حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
كاتب سعودي

دافوس الصحراء.. الاستثمار يعرف طريقه

الأربعاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٩

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، أي قبل انعقاد مؤتمر مستقبل الاستثمار في الرياض أو ما أطلق عليه «دافوس الصحراء» حشدت بعض وسائل منظومة الإعلام الغربي حملة سلبية تحث فيها كبار المستثمرين الأجانب على عدم المشاركة كتسجيل موقف ضدي على خلفية قضية الاعلامي جمال خاشقجي، رحمه الله، راهن البعض هناك على نجاح الحملة لكن ما حدث كان نجاحاً كبيراً للمؤتمر وفشلاً ذريعاً للمراهنين على فشله عندما شهد حضوراً دولياً كثيفاً استقطب أهم الإمبراطوريات الاقتصادية والاستثمارية، وتحول إلى تظاهرة عالمية فريدة من نوعها. الآن تعقد دورة جديدة من المؤتمر ستكون أكبر وأهم من الأولى لأكثر من سبب، فالمملكة خلال عام واحد منذ المؤتمر السابق حققت إنجازات مهمة في مجال استقطاب الاستثمار باستحداث أنظمة وقوانين جديدة تقدم تسهيلات يسيل لها لعاب المستثمرين، وبذلك قفزت إلى مركز متقدم في مجال التنافسية وتسهيل الأعمال وتهيئة البيئة الجاذبة. وخلال العام أيضاً أثبتت المملكة قوة ومتانة اقتصادها واستقراره عندما تجاوزت الهزات والتقلبات في سوق الطاقة العالمي، وكان أكبر نجاح لها تفوقها على ذاتها بعد حادثة مصافي أرامكو لترتفع موثوقيتها ومصداقيتها إلى درجة لم تبلغها دولة أخرى كصمام أمان لإمدادات دائمة ومأمونة لأسواق النفط، وإضافة إلى ذلك فإن المشاريع التنموية الجديدة الضخمة في مختلف الأصعدة جعلت كبار الصناديق والبنوك والشركات الاستثمارية حريصة على المشاركة فيها وهي…

البغدادي.. حلقة في مسلسل رامبو

الإثنين ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩

كان يوم أمس صاخبا في الإعلام الأمريكي بالدرجة الأولى ومعه بقية إعلام العالم، وبالطبع إعلامنا العربي، عندما أصبح أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم داعش محور الحدث بعد إعلان واشنطن عن القيام بعملية خاطفة لتصفيته في أحد مخابئه، سبقها ما يشبه الإعلان الترويجي للرئيس ترمب بإشارته إلى أن أمرا كبيرا يحدث الآن، ليكون اليوم بعد ذلك هو يوم البغدادي وترمب وداعش ومسلسل رامبو الأمريكي. هل ثمة مفاجأة حقيقية في خبر مقتل البغدادي بعملية استخباراتية عسكرية كما يقال، وهل هناك تفسير لها ولتوقيتها؟ قبل البغدادي كان هناك الزرقاوي وأسامة بن لادن اللذان أعلن عن تصفيتهما بنفس طريقة البغدادي، عملية عسكرية مفاجئة في توقيت مختار، ثم يطوى الملف بكل ما فيه من غموض. المعلوم أن وسائل الرصد والتعقب الأمريكية تملأ السماء والأرض بدقة متناهية تستطيع كشف أدق التفاصيل، ومع ذلك كان البغدادي يتنقل من مكان إلى آخر ويقود تنظيماً استولى على قرابة نصف العراق وثلثي سوريا دون كشف مخابئه والأرتال التي تتحرك معه في تنقلاته. شيء لا يمكن استيعابه عندما يراد للعالم أن يصدق بأن قدرة البغدادي على التخفي أكبر من قدرة وسائل التجسس والرصد والكشف الأمريكية على رصده. وقد استمر زعيم التنظيم لسنوات يشرف على المجازر البربرية والمعارك والفتوحات مع وجود تحالف دولي لمواجهته دون أن يفلح في صيده. عجيبة هذه الكائنات التي…

التعليم.. روح جديدة لزمن جديد

الإثنين ٠٧ أكتوبر ٢٠١٩

يبذل وزير التعليم نشاطاً كثيفاً لتوضيح رؤية الوزارة الجديدة وما تقوم به لإصلاح التعليم، فخلال فترة قصيرة وفي مدينة جدة فقط اجتمع مرتين بالإعلاميين والكتاب والمهتمين بمجال التعليم، وكانت المرة الأخيرة في استضافة صحيفة «عكاظ» التي نشرت يوم أمس ملخصاً لحوار ونقاش طويل مستفيض شاركت فيه مجموعة كبيرة من المدعوين، تحدث الوزير خلاله بصراحة وشفافية عن أبرز الخطوات لتطوير التعليم، خصوصاً التعليم العام. هذه الوزارة استمرت مثقلة بأخطاء تعليمية وتنظيمية وإدارية وفكرية استعصت على كل محاولات انتشالها منها، ومن أهم أسباب هذا المأزق هو الوصاية التي أشار لها الوزير في حواره العكاظي، والأوصياء معروفون للجميع ولم يعد الحديث عنهم محظوراً ولا الإشارة اليهم ممنوعة كما كان في السابق، وقد تمكنت هذه الوصاية من تعطيل التطوير والتحديث لتبقى الوزارة رهينة الصقور الذين يديرونها من داخلها وخارجها وفق فكرهم الرافض بشراسة لأي تدخل إصلاحي. من الأشياء الجميلة والشجاعة التي قالها الوزير في حواره أن التعليم سيبقى مؤسسة رسمية في عهدة الدولة ولا وصاية لأحد عليه، وأن الوزارة أمام جيل سيحاسبها على أي تقصير ولن يقبل أنصاف الحلول، وفي ذلك إشارة غير مباشرة إلى أن التعليم كان عملياً في عهدة خط فكري يعمد الى إخراجها من السياق العام لتوجهات وخطط واستراتيجيات الدولة، وذلك ما جعل بعض الوزراء الذين حاولوا اقتحام الخطوط الحمراء للأوصياء…

السعودي إماراتي والإماراتي سعودي

الجمعة ١٦ أغسطس ٢٠١٩

هذه العبارة الموجزة كانت رد الأمير البليغ خالد الفيصل على سؤال في المؤتمر الإعلامي لانتهاء أعمال موسم الحج عن ما يشاع من وجود خلاف سعودي إماراتي، وهي الشائعة التي بدأت منذ فترة بعض الجهات محاولة نشرها وتكريسها على خلفية الأزمة اليمنية ووجود التحالف العربي الذي تشكل السعودية والإمارات جناحيه الرئيسيين وقوته الأساسية، وازدادت وتيرتها بعد الأحداث الأخيرة في عدن، وعندما نقول إنها مجرد شائعة فذلك يعود إلى جملة من الحقائق وليس الفرضيات أو الاحتمالات والتوقعات والأمنيات. رغم بديهية استحالة تطابق سياسة أي دولتين بشكل كامل في كل شيء، إلا أن دولتين مثل السعودية والإمارات يستحيل أن تختلفا حيال القضايا الكبرى والمخاطر الوجودية والملفات التي تعنيهما بنفس الأهمية، فهما بالإضافة إلى حتميات التأريخ والجغرافيا تشتركان في مواجهة تهديدات ليست موجهة لهما فقط وإنما لمنطقة الخليج والكيان العربي بأكمله، لذلك كان التنسيق الكبير بينهما والتفاهم العميق مستمراً، وتجلى ذلك في الملف اليمني منذ لحظة إطلاق التحالف العربي مروراً بكل محطات الأزمة اليمنية. الأطراف التي يهدد مصالحها هذا التنسيق الذي يصل حد التكامل هي التي تمارس التشويش على هذه العلاقة، وقد تمكنت للأسف من اختراق بعض المكونات السياسية اليمنية داخل وخارج الكيان الشرعي لتسويق وجود خلاف سعودي إماراتي، وكانت أحداث عدن فرصة ظنوها ثمينة لترسيخ هذه الشائعة، لكن تم إجهاضها بشكل عملي من…

لا بد من ساعة الصفر مع الحوثيين

الثلاثاء ٢٥ يونيو ٢٠١٩

في مقال سابق عنوانه «هل نستمر في عد صواريخ الحوثي» تطرقت إلى استمراء الحوثيين في تكثيف إطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه المدن السعودية بعد أن كانت اعتداءاتهم تتم بمقذوفات تقليدية لا تتجاوز المواقع المتاخمة للشريط الحدودي، آنذاك كان عدد الصواريخ قد تجاوز المئة تقريبا وكان الوضع مزعجاً ونحن ننتظر نتائج المفاوضات الأممية لتثبيت نوع من الحل السياسي للأزمة اليمنية، لكن الأمور مضت إلى مزيد من السوء بتدشين هجمات الطائرات المسيرة المفخخة، ثم صواريخ نوعية جديدة قيل إنها من نوعية كروز، لينتهي بنا الحال إلى محاولة استهداف مرافق إستراتيجية حساسة كمحطات الكهرباء وتحلية المياه والمطارات المدنية في ظل تجاهل تام للمجتمع الدولي واستمرار التواطؤ الأممي. الهجمة الثانية الأخيرة على مطار أبها بعد وقت قصير من الهجمة السابقة يفترض أن تشكل منعطفاً جديداً في التعامل مع الحوثيين بتقييم الوضع سياسيا وعسكريا ثم تنفيذ إستراتيجية جديدة لمنع اعتداءاتهم علينا. نعرف أن حسابات الحرب معقدة جدة ولا تخضع للانفعالات لكن الحوثيين أصبحوا يستعرضون قوتهم علينا، وللتنويه فإنه لابد من إعادة النظر في القول بأنهم مجرد ميليشيا تضرب وتختبئ في جحورها، لأنهم الآن يملكون عتاداً عسكريا كبيراً ولديهم قيادة مشتركة مع الخبراء الإيرانيين تدير مجاميعهم الكبيرة التي انضم اليها عدد كبير من القوات النظامية السابقة، وهذا ما يجب أن يغير معادلات المواجهة معهم، ومن شروط ذلك…

الوطن وفضيلة النقد الحر

الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩

نكتب ونتحدث لنرصد ملاحظاتنا على الأداء في كثير من شؤون وطننا، ننتقد الخطأ والتقصير والتسيب والإهمال والفساد الذي لا يمكن تنزيه أي مجتمع منه مهما كانت صرامة قوانينه ومهما كان وعيه متقدما، نفعل ذلك لأن الدولة أصبحت (تلعب على المكشوف) مع كل الذين يعيقون مسيرة الوطن بممارساتهم السلبية أياً كان نوعها، لم يعد هناك كبير فوق المحاسبة، ولم تعد هناك تصنيفات تجعل من أناس فوق القوانين، نفعل ذلك من منطلق وطني نزيه ولا نأبه بالذين بدؤوا يخلطون الأوراق بصورة ممعنة في السطحية والسذاجة، والخبث ربما، عندما ينبرون للقول بأن المتربصين بالوطن من الخارج يتصيدون مثل هذا النقد لترويجه بأن وطننا يمر بأزمة داخلية نتيجة مشاكل يعاني منها وبالتالي لا يصح الحديث عن السلبيات حتى لا نمنحهم فرصة الشماتة والتشفي. مثل هذا الطرح ضار جداً وينم عن رؤية قاصرة وفهم خاطئ لمعنى المواطنة ومسؤوليتها وواجباتها عندما يتعرض للنقد البناء غير المشوب بالمبالغات والمستند إلى معلومات صحيحة والمنزه من التوظيف المشبوه والنيات الملوثة، وغيابه يتيح مجالا لتراكم الأخطاء والسلبيات، وتكريس فكرة تجنبه وعدم ممارسته تنصل من واجب وطني أساسي. الذين لا يريدون الخير لوطنك من الخارج أو الداخل يهمهم أن تتغافل عن تصحيح الأخطاء لتتراكم وتتفاقم حتى تصل إلى مرحلة يصعب التعامل معها ثم يبدأ تأثيرها على المسيرة الوطنية بشكل أكبر، وهؤلاء…

الدراسات الاجتماعية.. الضرورة الغائبة

الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٩

نشرت صحيفة «عكاظ» يوم الإثنين الماضي ١٧ يونيو تقريراً تضمن إحصائيات عن أعداد الطلاق في مناطق المملكة طبقاً لمعلومات المحاكم الشرعية خلال شهر شعبان الماضي، وكان المثير في التقرير أن عدد حالات الطلاق في بعض المناطق أكثر من حالات الزواج في تلك الفترة، ولعدم توفر معلومات للمقارنة في التقرير لا ندري هل عدد حالات الطلاق في الشهور الأخرى من نفس العام أكثر أو أقل، وكذلك بالنسبة للأعوام السابقة كي نعرف ما إذا كان المؤشر الإحصائي في صعود أو هبوط أو متذبذب أو غير ذلك، وعلى أي حال ورغم أهمية الموضوع اجتماعيا فإن غرض الحديث ليس إحصائيات الزواج والطلاق، وإنما إهمالنا لمجال في غاية الأهمية هو الدراسات الاجتماعية. هذه الدراسات ضرورة قصوى لكل المجتمعات في كل الأوقات، ولاسيما في ظل التغيرات المتسارعة التي مرت وتمر بها خلال العقود القليلة الماضية التي تغيرت فيها أنماط الحياة المتعلقة بالعمل والعلاقات والإنتاج والمكونات الأسرية وكثير من القيم التقليدية المتوارثة، وبما أن مجتمعنا من أكثر المجتمعات التي شهدت هذه التحولات الحادة فإنه من أحوجها إلى الدراسات الاجتماعية العلمية المنهجية التي تُبنى عليها الخطط والإستراتيجيات في كل المجالات، ولا تستطيع دولة التخطيط السليم لإدارة المجتمع بنجاح دون توفر هذه الدراسات بشكل مستمر لأنها أساس كل القرارات الصحيحة التي تحقق نتائج إيجابية، وهذا ما فعلته وما زالت…

لا نريد الحرب.. ولكن

الأربعاء ١٢ يونيو ٢٠١٩

ارتفعت مؤخراً درجة حرارة التوتر السياسي في منطقة الخليج العربي بشكل كبير ومخيف من احتمال تحوله إلى مواجهة عسكرية بدل السجال الكلامي بين إيران جارتنا اللدودة على الجهة الأخرى من الخليج وأمريكا التي أحضرت نماذج من أكبر وأخطر عتادها العسكري، وبدأ الوسطاء جولاتهم المكوكية لتخفيف الاحتقان ومحاولة منع إشعال الفتيل، وإطلاق تصريحات لا جديد فيها لأنها لا تشير بوضوح إلى المتسبب في كل هذه الأزمة والخطر المحتمل، فما المفيد حين يقول وزير الخارجية الألماني أو الفرنسي أو غيرهما أن الوضع خطير في المنطقة دون تحميل إيران المسؤولية الكاملة عن كل ما يحدث. ولا نعلم الحيثيات التي تجعل الكثير يتفاءلون بزيارة رئيس الوزراء الياباني لإيران وأنها ربما تُحدث اختراقاً في جدار الأزمة، ربما يحدث ذلك بقدر ضئيل جداً لا يغير كثيراً في الوضع القائم، ولكن الاحتمال الأكبر أن إيران حتى لو تجاوبت بقدر ما للمساعي الدبلوماسية اليابانية فإنها سوف تلتف عليها وتتنصل منها سريعاً بافتعال أسباب لذلك كما جرت عادتها، فهي تجيد الدفع بالأمور إلى حافة الهاوية لتحقيق أكبر قدر من المكاسب ثم تطرح ورقتها الأخيرة بالتراجع، هي تحترف المقامرة السياسية لكنها لعبة خطرة قد لا تنجح فيها هذه المرة لأن الوضع مختلف تماما عن السابق. لا أصدقاء لإيران أو متعاطفين معها هذه المرة باستطاعتهم تعزيز موقفها أو إنقاذها من المأزق.…

تأشيرة في 3 دقائق!

الثلاثاء ١١ يونيو ٢٠١٩

أتمنى لو تقوم الجهات المختصة بعمل إحصائية للمسافرين إلى خارج المملكة خلال عطلة عيد الفطر عبر كل المنافذ ومقارنتها بالأعوام السابقة، وأيضا إحصائية لنسبة الإشغال السكني في المدن التي تركزت فيها فعاليات العيد الترفيهية وتشهد إقبال الناس عليها من المناطق الأخرى، بل أتمنى لو كان ممكنا معرفة الفرق في أعداد الزائرين للمدن الرئيسية في كل منطقة من محافظاتها المختلفة لأجل النزهة والترفيه وحضور الفعاليات. لو تمكنا من معرفة هذه الإحصائيات سوف نعرف بالدليل المادي الفرق بين الأمس واليوم، بين الماضي القريب والحاضر. حتماً هناك من يفضل السفر إلى الخارج في أي عطلة لأسبابه الشخصية، وحتما ستظل أعداد كبيرة تعبر منافذ السفر، لكن المؤكد أيضا أن الكثير فضلوا البقاء هذه المرة داخل الوطن لأن كثيراً مما يبحثون عنه في سفرهم أصبح موجوداً في الداخل، وبعد أن كانت الفعاليات الرتيبة في السابق تشهد إدباراً عنها، أصبحت الفعاليات الجديدة تشهد إقبالاً غير مسبوق ولا متوقع، فحسب ما نشر يوم أمس جذب مهرجان العيد في مناطق المملكة ٥ ملايين زائر لمشاهدة الفعاليات المتنوعة التي جذبت كل الفئات العمرية وأرضت كل الأذواق. ولو تحدثنا كمثال عن مدينة جدة سنجد أنها بدأت تنفض الغبار عن وجهها الجميل وتستعيد روحها النابضة بالفرح وتستثمر مقوماتها الاستثنائية كي تستقطب زوارها من الداخل والخارج خلال موسمها السياحي (موسم جدة) الذي…

هنا مكة

الخميس ٣٠ مايو ٢٠١٩

نحن لا نتحدث عن خيال أو محاكاة لواقع افتراضي بل نتحدث عن حقيقة، عن واقع مشاهَد يراه العالم بأكمله ويتابعه على مدار الساعة. نتحدث من مكة المكرمة حيث ملايين المعتمرين والزوار قصدوا بيت الله الحرام في هذه الأيام بالذات، العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم. نحن نتحدث عن مدينة يسكنها الملايين ويزورها الملايين، وفي هذا الوقت بدأت فيها مجريات حدث تأريخي بانعقاد ثلاث قمم، إسلامية وعربية وخليجية، لكل دولة وفدها من الرسميين، إضافة الى حضور عدد ضخم من الإعلاميين من مختلف دول العالم، أي أن المدينة مكتظة بملايين البشر في مناسبة دينية، وفي حدث سياسي كبير يتطلب إجراءات أمنية فائقة الدقة والصرامة والحزم، ولكن رغم كل ذلك الحياة تمضي كما هي، ودون تغيير بعض مسارات الطرق وزيادة الحضور الأمني الضروري في بعض المواقع لن يشاهد الموجود في مكة مظاهر غير عادية تضايق الناس وتحد من حركتهم أو تعطل مصالحهم. كل شيء يسير بشكل طبيعي دون توتر أو قلق، لأن هناك عيونا ساهرة في السماء والأرض. في السماء عين الإله جل وعلا تحرس هذه البقعة الطاهرة التي تقع فيها أقدس مقدسات المسلمين، وعلى الأرض هناك دولة تشرفت بخدمة هذه المقدسات، ووضعت هذا الشرف نبراسها وأول وأهم وأجل مسؤولياتها، دولة وفرت أعلى درجات الأمن والأمان لحماية هذه المقدسات مثلما هو الحال في…

استشعار لحظة المغادرة

الأحد ١٤ أبريل ٢٠١٩

بعض الحكام لا يجيدون فن استثمار الوقت وتحديد النهايات، لا يحسنون معرفة استشعار توقيت اللحظة الأخيرة ولا الموعد المناسب للمغادرة، يتيهون في نشوة الحكم وسطوته وبهرجه الى درجة الاعتقاد أن الزمن كله لهم ومن أجلهم، وأن بقاءهم المستمر هو القدر المحتم لأن الله خلقهم من أجل هذه المهمة وعليهم البقاء فيها حتى نهايتهم. مثل هذا النموذج يصاب بالصمم عن كل ما يقال، والعمى عن كل ما يجري أمامه، لأنه يترفع عما يحدث داخل المجتمع وعما ينبض به الشارع. الدائرة المحيطة به والمستفيدة منه، التي تحظى بالنفوذ والمصالح بسبب وجوده تنقل له واقعاً مغايراً، مهمتها فقط المحافظة على بقائه وكتم الأصوات التي تشتكي من الظلم والجور وسوء الأحوال، من يتذمر فهو عميل، ومن يشتكي فهو خائن، ومن يعترض فهو متآمر، ومن يتمادى فمصيره الموت أو الزنزانة الأبدية. ديموقراطيات زائفة ومخادعة، ترفع شعارات الحكم للشعب والتداول السلمي للسلطة والعدالة الاجتماعية والمساواة والمشاركة السياسية وتولي المسؤوليات وفق الكفاءة، بينما الحقيقة هي حزب واحد، حزب الحاكم، وحاكم واحد يبقى عقوداً من الزمن، يتغير من أجله كل شيء إذا استشعر خوف الخروج أو حدثت هزة حواليه. كل المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية مسخرة لإخراج مسرحيات الاستمرار المتجددة كي يبقى الحاكم بأمر النار والحديد والأجهزة الأمنية الباطشة، الأوطان تتهاوى واقتصاداتها تضمحل ومقدراتها تتبخر وشعوبها تعاني بينما الحاكم…

في ليبيا.. سقطت ورقة التوت القطرية

الإثنين ٠٨ أبريل ٢٠١٩

مع حملة الجيش الوطني الليبي لتحرير العاصمة طرابلس بدأت تتكشف المزيد من فضائح وفظائع النظام القطري وحليفه التركي، فجأة أصيب نظام الحمدين بلوثة عقلية أدت إلى هيستيريا كلامية وأصابت خليفة الإخونج صدمة أربكت توازنه وأخلت بقدرته على تمثيل الهدوء والثقة. من يصدق أن تميم عرّاب الثورات والانقلابات والفوضى يصرح بقوله إن الشعوب لا تفضل الثورات المفاجئة وإنما الإصلاحات التدريجية، كل هذا بسبب ما يحدث في ليبيا من حملة تطهير تستهدف العصابات الإرهابية التي يرعاها نظامه عبر الجسر التركي الذي يثابر على تقديم الدعم اللوجستي والخبرة في إدارة التنظيمات المارقة. لقد تم ضبط وثائق دامغة وتسجيلات مصورة لضباط قطريين قاموا بتدريب الإرهابيين وتسليحهم قبل بداية حملة الجيش الأخيرة، بل إن هذه الحقائق معروفة منذ فترة طويلة لكثير من الدول والمهتمين بما يحدث في المنطقة، ومعروف كل الخراب الذي ينفذه الثنائي القطري التركي، الذي وجد في ليبيا منطقة رخوة وبيئة مناسبة لإعادة تموضع تنظيم الإخوان وأجنحته العسكرية بعد سقوطهم في مصر، وأضافت لهم ما تبقى من الفصائل الإرهابية الأخرى كالقاعدة وداعش والنصرة وغيرها بهدف جعل ليبيا مقراً لضرب الأمن القومي المصري، وأيضا أمن الدول الرافضة لسياسة النظام القطري والتدخل التركي في الشأن العربي، وكذلك للانتشار في الشمال الأفريقي بعد الاستيلاء على ثروات ليبيا الطبيعية من نفط وغاز في ظل الوضع السياسي المرتبك…