محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

صحافة عربية تهتم بالإنسان وتحمي الإنسانية

الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦

مفهوم الإنسانية عميق وفي الوقت نفسه متنوع، وبما أنه كان عنوان منتدى الإعلام العربي هذا العام، فقد نال حقه من الحوار والنقاش بين الإعلاميين والمشاركين في المنتدى، وفي حديث مع إعلامي فرنسي حضر المنتدى، قال إن مفهوم كلمة «الإنسانية» في فرنسا مرتبط بشكل مباشر بالمساعدات الإنسانية والتبرعات وما شابه ذلك، وصحفيون عرب كثيرون اختلفوا في فهم وتعريف أبعاد الإعلام الإنسانية. أعتقد أننا اليوم بحاجة إلى نشر مفهوم الأبعاد الإنسانية بشكل أكبر في المجتمع الصحفي، فليس هدف الإعلام هو إثارة المشاعر الإنسانية عند الجمهور وليس استثارة عواطفهم، وإنما الهدف الإنساني للإعلام، خصوصاً في المرحلتين الحالية والمقبلة، كيفية مساهمته في دعم المعاني الإنسانية والسلوكيات الإيجابية لدى البشر وتبنيها كمهمة مهنية، وفي المقابل كيفية محاربة السلوكيات العدوانية والمتوحشة لدى البعض، وعلى رأسها سلوك الإرهاب، وقطع الطريق على هؤلاء، وعدم السماح لهم باستغلال الإعلام. وعلى سبيل المثال، عندما نتكلم عن صورة جريمة ضد الإنسانية أو خبر مأساوي، فليس دور الإعلام هو إثارة الجمهور ودفعه للصراخ فقط، وإنما دور الإعلام الأكبر والأهم هو البحث في أسباب تلك الجريمة التي أصابت الإنسانية، وعرضها للجمهور، والعودة إلى جذور المشكلة، فعندما نتكلم عن أزمة اللاجئين السوريين، لا يكفي أن نستعطف الغرب كي يستقبلوهم، ولا نستعطف العرب كي يتبرعوا لهم بالطعام والدواء والكساء. ولكن دور الإعلام الأهم هو أن…

إعلام جديد.. تحديات جديدة

الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠١٦

على مدى خمسة عشر عاماً والإعلام العربي يبحث عن مستقبله، ويتباحث الإعلاميون العرب حول التحديات التي تواجه مهنتهم، وذلك من خلال منتدى الإعلام العربي في دبي الذي نجح بامتياز في أن يستشرف مستقبل الإعلام، وأن يضع الإعلاميين العرب في صلب التغيير الذي تشهده صناعتهم. أتذكّر منذ الدورات الأولى للمنتدى كيف كان الحديث عن مستقبل الإعلام، والإعلام الرقمي الذي سينافس الإعلام التقليدي، و التكنولوجيا التي ستغير من وسائل الإعلام ومن أولوياتها، اليوم نعيش ذلك الحديث والتغيير الجذري في إعلامنا العربي. وفي منتدى الإعلام العربي الذي يعقد اليوم وغداً ويشارك فيه المئات من الإعلاميين العرب، بالإضافة إلى عدد من الخبراء الإعلاميين الأجانب ستجري مناقشة محاور كثيرة مهمة تحت عنوان «الإعلام.. أبعاد إنسانية»، وعندما يتمحور الحديث حول الإنسانية، فإننا ندرك مدى أهمية دور الإعلام في نشر السلام والمبادئ الإنسانية ومواجهة الإرهاب، وتكمن أهمية الحديث عن هذه الأمور والمحاور التي يتناولها المنتدى في أننا نعيش في عصر «حروب الجيل الرابع» في عالمنا العربي، وعندما نتكلم عن هذه الحروب التي أشعلت منطقتنا العربية، فإننا بلا شك ندرك أن الإعلام كان أهم أدوات هذه الحروب، خصوصاً بعد أن اقتنع كثير من دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة بأن الحروب العسكرية لم تعد الخيار الأول لتحقيق الانتصارات، وإنما حروب الجيل الرابع التي تحقق أكبر قدر من المكاسب…

مشاورات من أجل «القاعدة» ضد اليمن!

الإثنين ٠٩ مايو ٢٠١٦

هناك بيت شعر لشاعر غربي يقول: أنا في القاع فلا أخشى السقوط، وهذه بالضبط حال الانقلابيين الحوثيين وحليفهم المخلوع، فقد بلغوا الدرك الأسفل، وفي الهاوية سقطوا، لم يعد لدى الانقلابيين ما يخسرونه بعد أن خسروا الشعب اليمني، لذلك يلعبون على المكشوف- إذا صح التعبير- لا يخفون تحالفهم حتى مع تنظيم «القاعدة» الإرهابي، ويشترط الانقلابيون وقف العمليات العسكرية للجيش اليمني الشرعي والتحالف العربي ضد تنظيم «القاعدة» الإرهابي، في مقابل أن يوقف الحوثيون والمخلوع خروقاتهم للهدنة، وقصف المدنيين اليمنيين العزل، خصوصاً في تعز. إلى هذا الحد بلغ الأمر بوفد الحوثي والمخلوع، إلى درجة تحويل التشاور والتباحث في الكويت باسم تنظيم «القاعدة» الإرهابي، ورفض جدول الأعمال أو البدء في بحث آلية عمل اللجان قبل تحقيق مطالبه بالسلطة الانتقالية، وعلى رأسها الحصول على منصب رئاسة الجمهورية، والإصرار على ربط وقف قصف الميليشيات لتعز والبيضاء ومأرب، بوقف ضربات التحالف العربي لتنظيم القاعدة في حضرموت وشبوة. الأمور لم تعد خافية على أحد، وكل شيء أصبح واضحاً، الحوثيون والمخلوع يجلسون على الطاولة ليس لإنقاذ الشعب اليمني وإعادة الاستقرار إلى هذا البلد العربي، ولكنهم يجلسون لإنقاذ الإرهابيين حلفائهم وشركائهم في عملية تدمير اليمن، لم يعد الأمر سراً خافياً على أحد، وظهر أن الجميع يلتقون في نقطة واحدة، هي إيران التي تدير دمى وعرائس الإرهاب على خشبة المسرح العربي،…

مشاورات يمنية معلقة.. حتى متى؟!

الأحد ٠٨ مايو ٢٠١٦

آخر جولة بين الأطراف اليمنية في الكويت انتهت مساء أمس، من دون تحقيق أي نتائج، ورفض وفد الحوثي التعامل مع جدول أعمال المباحثات واللجان الثلاث ما لم يتم تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، الأمر الذي أدى بالمبعوث الدولي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى أن يعلق المفاوضات اليمنية في الكويت. لا ندري إلى متى ستظل المشاورات اليمنية تراوح مكانها، ولا نعرف إن كان هناك جدول زمني حتى تصل المشاورات إلى خط النهاية، هناك مد وجزر في هذه المشاورات، وهذا يجعل المراقب والمحلل والمتابع عاجزين عن تقييم ما يجري واستنتاج ما يمكن أن تتمخض عنه هذه المشاورات. هناك ضغوط دولية وإقليمية لإنجاح المشاورات، وهناك دعم كبير يتلقاه المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد من أجل إنجاح جهوده الرامية إلى إنهاء أزمة اليمن والتوصل إلى السلام والاستقرار في هذا البلد العربي الذي سعت طائفة إلى أن تجعله تحت هيمنة خارجية ودولة طامعة. مشاورات الكويت الحالية جاءت طبيعية لإنهاء الحلم الطائفي الانقلابي ومن يدعمونه، ولم يجد الانقلابيون طريقاً إلا القبول بالعملية السياسية، لكن يبدو أنهم يمارسون على طاولة التفاوض والتشاور المراوغات نفسها التي مارسوها في ميادين القتال، ويمارسون على طاولة التفاوض الخروقات التي مارسوها في ميادين القتال وراحت ضحيتها أرواح بريئة من الشعب اليمني. فعلى طاولة المفاوضات يريدون القفز على قرار مجلس الأمن الدولي…

محمد السادس في بلده الثاني

الإثنين ٠٢ مايو ٢٠١٦

على مر التاريخ اتسمت العلاقات الخليجية المغربية برسوخها وتميزها، وفي هذه الأيام تمر بأفضل حالاتها وأقوى مراحلها، ووجود العاهل المغربي محمد السادس اليوم في دولة الإمارات، بعد زيارته الرياض والمنامة والدوحة هو استمرار لنهج دعم العلاقات الخليجية المغربية، والعلاقات الإماراتية المغربية، وفي الإمارات لطالما اعتبرنا وجود ملك المغرب بيننا كأنه في بلده، لأن الإمارات بحق بلده الثاني، والإمارات قيادةً وحكومةً وشعباً تستقبل العاهل المغربي بكل حب وحفاوة وترحاب. ولا ننسى من أسّس هذه العلاقات المتينة بين البلدين، وهما المغفور لهما بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخوه الملك الحسن الثاني، رحمهما الله، وطيّب ثراهما، فلم يدخرا جهداً لإيصال العلاقة بين البلدين إلى أرقى المستويات، واليوم تكمل الإمارات والمغرب بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وجلالة الملك محمد السادس، وإلى جانبهما أخواهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مسيرة تدعيم هذه العلاقات سياسياً واقتصادياً وثقافياً، رسمياً وشعبياً. يحسب للعاهل المغربي الشاب أنه في خضم الأخطار التي تعانيها المنطقة العربية، وفي خضم التحديات العالمية من حولنا نجح في قيادة بلده بشكل يثير الإعجاب والاحترام، وذهب…

المكلا.. انتصار التحالف على إرهاب «القاعدة»

الثلاثاء ٢٦ أبريل ٢٠١٦

عملية المكلا التي نفذها أُسود التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن، هي أكبر ضربة للإرهاب منذ سنوات، والرسالة الأهم في هذه الضربة، التي خلّصت العالم مما يقرب من ألف إرهابي ينتمون إلى تنظيم القاعدة، أنها عربية خالصة، برجال العرب وسلاح العرب وحدهم، بلا أي تدخل لقوات أجنبية، وهذه الرسالة تؤكد أن قدرات العرب على دحر الإرهاب لا حدود لها إذا تكاتفوا وتلاحموا واتحدوا – كما أنها تؤكد أن الحرب العربية الخالصة على الإرهاب انطلقت بقوة، ولن تنتهي إلا بكتابة سطر النهاية الأخير لهذه الآفة الخطيرة، والدلالات والرسائل في عملية المكلا موجهة إلى العالم كله بأن العرب منذ انطلاق عاصفة الحزم في اليمن قرروا أن يتولوا زمام قضاياهم بأنفسهم، وأن يطّهروا المنطقة بأيديهم، وأن يفرضوا أمراً واقعاً لا سبيل للمجتمع الدولي إلا الاعتراف به وإقراره، وأن عصر انتظار العرب لتحرك الآخرين، أو حتى انتظار رأيهم أو تعليماتهم قد انتهى وولّى إلى غير رجعة وإلى الأبد. عملية المكلا على أهميتها ليست نهاية الحرب على الإرهاب في اليمن، أو في أي بلد عربي، لكنها أقوى انطلاقة لهذه الحرب، وإن تعاظم خطر الإرهاب في العالم يؤكد صواب الخطوة التي اتخذها التحالف العربي بمحاربة الإرهاب في اليمن قبل اتساع نفوذه وتهديد استقرار الأمن والسلم الإقليميين. لقد عانت وما زالت تعاني المحافظات اليمنية التي يسيطر عليها تنظيم…

لا تعودوا إلى اليمن إلا بالسلام

الإثنين ٢٥ أبريل ٢٠١٦

هذا ما يردده كل يمني في اليمن، وهذا ما يتمناه كل عربي، بل وكل إنسان يعيش على هذه الأرض ويتمنى الخير للبشرية، فالاجتماعات التي تعقد منذ أيام في الكويت بين وفد الحكومة الشرعية ووفد الحوثيين وصالح يجب أن تنتهي باتفاق بين الطرفين وعلى رؤية مشتركة لإنهاء المواجهة العسكرية بحل سياسي دائم وشامل، لا يكون فيه منتصر ولا خاسر، فالانتصار المطلوب تحقيقه هو لصالح اليمن وفي صالح شعبه الذي يعاني منذ سنوات. فعلياً مستقبل اليمن يرسم في الكويت، لكن بيد اليمنيين أنفسهم وبدعم ومساعدة دول الخليج والمجتمع الدولي، ونجاح الجهد السياسي الذي يتم حالياً في الكويت هو الفرصة الحقيقية للقضاء على الإرهاب ومحاصرة الطائفية والمذهبية وقطع يد الطامع والعدو الخارجي لليمن. اليمنيون ينتظرون فتح صفحة جديدة وطي فصول الحرب والقتل والتجويع والإرهاب، ومن رحم الألم والإحباط والخسائر يأمل كل مخلص أن تنتهي أطراف الاجتماع في الكويت إلى حل سلمي، وأن يرجعوا يداً بيد بـ «السلام» إلى اليمن رافعين علم وطنهم وراية السلام، ومتخلصين من كل الأكاذيب ومن كل الأحلام الخادعة التي لا تتحقق؛ فمصير اليمن أن يبقى لليمنيين، وإدارة اليمن وقيادته ستبقى بيد أبنائه أما الطامع الغريب، فليس له إلا الخسران والعودة إلى حيث أتى. لا أعرف كيف يمكن أن يعود المجتمعون بعد أن ينهوا اجتماعاتهم ومداولاتهم وكلامهم ونقاشهم وخلافهم واتفاقهم…

لا نهاية لوقوف الإمارات مع مصر

السبت ٢٣ أبريل ٢٠١٦

حتى متى تدعم دولة الإمارات جمهورية مصر العربية، وإلى متى تودع مليارات الدولارات وتستثمرها في مصر؟ وآخرها ما أمر بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أثناء زيارته اليومين الماضين لمصر، فبتوجيهات رئيس الدولة تم تقديم 4 مليارات دولار دعماً لمصر، منها ملياران للاستثمار في عدد من المجالات التنموية في مصر، وملياران وديعة في البنك المركزي المصري لدعم الاحتياطي النقدي المصري. من يسأل حتى متى؟ يجب أن يدرك أن ما تضعه الإمارات في مصر هو للإمارات ولمصر ولهذه الأمة، فالوقوف إلى جانب مصر ليس له تاريخ انتهاء ولا ختم صلاحية ولا خط نهاية، ودعم مصر هو واجب قومي، وفي الإمارات عندما نقف مع مصر نتذكر دائماً ما قدمته لكل الدول العربية والإمارات، فعندما كانت مصر قادرة على العطاء لم تبخل، ولم تتردد ساعة في الوقوف إلى جانب شقيقاتها الدول العربية، خصوصاً الصغيرة منها وحديثة الاستقلال، فلا أحد يستطيع أن ينكر الدور الكبير الذي لعبه أبناء مصر في المساهمة بتنمية وتطور العديد من الدول العربية. ودور مصر التاريخي وتضحيات شعبها على مر التاريخ معروف وواضح لكل منصف، وقضية فلسطين تشهد على ذلك، والأزمات التي عانتها بعض الدول العربية تشهد لمصر بمواقفها المشرفة التي ستبقى خالدة في الذاكرة العربية والإسلامية، وعندما نقول…

الجديد في قمة أميركا والخليج

الخميس ٢١ أبريل ٢٠١٦

لا شك أن حضور الرئيس الأميركي باراك أوباما القمة الخليجية التي تعقد في الرياض اليوم يؤكد مكانة دول الخليج العربية وثقلها على الصعيد العالمي، وفي الوقت نفسه يمكن اعتبار هذا الحضور مؤشراً على رغبة الولايات المتحدة في المحافظة على مستوى العلاقة المتميزة مع دول مجلس التعاون وتعزيز هذه العلاقة بالعمل المشترك.. وربما أصبحت الولايات المتحدة تدرك اليوم دور وتأثير دول الخليج العربية إقليمياً وعالمياً، وبالتالي لا ترغب في تجاهله أكثر. هذا كله قد لا يبدو جديداً في هذه القمة، ولكن الجديد هو حضور ملك المغرب جلالة محمد السادس إلى الرياض وعقد قمة خليجية مغربية تسبق القمة الأميركية ويحضرها قادة مجلس التعاون الخليجي ويؤكد فيها الملك المغربي أن: «أمن الخليج هو أمن المغرب» وهذا التزام مغربي أصيل يدل على عمق وقوة العلاقات بين دول الخليج والمملكة المغربية وربما يفسره ما قاله الملك محمد السادس في كلمته خلال القمة: «نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى للوحدة العربية» وهذا الدعم والتأييد دليل عملي على إيمان المغرب بأهمية التضامن والعمل العربي، وهو موقف لا يختلف عن موقف دول الخليج العربية التي كانت على الدوام تقف مع المغرب وتبادله التأييد والمساندة في كل قضاياه وعلى رأسها قضية الصحراء. القمة الخليجية المغربية التي عقدت البارحة «تاريخية» بكل المعاني وقمة استراتيجية تؤسس لمرحلة جديدة ليس في…

من كامب ديفيد إلى الرياض هل تغير شيء؟!

الأربعاء ٢٠ أبريل ٢٠١٦

في شهر مايو الماضي، اجتمع قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي بالرئيس الأميركي باراك أوباما، في منتجع كامب ديفيد، كان الاجتماع ضرورياً، خصوصاً بعد إعلان منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في ذلك الوقت، التوصل لاتفاق بشأن معايير أساسية لاتفاق شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتبع هذا الإعلان بأسابيع إبرام إيران والدول الست الكبرى رسمياً الاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني في فيينا، لذا كان اجتماع كامب ديفيد مهماً، لتوضح دول الخليج موقفها من هذا الاتفاق، وبواعث قلقها، وما سيتبع هذا الاتفاق، وما قد يسببه من زعزعة أمن واستقرار المنطقة. التجاوب والتفاعل الأميركي مع التخوفات الخليجية جاء في صورة تهدئة، ومحاولة تأكيد التزام إيران باتفاقها مع الغرب، واحترامها لجيرانها، واليوم، وبعد مرور أحد عشر شهراً على ذلك الاجتماع، يستطيع أوباما، وهو يحلق بطائرته الرئاسية فوق منطقة الشرق الأوسط، أن ينظر بعينيه ليرى ماذا يحدث هنا، ومن الذي يعبث بأمن واستقرار دول المنطقة، وسيستطيع الرئيس الأميركي أن يدرك أن سياسته تجاه المنطقة طوال السنوات الماضية لم تخدم العرب، وإنما خدمت أعداء العرب، وخدمت من يعملون ضد مصالح الدول العربية. الملفات التي تهم المنطقة والولايات المتحدة كثيرة جداً، وقديمة قدم العلاقات الخليجية الأميركية، ويأتي على رأس هذه الملفات «أمن الخليج»، ولم يعد خافياً أن ما يهدد الأمن والاستقرار الذي تعيشه دول المنطقة…

بعد الكويت .. لا عذر للحوثيين

الثلاثاء ١٩ أبريل ٢٠١٦

لا أجد أي عذر للحوثيين في تغيبهم عن لقاء الكويت بالأمس، ولا أرى أي مبرر غير عدم الجدية في المشاركة بالحوار، وعدم الحرص على وقف شلال الدم في اليمن. كنّا نتمنى أن يخيب الحوثيون ظننا هذه المرة، ويحضروا لدولة الكويت التي جهزت وأعدت كل شيء لنجاح هذا اللقاء، لكن يأبى من أشعل الحرب إلا أن يبقي نارها موقدة! بعد أن غابت القيادات بدأ أنصار الحوثي يضعون الأعذار والمبررات لعدم الذهاب إلى الكويت وبقائهم منتظرين في صنعاء بحجة عدم التزام «الطرف الآخر بوقف إطلاق النار»! والكل يعرف من الذي يخرق اتفاق وقف النار. يجب أن يدرك الحوثيون أن تغيبهم بالأمس يجعل موقفهم سيئاً أمام الشعب اليمني وأمام المجتمع الدولي وأمام أصدقائهم وأمام كل من يريد مساعدتهم، وهذا ما جعل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد يدعوهم إلى «عدم تضييع فرصة السلام»، وتأكيد «أن الساعات القليلة المقبلة حاسمة، وعلى الأطراف تحمل مسؤولياتها الوطنية، والعمل على الوصول إلى حلول توافقية شاملة». هذا السلوك من الطرف الحوثي ليس جديداً، فقد تكرر في جولات سابقة، ويعكس مدى الاستهانة بدماء الشعب اليمني، ومدى الاستهتار بالجهود الدولية لحل الأزمة، فالمماطلة والتسويف والبحث عن أسباب للتخلف عن حضور اللقاءات مرة تلو الأخرى تكشف عدم جدية الحوثيين في إيقاف الحرب، ووضع يدهم بيد الحكومة للمحافظة…

الكويت فرصة اليمن الأخيرة

الأحد ١٧ أبريل ٢٠١٦

يعقد اليمنيون مشاورات مهمة غداً الاثنين في الكويت برعاية الأمم المتحدة، الكل يترقب هذه المشاورات التاريخية، والكل يتوقع لها النجاح، وعلى الرغم من تشاؤم البعض بسبب تجارب وخبرات الماضي مع الحوثيين، فإن لا أحد ينتظر نتيجة غير النجاح، والأغلبية ترغب في التمسك بالتفاؤل وبالأمل، وإنْ كان البعض يراه ضئيلاً! فرصة الكويت قد لا تتكرر، وقد تكون الفرصة الأخيرة للحل السياسي، وللاجتماع على طاولة الحوار، وعلى طاولة الاتفاق، فلا أحد ينتظر أن يكرر الانقلابيون تصرفات الماضي، وأن يتخلّوا عن تعهداتهم واتفاقاتهم مع الحكومة اليمنية الشرعية، ومع الأطراف الدولية، أو أن يتغيبوا عن المشاورات والمشاركة فيها. صمود وقف إطلاق النار خلال الأسبوع الماضي، على الرغم من الخروق البسيطة، يمكن اعتباره مؤشراً إيجابياً، ولكنه بحاجة إلى إجراءات عملية في لقاء الكويت، إذ لا بد من تقديم التنازلات، والاعتراف بالأخطاء، والاستعداد لتصحيح ما ارتكب من انتهاكات من قبل الانقلابيين، ثم الاستعداد للحديث عن المشاركة في حكومة وطنية شرعية حتى تستقيم الأمور، ويفهم الشعب اليمني ماذا حدث وماذا سيحدث. الكرة اليوم في ملعب اليمنيين، فلم يعد هناك شيء بيد التحالف العربي ولا المجتمع الدولي، لذا فإن على الانقلابيين أن يصلوا إلى اتفاق يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويثبت أركان الشرعية في البلد، وفي هذه المرحلة بلا شك، هم يشعرون بمدى استعداد جميع الأطراف الخليجية والدولية…