حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
كاتب سعودي

السيدة التي أصبحت أيقونة العالم

الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩

الجمعة ما قبل الماضية كانت مأساوية لأكثر من مليار ونصف مسلم، لكن الجمعة الماضية كانت بلسماً شافياً للقلوب الحزينة الغاضبة من سفك دماء المسلمين في مسجدين بنيوزيلندا خلال صلاة الجمعة، النجم الذي حول المأساة إلى مواساة عظيمة كان زعيمة اسمها جاسيندا آردرن، وبفضل تعاملها مع الحدث تحول معها الشعب النيوزيلندي إلى نجم آخر، بل تحول معها العالم بأسره إلى حالة إنسانية فريدة تجاه الحدث. أصغر رئيسة وزراء في تأريخ نيوزيلندا فعلت ما لم يفعله الزعماء الكبار المخضرمون قبلها، في بلدها وغير بلدها، عندما تواجههم أزمات أقل مما واجهته. العظمة لم تكن في شعورها وأحاسيسها الذاتية النبيلة تجاه الجالية المسلمة فقط، وإنما الأهم هو روح القيادة والزعامة والكاريزما التي مكنتها من جعل الشعب النيوزيلندي يتماهى مع موقفها ويدعمه ليتحول التعاطف إلى تظاهرة وطنية داعمة للتسامح ورافضة للعنف والكراهية والإرهاب والتمييز العنصري على أساس الدين والعرق. زعيمة مثقفة واعية مدركة لكيفية إظهار صورة ناصعة ومقنعة عن ذاتها وشعبها. امتزج في إدارتها للأزمة الجانب الإنساني وذكاء السياسي وشجاعة اتخاذ القرار. خلال أسبوع كانت حاضرة في المشهد العالمي وهي تدير الأزمة إنسانيا وسياسيا. كانت واضحة منذ اللحظة الأولى في تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، أكدت أنها عملية لا يمكن وصفها إلا بالإرهاب، اتخذت إجراءات حاسمة في مسألة اقتناء الأسلحة، وتعهدت بحماية الجالية المسلمة، وكانت ذروة…

المملكة لاعب السلام الدولي

الأربعاء ٠٦ مارس ٢٠١٩

اعتدنا في منطقتنا المضطربة دخول الدول الكبرى والأمم المتحدة على خطوط النزاعات وبؤر التوتر وساحات الصراع، ليس بالضرورة لأنها تريد حلولاً ولكن لأنها دول كبرى فحسب أصبحت هي التي تدعي رعاية السلام الذي لا يتحقق في كثير من الأحيان، وإن تحقق فيما ندر فإنه سلام هش قابل للانفجار في أي حين، بمعنى أنها لا تريد أن تهدأ وتستقر الأمور في أي مكان حتى لا تفقد هذا الدور، وهذه الوصاية التي منحتها لنفسها. ولكن ما حدث الأسبوع الماضي كان سابقة جديدة تحدث عنها العالم بأجمعه عندما اندلعت أزمة بين الهند وباكستان كادت أن تتطور إلى مواجهة خطيرة. دولتان نوويتان كبيرتان بينهما توتر مستمر، وعندما حدثت الأزمة دخل لاعب جديد ومؤثر على خطها هو المملكة العربية السعودية. يقول وزير الإعلام الباكستاني فؤاد شودري إن المملكة أسهمت في تخفيف التوتر العسكري بين باكستان والهند بتدخلها المباشر، وقال إن الرياض حثت الإمارات والولايات المتحدة على إقناع الهند بعدم الاستمرار في تصعيد التوتر مع باكستان. حدث ذلك بعدما أرسلت المملكة وزير الدولة للشؤون الخارجية فور اندلاع الأزمة لزيارة البلدين واستطاعت وساطتها نزع فتيل الخطر الكبير الذي كان ممكنا حدوثه في ظل التوتر المتصاعد. نعرف أن مساعي المملكة قد نجحت في إنهاء أزمات بين دول سابقاً وحاضراً، وفي الفترة الماضية القريبة يتذكر الجميع المصالحات التي تمت…

المملكة تؤسس لمعادلة جديدة

الأربعاء ٢٠ فبراير ٢٠١٩

هل كان الأمير محمد بن سلمان حالماً أو مبالغا عندما قال في مؤتمر الاستثمار الذي عقد بالرياض أن الشرق الأوسط سيكون أوروبا الجديدة، وهل كان يقصد بذلك الجانب الاقتصادي أم السياسي أم الحضاري والثقافي أم كل ذلك، وعلى ماذا بنى فرضيته تلك لا سيما وهو يعرف جيداً أن كلامه يحسب له ألف حساب كونه المسؤول الثاني في أهم دولة عربية لناحية المركزية السياسية والوحيدة في مجموعة العشرين، ولأنه في كل الأحوال محط أنظار العالم في تلك اللحظة، وأن كل ما يقال ستتلقفه وسائل الإعلام وتخضعه للتحليل والتعليق والبحث والاستنتاج. حقيقة الأمر أنه كان يعرف جيدا حيثيات ما قاله، فقد تحدث آنذاك عن الوضع الاقتصادي لعدد من دول الشرق الأوسط ونمو الدخل القومي فيها والتوقعات المستقبلية لزيادة الإنتاجية وتطور الاقتصاد، وبما أن العمق التأريخي والاستراتيجي والتقاطعات التأريخية والثقافية والمشتركات بين الدول العربية الشرق الأوسطية والأخرى غير العربية في هذا المحيط أكبر وأعمق كثيراً من غيرها، فإن الحكمة والحصافة السعودية تفتح الآن بابا أوسع للتحالفات باتجاه الشرق وصنع محاور اقتصادية وتكتلات استثمارية ضخمة من شأنها تحقيق قدر من التوازن العالمي الذي يتحكم فيه الغرب الآن، وربما إعادة ترتيب الخريطة الجيوسياسية في المنطقة بشكل يقلل من الأخطار المتمثلة في تحالفات أخرى تدعمها سراً أو علنا دول غربية كبرى. المملكة بهذا النمط الجديد من…

مع الحوثيين.. القوة.. والقوة فقط

الإثنين ٣١ ديسمبر ٢٠١٨

كررنا وأعدنا وأكدنا القول بأنه لا فائدة من كل النوايا الحسنة مع مليشيات الحوثي التي تغتصب اليمن وتبسط نفوذها عليه بدعم الحرس الثوري الإيراني وفرعه اللبناني عصابة حزب الله، كل المحاولات السابقة للوصول إلى حل سياسي للمشكل اليمني فشلت بسبب عدم التزام الحوثيين؛ لأنهم أساسا لا يريدون حلا سياسيا، أو ـ على الأصح ـ لا يملكون قرار الحل لأنهم يدارون من غيرهم ويُملى عليهم ما يفعلون ليكونوا بذلك يمنيين بالاسم والهوية فقط، أما الولاء والتبعية فإنها لخارج اليمن ما يمثل أقبح خيانة لليمن وشعبه وتأريخه العربي العريق. قبل مشاورات أو تفاهمات ستوكهولم أظهر الحوثيون مرة أخرى بوادر المماطلة التي تنبئ بأنها ستنتهي إلى ما انتهت إليه سابقاتها، لكن الأمم المتحدة أصرت على بث جرعة كبيرة وغير عملية من التفاؤل، وكنا نتمنى التفاؤل معها من أجل اليمن، لكن الحوثيين لم يجعلونا نشعر ببارقة أمل جادة. لقد خرقوا الاتفاق في ملف الحديدة بمجرد عودتهم إلى اليمن، ثم قاموا بخدعة مكشوفة فاضحة بتسليم ميناء الحديدة لـ ٤٠٠ من عناصرهم بعد إلباسهم زي الشرطة وخفر السواحل اليمنية، وقد أقر بذلك رئيس بعثة المراقبة الأممية، وقدم وفد الشرعية في اللجنة الأممية احتجاجا رسميا للأمم المتحدة، لنعود بذلك إلى المربع الأول وكأن شيئا لم يكن في السويد. بوضوح وصراحة، سوف يتحول اليمن إلى مشكلة مستعصية يتهدده…

هل تطالب المملكة بحقها؟

الأربعاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٨

أخيراً كشفت الواشنطن بوست خفايا الحملة التي تبنتها ضد المملكة عبر مقالات جمال خاشقجي وارتباطها المباشر بقطر من خلال مؤسستها الدولية التي تشرف عليها السيدة السياسية والإعلامية والاستخباراتية ماغي ميتشل، وتبعاً لذلك فقد كشفت أيضا وبشكل مباشر عن تبعيتها وتواطُئِها مع تلك المؤسسة، فالمؤسسة الصحفية الضخمة التي استطاعت ذات يوم الإطاحة بأحد الرؤساء الأمريكيين يصعب أن تكون مُستغفَلة لأكثر من عام ولا تدري ما هي حيثيات مقالات خاشقجي وملابساتها ومن يقف خلفها وما هي أهدافها، كانت بالتأكيد تعرف ذلك ولكنه تكتيك اختارت توقيته لكشف القصة بعد غياب جمال وبعد تهافت الحملة التي اندلعت ضد المملكة وولي العهد على خلفية مقتله، فهل تنتهي القضية عند هذا الحد، وهل نقبل أن نكون لقمة سائغة وجداراً قصيراً لمثل هذا الاستهداف الذي تقوده مؤسسات إعلامية كبرى بالمال القطري. لقد توفرت الآن أدلة مادية ضد مؤسسة قطر الدولية بأنها التي صممت وقادت الحملة في الواشنطن بوست ضد المملكة بحسب الرسائل المتبادلة بين مديرتها وجمال خاشقجي بمعرفة الصحيفة، ولذلك من حق المملكة أن تواجه المؤسسة القطرية بشكل قانوني وتطالب بحقوقها نتيجة كل ما ترتب على تلك المؤامرة، وكذلك من حقها أيضا مواجهة الصحيفة كونها الوعاء الذي احتوى تلك المؤامرة؛ لأن قطر لن تتوقف عن توظيف أذرعتها الإعلامية في الإساءة للمملكة، وإذا تهاونت المملكة معها في هذه…

الإخوان: هل يكفي التصنيف وسحب الكتب؟

الثلاثاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٨

حظي التقرير الذي أعده زميلنا العكاظي الأستاذ خالد طاشكندي ونشر يوم الأحد الماضي عن تنظيم الإخوان المسلمين وتغلغله في مفاصل المجتمع السعودي وسيطرته على مناهج التعليم والنشاط الإعلامي والثقافي والعمل الخيري، حظي ذلك التقرير المفصل الذي تضمن أيضا سرداً تأريخياً لوصول رموز الإخوان وتأسيس نشاطهم بمقروئية واسعة وتعليقات كثيرة في مواقع التواصل، وعند قراءته تعود الذاكرة إلى الماضي القريب وليس البعيد لنقف على حقيقة صعوبة كتابة ونشر مثل هذا التقرير في صحفنا أو الحديث بمثله أو ما هو قريب منه في أي منبر إعلامي لأن من يحاول ذلك سوف يواجه عاصفة هوجاء عاتية تقتلعه وتدمره معنويا وتستعدي عليه وتمارس ضده تصفية حقيرة كجزء من أدبيات المدرسة الإخوانية الوالغة في الانحطاط والخسة، كان نشطاء الإخوان جاهزين ومنظمين ومترابطين من خلال شبكتهم واسعة الانتشار لإلحاق الأذى البالغ بمن يشير إلى وجودهم ونشاطهم مجرد الإشارة، فكيف بمن يحاول كشف جزء يسير من نشاطهم الخبيث، لكن الزمن والظروف والوعي والأحداث كشفت سوء طويتهم وخبث نواياهم ضد الوطن ما جعل الدولة تصنف تنظيمهم ولو متأخراً ضمن التنظيمات والجماعات الإرهابية. لكن الأمر الآن لم يعد مقتصراً على إثبات وجودهم ونشاطهم الكارثي على مدى عقود من خلال المجالات التي تغلغلوا فيها وشكلوا من خلالها تفكير ووعي ووجدان أجيال متعاقبة، وإنما الأمر المهم هو كيفية التخلص من هذا…

وكالة أردوغان للتسويق

الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨

مارس الرئيس أردوغان متعمداً أقصى درجات الابتزاز بقضية جمال خاشقجي وتوجه بالتلميح المفضوح لاتهام القيادة السياسية للمملكة بالتورط في القضية، وطالما قد أشار في خطابه السابق إلى يقينه بعدم علم الملك سلمان بالأمر فهو بالتأكيد يتهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لحاجة في نفسه ولأسباب يفهمها الذين يدركون امتعاض أردوغان من وقوف المملكة ضد الحلم التوسعي التركي وتدخلاتها ومساندتها للمحور المعادي للمملكة واحتضانها ودعمها لتنظيم الإخوان المصنف إرهابياً لدينا ولدى الدول المتحالفة مع المملكة ضد الإرهاب. لقد بدأ أردوغان يمارس مهمة التسويق لهذا الاتهام بكل إصرار مستغلاً أي مناسبة وأي حدث، فعل ذلك في مقاله بالواشنطن بوست، وحرص على تسويق اتهامه قبل اجتماع قادة العالم في باريس في ذكرى الحرب العالمية الأولى، وادعى أنه سلم التسجيلات إلى عدد من الدول الكبرى، لكنه سرعان ما أسقط في يده عندما فضحه وزير خارجية فرنسا علناً بتأكيده عدم سماع فرنسا لتلك التسجيلات وأنه يمارس لعبة سياسية من تسويق القضية، وتلاه مستشار الأمن القومي الأمريكي بتصريحه أن لا شيء يثبت علاقة ولي العهد بالقضية، ومع ذلك ما زال التحشيد الإعلامي مستمراً لتسويق هذا الاتهام برعاية رسمية مباشرة من الرئيس التركي وبدعم إعلامي لوجستي من قطر. لقد تهافتت كل محاولات أردوغان وسوف تتهاوى وتتلاشى، والحقيقة أن ما يقوم به مؤسف جداً لأنه لن يتحقق…

فضيحة الواشنطن بوست

الإثنين ١٢ نوفمبر ٢٠١٨

آخر ما يمكن أن يخطر على البال هو قراءة مقال في صحيفة أمريكية لشخص مثل محمد علي الحوثي رئيس ما يسمى اللجنة الثورية العليا في عصابة الحوثيين والمدرج ضمن قائمة العقوبات الأممية منذ مطلع العام الجاري، لكن صحيفة واشنطن بوست فعلتها ونشرت له مقالاً يوم الجمعة في قسم «آراء عالمية» ليكون بحق مفاجأة المفاجآت التي قدمتها الصحيفة مؤخراً. بالتأكيد أن شخصاً متواضع التعليم والمعرفة والثقافة والاطلاع كهذا الشخص لا يمكنه كتابة مقال سياسي قابل للنشر في أي صحيفة محلية، لكنه فاجأنا بالكتابة في واشنطن بوست، ودون شك فإن اللوبي الإيراني هو من كتب ورتب النشر مع الصحيفة ليمثل المقال فضيحة إعلامية كبيرة ونقطة سوداء في تاريخ الصحيفة ومهنيتها؛ لأنها سمحت بظهور اسم قيادي في تنظيم ميليشياوي معاقب أمميا ككاتب رأي فيها، والمفارقة المهمة أن يتزامن نشر المقال مع خبر نشرته الصحيفة في نفس اليوم أن إدارة الرئيس ترمب تبحث تصنيف جماعة الحوثيين تنظيماً إرهابياً كإجراء ضمن التوجه لإنهاء الحرب في اليمن التي تسبب فيها الحوثيون وحولوها إلى كارثة إنسانية شديدة السوء. المهم في الأمر ليس ما قاله الحوثي في مقاله من كلام لا يمكن لأحد أن يصدقه حين يعرف ماذا فعلت الجماعة باليمن، وماذا فعل هو حتى أصبح مجرماً مطلوباً للعدالة، المهم هو توقيت نشر المقال والهدف من النشر. جاء…

حلم محمد بن سلمان

الإثنين ٢٩ أكتوبر ٢٠١٨

هل قول الأمير محمد بن سلمان في منتدى مبادرة الاستثمار أن منطقة الشرق الأوسط سوف تصبح أوروبا لناحية القوة الاقتصادية والتطور والتحديث والإنتاج وكل ما يرتبط بالقوة والحضور العالمي كقوة منافسة ومتفوقة، هل هذا القول يبدو ممكنا وقابلاً للتطبيق أم أنه مجرد حلم كبير يبقى في خانة الأحلام فقط. الحقيقة أن الأمير محمد يأتي في وقت أشد ما نكون فيه أن نحلم ونحقق الحلم. لقد جاء بعد مراحل متراكمة من اليأس العربي والانكسار الطويل لحقها الخريف العربي الذي أودى بالكثير من المكتسبات والمقدرات العربية وخسف بشعوب وكيانات كانت متماسكة رغم أخطائها ومشاكلها. المواطن العربي تعلم عبر أجيال متلاحقة أن الوطن العربي يملك أهم المواقع بين قارات ودول العالم وأنه يملك أهم الثروات الطبيعية وبإمكانه أن يكون أثرى وأقوى منطقة، لكن ذلك لم يتحقق منه سوى أقل القليل. دول قليلة التي اهتمت باقتصادها وحرصت على الانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة والمؤثرة وفي مقدمتها المملكة. لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وربما هذا هو منطلق حلم الأمير محمد بن سلمان الذي عدّد الإمكانات الاقتصادية لبعض الدول العربية وكيف يمكنها لو استثمرت جيداً أن تكون فعلا أوروبا الجديدة. المشاريع الكبرى التحولية تبدأ بحلم والعمل يحول الحلم إلى حقيقة، فدعونا نأمل أن نرى حلم محمد بن سلمان يتحقق ذات يوم قريب. المصدر:…

إدارة أزمة إعلامية

الأحد ١٤ أكتوبر ٢٠١٨

ما زالت المملكة تتعرض لهجوم إعلامي قاس من خلال جميع وسائل الإعلام، ولكثافة الأصوات والمنابر التي تكيل التهم حدث تأليب كامل للأفراد والمنظمات الدولية. وليس خافيا أن بلادنا مستهدفة عسكريا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا، وهذا الاستهداف جاء ضمن مخطط الفوضى الخلاقة التي عصفت بالعالم العربي (وتحديدا في دول بعينها). ومع انقشاع غبار ثورات الربيع العربي كانت نتائجها على غير المتوقع، والسبب في ذلك السعودية التي ظلت تقاوم الإعصار وعملت جاهدة على إيقاف المد الإخواني، ولأنها فعلت ذلك فقد اكتسبت الأعداء من كل حدب وصوب.. ولأنها لم تسقط عسكريا بالرغم من افتعال فوضى في كل مكان وتأليب الشارع، ومع ذلك ظلت متماسكة، فكان ثاني السيناريوهات إسقاطها اقتصاديا، ولأنها استطاعت تجاوز السقوط الاقتصادي، ونجحت في إبقاء اللحمة الوطنية والذود عن سيادتها، فازدادت قوة على قوة، ليصبح السؤال: ما الذي يمكن فعله مع هذه الدولة التي لم تسقط بكل الوسائل؟ ووجدوا أن الحرب الإعلامية قادرة على التشويش وخلق معضلة دولية من أجل انتزاع مقدرات البلد وطموحه، فكان الضرب من تحت الحزام وبكل أنواع الكذب والتبجح. هذه هي المعركة الدائرة الآن، نحن نعيش حربا إعلامية، وكان من المفترض إيجاد أو خلق إعلام الأزمات بكل وسائله، فكمية الأخبار الموجهة ضد البلد ورموزه جعلت المتابع في العالم يحمل البلد تهما استسقاها من الإعلام المعارض والكاره والمسترزق والبلطجي.…

ابن سلمان وسيادة الأوطان

الأحد ٠٧ أكتوبر ٢٠١٨

أيام عاصفة إعلامياً، فقد كانت المملكة خلال الأسبوع الماضي مالئة الدنيا وشاغلة العالم بما يتداوله الإعلام عنها، وكثيره سلبي مدفوع الثمن، ثم جاء الرئيس دونالد ترمب ليختم الأسبوع بتصريحاته الخالية من الدبلوماسية والكياسة والحصافة، وبعد تصريحاته خاض من خاض وترقب من ترقب وشمت وشتم الذين تمتلئ قلوبهم بالحقد على المملكة، ولكن جاء الشخص المناسب في الوقت المناسب ليقول ما قال، ويجعل عيون العالم تنصرف عن كل حدث لتقرأ كل كلمة قالها. حديث الأمير محمد بن سلمان لوكالة بلومبيرغ لم يكن حديثاً إعلامياً عابراً، بل رؤية عابرة للزمن تؤطر كل ما تفعله وتخطط له المملكة، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا وفكريا ومؤسساتيا. الحديث عبارة عن حضور لدولة كبيرة تعتد بنفسها دون غرور، وتعرف إمكاناتها وتاريخها وقدراتها وشعبها وقيادتها، واستعدادها للرهان على النجاح لأن لها كرامة وسيادة. ما من جانب يتساءل عنه العالم بشأن المملكة إلا وغطاه الأمير محمد بحصافة ولباقة وشفافية ودهاء سياسي. دهاء السياسيين الكبار وليس مكر السياسيين الصغار الذين أفقدوا أوطانهم حتى معنى الوطن. الثقة والاعتداد والاطمئنان الموجودة في حديثه تستند إلى معطيات موضوعية كثيرة، من أهمها الثقة في التخطيط والأمانة مع الواقع والشجاعة في التصدي للتحديات، ليس بعنتريات كلامية وإنما بالعمل المتقن. عظيم جداً أن تنتمي لوطن يعتز بكرامته ويحافظ عليها ولا يسمح لأحد بالتطاول عليها. عظيم أن تكون…

تقاسيم العود تمنع الزواج !

الأربعاء ٠٣ أكتوبر ٢٠١٨

سوف أشعر بحرج بالغ فيما لو سألني أحد من خارج المملكة عن صحة الخبر الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي عن تأييد محكمة الاستئناف لحكم دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة العامة في إحدى مناطق المملكة برفض إثبات عضل فتاة رفض شقيقها تزويجها من معلم كونه عازف عود، فقد رأت المحكمة أن الخاطب غير مكافئ للفتاة دينياً بسبب عزفه للموسيقى. وربما كنت سأعتبر القصة مشوبة بالمبالغة أو حتى غير صحيحة لو اقتصر تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي فقط، لكن صحيفة «عكاظ» نشرتها يوم أمس في صفحتها الأولى ما يؤكد أنها حقيقية وقد حدثت بالفعل. بكل تأكيد ستتناول وسائل الإعلام الخارجية هذا الخبر غير الطريف كما هي عادتها في التقاط الأخبار المثيرة في الداخل السعودي وسوف نكون مثار التندر ولن نستطيع التبرير مهما حاولنا، ولكن بعيداً عما سيثيره هذا الخبر خارجياً هل فعلاً ما زال لدينا مثل هذا التفكير الذي يتحول إلى أحكام قضائية تتعلق بمصائر البشر. في هذه القصة قبلت المحكمة شهادة شاهدين أفادا برؤيتهما الخاطب يعزف العود في مناسبتين، بينما لم تقبل تزكية إمام مسجد وزملاء المعلم الخاطب وشهادتهم له بالصلاح ومداومته على الصلاة في المسجد بعد أن تقدم لخطبة الفتاة مرتين، والفتاة تحمل شهادة الماجستير وبلغت من عمرها ٣٨ عاما وتعمل في منصب قيادي مرموق وتحت إدارتها أكثر من ٣٠٠ موظفة،…