حسن المصطفى
حسن المصطفى
كاتب وباحث من السعودية، مهتم بالفلسفة وعلم الاجتماع السياسي وتطوير الخطاب الديني المعاصر. عمل أيضا كصحافي ميداني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

قوة الجامعات بتنوع ثقافاتها

الأربعاء ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٠

النقاشاتُ مع د. محمد العضاضي، الأستاذ الجامعي السابق، لا تنقضي، والأحاديثُ ليلُها يطول، لأن المعرفة لا حد لها. فالعلمُ تُعطيهِ كُلكَ فيُعطيكَ بعضه؛ ولذا كُلما حاولتَ أن تقفَ على ضفة، وجدت أنك ماتزالُ بعيداً عن المنال، فلا ضِفاف في العلم، وإنما سماواتٌ تفتحُ على آفاقٍ لا متناهية من الحكمة والاكتشافات والأخطاء والتجريب المستمر. استكمالاً للمقال السابق "العدالة ومنح الفرص الجامعية"، أود أن أعرضَ لتجربة جامعة "جورج تاون"، التي درس فيها أبو سهيل، مرحلة الدكتوراه، وهي واحد من أهم الصروح الأكاديمية في الولايات المتحدة. عندما نأتي لإحصاءات العام 2018-2019، في "جورج تاون"، نجد أن نسبة الأميركان البيض 52 %، فيما ذو الأصول الآسيوية 10 %، والسود 7 %، والإسبان 10 %، أما الأجانب 14 %، والـ7 % المتبقية تتوزع بين أعراقٍ متنوعة. بعض الجامعات تخصص نسبة معينة لـ"السكان الأصليين"، أي "الهنود الحمر"، تعويضاً لهم عما لحقهم من ضرر في العقود السابقة، حالت دون التحاقهم بالتعليم الجامعي بشكل واسع. الفتيات يشكلن نسبة 56 %، فيما 44 % فِتيانٌ، في جامعة "جورج تاون". لو أخذنا مستوى دخل أُسر الطالبات والطلاب، سنجد أن هنالك تفاوتاً، بين أثرياء، ومتوسطي الدخل، ومحدودي الدخل؛ وأولائك الذين يعتمدون على المِنح حيث تبلغ نسبتهم في "جورج تاون" 13 % من مُجمل الدارسين، وإن كانت الطبقة المتوسطة العُليا، تُشكل نسبة…

الوطنية ليست صراخاً!

الأربعاء ١٧ يونيو ٢٠٢٠

"الوطنية من أنبل القيم وأسماها، وأرقى ترجماتها تكون بالأفعال. لكن أحد أكثر تجلياتها المتطرفة سلبيةً وتدميراً يقود بأصحابه لنصب محاكم التفتيش والتخوين والمزايدات. هنا تفقد الوطنية وظيفتها المرغوبة كوقود لبناء الأوطان والدفاع عنها، وتتحول إلى معول هدم يفتّت النسيج الاجتماعي الداخلي". التغريدة السابقة، نشرها الأمير عبدالله بن خالد في حسابه على منصة "تويتر". عبدالله بن خالد، أستاذ في "جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية"، وسبق له أن ترأس "إدارة البحوث" التابعة لـ"مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية"، أي أن الحديث التحذيري من "الوطنية المتطرفة" صادر من شخص له خبرته في متابعة الخطابات الأصولية والعنصرية، وأثرها السلبي على المجتمعات وتماسكها، ومدى الضرر الذي تحدثه بالسلم الأهلي. منذ العام 2011، وحتى الآن، تصاعدت نبرة لدى مجموعة من المعلقين في وسائل الإعلام التقليدية، تتناغم مع رهطٍ من الناشطين في منصات التواصل الاجتماعي، أخذت تتنافس فيما بينها حول مفهوم "الوطنية"، والولاء للوطن، والدفاع عنه، والرد على من يتعرض بالنقد له. وهو التنافس الذي عِوض أن يتحول لنوع من "التثاقف"، ويثير أسئلة معرفية، ونقاشات حرة بشكل علمي، تثري المتابعين، استحالت إلى نوعٍ من المزايدات، ومحاولة مجاراة الأصوات الأعلى، وكلما ارتفع صوت، سعى الآخر لأن يكون أكثر دوياً منه، في دائرة مفرغة من الضجيج المتتالي! مشكلة كثير ممن هم في هذا الفريق، أن بضاعتهم المعرفية قليلة، وليس…

البرامج الرمضانية وتحديد مفهوم التدين

السبت ١١ مايو ٢٠١٩

خلال شهر رمضان، تكثر البرامج الدينية، سواء تلك التي تهتم بالإفتاء، والجواب على أسئلة المتصلين، أو الأخرى التي تتضمن شيئا من الدعوة والإرشاد والسيرة النبوية وقصص الخلفاء. هذه البرامج التي تزدحم بها العديد من القنوات الفضائية العربية، تعمل على توجيه الرأي العام، ورسم صورة عن معنى رمضان، وكيفية التدين خلاله، وملامح الفرد المؤمن، والمجتمع المحافظ. وهي صورة رغم كثافة حضورها الرمزي والمادي خلال شهر واحد في العام، إلا أن تأثيرها لا يقتصر على الثلاثين يوما التي تشحذ فيها الهمم. بل، تتعداها في وجدان المستمعين والمؤمنين، وتؤثر فيهم بدرجات متفاوتة، طوال العام، كونها تؤسس في لا وعي المتلقي، صورة عما يجب أي يكون عليه المسلم الصالح!. تجد مسلمين غير ملتزمين بالمعنى السلوكي الشكلاني، إلا أنهم في دواخلهم، يحضر ما استمعوا له من فتاوى وأفكار وآراء، هي في أذهانهم تمثل صورة الإسلام النقي التي يجب أن يكونوا عليها يوما ما، قد يأتي عاجلا أم آجلا!. خطورة هذه الصورة المرسومة لـ»التدين الأمثل»، أنها تصنع عبر وعاظ ومقدمي برامج وعلماء دين، في غالبيتهم يفتقدون للأهلية العلمية، والفهم العميق للنصوص الشرعية. يضاف لذلك، أنهم يتبنون تصورا محافظا، سلبيا، تجاه الحياة في جزء واسع منهم. بمعنى، أن العلاقة بينهم وبين علوم الحياة الحديثة، ومعارفها المستجدة، وأثر الحياة في حياة الفرد المؤمن، هذه العلاقة لا يمتلكون مؤهلات…