عقل العقل
عقل العقل
كاتب وإعلامي سعودي

هيئة ملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة

الثلاثاء ٠٥ يونيو ٢٠١٨

حزمة القرارات الملكية التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز فجر السبت الماضي أتت متناغمة مع العمل المؤسساتي لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 وبرامجها التنفيذية، ولا شك أن الأمر الكريم بإنشاء هيئة ملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة يأتي في هذا السياق من حيث تطوير منظومة الحج والعمرة وإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المسلمين لتأدية هذه الشعيرة المقدسة بكل يسر وسهولة من خلال العمل المؤسسي الدائم على طول العام وليس الموسمي كما هو جار. لا أحبذ مفردة «الصناعة» في الحج والعمرة، ولكن من المهم العمل من خلال منظومة اقتصادية متكاملة واستخدام التقنية بفعالية في تطوير منظومة الحج والعمرة. ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وفي إطلاقه لرؤية المملكة 2030 أكد هذا الجانب الروحاني والاهتمام به وسعي المملكة لزيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن المعتمرين من ثمانية ملايين إلى 30 مليون معتمر، هذه الرؤية الاستشرافية لولي العهد تتطلب جهوداً مضاعفة لتترجم صدور أمر خادم الحرمين الشريفين بإنشاء الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة. والمملكة ومنذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز وهي تتشرف بخدمة الحرمين الشريفين وتسهر وتستنفر جميع قطاعات الدولة في مواسم الحج والعمرة، ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا شهد الحرمان الشريفان والمشاعر المقدسة مشاريع جبارة، والمملكة وقيادتها الرشيدة لا ترجو سعياً ولا شكوراً، بل إن هذا الدور شرف…

قمة «فلسطين» السعودية

الثلاثاء ١٧ أبريل ٢٠١٨

احتضنت المملكة الأحد الماضي القمة العربية في نسختها الـ29 التي أقيمت في مدينة الظهران شرق المملكة. إنها بلا مواربة هي قمة الموقف العربي المساند لقضية الشعب العربي الفلسطيني، الذي تمر قضيته بمسارات حساسة على مستوي توحيد الكلمة الفلسطينية، خصوصاً من قبل بعض الفصائل «الإسلاموية» التي تحرك «بالريموت» من الخارج، ما أخرجها عن مسارها الوطني، ولعل حادثة محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني، التي دبرت قبل أسابيع خلال زيارته إلى قطاع غزة، أكبر دليل على الانشقاق في الصف الفلسطيني الداخلي. أما على المستوى الدولي؛ فالقرار الأميركي بنقل سفارة واشنطن إلى القدس الشريف لهو قرار مؤلم لنا كعرب ومسلمين، كما عبّر عن ذلك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مقابلة صحافية خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة. البعض من تيار من يدّعي المقاومة والممانعة في عالمنا العربي أو في بعض دول الإقليم كإيران أو تركيا وأتباعهما في المنطقة، كذبوا كذبة سمّوها «صفقة العصر»، وأنها ستفرض على الجانب الفلسطيني، على رغم نفي القيادات في السلطة الفلسطينية تعرضهم لمثل هكذا ضغوط، ولكن هؤلاء العملاء المتاجرين بالقضية الفلسطينية استمرّوا في ترديد هذه الأكاذيب، في محاولة لتهييج الشارع العربي ضد المملكة وبعض شقيقاتها العربيات كمصر ودولة الإمارات العربية المتحدة. لقد استمر هؤلاء المتاجرون بالقضية الفلسطينية بالمزايدة والكذب والدجل بأنهم هم حماة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، أما إيران…

الأيديولوجيا «الإخوانية» العابرة للحدود

الخميس ٠٥ أبريل ٢٠١٨

من مقر الأمم المتحدة، شخص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الحال التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، وهي مسألة الأيديولوجيات الدينية العابرة للحدود بشقيها السني والشيعي، وكلنا يتذكر حديث ولي العهد قبل أشهر في لقاء تلفزيوني، عندما ذكر أن النظام الإيراني وبدستوره الرسمي يسعى إلى التمدد والتوسع من خلال المذهب المعتمد رسميا في الدستور الإيراني. على الجانب الآخر، نجد أن حركة الاخوان المسلمين ومنذ نشأتها في ثلاثينات القرن الماضي، وهي حريصة ومؤمنة بتصدير ايديولوجيتها الدينية - السياسية إلى الخارج، ولم تقف عند هذا الحد، بل إنها أسست مكاتب وفروعا لها في أغلب الدول العربية والإسلامية، والجميع يعرف أن هدفها الرئيس هو تأسيس دولة الخلافة، مستخدمة شتى الطرق ومنها العنف السياسي، وتاريخها في مرحلة التأسيس يدل على ذلك، على رغم الممانعة الخبيثة من مؤسسها حسن البنا في تلك المرحلة، إذ ادعوا أنها حركة دعوية لا علاقة لها بالسياسة، ولكنهم لم يغفلوا عن تأسيس ذراع عسكرية سرية نفذت العديد من الأعمال الإرهابية قبل وبعد الثورة المصرية. الايديولوجيا الاخوانية هي بالفعل لا تعرف الحدود ومضادة لمفهوم الدولة الوطنية، والتي حاولت الكثير من الأقطار العربية بناءها بعد مرحلة الاستعمار، إضافة إلى الفشل الذريع لمرحلة التوجه اليساري في منطقتنا العربية والتي كان موتها «السريري» هزيمة 1967، تلك الظروف التي ولدت الإحباط والقهر للشعوب العربية…

الخناق يضيق على دول التطرف والإرهاب

الثلاثاء ٢٧ مارس ٢٠١٨

أعتقد أن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأميركية وقبلها للقاهرة ولندن، بدأت انعكاساتها تظهر على المنطقة، خصوصا على الدول الداعمة للجماعات الإرهابية، إذ تأتي إيران وقطر على رأس هذه الدول. وتأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان في ظروف حساسة تمر بها المنطقة، وقدر على المملكة أنها تمثل الحصن القوي والحامي لمنظومة الأمن العربي، وإيران من خلال دعمها لجماعة الحوثي في اليمن، أرادت أن تخلق «حزب الله» جديدا على حدود المملكة، ولم تتردد في دعم هذه الجماعة الانقلابية بالأسلحة والصواريخ التي تهدد سيادة وأمن المملكة، وفي لقاء ولي العهد مع وزير الدفاع الأميركي صرح الأخير بأن المملكة هي جزء من الحل، وأن الحل للأزمة اليمنية سيحفظ حقوق الشعب اليمني ودول الجوار، مبيناً أننا مقبلون على استحقاق سياسي في اليمن، مؤكداً أن دول التحالف العربي بقيادة المملكة لم يكونوا دعاة حرب هناك، منوها الى أن الكل يتذكر الجهود والدعم السعودي للحوار الوطني اليمني ومباركة الرياض لمخرجات ذلك الحوار وأتت بعدها المبادرة الخليجية، ولكن يبدو أن رأس الأفعى المتمثل بالنظام الإيراني أخطأ حساباته بعيد توقيع الاتفاق النووي مع مجموعة الخمس زائد واحد إبان إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، والذي تميزت سياسته في الشرق الأوسط بالمراهنة على الحل السلمي للملف النووي الإيراني مع تجاهل تام لمصالح حلفاء واشنطن في المنطقة،…

العمالة الوافدة والاختناق المروري

الثلاثاء ١٣ مارس ٢٠١٨

تعيش شوارعنا، وخصوصاً في المدن الكبيرة ومنها العاصمة الرياض، حالة من الاختناق المروري، على رغم ما يُقال عن خروج أعداد كبيرة من العمالة خروجاً نهائياً، ولكن يبدو أن هناك أعداداً مماثلة تصل في المقابل، وأعتقد أن حصول العامل الوافد على رخصة القيادة لدينا من أسهل الدول في العالم. كلنا له تجربة مع سائق العائلة، إذ إنه عندما يصل نكتشف أن هذا السائق لا يعرف القيادة، ونأخذه في رحلات تدريبية في الشوارع ساعات، ومن ثم نحمله مسؤولية القيادة بالعائلة، على رغم ما يمثل ذلك من خطورة بالغة على الآخرين، ومن واقع تجربة، فإن كثيراً من هذه العمالة ولظروفها الاقتصادية في بلادها لم تملك أو تستعمل السيارة بتاتاً، ولكننا للأسف أصبحنا حقل تجارب لهم، أما كيفية حصولهم على رخصة القيادة، فهذه هي باعتقادي مشكلة كبيرة على الجهات المعنية لدينا التعاطي معها بكل جدية، فبعضهم يحصل على رخصة من بلده، وهذا للأسف يساعده في الحصول على رخصة القيادة عندنا بإجراءات بسيطة، فلا يكفي حضور عدد من المحاضرات في مدارس تعليم القيادة، أو اختبار عملي في ساحات تلك المدارس لمدة دقائق للحصول على رخصة القيادة، إضافة إلى استعمال بعض الكفلاء الواسطة لتسهيل الحصول على الرخصة لبعض العمالة الوافدة. فمدينة الرياض تشهد ازدحاماً مرورياً هائلاً في أغلب الأوقات، وخصوصاً في الشوارع الرئيسة كما هي الحال…

محاربو الفرح والترفيه في مجتمعنا

الأربعاء ٠٧ فبراير ٢٠١٨

من يتابع مواقع التواصل الاجتماعي لا تخطئ عينه أن هناك حملات منظمة، سواء من الداخل أم الخارج، ضد الأنشطة الترفيهية التي تنظمها هيئة الترفيه، وأتذكر ما أثير قبل أسابيع حول إحدى فعاليتها في إحدى المناطق، إذ ذكر في المواقع الإلكترونية أن أبناء تلك المنطقة هاجموا منظمي الفعالية الترفيهية، وأن ذلك السلوك المضاد يعبر عن رفض المجتمع للانفتاح والتغير، وفي النهاية أصدرت «هيئة الترفيه» بياناً عن ملابسات تلك الفعالية، وأوضحت أن تلك الصور هي لبعض الحضور الذين أصروا على عدم الخروج من البوابات المحددة. باعتقادي أن هناك جماعات ليست بعيدة عن جماعة «التوظيف السياسي» لكل حدث في المملكة، حتى لو كان في مجال الترفيه، حتى أننا نجد ما يتناقل في بعض مواقع التواصل الاجتماعي موضوع نقاشات في بعض القنوات التلفزيونية، مثل قناة الجزيرة، التي تهول وتولول على ما تسميه «الانفلات الأخلاقي» في المملكة، والغريب أنها لا تلتفت إلى ما يجرى حولها من فعاليات مماثلة. قطار الفرح والتغير في مجتمعنا انطلق على رغم جماعة «لكن»، والتي بدأت تلعب على مصطلح «القيم المحلية» وكأنها في خطر جراء حفلات موسيقية وغنائية أو مسرحية هنا أو هناك، وبدؤوا يرددون اسطوانتهم المشروخة التي رددوها عشرات السنين، مرة بالخوف من التغريب، ومرات كثيرة أن الفرح يتصادم مع الدين، وكأننا الوحيدين في العالم المسلمين الأتقياء، ولا نشاهد بليون…

نحن و«الهولوكوست»

الثلاثاء ٣٠ يناير ٢٠١٨

في رسالة بعثها أمين رابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى إلى مديرة متحف الهولوكوست في الولايات المتحدة، أشار فيها إلى أن تلك الجريمة هزت البشرية في العمق، وأسفرت عن فظائع عجز أي إنسان منصف ومحبّ للعدل والسلام أن يتجاهلها أو يستهين بها، مؤكداً أن الرابطة لا تعرب عن وجهات نظرها، استناداً إلى أي أبعاد سوى البعد الإنساني البحت المتعلق بالأرواح البريئة، فالإسلام يحمي الأبرياء، ويحاسب كل من يعتدي أو يقتل نفساً بريئة ومن قتلها فكأنما قتل الناس جميعاً. هذه الرسالة تأتي قبل أسبوع من المشاركة في فعالية ستقام في إيطاليا الأسبوع المقبل عن التصدي للعنف المرتكب باسم الدين. إن هذه الخطوة فيها من الشجاعة الكثير من قبل هذه المنظمة السياسية ذات البعد الدولي، المعبرة عن أكثر من 1.5 بليون مسلم في العالم تجاه هذه الكارثة الإنسانية التي حلّت باليهود في مرحلة الحكم النازي في ألمانيا، وغيرهم من الأقليات العرقية من الغجر والسلاف والأفارقة وغيرهم بدواعٍ كثيرة. لا شك في أن المنظمة انحازت إلى القيم الإنسانية، التي تدعو في جوهرها أغلب الأديان السماوية وتعلي من شأن العدالة والمساواة وتحرِّم قتل النفس وكأنما قتل الناس جميعاً، وتاريخنا الإسلامي والعربي فيه من هذه الشواهد الكثيرة على احترام الأقليات الدينية على امتداد تاريخنا، ولقد عاش أصحاب هذه الديانات في العالم العربي إلى فترة قريبة…

جلد مبتز أمام كلية للبنات!

الثلاثاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٧

في مجتمعاتنا العربية المحافظة، قضية السمعة والشرف والخوف من الفضيحة، وبخاصة في ما يتعلق بالمرأة، تمثل إشكالاً كبيراً، ولاسيما مع ظهور قضية «الابتزاز» من بعض عديمي الأخلاق، من الجنسين. ومع هذه الثورة المعلوماتية التي نعيشها، أفرز قضاء الأوقات الطويلة بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي سلوكيات، منها الابتزاز العاطفي والجنسي والمالي، بعد حصول المبتز، جراء اختراق حسابات الآخرين من «إيميلات»، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك من خلال الثقة ببعض العلاقات، التي قد تتغير إلى الأسوأ، ثم يقوم أحد طرفي العلاقة بابتزاز الطرف الآخر وإجباره وتهديده بفضحه وتنزيل صور أو مقاطع فيديو لها أو له في مواقع التواصل الاجتماعي إذا لم يرضخ لشروطه، والتي قد تصل إلى المساومة على قضايا تتعلق بالشرف أو دفع أموال. ويبدو من القضايا المطروحة في إعلامنا المحلي أن النساء أكثر عرضة لهذا النوع من الابتزاز، ولكن، كثيراً منهن لا يقمن بالتبليغ عن هذه القضايا، كما تشير أكثر الدراسات، خوفاً من الفضيحة الاجتماعية، وفي المملكة المشكلة خطرة إلى درجة أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنشأت وحدة خاصة لتعقب المبتزين، ولمساعدة النساء اللاتي يتعرضن للتهديد، وفي 2014 قال الدكتور عبداللطيف آل شيخ، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آنذاك، لإحدى الصحف المحلية: «نتلقى مئات المكالمات كل يوم من نساء يتعرضن للابتزاز». وبحسب إحصاءات لوزارة العدل، فإن…

تغلغل «الإخوان» في جامعاتنا

الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧

جماعة الإخوان المسلمين من أمهر التنظيمات السياسية في اختيار كوادرها، خصوصاً من طلاب مراحل التعليم الثانوي والجامعي، فهي تركز على مواصفات شخصية لهذه الكوادر، يكون لها القدرة على جذب الأتباع في محيطها التعليمي والمجتمعي وتنتقي المميزين تعليمياً في تخصصاتهم. نجحت هذه الجماعة ومنذ تأسيسها في التغلغل والسيطرة على الاتحادات والجمعيات في الجامعات العربية، وكلنا يذكر فوز القوائم الإخوانية في انتخابات تلك الاتحادات في الدول التي تسمح قوانينها بالانتخاب في جامعاتها، وكانت تلك القوائم الإخوانية في تنافس وصراع مع القوائم اليسارية في الجامعات العربية التي ضعف تأثيرها بعد هزيمة 76، مما فتح الفضاء الطلابي أمام جماعة الإخوان المسلمين للسيطرة على الجامعات العربية، وكلنا يذكر استخدام الرئيس المصري الراحل أنور السادات في سبعينات القرن الماضي لهذه الجماعة في صراعه مع القوى الناصرية، إذ أطلق قياداتها من السجون وسمح لكوادرها الطلابية بالعمل السياسي هناك، وكانت نتيجة ذلك سيطرتهم على الاتحادات الطلابية في الجامعات المصرية في تلك الفترة. في حالتنا السعودية ولظروف تاريخية وسياسية كان الحضور الإخواني في مشهدنا التعليمي والجامعي من خلال وجود رموز إخوانية، خصوصاً المصرية والسورية في الجامعات السعودية، وعملت هذه الكوادر بنفسٍ طويل ومنظم لبث الفكر الإخواني في مجتمعنا، والتفت على تعهداتها وأخرجت لنا نسخة إخوانية محلية (سرورية)، واستقطبت الكوادر الطلابية المميزة في جامعتنا، والغريب أنها ركزت على الطلاب أو…

النشاط اللاصفي والمخاوف المباحة

الثلاثاء ٠٥ سبتمبر ٢٠١٧

ارتبطت النشاطات اللاصفية في تعليمنا بمرحلة الصحوة التي لم تختطف التعليم فقط، ولكنها للأسف وفي مرحلة لاحقة اختطفت المجتمع بأسره، وكلنا يتذكر المعسكرات الصيفية التي كان القائمون عليها لهم أجنداتهم السياسية بعيداً عن غرس مفهوم الوطنية في قلوب الطلاب. ومنذ تلك المرحلة ونحن نعيش حالاً من الخوف المشروع أن تتكرر عملية غسل عقول أبنائنا في تلك الأنشطة اللاصفية، وكلنا يتذكر أن أحد وزراء التعليم قال وبشكل واضح إن تعليمنا مختطف، وإن هناك منهجاً خفياً في مدارسنا، والخوف والكارثة أن تلك التصريحات من وزير التعليم في وقته لم يجب عليها بشكل واضح حتى الآن، وهذا باعتقادي أحد الأسباب التي تجعل المجتمع يساوره القلق من عودة النشاط اللاصفي والذي قررته وزارة التعليم وستطبقه بدءاً من هذا العام. البعض أخذ على وزارة التعليم في قرارها هذا بعدم وجود البيئة المهيأة في مدارسنا لممارسة هذه الأنشطة الحرة، إضافة إلى عدم وجود الكوادر البشرية التربوية للقيام بهذه المهمة، ولكن باعتقادي أن القائمين على التعليم استشعروا أهمية إخراج الطلاب من الرتابة وإكسابهم المهارات بعيداً عن رتابة الغرف المغلفة، وهذا بحد ذاته خطوة جيدة، ومن المهم أن نحاول أن نركز في هذه النشاطات على غرس المفاهيم الإنسانية العالمية في عقول الطلاب، فهم يعيشون في عصر غير العصر الذي عشنا فيه، ويجيدون اللغات الأجنبية، واهتماماتهم تتعدى الحدود، لذا…

القصيبي وأسباب ضعف الإعلام العربي في الغرب

الأربعاء ٣٠ أغسطس ٢٠١٧

في هذا البيت للمتنبي (إذا كان بعض الناس سيفاً لدولة... ففي الناس بوقات لها وطبول)، يقدم الدكتور غازي القصيبي لكتابه بعنوان «أميركا والسعودية.. حملة إعلامية أم مواجهة سياسية»، ويقول القصيبي إن الشاعر المتنبي تنبه منذ أكثر من ألف سنة إلى العلاقة المفصلية بين السياسة والإعلام. والمؤلف يشرح ظروف تأليفه هذا الكتاب على خلفية أحداث 11 سبتمبر وما طرأ من سوء تفاهم بين أميركا والمملكة، فبدلاً من معالجة ما طرأ من إشكالية بين الجانبين بالطرق الدبلوماسية المعتادة، فوجئت الرياض بحملة إعلامية أميركية غير مسبوقة في ضراوتها. الكاتب يناقش العلاقة بين الصحافي الغربي والسياسي في بريطانيا وفرنسا وأميركا وفي الدول الغربية الأخري، فلا يوجد في حياة الصحافي الغربي أهم من المعلومة، وبقدر ما تزيد أهمية هذه المعلومة وسريتها ومركز مقدمها تزيد إمكانية وأهمية السبق الصحافي، والتساؤل المشروع حول هذه الجزئية المهمة بين الصحافي والسياسي في الغرب على أي أساس تبنى ولماذا نجد الجهود العربية في اختراق الساحة الإعلامية ضعيفة أو شبه معدومة، على رغم الجهود التي تبذلها بعض الدول لإيصال صوتها وتصحيح صورتها في تلك المجتمعات، فمسألة العلاقة بين الصحافي الغربي والمسؤول البريطاني مثلاً، أن ذلك السياسي البريطاني لا يتحدث مع أجنبي غريب كما يقول المؤلف، ولكن مع صديق يعرفه من أيام الدراسة، وهنا لا بد من وقفة للعلاقة غير الرسمية التي…

المجلس الاقتصادي ومواجهة تحديات الشباب

الثلاثاء ١٥ أغسطس ٢٠١٧

في خبر نشر هذا الأسبوع أن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية شكل لجنة لمعالجة قضايا الشباب، وانتهت هذه اللجنة بعدد من التوصيات وصادق عليها المجلس، وحددت اللجنة التحديات التي تواجه الشباب وهي، الحوادث المرورية، والسمنة، والانحراف الفكري، والبطالة، وضعف مخرجات التعليم، وعدم مواءمتها لسوق العمل، والمخدرات، والضغوط الاجتماعية والنفسية. بداية لا شك في أن مجتمع الشباب بجنسيه في أي مجتمع هو أساس التنمية والبناء، فكيف بمجتمع يشكل الشباب نسبة قد تزيد على 60 في المئة من سكانه كما هي حال المجتمع السعودي؟ مثل هذا الاهتمام من المجلس الاقتصادي الذي يترأسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله وهو من جيل الشباب وأقرب إلى التحديات والتطلعات التي يواجهها شباب الوطن لهو دليل وخريطة طريق لهذه المشكلة الوطنية التي لا يمكن تأجيلها، فكلنا يعرف أن البطالة هي سبب رئيس لمشكلات الشباب في العالم ونحن جزء منه، وتظهر الأرقام الرسمية أن نسبة البطالة لدينا في حدود 12 في المئة وهي مرتفعة بين الإناث أكثر من الرجال، لأسباب اجتماعية وتنظيمية، وكلنا يتذكر بعض المعارضين لعمل المرأة مثلاً في محال المستلزمات النسائية، ولكن وزارة العمل مضت في مشروعها الوطني، هذا إضافة إلى سعودة بعض القطاعات الأخرى كما في قطاع بيع وصيانة محال الاتصالات، وهي باعتقادي تجربة رائدة يجب أن تعمم في قطاعات أخرى، اللجنة مثلاً…