محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الرؤية

الإمارات… ماذا كسب “الإخوان” وماذا خسروا؟

الثلاثاء ٢٤ يوليو ٢٠١٢

الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه جماعة "الإخوان المسلمين" في الإمارات أنها اختارت التوقيت والمكان الخطأ لتحركها، فرغم ما يتكلم عنه البعض من قصور تعانيه الإمارات وخلل في بعض الجوانب -كما في أي دولة في العالم- إلا أنها تعتبر دولة ناجحة ومجتمعها متماسك ولم تكن جاهزة لتتقبل ذلك التحرك الذي بدأه "الإخوان". "الإخوان" في الإمارات لم يقرأوا الواقع بشكل سليم فجاءت أخطاؤهم متتالية وقوية ونسوا أن الإماراتيين كانوا يتعاطفون معهم على أساس أنهم أشخاص متدينون ودعاة دينيون همهم الآخرة وليس الدنيا... فاكتشفوا عكس ذلك، لذا فبمجرد أن اتضح أنهم من جماعة "الإخوان المسلمين" وليسوا دعاة إلى الله فإن الكثيرين اتخذوا موقفاً رافضاً لهم... فشعر "الإخوان" في الإمارات أنهم أصبحوا في قفص الاتهام أمام الشعب وهم عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم أمام الدولة وذلك طبيعي لأنهم سلموا أمورهم للقيادات المتشددة في الجماعة المحظورة التي تتلقى تعليماتها من الخارج، هذه القيادات التي أخذت الجماعة إلى المجهول، فضلاً عما سببته من جروح عميقة في المجتمع الذي ظل لسنوات يحافظ على تماسكه ووحدته ومساواته‬. وقد شهدت الأشهر الماضية انسحاب كثير من أعضاء "الإخوان" من هذه الجماعة بسبب تطاول بعض أفرادها على رموز البلد وبسبب عدم إعلانها عن موقف واضح تجاه التحديات التي تواجه الدولة... وانسحاب البعض الآخر كان بسبب أن "إخوان" الإمارات أصبحوا يلجأون إلى…

ليبيا… تعديل بوصلة “الربيع العربي”

الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٢

آخر اقتراع شارك فيه الليبيون كان قبل واحد وخمسين عاماً، في عهد الملك السنوسي، أي أن أحداً من ذلك الجيل ربما لم يشارك في انتخابات المؤتمر الوطني العام بليبيا التي جرت الأسبوع الماضي. أما نتائج الانتخابات الليبية، فكانت ضربة قوية ومبكرة لتيارات الإسلام السياسي، لكنها تبدو منطقية ولم تكن مستبعدة. والسؤال هو هل تسهم في استفاقتهم وتساعدهم على إعادة قراءة الواقع بشكل منطقي وعقلاني، خصوصاً أنهم لا يزالون غارقين في نشوة الانتصار؟! التجربة الليبية عدلت البوصلة السياسية في المنطقة وصححت خط سير "الربيع العربي" الذي اعتقد البعض لوهلة أنه لا يؤدي إلا إلى حكم الإسلاميين، فتبين أن هذه ليست حقيقة مطلقة، وأن الإسلاميين ليسوا وحدهم في "الميدان" وأن الناخب العربي واع بما يكفي ليدرك ما يدور حوله، وبالتالي لم يعد قاطعاً أن تكون نتائج الانتخابات في دول "الربيع العربي" وإفرازاتها متشابهة... وأن استمرار اختطاف الإسلاميين لـ"الربيع العربي" ليس دائماً، فهذا "الربيع" يسير ويتنقل ويتطور بسرعة ولا أحد يعرف ما الذي ينتجه، أو من سيحكم في تلك الدول، ولا كم سيبقى من وصل إلى كرسي الحكم هناك. يبدو أن الشعب الليبي كان مستعداً لهذه الانتخابات بشكل أكبر مما كان يتوقعه جميع المراقبين، وكانت قراراته وخياراته واضحة أيضأ، فلم يرد أن يعيش في جلباب ديكتاتور جديد ومهووس آخر، فلمن لا يعرف فإن…