منى بوسمره
منى بوسمره
رئيس التحرير المسؤول لصحيفة البيان، نائب رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية

أكراد سوريا والقلق المشروع

الأربعاء ١٦ يناير ٢٠١٩

استقلال وسيادة سوريا ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية ودرء مخاطر التدخلات الإقليمية في الشأن السوري، كان وسيظل على الدوام، ركيزة أساسية في تعامل الإمارات مع الشأن السوري، إذ كانت الإمارات من الدول السباقة في جهود تفعيل الدور العربي في سوريا ودعم تحقيق تطلعات الأشقاء هناك في الاستقرار والسلام، بعد أن أرادت قوى إقليمية جعلها ساحة مفتوحة لحروبها وأجنداتها، ومرتعاً لجماعات التطرف والإرهاب. من هذا المنطلق يأتي تأكيد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في تغريدة على «تويتر» يقول فيها: «على ضوء الدور المحوري الذي لعبه الأكراد في هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، فإن القلق الإقليمي والدولي، حول مصيرهم مشروع، ومن هذا المنطلق فإن المصلحة العربية تقتضي أن ينحصر التعامل مع دور وموقع المكون الكردي، ضمن الإطار السياسي وبما يحفظ وحدة الأراضي السورية». هذا القلق الإقليمي والدولي، يأتي في ضوء ما تظنه بعض العواصم الإقليمية، من أن بإمكانها تجيير كل المنطقة لحساباتها، دون أن يتصدى لمخططاتها أحد. إذ عادت أنقرة منذ إعلان الانسحاب الأمريكي، لتمارس ذات سياساتها، والمجاهرة بنيتها دخول سوريا، تحت ذريعة ضرب الأكراد لأسباب لها علاقة بأزمتهم في تركيا، وهذا على الرغم من أن أكراد سوريا لا يتدخلون أساساً في ملف أكراد تركيا، وإن كانوا جميعاً ينتمون إلى جذر قومي واحد. ما يواجهه الأكراد في تركيا، من محاولات لإنهاء…

«وثيقة الخمسين».. دبي الجديدة

الإثنين ٠٧ يناير ٢٠١٩

«لا وقت للراحة»، هي عنوان دبي، والزينة التي ترتديها كل يوم، لتبقى مدينة عمل وإنتاج لتحسين جودة الحياة لأهلها ولكل القاطنين فيها. «لا وقت للراحة» كلمة قالها محمد بن راشد قبل شهرين، لتصل الرسالة إلى الجميع أن الحياة الرغيدة لا تأتي بالاتكال والتواكل، بل بالاعتماد على النفس والجهد والتعب. في الوثيقة الثانية التي أعلنها محمد بن راشد أمس، وسبقتها وثيقة مبادئ الحكم الثمانية أول من أمس، يعيد سموه التأكيد ضمناً أنه لا وقت للراحة، وأن المشهد الجديد الذي تصنعه دبي للمرحلة المقبلة يحتاج إلى كل إبداع وابتكار وتفرد، وتتضامن فيه كل الجهود لتحقيق الطموحات الأحلام. دبي على أعتاب مرحلة جديدة تستفيد فيها من سرعة المتغيرات والتحولات التقنية والتجارية التي تؤثر في المشهد العالمي وتفرض واقعاً جديداً يحتاج التكيف معه والاستفادة من فرصه والتأثير فيه، فالسكون والثبات في الموقع الحالي يعنيان خسارة كل المنجزات، لأن التطورات المتسارعة والمنافسة القوية تتجاوزها، أما البناء عليها والانطلاق إلى أبعاد جديدة فيضمنان لدبي موقعها المتقدم الذي تستحق. محمد بن راشد يقدم عهداً ووعداً لأهل دبي وساكنيها بتحسين جودة الحياة، وتطوير مجتمع دبي، وضمان مستقبل الأجيال القادمة متفائلاً بتحقيق مدينة فاضلة كاملة، عبر عقد اجتماعي واقتصادي جديد بين الحاكم والرعية بادر إليه سموه في خطوة غير مسبوقة في منطقتنا لبناء مجتمع متحضر متماسك تحت سيادة القانون…

محمد بن راشد.. شكراً على مئة عام

الأحد ٠٦ يناير ٢٠١٩

قبل أسبوع، كنا نوجّه الشكر للشيخ محمد بن راشد على خمسين عاماً في خدمة الوطن، صنع فيها ما لم يخطر على بال أو يتخيله عقل، حتى أصبحنا فيما نحن فيه اليوم من نهضة وضعت الوطن على خريطة الدول الفاعلة في العالم التي تشارك في التغيير الإيجابي لخير الإنسانية والعالم. اليوم، حدّد لنا الشيخ محمد بن راشد خريطة طريق لخمسين سنة مقبلة، أي أنه ينقلنا فوراً ومباشرة إلى تخيّل مئوية الوطن في 2071، ليبدو مشهداً ساحراً من 100 عام، لأن الذي قاد خمسين عاماً مليئة بالإنجازات، وحصد الوطن منها التفوق والتميز والحياة الآمنة الرغيدة، قادر على أن يُعبّد لنا بخبرته ورؤيته طريقاً طوله خمسون عاماً مليئة باللوحات الإرشادية التي تصل بنا وبالوطن نحو المحطة التالية بأمان. نحن اليوم بقيادتنا لا نكتب التاريخ فقط، بل نكتب المستقبل قبل أن يصل، نحدد الأهداف مبكراً لنضع آليات تحقيقها، وهو شرط أساسي للتقدم وبناء مقر دائم على القمة، هكذا فعلت وتفعل الدول التي حققت وتحقق أهدافها. خمسون عاماً ليست زمناً طويلا في عمر الأمم والشعوب، خاصة عند الشعوب الحيوية التي تنظر بتفاؤل إلى المستقبل، عقيدتها العمل والإنتاج لخدمة البشرية، متسلحة بالقيم الرفعية التي تعينها على بلوغ الأهداف. اليوم لا نقول: شكراً فقط لمحمد بن راشد، بل نقف إجلالاً وتقديراً لقائد استطاع أن يصل بنا إلى…

زايد.. نور يسمو على العتمة

الخميس ٢٠ ديسمبر ٢٠١٨

قائد سمت به قيم النبل ومقاصد الخير، فكان اسماً لها، تعالى على الصغائر، وترفّع عن أهل الظلام والعتمة وتركهما لأهلهما، ومضى ليصنع دولة أصبحت اليوم منارة تقود نهج الخير في العالم، وتتصدر الإسهامات الحضارية في صنع مستقبل البشرية وتمكين الإنسان، ولأن التاريخ حكم عادل يعلي ذوي النفوس السامية والمقاصد النبيلة، بات الخير اليوم رديفاً لاسم زايد، فلا يقال إلا «زايد الخير». زايد الخير والعطاء.. وزايد القيم السامية والنبيلة.. وزايد الإنسانية التي فاضت لتمتد خارج حدود الوطن وتعمّ منطقتنا العربية وكل بقعة على وجه المعمورة، لم يكن واحداً من القادة العظام الذين يسطر التاريخ مناقبهم الفريدة بأحرف من ذهب فقط، وإنما كان شمساً ساطعة نثرت نورها لتضيء الطريق لكل من يحتاج إليها، وشهد لها العالم أجمع بوافر الخير الذي بذلته أياديه البيضاء بلا مقابل. في حياته، وبعد رحيله إلى الرفيق الأعلى، وحتى اليوم، لا يزال المغفور له بإذن الله الشيخ زايد يحظى باحترام العالم، دولاً ومنظمات ومجتمعات وأفراداً، ولا تزال الشهادات الدولية تتوالى في حق قائد، ترك للبشرية نموذجاً في العطاء والقيم التي تعلي مكانة الإنسان، فالمشاريع التنموية التي أسّسها في كثير من الدول لا تزال إلى اليوم تخدم الملايين، والمؤسسات الخيرية والصحية والتعليمية، شرقاً وغرباً، تحمل اسم زايد، تخليداً لنموذج القيم الفريد الذي رسّخه. هذا ما يشهد به العالم، بل…

التسامح قمة القيم

الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨

في عالم يتميّز بالتعدّدية، وتضربه أحياناً نزاعات التعصب والعنصرية، رفضاً لحق الاختلاف، وما ينتج عنه من صراعات مدمرة ومظلمة، تظهر من وسطها هنا وهناك بقعة ضوء تضيء الدرب بشعلة القيم الإنسانية يتقدمها مفهوم التسامح، الذي يوصف بأنه قوة إيجابية وليس ضعفاً، فهو صفة العظماء والأقوياء. وتأصيلاً لمفهوم التسامح، أعلن الشيخ خليفة، أمس، عام 2019 عاماً للتسامح تكريساً وتعميقاً لثقافة مجتمع الإمارات المتنوع عبر مجموعة من المبادرات، وهو رسالة بعدة اتجاهات تستهدف مأسسة هذه الثقافة الضاربة في القدم في مجتمع الإمارات وتعظيم الآثار الإيجابية لها، ومنع الكراهية وطاقتها السلبية من العبور إلى النفوس. إن أكثر ما نفاخر به العالم أننا دولة تعيش فيها جميع جنسيات العالم بمحبة حقيقية وتسامح حقيقي، هذا واقع حقيقي في الإمارات بشهادات عالمية، وجاء إعلان 2019 عاماً للتسامح عنواناً لهذا النهج الأصيل في نفوس أبناء هذا البلد، وهو أحد أشكال قوتهم وتلخيص لمجموعة من القيم الإنسانية التي تنتظم عليها حياتهم، ومنها العطاء والتعايش والتعاون والإنتاجية والمساواة والسعادة والمسؤولية والعدالة والتعاون والانفتاح والتكافل والتساهل والحلم، وغيرها، وهي القيم التي استندت إليها الإمارات في تحقيق معجزتها، فأينما وجد التسامح تأسست الحضارة والرقي وانتشر العلم والمعرفة، لتتحول تلك الحضارة إلى قبلة آمنة، تحفظ فيها الحقوق والكرامة والعقائد. نعم، الإمارات نتاج 47 عاماً من سيادة ثقافة التسامح، التي أتاحت لها تقديم…

التفاؤل والمبادرة سر محمد بن راشد

الخميس ١٣ ديسمبر ٢٠١٨

دائماً ما تحمل رؤية الشيخ محمد بن راشد آفاقاً متفائلة في نظرته إلى التعامل مع الواقع والتحديات وفرص المستقبل، فهو لم يتوقف يوماً عن بث الروح الإيجابية في سياساته، باعتبارها إحدى آليات مواجهة التحديات، بعد أن أثبت نجاحها في الابتكار وإيجاد الحلول. أحدث تلك الموجات الإيجابية أطلقها، أمس، في المنتدى الاستراتيجي العربي في دبي، حين أعرب عن تفاؤله بعام 2019 سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، على الرغم مما يحمله من تحديات أجمع عليها المتحدثون أمام المنتدى، وأوجز سموه، وهو يكشف سر ذلك التفاؤل، بالمبادرة وعدم التعامل مع التحديات بردود الأفعال، كما هي الإمارات منذ نشأتها تبادر لصناعة واقعها ومستقبلها والتفكير دوماً في الخيارات المفتوحة كافة، ما منحها القدرة على استشراف المستقبل، والتكيّف مع متغيراته، والاستفادة من مقدّراته. ففي ظل التحولات الجيوسياسية العالمية وتعدّد الأقطاب وانتقال مركز التجارة العالمية من الأطلسي إلى أوراسيا، تنبّهت الإمارات إلى المستقبل وضرورة امتلاك الأدوات التي تمكّنها من التكيّف مع المتغيرات وحركة الاقتصاد العالمي. فتمكّنت بروح المبادرة والتفاؤل من بناء أحدث شبكات الإنترنت والبنية التحتية المتطورة وطرق التجارة، باعتبارها روابط جديدة بين أجزاء العالم، من دون أن تُغفل التبادل المعرفي وسهولة انتقال رأس المال، باعتبارهما أدوات للتعاملات الدولية، كما يقول الكاتب والخبير الجيوسياسي باراغ خانا، الذي تحدّث عن صعود الإمارات، وكيف تحوّلت إلى وجهة آمنة وقبلة للسلام والاستقرار،…

لا وقت للراحة.. لنصنع تاريخنا

الثلاثاء ٠٤ ديسمبر ٢٠١٨

لا توجد أمة على مر العصور نهضت وتقدمت إلا بالعمل، ومن الأمثلة الحديثة على ذلك اليابان وألمانيا اللتان نهضتا من قلب ركام الحرب العالمية الثانية، ثم الصين والهند وسنغافورة وكوريا الجنوبية وماليزيا والبرازيل وجنوب إفريقيا، وكلها جعلت العمل قيمة كبرى في السلوك الاجتماعي والإنتاجي. لكن المثال الأسطع في عصرنا هو الإمارات التي جعلت العمل قيمة عظمى، حتى نجحت في أن تتحول بسرعة مذهلة إلى دولة مزدهرة تتمتع برخاء هائل، فأثارت عن جدارة إعجاب العالم، ودخلت نوادي الكبار في الاقتصاد والتكنولوجيا والفضاء وغيرها. والسؤال هل تكفي الأموال والموارد لتحقيق النهضة؟ وهل يكفي التخطيط؟ بالتأكيد لا، إن لم يقترن ذلك بوجود نهج قيادي ينشر قيم العطاء والتفوق ويستنهض الشباب من أجل سيادة قيم العمل والإنتاجية في المجتمع، ضمن معادلة تنظم الطاقات والموارد وتبدع في توجيهها، ليكون الناتج الإجمالي حصاداً ينفع الناس ويحدث فرقاً إيجابياً في حياتهم. بالأمس أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على تلك القيمة من جديد في تدوين عبر «تويتر» بعد تفقده تطور الأعمال الإنشائية في موقع أكسبو 2020 باعتبارها نهج الإمارات الذي نهضت به بسواعد أبنائها فكتبوا تاريخاً مبهراً لإنجازات الوطن وما زالوا يفعلون ذلك كل يوم، فلا مجال للراحة، كما يقول صاحب السمو الشيخ محمد، بل كل يوم هو يوم عمل وإنتاج من أجل الوطن. وما قاله…

شعب الاتحاد والمستقبل

الأربعاء ٢٨ نوفمبر ٢٠١٨

في إجابته عن سؤال في إحدى الندوات عن دور الثروات وصغر الكتلة البشرية في تقدم الدول الحديثة النشأة، مقارنة مع دول قديمة في المنطقة ذات كثافة سكانية، ذهب الشيخ محمد بن راشد في إجابته إلى عمق المسألة، ضارباً مثلاً بالصين واليابان وكوريا الجنوبية، وهي دول ذات كثافة سكانية هائلة، ومحدودة الموارد والثروات، في رسالة ذات مغزى تلامس كبد الحقيقة. كان سموه في ذلك يشير إلى أن الثروة والعامل البشري، مهما كبرا أو صغرا، لا يشكّلان بالضرورة أساس النهضة وبناء دولة حديثة، ولكن الأمر يحتاج بالضرورة إلى حسن الإرادة والإدارة والتخطيط، فسنغافورة مثلاً لم يكن بها ثروات ولا كثافة سكانية، لكن حسن التخطيط أنتج المدينة الدولة التي تنافس بحداثتها واقتصادها المتطور دولاً عملاقة، فحققت المعجزة ونهضت حين توافرت الإرادة والتخطيط القصير والطويل المدى والتشريعات اللازمة التي توفر البيئة الصالحة للتقدم والبناء والتعايش، على عكس ليبيا التي تتمتع بثروة هائلة وكتلة بشرية محدودة على مساحة أرض شاسعة، لكنها حصدت ما نراه اليوم من خراب ودمار. إذاً أين يكمن السر؟ جوهر القول أن المسألة فكرة وحلم وقيادة رشيدة، ثم تأتي بعدها الثروة والعامل البشري، يربطهما نظام إدارة فعّال وشفاف، وجميعها مزايا تجسدت في دولة الإمارات، بتحقيق حلم وفكرة الاتحاد عبر قيادة صانته بفكر ونهج وحدوي وارتباط قوي بماضيها الأصيل، وطموح بمستقبل واعد، لذلك…

الاجتماعات الحكومية.. طريق المئوية

الثلاثاء ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨

منذ الاتحاد قبل 47 عاماً تظلل الإمارات، قيمة عامة قادت مسيرة النهضة، حتى غدت تسري في كل شرايين الوطن، وأصبحت نهجاً واستراتيجية، قادت مسيرة النهضة بتميز ورفعت اسم الإمارات عالياً، وصنعت معجزة مستمرة. تلك القيمة يجدها المراقب في كل أركان الوطن، وفي وجدان المسؤولين والعامة، بعد أن أثبتت نجاحاً باهراً في تحقيق الأهداف الوطنية، وما زالت، إنها قيمة العمل الجماعي الذي أرسى أركانه الراحل الكبير الشيخ زايد، طيب الله ثراه. من تلك القيمة ولدت الاجتماعات الحكومية السنوية التي تنعقد اليوم في دورتها الثانية في أكبر جلسة عصف ذهني وطنية تتدارس وتخطط لتحقيق الأهداف الوطنية مثل رؤية الإمارات 2021، ووضع الاستراتيجيات لمئوية الإمارات 2071 التي تشكل هذه الاجتماعات طاقة سير نحوها. وتأكيداً لهذا النهج قال الشيخ محمد بن راشد الذي يترأس تلك الاجتماعات مع أخيه الشيخ محمد بن زايد إن الاجتماعات التي يشارك فيها 500 مسؤول حكومي اتحادي ومحلي «تجسيد لروح الفريق الواحد في دولة الإمارات التي أرساها زايد، روح الاتحاد، وإن المستقبل يحمل الكثير من التغيرات السريعة ونحتاج العمل بروح الفريق الواحد لنكون قادرين على الاستفادة من فرصه». سموه في هذا التوصيف يؤكد المعادلة الناجحة للتفوق ومواجهة التحديات حين يؤكد الحاجة إلى استمرار النهج الجماعي في العمل والإدارة، لأن القوة فيه والإبداع منه، فهو زاد النهضة وسر التقدم، خاصة في…

الإمارات والسعودية.. روابط فريدة

الإثنين ٢٦ نوفمبر ٢٠١٨

كانت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية، والمباحثات التي عقدها في الإمارات ناجحة بكل المقاييس، ومعبّرة عما بين الإمارات والسعودية من علاقات تاريخية أصيلة ممتدة، مثلما تعبّر أيضاً عن تطلعات البلدين إلى المستقبل. لم يكن الأمير محمد بن سلمان ضيفاً في الإمارات، بل كان في بلده وبين أهله، مستهلاً جولة عربية وعالمية، بما يمثله من مكانة سياسية ونهج يسعى لتحديث بلاده والمنطقة، وتعزيز موقعها بين الدول الأكثر أهمية هذا الزمن. الزيارة، التي استمرت عدة أيام، وشهدت مباحثات مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أكدت الرؤية المشتركة إزاء أبرز القضايا بشأن التطلعات نحو المستقبل، في عالم لا يقبل سوى الشراكات، ولا مكان فيه إلا للدول القوية الواعية لحاضرها ومستقبلها. من تلك الرؤية الواحدة المنصهرة في فكر ووجدان قيادتي البلدين وشعبيهما، جاءت تصريحات الشيخ محمد بن راشد التي أكد فيها وحدة الهدف والمصير وصلابة العلاقات وعلو الطموحات، حين قال إن الإمارات مع السعودية «في السرّاء والضرّاء»، مجسّداً علاقة الشقيق بالشقيق في أفضل حالاتها، ومكرّساً المواقف المبدئية لدولة الإمارات التي لا تحكمها المصالح، بل تنبض عروبةً نقية، وهو ما أكده أيضاً الشيخ محمد بن زايد بقوله إن «آفاقاً واسعة من التعاون والشراكة الوثيقة والمثمرة تنتظر الإمارات والسعودية»، وإن «الإمارات ستظل على الدوام وطناً محباً…

قائد الأمل.. بوصلة الربيع الحقيقي

الأحد ٢٥ نوفمبر ٢٠١٨

إيمان قوي بالمستقبل المشرق، وتفرد في الفكر ونهج العمل، ومدرسة رائدة في بث الأمل والتفاؤل، وتحفيز الطاقة الإيجابية، للارتقاء بالإنسان وحياته، ورؤية استباقية ثاقبة لمواجهة تحديات المستقبل وتحويلها إلى فرص لبناء الشعوب والأوطان.. هذه وأكثر هي مدرسة محمد بن راشد، التي لا تعرف المستحيل ولا تتوقف عن تحفيز أحلام الشباب العربي، لاستعادة أمجاد حضارتهم، وتفجير طاقاتهم للنهوض ببناء أوطانهم وضمان مستقبل أفضل لمنطقتهم. في حواره الشامل مع «الشرق الأوسط»، أضاء محمد بن راشد أكثر من شعاع أمل في منطقتنا، والبشائر عندما تأتي على لسان فارس الأمل والعمل، فهي حقائق سنراها واقعاً ولو بعد حين، فبقدر ما يؤكد سموه أن ثمن الخريف العربي كان باهظاً، يبشر بأن رياح الإصلاح والتغيير والتحديث تهب في معظم أرجاء عالمنا العربي وتعد بربيع حقيقي. قائد تحلى بالشجاعة أمام مختلف التحديات، حتى تحققت بجهوده الإنجازات والمعجزات، يضع يده اليوم على مواطن القصور وما يتوجب عمله، فمن الأزمات نستفيد الدروس الثمينة، ونحول التحديات إلى فرص، فعالمنا العربي بحاجة إلى مواصلة الجهود للنهوض بالأداء الحكومي والتعليم وإعطاء الفرص للشباب والأجيال القادمة لقيادة التغيير الإيجابي، وتشجيعهم على التفكير والابتكار، لأن من يعجز عن الصعود إلى قطار التقدم، فهو مقصر بحق وطنه وشعبه ونفسه، كما يؤكد سموه. رؤية شاملة يقف وراءها التزام صادق بعالمنا العربي وقضاياه، وهذا الالتزام هو جزء…

الإمارات والأردن.. توافق لأمن المنطقة

الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨

العلاقة الاماراتية - الأردنية، علاقة تاريخية، ممتدة حتى يومنا هذا، وهي علاقة تستند في جذرها إلى الجهد المبارك لقيادتي البلدين، منذ عهد الراحل الكبير، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وملك الأردن الراحل الحسين بن طلال. هذه العلاقة، استمدت عناوينها، مما بين الشعبين، من أواصر تستقي قوتها من العروبة والإسلام، وترتكز إلى الرؤية الموحدة للدولتين، إزاء الأزمات، والمخاطر التي تهدد المنطقة، وما يمثله البلدان، من نموذج للاعتدال والتسامح. الفهم المشترك لمصالح المنطقة، والسياسات الموحدة، إزاء أبرز القضايا، سواء على الصعيد الإقليمي أو العالمي، يعد سمة أساسية لهذه العلاقة القائمة بين البلدين، وهو فهم ساهم إلى حد كبير، في تعزيز الاستقرار في المنطقة، وخفض منسوب أزماتها، وردع كل خصومها. زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى الأردن، أمس، واستقباله من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ومن الشعب الأردني، بهذه الاحتفائية والتقدير والمحبة، تأتي تعزيزاً لهذه العلاقات، خصوصاً، وأن للإمارات مكانتها الكبيرة في وجدان الأردنيين، وهي مكانة خبرناها مراراً بين الأشقاء في الأردن. لقد دعمت الإمارات بكل الوسائل، الأردن، وما تخلت عنه، وما خذلته في كل ظروفه الصعبة التي مر بها سابقاً، أو يمر بها حالياً، ووقفنا وقفة الأخ إلى جانب أخيه، دون أن تبتغي بلادنا في ذلك، غاية، سوى أن يبقى الأردن آمناً، قوياً، مستقراً، وأن ينعم شعبه،…