د.إبراهيم عباس نــَتــّو
د.إبراهيم عباس نــَتــّو
عميد سابق بجامعة البترول

يحسُنُ تخفيف (خِِطابِ الكراهية)

الثلاثاء ١٣ أغسطس ٢٠١٩

خاص لـ هات بوست:  أشاهدُ من فترة لأخرى -و بشكل متكرر و متواتر- مقالات يجري تداولها و تبادلها فيما بيننا تجترُّ أحداثاً تاريخية مؤلمة.ثم يتواصلُ الاجترار .. و تتعمق الآلام! و نجد أولئك الكتّاب و متداولي المقالات و كأنهم يتبارون في تجديد إذكاء نيران الماضي في مختلف الجهات (و ليس فقط مع دول الغرب).. و لعل من المفضّل أن تتحاشى تناقل ما يحمل على الكراهية و يعمل على تجديد و تسويق العنفوان. فتجدنا نتداول أن هؤلاء قتلوا، و أولاء أسروا، و أولئك احرقوا، و آخرون نصّروا.. و كذلك تجد من يوغل في اخبار و صحائف متقادمة عن اعتداءات اؤلاء و هؤلاء و أولئك عبر مئات و آلاف السنين (علينا!) و مع موفور النواح و المظلومية من جهة، ففي نفس النفـَس و الشهقة ترانا نسرد و نتباهى يعامر الغزوات و غامر السلطنة بمختلف الجهات؛ بأن هارون الرشيد -مثلاً- خاطب ملك الروم ('نقفور') بأقسى و أغلظ العبارات؛ و نقرأ حتى بشعر أحمد شوقي تعبيرات متعالية في الكِبـْر: ('...أخذنا إمرة الأرض اغتصابا' (!)؛ ثم تجدنا نزهوا بهذا و نطرب لذاك. فكيف لا نتوقع ردود الأفعال عند الآخرين!؟ ثم أنه ليس من جدوى وراء تناقل خطابات الكراهية؛ بل نجد أنها ستتوالي في دوّامة من البغضاء و العداوة.. في دوائر (متداولة)، و في حلقات مُفرَغة!…

كان الحاجُJohn Philby جارَنا بمكة!

الأحد ٠٤ أغسطس ٢٠١٩

خاص لـ هات بوست:  كان فـِلبي HSJ Philby ساكناً في الدار المجاورة لصيقاً لدار جدي لأبي (بكر) في حارة الهِنداوية، في مكة المكرمة، و و رغم التوسعات و الهدميات، لا يزال الدار قائماً حاليّا، و يسكنه احد الأحفاد، سامي، إبن عمي أمين. كان دار جدي غير بعيد عن منطقة 'الشـُّهدا' التي لم تبعد عن منطقة (البـِـيبان).. بابا مكة الرئيسيان و كانا مكونين من عقدين كبيرين، احدهما يُولج من خلاله الى مكة من جهة حي الزاهر ثم الهنداوية و التيسير فحارة جـَروَل المُوصلة الى حارة الباب باتجاه المسجد الحرام. أمّا 'الباب' الآخر فكان للخروج من مكة صوب جدة. و كان مسكنُ المستر فِلبي ذاك في دار العم اسماعيل دَهلوي الذي كانت له بالبيت جارية حبشية تأتي من جهة الحوش الأعلى لكل من الدارين لتناول الشاي (شاهي العَصُر) عند جدتي (مريم صالح ناغي). (وُجدت تلك الجارية ذات يوم ميتة في حمّامٍ في دلك البيت؛ و كنت افكّرو انا في ذلك السن انها كانت أختاً او قريبة لمملوكة جد أبي (عبدالقادر محمد نــَـتــّو)، 'الدادَة' حسينة، التي -بعد عِتقها-انتقلت فعاشت في بيت القطان؛ او أني -فكـّرتُ- انها ربما كانت قريبة لزميلها المملوك، 'دادِي' سرور.) و بعد بيت الدهلوي كان بيت الكشغري على اليمين -و على طرف جدارهم كان صنبور عام كنت اساعد جـَدي بجلب…