عائشة سلطان
عائشة سلطان
مؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان

الهويات القاتلة!

الأحد ٢٧ مارس ٢٠١٦

الحكاية جديرة بالتأمل: حكاية الرجل المغربي وزوجته وابنتهما الصغيرة التي لطالما عانت الأمرين وهي تحث الخطى تهش على أغنام ترعاها، ملابسها مهلهلة ونعالها أكبر من قدميها، اذا تعبت اسندت انكسارها الى صخرة تتأمل المدى متسائلة (الى متى هذا الحال البائس، لماذا لا يكون لي لعب ومدرسة وحذاء كبقية الأطفال؟) ولا يطول تساؤل الطفلة، حيث يقرر والدها عبور المتوسط الى فرنسا مودعاً عالماً وباحثاً عن حياة افضل في عالم آخر، يكفل له ولعائلته حياة كريمة! كان عمر الطفلة (نجاة بلقاسم) 4 سنوات فقط حين سافرت لفرنسا، لكنها بعد 32 عاماً من ذلك التاريخ سينادى على اسمها لتؤدي القسم امام البرلمان الفرنسي باعتبارها وزيرة للتعليم العالي في الحكومة، نعم هذه واحد من اجيال كثيرة من المهاجرين العرب الذين وجدوا ضالتهم في اوروبا ووصلوا الى ما لم يصل اليه أبناء فرنسا أنفسهم. لقد تجاوزت أسرة (بلقاسم) أزمة الهويات القاتلة كما سماها الروائي «أمين معلوف» والنظرة الكارهة للآخر، هذا الآخر الذي فتح بوابات بلاده لهؤلاء القادمين من خلف البحار ومن خلف أسوار الأوهام: أوهام الثارات القديمة والقراءات الخاطئة للدين والعقيدة، القراءات المضللة والمنفصلة عن حركة الحياة والتاريخ وبناء الحضارات! اما في بلجيكا فعاش الشقيقان خالد وإبراهيم البكراوي، ونجم العشراوي الذين تسببوا في قتل العشرات في مطار بروكسل ومترو الأنفاق، وقبلهم فعل صلاح عبدالسلام وشقيقه…

الذين يكرهون الورود!

السبت ٢٦ مارس ٢٠١٦

أول مرة زرت فيها بلجيكا كان في صيف العام 2003، ثم تكررت زياراتي لها أكثر من مرة، سكنت في العاصمة بروكسل، وتنقلت بين مدن جميلة عدة وشديدة الألفة مثل «بروج» التي يشبهونها بفينيسيا لوجود القنوات المائية والتنقل عبر قوارب على طريقة قوارب الجندول التي تشتهر بها مدينة فينيسيا الإيطالية. تمنحك مدن بلجيكا متعة التنقل بين حوانيتها الصغيرة الممتلئة ببضائع غاية في الرهافة والجمال، وتحديداً صناعات الدانتيل البلجيكية فائقة الدقة والجمال إضافة للشيكولاته. الذين زاروا مدن بلجيكا لاشك ستبقى في ذاكرتهم بعض التفاصيل الفارقة، أولها الشيكولاته، الدانتيل، وموسم مشاهدة سجادة الزهور أمام قاعة المدينة وسط الساحة الرئيسية أيام الثالث والرابع والخامس عشر من شهر أغسطس، تلك السجادة التي رأيت شباباً وصبايا يرصونها بحرفية عالية مستخدمين ما لا يقل عن 700000 زهرة من كل الأنواع والألوان، إضافة لأعداد العرب المهولة هناك! تعرضت وعائلتي للسرقة من قبل هؤلاء، وللمضايقة اللفظية ولعروض في غاية الوقاحة كبيع المخدرات والسلاح مثلاً، أتذكر بروكسل اليوم والأيام التي قضيتها فيها وأصاب بالحزن الشديد لما تعرضت له، ما زلت احتفظ لها بالكثير من الحميمية، لتلك المنطقة القديمة من بروكسل. حيث الأزقة الضيقة، مصنع الشيكولاته، مطاعم بيع الباييلا، محلات بيع التذكارات، ومقاهي الأرصفة ومحطة الميترو المقابلة لفندق الهيلتون، وحي العرب، حيث تعرفت هناك على الشاي المغربي وشربته لأول مرة في…

لماذا يقاوم الناس التغيير؟

الثلاثاء ٢٢ مارس ٢٠١٦

قال لي رجل حكيم كنت أتحدث معه حول التغيير، إن الناس لا يقبلون التغيير من تلقاء أنفسهم، وحتى إن قبلوه مرغمين فإنهم لا يأخذون به دفعة واحدة، يلزمهم بعض الوقت ليرتبوا أمورهم مع المتغيرات الجديدة، ترتيب الأمور لا يحصل دفعة واحدة، إنه يحصل ببطء وبصعوبة ومع شيء من الآلام والتضحيات. كنا يومها نتحدث عن التغييرات التي تحدث في عالمنا مع بداية سنوات الألفية الثالثة، يوم كانت نبرة الديمقراطية عالية عندما أرادت الولايات المتحدة أن تفرض ما أسمته (دمقرطة الشرق الأوسط) أيام نائب رئيسها الأسبق (ديك تشيني)! يومها كنت قد التحقت بدراسة الماجستير في جامعة كارديف، وكان أحد الأساتذة قد أشار علي بموضوع البحث على أن يكون حول تجربة الاتحاد الأوروبي، فلم يرق لي الموضوع، وكنت قد أعددت العدة لبحث يجمع بين الإعلام والسياسة يتعلق بـ «ازدواجية المعايير الإعلامية في تغطية الأحداث العسكرية في الشرق الأوسط» على أن تكون قناتا الجزيرة والـ CNN أنموذجين معتمدين للدراسة ! أتذكر أن ذلك الأستاذ سألني يومها عن ذهنية التغيير في العالم العربي، ولماذا يتشبث العقل العربي بالتراث؟ أو لماذا هو عقل غير مرن حسب وصفه ؟ قلت له لقد احتاجت أوروبا قروناً من الصراعات والثورات لتتخلص من الأنظمة الملكية والقيصرية. واحتاجت قروناً لتتخلى عن نظرية اقتسام السلطة بين الملوك ورجال الكنيسة، واحتاجت حربين عالميتين…

“تويتر” الذي يحرر الناس!

الأحد ٢٠ مارس ٢٠١٦

يوجد معظم الناس في الإعلام الجديد الذي يُعرف بإعلام مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلالها يتواصلون ويتحدثون ويعرف بعضهم أخبار بعض، من خطب ومن تزوج ومن سافر ومن سيحتفل الليلة بعيد ميلاده ومن استقبل مولوداً جديداً، وهناك ما يشبه التحرر من قوالب الحكم المجتمعي ومن قبضة الرقابة العامة في بلادنا العربية التي يقول الكثير من الناس إنهم يعانونها في الواقع، والتي تضغط عليهم وتمنعهم من أن يقولوا رأيهم بحرية تامة، ويتصرفوا في حدود احتياجاتهم وقناعاتهم الخاصة، وبالرغم من أن القيود الاجتماعية في أيامنا هذه لم تعد بالحدة والقوة التي يدعي البعض أنها تعرقل حركتهم الاجتماعية باتجاه ما يريدون فعله، فإن حراس البوابات ما زالوا يقبعون في أماكنهم التقليدية في بلادنا العربية دون أي دليل على منفعة حقيقية للمجتمع، حيث يحكمهم التقليد أكثر من التأثير والفاعلية! لقد وصفت مجتمعاتنا العربية على امتداد قرون طويلة بأنها محافظة، وإن بدت بدرجة أقل من السابق ظاهرياً على الأقل! لكن المحافظة ظلت تتركز في السياسة والجنس والدين، ومن هذا الثالوث برز موضوعان تجلت فيهما المحافظة مع قدر من التناقض: المرأة وحرية الرأي! لقد أظهر العقل الجمعي العربي، خلال قرون طويلة، قدراً كبيراً من التناقض في تعامله مع هذه الموضوعات، لكن مع توالي التحولات المختلفة التي أصابت الأنظمة والعقليات، وبسبب ثورة التكنولوجيا والتعليم والمعلومات والإعلام الجديد وكل…

هل انتهى زمن القراءة؟

السبت ١٩ مارس ٢٠١٦

هناك من الناس من يؤمن بأن زماننا هذا لم يعد صالحاً أو مواتياً للقراءة، ويقصدون بأن ظروف الإنسان (وليست أمواله) لا تعينه على ممارسة القراءة التي تحتاج إلى ترف الوقت كما تحتاج إلى الراحة والسكون والتخلص من كل رغبات اللهاث وراء النزعات والاحتياجات اليومية والدائمة! ي عتقد هؤلاء أن زمن القراءة الرومانسي قد ولى إلى غير رجعة، وأن القراءة كشغف وكنزعة مثالية لم يعد من السهل إقناع الناس بها، فكما تغير كل شيء في حياة الإنسان كثيابه وأنماط علاقاته وموجهات فكره، فإن القراءة واحدة من الكلاسيكيات الكبرى التي من الصعب استعادة أجوائها هذه الأيام! إلا أن كل ما يذكره هؤلاء الناس يمكن أن يكون سبباً وجيهاً لحتمية استمرار القراءة وجماهيريتها على الدوام، فنزعة الإرهاب والعنف - مثلاً - عند كثير من الجماعات، وتحول هذا الإرهاب إلى سمة عالمية، لا يعني نهاية عصر الإنسان وبزوغ عصر الوحش، ولا يعني تسليمنا للخراب، بل يعني ضرورة العمل لأجل السلام والسلم العالمي والدفاع بقوة عن حقوق الأطفال والنساء والمشردين والجوع و...! لا يمكن أن تصل الإنسانية إلى الإيمان بفكرة نهاية زمن القراءة، فطالما بقي الإنسان على الأرض سيظل شغف المعرفة يراوده، وطالما بقي كتاب على وجه الأرض سيتوق الإنسان بفضوله الفطري إلى لمسه وفتحه وقراءته. لقد كتب الروائي العظيم (يوسا) مرة إجابة عن هذا…

الحقيقة والأخلاق!

الإثنين ١٤ مارس ٢٠١٦

يتجادل الأفراد عادة إلى درجة الغضب حين يتعلق الأمر بقضايا أصبحوا يؤمنون بها بشكل مطلق، كقضايا كلية؛ حرية الرأي مثلاً، وحرية التعبير في الصحافة؛ فمعظم طلاب الإعلام مثلاً يتناولون هذه القضية الخطيرة والحساسة أثناء دراستهم في أقسام الصحافة تحديداً ضمن مساق أخلاقيات الإعلام، حيث يتم شرحها وتوجيه الحديث حولها بشكل أخلاقي مطلق، أو مثالي إن صح التعبير، دون محاولة تطبيقية لمعايير الحرية، وضبطها ضمن محددات معروفة. فالحرية والإعلام والصحافة والصحفيون يتحركون ضمن فضاء اجتماعي، متشابك ومتداخل من حيث العلاقات والمصالح والبشر؛ لذلك لا بد من مراعاة ذلك كي لا يحدث أي تضارب في العلاقات أو المصالح يقود لضرر معين، إضافة إلى أن الحقيقة لها أكثر من زاوية، فلا وجود لحقيقة وحيدة أو واحدة. ولهذا تجمع المؤسسات الصحفية على مبادئ أساسية فيما يخص انتهاج الحقيقة والدقة والموضوعية والحياد والتسامح والمسؤولية أمام القراء، والمشاهدين، وتبدأ هذه الالتزامات منذ اللحظة التي يبدأ فيها الصحفي بحثه عن الخبر أو المعلومة حتى مرحلة نشرها، وهنا تظهر بعض الأسئلة حول مدى تماس هذه المعلومات مع مصالح الناس وحياتهم الخاصة ومصالح المجتمع وسمعته وأمنه! في الشريعة والدين، كما في الصحافة وكل تعاملات القانون، فإن الأنظمة التي تسعى لتحقيق العدالة ومصالح الناس تعمل قدر استطاعتها على أساس مبدأ التوازن بين الحقيقة واحترام الأخلاقيات؛ فمثلاً يقتضي الأمر أحياناً عدم…

حرب العراق كانت (خطأ) !

الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠١٥

في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق قيل الكثير، وألفت عشرات الكتب، المواقف من تلك الحرب كانت متناقضة، كثيرون صدقوا، انطلت عليهم الأكاذيب الملفقة التي صنعوا منها ملفاً ضخماً، ركض به (كولن باولن) إلى نيويورك، ليقف على منصة المنظمة العالمية ليبتز العالم للموافقة، كان ذلك مطلع عام 2003، قال لهم مشيراً بعصا صغيرة، وبكذب كبير وفاضح: «هنا مصانع الكيماويات، هنا أسلحة الدمار الشامل، هنا يصنع العراق ما سيدمر به حضارة الغرب»، هنا وهنا، وصدق المتفرجون في القاعة الكبرى في الأمم المتحدة، صدقوا أو أجبروا على التصديق، المهم أنهم رفعوا أيديهم، ومنحوا الجنرال كولن باول الموافقة على ضرب العراق، وتدمير الأسلحة الكيماوية، وأسلحة الدمار الشامل!! اتضح مباشرة بعد ذلك التاريخ بوقت قصير أن ما أدلى به كولن باول ليس معلومات استخباراتية صحيحة أو حتى حقيقية، وقيل يومها أن معظم أوراق الملف الذي قرأه الجنرال الأميركي ليس سوى معلومات مسروقة بالكامل من رسالة جامعية لأحد الطلاب، لكن جعجعة الحرب كانت أعلى صوتاً من أصوات الباحثين عن الحق والعدالة، يومها كان المطلوب أن لا يعلو صوت على صوت إشاعة الرعب وبذر الخوف في قلوب الأنظمة والحكام والشعوب من النظام الإرهابي في العراق بكل ترسانة أسلحة الدمار التي يصنعها ليدمر بها الحضارة الغربية، وقد خفتت كل الأصوات لتنطلق أصوات القاذفات والقنابل والصواريخ…

ولكل جيل ثقافته

السبت ٢٤ أكتوبر ٢٠١٥

هناك قناعة راسخة تجاه الأشخاص المؤسسين أو الرواد، في كتابة الرواية والشعر والفلسفة والصحافة، تحملها الأجيال الكلاسيكية، هي أن الجميع يجب أن يعجب بهؤلاء الرواد، ويقرأ نتاجهم، ويحمل لهم نفس الإجلال والشعور بالتعظيم الذي يحملونه هم لهؤلاء، فإذا لم يقرأ شاب في الـ18 كتاباً لطه حسين، أو شعراً للمتنبي، أو ديواناً لأحمد شوقي، وتولستوي، فإن هذا الشاب لا يفهم شيئاً، وليست لديه ذائقة ولا ثقافة يعتد بها، لهذا نجد في بلدان عربية عديدة نوعاً من البعث والإحياء للأدب الكلاسيكي القديم وأعلامه، عبر مجموعات تسمي نفسها بأسماء أدباء عمالقة ومؤلفات عالمية، عودة للمعين المعترف به ونبذاً للنتاج المعاصر، أو تدليلاً على قوة الثقافة وأصالتها بالعودة للأصول. أظن أن جيلنا تمتع بميزة الجمع بين الكلاسيكي وبين المعاصر، فقرأنا، واطلعنا، وتعرفنا على كبار أدباء روسيا وبريطانيا وفرنسا ومصر ولبنان والعراق والمغرب العربي، وقرأنا، وتابعنا أجيالاً متعاقبة من الأدباء الجدد ومن سبقهم بقليل، وقرأنا في الصحافة لحسنين هيكل، كما قرأنا لكتاب المقالات الشباب، ووصلنا إلى خلاصة هي أن نكون مستعدين دائماً للاستماع لأفكار وأصوات واتجاهات مختلفة دائماً تختلف كلية عن أذواقنا وقناعاتنا، ليس شرطاً أن نؤمن بها، لكن يجب إفساح المجال لهذا الاختلاف ليعلن عن نفسه بحرية في الفضاء العام، دون وصاية أو مصادرة، وهو أي هذا المختلف إن لم يجد منا قبولاً، فسيشق…

مسرح كبير اسمه الشرق!

الأربعاء ١٤ أكتوبر ٢٠١٥

هناك داعش وهناك داعشية، أما داعش فهو مجموعة ميليشيات إرهابية مسلحة أقرب للعالمية منها للمحلية، فأفرادها لا ينتمون لجنسية واحدة ومكان نشاطها أو تحركها ليس واحداً أو محدداً بحدود سياسية أو جغرافية واضحة، مكاتبها كذلك، وتمويلها الذي يأتي من دول ومنظمات وجماعات وأفراد، تسليح تنظيم داعش يأتي من مصادر متعددة، وقوتها البشرية كذلك تأتي من سوريا والعراق والأردن والكويت كما من السعودية وبريطانيا وروسيا وبلجيكا وجنسيات بلا عدد، وهم رجال ونساء لكل مهامه في التنظيم، لقيام داعش (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام) قصص وتفسيرات كثيرة، بعضها يؤكد أن نظام بشار الأسد وراء إخراجه للنور، أما المدافعون عن الأسد فيرمون التهمة على الولايات المتحدة وجهاز المخابرات (CIA) بدليل أن تتبعاً لنشأة داعش من العراق زمن السفير الأميركي الذي أقر قانوناً عرف باسمه يسمح للولايات المتحدة بالاستعانة بميليشيات عسكرية من خارج الولايات المتحدة لحماية مصالحها الوطنية، في حين يؤكد آخرون أن قوى إقليمية في الشرق الأوسط وراء قيام داعش كإيران مثلاً وقوى عربية أخرى، وهكذا فالكل مشترك في صناعة الوحش داعش، والكل يدعي الرغبة في الخلاص منه، بينما داعش عصي على الهزيمة حتى مع تدخل قوة عظمى كروسيا على خط المواجهة!! أعمال داعش الوحشية من قتل وذبح وتشريد ومطاردة وسبي للنساء وبيعهن في سوق أقيم للنخاسة، إضافة لتجنيد الأطفال وفنون الإجرام…

وجهة نظر لا أكثر!

الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠١٥

كيف ننظر لما هو خارجنا؟ خارج ذواتنا، خارج حدود اجسادنا وعلاقاتنا الأسرية اللصيقة؟ كيف نقيم الأشخاص والقيم والقناعات والأفكار التي تعنينا او تلك التي تخص الآخرين؟ يعني هل من الضروري ان نرى تلك الفتاة التي ارتبط بها احد اصدقائنا جميلة وفاتنة ليكون هناك مبرر لزواجه بها؟ فإذا لم تكن كذلك هل يعتبر ذلك سببا لامتعاضنا واعتراضنا على ذلك الارتباط؟ من يحدد لك قيم الجمال أليس الآخرون؟ ومن يقرر ان يجعلك في دائرة الاهتمام او ينبذك خارج اسوار الجماعة، أليس الآخرون المقربون او القريبون منك؟ من يصنع سعادتك الوهمية او تعاستك الحقيقية حين تهتم بكل كلمة وكل حكم وتقييم؟ أليسوا هم أنفسهم الآخرون القريبون والمقربون منك ؟ منذ سنوات شاهدت فيلما يناقش فكرة النظرة الى الجمال وكيف يراه الإنسان في الآخرين، هل هو جمال الشكل والملامح وتفاصيل الجسد ام هو جمال الداخل، جمال الروح وخفة الظل ومجموعة القيم التي يحملها هذا الآخر؟ لقد ظل ذلك الشاب تافها في نظر اصدقائه لأنه لم يكن يعنيه من اصدقائه سوى ما يملكون من مال ومن صديقاته ما يتحلين به من مواصفات جسدية صارخة، الى أن تغيرت نظرته لكل شيء بعد زيارته لطبيب برمجة عصبية استطاع ان يقلب قناعاته رأسا على عقب ما جعله يرتبط بفتاة في غاية اللطف والطيبة والحنان والبشاعة في الوقت نفسه…

تغيير حياة الفقراء !

الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠١٥

لا يمكن لهذه المنطقة - الشرق الأوسط وكل العالم - أن تتمتع بالاستقرار الذي يحلم به الناس ولا باستمرار خطط التنمية بعيداً عن الأخطار والتهديدات الإرهابية والمتطرفة، طالما بقي ملايين من البشر يختنقون بالفقر والجهل والبطالة، وانعدام الطموحات والأحلام في أحزمة الفقر التي تحيط بآلاف المدن حول آسيا وأفريقيا، إن حلم العدالة في توزيع الثروة لا يعيقه أنه حلم، وأنه فكرة رومانسية من بقايا مدينة أفلاطون الفاضلة، هذا تبرير مناف للحقيقة، فما يعيق العدالة بشكل عام وعدالة توزيع الثروة تحديداً هو: الفساد، وأباطرة الحروب، وتجار السلاح، والجشعون، وهم أقلية صغيرة من المتنفذين، الذين يسيطرون ويديرون معظم ثروات الكرة الأرضية، تاركين الآخرين ، وهم ملايين الناس يرزحون تحت ظروف بائسة، ثم يسألون بتبجح لماذا ينتشر الإرهاب في كل مكان ؟ الفقر وحده لا يولد الإرهاب ، حتى لا نتماهى مع التفسير المادي للتاريخ ، لكن من قال إن الفقراء يحظون بحياة جيدة ، ومن قال إن الفقر يظل فقراً وينتهي الأمر ، إن الفقر يقود الى متوالية من الأفكار المتطرفة والظروف السيئة التي هي نتيجة طبيعية للفقر، إن عمالة الأطفال الذين يضطرون للعمل في سن مبكر، ليعيلوا أسرهم واحدة من نتائج الفقر نتيجتها المنطقية عدم حصول هؤلاء على فرص وحقوق عادلة في التعليم، ومثل عمالة الأطفال، تبدو بطالة الشباب أشد خطراً…

القراء حين يتحولون لرعب!

الأحد ١٣ سبتمبر ٢٠١٥

لسبب تعرفه أحياناً ويغيب عنك أحياناً أخرى تجد نفسك تعيد قراءة بعض كتبك، أعيد هذه الأيام قراءة كتاب «المياه كلها بلون الغرق»، حيث يستوقفني دائماً ما يريد المترجم أن يقوله، آدم فتحي وهو يترجم هذا الكتاب يقول في مقدمته «لعلنا لم نر عتمة أشد من هذه التي تحيط بالإنسانية من كل جانب في بداية هذا القرن الواحد والعشرين، ونحن بين ألفية أُسْكِنت القبر وأخرى تنتفض كطائر يخرج من بيضته، ألفية مدججة بكل ما ورثته عن سابقتها من وسائل تدمير الروح والعقل والجسد والقيم والوجدان.. في مثل هذه العتمات نحتاج إلى كتّاب مثل إميل سيوران ! هذا ما يظنه آدم فتحي، لكن لماذا؟». إميل سيوران كما يقدمه لنا المترجم فيلسوف ومفكر حقيقي حتى وإن كان يقول عن نفسه أنه (فيلسوف بالمصادفة) ولد في رومانيا عام 1911، لأب كاهن وأم لا تؤمن بالدين، فكانت هذه أولى مفارقات حياته، في العشرين من عمره انسلخ عن والديه نهائياً، ثم في عمر السادسة والثلاثين ترك رومانيا للدراسة في باريس وهناك عاش يجوب أرياف فرنسا على دراجة نارية ويؤلف الكتب بلغته الأم (الرومانية) حتى اكتشف أن هذه الكتب لا يقرأها أحد، فقال «من الأفضل أن يكون المرء مؤلف أوبريت على أن يكون صاحب ستة كتب لا يفهمها أحد»، وهنا قرر الخروج عن لغته الرومانية ليكمل حياته…