خالد السويدي
خالد السويدي
كاتب إماراتي

المسؤول لا يمارس البلطجة!

الثلاثاء ١٥ مارس ٢٠١٦

نحن العرب على وجه التحديد ليست لدينا أي مشكلة في انتقاد كل ما لا يعجبنا، نوجه سهام النقد بطرق مختلفة تتعدد أساليبها ما بين المقبول وغير المقبول في مختلف القضايا، في المقابل لدينا حساسية مفرطة تجاه أي انتقاد يمسنا، يستفزنا أي انتقاد ونحوله إلى مسألة شخصية حتى لو كان هذا الانتقاد موضوعياً يهدف إلى تصحيح الأوضاع المتردية في جهة معينة أو يلقي الضوء على ممارسات شخصية غوغائية. لاحظت في الفترة الأخيرة وجود بعض المسؤولين وغير المسؤولين الذين لا يتقبلون أي انتقاد أو ملاحظات سلبية، يحورون المسألة بطريقة مختلفة ليروجوا أنها محض افتراء وبهتان عظيم يهدف إلى النيل الشخصي من المسؤول أو المؤسسة. هذه النوعية لا تمتلك الشجاعة للاعتراف بالخطأ والتقصير وبوجود خلل، يدافعون عن أنفسهم عن طريق الهجوم، يظنون أنهم يطبقون النظرية الكروية «خير وسيلة للدفاع هي الهجوم»، يختلقون الأعداء الوهميين، ويتحولون إلى نسخة مشابهة من الدونكي الشوت، الذي يحارب طواحين الهواء فيجعلون من أنفسهم أضحوكة يتحدث عنها القاصي والداني. في المقابل، ستجده فرحاً بأي انتقاد ينال منافسه أو أي شخص يختلف معه، ولا مانع لديه في أن يمارس النقد المباشر وغير المباشر، يستخدم الأساليب الملتوية بالضرب من تحت الطاولة تارة وتحت الحزام تارة أخرى، يرسل أعوانه للنيل ممن يختلف معهم ممارساً نوعاً من أنواع «البلطجة» الإعلامية والإلكترونية، المسألة عند…

شوفوني عندي سيارة بنتلي

الثلاثاء ٠٨ مارس ٢٠١٦

لا يوجد لديّ أي تفسير لموضوع الهوس بالتصوير سوى أنه أحد أمراض العصر التي ابتلينا فيها أخيراً، حياتنا تحولت إلى تصوير، لا نجيد شيئاً كما نجيده ونبرع ونتفنن فيه، لا نعرف كيف نعيش اللحظة بطبيعية دون أن نمسك بالكاميرا لنصور «السيلفي»، ونلتقط الصور لكل ما يدور حولنا سواء كان يستحق التصوير أو لا يستحق. تحول الهوس إلى انتهاك للخصوصية دون أدنى مراعاة لقيم المجتمع وتعدٍّ على حقوق الآخرين، ونشر للفضائح التي باتت تنتشر بسرعة الضوء لتكتسح وسائل التواصل الاجتماعي وقروبات «واتس أب» و«إنستغرام» و«سناب شات»، وتتداولها وكالات الأنباء العالمية. ونوع آخر أشد مرضاً لا يختلف عن سابقه إلا في الاستعراض والتباهي، لا هدف له إلا في أن يشاهد الآخرون يومياته ومغامراته، يصور نفسه في أفخم المطاعم، يلتقط صور الطعام من كل الزوايا، مع أنه لا يعرف كيف ينطق اسم هذه الوجبات. تشاهد يوميات البعض فتظن أنه من الطبقة الأرستقراطية، لا يركب إلا السيارات الفارهة، ويصور نفسه ولسان حاله يقول: «شوفوني عندي بنتلي»، رغم أن السيارة قد لا تكون ملكاً له ولا يعرف كيف يقودها للأمام وللخلف، يصر على أن يشاهد الجميع بطاقة الصعود للطائرة التي يجب أن تكون على درجة رجال الأعمال والدرجة الأولى، وإذا كان سفره على الدرجة السياحية فلا تتوقع أن يلتقط أي صورة لأنه حينها سيكون في…

حاسبوني قبل أن يحاسبني رب العالمين

الثلاثاء ٢٣ فبراير ٢٠١٦

أحياناً تخونك الكلمات وأنت تكتب، تقف عاجزاً عن التعبير، تتردد وأنت تعبر، تفكر ألف مرة قبل أن تضيف جملة إلى أخرى، هذا الإحساس يراود أي كاتب، عندما يكتب الواحد عن شخصية عظيمة بقامة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم إمارة الشارقة. عندما أستمع له تثيرني تلك النبرة الدافئة في صوته، تجعلني أنصت باهتمام وترقّب لما يقوله في مداخلاته الإذاعية وفي المقابلات التلفزيونية، تخرج الكلمات بتلقائية وعفوية، تخرج من القلب فتدخل إلى القلب، كلماته وعباراته تعبر عن حب وعطف وحنان تجاه أبنائه. استمعت إلى حديثه عشرات المرات، في كل مرة أجد نفسي أكثر إعجاباً بحكمته وفكره وتعلقاً بشخصيته، يمثل الضمير الحي عندما يتحدث في أي موضوع، لا تشعر أنه حاكم إمارة بقدر ما تشعر أنه والد حنون يسعى لراحة أسرته الكبيرة. يخصص الكثير من وقته للاستماع إلى مشكلات الناس، لا يرتاح له بال عندما يعلم أن هناك من هو في حاجة ماسة إلى مساعدة عاجلة، يوجه الدوائر المختصة ويتخذ القرار المناسب في أسرع وقت ممكن، يعبر عن كل ما يجول بصدره ويتحدث بصراحة وشفافية، لا يلقي باللوم على غيره بقدر ما يرى أنه المسؤول الأول عن أي تقصير قد يحدث في الإمارة الباسمة. قبل أيام، تحدث سموه، أثناء الجلسة الأولى للمجلس الاستشاري في إمارة الشارقة، وفي أثناء حديثه…

المبدعون أحياناً أغبياء!

الثلاثاء ١٦ فبراير ٢٠١٦

صديقي عبدالله يعاني مشكلة عظيمة، والطامة الأكبر أنه لا يعرف أنه يعانيها، وكم حاولت أن أوضح له هذه المشكلة، إلا أنه يأبى ويستكبر ويصر إصراراً عظيماً على أنه لا يعاني أي مشكلة. مشكلته في أنه يعمل كثيراً في عمله لدرجة أنه يعود إلى العمل في الفترة المسائية في أغلب أيام الأسبوع، ويتابع الموضوعات المتعلقة بالعمل خارج أوقات الدوام الرسمي، بحيث من النادر أن يكون لديه وقت فراغ، مشكلته أنه يبحث عن الأفكار الجديدة لتطوير أدائه والارتقاء بالجودة في المؤسسة التي يعمل بها. عبدالله لا يغضب عندما يتم تجاهله في حفلات التكريم، ولا يهتم عندما يجد من هم أقل منه إبداعاً ومجهوداً ضيوفاً مكرمين على مسرح التكريم، ولا يكترث بالحالات التي يحصل زملاؤه فيها على ترقيات استثنائية بسبب علاقتهم بالمدير، بل إنّ جل اهتمامه منصب أولاً وأخيراً على أن يكون الإتقان والإبداع سمة من سمات إنجازاته في عمله. إنه من النوع الذي يثبت دائماً أنه فاشل بامتياز، وعلى درجة كبيرة من الغباء، هو جاهل بأساليب الدهان، لا يعرف أساليب المراوغة واللف والدوران، لا يجلس مع مدير إدارته يومياً، ولا يجيد طرق فتح الأبواب وغلقها، ولا يعرف كيف يستقبله بعبارات المجاملة التي تفوح منها رائحة النفاق. هو صامد حتى الآن، ثابت على موقفه، يقابل التهميش بإبداع، والتجاهل بالحضور، هو لا يكل ولا…

فاهمين الحرية غلط

الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠١٥

كل يوم تخرج دعوة غريبة لا نعرف لها محلاً من الإعراب، ولا ندري من أي مستنقع قد خرجت سوى أنها دعوات لا تتناسب مع أي مجتمع متحضر ومتدين مثل المجتمع الإماراتي. قبل فترة قرأت كتابات تدعو للاعتراف بالشواذ ومثليي الجنس، بل تدعوها حرية شخصية، والوقوف ضدها ومنعها يندرج تحت الممارسات العنصرية اللامقبولة في مجتمع الإمارات، وترى أنه من حق مثليي الجنس العيش بالطريقة التي يريدون أن يعيشوا بها من دون أي ضغوط. شخصياً أقف بقوة مع حرية التعبير، وليس هناك أي مشكلة في الحديث عن الموضوعات المختلفة سواء اتفقنا معها أو اختلفنا، أما أن يكون الحديث عن حقوق الشواذ ومثليي الجنس فهذه سفاهة ليس لها مكان هنا ولا في المجتمعات الإسلامي لنتفق أولاً على أن مثليي الجنس أو من يمارسون الشذوذ الجنسي سواء من الرجال أو النساء يرتكبون فاحشة حرمتها جميع الأديان السماوية، حتى الأديان غير السماوية لا تعترف ولا تقبل بها مهما كانت الأسباب والمبررات، ثم إنه قد ثبت أن وجود هؤلاء يمثل خطراً أخلاقياً على المجتمع، ويسهم في نشر الأمراض الجنسية، ويشيع الانحلال الأخلاقي. توجد حرية في اختيار الدين، وحريات تتعلق بممارسة العبادات، وحريات اجتماعية وأخرى سياسية تتوافر في أي مجتمع متحضر، إنما من يؤكد على حرية المثلية الجنسية فمع احترامي له لا يعرف كوعه من بوعه في…

كل شيء خط أحمر

الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠١٥

سبحان الله، كل شيء تحول إلى خط أحمر، إذ كلما تحدثنا عن أي موضوع لابد أن يقفز أحدهم غاضباً، وقد أشهر سيفه الخشبي ليردد بنبرة غاضبة: هذا الموضوع خط أحمر، كل موضوع تافه وغير تافه، مهم وغير مهم، قد تحول بالنسبة إليهم إلى خط أحمر. لذا كنت متردداً وحذراً جداً فيما سأكتبه من مقالات في المرات المقبلة، سبق أن انتقدت الحمقى و«الخبايل» ومشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اشتهروا لأسباب لا يعلمها إلا الحمقى، فاتضح أن انتقادهم خط أحمر، ثم من الطبيعي أن يتم اعتبارك حاقداً وحاسداً وتحرقك الغيرة، لأنك تجرّأت وتحدثت عن ظاهرة المشاهير الحمقى. قرّرت ألا أتطرق إلى أي سلوكيات تتعلق بالمجتمع حتى لو كان الخطأ يركبهم من «قمبوعة» الرأس حتى القدم، الانتقاد في حد ذاته تعدٍّ على الحريات، وقد يدخل الكاتب في سين وجيم، وربما يتم تصنفيه من ضمن المعارضين الذين يسيئون إلى المجتمع، وقد يتحول لحظتها إلى شخص متخلف رجعي مكفهر لا يعرف شيئاً عن الحداثة والتطور والتقدم. لن أكتب عن إدارة حماية المستهلك، التي نقرأ كثيراً عنها في الصحف، ولا نلمس إلا القليل من إنجازاتها، انتقاد إدارة حماية المستهلك سيعتبره البعض انتقاداً لوزارة الاقتصاد، والوزارة تتبع للحكومة، والحكومة بلاشك خط أحمر. ثممالي ومال انتخابات المجلس الوطني والمرشحين، فاز من فاز وخسر من خسر، ومن أكون لأعلق على…

أبطال نحن قولاً وفعلاً

الجمعة ١١ سبتمبر ٢٠١٥

قلة فقط كانوا يعرفونه، ولكن شعب الإمارات بات يعرفه الآن، كان من أولئك الأصدقاء الذي من النادر أن تجد له مثيلاً، طيب وهادئ ومتواضع في كل الأوقات، حازم عندما يستدعي الأمر ذلك، لا يتوانى عن تخصيص وقته لأي صديق يحتاج مشورته، مخلص لوطنه ولقادته، مميز في إنجازاته وعمله، ولم يكن من النوع الذي ينتظر الشكر والثناء من أحد. ذات مرة قام بعمل بطولي استطاع من خلاله إيقاف سيارة مواطن من ذوي الإعاقة، تعطل مثبت السرعة في سيارته، وعندما تم تكريمه رفض أن يُكتب اسمه وتنشر صورته في وسائل الإعلام، مؤمناً بأن ما قام به واجب إنساني قبل أن يكون بطولياً. كان واحداً من شهداء القوات الإماراتية في اليمن، أحس بأنه لن يعود عندما قالها لأحد الأصدقاء قبل مغادرته إلى اليمن: جهزوا لي علم الإمارات فقد أعود شهيداً، وما أعظم مرتبة الشهادة التي نالها. مشاعر مختلطة من الضيق والألم والبكاء راودتنا من دون استثناء، كل واحد من الشهداء يمثل قطعة من أجسادنا التي تمزقت. كنت أعرف واحداً منهم فقط، لكني شعرت أني أعرفهم فرداً فرداً، أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، كان لكل إمارة نصيبها من الشهداء الذين وهبوا أرواحهم فداءً للوطن، وحلقوا عالياً في السماء. ما زادنا هذا المصاب إلا فخراً وعزة وتلاحماً، زادنا إصراراً على أن…

سعادة بشت المجلس

السبت ٢٢ أغسطس ٢٠١٥

مازلت أحتفظ بأوراق وملصقات دعائية لمرشحي انتخابات المجلس الوطني الاتحادي قبل أربع سنوات، شعارات كان بعضها منطقياً جداً، وبعضها الآخر ضرباً من الخيال وضحكاً على عقول الناس. وها هي عجلة الزمن تدور، ليفتح باب الترشح لانتخابات المجلس في الدورة الجديدة، هناك وجوه فشلت وستعاود المحاولة، ووجوه أخرى نجحت وستترشح مجدداً، ومرشحون جدد نعرفهم ولا نعرفهم. نظام التصويت سيكون مختلفاً هذه المرة، إذ يحق للمصوتين التصويت لمرشح واحد، وهنا يعني بالمنطق الوطني ألا يكون هناك أي مجال للمجاملة، لا لمجاملة صديقك الذي تشيش معه، ولا للذي تسهر معه، ولا لصديقتكِ التي تمتلك محل خياطة، بل إنّ واجب كل مواطن غيور أن يصوت لمن يستحق فعلاً بعيداً عن العاطفة والصداقة والقبلية و«دهان السير» لمصلحة مستقبلية. شخصياً لا أريد أن يصل إلى المجلس إلا من هو أهل لذلك، فهناك من ترشح في الدورة السابقة، تحدث كثيراً وأطلق شعارات رنانة، وبعد أن فاز لم يعد له أي حضور، ولم نسمع له أي صوت يذكر منذ أن لبس البشت وحصل على جواز دبلوماسي وبات يحمل لقب سعادة! ليكون المجلس فاعلاً ومعبراً عن هموم المواطنين لابد من أن يكون التصويت للأجدر، تعرّف إلى السيرة الذاتية للمرشحين، انظر إلى إنجازات كل واحد، ولا تغرك تلك الشعارات الرنانة التي لا تختلف عن أصوات الطبول، ولا تنخدع بأولئك الذين…

أسبوع تحرير الوقود

الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠١٥

ينتظر الجميع اليوم الإعلان عن الأسعار الجديدة للوقود، خصوصاً أن الأسبوع الماضي كان ساخناً جداً بعد قرار تحرير أسعار الوقود، وكان من الطبيعي أن يخرج مسؤولون عدة بتصريحات عن الفوائد المتعددة لهذا القرار، تصريحات من وزارة البيئة والطاقة والاقتصاد، إنما للأسف معظمها لم ينزل لمستوى الإنسان البسيط الذي يجب أن يتفهم إيجابيات هذا القرار أكثر من غيره. في المقابل انشغل الأغلبية بالتحليل، المؤيدون مع أي قرار حكومي باعتبار أن الحكومة مع الشعب وليست ضد الشعب، والممتعضون يفكرون في ما بعد تحرير الأسعار، وهل سيرتفع كل شيء كما حدث قبل سنوات عدة. بالطبع ليست هناك أي مشكلة في أن يبدي البعض قلقه، طالما أنه لم يتجاوز أي خطوط حمراء حسب المادة رقم 30 من دستور الإمارات التي تنص على أن: حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة، وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون. المواطن الإماراتي مع حكومته في السراء والضراء، هذا ما لمسناه بالأفعال قبل أن يكون ذلك بالأقوال، أتذكر قبل سنوات عدة انتشرت شائعة بأن الحكومة ستقوم بتخفيض الرواتب بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، وأذكر كيف أن العديد من المواطنين رحبوا بذلك إن كان تخفيض الرواتب في مصلحة الدولة والحكومة. سنسلّم بأن القرار إيجابي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، خصوصاً بعد تصريح وزير الطاقة، لكننا نريد أن نرى ذلك على…

شعب يعشق زايد

الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠١٥

كنت جالساً في قاعة المسافرين في مطار هيثرو في انتظار الطائرة التي ستعود بي إلى أرض الوطن، كان ذلك في عام 2000، أي قبل 15 سنة، عندها اقترب مني رجل مع ابنه الشاب فسألني: من أين أنت؟ أجبته: من دولة الإمارات. ابتسم وصافحني بحرارة، ثم قال: أنا لبناني، أقيم في الولايات المتحدة الأميركية، لم يسبق لي أن زرت الإمارات من قبل، لكن يشهد الله أني أحب الإمارات والإماراتيين، وأحب الشيخ زايد. استمر في حديثه: لقد بلغت منتصف الخمسينات من العمر، لم أحترم فيها رئيس دولة كما أحترم الشيخ زايد، تعجبني حكمته، ويأسرني تواضعه، وأحب فيه بساطته وقربه من الشعب، ابتعد عن القلاقل، وتفرغ لبناء وطنه، عروبي حتى النخاع، لم يفرق بين عربي وآخر. كانت هذه شهادة من شخص لا أعرفه ولا يعرفني، ولم تكن له أي مصلحة في هذا الحديث العابر، إنما هي كلمة حق من رجل عبّر فيها عن رأيه في شخصية عربية من أعظم شخصيات القرن العشرين. توفي الشيخ زايد، رحمه الله، بعدها بسنوات، مرت السنة تلو الأخرى، تمر علينا دون أن تغيب صورته عن قلوبنا التي أحبته في حياته، واستمرت في الدعاء له بالرحمة والمغفرة بعد وفاته، لاتزال ذكراه حاضرة بيننا في كل شيء، حاضرة بأقواله التي نسمعها تقريباً في كل يوم، وحاضرة بدولة الإمارات التي قامت…

فيديو المواطنة

الأربعاء ٢٠ مايو ٢٠١٥

بدون لف ودوران أعتقد أنه من الخطأ الجسيم الإبقاء على تلك الملصقات المتعلقة بقوانين اللباس والسلوك في المولات والمراكز التجارية، أضف إلى ذلك لا أرى أي داعٍ لتواجد موظفي أمن المولات، خصوصاً وأنهم لا يفقهون ولا يعرفون شيئاً، تشعر أن وجودهم والعدم واحد! لست بصدد التطرق إلى فيديو المواطنة الذي أثار لغطاً وجدلاً في نهاية الأسبوع الماضي، ثم وصل الحال إلى مناقشته حتى على مستوى القنوات الفضائية، لا يهم في الموضوع إن كانت الفنانة المحتشمة كانت في وضع غير محتشم يثير الناظرين قبل تصوير الفيديو، ولا يهم الأسلوب الذي تحدثت به الفتاة احتجاجاً على ما كانت ترتديه الفنانة المعروفة بتمثيلها للمسلسلات الإسلامية وبرامج الصغار الهادفة. النقطة الرئيسة تتعلق بتلك الأسئلة التي تتردد كلما حدث موقف مشابه، هل توجد فعلاً قوانين للاحتشام في المولات؟ وهل هناك لائحة للسلوك العام تحدد ما هو مقبول وغير مقبول في الأماكن العامة، أم أن الموضوع متروك للاجتهاد؟ إذا كان القانون موجوداً فعلاً فمن المعيب جداً ألا يتم تطبيقه مثل أي قانون آخر، مثل قانون التدخين وغيره من القوانين، فالعديد من المتسوقين يتضايقون عندما تصادفهم تلك اللحوم البيضاء الواضحة تحت الملابس الشفافة، وتلك التي لا تختلف كثيراً عن الملابس الداخلية في أفلام الإغراء العربية والأجنبية. وإن كان القانون غير موجود من الأساس، وثبت فعلاً أن تلك…

«الشنغن» وبلاد الكفار

الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠١٥

أعلن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، أن الإعفاء من تأشيرة الاتحاد الأوروبي (الشنغن) بات قريباً جداً، لتنطلق بعدها التغريدات والتعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بهذا الإنجاز للدبلوماسية الإماراتية، الذي من شأنه تسهيل تنقل الإماراتيين في دول الاتحاد الأوروبي دون تأشيرة. كانت معظم التغريدات تشيد بهذا الإنجاز، على اعتبار أنه يصب في مصلحة المواطن الإماراتي، الذي يتردد بشكل مستمر على القارة الأوروبية، وكالعادة كشفت بعض التغريدات والآراء توجهات وهوى أصحابها الحزبية، ليقللوا من شأن أي إنجاز لأنهم لا يرون إلا الجانب الأسود من كل شيء، وحتى عندما يكون الثوب ناصع البياض سيبحثون عن نقطة سوداء لا تُرى إلا بالمجهر المكبر، ليجعلوها كبيرة الحجم لا تختلف عن مدى الحقد الذي في صدورهم. إلا أن هناك نوعاً آخر من الأغبياء والجهلة، ذكّرني بشكل أو بآخر بتلك العقلية التي كانت سائدة في عصر الظلمات، والمشكلة عندما تكون هذه العقلية حاضرة في وقتنا هذا، بعد ما وصلت إليه البشرية من تقدم وتحضر في شتى مجالات الحياة، كان من المضحك المبكي أن تأتي التعليقات مثل: الإعفاء هذا وكأنه إعفاء من النار والدخول إلى الجنة، الإعفاء هذا لدخول بلاد الكفار وليس فيه فخر! هؤلاء الأغبياء لو كانوا يعيشون في الكهوف متخلفين عن كل شيء لعذرناهم والتمسنا لهم العذر، إنما التناقض أنهم يستعملون…