خالد الدخيل
خالد الدخيل
كاتب و محلل سياسي سعودي

لا حرب إيرانية – إسرائيلية

الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨

أخذت تتردد في الأيام الأخيرة أحاديث إعلامية عن إمكان مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وإيران على المسرح السوري المستباح. كانت البداية مع إسقاط سلاح الجو الإسرائيلي طائرة درون (من دون طيار) إيرانية داخل فلسطين المحتلة. بعدها بأيام نفذت إسرائيل هجوماً جوياً دمر وفق صحيفة هآرتز الإسرائيلية، ما وصف بأنه نظام دفاع إيراني في قاعدة تي فور (T4) السورية. عندها بدأت التقارير والتحليلات تتراءى عن أن احتمالات المواجهة المباشرة بين الطرفين آخذة في الاقتراب. وقد تعزز ذلك قبل يومين بتبادل تصريحات نارية متبادلة بين الطرفين. نائب قائد الحرس الثوري، الجنرال حسين سلامي، خاطب الإسرائيليين بقوله «الأيادي على الزناد، وصواريخنا جاهزة للإطلاق... أنتم محاصرون... وتعيشون في فم الثعبان. لا تعقدوا أمالاً على أميركا وبريطانيا. لن يبقى لكم أثر عندما يصلون. في حال اندلاع حرب كونوا على يقين بأنها ستؤدي إلى محوكم». هذه تذكرنا بتصريحات الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، عام 1990، وهي تصريحات أكثر تواضعاً. إذ قال حينها بأنه إذا تعرض العراق لهجوم إسرائيلي فإن العراق مضطر لإحراق نصف إسرائيل. من جانبه نصح وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، «جميع من هم على الحدود الشمالية أن يفكروا جيداً قبل أي فعل». مضيفاً أنه « ليس من مصلحتهم اختبار الجيش الإسرائيلي. نحن جاهزون لأي سيناريو». هل يحمل هذا التراشق الإعلامي مؤشراً على اقتراب مواجهة…

رسالة إلى الروس قبل الأسد

الأحد ١٥ أبريل ٢٠١٨

كما كان متوقعاً لم تكن الضربة العسكرية لمواقع النظام السوري أكثر من ذلك: ضربة محدودة في حجمها العسكري، وفي هدفها السياسي. ليس لها هدف سوري أبعد من استهداف البنية التحتية للسلاح الكيماوي للنظام. وليست جزءاً من استراتيجية سياسية تجاه الوضع السوري. لا علاقة مباشرة لها بالشعب السوري وتضحياته. ولا حتى بالرئيس السوري الذي يقال أنه قبيل الضربة ترك القصر الرئاسي إلى قاعدة حميميم الروسية ليحتمي بها. كما يُلاحظ تتردد كثيراً في الساعات الأخيرة صفة السوري. لكن سورية، بعد سبع سنوات من الحرب الأهلية، لم تعد أكثر من ساحة للصراع بين الكبار والصغار. كل فعل هناك، وكل خطوة، وكل ضربة لأهداف لا علاقة لغالبيتها بسورية، ولا بمصالح الشعب السوري. حتى الضربة الأخيرة استخدمت سورية كساحة، لكن هدفها هو روسيا وما تفعله في سورية وخارج سورية. هكذا، أرادها الأسد وحلفاؤه الإيرانيون. الشعب يدفع ثمن ذلك من حياته وحقوقه واستقراره، بل ومن دمه. الرئيس الأسد نفسه لم يعد أكثر من حجر شطرنج، أو ورقة تفاوضية تتناقلها أيدي الروس والإيرانيين. الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصفه بالحيوان والطاغية ومجرم الحرب. وكذلك تفعل رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي. لكن كل منهما يبتعد من استهدافه مباشرة. كأن الغرب يتعامل أيضاً مع الأسد كورقة تفاوضية مع الروس. هناك من يحاول حمايته من القتل أو السقوط. لكن لا أحد…

استحالة النموذج المثالي … وليس الدولة

الأحد ٠٨ أبريل ٢٠١٨

ذكرت هنا الأسبوع ما قبل الماضي (الأحد 25 آذار(مارس)، 2018)، أن فرضية وائل حلاَق باستحالة أن يكون «الحكم الإسلامي» دولة حديثة تستند في جملتها وتفاصيلها إلى نتيجة مقارنة بين نموذجين مثاليين لكل منهما. ومع أن هذه المقارنة ذكية وغنية، بل ومفيدة أيضاً، يبقى السؤال: هل نتيجة هذه المقارنة –الفرضية- كما هي صحيحة؟ جوابي أنها صحيحة في حالة واحدة، وواحدة فقط، وهي استحالة أن يتحول النموذج المثالي لـ «الحكم الإسلامي» إلى نموذج مثالي للدولة الحديثة، أو العكس. ومصدر الاستحالة أن كلا النموذجين لا وجود لهما على أرض الواقع الذي هو بطبيعته وتكوينه أكثر تعقيداً وتداخلاً من نموذج مثالي نظري. المؤلف محق في كل افتراضاته وتحليلاته، لكن في الحدود التي رسمها لإشكاليته وللمنهج الذي اختاره لمعالجتها. مفهوم النموذج المثالي في العلوم الاجتماعية أداة منهجية، الهدف منها قياس الواقع إلى المثال لتحديد طبيعة هذا الواقع والخصائص التي يتسم بها، مثلاً إذا أردنا تحديد الطبيعة الإسلامية أو الرأسمالية لنظام سياسي بعينه، يمكن تحقيق ذلك بوضع قائمة بجميع السمات والخصائص التي يتميز بها عن غيره كل من الإسلام والرأسمالية، أو النموذج المثالي لكل منهما، ثم بعد ذلك قياس واقع النظام السياسي المستهدف بسماته وخصائصه، وذلك بمقارنته مع هذا النموذج، وهنا تتوقف فائدة النموذج المثالي. فالمقارنة تكون عادة بين واقع وآخر، وليس بين نماذج مثالية، ولعل…

كذبة الحرب الكبرى

الأحد ٠٧ يناير ٢٠١٨

إدعاء الشيء ونقيضه معضلة يقع فيها البعض أحياناً بوعي محسوب. هناك من يتورط في المعضلة من دون وعي بحالة التناقض، التي تنطوي عليها. أصحاب الحسابات غالباً من رجال السياسة. والبعض الثاني أناس لا علاقة لهم بالسياسة. الأمين العام لـ «حزب الله»، حسن نصرالله، من البعض الأول. الرجل ذكي جداً. يوظّف ذكاءه بشكل فاقع أحياناً. يملك كاريزما، ومعها مهارة في الخطابة، يحسده عليها كثيرون. مأزق نصرالله أن انتماءه وظروفه لا تسمح له بأن يكون أكثر من رئيس تنظيم مسلح. دوره ووظيفته، وتوقيتهما، لم يسعفاه كثيراً في الاستفادة من صفاته القيادية أبعد من ذلك. هو رجل دين يقود تنظيماً يجمع بين صفة الحزب وصفة الميليشيا. ودوره هذا ليس لحسابه، ولا لحساب بلده، وإنما لحساب بلد آخر. يؤمن بالمذهبية، والحزب الذي يقوده يكاد أن يكون نموذجاً مثالياً في المذهبية. ولأنه كذلك ربط دوره الديني والسياسي مبكراً بإيران التي تعرف نفسها وتحدد هويتها على أساس مذهبي بنصوص دستورية حاكمة، وتنهج في سياستها الإقليمية، انطلاقاً من ذلك، نهجاً مذهبياً في تحالفاتها وأهدافها. على صلة بهويته المذهبية وجذرها الاجتماعي فإن حسن نصرالله يعرف بأنه «سيّد»، مما يُعرف في المجتمعات العربية بطبقة السادة. ومع ذلك شنّع عام 2006 في خطاب شهير له على الزعيم اللبناني وليد جنبلاط كون لقبه الـ «بيك»، قائلاً «بيي ما كان بيك، وجدي…

قرار القيادة … ماذا يعني؟

الأحد ٠١ أكتوبر ٢٠١٧

الأمر السامي الذي أصدره العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الثلثاء الماضي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة يمثل علامة فارقة. هو كذلك بالفعل، لكن في السياق التاريخي والثقافي السعودي دون سواه. خارج هذا السياق تعتبر قيادة المرأة من المسلمات التي تم التصالح معها منذ وقت مبكر. أما في السياق السعودي، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها، إذ تأخر القرار كثيراً جداً. وهذا تحديداً ما يعطي خطوة الملك سلمان أهميتها الرمزية الكبيرة سعودياً، وسعودياً فقط. بهذه الخطوة وضع الملك حداً لحال لم تكن طبيعية تماماً. حال امتدت لعقود طويلة فرضت منع المرأة من القيادة على الغالبية بمنطق ديني محض من خلال مؤسسات رسمية، ولم يكن أمام الغالبية إلا التعايش مع المنع بغض النظر عن القبول أو عدم الاقتناع بمبررات ذلك. وفي هذا ملمح لطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع في الحال السعودية، وأنها علاقة لا تتسم بالصدام بين طرفيها بقدر ما أنها تفرض عليهما التأقلم في ما بينهما، واستيعاب كل منهما لطبيعة الآخر ومتطلباته. مع التأكيد بطبيعة الحال على غلبة الدولة في هذه العلاقة، وأن عبء التأقلم والاستيعاب يقع في الغالب على طرف المجتمع وليس الدولة. ما يؤكد ذلك أنه بالمنطق الديني المشار إليه كان منع المرأة من القيادة من دون أساس نظامي (قانوني)، بل كان يتعارض مع نظام المرور الذي لا يميز في…

معضلة الحل في اليمن

الأحد ٢٨ مايو ٢٠١٧

يتساءل كثيرون عن السبب الذي يحول دون وقف الحرب في اليمن، والعودة نهائياً إلى العمل السياسي كبديل نهائي للعمل العسكري. هناك من بين قوى الصراع من يريد وقف الحرب من دون شروط، واستبدال آلية القتال بآلية الصراع السياسي. على الجانب الآخر، هناك من لا يريد وقف الحرب قبل أن يستوفي شروطه مسبقاً، وأن يحصل على ما يعتبره ضمانات لا يقبل بما هو أقل منها. جماعة «أنصار الله»، أو الحوثيون يتبنون الموقف الأخير. يضعون شروطاً لا يمكن أن تنهي الحرب. يبدو أن ممانعتهم لوقف الحرب بمثابة آلية دفاع عن النفس. وفق الأستاذ مصطفى نعمان (وكيل وزارة الخارجية والسفير اليمني السابق) الذي يعرفهم عن قرب وعلى تواصل مستمر معهم، هو موقف نابع من خبرتهم التاريخية مع الدولة. لا يطمئن الحوثيون إلى العملية السياسية وآلياتها. يرفضون فكرة الانتخابات لأنها ستكشف حقيقة قاعدتهم الشعبية، ومحدودية تمثيلهم، وبالتالي قد تعيدهم نتائجها إلى ما كانوا عليه قبل استيلائهم على صنعاء. قد يتساءل البعض هنا، وعن حق، كيف تمكنت جماعة مذهبية ليست كبيرة، وقاعدتها الشعبية محدودة، من الاستيلاء على العاصمة والسيطرة على الدولة، ومن ثم خوض حرب لأكثر من سنتين مع تحالف عربي؟ هذا سؤال يعبر عن الحالة التي آل إليها الوضع في اليمن في عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وهو تساؤل فرض نفسه من قبل…

الكونغرس: فائض القوة وغرور السياسة

الأحد ٠٢ أكتوبر ٢٠١٦

كيف ينبغي أن نفهم، أو نفسر إصرار الكونغرس الأميركي على إصدار قرار أطلق عليه اسم «قانون العدالة ضد الدول الراعية للإرهاب»، أو كما بات يعرف بـ «جاستا» (Jasta)؟ لن أتوقف هنا عند ما كثر الحديث عنه حول تصادم هذا القانون الأميركي المحلي مع القانون الدولي، والتداعيات الخطيرة التي ينذر بها ذلك على الولايات المتحدة قبل غيرها. ما سأتوقف عنده هو الدلالة السياسية التي ينطوي عليها هذا القانون، انطلاقاً من أن «جاستا» في حقيقته هو جملة سياسية بلغة قانونية، وليس جملة معنية قبل أي شيء آخر بالحقوق القانونية لعائلات ضحايا أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) كما ينص على ذلك. وأنا أنطلق في هذا الافتراض من أربعة أمور: التسرع ثم المراجعة، أن عائلات ضحايا أحداث 11 من أيلول (سبتمبر) لن يستفيدوا كثيراً من جاستا في نهاية المطاف، موقف البيت الأبيض الضعيف أمام القانون، وأخيراً أن هذا القانون موجه في الأساس للسعودية وهي شريك للولايات المتحدة. لنبدأ بالأمر الأول. فبعد أقل من أربع وعشرين ساعة على رفض الكونغرس بغرفتيه لاعتراض الرئيس باراك أوباما على جاستا، بدأت قيادات الحزب الجمهوري، وهي تمثل الغالبية في السلطة التشريعية حالياً، تبدي مخاوفها من احتمال أنها تسرعت في إصدار القانون بصيغته الحالية، ومن ثم من التداعيات الخطيرة لذلك على الديبلوماسيين والعسكريين، ورجال الاستخبارات الأميركيين في الدول الأخرى.…

زمن الوهن السني… زمن الفتنة

الأحد ٠٤ سبتمبر ٢٠١٦

هل هناك وهن سنّي؟ ولماذا سنّي تحديداً؟ وإذا سلمنا بذلك فما علاقته بالفتنة؟ علامات الوهن السنّي باتت واضحة، وتبدو مقلقة لمن ينظر هذه الأيام إلى الوضع العربي والإسلامي، سواء من زاوية دينية، أم زاوية سياسية علمانية. من هذه العلامات أن الدول العربية تتعرض لهجمات متتالية، من الداخل والخارج، ومع ذلك تبدو عاجزة ومرتبكة فكرياً وسياسياً. هذه الدول، التي تحكم غالبيتها مجتمعات غالب أهلها من السنّة، في حال انقسام سياسي صامت، لكنه عميق ومربك. ويأتي هذا الانقسام في أحرج لحظة يمر بها العرب في تاريخهم الحديث، فالمجتمعات العربية تواجه انفجارات آيديولوجية وسياسية وإرهابية من الداخل، وهجمات من الخارج، دول تنهار ومهددة بالتقسيم، وأخرى تقاوم حال خوف تزحف إليها! في مثل هذه الحال يصبح الانقسام أكثر إرباكاً ومدعاة إلى القلق، لأنه يفرض نفسه فرضاً في لحظة حرجة أول وأهم متطلباتها وضع الاختلافات ومسببات الانقسام جانباً إلى ما بعد تجاوز العاصفة. العلامة الأخرى، أن المؤسسات الرسمية للفكر السنّي تبدو في حال جمود وشلل واضحين. كأنها فقدت القدرة على المبادرة والتجديد. في مقابل ذلك، ونتيجة له جرى اختطاف هذا الفكر من تيارات وميليشيات متطرفة صارت لها أسماء وكيانات لا يمكن تجاهلها، لكنها كلها تقع بمسمى «الجهادية السلفية السنّية» مقابل الجهادية الشيعية. العلامة الثالثة أن هناك مواقف نقدية حادة أحياناً ضد السلفية، والجهادية السلفية، وضد…

أردوغان وبوتين والأسد بينهما

الأحد ١٤ أغسطس ٢٠١٦

في ليلة 15 تموز (يوليو) الماضي، عندما انتشرت أخبار محاولة الانقلاب العسكري في تركيا، كان الرئيس السوري بشار الأسد الأكثر متابعة من غيره لمسار هذا الحدث الكبير، والأكثر قلقاً على مصيره. كان يتمنى نجاح الانقلاب أملاً في أنه سينقل تركيا من موقف المناهض لحكمه إلى الحليف الذي يرى في بقائه منطلقاً للحل السياسي المنشود. تبعاً لذلك، مع تتابع أخبار فشل الانقلاب، أصبح السوري من أكثر الذين أصيبوا بالخيبة والإحباط. لا ينافسه في هذا الشعور إلا من تورطوا في المحاولة ذاتها. ليس مهماً رأينا في موقف الرئيس السوري. الأكثر أهمية هو ما يؤشر إليه، وما يؤشر إليه يضاف إلى مؤشرات أهم وأكبر وزناً من أن الأسد فقد السيطرة على مستقبله السياسي، وأن الثورة السورية التي بدأت سلمية وانتهت إلى حرب أهلية وضعت بالفعل حداً لهذا المستقبل. والمفارقة هنا أن الأسد هو من دفع الثورة إلى هذا المسار منذ يومها الأول، أملاً في أن يردع هذا المتظاهرين تفادياً للمآل الذي انتهى إليه غيره ممن واجهوا الحالة ذاتها. استعان الأسد بالإيرانيين، ثم بـ «حزب الله» اللبناني، وبميليشيات أخرى جلبتها إيران من العراق وأفغانستان، وتبين أن هذا لم يضف شيئاً لحصانة النظام. جاء التدخل العسكري الروسي في أيلول (سبتمبر) الماضي، لكنه فشل أيضاً عند أسوار مدينة حلب. كل هذه الانتكاسات كانت تحصل بالتتالي على…

إسهام أوباما في ظاهرة الإرهاب

الأحد ٠٧ أغسطس ٢٠١٦

كتب كثيرون، باللغة العربية وبلغات أجنبية، عن الجذور الفكرية الإسلامية للإرهاب، وتحديداً السلفية وما انبثق منها، مما بات يعرف بالسلفية الجهادية. ليس كل ما قيل من هذه الناحية صحيحاً أو دقيقاً. لكن أكثر ما يلفت النظر في هذه الكتابات، بخاصة الغربية منها، ميلها إلى التركيز الحصري على المنابع الفكرية الإسلامية لظاهرة الإرهاب، أو العامل الأيديولوجي الإسلامي، باعتباره الأول والأهم من غيره وراء استمرار هذه الظاهرة. آخر التعبيرات عن هذا التفسير ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما في مؤتمره الصحافي الخميس الماضي. أعاد الرئيس في هذا المؤتمر، تأكيد قناعته بحتمية هزيمة «داعش» (تنظيم الدولة) عسكرياً، إلا أنه يعترف بأن هذا ليس كافياً في حد ذاته. لماذا؟ لأن «أيديولوجية التنظيم المنحرفة لا تزال مستمرة (في فاعليتها)»، كما يقول. ما الذي يبقي على فاعلية هذه الأيديولوجيا (وهي منحرفة حقاً) أمام التفوق العددي والعسكري والتكنولوجي، بل والأخلاقي لدول التحالف، وأمام الهجمة الإعلامية الضخمة إقليمياً ودولياً ضد التنظيم؟ هذا هو السؤال الذي يتجاهله أوباما وإدارته بكل أعضائها ومستشاريها، ولا يرون أهمية له. على رغم ذلك، وهذه مفارقة، حذّر أوباما في المؤتمر الصحافي نفسه من اعتبار المعركة ضد «داعش» كأنها حرب ضد الإسلام. يقول: «وحتى يتسنى لنا في نهاية المطاف كسب هذه المعركة، يجب علينا تجنّب تصويرها على أنها صدام حضارات بين الغرب والإسلام». فهذا، يقول…

السعودية والجهادية السلفية!

الأحد ٢٤ يوليو ٢٠١٦

هل السعودية دولة سلفية؟ أمام هذا السؤال البسيط والمباشر ستجد إجابات كثيرة، بل ومتناقضة أحياناً. أنصار التيار الديني المحافظ، أو السلفيون سيجيبون على السؤال بنعم مع تشديد واضح، وربما استنكار لطرح السؤال أصلاً. أما إجابة أنصار التيار السلفي الجهادي مثل تنظيم «القاعدة»، وخصوصاً تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) المتوحش فهي على العكس من ذلك. إذ يعتبر أتباع هذا التيار أن السعودية دولة مرتدة وتوالي الكفار وأعداء الإسلام. ولذلك جاءت تعليمات تنظيم «داعش» لأتباعه من السعوديين بجواز قتل أقربائهم ممن يعملون في الأجهزة الأمنية للدولة السعودية، وإن هذا الفعل في نظرهم يعتبر من القربات إلى الله. هناك إجابة ثالثة تتبناها إيران وأتباعها في المنطقة، تعتبر أن السعودية دولة سلفية تكفيرية، وأنها المسؤولة عن تفشي التكفير والإرهاب في العالم، بما في ذلك «داعش» تحديداً. وهذا ليس جهلاً من هؤلاء، وإنما تعبير عن عداء سياسي سافر تلتقي فيه إيران مع الجهادية السلفية في العداء للسعودية على رغم الاختلاف العقدي بينهما. وهو التقاء يكشف هشاشة رؤية كل منهما لهذا الموضوع وانتهازيتهما السياسية. يختلف أنصار التيار السلفي التقليدي المحافظ تماماً في منطلقات موقفه وأهدافه. فالسعودية بالنسبة الى هؤلاء دولة إسلامية تطبق الشرع. لكن انطلاقاً من زاوية نظرهم وقناعاتهم الدينية، يميلون إلى اختزال هذه الدولة في بعدها الديني، وبالتالي فهي في نظرهم ليست أكثر من دولة سلفية.…

ليلة العبور التركي

الأحد ١٧ يوليو ٢٠١٦

سيدخل مساء الجمعة الماضية كلحظة فارقة في تاريخ تركيا والمنطقة. في تلك الليلة حصلت محاولة إنقلاب عسكري على حكومة منتخبة ديموقراطياً، ثم فشلت بسرعة لافتة. الفارق في ذلك أن المحاولة كانت في حقيقتها مواجهة مع الشعب وليس الحكومة لا سابقة لها في تاريخ تركيا منذ زمن أتاتورك. جاءت المحاولة على يد مجموعة في الجيش التركي مهددة بعودة ظاهرة الانقلابات كوسيلة وحيدة للتغيير السياسي. هل ينجح الانقلاب أم يفشل؟ احتبست الأنفاس في الساعات الأولى. بدا المشهد التركي حينها مربكاً. الأخبار الأولى تقول إن الجيش استولى على سلطات الدولة، وعلى المحطة التلفزيونية الرسمية. رئيس الأركان تم وضعه تحت الإقامة الجبرية. مصير الرئيس رجب طيب أردوغان بدا غامضاً لأول وهلة. كان في منتجع بودروم السياحي، لكن لا أحد يعرف ماذا حصل له، ولا أين هو في تلك اللحظات الحرجة. كان بن علي يلدريم، رئيس الوزراء، هو الوحيد من بين أعضاء الحكومة الذي يتواصل مع الإعلام مؤكداً حصول محاولة الأنقلاب وتماسك الحكومة في وجهه. انتشرت دبابات الجيش في شوارع أنقره وإسطنبول، وأغلق أكبر جسرين على البوسفور. ثم جاءت الأخبار بتحليق طائرات ومروحيات عسكرية في سماء أنقرة، وضرب مقر المخابرات العامة في العاصمة. وأخيراً أعلن الانقلابيون بيانهم الأول من على شاشة التلفزيون الرسمي، معلنين سيطرتهم على السلطة، وفرض حظر التجول في كل أنحاء تركيا. على…