محمد شحرور
محمد شحرور
مفكر إسلامي كاتب سوري

تونس، وقوانينها الجديدة

الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧

في خطوة جريئة أعلنت تونس اعتماد قوانين جديدة في الأحوال الشخصية، تساوي بين المرأة والرجل في الإرث، وتسمح للنساء "المسلمات" الزواج من غير المسلم، وكما هو متوقع فقد لاقت هذه الخطوة استهجاناً من كل حدب وصوب، إلا فيما ندر، بحجة مخالفة شرع الله والانحراف عن أوامره. ولم يقتصر الاستهجان على المؤسسات الدينية وإنما شمل الأفراد في مجتمعاتنا أيضاً، نساء ورجال على حد سواء، فالرجل اعتبر الموضوع انتقاصاً من حقوقه وسيادته، فيما استساغت المرأة دور المستضعفة، ولطالما دافع العبد عن عبوديته وأبى التحرر من جور سيده، وفي الحالتين لا يمثل الإسلام إلا ذريعة لاضطهاد النساء والتحكم بهن وأكل أموالهن. فإذا كنا نريد الاحتكام للفقه الموروث، فسنرى أن تونس خالفت الشرع وخرجت عما وضعه الشافعي وجعفر الصادق وأبو حنيفة ونقله البخاري ومسلم وغيرهم، أما إذا احتكمنا للتنزيل الحكيم الذي أنزل على محمد من الله عز وجل، فإننا سنجد أن تونس لم تخرج عن شرع الله. ففي موضوع زواج "المسلمة" من "غير المسلم"، حرّي بنا أن نعود لتعريف الإسلام وفق التنزيل الحكيم، وربما من الضرورة بمكان أن نذكر أنفسنا دائماً بهذا التعريف وهو الإيمان بالله الواحد مع العمل الصالح {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت 33) وبالتالي فإن أهل الكتاب مسلمون مثلنا، والخلاف بين الملل…

ما بعد داعش

الأربعاء ٠٩ أغسطس ٢٠١٧

انتهت داعش، أو شارفت على الانتهاء، وانتشر مقاتلوها بين الناس، بين من عاد إلى بلده الأصلي، أو استوطن بلداً جديداً، حاملاً معه أفكاره ذاتها إن لم تكن قد رفدت بما زادها تطرفاً وجهلاً، بانتظار محاولة جديدة لإعادة ما يسمى "دولة الخلافة" في مكان ما في زمان ما. وأغلب الظن أن هذا المقاتل لم يع أن هذه الدولة ما هي إلا أداة في يد قوى كبرى، تخلقها حين تشاء وتمدها بأسباب الوجود وتنهيها بانتهاء مهمتها، لا سيما أنه من السهولة بمكان جمع الكثير من راغبي العيش في كنف الدولة الحلم، بمجرد رفع راية الإسلام، ومبايعة "خليفة" ما، بغض النظر عن اسمه، أهو "الملا محمد عمر" أو "الزرقاوي" أو "أبو بكر البغدادي"، ومن ثم قتال كل من يعادي هذه الدولة، وعندما يحين الوقت يتم القضاء عليها وعلى من احتمى بها فيلوذ البعض بالفرار، وإما أن يبدل ثوبه أو يتغلغل في المجتمع المحيط، فيبث بعضاً مما اكتسبه، وقد يعود لبلد منحته جنسيتها وكامل حقوقه كمواطن، وكله قناعة أن من واجبه القضاء على "دار الكفر" هذه أو استخدامها وفق تعبير أحدهم "كمرحاض لقضاء الحاجة"، ولا يتورع عن قتل أهلها حين تأتيه إشارة ما. والمقزز هنا أن الإسلام أصبح ك "بندقية للإيجار" تسلط عند اللزوم، وثمة مئات آلاف المغفلين المستعدين لحملها، وكلهم قناعة أن ما…