محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

حزينون على فراق أم خليفة

الإثنين ٢٩ يناير ٢٠١٨

حزينة كانت أبوظبي أمس، وحزنت دولة الإمارات في كل مدنها وقراها إثر سماع خبر وفاة الشيخة حصة بنت محمد آل نهيان، والدة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أما مدينة العين التي عاشت فيها الشيخة حصة حياتها، فقد خيّم عليها الحزن، كما لم يخيم من قبل، وكيف لا يكون ذلك والفقيدة كانت محبوبة وقريبة من الجميع، وكانت صاحبة خير وفضل، وكان بيتها مفتوحاً دائماً، لقد حزن الناس والقريبون منها على فراقها لأنهم عرفوا طيب أخلاقها وكريم صفاتها، لذا كان الحزن كبيراً... وحزن على فراقها من لا يعرفها لأنهم يعرفون ابنها الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، هذه الشخصية المحبوبة من الجميع بلا استثناء، شخصية تتسم بالتواضع وبالأخلاق الكريمة، فضلاً عن قلبه الكبير وعطائه الذي يكون دائماً بلا حدود، فحزن الناس لحزن هذا الرجل العظيم، ابن هذه السيدة العظيمة التي رحلت عنا أمس، وحزن الناس لأن هذا الخبر أحزن الشيخ خليفة وهو ابن الرجل العظيم الشيخ زايد، رحمه الله، الذي رحل عنا بجسده منذ سنوات، ولكنه لا يزال حاضراً معنا بروحه وأعماله وإنجازاته التي يفخر بها كل قريب وبعيد. «أم خليفة» رحمها الله هي الأم التي نجحت في تربية قائد كبير حمل أمانة هذا الوطن منذ شبابه وحتى هذا اليوم، وفي أصعب الظروف كان سموه…

حقوق الإنسان من أبوظبي إلى جنيف

الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨

بينما كان وزير الدولة للشؤون الخارجية، في جنيف، لإعلان تقرير دولة الإمارات حول حقوق الإنسان، كان الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، في أبوظبي، يستقبل عاملاً بسيطاً من الجنسية الآسيوية، يعمل في ديوان ولي عهد أبوظبي منذ أكثر من أربعين عاماً، فعندما قرر هذا العامل العودة إلى بلده، كان هذا المشهد الإماراتي بامتياز، حيث استقبله ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في مجلسه، وبين عشرات من ضيوف الدولة، وكبار المسؤولين، ليشكره ويثني عليه، ويكرمه نظير عمله وإخلاصه وتفانيه.. وكل ضيوف مجلس سموه تساءلوا: من يكون هذا الرجل البسيط؟ فعرفوا بعد ثوانٍ أنه عامل في الديوان، جاء برفقة أكبر مسؤولين في الديوان، وهما سعادة محمد مبارك المزروعي، وكيل الديوان، وسعادة جبر السويدي، مدير عام الديوان، ليلتقي الشيخ محمد بن زايد، هذا التكريم مستحق لهذا الرجل، ولكن التقدير الأكبر للشيخ محمد بن زايد الذي أصرّ كما يصر دائماً على احترام الجميع، وتقدير كل من يعمل ويبذل أن يقابله ويشكره شخصياً، ليعطي المثل للجميع بأننا نقدر الإنسان ونحترمه، بل ونعلي من شأنه، فقد كان بإمكان وكيل الديوان أن يقيم احتفالية داخلية ويكرم العامل بهدية وبمكافأة مالية، وسيكون العامل سعيداً وممتناً لذلك، لكن عند رجال الشيخ محمد بن زايد، للإنسان مكانة يعملون على حفظها، فشكراً محمد بن زايد لأنك تعطي من وقتك…

العرب وأمنهم القومي المفقود!

الإثنين ٢٢ يناير ٢٠١٨

ماذا حدث بالأمس في مدينة عفرين السورية، هذه المدينة التي تقع شمال غرب سوريا، وهي إحدى مدن محافظة حلب؟ ماذا حدث كي يضج العالم وتعتبر مصر التدخل التركي انتهاكاً للسيادة السورية، ولتدعو الولايات المتحدة تركيا إلى «ضبط النفس» في عملياتها العسكرية، الموجهة ضد الوحدات الكردية، ولتطالب فرنسا تركيا بوقف إطلاق النار في عفرين وتدعو لجلسة طارئة بمجلس الأمن، وليغرد الدكتور أنور قرقاش قائلاً: التطورات المحيطة بعفرين تؤكد مجدداً ضرورة العمل على إعادة بناء وترميم مفهوم الأمن القومي العربي على أساس واقعي ومعاصر، فدون ذلك يهمش العرب وتصبح أوطانهم مشاعاً... وأما الكثير من العرب، فقد اعتبروا طريقة التدخل «غزواً» وليست تدخلاً عادياً وإن كان التبرير والحجة محاربة الإرهاب. في خضم ردود الأفعال السياسية العربية والدولية تثير تغريدة الدكتور قرقاش الانتباه، عندما يتحدث عن «الأمن القومي العربي»... هذا المفهوم الذي على الرغم من أهميته كفر به العرب وألقوه وراء ظهورهم ولم يعودوا يتحدثون عنه، فضلاً عن عدم إيمانهم به! وهذه واحدة من إشكاليات العرب في هذا العصر، فإذا اختلفوا تقاتلوا وتخلوا عن كل شيء حتى تلك الأمور المهمة التي في صالحهم. ما حدث منذ عام 2011 يفترض أنه أعطى العرب درساً، بل دروساً تكفيهم لقرون قادمة، وهي أن مصير هذه المنطقة واحد وأمنها واستقرارها واحد، وإن اختلفت المصالح والرؤى والأهداف، وما يحدث…

العرب والاستمتاع بالحرائق!

الأحد ٢١ يناير ٢٠١٨

هل يحب العرب أن يعيشوا في الحرائق؟ هل يستمتعون بذلك؟ هل اعتادوا ذلك لدرجة أنهم يخشون العيش بعيداً عن الحرائق والقلاقل والمشاكل؟! هذه الأسئلة لا تأتي من فراغ، وربما هي تدور في عقول كثير من العرب، الشباب منهم والكبار، وهذا التساؤل ألح عليّ بشكل كبير خلال اليومين الماضيين وأنا أحضر وأستمع للكلمات والخطب التي ألقيت خلال «مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس» في القاهرة، فالكلمات رائعة، ولكن الفعل العربي مقابل هذا المؤتمر متواضع والنتائج محدودة، فعلى الرغم من الجهد الكبير في تنظيم هذا المؤتمر والذي يستحق عليه الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين، الشكر والتحية على إلقاء حجر في المياه الراكدة، إلا أن ما خرج به المؤتمرون والمجتمعون كان دون التوقع، ولم يغير شيئاً عما كان عليه الأمر قبل المؤتمر، وهنا نأخذ هذا الحدث كمثال على ما يجعلنا نتساءل عن استمتاعنا بالحرائق، فجميعنا يعرف ما تعانيه مدينة القدس وما يعانيه أهلنا المقدسيون، ونعرف في الوقت نفسه ما يريدون وكيف يَرَوْن إحدى طرق مساعدتهم، وذلك بالسماح للعرب «مسلمين ومسيحيين» بزيارة القدس، وهذا ما دعا له مفتي القدس والرئيس الفلسطيني أبومازن، وغيرهم من المشاركين الفلسطينيين الذين لا يَرَوْن في زيارة إخوانهم لهم تطبيعاً أو خيانة، في حين أن كثيراً من المشاركين العرب والدول العربية يرى عكس ذلك ويرفض الزيارة، وبالطبع الأسباب سياسية وربما اقتصادية!…

لماذا عزل المسلمون القدس واعتزلوها؟!

الأربعاء ١٧ يناير ٢٠١٨

لو لم يخرج مؤتمر "نصرة القدس" الذي يعقد اليوم وغداً في القاهرة بغير توصية واحدة وهي الدعوة إلى زيارة القدس وإصدار فتوى بالسماح للمسلمين بالصلاة في المسجد الأقصى لكفى المؤتمر ولسجل هذا الموتمر ومجلس حكماء المسلمين والأزهر الشريف وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب نصراً كبيراً للقدس وللأقصى وللقضية الفلسطينية بمجملها. فالقدس، التي تواجه مخططاً إسرائيلياً لزيادة عدد الإسرائيليين فيها إلى مليون نسمة مع حلول عام 2020 ، هي اليوم بحاجة إلى مواقف وقرارات عملية وليس إلى بيانات شجب، ولا رسائل دعوة، ولا خطابات الأمنيات، القدس بحاجة إلى من يقف معها فعلياً ومن يقدم الحلول العملية لإنقاذها من الاحتلال ووقف التهويد وتهجير الفلسطينيين الذي تعاني منه. وكما يقولون إن أهل مكة أدرى بشعابها، فبلا شك إن أهل القدس أدرى بمصلحة مدينتهم المقدسة، ونحن نرى ونسمع كثيراً من المقدسيين يتمنون أن ينتهي هذا الحظر على سفر المسلمين والعرب بالتحديد إلى القدس، وذلك بسبب فتاوى دينية سابقة ومواقف قومية متشددة، فمنذ أن ترك العرب القدس وتركوا المقدسيين وحيدين يواجهون المحتل الإسرائيلي لم يستفد من هذا الوضع غير الاحتلال الإسرائيلي الذي أحكم قبضته على المدينة التي يسيطر على أجزاء كبيرة منها يوماً بعد يوم. إن دعوة الرئيس الاميركي دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة لاسرائيل وتوقيعه قرار نقل سفارة الولايات…

قطر.. إرهاب على الأرض وفي الأجواء!

الثلاثاء ١٦ يناير ٢٠١٨

سنوات طويلة والنظام القطري يرسل الأموال لمن يرهبون الناس ويرعبون الآمنين ويقتلون الأبرياء في الدول العربية وغيرها.. سنوات طويلة وقطر تغذي ميادين القتال، وتعطي المال والسلاح بيد، وباليد الأخرى تدير آلاتها الإعلامية لتذرف الدموع على ضحاياها.. احترف النظام في الدوحة اللعب المزدوج وممارسة التناقض بكل درجاته، فأصبح غير قادر على لعب غير هذا الدور.. أما بالأمس، فقد كشف عن وجهه، الدولة المعتدية، فأرسل طائراته المقاتلة لتعترض طائرتين إماراتيتين مدنيتين متجهتين من الإمارات إلى البحرين، وأثناء هبوطهما نحو مطار المنامة قامت المقاتلات القطرية بمحاولة عرقلتها بشكل كان يمكن أن يعرض جميع الركاب لخطر حقيقي، ولكن كان لطف الله سبق، فهبطت الطائرتان بسلام، ونزل الركاب وعادت الطائرتان إلى الإمارات. ساعة واحدة تقريباً كان الوقت بين اعتراض الطائرة الأولى والثانية، وهذا يعني أن القرار القطري كان مقصوداً، واعتراض الطائرات الإماراتية كان مخططاً له ومتعمداً! فلماذا هذا الاعتداء على طائرات تحمل ركاباً مدنيين أبرياء، وهذا الاستفزاز كان مدروساً، وكان يهدف لتحقيق أمر ما؟! السلوك القطري يكشف شيئاً واحداً، وهو حالة التخبط والعجز التي يعانيها النظام في الدوحة، فبعد أكثر من ستة أشهر من المقاطعة يكتشف هذا النظام أنه عاجز عن حل مشكلته مع جيرانه، وأن رهاناته على القوى الإقليمية غير العربية، وعلى الدول الغربية لم تُؤتِ بأي فائدة، ولَم يستفد منها نظام قطر على…

القطري الأخير

الإثنين ١٥ يناير ٢٠١٨

فوجئنا يوم الأمس من مقطع الفيديو الذي نسب للشيخ عبدالله بن علي آل ثاني أحد أفراد الأسرة الحاكمة القطرية والذي كان يهدف مروّجوه أن يبرّئوا نظام قطر من خلاله وعلى لسان الشيخ عبدالله من أي مكروه يصيبه! وكأنهم أرادوا أن يقولوا بأن أي مكروه يصيبه بسبب الإمارات لأنه في ضيافتها، وقد غادر الشيخ عبدالله الإمارات فمن الذي يهدد سلامة الرجل بعد اليوم؟! من يعرف دولة كالإمارات وحكامها يعرف طريقة تعاملهم مع الغرباء، فضلاً عن طريقة تعاملهم مع ضيوفهم، فالشيخ عبدالله الذي قد يكون القطري الأخير في الإمارات طلب الاستجارة بدولة الإمارات فأجارته الدولة وعززته وأكرمته.. والجميع يعرف موقف الشيخ عبدالله من النظام في قطر وتصريحاته وتغريداته التي ينتقد فيها النظام في قطر، والتي يدعو فيها إلى تصحيح الأوضاع داخل قطر، ووجوده في دولة الإمارات كان من باب محافظته على سلامته بعد إشارته إلى تلقيه تهديدات من النظام القطري بشكل مباشر وغير مباشر. اللافت هو ذلك الضجيج والجنون الذي أصاب أتباع نظام الحمدين في قطر بالأمس، فقامت الدنيا عندهم ولم تقعد بمجرد نشر مقطع ينسب للشيخ عبدالله بن علي ويقال فيه بأنه محتجز، فرح أتباع نظام الحمدين لأنهم اعتقدوا أنهم وجدوا مادة يدينون بها الإمارات ولم يفرحوا بشيء غير ذلك، يعتقدون بأن كلاماً كهذا يمكن أن يصدقه أحد، وزادوا على مقطع…

النظام الإيراني من خطر إلى خطر!

الثلاثاء ٠٩ يناير ٢٠١٨

متى يتوقف الخطر الذي يأتينا من النظام الإيراني الذي ‏لم يتوقف منذ أربعة عقود؟! فالحروب والتهديدات مستمرة لدول المنطقة طوال السنوات الماضية.. وأربعة عقود من عدم التعاون، ومن الإصرار على المشاكسة مع دول الخليج العربي، ومع جيرانها من غير العرب أيضاً.. واليوم يأتي هذا النظام ليشكل خطراً من نوع جديد يأتي من داخل الدولة الإيرانية! لقد أصبح واضحاً فشل النظام الإيراني في التعامل مع الاحتجاجات المستمرة منذ عشرة أيام في مدن إيران المختلفة، ولم يعد النظام قادراً على احتوائها، أو التعامل معها بطريقة إيجابية، بل العكس هو الصحيح، فالنظام الإيراني يقتل المحتجين ويعذبهم ويعتقلهم، ولا يتوقف عن تهديدهم بالمحاكمات وبالعقاب الشديد، فقط لأنهم عبروا عن رأيهم، وعن مواقفهم ومطلبهم بطرق سلمية. فعلى الرغم من أن مطالب المتظاهرين واضحة ومعروفة وبسيطة، فإن النظام يصر على اعتبار أبناء شعبه عملاء للخارج، وأن تحركهم بإيعاز خارجي، وكأن هذا الشعب بلا إرادة وبلا قرار! فمن العار أن تصر حكومة وقيادة بلد على تخوين شعب بأكمله، ومن المؤسف أن يصر نظام يدعي أنه إسلامي على تجاهل حقوق الناس، والوقوف في جانب الأثرياء الذين استولوا على أموال الفقراء! والعالم كان ينتظر من هذا النظام الذي يفترض أنه انقلب على الشاه أن يحافظ على حقوق الشعب بكل طبقاته، وأن يحسّن من حال المواطنين، لا أن يهبط بأكثر…

يومان في كيرالا

الإثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨

هذه زيارتي الأولى لكيرالا، هذه المدينة التي أسمع عنها منذ الطفولة، وأسمع عن المدينة الأخرى كاليكوت، وتعاملت مع كثير من الهنود الذين يعملون في الإمارات، وعلمت أنهم من هذه المدينة، وأول ما يشد انتباه أي زائر لهذه المدينة هو طيبة وسماحة أهلها وكرمهم وهذا شيء لمسته منذ اللحظة الأولى حتى مغادرتي تلك المدينة، أما الأمر الآخر الذي يشد انتباه أي خليجي، وأي إماراتي بالتحديد هو مدى تقارب أبناء هذه المدينة في ملابس وحديث الشباب والفتيات مع طريقة أهل الإمارات والخليج. حضرت في كيرالا «مؤتمر الشيخ زايد العالمي للسلام» والذي تنظمه جامعة مركز الثقافة الإسلامية، هذا المركز الذي رأيته يمثل الإسلام في اعتداله وفي تسامحه وهو ينشر قيم الإسلام ويقدم التعليم الديني البعيد عن التشدد والأيديولوجيا والأفكار الدخيلة على الإسلام، وهذا بفضل رئيس المركز ومؤسسه فضيلة الشيخ أبوبكر أحمد الذي بدأ هذا المشروع قبل أربعين عاماً برعايته للأيتام في بلده والتكفل بإعاشتهم وتعليمهم إلى أن وصل عدد من تخرجوا على يديه في مختلف العلوم الدينية والحياتية إلى أكثر من مائة ألف طالب وطالبة. إن الاحتفاء بالشيخ زايد في الهند كرجل للسلام له قيمته المعتبرة، فالهند أرض المهاتما غاندي، معلم الحب والسلام، وهو رائد حركة المقاومة بلا عنف، وهو الذي قال لا للعنف فحرر وطنه وحرر شعوب العالم، والهند أرض الفيلسوف الهندي…

شكراً محمد بن زايد

الخميس ٠٤ يناير ٢٠١٨

عندما قال الشيخ محمد بن راشد لأخيه الشيخ محمد بن زايد #شكراً_محمد_ بن_زايد رددت الإمارات بصوت واحد وفي وقت واحد: شكراً محمد بن زايد، شكراً أيها الإنسان الذي تعكس أفعاله وأقواله كل معاني المحبة والرحمة، شكراً أيها القائد الذي يتجلى الحزم في مواقفه الحزم والجد في عمله. محظوظون نحن في دولة الإمارات لأننا مع وبين قادة أوفياء، قادة يعملون ويخلصون وهم الأوفياء لكل من يعمل ويخلص، فشكر الشيخ محمد بن راشد لأخيه الشيخ محمد بن زايد في ذكرى عيد جلوسه يحمل أرقى معاني الوفاء في أبهى وأجمل صوره، فأن يحوّل الإنسان ذكرى غالية على نفسه ويخصصها ليشكر فيها إنساناً آخر، فذلك قمة إنكار الذات، وفي الوقت نفسه قمة الوفاء، فهذا اليوم الرابع من يناير يصادف الذكرى الثانية عشرة لتولي الشيخ محمد بن راشد مقاليد الحكم في إمارة دبي، وهو يشكر فيه قائداً إماراتياً فذاً، وفي السنوات الماضية حوّل ذكرى عيد جلوسه لشكر فئات مختلفة في المجتمع. الشيخ محمد بن راشد نموذج ‏للقائد المتميز الذي يحرّك من حوله ونموذج للمبدع الذي يعمل بلا كلل أو ملل من أجل وطنه وشعبه، ومن أجل المستقبل الجميل للجميع، وهذا ليس بالغريب على الشيخ محمد بن راشد، فإنجازات سموه تشهد له، ‏ودبي الحديثة تقف له إجلالاً وتقديراً واحتراماً، فهو الذي صنع هذه الأيقونة الفريدة من…

عام رائع مقبل

الإثنين ٠١ يناير ٢٠١٨

أعوامنا الجديدة ترسمها أفكارنا وأحلامنا وأمنياتنا، وتتحقق الأحلام بالعمل والجد والإصرار، وتكون الحياة أفضل لمن يريد الخير ويبحث عن السلام. ذهب عام بكل ما فيه من أفراح وأحزان وإنجازات وفشل وتحديات وأخطار، وبكل ما فيه من قرارات وخطط. وفي الإمارات نجحنا في أن يكون العام الماضي عام خير لأجل الخير، ولأجل تشجيع الجميع على عمل الخير، وأصبح عمل الخير في الإمارات ممنهجاً ومدروساً، وصارت له قواعد ونظم، وأصبحنا قادرين على أن نقيس عمل الخير، فيبقى العمل لوجه الله، ولكنه ليس عشوائياً ولا ضائعاً. ونبدأ عامنا الجديد، واضعين أمام أعيننا رمز الإمارات الأول وقائدها وملهمها ومؤسس دولة الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، وعندما نقول إن عام 2018 هو عام زايد، فهذا يعني أنه سيكون عاماً مميزاً في كل شيء وسيتجه العمل والفكر في اتجاه واحد هو حب العمل وحب الوطن، فعام زايد يعني أن نستلهم جميعاً أعمال الشيخ زايد، وتجربته في البناء، وأخلاق الشيخ زايد، وطريقة تعامله مع الجميع، ونتذكر مواقف زايد الشجاعة والمخلصة تجاه قضايا وطنه وأمته. في عام زايد، يجب أن نكون إيجابيين، متفائلين ومتيقنين بأن الأحلام مهما كانت بعيدة، فإنها تتحقق، وأن الأيام مهما كانت صعبة، فإنها تمر، ويبقى الإصرار والعزم على النجاح.. وحب الوطن الباقي في قلوبنا، يأخذنا إلى المستقبل المشرق. لقد كان عام…

وداعا عام 2017

الأحد ٣١ ديسمبر ٢٠١٧

لا يمكنني أن أعتبر عام 2017 عاماً سيئاً، بل كانت فيه أشياء كثيرة، تعتبر منعطفات في مستقبل المنطقة والعالم، وإنْ بدت سلبية في ظاهرها، إلا أنها في جوهرها أشياء إيجابية، نشير إلى ثلاثة منها. بلا شك أن العنوان الأبرز لعام 2017، وبلا منازع، هو «مقاطعة قطر»، ورغم أننا متفقون على أن هذه الأزمة صغيرة جداً جداً جداً، فإنها مهمة في نتائجها، فقد نجحنا كخليجيين أخيراً في أن نخرج من دائرة المجاملات السياسية، والسكوت عن الأخطاء، ودخلنا مرحلة المواجهة والشفافية، بل والمحاسبة والعقاب، فقطر التي ظل النظام فيها لسنوات طوال، يعمل ضد مصالح دول الخليج العربي، وضد مصالح الدول العربية، ومؤخراً أصبح يلعب في مصلحة الإرهاب، كان لا بد من أن يُوضع حد للدور العبثي الذي يقوم به هذا النظام، خصوصاً بعد فشل كل الاجتماعات المغلقة والاتفاقيات والتعهدات المكتوبة، والتي لم تجدِ نفعاً، ولم يلتزم بها نظام الحمدين، فكان لا بد من اتخاذ موقف حازم وقوي يضع حداً للعناد القطري، فكان قرار المقاطعة في يونيو الماضي، لتدخل دول المنطقة مرحلة تاريخية جديدة، تختلف كلياً عن المراحل السابقة، والتي ذهبت ولن تعود أبداً، واليوم يلمس العالم النتائج الإيجابية لهذا القرار المصيري على استقرار بعض الدول، وعلى محاصرة الإرهاب ودحره، وسيذكر التاريخ دائماً عام 2017 عاماً لوضع النقاط على الحروف في الخليج. الأمر…