلى حادة، وتشخيص الأطفال يختلف بناء على حدة الأعراض. لم يثبت وجود علاج لهذا المرض ولكن بالتشخيص المبكر ومتابعة حالة الطفل باستمرار تكون معظم الأمراض المرتبطة بهذا المرض يمكن معالجتها. نجاح تربية أي طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة يعتمد على ردة فعل الوالدين وكيفية تقبلهما للخبر، والذي يكمن في رسم صورة وخطة واضحة للمستقبل. البعض يصدم من الخبر، لكن تتبدد مشاعر الحزن إلى مشاعر الرضى بقضاء الله وقدره، والبعض الآخر يتفاجأ من الخبر فتتكون مشاعر اللامبالاة فيتم معاملة هذا الطفل بقسوة وكأنه حمل ثقيل على كاهل الأسرة، فيحرم من الاهتمام ويحرم من دمجه…

وُضِعَتْ النقاط على الحروف

الأحد ٢٦ أبريل ٢٠١٥

يدخل شخص المقهى فيسبب نوعاً من الضجيج الداخلي، وملامح الحزن تبدو واضحة على تعابير وجه خالد، ليفاجأ الجميع بأن من دخل المكان، هو صديقه السابق. أصبح وجود هذا الصديق يدق القلق والارتباك لدى خالد في كل مرة يصادفه فيها، لأن وجوده يذكره بماض مؤلم، اضطر فيه أن يمثل دور الضحية طوعاً وكرهاً. لقد كان هذا الصديق مصدر إحباط ومحاربة لنجاحه، ما جعل علاقته معه تضمحل شيئاً فشيئاً، فلم يعد يجالسه، كما كان في الماضي، فرصاصته المحبطة التي هوت به يوماً إلى الأرض صريعاً، كانت كفيلة أن تدق ناقوس الوداع، ليعلن نهاية هذه الصداقة. عند إعادة النظر بسلوكيات وأصناف بعض الأصدقاء من حولنا، نجد أن وجودهم مصدر هموم وإزعاج، ولكن البعض يستمر في هذه العلاقة، خشية أن يتم جرحهم لعدم معرفة كيفية إبعادهم أو لعدم الرغبة في الشعور بالوحدة لقلة الأصدقاء، فتستمر العلاقة معهم، بالرغم من الجهد البدني والنفسي اللذين يسببانه. في عالم الصداقة، لا بد من مواجهة بعض الأصناف في مسيرة الحياة. فمنهم الأوفياء، الذين يكونون دائماً معك في السراء والضراء، فالصديق المخلص لا يجاملك، ولا ينهي علاقته معك لمجرد خلاف بسيط، وهو الذي يسامحك إن أخطأت، ويسد مكانك في غيابك. هو الذي يدعو لك بظهر الغيب، وينصحك ويعينك على العمل الصالح، لأنه على يقين من أنه بالقرب من الله…

الناجح لا يجرفه التيار

الجمعة ٠٣ أبريل ٢٠١٥

 «من المؤسف أن تضيع أعمارنا في أوهام».. بدأ الطالب تقديم عرض مثر، اجتهد في إعداده باستخدام تقنية حديثة أدت إلى رضاه الداخلي، حتى صُدم بالتقييم اللاذع من المعلم الذي أدى لشعوره بعواصف داخلية، رغم صمته في لحظة انكسار ويأس، فهو الطالب المتميز والمتفوق دائماً. هناك العديد من المعلمين المتميزين الذين لديهم دور كبير في نجاحات الطلاب المتلاحقة، بحسن الأسلوب والتشجيع الدائم. فالمعلم صاحب رسالة لن تتغير على مر العصور. بعكس المعلم الذي يتعامل مع الطلاب بقسوة وصرامة زائدة، فيجعل الطالب غير متقبل للمادة، فيؤدي ذلك إلى تدني مستواه الدراسي. ولكن إذا طبق الطالب بعض الأمثلة الناجحة لأشخاص كانت لهم مسيرة كفاح ملحوظة في تحقيق النجاح، فستتحول تجربته المريرة من أتراح إلى أفراح. تدور عقارب الساعة ويلتحق الطالب بسوق العمل متوقعاً التألق في وظيفته، فيفاجأ بالعثرات اللا متوقعة، فبعض المسؤولين والزملاء يربطون جهلهم للتطورات الحديثة وتألق المبدعين، بعدم كفاءتهم واستيفائهم الشروط المطلوبة، فقط لأنهم غير قادرين على استيعاب هذا الإبداع في زحام الحياة العصرية. وأصعب ما في الحياة ألاّ تكون قادراً على التصدي لتدخل وتهجم الجهلاء، خلال طريقك لإنجاز أهدافك المرجوة. علينا أن نعي أنه في كل زمان ومكان تتم مواجهة أصحاب العقول المتحجرة، وأن نؤمن بأن دوام الحال من المحال، فلا يوجد صعود دائم ولا سقوط أبدي، إلا من قبِل…