محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

الحزم مع الإرهابيين

الثلاثاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٦

في المرة المقبلة عندما يتم إلقاء القبض على إرهابية، نتمنى أن لا يتم إخفاء وجهها وملامحها، وذلك ليس رغبة في رؤية وجهها البشع، ولكن لأن إخفاء الوجه يكون للسيدات الفاضلات والنساء اللاتي يعرفن الحقوق والواجبات، وليس لإرهابية شاركت في التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية ضد أبرياء، وضد وطنها وأمتها، فقد لفت انتباهي، أمس، عند الإعلان عن أسماء وصور الشبكة الإرهابية في السعودية، أن بينهم امرأة، وقد كانت وجوه الرجال ظاهرة، إلا أن وجه المرأة تم إخفاؤه! نشر صور هؤلاء المجرمين، يجب أن يكون بهدف فضحهم ليحذرهم الجميع، وفي الوقت نفسه لردع أي شخص يفكر مستقبلاً في أن يلتحق بالإرهابيين، ويخون وطنه ويقتل الأبرياء.. ولا فرق في ذلك بين رجل وامرأة، فالإرهابي لا دين له، ولا جنس ولا وطن ولا قبيلة ولا عائلة، فقد باع كل شيء، ووضع يده بيد الشيطان، فكيف لا نكشفه بعد ذلك؟ يجب أن يتم التعامل مع الإرهاب بيد من حديد، وبحزم يجعل الإرهابيين لا يهنأون بنومهم، ويجعل من يفكر في الالتحاق بهم، أن يهرب منهم.. أما التراخي في التعامل مع الإرهابيين وجرائمهم، كما فعلت الولايات المتحدة وتفعل من خلال قانون «جاستا» الذي تنوي إصداره، والذي سيخدم الإرهابيين في كل مكان في العالم، فهو غير مقبول، بل إن هذا التراخي والإصرار على الكيل بمكيالين في التعامل مع الإرهابيين،…

«الأحد دوام وإلا مب دوام؟!»

الأحد ١٨ سبتمبر ٢٠١٦

تنتشر التعليقات الساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وعن طريق «الواتس أب» عن دوام يوم الأحد، وأغلب تلك الرسائل - وإن كان بعضها مضحكاً - فإنها سلبية وتعطي انطباعاً بأن الموظفين متذمرون من العودة إلى العمل، سواء بعد إجازة نهاية الأسبوع أو بعد إجازة طويلة كإجازة عيد الأضحى والإجازات الوطنية، ولا شك في أن أغلب من يتبادلون تلك الرسائل يقصدون بها المداعبة، ولكن تبدو هذه المداعبة سلبية وغير مفيدة، وربما محبطة للبعض؛ لأن الوضع الطبيعي هو أن نشجع بَعضنَا على العودة للعمل، خصوصاً بعد إجازة طويلة. ينسى أولئك الساخرون أن هناك أشخاصاً لا يتمتعون بإجازة بسبب طبيعة عملهم، فهم يكونون على رأس عملهم حتى في الأعياد والمناسبات، عندما يستمتع الجميع بأوقات من الراحة أو المتعة مع عوائلهم، كما أنه وفي المقابل هناك أشخاص يحلمون باليوم الذي يحصلون فيه على وظيفة وعمل يذهبون إليه كل صباح، وهؤلاء يقدرون بأكثر من مائتي مليون عاطل عن العمل في العالم، كل هؤلاء يتمنون أن يكون هناك يوم أحد أو يوم اثنين يذهبون فيه إلى أعمالهم ويمارسون مهامهم وينجزون ما هو مطلوب منهم خلال ساعات العمل، ثم يذهبون إلى بيوتهم وعائلاتهم ليستعدوا ليوم عمل جديد، وليسعدوا في نهاية الشهر بالراتب الذي سيتقاضونه. العظماء في التاريخ لهم رؤية لا يمكن تجاهلها حول العمل، فعلي بن أبي طالب،…

الحبسي في موكب الشهداء

الثلاثاء ٠٦ سبتمبر ٢٠١٦

وصل مساء أمس جثمان شهيد الوطن الملازم أول راشد الحبسي إلى الإمارات، وإلى مسقط رأسه، رأس الخيمة ليواري تراب هذا الوطن جسده الطاهر، وتُعطر سماء الإمارات برائحته الزكية، لقد اختار القدر راشد ليكون في موكب الشهداء الأبطال، مع من سبقوه من أبناء الإمارات وهم يؤدون الواجب، ويخدمون الوطن ويحمون هذه الأرض. يدهشنا الشهيد بشجاعته وبسالته وإقدامه الدائم حتى في آخر لحظات حياته، وتدهشنا الشهادة في سبيل الوطن والحق والواجب وهي تشحذ الهمم وتقوي الإصرار على النصر، وفي الوقت نفسه يدهشنا موقف أهالي الشهداء، أمهات الشهداء وآبائهم وأبناء الشهداء وزوجاتهم وإخوانهم وأصدقائهم، فكم يكونون نبلاء وهم يتلقون خبر استشهاد ابنهم في أرض المعركة، وكم يكونون كباراً وهم يتقبلون العزاء فيه، ولا يعتبرونه عزاءً، بل فخراً لهم ولذويهم مدى العمر. ندرك أن دماء أبناء الإمارات التي سالت في أرض اليمن لم ولن تذهب سدى، فتلك الأرواح الأبيّة سنثأر لها، وسنعيد المعتدين إلى جحورهم، وثأرنا الأكبر لن يكون إلا بتحرير كل اليمن مع القوات الشرعية والمقاومة الشريفة من الانقلابيين، وإعادة الشرعية للحكومة التي انتخبها الشعب، وإعادة الأمن والاستقرار لهذا البلد الذي أراد الطامع الأجنبي أن يحتل أرضه ويستغل مقدراته ويحوّله إلى شوكة في خاصرة الجزيرة العربية، ولكنه بفضل الله أولاً، ثم عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية ومشاركة الإمارات وغيرها من الدول العربية،…

عقلية «على العالم أن يشكر إيران»

الأحد ٠٤ سبتمبر ٢٠١٦

لم يعد خافياً أن إيران تتدخل في الشأن اليمني، وتغذي الحرب بالمال والسلاح، وبكل ما يطيل أمد الحرب بين أبناء الشعب الواحد، وهذا ما أكده قائد القوات البريطانية الخاصة السابق الفريق جيرمي لامب في مقال نشر بصحيفة التلغراف، قال: «إن الحرب الدموية في اليمن تظهر أن إيران عازمة على الهيمنة على الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الحوثيين في اليمن ما هم إلا مخلب قط في لعبة إيران الكبيرة، موضحاً أنهم أصبحوا عَرَضاً لمرض جيوسياسي أوسع يهدد المنطقة بأكملها، متهماً طهران بأنها تقف وراء رفض الحوثيين خطة السلام الأممية الأخيرة. هذا الكلام يجعلني أتساءل: هل يجب أن نشكر إيران على ما تفعله في اليمن؟ هذا التساؤل يفرض نفسه بعدما سمعنا محمد جواد لاريجاني، أمين لجنة حقوق الإنسان الإسلامية في السلطة القضائية الإيرانية يقول «على العالم أن يشكرنا لأننا نواصل تنفيذ الإعدامات»، تعليقاً على تواصل تنفيذ الإعدامات في إيران، والتي تقدر بالمئات، فهي فعلاً بلد المشانق المعلقة، ورغم ذلك، على العالم أن يشكرهم... فإذا كانت إيران تتوقع الشكر على إعدام شعبها، ألا تنتظر أن يشكرها العالم على قتل أبناء الشعوب الأخرى؟ بهذا المنطق وهذه العقلية، بلا شك أن إيران تريد أن يشكرها العالم، بل ويقدم لها شهادات التقدير، بل وربما جائزة نوبل للسلام على دورها في الحرب الدائرة في سوريا، وعلى التهجير…

«السراب» في مدارسنا

الأربعاء ٣١ أغسطس ٢٠١٦

في هذا العام الدراسي الجديد، ننتقل من «زمن السراب» في مدارسنا إلى «كتاب السراب» في المدارس نفسها، المشهد في مدارسنا مثير للاهتمام والإعجاب في الوقت نفسه، فبعد سنوات من سيطرة الفكر الظلامي على التعليم في الإمارات وبث الأفكار المتطرفة والمتخلفة في مناهجنا، جاء اليوم الذي نمسح فيه كل ما يخدم أيديولوجية الإخوان والتيارات المتطرفة والإقصائية من تلك المناهج. واليوم نستطيع أن نقول إن أجيالاً في ذلك الزمن نجت بعد أن كادت تدفع ثمن ذلك الدس الأيديولوجي في عقول أبنائنا وبناتنا بشكل مباشر وغير مباشر، والكل يذكر كم عمل الإخوان على نشر فكرهم الذي هو سراب وخراب بين طلابنا، من خلال المعلمين المنتمين لتنظيمهم، أو من خلال أغلب المواد التي لم تسلم من الأدلجة. اليوم أصبح السراب كتاباً في مناهج الدراسة في مدارس الدولة، فكتاب النشاط لمادة الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية للصف الثاني عشر، هو الكتاب القيم والمتميز للدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. لقد حقق هذا الكتاب نجاحات كبيرة في عالم الكتب، ونال جوائز عديدة، والأهم من ذلك أنه أضاف للمكتبة العربية والعالمية مادة علمية مهمة افتقدتها مكتبتنا لعقود طويلة، وهو موضوع الجماعات الدينية السياسية التي تستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية محددة، والتي هي أساس الإرهاب الذي يعيشه العالم اليوم. لقد عانت مدارسنا لسنوات من…

في مدرسة محمد بن راشد

الثلاثاء ٣٠ أغسطس ٢٠١٦

مع بداية العام الدراسي الجديد كأن «مدرسة محمد بن راشد» أعادت فتح أبوابها، وقرعت الجرس، لتأكيد وجودها الدائم، لكن بقوة هذه المرة، فزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، المفاجئة لبعض الجهات الحكومية، ومنها بلدية دبي، صباح الأحد الماضي، فاجأت جميع الموظفين والمسؤولين في الدولة، وربما كان اليوم التالي يوم التزام وانضباط وظيفي من جميع المسؤولين، كبارهم وصغارهم، تحسباً لزيارة مفاجئة أخرى، وبالأمس أكمل سموه مفاجأته بإحالة تسعة من المديرين التنفيذيين في بلدية دبي إلى التقاعد، وكأن سموه يقول للجميع إن عليكم الالتزام بالعمل والتفاني فيه، ويقول إن أول من يحاسب هو المسؤول الكبير وليس الموظف الصغير، وإن على المسؤول أن يكون قدوة لموظفيه في الالتزام والحضور. ذلك كان هو الدرس الأول بعد انتهاء الإجازة الصيفية، وعودة الموظفين إلى أعمالهم، وعودة الطلاب إلى مدارسهم، أما الدرس الثاني فقد كان بالأمس بزيارة سموه لوزارة التربية والتعليم، واطلاع سموه على استعدادات الوزارة للعام الجديد، واعتماده خطة التطوير الشاملة للمناهج والمهارات والتقييم والمسارات بمدارس الدولة، والتقاء سموه بقيادات وزارة التربية، وهذه الزيارة رسالة جديدة من سموه بأن التربية والتعليم مهمة جداً، وأن مسؤولية التعليم لا تقع على الوزارة فقط وإنما على الجميع، وكان رهان سموه واضحاً عندما قال «نراهن على معلمينا…

اليمن و«خطة كيري الجديدة»

الجمعة ٢٦ أغسطس ٢٠١٦

مع تقديرنا الكامل لكل التصريحات الدولية التي تؤكد أن موقف العالم موحد ضد الانقلابيين في اليمن، وضد الظهير الإيراني الذي يدعمهم، فإننا نتمنى لو اقترنت الأقوال بأفعال ملموسة على أرض الواقع، فمع المشاورات الماراثونية في الكويت، وقبلها لم نكن نسمع جديداً، ولم نر جديداً، ويكفي أن المشاورات نفسها أعطت فرصاً للانقلابيين في المراوغة وإضاعة الوقت، كما أن هذه المشاورات كانت حول أمور محسومة سلفاً، بقرار الأمم المتحدة رقم 2216، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وهي أمور غير قابلة للتفاوض لكن الشرعية اليمنية ومن منطلق المسؤولية الوطنية والأخلاقية عن شعب يعاني رأت أن تطرق كل الأبواب، وأن تذهب لكل اتجاه يمكن أن يعيد السلام والاستقرار للشعب اليمني، ومع الوقت ثبت أن الحوثيين والمخلوع غير معنيين إلا بالسلطة، وبتقسيم غنائمها، ولو على جثث اليمنيين، ولو بتأسيس مجلس سياسي صوري وغير شرعي! لذلك نود، ونتمنى، ونترقب، أن يقترن القول بالفعل هذه المرة، وأن يتوحد المجتمع الدولي فعلاً لا قولاً في إرغام الانقلابيين على تنفيذ القرارات الدولية، وليس بإعطائهم مزيداً من الوقت، أما إذا استمروا في غيهم، فإن المجتمع الدولي عليه أيضاً أن يتوحد بالفعل لا بالقول في ردعهم، وإخراجهم تماماً من المعادلة اليمنية. تتلخص خطة كيري الجديدة للمفاوضات اليمنية باشتمالها على مسارين، سياسي، وأمني، فما تم الإعلان عنه بالأمس، بعد الاجتماع الخماسي في…

مفاتيح البيت العربي

الأربعاء ١٠ أغسطس ٢٠١٦

الراصد للمشهد العربي بطول هذه المنطقة وعرضها لابد أن ينتابه إحساس بالإحباط وشيء من اليأس؛ فنحن نرى مشاكل ولا نرى حلولاً، ونرى مآسي ولا نرى منها مخرجاً.. والأهم والأخطر أننا نرى العرب قد خرجوا تماماً من إدارة أزماتهم، وأن الأمر لم يعد بأيديهم، وأن مفاتيح البيت العربي لم تعد في يد العرب، بل إنها في يد الأجنبي الإقليمي أو الدولي.. وأن القوى الدولية الإقليمية ليست معنية بالحلول، ولكنها معنية بإدارة أزمات العرب وإطالة أمدها لأكبر فترة ممكنة، وبعقد الصفقات السياسية معاً على حساب هذه الأزمات. في اليمن فقط تدارك العرب الموقف، وتسلموا زمام المبادرة، وأقاموا تحالفاً عسكرياً قوياً استطاع أن يلجم الطموحات الإيرانية، ويهزم مشروع الملالي، لكن للأسف لم يستطع العرب تكرار هذه التجربة في ليبيا أو سوريا أو العراق. وكل التحليلات والقراءات للأوضاع تؤكد أن سوريا لن تعود كما كانت قبل الحرب، وكذلك ليبيا والعراق، وأن القوى الإقليمية والدولية تبرم صفقاتها وتحالفاتها وهي تستدفئ باسترخاء على النار العربية المشتعلة في كل مكان بالمنطقة.. وهذه القوى تعيد الآن صياغة علاقاتها مع بعضها على حساب الأوضاع العربية في كل مكان بالمنطقة.. وهذه القوى تساوم بعضها بعضاً بالورقة السورية أو الورقة الليبية أو العراقية، بل وبورقة «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى.. حتى ينتاب المرء ما يشبه اليقين بأنه لا توجد جدية أو إرادة…

الإخوان واغتيال الاعتدال

الأحد ٠٧ أغسطس ٢٠١٦

صراخ الإخوان وصبيانهم في كل مكان، وإنكار علاقتهم بمحاولة اغتيال الشيخ علي جمعة، مفتى مصر السابق - رغم إعلان من أطلقت على نفسها «حركة حسم» الإخوانية مسؤوليتها عن العملية - لا يدل إلا على الإفلاس، ومحاولة إيحاء صبية الإخوان، وكأن هذه الجماعة لا علاقة لها بهذه الجريمة، ولا بالاغتيالات، ولا بالعنف، ولا بالتطرف، وذهابهم إلى اعتبارها تمثيلية، والإيحاء بأن هناك من دبر هذه العملية أمر لا نستغربه من هذه الجماعة التي تعودت الكذب. لقد نجا الشيخ علي جمعة من جريمة مَنْ أطلقوا على أنفسهم «حسم»، لكن آخرين كثيرين لم ينجوا من رصاصات الإخوان، ومَنْ خرجوا من تحت عباءتهم فنالتهم أسلحة الإرهاب الغادرة، لقد أراد الإخوان بهذا العمل الإرهابي أن يوصلوا رسالة إلى كل رجال الدين المعتدلين، ممن يخالفونهم ويقفون ضدهم، أن مَنْ لا يكون معهم أو مَنْ لا يصمت عن انتقادهم، فإنه سيكون هدفاً مشروعاً للتصفية والاغتيال، لكن الله حفظ الشيخ جمعة الذي كان موقفه قوياً بقوة إيمان الرجال المخلصين بربهم، وبدينهم، وبوطنهم، فبمجرد أن فشلت المحاولة، ونجا من الاغتيال، صعد على منبره وخطب في المسلمين بكلمات الدين والإيمان وما يحثنا عليه الإسلام الحنيف. في السنوات الأخيرة لفظ المجتمع المصري الإخوان، وأصبح كل من كشف الإخوان على حقيقتهم يرفض أن يتعامل معهم، وهم يعيشون اليوم في عزلة، وفي أسوأ مراحل…

خمسون عاماً على نهج زايد

السبت ٠٦ أغسطس ٢٠١٦

في مثل هذا اليوم، السادس من أغسطس من عام 1966، شهدت هذه المنطقة أحد أهم الأحداث في تاريخها، وفي ذلك اليوم كانت ولا تزال هذه المنطقة تحت إدارة البريطانيين، وكانت الإمارات متفرقة ومتبعثرة، والحياة صعبة، والبترول لم تظهر تأثيراته وطفراته على حياة سكان المنطقة. في ظل ذلك الوضع، تسلم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، ليبدأ عهد جديد ليس في هذه الإمارة، وإنما في جميع إمارات ساحل الخليج العربي، وعلى الرغم من أن شخصية الشيخ زايد، رحمه الله، القوية والمحبوبة كانت معروفة لجميع شيوخ الإمارات، وشيوخ القبائل وسكّان المنطقة، فإن أحداً لم يكن ليتنبأ بما يعنيه وصول الشيخ زايد للحكم، وما الذي تنتظره المنطقة من مستقبل بتولي هذا الرجل الاستثنائي مسؤوليات إدارة إمارته. كبار السن من أبناء أبوظبي والعين والمنطقة والغربية، وكذلك من أبناء الإمارات الأخرى، هم خير شاهد على نهج زايد، وخير زايد، وعطاء زايد، فهؤلاء الذين عاشوا فترة ما قبل حكم زايد، وعاشوا ما قبل قيام دولة الاتحاد، لمسوا وشعروا باختلاف الحياة بصورة كاملة، وعرفوا كيف نقل الشيخ زايد، رحمه الله، سكان أبوظبي من حال إلى حال، وبعد قيام الاتحاد كيف نقل، رحمه الله، سكان جميع الإمارات السبع من حال إلى حال، فعرفوا أن وصول الشيخ زايد للحكم، كان خيراً ورحمة من السماء.…

طيران الإمارات والاختبار الإماراتي

الخميس ٠٤ أغسطس ٢٠١٦

يوم إماراتي آخر يضاف إلى سجل وطننا، ويضاف إلى قائمة الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات على مختلف الصعد، فحادث طيران الإمارات أمس، أكد حقيقة مهمة، وهي أن الإمارات مستعدة للأزمات بقدر ما هي مستعدة لتحقيق الإنجازات والنجاحات، فإخلاء الطائرة خلال دقيقة واحدة، وإنقاذ جميع ركابها الـ275 نجاح يحسب لإدارة طيران الإمارات ولمطارات دبي والدفاع المدني في دبي ورجاله الأبطال، وهذا قد لا يكون غريباً، فقد شهدنا وشهد معنا العالم ما حدث في فندق العنوان ليلة رأس السنة الميلادية الحالية، وكيف نجح فريق الإطفاء في السيطرة على حريق البرج، وكيف نجحت دبي والإمارات بالاستمرار في الاحتفال مع العالم برأس السنة. طريقة التعامل مع حادث أمس، عمل احترافي يؤكد أن دولة الإمارات مستعدة، وأن أجهزتها المختلفة قادرة على التعامل مع الأزمات المختلفة، وهذا بفضل الله أولاً، ثم بفضل التخطيط والتأهيل والتدريب الذي يتم طوال العام، وكذلك الجدية التي يتميز بها العاملون في جميع قطاعات ومؤسسات الدولة، وهذا شيء نفتخر به كإماراتيين. وما يهمنا كمواطنين، هو أن جميع الركاب بخير لم يصب أي منهم بأذى، وأن شركة طيران الإمارات التي نفتخر بها، كما نفتخر بأختها طيران الاتحاد، وبقية شركاتنا المحلية استطاعت أن تسيطر على الأزمة وتديرها بشكل احترافي، أما كإعلاميين، فيهمنا مستوى الشفافية التي تعاملت بها الشركة مع الحدث، وإدلاؤها بتصريح سريع حول…

اليمن ودور دول العالم المفقود

الأربعاء ٠٣ أغسطس ٢٠١٦

من يتابع ما يحدث في الملف اليمني والمفاوضات أو المشاورات بين الحكومة الشرعية والمتمردين، ابتداء من جنيف وصولاً إلى الكويت، ولا ندري إلى أي مدينة ستنتقل هذه المفاوضات اللا نهائية.. يتساءل: ما نهاية هذه المفاوضات والاجتماعات واللقاءات؟! لقد حصل المتمردون من الحوثيين والمخلوع على كل الفرص الممكنة كي يثبتوا أنهم جادون في إنهاء الحرب، وفي العودة إلى الشرعية في اليمن إلا أنهم حتى هذه الساعة يتعاملون ويتصرفون في جميع الاجتماعات كمتمردين، وليس كجزء من النسيج اليمني تهمُّه مصلحة اليمن وخيره واستقراره ومستقبل أبنائه. من الواضح أن الحوثي ومن معه يرفضون الحل السياسي، فبعد أن عاش أجواء السلطة والقوة لا يريد أن يتراجع أو يتنازل عما اكتسبه بالباطل، ولكن يجب أن يتذكر الحوثي دائماً أن لكل شيء نهاية، وبعض الأحيان يكون الطرف المتمرد محظوظاً لأن له فرصة في أن يحدد شكل النهاية، بحيث يكون مستفيداً أيضاً، لكن هذه الفرصة لن تكون إلى ما لا نهاية أو أبدية بل لها حدود كذلك. مشاورات أو مفاوضات أو اجتماعات الكويت التي استمرت 75 يوماً كانت كافية للوصول إلى اتفاق نهائي لو كانت لدى الطرف الحوثي، ومن معه، النية الحقيقية للوصول إلى نهاية سريعة وعادلة لهذا الوضع المأساوي، فما قدمته الحكومة من تنازلات تلو التنازلات، وما قامت به من محاولات بحضور المبعوث الدولي إسماعيل ولد…