خالد فيصل الفرم
خالد فيصل الفرم
أكاديمي وباحث إستراتيجي

العراق بين أزمة الحساب البنكي الفيدرالي والقرار الأممي 1483

الخميس ١٦ يناير ٢٠٢٠

جاء القرار الانفعالي لمجلس النواب العراقي في ٥ يناير بإخراج القوات الأمريكية، ليعمق أزمة العراق سياسيا واقتصاديا، ويقوض مبادئ الشراكة السياسية والأمنية بين بغداد وواشنطن منذ سقوط حكم صدام حسين عام ٢٠٠٣. اعتقدت المليشيات المسلحة في العراق أنها تستطيع (برلمانيا وأمنيا) إنهاء الوجود الأمريكي، حتى استيقظت على تهديد الرئيس الأمريكي بإيقاف الحساب البنكي العراقي في البنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك، وكذلك حسم تكاليف القوات الأمريكية ومنشآتها في العراق من الحساب الذي يحتوي حاليا على ٣٥ مليار دولار. الخطورة هنا، أن تجميد أو تقييد الوصول لهذا الحساب، يتم بكل بساطة من خلال إدراج الحشد الشعبي أو أي هيئة حكومية عراقية على القائمة السوداء، ما يعني تقييد وصول بغداد إلى تلك الأموال. قانونيا هذا الحساب تأسس عام ٢٠٠٣ بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم ١٤٨٣، الهادف إلى مساعدة الحكومة العراقية على إدارة موارد البلاد، حيث يتم دفع عائدات النفط العراقي بالدولار الأمريكي لهذا الحساب يوميا، وتعتمد حكومة العراق حاليا على هذا الحساب للصرف على ٩٠% من ميزانية الدولة، أي أنه الشريان الرئيس للدولة. وفي حال مضت الحكومة العراقية في تنفيذ قرار مجلس النواب بإخراج القوات الأمريكية، وتنفيذ الرئيس ترمب تهديده باستخدام الحساب أو تعليقه، فهذا يعني انهيارا فوريا للدولة العراقية، وتوقفها عن دفع المرتبات وسقوط العملة، والعودة قانونيا للفصل السابع، بمعنى أن يتم…