محمد علوان
محمد علوان
كاتب سعودي

حذاء هجوم!!

الثلاثاء ١٤ أغسطس ٢٠١٨

  كنّا نتحدث أنا وأخي (نبيل) في موضوعات شتى تتناول الثقافة والسياحة وحال العالم العربي، وذهبنا كل مذهب بأحاديث متفرقة، وتحدثنا عن هذا الوطن العظيم، وكما هي العادة فلا بد من لمس بعض السلبيات والحديث عنها، وعن مجتمعنا الذي لم يحقق طموحاتنا التي تواكب هذا التغيير الهائل الذي نتلمس آثاره ونتابع نتائجه.   قلت له: أنا لدي إيمان عميق بأن الفكر الوظيفي السابق لن يحقق التسارع المطلوب الذي تتطلبه الرؤية وتسعى لتحقيقه، البركة في الشباب وخصوصا الذين يملكون فكراً وتجربة متقدمة في التقنية الحديثة.   قال لي وصوته مليء بالحسرة والمحبة لهذا الوطن: إن هناك المئات من المؤهلين خارج الخدمة إن صح التعبير، ومن شبه المستحيل أن يتابع مسؤول كبير كل التفاصيل.   قلت له: أظن أن أول المهمات التأكيد بشفافية التوظيف دون النظر إلى القرابة أو المعرفة المسبقة، لأننا بهذه الكيفية نعيد فكرة (الفكر الوظيفي)، وتدويره مرة أخرى، ومن ثم ننطلق إلى العالم الذي تريده الرؤية وتؤكد عليه، إلا أنه يمثل نقصاً واضحاً.   الرؤية وضعت لتلافي الأخطاء المسبقة، والتي لم تنجز أعمالاً تليق بوطن مثل هذا الوطن، وبناءً على كل المعطيات والخير الذي يتدفق ليخلق فرصاً هائلةً للمواطن.   قال أخي: أنا أوافقك الرأي في كل ما ذهبت إليه، ولكن لازال هناك من يتحين الفرصة تلو الأخرى ليبتلع…

أما آن!

الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨

تكتظ كتب التاريخ بمئات الروايات والأحداث المختلفة والمتناقضة، حيث إن كتابة التاريخ أو محوه تعتمد جانباً واحداً وهو جانب (المنتصر) دائماً الذي بيده كل المقاليد ونحن نشاهدها حتى في وقتنا الحاضر بالرغم من الادعاء الزائف بما يسمونه (الديموقراطية)، وادعاء الحرية المنقوصة دائماً وخصوصاً في العالم (الثالث) المليء بالشعارات الزائفة والمكذوبة. (ما علينا) فالتاريخ خبرٌ يحتمل التصديق أو التكذيب هكذا أفهمه بشكل خاص. الذي أعجبني فيما يلي الحبكة القصصية التي تمثل في وقتنا الحاضر القصة المكتملة بشروطها الفنية حيث التسلسل الدرامي والخاتمة المؤلمة والمذهلة والكبرياء الطاغي لهذه المرأة التي لم تتنازل عن كبريائها وأنفتها المزروعة بداخلها: الرواية معروفة اطلع عليها القاصي والداني وهي مطاردة (الحجاج بن يوسف) لعبدالله بن الزبير أيام (بني أمية) وقد أهدر دمه، وحينها إن صدقت الرواية لجأ إلى أمه (أسماء بنت أبي بكر) فشعرت بالألم لهربه وهو من هو في الحرب والسلم. شعرت بالمهانة وقالت لابنها: وهل يضير الشاة سلخها بعد ذبحها؟؟ حركت كلمات والدته الشجن لديه وضخت في دمه شجاعة غريبة وجديدة. فخرج وقتل وصلب ومُثّل به وهذا الجانب البشع في كل الحروب قديماً وحديثاً. وظل الحجاج يترقب اعتذارها ليكتمل انتصاره. لكنها أبت ذلك ورفضت الفكرة من أساسها.. وبعد فترة مرت أمام جثة ابنها المصلوب وتحسست بأصابعها جثته وصدرت منها صرخة موجعةً قائلة مقولتها المشهورة :أما…

لا شهود على العصر

الثلاثاء ١٠ يوليو ٢٠١٨

جيلنا الحاضر.. كلٌ منا يمثل شاهداً على مرحلة تاريخية لم يشعر بها من سبقنا؛ لأن التغيير كان بطيئاً، ولن يشعر بها من بعدنا لأن التغيير مسرع ومذهل. لقد عاصرنا كل التغيرات في العالم، فمن كان يظن ولو لوهلة أن الاتحاد السوڤيتي بعظمته آنذاك، وقدراته النووية المرعبة سوف يخر ساقطاً، وتتفكك أجزاؤه إلى دول متفرقة تعاود النهوض على قدميها بعد انهيار الأفكار السابقة؟. وليس معنى ذلك أن هذا السقوط القاسي قد أثر على بنيتها الدفاعية، بل وحتى فكرها السياسي. ولعل إقامة مهرجان كأس العالم قد لفت الأنظار إلى غنى روسيا الاتحادية، وما جاورها من جمهوريات منفصلة، وما تتمتع به من عبق التاريخ عبر العصور. ولفتت إلى الجانب الإنساني الذي كانت الحرب الباردة تحاول تشويهه وتقزيمه، لكن الشعوب العظيمة تنهض من جديد؛ لتعيد رونقها وعظمتها متى ما واتتها الفرصة المناسبة للاقتناص والسير قدماً. هذا التطور المذهل في وسائل المواصلات، والتواصل يكاد يشعرنا بالتعب لمتابعة كل جديد. في القادم من العصور لن يكون هناك شهود على العصر، لسبب بسيط ومقنع؛ لأنهم هم الذين يصنعون العصر ويرفعون البنيان في كل الأوطان متى ما تم الوثوق بهم وبقدراتهم الذهنية والجسدية. وفِي القادم من الأيام لن يكون هناك المزيد من التكتم والأسرار، فالتقنية لم تعد حكراً على (الكبار) فقط. ستكون المواجهة العلمية والقدرات العسكرية والإنسانية هي…

اقتصاد المناطق

الثلاثاء ٠٣ يوليو ٢٠١٨

يتميز وطننا الثري بأبنائه وتنوع مصادره الاقتصادية، مما يجعله في مصافّ الدول الكبيرة التي ترتكز على تنوع الدخل - والاقتصادي بالذات - هذا التنوع الذي أوجدته المساحة الكبيرة من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، تدعونا إلى فكرة أن تكون كل منطقة مميزة بخصوصيتها حسب موقعها ومناخها، ولدينا على مدار السنة جميع المناخات التي تمنحنا إمكانات لا توجد في دول أخرى. ولنضرب مثالاً واضحاً يعرفه الجميع، فمكة المكرمة والمدينة المنورة تمثلان النموذج الواضح على فكرة اقتصاد المنطقة، وذلك بعد أن صرفت عليها الدولة المليارات وبالتأكيد فإن هاتين المدينتين واللتين تعنيان الكثير للمسلمين بشتى أقطار المعمورة تمثلان ريعاً مضافاً للوطن. تختلف المناطق حسب جغرافيتها وموقعها على سبيل المثال هناك خمس مناطق مطلة على البحر الأحمر تختلف طبوغرافياً بشكل واضح نقاط القوة اقتصادياً لكل منطقة، ومنها يتم تحديد نوعية الاستثمارات وإعطائها ميزات تفضيلية كالإعفاءات الضريبية والتمويل الميسر. اقتصاد المنطقة يخلق الوظائف للمواطنين في مناطق إقامتهم الدائمة بدلاً من الهجرة للمناطق الأكبر اقتصادياً والتي تشكل ضغطاً كبيراً على الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، اقتصاد المنطقة يخلق فرصاً تنمويةً رائعةً ومجديةً للجنسين. منطقة جازان تمتلك نجاحات متزايدة في زراعة الفواكه بأنواعها، ولعل نجاح زراعة المانجو خير مثال. واحة الأحساء يمكنها من إيجاد صناعات متعددة أساسها التمور، هذه مجرد ملاحظات ولست بالمتخصص الاقتصادي إنما هو…

يا طبيب العلل.. كلها!

الثلاثاء ٢٩ مايو ٢٠١٨

نظراً للحاجة الملحة لخدمة مناطق الجنوب الأربع جاء التوجيه من القيادة الرشيدة بإنشاء مدينة الملك فيصل الطبية حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من 4،000،000 نسمة. تبلغ المساحة الإجمالية لأرض المشروع 800،000 متر مربع وتقع على طريق الملك عبدالله شرق أبها 27 كلم وغرب خميس مشيط 25 كلم وجنوب شرق مطار أبها الإقليمي 10 كلم. الوضع الحالي: تم الانتهاء ومنذ 3 سنوات من برج واحد (عظم). تم اعتماد مبلغ مليارين للمرحلة الثانية منذ 6 أشهر تقريباً وحتى تاريخه لم يتم تنفيذ أي عمل بالمشروع. يتم طرح منافسة أعمال المشروع من الوزارة وكذلك الإشراف على المشروع! هناك ضعف في التواصل ما بين الوزارة وإدارة مشروعات المدن الطبية بالوزارة! تعاقب أربعة مديرين على إدارة المدينة أحد أسباب تأخر المشروع. المدير الحالي مكلف بإدارة مدينتي الملك عبدالله الطبية بمكة ومدينة الملك فيصل! الوضع الحالي غير واضح وليس هناك مؤشرات لتكملة أعمال المشروع. الحديث موجه لمعالي وزير الصحة، والذي أدرك أنه يعرف أن المقصود بذلك: عسير، وجازان، ونجران، والباحة. في انتظار هذا المشروع كم قدم إلى رحمة الله من مريض!! والآخرون ربما يشفيهم الغيم والمطر. المصدر: الرياض

أبها.. التي نعرفها!

الثلاثاء ١٠ أبريل ٢٠١٨

أبها مدينة الضباب، أبها التي تمثل، ومنذ زمن بعيد، مدينة جاذبة، لا طاردة، هذا الجمال الذي تتمتع به، جمال الغيم الذي لا يفارق سماءها، منحة ربانية، الجبال، الأشجار، النباتات العطرية، الوديان، لحظة الشروق والغروب التي تحرض الرسام والمصور على التقاط اللحظة، لتكون أكثر بهاء.. أبها التي نعرفها لم تكن على مدى تاريخها سوى ملاذ آمن لكل أبناء المناطق في الوطن من شماله إلى غربه، بل أزيد على ذلك كانت أبها التي نعرفها تستوعب كل الجنسيات العربية التي تمكث في أبها، التي تمثل لهم الوطن والمحبة. لم نكن في أبها التي نعرفها نسأل: من أنت؟ ما أصلك؟ كان الجميع هم أهل (أبها) النجدي، الحجازي، الغامدي، التركي، المصري، السوري، الفلسطيني! أهل أبها كانت تجمعهم المحبة، ويجمعهم هذا التنوع من القبائل الجنوبية والقادمين من كل صوب. أبها التي نعرفها كانت تحب السيل، فهي ابنة المطر وأخت الغيم وأم المحبة، أبها التي نعرفها لم تقطع شجرة، لم تردم وادياً، وهو ما حدث، وذلك يمثل فضيحة هندسية، لا تغتفر، ولا يحاسب من قام بارتكابها. أبها التي نعرفها ما زال يمثلها (كوبري القابل) الذي يمثل إنجازاً هندسياً ماثلاً للعيان، أبها التي نعرفها كانت تغني سافرة الوجه والكفين، والقلوب البيضاء. أبها النساء اللواتي يهبطن إلى سوق (الثلوث) يعرضن الفاكهة والعسل، والسمن والحناء والكادي والحطب، أبها التي نعرفها…

الحوار.. كفكرة ومبدأ

الثلاثاء ٢٠ مارس ٢٠١٨

نشأت فكرة الحوار الوطني لإجهاض هاجس الاختلاف بين أبناء الوطن الواحد، والذي جمع أشتاته المؤسس - رحمه الله -، ولأن هذا الوطن يمثل اختلافاً في الطبيعة والمكونات بين أبناء البحر وأبناء الصحراء وأبناء الجبال، وكان مكون القبيلة ينقسم بين أهل الجبال والصحراء، وكل منها يمثل نمطاً يختلف عن الآخر، فأهل الجبال أكثر استقراراً وثباتاً باعتبار المدرجات وفكرة الزراعة، وأهل الصحراء تضطرهم الظروف المناخية إلى التنقل بحثاً عن (سحابة ممطرة)، أما أهل البحر شرقاً وغرباً فميزتهم القدرة على انفتاحهم على الآخر وهي طبيعة معروفة لدى سكان الشواطئ في العالم كله. لضيق المساحة المتاحة لهذه الزاوية المتواضعة سأدخل إلى الموضوع مباشرة، الصديق محمد العوين، مع حفظ الألقاب تعرفت عليه كنجم إذاعي مميز، وفي رأيي أنه أفضل من قدم ريبورتاجاً إذاعياً على الإطلاق، وهو دمث الأخلاق، والأخ محمود صباغ سينمائي مميز يشهد له بذلك الكثيرون كما أنه كاتب مميز، نشأ قبل أيام اختلاف في وجهات النظر بينهما، وسقطا في مزالق الاتهامات المتبادلة التي أربأ بالعزيزين أن يصلا إليها، وربما أن عتبي على الصديق العوين أكثر بعد أن تبوأ مركزاً في الحوار الوطني، وأقول: إن كان ذلك الاختلاف في وجهة النظر فهو رأي طرح، وعفا الله عمّا سلف إذا كان ذلك قبلاً، وأما إذا كان بعد الوظيفة فإن موقعك هو موقع تحكيمي، العزيز العوين…

زِد ربع واقعد مع الضيف !!

الثلاثاء ٠٦ مارس ٢٠١٨

هو مثل جنوبي أشبه ما يكون بالاشتراط في مجتمع قبلي محدود الموارد، حيث كانت الأرض وحقولها وما تثمر هي المصدر الوحيد للمادة، وفِي تلك الأيام نادرا من يمتلك النقد، فقد كان البيع والشراء على الطريقة القديمة (المقايضة) وكانت المناسبات التي تقام في القرية تحتاج إلى قدرة مالية، وحيث إن (النزل) لم يكن موجودا في مثل هذه الأيام التي انتشرت بها الفنادق والشقق المفروشة، وعلى اعتبار أن الحاجة هي أم الاختراع، فكان كل منزل في القرية لابد له من المشاركة في استقبال الضيوف الذين يتم توزيعهم على المنازل وهو ما أطلق عليه (الخطة) بحيث يختار كل حسب قدرته إما تقديم الإفطار أو المبيت مهما طالت المدة وهي عادة لاتتجاوز اليومين، كان ذلك بمثابة قانون يلتزم به الجميع ويقومون بتنفيذه في صورة تنم عن المشاركة الكاملة في السراء والضراء. وكانت الضيافة الكبرى تقام عند صاحب الدعوة أو في بيت النائب والذي عادة مايكون به مجلس واسع. لكن متى ما أحب أحدهم أن يشارك في المجلس أو لدى نائب القبيلة فلا بد أن يشارك بمبلغ نقدي مقداره آنذاك ربع ريال ليضمن له مكاناً ضمن علية القرية والضيوف. ربع الريال كان بمثابة رسم دخول وإعانة جيدة بمقياس ذلك الزمان، حيث فكرة المشاركة لم تكن اختيارية، بل واجبة ومن يتردد عن الوفاء بها سيكون ذلك…

الابتسام والضريبة المضافة

الثلاثاء ١٣ فبراير ٢٠١٨

لم يكن المواطن السعودي بشكل عام يميل إلى اختراع النكتة أو الطرفة، فهو أقرب إلى الشخصية الجادة، وربما أن الشخصية المصرية منذ زمن بعيد كانت وما زالت حاضرة النكتة وجاهزة للتعليق على ما يحدث من شأن سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي، بل إنّ روح السخرية هذه شكلت نمطاً واضحاً من المشاركة وتأسست أيضاً لتقدم الكاريكاتير في الصحافة والشعر الساخر والذي لا يزال في مصر الشقيقة يمثل نمطاً واضحاً لا تستغني عنه الصحافة والفن والإبداع. ومن جهة أخرى لا تستطيع الدولة كبح جماحه لأنه وجد ضالّته في (الميديا الجديدة) التي منحته منصّة يتحكم بها دون رقابة إلا إذا أُوقِف الشخص أو سجن، ومثل ذلك (الواتس أب) الذي يمتلك أداة تفريغ الشحنات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتي ربما أن بعض الدول تتقبّلها بداعي معرفة الرأي الآخر وقياسه، هذا إذا توفّر للدولة - أي دولة - مراكز قياس الرأي العام. نعود إلى المواطن السعودي الذي حاول أن يكون مبتسماً وسط هذه الجدية الصارمة التي رسمت المواطن السعودي بطابعها، وحين نبحث في تاريخنا الحديث عمن يحسن صناعة الفكاهة أو النكتة لوجدناهم عموماً يعدّون على الأصابع في كل منطقة من بلادنا الواسعة، حتى فنّ الكاريكاتير الذي يعبّر عن الوجه الآخر لما يحدث صُبغَ بالنفسية السعودية، فلم أجد أحداً في العالم يرسم كاريكاتيراً عن مشروع وطني فيه…

ورحل.. زارع العنب

الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧

لم يكن حبيبنا أبو بكر سالم بلفقيه مجرد مطرب بل كان مبدعاً ومعلماً لكل من رافقه في حله وترحاله، وقد شرفت بصحبته سنين ممتدة منذ صافحت أغانيه أسماعنا وحفر بإبداعه لكل واحد قصة خاصة ومعنى يتجاوز الغناء إلى مرحلة الشغف، كان يصنع الصدق والكبرياء ينثر الحكمة والعشق الذي يصل إلى ذروته بكلمة راقية وحس يتجاوز الغناء الذي بلا معنى، ويحدد شأواً لا يصل إليه سواه، كان رحمه الله كريماً في عطائه، وكريماً في بيته المفتوح للأدباء والشعراء، ينشر العطاء والغناء، وكأن بيته قد أصبح ملاذاً للطير كانت ألحانه الشجية تحرض العصافير على الغناء، يعشق عائلته بشكل لا يصدق، وكانت دمعته قريبة تكاد تشعر بها رغم الابتسامة التي يحاول أن يغطي بها ذلك الحزن الخفي، والذي عالجها بفن راقٍ وكلمة تحمل برء ذلك الحزن، وتصل إلى قلوب محبيه أغنية تضفي الفرح، زرع المحبة في قلوب الناس والأصدقاء. الحديث عن هذه القامة لن تكفيه مثل هذه المساحة المتاحة لي وأنا واحد من أصدقائه ومحبيه، ولكن هذا أقل ما أقدمه لحبيب أسعد الجميع وأحبه الجميع دون استثناء، سنفتقدك لكن هذا التاريخ من الغناء سيذكرنا بك في كل نغم أبدعته. رحمك الله أبا أصيل والموت حق ساطع ونهاية محتومة. المصدر : الرياض

الغـربــاء

الثلاثاء ٠١ أغسطس ٢٠١٧

لمن يقضي الساعات الطويلة ليلا ونهارا في جمع المعلومة، بل ان الشهور والسنوات تمر. وهو لا يأبه الا لهذا العمل الذي نذر نفسه ووقتا ثمينا من حق زوجته وبناته واولاده، لكنه يميل الى هذا العمل الدؤوب، بل ويبحث عن الدقة في التفاصيل وهو يدرك ان الإبداع والفن في التفاصيل، هذا الرجل اسمه ( محمد حسن غريب ) ظل يكتب عن مدينة (رجال) ويبحث في تاريخها وحضارتها ومن سكنها من العائلات ، وطرق معيشتهم وتفاصيل جغرافية الارض وتاريخ إنسان هذه المدينة المعلقة بجبالها الشاهقة ، والذي يراها يشعر كأنما لا زالت تبوح بأسرار من سكنها وحزنهم وفرحهم واغنياتهم رجالا ونساء وهذه الجبال التي تردد صدى أغنياتهم بشجن يلتصق بالشجر والحجر والوديان المملوءة بصبابات العشاق ، نعود لهذا ( الغريب ) الذي لم يكتف بهذا الكتاب التاريخي الإنساني في ثلاثة مجلدات من القطع الكبير، بل انه نذر نفسه لنمط علمي آخر لا تقوم بإنجازه الا المؤسسات التي تمتلك الإمكانيات المادية والبشرية الا أنه وبجهد فردي أنجز ( موسوعة النباتات ) متحدثا عن وصفها واسمها العلمي وصورة فوتوغرافية لمعظم هذه النباتات في إصدار ضخم . وقد صادف ان تحدثت مع كاتب يمتلك مركزا لإصدارات الكتب والدراسات المتنوعة، وحدثته عن إنجاز هذا الرجل وبخاصة في موسوعة النباتات، وتحمس في تلك الليلة واشترط ان تكون…

عسيري من أصول فرنسية!

الثلاثاء ٢٥ يوليو ٢٠١٧

نعم .. عسيري من أصول فرنسية أبا وجدا، أحب الجنوب قبائل وبشرا كما لم يحبها أبناؤها الحقيقيون، ليس قدحا فيهم إلا أنهم لم يشعروا، أو لم يصلوا إلى هذا الحس الفني الذي تخبئه جبالهم وملابسهم، ووديانهم وهذه المزاهر التي تشكل فنا جميلا ومبتكرا يصل الإنسان، ويربطه بالأرض، ليكتشفوا مكانا فوق رؤوسهم وشعرهم الذي يتدلى فوق الأكتاف، كناية عن الشجاعة والخيلاء التي لا تملك منتهى. (تيري موجيه وزوجته دانييل) عشقا شيئا اسمه (تهامة قحطان) وأسطوريتها الموغلة في التاريخ، وعشقا (تهامة عسير) وقبائل يام، أصبح تيري وزوجته جزءا من هذه القبائل على اختلافاتها في كل شيء، وهذا يعني الثراء الإنساني الهائل الذي تملكه هذه القبائل وحياتها العفوية التي سلبت عقل وفؤاد (تيري موجيه وزوجته دانييل). وعقدا العزم على تقييد ذلك كله بالكتابة والصورة الفوتوغرافية، لتصدر لهم أربعة مؤلفات جميعها تتناول هذا الثراء الإنساني الذي لم تفطن إليه جامعاتنا المسورة، وسباتها البحثي الصفري؟؟ ولَم تتناوله أنديتنا (الأبدية) عفوا أقصد (الأدبية) ولو باستضافة، وعلى وجه الخصوص (نادي أبها الأدبي) حسب معرفتي. ليس هذا جلداً للذات، لكنه تقويم لها وتصحيح لمسارها في خدمة الناس والمجتمع وإلا فما جدواها. نعود للعسيري الفرنسي الذي توفي خلال الأسبوع المنصرم وترك إرثا من الصور وأربعة كتب كلها عن بدو الجنوب بلغة الصورة، ولغة المحبة، ولغة العشق الذي أمضياه هو…