حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
كاتب سعودي

وماذا بعد اليوم الوطني؟

الثلاثاء ٢٥ سبتمبر ٢٠١٨

كان اليوم الوطني استفتاءً كبيراً لا تنقصه الدقة والموضوعية على معنى الوطن بعد أن أراد أصحاب المشاريع الأممية والأجندات السياسية الخائنة تغييبه، وعملوا على ذلك بجهد جهيد وعمل دؤوب على مدى عقود، لكن شاء الله أن ينتهي ذلك المشروع الخبيث نهاية مخزية تليق برموزه وأقطابه وأتباعه عندما قررت الدولة أنه لم يعد لائقا بها التسامح وحسن الظن مع من أعطتهم فرصاً كثيرة للرجوع عن الخطأ لكنهم حاولوا التذاكي والتمويه والخداع المستمر، كما أن المجتمع لم يعد ذلك القطيع الذي يمضي خلف أي فكرة ملغومة دون تفكير وتمحيص واختبار لمدى صلاحيتها وطنياً وإنسانياً. إنه جيل الانفتاح الفكري، جيل التعليم المتطور، جيل الابتعاث، جيل المختبرات العلمية، جيل نيوم وكاوست وهارفارد وكمبريدج وأكسفورد وليس جيل الدروشة حول الجهلة الذين كانوا يقذفون بالمجتمع إلى الماضي السحيق وهم يرفلون في كل منتجات الحضارة، ويسوقونه إلى الموت وهم يحرصون على كل ثانية في الحياة. ولكن هل هذا يضمن لنا عدم الوقوع في فخاخ مستقبلية؟. الصدفة التأريخية الرائعة جاءت لنا بقيادة تقوم الآن بإنعاش الوطن وتخليصه من الأوبئة الفكرية التي كانت تتربص بوطن عظيم أنجز أجمل وحدة وطنية في التأريخ الحديث، وتحاول بإرادة غير قابلة للتراجع أن تجعله في مصاف العالم الأول، ولكن ماذا عن المستقبل، ماذا عن الأهم، إذا لم نضع صمامات أمان وطنية غير قابلة…

يوم الوطن بإرادة المواطن

الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨

اعتدنا على مشاهدة أيام وطنية في بلدان عربية كثيرة، قبل أن تتهاوى بعضها ويترنح بعضها الآخر، تؤطرها العسكرتاريا واستعراضات القوة رغم أنها في أنظمة تدعي أنها جمهورية وديموقراطية منتخبة تعود السلطة فيها للشعب، ولكن في المقابل لا يرى الناس في اليوم الوطني سوى استعراض الدبابات والمدرعات والطائرات الحربية على شرف الزعيم الأوحد وجوقته التي تتحكم في مفاصل البلد وتسوم أهله الترهيب والاستبداد، ولا بأس من بث بعض الأغاني الوطنية التي تتمحور حول الزعيم وحزبه الحاكم بعد أن تجيزها وزارة إعلام الحاكم الأوحد المستبد. ولأنها أنظمة انقلابية قفزت إلى السلطة دون أي مشروعية فإن الريبة والتوجس والشك يجعلها تحصي أنفاس الناس وحركاتهم وسكناتهم، السلطة هي التي تأمر طلاب المدارس والجامعات، وكل الشعب المغلوب على أمره أن يحمل اللافتات ويصفق للزعيم الأوحد، ومن لا يفعل سوف يعرف ماذا يفعله زوّارالفجر. تلك الكيانات الهشة المصطنعة كانت تعيّرنا ذات زمن بأننا بلدان متخلفة. كانوا يعتبروننا نشازاً في العالم الجديد الذي بشّروا به، ومضى الزمن والزمن فضّاح، ليثبت للدنيا كم كان زيفهم وكم كان صدقنا. مثلاً مثلاً، ها نحن في المملكة العربية السعودية، لا مدينة صغيرة أو كبيرة إلا واحتفلت بيومها الوطني، ليس بأوامر الاستخبارات وأحذية العسكر، وإنما بأمر الحب للوطن وقيادة الوطن، وبأمر الثقة بين الشعب وقيادته. شعب يحتفي بوحدته وأمنه واستقراره وتطوره وأحلامه…

الحيلة الأممية في مفاوضات جنيف

الأحد ٠٩ سبتمبر ٢٠١٨

منذ أن تم اختيار مدينة جنيف لعقد المفاوضات حول مشكلات الدول وأزماتها، خاصة الدول العربية، لم تثمر المفاوضات سوى عن مزيد من التعقيد والتأزيم واستمرار المشكلات محفوفة بأدنى الآمال في إمكانية حلها. جنيف هي اختراع أممي، منظمة الأمم المتحدة أرادت أن توحي للعالم بأن هذه المدينة الهادئة في دولة مسالمة هي تعبير عن تفاؤل المنظمة ونواياها الحسنة بأن يكون السلام هو نهاية أي ملف يتم بحثه فيها، لكن النتائج كانت دائما مأساوية إلا في ما ندر، والنادر لا حكم له. ابحثوا في كل الملفات التي وضعت على طاولات جنيف لتتأكدوا أن خيبة الشعوب ومكاسب أطراف النزاع هي المحصلة، بدءاً بالملفات العتيقة التي علاها غبار الزمن وانتهاء بملف الأزمة اليمنية الذي يراد نقاشه في جنيف، وكل المؤشرات تؤكد إلى الآن أنه لن يبحث، وإذا بحث فإنه سينتهي إلى طريق مسدود. إنها مهزلة كبيرة أن يصل وفد الشرعية إلى مقر المفاوضات وما زالت الميليشيا الحوثية المنقلبة على الشرعية تتمنع عن الوصول وتختلق أعذاراً يعرف المجتمع الدولي كذبها، وتعرف الأمم المتحدة على وجه الخصوص أنها أعذار واهية للدفع بالأزمة اليمنية إلى مزيد من التعقيد. والحقيقة أن المهزلة الأكبر هي في دخول الميليشيا أساسا كطرف في المفاوضات لأن ذلك يناقض قرارات الأمم المتحدة بشأن الأزمة اليمنية، وتحديدا القرار 2216 الذي لم ينفذ أي من…

بانتظار ما سيقوله المتآمرون

الخميس ٠٦ سبتمبر ٢٠١٨

المتوقع أن تبدأ حملة إعلامية جديدة على المملكة وقوانينها وقضائها بعد تقديم أحد رموز المحتجزين على ذمة قضايا تمس أمن الوطن إلى المحاكمة، وتقديم لائحة الاتهام الموجهة ضده من قبل الادعاء العام، وبالطبع ستقود هذه الحملة الجوقة المعروفة للجميع، وستكون منابرهم الصحف والقنوات التابعة لجبهة العداء للمملكة وبعض التي تم شراء ذممها ومهنيتها التي وجدت أساسا للبيع، وبالتأكيد سنطالع مقالاً «خاشقجياً» في الواشنطن بوست يرثي حال حقوق الإنسان وحرية التعبير ونزاهة القضاء في المملكة، وينذر بالويل والثبور وعظائم الأمور، وبالطبع سوف تترجم صحف إسطنبول والدوحة وطهران وسراديب حسن نصر الله والحوثي مثل هذه المقالات لتقول للعالم إن المملكة تحولت إلى سجن كبير، كما يردد «الخائف على وطنه، المؤتمر بأمر الخليفة، ومايسترو العزف النشاز ضد المملكة، جمال الدين الخاشقجي الأردوغاني الحمديني، والشبل الجديد الذي أصبح زميله في الواشنطن بوست». طبعاً سيغفل كل هؤلاء أن المحاكمة توفرت لها كل الاشتراطات القانونية الخاصة بحقوق المتهمين، وسيتعمدون عدم الإشارة أبدا إلى أن التهم في غاية الخطورة لأنها تتعلق بالتآمر على الأمن الوطني والدولة والمجتمع والسلم الاجتماعي، وبالتأكيد لن يذكروا ما تم ذكره رسمياً هنا بأن المحاكمة سوف تستوفي كل مراحلها ودرجاتها وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وإذا ثبتت من خلال القضاء المستقل فالعقوبة تكون وفق الأنظمة والقوانين. لم يعد هناك من شغل شاغل…

القرضاوي على حبة ونص

الجمعة ٢٤ أغسطس ٢٠١٨

الغريب هو أن نستغرب من الباقعة التي قالها صنم الإخوان وشيخ الإرهابيين يوسف القرضاوي بخصوص الحج، وأنه «ليس لله تعالى حاجة فيه» أي أنه بالإمكان تعطيل الركن الخامس من أركان الإسلام، وقياسا على ذلك فإنه ليس لله حاجة ببقية الأركان الأربعة بحسب النظرية القرضاوية التي أراد أن يقابل الله بها خاسئاً مغضوباً عليه رغم أنه يقترب من قرن في عمره. أقول لماذا العجب والاستغراب من شيخ حربائي متلون قال عنه سيده تميم ذات مرة إن باستطاعته أن يجعله «يتحزّم ويرقص» لو أراد، ولم يقل تميم ذلك إلا لأنه يعرف وضاعة من يتحدث عنه ورخصه وانعدام المبادئ لديه، ويعرف أن القرضاوي سيعرف عما قاله ولن ينبس ببنت شفة لأن هذه حقيقته وعليه أن يقوم بأي دور يؤمر به طالما يقبض ثمنه. القرضاوي بإمكانه ـ دينياً ـ أن يجلجل في منبر الجمعة، وبإمكانه ـ سياسياً ـ أن يرقص على حبة ونص عندما يُطلب منه، فلم العجب عندما يطلب منه نظام الحمدين أن ينسف ركناً من أركان الإسلام بسبب خلاف المملكة مع هذا النظام الموبوء بكل العاهات الأخلاقية. لقد كذب علينا القرضاوي كثيراً، أعني المملكة وطننا، أساء غير مرة بكلام بذيء وتطاول على ملوكنا وعلمائنا وعلى كل شعب المملكة، واعتذر كاذبا وسُمح له بعد كل ذلك بزيارة المملكة انطلاقاً من شيمة إعطاء الفرصة…

نيوم.. ولا نامت أعين الحساد

الأربعاء ٠١ أغسطس ٢٠١٨

من المشاريع الوطنية التاريخية الضخمة التي تم إطلاقها مشروع «نيوم»، ضمن حزمة مشاريع نوعية غير مسبوقة في المنطقة العربية، وهنا نود الإشارة إلى بعض ما علق به بعض العرب الذين لولا المملكة ما صمدت بلدانهم طويلا كدول ولا استقرت كشعوب، ولا استطاعت تجاوز أزماتها المتتابعة التي صنعتها أيديهم قبل أن يصنعها الغير. لقد امتزج قولهم بالسخرية والحسد والغيرة، فقالوا إنما هي مشاريع فانتازية يراد بها إلهاء الشعب ولن يكون لها وجود، وأنها مجرد غطاء لتسليم ثروة الوطن إلى دول أخرى تحت غطاء شركات لن تفعل شيئا، مجرد عقود وهمية على الورق، وقالوا إن الشعب السعودي يحتاج سنوات ضوئية لكي يستوعب مثل هذه المشاريع العملاقة المختلفة، وبالتالي لن يكون بحال من الأحوال قادرا على استيعابها في هذا الوقت. ذلك وأكثر منه قيل للأسف، وروج له بعض الإعلام المرتزق المعروف مَن وراءه، وبينما هم يمارسون الكلام الأصفر كانت المملكة تمارس الفعل السريع القوي المدروس، تم تحديد الرؤية الواضحة لمشروع نيوم وبرنامج وفريق العمل والإطار الزمني. قبل أيام قليلة وبينما كنا في زيارة لجامعة كاوست وخلال عرض كان يقدمه المهندس نظمي النصر رئيس الجامعة، جاءه اتصال من الديوان الملكي فغادر على الفور، كنا نعرف أنه قد تم تعيينه رئيسا تنفيذيا لمشروع نيوم كواحد من الكفاءات الوطنية المتميزة الخلاقة، وكنا نعرف أن الملك سلمان…

النخيل.. مظلوم وظالمني

الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨

منذ وقت طويل وأنا أتأمل باستغراب أسلوب تشجير الشوارع في المملكة، في كل مناطقها تقريبا، لكني كنت أخشى التعليق على هذا الوضع لأن المسألة فيها «نخلة»، وأخشى أن يبادر المدرعمون بالمزايدة على الوطنية عندما أتحدث عن وضع النخلة في غير موضعها المناسب بسبب وجودها في الشعار الرسمي للدولة، بل إن الخشية قد تكون ممن لا يترددون في إضافة هالة من القدسية وإضفاء بعد ديني عليها نتيجة تخريجات خاصة بهم. لست متخصصا في علم النبات أو التشجير أو البيئة، لكن الأمر لا يحتاج الى تخصص وإنما إلى مشاهدة فقط، فعندما نشاهد مئات من أشجار النخيل اليابسة المنحنية المغروسة قسراً في طريق طويل في منطقة حارة ورطبة كمنطقة جازان مثلا، لا بد أن يتساءل المشاهد ما هو سبب الإصرار على ذلك، ولماذا لا يتم اختيار أشجار أخرى مناسبة لطبيعة المكان وتحقق الفائدة المرجوة منها. الآن هناك طرح واسع في موقع تويتر من متخصصين في البيئة وتخطيط المدن والعلوم الزراعية وغيرهم من ذوي العلاقة، وكلهم يكادون يجمعون أن الإصرار على زرع النخيل في شوارع المدن يكاد يكون عبثاً وهدراً للمال دون تحقيق فائدة جمالية أو تلطيف الجو وخفض درجة الحرارة. يقول أحد المختصين إن الأشجار تخفض الحرارة بين 7 و15 درجة وفقا لدرجة تعامد الأشعة، لكن النخيل لا تحقق ذلك، ويضيف من مشاهداته…

إعادة الاحتفاء بالموسيقى

الخميس ١٢ يوليو ٢٠١٨

خبر صغير نشره المهتمون بالفن في تويتر يقول إن الفرقة الموسيقية الوطنية بدأت بروفاتها بقيادة الفنان عبدالرب إدريس لإحياء أولى حفلاتها في سوق عكاظ، لكنه من ناحية السياق الثقافي والمسار الاجتماعي يمكن اعتباره خبراً كبيراً ومهماً وله دلالة تتجاوز كونه خبراً فنياً فقط. سأعود للخبر بعد العودة إلى ذكريات قديمة مرتبطة به. في بداية الثمانينات كنا نسكن في إحدى عمارات الإسكان الجامعي في الرياض بجوار مقر جمعية الثقافة والفنون، كنا نشاهد الموسيقار طارق عبدالحكيم، رحمه الله، وهو يشرف مع فريقه على تدريب عدد كبير من الشباب العزف على الآلات الموسيقية، كانوا يتدربون بشغف وكان مشهداً بصرياً وسماعياً رائعاً ونحن نتابع ونستمتع بالموسيقى والجو العام للمكان، لكن حدث ما حدث وتوقف ذلك النشاط الجميل، ثم تلاه الخريف الطويل الذي تساقطت فيه كل أوراق وأزهار البهجة. وعندما بدأت الحفلات الفنية تعود بخجل وتحفظ في نطاق محدود بعد وقت طويل من الغياب لم يكن ثمة خيار غير الاستعانة بفرق موسيقية من الخارج، لأنه لا يوجد جيل جديد من الموسيقيين بسبب مصادرة الفن بكل جوانبه وإدخاله حيز المحرم، الفنان سعودي والجمهور سعودي والفرقة من الخارج. منذ سنوات قريبة وأنا أتابع عن كثب شاباً مهووساً بالموسيقى يحاول دون كلل إقناع المسؤولين في وزارة الإعلام بضرورة إنشاء فرقة موسيقية وطنية. كان الفنان «حسن خيرات» لا يرى…

وزارة الصحة والتمديد للاستشاريين

الأحد ٠٨ يوليو ٢٠١٨

وافق مجلس الشورى على منح وزير الصحة صلاحية التمديد للأطباء الاستشاريين إلى سن الـ70 بـ5 شروط نتفق على موضوعيتها عدا شرط واحد هو أقرب إلى الطرفة، وهو: ألا يكون هناك (تكدس) في نفس التخصص من أطباء آخرين في نفس الجهة، أي أن الوزارة تفترض أو تتوقع حدوث تكدس للأطباء الاستشاريين في يوم ما، أو كأن هذا التكدس الافتراضي لأحد التخصصات في جهة ما لا يعني الحاجة الشديدة له في جهة أخرى، أو كأنها لا تعرف أن لديها الآن 7038 وظيفة استشاري معتمدة لا يشغلها سوى 3783 استشاريا بنسبة 46%، عدد السعوديين فيهم 2728 فقط، وأن نسبة الأطباء السعوديين عموما في مرافقها لا يزيد على 33%، وأن الزيادة السكانية تتطلب زيادة مستمرة للأطباء من كل الفئات. عموماً، لا ندري ما هي الحيثيات التي تجعل وزارة الصحة تثق أن الطبيب الاستشاري سوف يستمر معها إلى عمر الـ70، بل وسوف يحرص على طلب التمديد بعد السن النظامية كل عام بإجراءات إدارية بيروقراطية طويلة لا تليق بمستواه وخدمته الطويلة في الوزارة. كثير من الاستشاريين يتسربون من الوزارة قبل سن التقاعد النظامية في الـ60 لأسباب كثيرة، أهمها وضعه المادي غير المناسب، لأن الراتب الأساسي للاستشاري ـ وكل فئات الأطباء ـ مخجل وبائس، وما يرفعه قليلا هو البدلات الأساسية كبدل التفرغ وبدل الندرة مؤخرا، أما بقية…

مراجعة معايير الكفاءة

الخميس ٠٥ يوليو ٢٠١٨

أصبح مشروع رؤية المملكة 2030 بمكوناته وبرامجه وتوجهاته حلماً جميلاً ينتظر المجتمع السعودي ترجمته إلى حقائق ملموسة في الواقع، لقد بدأنا بالفعل وبدأنا بداية مشجعة تبعث على كثير من التفاؤل، هناك خطط تحولية ضخمة وتغيير جذري في التصورات المستقبلية، هناك طموح نظري كبير تجسده البرامج التي تتضمنها الرؤية، لكن في النهاية كل ذلك يعتمد بشكل أساسي على الكوادر التي تنفذ هذا المشروع، الذي يمثل نقلة مستقبلية في كل شيء. لدينا الكثير الكثير من الكفاءات الوطنية التي تتوفر على تفكير مستقبلي ومهارات عالية وتأهيل رائع، استطاعت التماهي السريع مع فلسفة الرؤية وأهدافها وآلياتها التنفيذية وبإمكانها ترجمتها بجدارة إلى واقع، هذه الكفاءات تبدع وتعمل دون ضجيج، تسعى بنفسها لتقييم أدائها من خلال الآخرين، تبحث عن أي إضافة إيجابية وترحب ترحيبا كبيراً بالملاحظات البناءة والنقد الهادف، لكن في المقابل لدينا كوادر ما زالت غارقة في ركود الماضي فكراً وأداءً ونظرةً لمفهوم المسؤولية العامة، كوادر علاها التكلس وتريد أن تعمل بنفس المفاهيم التي عفا عليها الزمن، تفتقر إلى القدرة على الابتكار والتجديد والبحث عن الجديد. مثل هذه الكوادر سوف تكون معطلة للمرحلة إذا لم يتم التخلص منها، سوف تهدر الوقت والمال وتسبب المتاعب للطامحين من الذين يعملون بمقتضيات الحاضر والمستقبل. بقاء هؤلاء ضار بالوطن وأحلامه وتطلعاته، لذلك من الواجب إعادة صياغة معايير الكفاءة لتسنم…

قلوبهم مع اليمن.. ومؤامرتهم عليه !

الأربعاء ٢٠ يونيو ٢٠١٨

كلهم قلوبهم على الوضع الإنساني في اليمن، لكن قلوبهم وعقولهم لا يهمها مستقبل اليمن، الذي يمكن أن يحل به دمار فظيع يطال إنسانه وأرضه إذا ما تمكنت منه واستمرت ميليشيا الحوثيين كأداة تنفذ مخطط تفتيت اليمن. كلهم، من الأمم المتحدة ومجلس أمنها، إلى المنظمات الحقوقية والإنسانية المسيسة التي تعمل خلف الستار كقوة ناعمة لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد أو الكبير، إلى العواصم الكبرى لما يسمى بالمجتمع الدولي، كلهم لا يريدون أن تحدث مأساة إنسانية بسبب تحرير الحديدة، لكنهم يتناسون أن المأساة قد وقعت وتأزمت منذ استولى الحوثيون على اليمن، وعلى الحديدة ومينائها بالذات الذي تم تسخيره لدخول السلاح الإيراني ونهب المساعدات الإنسانية والتنكيل بالشعب اليمني. من جمال بن عمر إلى إسماعيل ولد الشيخ إلى مارتن غريفيث واللعب الأممي بمصير اليمن مستمر، أو بالأصح المؤامرة عليه مستمرة بتمييع محاولات انتشاله من براثن الحوثيين والتمدد الإيراني للسيطرة على مستقبله الذي سيكون وخيماً لو تم ذلك. الآن وبعد بشائر تحرير الحديدة كهدف إستراتيجي مهم يقدم السيد غريفيث خطة (لإنهاء الحرب في اليمن، تتضمن «تسوية» للوضع في الحديدة وإطار عمل لمعاودة المسار السياسي تتضمن 25 بنداً تستند إلى القرارات الدولية والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني). والسؤال للسيد غريفيث ومنظمته ومجلس أمنه أليس هذا ما يطالب به المخلصون لتخليص اليمن من أزمته، وأن هذا ما…

مبروك يا ثقافة

الإثنين ٠٤ يونيو ٢٠١٨

الكائنات الثقافية مزعجة، لا تمل ولا تكل من المطالبة بمظلة تلم شمل الثقافة بكل أجناسها وأشكالها، ربما لأن هذه الكائنات لا تحسن شيئا في الحياة غير الاشتغال بالثقافة، ولأنها تؤمن إيمانا تاماً بأن الثقافة هوية وحاجة إنسانية وجواز سفر لأي مجتمع يريد تقديم حقيقته للعالم، وأن الثقافة ذاكرة تأريخية للشعوب يستمر النقش عليها على مدى التأريخ، تعود إليها الأجيال لتنهل منها وتبحث فيها وتتزود من مخزونها، تباهي بها بين الأمم وتقدمها بفخر كدلالة على رقيها وإنسانيتها. استمر المثقفون يشاهدون كل المجالات الأخرى تنمو مؤسساتيا وتلقى الدعم الكبير ما عدا مجال الثقافة وكأنها شأن ثانوي وترف لا لزوم، تم إنشاء أندية أدبية وجمعيات ثقافة وفنون بدعم مادي مخجل، من أجل رفع العتب لا أكثر، واستمرت كيانات قاصرة محدودة الجدوى والتأثير. وها هو صباح السبت ١٧ رمضان يأتي بوزارة للثقافة في مقدمة الأوامر الملكية ليتوج صبر الثقافة والمثقفين في الوطن، ونعني بهم المثقفين الحقيقيين الذين يعون ويفهمون أهمية الثقافة واشتغلوا وانشغلوا بها بوعي ولم يتوقفوا عن المطالبة رغم الخيبات المتوالية، وليس الذين حُسبوا عليها باطلاً وهم أبعد الناس عنها. جاء الأمر الملكي بفك الاشتباك والتوأمة غير الطبيعية بين الإعلام والثقافة التي لم تكن سوى نتوء مشوه في هيكل الوزارة ودودة زائدة في جسدها، لتتحول بالأمر الملكي إلى كيان وكائن مستقل أزيلت عنه…