محمد النغيمش
محمد النغيمش
كاتب متخصص في الإدارة

‏هل سَتَطوي التكنولوجيا صفحة إعلامنا؟

الأربعاء ٢٩ مايو ٢٠٢٤

‏يقول المستشار الإعلامي اللامع د.ياسر عبدالعزيز، إن هناك مفارقة لا ينتبه إليها كثير من الناس وهي أنه كلما طُرحت تكنولوجيا جديدة تَطوَرَت وسائل الإعلام وليس العكس. وضرب مثالاً على الفاكس عندما تم اختراعه بزغ نجم وكالات الأنباء (في غياب الإنترنت). وعندما اخترع غوتنبرغ المطبعة في ألمانيا نحو عام 1440، انبثق فجر جديد في عالم الطباعة، ومعها صار في مقدور البشر لاحقاً نشر صحف ورقية كانت النواة لإعلامنا المعاصر. وعندما ظهر الراديو تكاثرت المحطات الإذاعية، وبدخول الشاشة الفضية (التلفاز) إلى بيوتنا حلق الإعلام نحو آفاق رحبة من الثراء الإعلامي والثقافي والترفيهي المرئي. باختصار ما كان يمتعنا على الورق صرنا نشاهده على الشاشة. وأتفق مع د.ياسر في حديث أمس في إحدى جلسات قمة الإعلام العربي في دبي، فالأمر نفسه حدث عندما اختُرِع الإنترنت، حيث أسهم ذلك الحدث في ازدهار الصحافة الإلكترونية التي حاربها أو قلل من شأنها بعض المخضرمين في الصحافة التقليدية. إلا أن الصحافة الإلكترونية صمدت وصار لها جوائز إقليمية ولا تقل جودتها عن الورقية. وبفضل الانترنت صارت تفاصيل الأخبار وتحديثاتها متاحة على مدار الساعة، وهو ما لم يكن متاحاً في الورق. ومع ظهور الهواتف الذكية، صار هناك حاضنة للتطبيقات الإعلامية، فأضحت إشعارات الخبر تصل إلى جيوبنا، ووجدت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة لملاحقتنا في الأخبار والأحداث لحظة وقوعها. ورفعت منصة «إكس»…

علم النفس الإداري.. كيف كشف ذكاءنا؟

الأربعاء ٢٧ مارس ٢٠٢٤

ساد حتى عهد قريب اعتقاد شائع بأن المرء بحاجة إلى ذكاء بشري «IQ» ليتفوق في عمله. سرعان ما تبدد ذلك الرأي مع بزوغ نجم ما أطلق عليه بالذكاء العاطفي «EI». اكتشف العلماء أنك حتى تتعامل بمهارة وسلاسة وحكمة مع من حولك ومع مشاعرك، فلا بد أن يكون لديك شيء آخر غير الذكاء العقلي، وهو الذكاء العاطفي الذي يقصد به قدرة الإنسان على إدراك مشاعره، واستيعاب ما يختلج في خواطر من حوله، والأهم أن يحسن إدارتها بغية تحقيق هدف بعينه. وانبرى ثلة من الباحثين لقياس ذلك، فتمكنوا عبر مقاييس علمية من قياس قدرة القيادي على التفوق في عمله إذا ما كان يتحلى بدرجة مرتفعة من الذكاء العاطفي. والمفارقة أنه عندما قاس العلماء الذكاء العقلي «IQ»، عند الرؤساء الأمريكيين وجدوه في حدود المعدل الطبيعي وهو معدل غير مرتفع. وهذا دليل على أن أموراً أخرى ينبغي الالتفات إليها، فتبين أن في طليعتها الذكاء العاطفي. وتنبع أهميته من أنه يمكن صاحبه من تحديد نوعية المشاعر التي تنتابه والقدرة على تذليلها لخدمة أهداف مرجوة. قد يبدو كلاماً بديهياً، لكن واقع الحال يشير إلى أن العديد من الأذكياء عقلياً يفتقرون إلى مرونة ورشاقة الذكاء العاطفي الذي يجعل المرء يدخل إلى حقل ألغام من النقاشات العقيمة أو الملاسنات ثم يخرج منها بأقل الأضرار لأنه كان واعياً لما…

عندما يفتح القدر أبوابه

السبت ٢٧ يناير ٢٠٢٤

كان حلم نجيب محفوظ أن يستكمل دراسات الدكتوراه في الفلسفة. فقدم على بعثة دراسية في الجامعة لكنهم رفضوا! فشكل له ذلك صدمة مريرة. ثم التقى أحد المعنيين وسأله لماذا لم تقبلوني؟ فقال له أنت محفوظ؟ فقال نعم، فرد عليه بما معناه: ظنناك مسيحياً من اسمك الأخير ولأننا ابتعثنا أكثر من مسيحي فتركنا الفرصة لآخرين أي من باب العدالة الاجتماعية. فضاع حلمه، لكنه اضطر أن يضع خطة جديدة لاقتحام فن الرواية، ثم كتب خمسين رواية في خمسين عاماً ليفوز كأول أديب عربي يحصل على جائزة نوبل. ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه. كان يريد باباً آخر! طه حسين كذلك فقد بصره صغيراً لكنه أصبح عميد الأدب العربي بجلده وإبداعه ودراسته في ربوع باريس بجامعة السوربون. عملاق الفن الكويتي، عبد الحسين عبد الرضا، قال عنه الفنان المصري سعيد صالح: عبد الحسين جنني.. هو كوميديان عظيم، وعاتبته عن سبب عدم التمثيل في مصر ليكشف للمصريين عبقريته. غير أن الفنان سعيد صالح، لم يكن يعلم أن عبد الحسين كان ممثلاً بديلاً لممثل غاب عن خشبة المسرح فغضب مؤسس المسرح العربي زكي طليمات الذي كان يؤسس بواكير مسرحنا في الكويت. فقال: مين الممثل البديل؟ فرفع عبد الحسين يده ومثل فأبهر زكي طليمات. ولما انتهى قال له حرفياً: «من الحمار اللي خلى دا ممثل بديل»، كناية عن…

البيانات الضخمة المهدرة

الأربعاء ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٣

كنت دائماً ما أتساءل وأنا أملأ طلب تقديم إعفاء من الفيزا البريطانية باعتباري مواطناً كويتياً: لماذا يسألني الموقع: كم مرة ستزور بريطانيا في الشهور القليلة المقبلة؟ مع العلم بأن الطلب لزيارة واحدة فقط أصلاً. توقعت أنها محاولة لجمع بيانات مفيدة، وربما صدق حدسي، حيث أعلنت الحكومة البريطانية عن عرض مغرٍ للمواطنين الخليجيين الراغبين في زيارة بلادهم لأكثر من مرة. كانوا ربما يجمعون بيانات تساعدهم في اتخاذ القرار. هذا بالضبط ما يحدث في عالم البزنس والإعلام، حيث نجحت بعض المؤسسات في الاستفادة مما يسمى بالبيانات الضخمة أو (Big Data)، وهي ركام من الأرقام، والصور الرقمية، والتسجيلات الصوتية، والمواد الخام التي نواجه صعوبة في تحليلها عبر أدوات آحادية. يعرفها معهد ماكنزي بأنها بيانات يصعب تخزينها بسبب ضخامتها. وكذلك تشق علينا إدارتها، وتحليلها بطرق تقليدية، فلا بد من وجود أكثر وسيلة لتحليلها. وإذا ما نجحت المؤسسات أو الدول في ذلك التحليل فإنها ستجني ثمار معلومات جوهرية ومفيدة تغير موقعها في المشهد التنافسي. وقد تطرقت، أول من أمس، في منتدى الإعلام العربي في دبي، بوصفي متحدثاً رئيساً في إحدى جلساته الحاشدة، إلى أهمية أن تستفيد المؤسسات الإعلامية من البيانات الضخمة (Big Data) في معرفة مزاج القارئ واختياراته، وهو ما نجحت فيه أكبر سلسلة «سوبرماركت» في بريطانيا «تسكو» عندما استعانت بعلماء حللوا بياناتها، فاكتشفت أن…

العمالقة «المخضرمون»

الأحد ١٧ سبتمبر ٢٠٢٣

«إذا كانت رؤيتي أبعد من الآخرين فذلك لأنني أقف على أكتاف العمالقة». هذه العبارة الخالدة قالها العالم إسحاق نيوتن في رسالة إلى الموسوعي روبر هوك في سنة 1675 (بحسب بحث للبروفيسور روبرت ميرتون في سنة 1965). ويروى أنها تعود إلى الفيلسوف الفرنسي برنارد شارتر الذي قال «إننا مثل الأقزام على أكتاف العمالقة، إذ نرى أكثر وأبعد منهم ليس لحدة أبصارنا أو قوة أجسادنا، بل لأننا محمولون عالياً على أكتاف العملاقة». هذه المقولة العميقة تستخدم نموذجاً لتبسيط كل الإجراءات والاختراعات العلمية المدهشة ولذلك رفعها محرك البحث غوغل شعاراً له في موقعه للبحث العلمي scholars ربما لتذكر كل باحث بألّا تأخذه الحماسة في منتوجه أياً كان وزنه أو ما يزعم أنها أسبقيته حتى يدرك أنه لولا العمالقة لما تمكن من الوصول إلى إنتاجه العلمي فمن ينظر من قمة برج إيفل في باريس يرى أبعد ممن يطل من نافذة منزله وكلما زاد حجم وقيمة ما نقف عليه من علم وتجارب ومعلومات زاد أفق المشاهدة. والأمر نفسه مقارب لمقولة «كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة» لقائلها محمد الحسن النفري، أحد أبرز علماء التصوف في القرن الرابع الهجري فقد وجد المفكرون العرب والفلاسفة في عبارته البليغة ميداناً خصباً للنقاش في أعماق معانيها فبالفعل من يشاهد كثيراً يصعب عليه التعبير عما التقطه أفق بصره من تفصيلات. والأمر…

بماذا يفكر الشباب العربي؟

الأربعاء ١٦ أغسطس ٢٠٢٣

من المهم أن يعرف متخذو القرارات في شتى بلدان العالم بماذا تفكر شعوبهم. وإذا ما كان الشباب يمثلون نسبة هائلة من المواطنين، فمن الأجدر أن ندرك طبيعة ما يشغل تفكيرهم. هذا ما حاول كشفه قبل أيام استطلاع سنوي لرأي الشباب العربي، حيث أظهر أن نحو «نصف الشباب العربي في دول شرق المتوسط (بنسبة 53 %)، وما يقارب النصف في شمال أفريقيا (بنسبة 48 %)»، يفكرون جدياً في مغادرة بلدانهم بحثاً عن فرص أفضل، وتحديداً فرص العمل. وتبين أن الغالبية العظمى من الشباب في دول الخليج العربي يفضلون البقاء في أوطانهم في حين أن نحو ثلث الشباب في دول الخليج (27 %) يفكرون ملياً في الهجرة. السؤال الذي أثار فضولي هو إلى أين يريد هؤلاء الهجرة وهم ينعمون في بلدان لا تستقطع ضريبة على الدخول، وترفل بلدانهم بأثواب العز والتطور والخدمات الصحية والتعليمية المتقدمة. كانت الإجابة أن نحو ثلثهم يريدون الهجرة إلى كندا (34 %)، بعدها أمريكا (30 %)، ثم ألمانيا وبريطانيا (20 % لكل منهما)، في حين كانت فرنسا خيارهم التالي. وبشكل عام، يرى العرب المشاركون في الاستطلاع الخامس عشر الصادر عن شركة «أصداء بي سي دبليو»، أن الوظائف تحتل مكانة رفيعة ضمن أولوياتهم، يأتي ذلك في ظل ارتفاع نسبة البطالة إلى 25 في المائة وهي النسبة الأعلى والأسرع نمواً…

قمة الحكومات ومستقبلنا

الأربعاء ٣٠ مارس ٢٠٢٢

وأنا أتجول في ردهات القمة العالمية للحكومات شعرت بأنني أتجول في المستقبل! ففي كل ركن أجد محاضرة شائقة، أو تقنية جديدة، أو نقاشاً مذهلاً عن مستقبل الذكاء الاصطناعي، وكيف سيغير مستقبل البلدان قاطبة. في أثناء تجولي في القمة، التي أزورها بدعوة من حكومة دولة الإمارات، شعرت بأن ما نشاهده من رؤى، وأجهزة حديثة، وكيفية التعامل مع التحديات المستقبلية، قد ولد لدي إحساساً بشكل المستقبل القريب. حيث جرى العرف في المنتديات العالمية أن تناقش البلدان أزمات حالية، وكيفية النجاة أو التعامل معها غير أن الناظر إلى هذه القمة يجد مذاقاً مختلفاً تماماً. ‏وأنا أتجول استشعرت شعور الموظف الحكومي في هذا الإقليم والمنطقة العربية قاطبة وهو ينظر بعينه إلى شكل المستقبل، وآفاقه الرحبة. حيث إنه من المتعارف عليه إرسال الموظفين في وفود إلى الخارج لكي يطلعوا على تجارب الآخرين في حين أن هذه القمة التي ترسخت جذورها للسنة السابعة على التوالي هي القمة التي تستحق أن تستفيد منها شتى الحكومات العربية لسبب بسيط وهو أن الناس تجتمع لتقدم أفضل ما لديها على طبق من ذهب. ويا له من شعور رائع. ومازلت أتذكر القمة الثانية عندما عرضت الشعوب في أحد المتاحف كيف حلت أبرز مشكلاتها، مثل حركة المرور وهدر الطاقة الكهربائية والمائية، والسيطرة على التلوث البيئي، فضلاً عن تحديات الاقتصاد والتعليم الخلاق ورعاية…

سيكولوجية المدير

الأحد ٣٠ مايو ٢٠٢١

مشكلة المشاكل في بيئة العمل، أننا لا ندرك طبيعة «العلاقات الخفية» بين القيادي والمدير والمرؤوس. ومن هذا المنطلق، أطلقت هذا العام كتاباً جديداً، سميّته «سيكولوجية المدير»، الصادر عن مكتبة ضحى. الفكرة باختصار، نبعت من أن كثيراً من القادمين الجدد إلى بيئة العمل والحاليين، لا يدركون الفارق بين أجواء العمل وحياتنا الاجتماعية والدراسية. ففي حياتنا الخاصة، نحن نختار من نصادق ومن نفارق، ومن نحب ومن نكره. غير أن الإنسان ما إن يدخل إلى بيئة العمل، يكتشف أنه لم يعد في مقدوره اختيار مديره، أو زملائه، أو عملائه. هذا الشعور يدفع البعض إلى نسيان حقيقة في غاية الأهمية، وهي أننا أمام خيارات «يجب» أن «نتكيف» معها. فالهروب من المدير الصعب، أو الزملاء الذين يحيكون ضدنا المؤامرات والمكائد، ليس حلاً. ولو هرب أحدنا مرة أو مرتين إلى وظيفة أخرى، سيجد نفسه مرغماً في وقت من الأوقات، على الرضوخ للواقع نفسه، الذي يتطلب تقوية مهارة «التكيف» مع المتغيرات، ومع ما نكره. ولذلك، هناك ثلاثة مستويات لا بد أن نفهمها جيداً، وهي سيكولوجية القيادي، والمدير، والمرؤوس. فالمرؤوس هو الشخص الذي لم يكلف بعد بأي مهام إدارية، فهو في أدنى السلم الإداري. وكان في السابق صديق المدير، الذي كان يشكو له المدير همه وامتعاضه من بيئة العمل، ومن القيادات العليا. وما إن أصبح صديقه مديراً، فإن…

«كورونا» والجبنة السويسرية

الخميس ١٠ ديسمبر ٢٠٢٠

استنبط خبير الفيروسات النيوزيلندي من الجبنة السويسرية ذات الثقوب المفرغة نموذجاً ذكياً للحد من انتشار فيروس «كورونا». فهو يرى أنه لو وضعنا شرائح متراصة بعضها فوق بعض، من الجبنة السويسرية، سيمكننا حماية أنفسنا من الإصابة بمرض «كوفيد - 19». فقد شبه إيان ماكاي الجبنة بحوائط صد عديدة ما أن ينفذ الفيروس من ثقب تلو آخر حتى تصده كتلة الجبنة التالية فيتوقف. وهو في هذا النموذج يفترض أنه «لا يوجد تدبير احترازي يمكنه بمفرده تحقيق وقاية من الإصابة بمرض (كوفيد - 19) بنسبة مائة في المائة، لكن الاستعانة بتدابير (طبقات وشرائح) متنوعة كفيلة بإقامة حائط صدّ أمام العدوى» وفق تقرير لـ«بي بي سي». ومفهوم حائط الصد هو الذي يكشف هشاشة أي نظام. وما الطابور الخامس سوى محاولة لاختراق جدار استقرار البلدان والمؤسسات. وكذلك نظام بطاريات صواريخ الباتريوت الدفاعي هو في الواقع حائط صد ينطلق نحو الأهداف الهجومية ما أن تخترق مجالاً جوياً محدداً. وفي المطارات الأميركية كان هناك ثغرة أمنية، ربما وحيدة في العالم، حيث يذهب من «يودع» المسافر إلى باب الطائرة في ظل غياب غريب لأجهزة التفتيش. وهو عكس ما يجري بمطارات العالم منذ عقود. ثم انقلب الأمر رأساً على عقب بالمطارات الأميركية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) المتمثل بهجوم الطائرات على برجي التجارة في نيويورك. بل حتى…

«الضِلْع الأعوَج»

الخميس ١٧ سبتمبر ٢٠٢٠

عندما تهزم المرأة نظيراتها في ميادين الحياة ربما تنعتها الخاسرات بأي صفة، لكن أن يتهمنها بأن فوزها كان بسبب «صفاتها الذكورية»؛ فهذا آخر ما يمكن تخيله! ولو قالها رجل ضد امرأة لقامت الدنيا ولم تقعد. غير أن هذا هو ما حدث مع العدّاءة الجنوب أفريقية كاستر سامينيا عندما فاجأت الجميع باختراق المركز الأول لمرات كثيرة أذهلت الناس؛ الأمر الذي دفع بكثير من الرياضيين إلى التحفظ على انضمام كاستر لبطولات عالمية، بعدما صارت تتفوق بصورة حيرت الجميع كما ذكرت «بي بي سي» في تقرير لها الأسبوع الماضي. وبصرف النظر عن حقيقة مزاعم البعض بأن كاستر لديها هرمون ذكوري مرتفع عن المعدل الطبيعي، يبقى التساؤل الملح: لماذا نشكك أصلاً في المرأة فور تحقيقها إنجازاً لم نألفه أو لم نتوقعه؟ ومثلما نبرر لمعشر الرجال إنجازاتهم «المذهلة»؛ فلماذا لا نفعل الأمر نفسه للمرأة ونقول إن فلانة موهوبة أو عبقرية؟ كل عام أنظر إلى نسبة خريجات الجامعات العربية لأجد النساء يناهزن الرجال من ناحية عدد الخريجين، وهن ما زلن يشكلن في بلدان كثيرة نحو نصف القوى العاملة. غير أن المشكلة تبرز عندما يقتربن من المناصب القيادية؛ إذ هنا تبدأ أسماء النساء في التناقص، وهي مشكلة عالمية؛ وليست عربية فقط. فما زالت النساء يشكلن ما دون 12 في المائة من مجالس الإدارة العربية (بحسب ذاكرتي)، و30…

اقلب الصفحة

الخميس ١٣ يونيو ٢٠١٩

أطلق الصحافي روبرت كارو (83 عاماً)، الذي يعتبر أكبر صحافي في الولايات المتحدة، كتابه الجديد. ولأنه شخص مخضرم وعُرف عنه تحليه بالصمت الشديد، إذ لم يتحدث لوسائل الإعلام إلا مرة واحدة في حياته، كما قيل، وذلك للترويج لكتابه، فإنه بلا شك يستحق الاهتمام. الثرثارون يستنزفون عادة جل ما في جعبتهم، أما من يعملون بصمت فهم أكثر من يلفتون الأنظار إذا ما تحدثوا. ويقول روبرت للقراء من جملة نصائحه: «اصمت»! أي لا تتحدث كثيراً عندما تجري لقاء صحافياً، واترك الفرصة للضيف ليتحدث أكثر. وليتنا كعرب نسمع هذه النصيحة ونستوعبها، خصوصاً ممن طغت على كثير منهم «الثقافة الشفهية»، فصاروا ينسون أن المتحدث عندما «يفرغ» ما في جعبته من كلام، فهو في الواقع لا يتعلم شيئاً جديداً، بعكس المستمع، الذي يتأمل في لحظات صمته كلام الحاضرين، فيضيف إلى عقله قطعة من روائع أفكار الناس وحلولهم ونوادرهم. وينصحنا الصحافي الأمريكي في كتابه الجديد، بأن «نقلب الصفحة» حينما عندما نقرأ كتاباً أو تقريراً مملاً، على أمل أن تأتي الصفحات المقبلة بمعلومات جديدة أكثر متعة أو فائدة. ‏ وفي رأيي أن هذه مشكلة نعاني منها فعلياً، بسبب التعليم النظامي الذي جعلنا نقرأ كل حرف، وإن لم يكن مهماً، ولم يعلمنا مهارات الغرب في التعامل مع النصوص، مثل القراءة السريعة، أو skimming وهي الاستعراض الخاطف للنص بصورة…

شماعة الأخطاء التكنولوجية

الخميس ١٣ سبتمبر ٢٠١٨

ربما «تنجو» مؤسسة كبرى، كشركة طيران أو قطارات، من لوم الناس إذا كان سبب خطئها الفادح فنيا وليس تقاعسا أو خطأ بشرياً، غير أن هناك أسبابا إدارية أخرى قد لا نولي لها اعتبارا يذكر. الباحثان في العلوم الاجتماعية «تشارليز ناقوين» و«تري كيرتزبيرغ» حاولا معرفة هل فعلا حينما يعلق سبب مشكلة ما داخلية أو خارجية على شماعة الخلل الفني أو التكنولوجي بدلا من الخطأ البشري فإن المنظمة لا تتحمل المسؤولية عن ذلك الخطأ. وبالفعل منحا مجموعة من المشاركين مقالا «مفتعلا» غير حقيقي يشير إلى حادثة حقيقية وقعت في هيئة قطارات ولاية شيكاغو الأميركية حيث تقدم قليلا أحد قطاراتها بدلا من أن يتوقف. وقيل لنصف المشاركين أن السبب يعود إلى خلل فني (تكنولوجي) في الحاسوب المرتبط بأوامر القطار فجعله يتحرك قليلا. وقيل للنصف الثاني أن سبب الحادثة هو خطأ بشري. النتيجة كانت أن المشاركين أنحو باللائمة على هيئة القطارات بصورة أقل حينما علموا أن السبب كان تكنولوجيا. وتكرر الأمر نفسه في دراسات عدة. الهروب من تهم الناس ربما يكون سهلا بإلقاء اللائمة على عوامل خارجة عن سيطرتنا، غير أن تكرار الخطأ بالمفهوم الإداري الرقابي يعني أن هناك رائحة تقصير أو تقاعس تتطلب نوعا من التحقيق. ومن ينظر إلى مشكلة شماعة الأخطاء الفنية بمنظور عالم الإدارة يجد أن الأخطاء التكنولوجية عموما قد يقف…