محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

أبوظبي الحوار.. وقيادات الثقافة

الثلاثاء ١١ أبريل ٢٠١٧

أكثر من ثلاثمائة من القيادات الثقافية من ثمانين دولة، هم من المؤثرين الثقافيين والفنيين في العالم، اجتمعوا يوم أمس في منارة السعديات في أبوظبي اجتماعاً غير تقليدي، وفي الوقت نفسه ليس لقاءً ثقافياً كالمعتاد، ليس هدفه النقاش والتنظير، ولا الجدال والتعليق، وفي الوقت نفسه ليس غايته فقط سماع موسيقى الشعوب ولا فنون الأمم، وإنْ كان كل ذلك سيكون حاضراً ضمن جلسات وخلال أيام القمة التي تستمر حتى الخميس المقبل، إلا أن الهدف الأكبر والأبعد الذي تسعى إليه أبوظبي ودولة الإمارات هو إعلاء صوت الفن ونشر لغة الثقافة بين شعوب العالم، وذلك لسبب عميق وبعيد، وهو مواجهة كل محاولات الصدام بين الحضارات والأمم، وجعل الفن والثقافة بديلاً للتطرف والإرهاب، فقد أثبتت لنا الأيام أن الفنون قادرة على جمع البشر بمختلف أجناسهم وأعراقهم وجنسياتهم ولغاتهم، وهذا ما تعجز عنه السياسة والدبلوماسية وحتى المال، أو أي شيء آخر، فلا يختلف شخصان مهما كانا ومن أين جاءا على روعة مقطوعة موسيقية، ولا على جمال لوحة فنية، فلغة الجمال واحدة، ومؤشرات المشاعر لا تختلف بين البشر. ستعمل القيادات الثقافية العالمية، من خلال جلسات هذه القمة في الإمارات، على أن تقدم كل ما من شأنه أن يجمع شعوب العالم، وسيتحدثون بطريقة تجعلهم يصلون إلى فكرة مشتركة حول كيفية مواجهة التطرّف والإرهاب في العالم.. بالثقافة والفكر والفن…

«خان شيخون».. العالم يفقد إنسانيته!

الخميس ٠٦ أبريل ٢٠١٧

بعد كل مجزرة وجريمة كبرى في سوريا، يخرج من يدافع عن بشار الأسد ونظامه، فعلى الرغم من أن مجزرة خان شيخون في إدلب التي راح ضحيتها مائة بريء أغلبهم من الأطفال سقطوا تحت هجوم كيميائي كثيف من طائرات ألقت كل ما تحمله من سموم عليهم، فإن روسيا تأتي لتنفي أن طائرات النظام من قام بذلك، وتستخدم حق الفيتو لمنع أي قرار أممي ضد نظام الأسد، وهذا ما يجعل المجتمع الدولي عاجزاً عن التقدم أو فعل أي شيء تجاه الشعب السوري منذ سنوات، وكلما قام النظام بالتصعيد ركن إلى «الصديق» والحليف الذي يدافع عنه، وكأنه يدافع عن حمل وديع، وهو بذلك يرسل رسالة «تشجيع» - بقصد أو دون قصد - لأن يواصل النظام ما يفعله، فليس من حسيب ولا من عقاب شديد!. ‏كل التصريحات السياسية من الدول العربية ودول العالم منذ يوم أمس إلى اليوم لا تساوي صرخة طفل سوري، وهو يلفظ أنفاسه بعد مجزرة «خان شيخون»، لقد صعقنا لمشاهد الأطفال، وهم يموتون أمام الكاميرات، والرجال والنساء كانوا ممددين على الأرض بين من أسلم روحه ومن ينازع الموت، صرخات مكبوتة وأعين شاخصة! ما يحدث في سوريا منذ سنوات والعالم يتفرج، وما حدث هذا الأسبوع في خان شيخون لا يدل إلا على شيء واحد، وهو أن هذا العالم بدأ يفقد إنسانيته، وأن…

«الإخوان».. مشكلة البريطانيين!

الثلاثاء ٠٤ أبريل ٢٠١٧

الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية عرفت حقيقة «الإخوان» وبعض تلك الدول اتخذ إجراءات جريئة للحد من نشاطها، لكن بريطانيا لا تزال مترددة وتخضع لضغوط اللوبيات الداخلية والخارجية فهي تراقب الإخوان منذ زمن، ولكنها لا تستطيع، أو لا تريد، أو أنها فعلاً لا تراهم إرهابيين، وهذه مشكلة بريطانيا وحدها، وليست مشكلة أي أحد آخر، وهي التي ستتحمل نتائج ترددها.. فبريطانيا تصم أذنيها عن أي حديث من أصدقائها وحلفائها عن «الإخوان».. بعكس الإدارة الأميركية المنفتحة والتي يمكن الحديث معها في الملفات التي تهم الشرق الأوسط ودول الخليج العربي. الكل عرف حقيقة الإخوان وأهدافهم وخطرهم على الدول والمجتمعات والأفراد، وعلى الرغم من ذلك هناك في بريطانيا من يصرّ على الدفاع عنهم واستخدامهم في الداخل البريطاني والداخل العربي، واعتبارهم جماعة معتدلة، ويرى بعض المهتمين في بريطانيا، ومنهم الكاتب أوبورن، أن الإخوان «منظمة روحية، تحاول مساعدة الناس على تطبيق مبادئ وقيم الإسلام في حياتهم اليومية. ويمكن مقارنتها بالديمقراطيين المسيحيين في ألمانيا». وهذا خطأ فادح يقع فيه البعض بقصد، أو بجهل، فحتى الإخوان أنفسهم لا يقولون ذلك! فلمصلحة من يتم ترديد هذه المقولات الخاطئة؟ بلا شك أنها ليست لمصلحة بريطانيا. لندنستان، أكثر المصطلحات إثارة في تسعينات القرن الماضي، استخدمه الأميركيون والفرنسيون بسبب منح بريطانيا حق اللجوء لكل من ادعى أنه مضطهد في بلده بسبب معتقداته،…

تخيّل أبوظبي

الإثنين ٠٣ أبريل ٢٠١٧

مَن مِن الذين يعيشون بيننا من الآباء والأمهات والجدات والأجداد من كبار السن حفظهم الله كان يتخيّل قبل خمسين عاماً، أن تصبح أبوظبي على الصورة التي هي عليها اليوم، من بلدة صغيرة في جزيرة على ضفاف الخليج العربي تضم مجموعة من البيوت البسيطة على تلك الرمال البيضاء - كبياض قلوب أهل هذه المدينة - إلى مدينة عصرية متطورة لا تختلف عن أي مدينة أوروبية أو أميركية؟ بلا شك أن لا أحد كان يتخيّل ولا حتى ربع هذا التطور الذي شهدته المدينة خلال خمسة عقود. لكن المعجزة حدثت وأصبحت واقعاً نعيشه جميعاً، مدينة ذات بنية تحتية قوية وبناء عمراني حديث وجميل وشعب متعلم متسامح يتقبل الآخر، وهذا لم يحدث بالمال فقط، وإنما بالإرادة والعمل، وبالإيمان بالحلم، فهذا ما فعله الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، والرعيل الأول من الرجال المخلصين. اليوم ونحن نعيش عصر التطور والتكنولوجيا والانفتاح على العالم وحلم الوصول إلى الفضاء أصبحت لدى كل واحد منا فرصة ذهبية كي نشارك في رسم صورة مستقبلية لمدينتنا التي نعشقها والتي نراها أجمل مدن العالم وفيها نشعر بالانتماء العميق ولها نشعر بالشوق الكبير عندما نبتعد عنها. وفرصة تخيّل مدينة أبوظبي ليست صعبة وليست مقتصرة علينا كمواطنين، وإنما كل ساكن في هذه المدينة لديه الفرصة كي يحلم بمستقبل المدينة التي يعيش فيها، بل…

«قمة بوحسين» تنجح

الخميس ٣٠ مارس ٢٠١٧

قد تكون القمة العربية الثامنة والعشرون التي عقدت في الأردن أمس إحدى القمم العربية الناجحة من حيث التنظيم ومستوى التمثيل والحضور العربي.. وكذلك من حيث الإنجازات الجانبية للقمة، فكان اللقاء الأهم، على هامش القمة بين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس عبدالفتاح السيسي، وقد وضع حداً لما كان يحب البعض أن يطلق عليه «الخلاف السعودي المصري» إلا أن الزعيمين الكبيرين ومن خلال لقائهما يوم أمس قلبا تلك الصفحة، وجعلا المتربصين يضربون أخماساً في أسداس، وعادت العلاقات إلى ما كانت عليه وربما تكون أفضل. والإنجاز الجانبي الآخر في هذه القمة هو اجتماع الملك سلمان بن عبدالعزيز برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وهو ما يسعد العرب جميعاً ويعطي الأمل لوضع أفضل في المنطقة، وقد كانت كلمة العبادي في القمة مهمة ومبشرة بعودة العراق إلى الحضن العربي من جديد، وبشكل عام فإن الحضور العراقي في هذه القمة كان مختلفاً، وأعتقد أن العرب عليهم أن يقفوا إلى جانب العراق حتى يتمكن من استعادة عافيته والعودة إلى العرب من جديد، وهذا الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، وبلا شك يحتاج إلى دعم واستثمار عربي هناك.لقد سمعنا الكثير من الكلمات خلال جلسة الأعمال الأولى للقمة، وكان الكلام جميلاً والعبارات أنيقة والحديث عن العمل العربي المشترك شائقاً ومثيراً، ولكنه بحاجة إلى شيء واحد وهو التطبيق وتحويل الأقوال إلى أفعال،…

إرهاب على الجسر اللندني

الخميس ٢٣ مارس ٢٠١٧

كنت في لندن خلال الأسبوع الماضي، وعلى جسر وستمنستر، أسير وأحد الأصدقاء، بعد أن مررنا بمبنى البرلمان البريطاني المقابل لساعة «بيج بين»، هناك كان المكان يعج بالبشر، نساء ورجالاً ليسوا بريطانيين فقط، بل من كل بقاع الأرض، وأغلبهم سياح يحملون كاميراتهم، أو هواتفهم النقالة، يلتقطون الصور الفردية أو الجماعية، ومن كان وحيداً، فـ«السلفي» وسيلته لحفظ ذكرياته الجميلة في لندن، كل الوجوه على جسر لندن الشهير الذي يربط شطري لندن حتى يوم أمس كانت مبتسمة ما عدا وجه ذلك الإرهابي الذي تسبب في نشر الرعب وإغلاق الجسر، ولا أشك في أنه لم يستمتع بعاصمة الضباب، ولا يعرف قيمة السعادة والسلام المنتشر في ذلك المكان، لذا فإنه قام بجريمته التي أدت إلى سقوط أكثر من 20 جريحاً ووفاة أربعة، بينهم المهاجم، فهناك على الجسر الذي يجمع ابتسامات العالم سالت الدموع والدماء، وارتفعت الأرواح إلى السماء، والسبب إرهابي مجرم تجرد من كل معاني الإنسانية، فلم يعد يعرف غير العنف والقتل ورائحة الدم. ما حدث في لندن، وقبله بأسبوع في باريس، من عمليات إرهابية، وما يحدث كل يوم في اليمن وليبيا وسوريا والعراق، وفي كثير من دول العالم، لم يعد أمراً طبيعياً، فقد أصبحت العمليات الإرهابية جزءاً من الحدث اليومي في العالم، ما يعني أن الجهد الدولي يجب أن يكون أكبر في مكافحة هذا…

الإمارات سند اليمن دائماًً

الأحد ١٩ مارس ٢٠١٧

أهالي شهداء الإمارات يعرفون أن قيادة دولة الإمارات، وبالتحديد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، لن ينسى شهداء الوطن أبداً، فمنذ استشهد أول جندي إماراتي لاحظنا كيف كان الشهداء محل اهتمام سموه، فإذا كان من يقدم شيئاً بسيطاً لوطنه لا ينساه سموه، فهل يمكن أن ينسى سموه من قدم روحه فداء لهذا الوطن، بالطبع لا. وما زيارة سموه لأسرة الشهيد حمود العامري، الذي استشهد منذ أشهر، ولقائه أطفال وأسرة الشهيد يوم أمس إلا دليل على أن مكانة الشهداء وأهلهم لن تقل، ولن تتراجع في نظر هذا الوطن وقيادته، فهنيئاً لشهدائنا الجنان، وهنيئاً لأهالي الشهداء التقدير من قيادة الإمارات وشعبها. وكما أن كل الشهداء في مرتبة عالية عند رب العالمين، فإنهم في الوقت نفسه في ذاكرة هذا الوطن دائماً، وسيبقون محل اهتمام قيادتنا دائماً، والشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، يعطينا مثلاً في الوفاء ما ومثلاً في تقدير جنود هذا الوطن وشهدائه. ‏هم أبطال بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، رجال يتسلحون بالشجاعة والإيمان قبل أن يتسلحوا بالبندقية والدبابة، زكريا وزملاؤه أبطال صعدت أرواحهم إلى السماء بجوار ربهم، ومن بقي على أرض اليمن أبطال أيضاً سيعودون إلى وطنهم منتصرين.. مقابل هذا المشهد البطولي نستذكر ما تقدمه دولة الإمارات لليمن من مساعدات لم تنقطع يوماً، ليس في هذه الحرب، وإنما…

سلطان وحديث الأخلاق في لندن

الأربعاء ١٥ مارس ٢٠١٧

خلال لقائه رؤساء التحرير المرافقين لسموه في زيارة معرض الكتاب في لندن بالأمس اختار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة أن يكون موضوع حديثه عن أخلاق الأفراد وقيم المجتمع، وكان سموه مهتماً بهذا الموضوع وتحدث عنه باستفاضة وتفاصيل كانت أقرب إلى أن تكون كلام الأب عن أبنائه وعن مجتمعه - وهذا ما جعل الكلام مختلفاً - وسألت سموه بعد انتهى من حديثه الشائق، أن الإمارات قامت بخطوات عملية عديدة لترسيخ الأخلاق والقيم بين أفراد المجتمع، منها اعتماد الخدمة الوطنية للشباب، وكذلك اعتماد مادة للتربية الأخلاقية في المدارس، بالإضافة إلى إصدار العديد من القوانين التي تفرض الاحترام بين أفراد المجتمع، ومنها قانون مكافحة التمييز والكراهية، وقانون وديمة للطفل، والقوانين المتعلقة بالأسرة وغيرها، وبالإضافة إلى الأمور الثلاثة السابقة هناك أمر آخر، وليس الأخير، لا يراه الإنسان إلا في دولة الإمارات، وهو القدرة لدى شيوخ الإمارات والحكام، فمن يتابع تحركات الشيوخ، وتواضعهم ورحمتهم ووفاءهم واحترامهم للجميع، ومن ينظر إلى تصرفاتهم يكتشف بشكل سريع جداً أن هؤلاء الرجال لا يكتفون بتقديم النصيحة والتوجيه للمجتمع وأفراده، وإنما يبدؤون بأنفسهم، وفِي بعض الأمور يسبقون المجتمع في التصرفات الإيجابية التي تبين أن الأخلاق والقيم الإنسانية جزء أصيل من شخصيتهم... وسألت سموه: ألا يكفي كل ذلك لخلق مجتمع يتمسك بقيمه ويكون راقياً في أخلاقه…

محمد بن زايد وجيل المهمّة

الخميس ٠٩ مارس ٢٠١٧

«خطاب القائد الملهم والأب الحاني» بهذا يمكن أن أصف الكلمة التي ألقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الجلسة الختامية لـ«مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل» هذا المنتدى الشبابي الذي استمر في أبوظبي يومين، وجمع المئات من شباب الإمارات، وضم العديد من الجلسات وورش العمل التي شارك فيها وزراء وكبار المسؤولين، لقد رسمت كلمة سموه للشباب خارطة طريق للمستقبل.. والجميل في هذه الكلمة أنه تبعتها مباشرة تغريدة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يؤكد فيها تحويل ما جاء في تلك الكلمة إلى برنامج عمل حكومي في القطاعات المعنية كافة. لو يعلم الشباب اليوم حجم المسؤولية التي حمّلهم إياها الشيخ محمد بن زايد لما ضيّع أحد منهم ساعة، ولا حتى لحظة في شيء غير العمل لمستقبل هذا الوطن وخيره، كما قال سموه إننا نريدكم أن تكونوا أفضل منا في كل شيء، وقال نريد أن يعيش أبناؤكم وأحفادكم كما تعيشون وأفضل.. هكذا هو القائد العظيم لا يفكر في نهضة عصره وجيله وزمانه، وإنما يفكر في الأجيال من بعده، وهذا ما يفعله دائماً الشيخ محمد بن زايد، فهو يبني على ما أقامه الآباء المؤسسون. الشيخ محمد يريد وطناً مستداماً وشعباً مستداماً،…

يد السعودية الممدودة للعراق

الإثنين ٢٧ فبراير ٢٠١٧

تباينت الآراء حول زيارة الجبير المفاجئة إلى العراق منذ أيام، وأخذت الزيارة أبعاداً مختلفة في الشارع العراقي بين مبتهج وغاضب، وبين عقلاني، وطائفي لم يكفّ عن تأويلاته وعباراته العنصرية، لكن كل ذلك لا يهم وكل ذلك يبدو كلاماً.. في أوهام.. وأمنيات.. وأحلام، أما المهم فهو أنه بعد ربع قرن يزور مسؤول سعودي رفيع المستوى العراق ليجتمع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير برئيس وزراء العراق حيدر العبادي. بالنسبة للعقلاء من العرب سواء في العراق، أو في دول الخليج، أو في بقية الدول العربية يتفقون على أهمية هذه الزيارة، ولا يختلفون على أنها ستكون في مصلحة المنطقة بأسرها، ويتوقعون أنها بداية لمرحلة جديدة، أما أتباع إيران ومن باعوا العراق لنظام الملالي، فلا شك أنهم منزعجون لأبعد الحدود ويرون في هذه الزيارة أسوأ كابوس لهم مع بداية العام الجديد، وهم بلا شك مخطئون، فالسعودية ذهبت للعراق لتمد يدها للتعاون والعمل معاً من أجل عراق أفضل، والعراقيون يعرفون تماماً أن ليس للسعودية أطماع في العراق، وكل ما تريده هي وكل دول الخليج هو الاستقرار للعراق وعودته للحضن العربي والتعاون من أجل محاربة الإرهاب والقضاء عليه. هذا ما تريده المملكة ودول الخليج، أما الطامع والمحتل فهو الجارة، التي لم تعد تستحي وهي تمتد وتتمدد في كل المدن العراقية الشيعية منها والسنية، وتستبيح الأرض بلا خجل،…

بالأمل والعمل.. البشر على المريخ

الأربعاء ١٥ فبراير ٢٠١٧

انتهت ورشة العمل العالمية التي عقدت في دبي على مدى ثلاثة أيام، آلاف الأشخاص من مختلف دول العالم، وقطاعات الأعمال والحكومات، ومن مختلف المستويات والدرجات الوظيفية، ابتداءً برؤساء الدول، وانتهاءً بموظفين مبتدئين في الوظيفة من الشباب العربي، مروراً بالخبرات والكفاءات العربية والعالمية، جمعتهم الإمارات ليتحدثوا عن شيء واحد هو المستقبل، ولم تنته القمة العالمية للحكومات أمس إلا بإعلان كبير ومدوٍ، وهو دخول الإمارات رسمياً في المنافسة في السباق العلمي لإيصال البشر إلى كوكب المريخ في عام 2117. كل ما حدث في القمة الحكومية يعكس شيئين مهمين، الأول هو أن دولة الإمارات تعمل، والدليل أنها تنتج وتحقق الإنجازات، وأن قادة العالم المشاركين في القمة يستشهدون بتجربة دولة الإمارات في مختلف المجالات، وسمعت كما سمع الجميع قادة المؤسسات العالمية الكبرى المشاركين في القمة، وهم يستشهدون بدولة الإمارات في أمثلتهم، ويضربون بها المثل عندما يتكلمون عن الدول الناجحة والمنجزة، والتي تحقق أهداف التنمية، وعلى رأسهم أنطونيو غوتيريس أمين عام الأمم المتحدة، وجيم يونغ كيم رئيس البنك الدولي، وكريستين لاغارد مدير عام صندوق النقد الدولي، وإيرينا بوكوفا مدير عام اليونسكو، وغيرهم من المشاركين الأجانب الذين لا أعتقد أنهم مضطرون لمجاملة الإمارات عندما يتحدثون عنها ويضربون بها المثل، وإنما يتكلمون عن إيمان وقناعة وإعجاب حقيقي. أما الشيء الآخر فهو أننا في الإمارات نحمل الأمل في…

تدمير طائرة إيرانية.. والعالم الصامت!

الأحد ٢٩ يناير ٢٠١٧

بعد أن نجحت قوات التحالف العربي بالأمس في تدمير طائرة عسكرية، من دون طيار، في منطقة شمال المخا، قبل إطلاقها من منصة متنقلة لاستهداف قوات من الجيش اليمني، والمقاومة الشعبية التي شاركت في عمليات تحرير مدينة وميناء المخا... وبعدما تبين أن الطائرة التي كان يتحكّم بها عن بعد عناصر من الميليشيات الانقلابية في اليمن، هي إيرانية الصنع، وتم تهريبها إلى داخل اليمن لدعم الميليشيات التي تحارب الشرعية، هل بعد كل هذا ستستمر إيران في إنكار تدخلها، والسخرية ممن يتهمونها بتأجيج الصراع في اليمن؟ وكيف ستبرر وصول هذه الطائرة لِيد الميليشيات الحوثية؟ أما بالنسبة للمجتمع الدولي وبعض القوى العظمى في العالم، التي لا تريد أن تدين التدخلات الإيرانية في اليمن، بل وتعتبرها ادعاءات في غير محلها! هل سيشكل هذا التطور فارقاً في تفكيرهم وقراراتهم في مواقفهم تجاه الأزمة اليمنية؟ لقد بذلت قوات التحالف العربي كل جهودها خلال سنتين تقريباً من أجل دعم الشرعية في اليمن، وإحلال السلام في هذا البلد العربي العزيز على الجميع، إلا أن تخاذل المجتمع الدولي، واستمرار طهران في تغذية الحرب بالمال والسلاح أديا إلى تأخر الوصول إلى السلام المنشود. والحضور الإيراني في اليمن واضح مهما أنكره الإيرانيون، ولن ننسى أبداً كل التصريحات الإيرانية الرسمية حول اليمن، وأشهرها قول أحد كبار المسؤولين الإيرانيين المقربين من خامنئي عام 2014…