حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
كاتب سعودي

لماذا ننتظر حوار الأمير

الأحد ١٨ مارس ٢٠١٨

نترقب اليوم الحوار المهم الذي ستبثه شبكة cbs الأمريكية، حوار الصحفية نورا دونيل مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وقد أمضت الصحفية بضعة أيام في الرياض لتعرف الأجواء السياسية والاجتماعية التي سيجري فيها الحوار، الذي يأتي بثه قبيل بدء ولي العهد زيارة رسمية لأمريكا، ستكون من أهم زيارات المسؤولين العرب والشرق أوسطيين، وسوف تنعكس نتائجها العاجلة والآجلة على ما حولنا من أحداث مهمة. وبالتأكيد لسنا وحدنا فقط الذين يترقبون حوار الليلة، بل يترقبه معنا محيطنا العربي وغير العربي. في بداية مسؤولياته الرسمية كان هناك انتظار للخروج الإعلامي للأمير محمد بن سلمان، يريد الناس أن يعرفوا كيف يتحدث ويحاور هذا المسؤول الكبير القادم بقوة في قراراته وتوجهاته. وعندما ظهر للمرة الأولى كان مفاجأة بحق في عرض أفكاره وسياساته وآرائه بأسلوب واضح ومباشر يستند إلى ثروة معلوماتية ضخمة وقدرة تحليلية متفوقة وربط بين الأحداث ومهارة في إرسال الرسائل إلى الأطراف المعنية ببعض القضايا المشتركة. وعندما استمعنا إلى كلماته في اللقاءات الرسمية الخارجية برؤساء الدول والحكومات وجدناها كلمات رجل دولة غير عادي، يتحدث بثقة واعتداد ويشرح سياسات بلده بوضوح وشفافية، وما زال الجميع يتذكرون كلمته خلال اللقاء الأول له بالرئيس الأمريكي. لقد بدأت الشبكة التلفزيونية الأمريكية في تسريب مقاطع من الحوار لجذب المشاهدين، وقد نجحت تلك المقاطع في جذب متابعة عشرات الآلاف…

الوجه الآخر

الإثنين ١٢ مارس ٢٠١٨

في زيارة الأمير محمد بن سلمان الأخيرة كان هناك ملمح جديد للزيارات الرسمية يتمثل في حضور جزء من القوة الناعمة السعودية كالفنون المختلفة من فرق موسيقية إلى معرض للصور إلى فعاليات ثقافية وندوات حوارية حول قضايا إنسانية وغيرها من الفعاليات التي جذبت عددا غير قليل من الحضور، رغم أن لندن مدينة تعرف كثيرا من ملامح الثقافة العربية والخليجية بسبب التواصل المستمر والحضور الكبير للعرب فيها، أي أن هذه الثقافة ليست غريبة عليها، ومع ذلك اهتم كثيرون بمتابعة النشاط المرافق للزيارة. ما حدث يجب أن يكون بداية لاستمرار هذا الحضور في الزيارات الرسمية، خصوصا إلى الدول التي لا تعرف ثقافتنا جيدا أو ربما لا تعرف عنها شيئا. الحضور لدى الشعوب الأخرى لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل إن الحضور الثقافي والفكري والإنساني عموما مهم جداً، لأنه يتصل بالمجتمع الذي يشكل الرأي العام بناء على الصورة الذهنية الموجودة لديه عن أي مجتمع آخر. القرارات السياسية في كثير من الدول تأخذ في حسبانها توجهات الرأي العام، وكيفما تكون صورتك لديه وانطباعه عنك يكون موقفه من قضاياك، فعندما نحسن التعبير عن أنفسنا ونقدم مجتمعنا بشكل حضاري وإنساني يحترم ويعنى بالثقافة والفكر والفنون فإننا نكتسب احترام الشعوب الإنسانية المتحضرة. المصدر: عكاظ

الرياض والقاهرة.. تفاهم الكبار

الثلاثاء ٠٦ مارس ٢٠١٨

من المعروف أن مخطط الفوضى كان يستهدف المملكة لو استتب الأمر لتنظيم الإخوان في مصر، فبعد الدولة الأكبر تعدادا سكانيا التي تحتضن مقر التنظيم كانت العين على الدولة الأهم روحياً للمسلمين واقتصاديا على المستوى العربي والإقليمي، والمؤثرة على المستوى العالمي، كان المخطط جاهزاً، ومنفذوه جاهزين، ورعاتهم محيطين بهم عن بعد، لكن انتباه الشعب المصري للكارثة التي كانت ستحيق به، ويقظة المملكة لكل ما يُخطط له ضد البلدين، جعلاها تقف بقوة وسرعة وحزم مع إرادة مصر للتخلص من الخطر العظيم الذي جثم عليها، وتدعمها سياسيا في المحافل والعواصم العالمية الكبرى والمنظمات الدولية، وأيضا تسند اقتصادها بشكل لا محدود ودون قيد أو شرط لكي تستعيد عافيتها واستقرارها وأمنها ومكانتها العربية المهمة. هذا الموقف السعودي الذي تلاه تنسيق وتعاون مستمر وقوي على كل الأصعدة أثار حفيظة التنظيم الإخواني الذي سقط من السلطة لكنه بدأ العمل من خلال كوادره في داخل مصر وخارجها وبرعاية ودعم من رعاة مخطط الفوضى الكبار ووكلائهم الإقليميين، وكانت إستراتيجيتهم التشويش على العلاقة السعودية المصرية بكل الوسائل المتاحة، ولأنه تنظيم غير أخلاقي فإنه لم يتورع عن ممارسة كل أشكال الكذب والتزييف، فبعد زيارة الملك سلمان لمصر وتوقيع اتفاقية الحدود البحرية وإعادة جزيرتي تيران وصنافير اشتغلت ماكينة الإعلام الإخواني لتهييج الشارع المصري ضد الاتفاقية رغم إقرارها من مؤسسات الدولة القانونية والتنفيذية…

الاستعراض الروسي على الجسد السوري

السبت ٠٣ مارس ٢٠١٨

بكل بساطة ووضوح وجرأة وأعصاب باردة يقول الرئيس فلاديمير بوتين أمام البرلمان الروسي إن الحرب في سورية أظهرت تطور القدرات العسكرية الروسية، ولمزيد من التوضيح يضيف أن موسكو جربت بنجاح نحو 80 من طرازات الصواريخ المتطورة في سورية، وبذلك فإن العالم كله رأى قدراتنا وبات يعرف أسماء الصواريخ والتقنيات الروسية الأخرى التي نفذت مهمات مهمة، وقال مخاطبا النواب: يجب ألا تكون لديكم شكوك في ذلك، سنواجه أي اعتداء علينا أو على حلفائنا برد فوري. هكذا هي المسألة إذن، تجريب أسلحة متطورة في ساحة مستباحة لتكون النتيجة آلاف الضحايا الأبرياء خصوصا في الأيام الأخيرة التي زادت فيها وتيرة الهمجية العسكرية من كل الأطراف، تتقدمهم روسيا التي كان الأمر بالنسبة لها استعراضا عسكريا وتجربة ميدانية عملية لقوة فتك تلك الأسلحة، من أجل أن تقول لأمريكا نحن موجودون هنا ونستطيع منازلتكم في أي مكان لحماية مصالحنا ومصالح حلفائنا، بغض النظر عن الأرواح التي تُزهق، فنحن وأنتم لا يمثلون بالنسبة لنا أكثر من فئران تجارب في مختبرات عسكرية. هذا هو العالم المتحضر الذي يتحدث عن الحقوق الإنسانية وكرامة العيش والسلم العالمي والأمن والأمان وتجنيب البشرية مخاطر العبث بالأسلحة ونزعها من أيدي المتهورين. هذه هي القوة العالمية الثانية ترد على القوة الأولى التي أذلتها خلال حقبة ماضية وتريد أن تثبت لها أنها استعادت نديتها لها…

هل نستطيع صناعة سلاحنا ؟

الثلاثاء ٢٧ فبراير ٢٠١٨

قبل يومين تم في الرياض تدشين معرض القوات المسلحة لدعم التصنيع المحلي «أفد 2018» تحت شعار «صناعتنا قوتنا» لإبراز ودعم المحتوى المحلي وتوطين الصناعات التكميلية، وتشارك في المعرض دول التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب ودول أخرى، إضافة إلى الشركات العالمية المرتبطة بعقود مع وزارة الدفاع وغيرها من الجهات الأخرى. ربما لا يعرف الكثير عن هذه الفعالية وأنها تمثل الدورة الرابعة للمعرض، قد يكون السبب أنها لا تحظى بتغطية إعلامية تناسب أهميتها، أو لأنها ليست من الفعاليات التي يتوقع الناس عقدها لدينا، وعلى أي حال ربما تجعلنا هذه الفعالية نقول: إن أي دولة تريد أن تضمن حماية نفسها لا بد لها من وجود قوة عسكرية وتسليح متنوع وحديث، وعندما تكون الدولة كالمملكة بأهميتها الاقتصادية ومكانتها السياسية ومساحتها الشاسعة في محيط مضطرب تحفه الأطماع والمخططات الجهنمية المتوالية فإنها أحوج ما تكون لقوة عسكرية ذات كفاءة عالية، وبلا شك فالمملكة لديها هذه القوة ولكنها تعتمد على استيراد السلاح، وتدفع مبالغ ضخمة لصفقات التسليح تستقطع جزءاً مهما من دخلها، فهل يمكن التطلع الى مستقبل تستطيع فيه توطين الاحتياجات الأساسية المهمة لما تحتاجه من أسلحة. قد يبدو هذا السؤال خيالياً أو فانتازياً لمعرفتنا بأن هذه الصناعة تحتكرها دول كبرى وتعتمد عليها كمصدر رئيسي لدخلها، وتحقق من خلالها أهدافها السياسية الإستراتيجية ومصالحها الاقتصادية ونفوذها في ساحات…

التصويت على الحياة والموت !

الثلاثاء ٢٠ فبراير ٢٠١٨

(يصوت مجلس الشورى اليوم الإثنين (أمس) على مطالبة هيئة الهلال الأحمر بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتبني آلية فعالة للدخول إلى المنشآت النسائية في الحالات الإسعافية الطارئة لضمان تقديم الخدمة الضرورية العاجلة في وقتها). هذا ليس خبراً تداولته مواقع غير موثوقة أو بثته مصادر لا يعتد بها، بل نشرته صحفنا ومنها صحيفتنا «عكاظ»، أي الوسائل الإعلامية المعتبرة التي يستقي منها العالم أخبارنا، وبالتالي يصعب جداً على أي أحد أن يقف في صف نفي الخبر أو اتهام جهة إعلامية مشبوهة بفبركته، ولذلك فهو حتى هذه اللحظة خبر صحيح بكل ما تضمنه، وليته لم يكن كذلك. دعونا نفكك الخبر إلى مكوناته ودلالاته لنكتشف الآتي: لا توجد إلى الآن آلية «فعالة» للدخول إلى المنشآت النسائية في الحالات الإسعافية الطارئة. وإذا ما حدث ذلك فإنه يكون متأخراً بحيث لا تقدم الخدمة الإسعافية في وقتها المناسب. هيئة الهلال الأحمر لم تهتم بهذه الكارثة سوى الآن. وجود جهات أخرى ذات علاقة عند تقديم الإسعافات في اللحظات الفارقة بين الحياة والموت، يمكن أن تعترض على هذه الخدمة أو تعطلها أو تؤخرها. وبعد هذا فإن الموضوع خاضع للتصويت في مجلس الشورى، وكأن هناك من سيعترض على هذه المطالبة، وهذه فضيحة كبيرة ما كان لأحد أن يسمعها. لا أريد أن أستعرض معكم بعض الحوادث المأساوية الموثقة بسبب تأخر تقديم…

ها هم الإرهابيون يا أمريكا

الخميس ٢٥ يناير ٢٠١٨

خبر مهم بالنسبة للمملكة وللمجتمع الدولي، خصوصا في هذه الفترة، ونعني به تبرئة المملكة بشكل نهائي من الاتهامات الموجهة لها بالضلوع في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، تناقلت وكالات الأنباء الخبر بعد قرار محكمة مانهاتن في نيويورك وبعد سنوات من الأخذ والرد، ولو كانت المحكمة الأمريكية قد وجدت لو حتى شبهة بعيدة على المملكة لكانت استغلتها أسوأ استغلال ووظفتها بكل الطرق الممكنة لتشويه سمعة المملكة وإثارة اللغط حولها، لا سيما وهناك لوبي إعلامي يوجهه لوبي سياسي لاستهدافنا من حين لآخر بحسب تقلبات الطقس السياسي وما يتعلق به من مصالح. وبودنا أن نخاطب الإدارة الأمريكية بمناسبة هذا الحدث لنقول أنها تعرف جيداً أن المملكة لم تكن في يوم ضالعة في أي شكل من أشكال التضامن مع الإرهاب أو توظيفه لأي هدف، لأنها أشد دولة رفضاً ومحاربةً له، وبعدما اكتوت بناره ـ لأهداف تكشفت الآن ـ جندت كل إمكاناتها لمحاصرته ووأده في جحوره بشكل استباقي، حتى أصبحت خبرتها مرجعية للدول الأخرى، ومنها أمريكا التي اعترف مسؤولوها بأن معلومات المملكة ساعدتهم في كشف كثير من المخططات الإرهابية. وأيضاً في هذه المناسبة بودنا مخاطبة أمريكا ومعها المجتمع الدولي لنقول لهم إذا كنتم فعلا تريدون العالم يعيش بسلام، وخصوصا منطقتنا الملتهبة، فالإرهابيون الحقيقيون أمام أعينكم يمارسون الإرهاب الحقيقي بعلانية ووقاحة وصلف، ويحاولون بإصرار إشعال الحرائق…

صحوة هيئة الاتصالات

الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨

قبل يومين نشرت الصحف أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ألزمت الشركات المزودة لخدمة الإنترنت بتصحيح مخالفات رصدتها في بعض الباقات والعروض الترويجية، كما أحالت بعضها للجنة النظر في المخالفات. هذا الخبر يمكن اعتباره فاتحة خير في علاقة شركات الاتصالات عموما بعملائها، وهي علاقة استمرت منذ بدايتها لصالح طرف واحد فقط هو الشركات، بينما العميل لا حول له ولا قوة، رغم وجود وزارة للاتصالات بقضها وقضيضها، أضيفت لها لاحقا هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، ورغم وجود هذين الجهازين الحكوميين، إلا أن الشركات تفعل ما يحلو لها وما على العميل سوى الاستسلام للأمر الواقع. حكايتنا مع شركات الاتصالات، وفي مقدمتها شركتنا الرئيسية حكاية مزعجة من نواح عديدة، فلو تحدثنا عن أسعارها سنجدها من الأكثر ارتفاعا في محيطنا، بل هي أغلى من كثير من الدول المعروفة بارتفاع أسعار خدماتها وضرائبها في كل شيء، ولو بحثنا في «تويتر» مثلا، سنجد مقارنات كثيرة موثقة بين أسعارنا والآخرين وضعها عدد كبير من المغردين، كلها ليست لصالح شركاتنا، وهنا نحن نتحدث عن مكالمات الهاتف الجوال وخدمة الإنترنت، أما عن جودة خدمة الإنترنت فواقع الحال خير شاهد على مستواها السيئ في كثير من المدن وكثير من الأوقات، ما يجعل تقييمها على وجه العموم في أدنى درجات الجودة عند مقارنتها بدول صغيرة ومحدودة الإمكانات، إضافة إلى ذلك فإن ممارسات التحايل…

فعلاً.. «الإسكان» مشكلة فكر !

الأربعاء ١٧ يناير ٢٠١٨

قبل فترة ليست بعيدة وخلال زيارة لمشروع اقتصادي ضخم في إحدى مناطق المملكة شاهدنا في الطريق مشروعا سكنيا حكوميا جميلا في إحدى المحافظات على مساحة كبيرة، وبالسؤال عنه اتضح أنه غير مسكون منذ إنجازه وقد بدأ يعتريه العطب، إذ لم تستطع وزارة الإسكان آنذاك والتي استلمت مسؤولية تخصيصه البت في أمره، وقبل أشهر قليلة جاء الحديث عن ذلك المشروع فعلمت بشكل مؤكد أنه تم توزيع وحداته بالكامل بعد صيانتها وإعادتها إلى حالتها الجيدة الأولى. هنا نتذكر المقولة التي ارتبطت سلباً في السابق بوزارة الإسكان أنه «مشكلة فكر» لنقول الآن إن المشكلة بالفعل كذلك، لكنها كانت مشكلة الوزارة وليس المواطن، بدليل أنه عندما تغير فكر الوزارة في مرحلتها الجديدة بدأت مشكلة الإسكان تمضي سريعا في طريق الحلول. لقد وضعت الدولة قضية السكن في أولوية اهتماماتها، وأشارت إليه بالتحديد في إعلان الميزانية الجديدة ودعمته ماليا بشكل كبير، ولكننا لم نكن لنستبشر لو أننا لم نشاهد التحرك العملي وليس التنظيري لوزارة الإسكان، التي يمكن اعتبارها من الوزارات القليلة التي تلتزم بتوجيهات الدولة بضرورة الإفصاح والشفافية والإعلان الدوري عن أدائها ومنجزاتها. ربما تكون وزارة الإسكان هي الوزارة الأولى التي تعلن عن برنامجها الجديد فور إعلان ميزانية 2018، فقد أوضحت قبل يومين في مؤتمر صحفي عن إطلاق برنامج (سكني 2018) بل وأطلقت الدفعة الأولى منه…

إما اعتدلتم وإما اعتزلتم

الثلاثاء ١٦ يناير ٢٠١٨

دائما ينتصب السؤال المهم منذ إعلان الرؤية الوطنية الجديدة: هل ستكون الكوادر التنفيذية لها على وعي جيد بطبيعة اشتراطاتها واحتياجاتها، وقادرة على النهوض بواجباتها ومسؤولياتها، وبشكل مختلف تماما عن فكر الماضي الذي لا يناسب أبداً هذه الرؤية، بل يعطلها ويشوهها وربما يفرغها من أهدافها. هذا السؤال لا يوجب الحساسية، بل هو ضروري جدا، وقد تم طرحه بوضوح شديد على مهندس الرؤية الأمير محمد بن سلمان في أكثر من مناسبة ورحب به وشدد على موضوعيته وأهميته لنجاح الانتقال إلى المستقبل. من أهم العناصر اللازم توفرها لدى أي مسؤول في وقتنا الحاضر الاستيعاب الجيد لدور المجتمع في هذا المخاض التاريخي الذي نعيشه، لأن الرؤية في النهاية للمجتمع وللوطن، والدور النقدي الحتمي الذي يجب أن ينهض به المجتمع عبر كل مؤسساته، وفي مقدمتها الإعلام هو ركيزة أساسية لفحص كل خطوة تخطوها مؤسسات الدولة في طريق الرؤية، وهذا النقد يحتم على كل مسؤول الترحيب به، لأنه يساعده على المراجعة وفحص طبيعة الأداء لرفع جودة النتائج، وليس التذمر منه وتفسيره وفق المفاهيم القديمة التي كان يستخدمها مسؤولو الماضي. الإكليشة القديمة الصدئة التي كان يستخدمها بعض المسؤولين في مواجهة النقد، مثل: التقليل من جهود العاملين، استهداف متعمد، تشويه للمنجزات، استنقاص جهود الدولة، الإساءة لسمعة الوطن، التركيز على السلبيات والتغاضي عن الإيجابيات، وبقية العبارات الأخرى من هذه…

بازار حرية التعبير

الثلاثاء ٠٩ يناير ٢٠١٨

هناك فرق بين الحوار مع الدولة بشأن أي قرارات تصدرها تمس حياة المواطن، انطلاقا من المسؤولية الوطنية والمشاركة بالرأي توخيا للصالح العام، وبين الاعتراض لمجرد الاعتراض أو لمقاصد غير نزيهة، كما يفعل المندسون الذين يفخخون عباراتهم بغية إشاعة التوتر والتذمر وتأزيم علاقة المواطن بالدولة. الذين يدعون ويشيعون أن النقاش محظور في هذا الشأن وأن حرية الحوار مع الدولة في أي أمر هبطت إلى مستوى متدن، غير صادقين ولا ملتزمين بأمانة قول الحقيقة، فالقضية هي أي حوار يقصدونه وأي حرية رأي يعنونها، هنا يكمن الفرق بين الخطاب المتزن العقلاني المخلص الذي يبدي ملاحظاته وآراءه، بل وحتى اعتراضه من وجهة النظر التي يراها ويتوخى منها صادقا مصلحة المجتمع والوطن، ويناقش صاحب القرار وهو يحترم شرعيته وصلاحياته ومكانته وحقوقه، وبين من يوظف الأحداث لإطلاق خطاب مشبوه لا يقصد منه الإدلاء برأي صادق نزيه يخدم القضية المطروحة وإنما للتعبير المبطن عن اعتراضه على أساسيات وثوابت تتعلق بالدولة ومؤسسة الحكم بخلط الأوراق والجنوح إلى شؤون أخرى ملتبسة، والهدف من ذلك إثارة البلبلة واللغط وتسميم عقول البسطاء بأفكار ضارة، إما نتيجة جهل مستفحل أو خبث شديد من أجل أهداف ضارة بالوطن. البعض الذين يروجون في وسائل إعلام خارجية أو عبر مواقع التواصل أنه تم منع الكتّاب من نقاش القرارات المتعلقة بالإصلاحات والمعالجات الاقتصادية منذ بدايتها انتهاء…

سواسية بمسطرة المواطنة

الإثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨

كثيرة هي الأمور التي لم يكن أحد يتوقع الحديث عنها فضلاً عن تنفيذها، إذ تم منذ بداية عهد الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان منذ كان ولي ولي العهد، فتح ملفات لم يسبق فتحها، ظن الكثير أنها ستستمر كما هي ولا يمكن لأحد المطالبة أو حتى الإشارة إلى مراجعتها. في مقابلة مع الأمير محمد عام 2016 قال إن الإجراءات التي ستتخذها الدولة ستطبق على الجميع دون استثناء، وأراد محاوره الأستاذ تركي الدخيل توضيح الأمور أكثر والتأكد مما يعنيه الأمير، فسأله هل ستطبق على الأمراء والوزراء، وألا سيغضبهم ذلك، فكان جوابه نعم ستطبق على الكل، ومن يغضب سوف يصطدم مع الشارع، وكانت هذه العبارة الأخيرة من أهم العبارات التي قيلت في تأريخنا السياسي الحديث. نعم أصبح للشارع صوت مهم، ونعني به الصوت العاقل المتزن الحريص على وطن يستظل بالعدل والمساواة بين الجميع، فلا يعيش أحد في برج عاجي دون مجهود بذله سوى أنه ينتمي إلى فئة معينة، ولا يتمتع أحد بمزايا كبيرة ومجانية بسبب ذلك بينما الآخرون يتعبون ويعانون في تحقيق أبسط الضرورات الحياتية. وعندما تم رفع سعر الوقود والكهرباء والماء كان المواطن يعرف أن الكثير لا يدفعون فواتيرها، وكذلك المحسوبون عليهم، وغيرهم من المسؤولين الكبار. هنا كان الاختبار الحقيقي لصدق وعد الأمير محمد بأن القرارات ستطبق على الجميع. يوم السبت…