سالم سالمين النعيمي
سالم سالمين النعيمي
كاتب وباحث إماراتي في شؤون التعايش السلمي وحوار الثقافات

فن إدارة الأزمات السياسية

الثلاثاء ١٤ يناير ٢٠٢٠

تعدّ إدارة الأزمات السياسية على الصعيد الدبلوماسي خليطاً بين المعرفة والفن والموهبة والتفكير الإبداعي، والتنسيق والتعاون بين فرق العمل التي تعمل بمبدأ التكاملية، وهي فرق تعمل ولا تنتظر حدوث الأزمة بل تتعامل مع احتمالية حدوثها أو جذورها قبل أن تقع، وإنْ وقعت تكون جميع إجراءات التخفيف قد اتخذت لامتصاص الأزمة وحلها في أسرع وقت ممكن بأقل جهد وتكلفة، وقد تخلق أزمة لحل أزمة أخرى أو تحويل مسار قوة الأزمة لاتجاه معاكس والسعي لتفكيك عناصر القوة في مركز الأزمة، أو إبعاد مصالح أهم اللاعبين فيها عن بعض وتحييدهم أو جعلهم في مواجهة بعضهم البعض أو نشر الخلاف والتشكيك بينهم، وجعل الطرق المؤدية لتجميع مصادرهم متفرّقة، وألا تلتقي أبدأ أو سدّ وعرقلة مسارات الوصول، وشراء الوقت الكافي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تساهم في رفع مستوى الجاهزية للاستجابة. وأفضل طريقة لإدارة الأزمة هي منعها من الحدوث في المقام الأول، وإنْ كان أحياناً وجود أزمة هو حل لأزمة أكبر منها، أو تشتيت الانتباه لتحقيق هدف أكبر من خلال جعل الخصم يضع كل جهوده وإمكانياته في حل أزمة معينة بينما الأزمة الحقيقية غير مباشرة أو في طور التكوين، وحتى تكتمل أركانها وإن لم تكن مفاجأة ستحاول الجهة التي تعرضت لأزمات أخرى، وهي تعالجها أن تصبّ جمّ تركيزها على الأزمة الأكبر التي تتبلور، وبالتالي توفر…

حسن نصر الله.. نتاج البيئة الطائفية

الثلاثاء ٢٩ أكتوبر ٢٠١٩

حسن نصر الله يتهم ثورة الشارع اللبناني بأنها ممّولة وتسيّر من الخارج، وقام بالتلويح ببطاقة الحرب الأهلية وبأنه الطرف الأقوى في المعادلة السياسية، ومن يحدّد كيف يحكم لبنان واضعاً من ينادي بالتغيير ضمن الإقامة الجبرية للفكر المنفرد، وتوجهّات حزبه الذي يهيمن بحضور طاغٍ في كل مؤسسات الدولة ويتحكّم بالسياسة والاقتصاد، وكانت رسالته أقرب للتوبيخ والوعظ الكاذب لبقاء العهد البائد، وقد أعطيت الأوامر لعناصره لكي تحول الثورة السلمية لصراع دموي وتأجيج شبيحة «حزب الله» المتنكرين بملابس الجيش والشرطة الوضع، ناهيك عن المندسين من حزبه بين المتظاهرين واختراق الحزب للجيش والأجهزة الأمنية، وتواجد كبير في الأجهزة الشرطية البلدية. فقد تستطيع ذيول الحزب تعطيل الاحتجاجات، ولكنهم سيكونون مجرد موانئ تقف في وجه طوفان يكبر كل دقيقة حتى يعبر الموانئ، ويصل لكل بيت، وخاصةً أن في يد المتظاهرين أهم سلاح وهو العصيان المدني، ووقف التعامل مع مؤسسات الأحزاب ومصالح رموزها التجارية والصناعية التي تغصّ بها البلاد. وهذه المصالح تكاد تكون كماشة لا يستطيع الاقتصاد المحلي التحرّك دون إذن منها، والامتناع عن دفع أية مبالغ للخدمات تعبيراً عن واقع مرير يعيشه هذا الشعب من خدمات متردية وبنى تحتية متدنية، إلى معدل بطالة غير مسبوق ونسبة فقر مرتفعة وغلاء للمعيشة، وتنمية معطلة لدولة أصبحت تعتمد على الاقتراض والإعانات والمساعدات الخارجية، ومن ثم تعود لتدفع تلك المبالغ…

الذكاء الاصطناعي والإرهاب غير التقليدي

الثلاثاء ٣٠ يوليو ٢٠١٩

هل سيصبح الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة والأسلحة البيولوجية وبرمجة العقول أهم الأدوات في ترسانة الإرهاب المستقبلية؟ وهل سيهجر الإرهابيون طرقهم التقليدية بلا رجعة؟ فمن غير المتوقع أن يضحّي الإرهابيون بحياتهم في العمليات المستقبلية بالكم المتعارف عليه في يومنا هذا لإيصال رسالة للآخرين، أو لتحقيق هدف ما من وراء إزهاق الأرواح والخروج عن القانون، أو إلحاق الأذى وإنزال الدمار والخراب بممتلكات الآخرين، ونشر الفوضى والرعب في المجتمعات البشرية، وسيلجأ الإرهابيون للبرمجة وتطوير الجيل القادم من الطائرات من دون طيار، أو المركبات ذاتيّة القيادة لسهولة الحصول على مكوناتها في الأسواق السوداء والأسواق الإلكترونية، أو إعادة تصنيع ما هو متوفّر بصورة اعتيادية في الأسواق والاعتماد على الذكاء الاصطناعي ليصبحوا أكثر قوةً ودموية.  فقد يكون أكبر الفائزين في سباق التسلّح غير المتكافئ هي الدول المارقة الصغيرة، والجهات والجماعات الفعّالة غير الحكومية مثل الإرهابيين والذين يمكنهم الوصول إلى هذه الأسلحة بسهولة، حيث إن تكلفة الطائرات الصغيرة القاتلة أكثر بقليل من ثمن الهاتف الذكي، ويمكن للقتلة المحتملين ببساطة تحميل صورة وعنوان المستهدف في الطائرة الصغيرة من دون طيار، وتحديد هوية الشخص والقضاء عليه وتدمير الطائرة لنفسها بعد العملية مباشرةً، كما يمكن استخدامها في الابتزاز والاختطاف، وما سيفعله الإرهابيون بالتكنولوجيا الناشئة ليس له حدود وخاصةً عندما يصبح الذكاء الاصطناعي أرخص تكلفةّ ومتوفراً على نطاق واسع للجميع. ومن…

إيران والأمن الاستراتيجي الخليجي

الثلاثاء ٢١ فبراير ٢٠١٧

يمثل عدم اعتراف إيران بعروبة الخليج العربي، والإصرار على مسمى الخليج الفارسي، التهديد الدائم للأمن الاستراتيجي والاستقرار في دول مجلس التعاون، وهي النقطة الأهم في فحوى الصراع قبل أن يكون صراعاً طائفياً أو تنافساً اقتصادياً أو حدودياً، أو تنافساً مفتوحاً على الموارد وغيرها من الأمور التي في مجملها واقع لا ينكره أحد، ولكن الصراع الوجودي على هوية المنطقة هو الصراع الأهم.. فإيران تعتبر معظم مناطق الخليج العربي مناطق تابعة لها تاريخياً، وتطالب بها عبر تصريحات رسمية من كبار مسؤوليها، والمناطق الأخرى تريد وضع اليد عليها بحكم البعد الديني، وهو هدف غير معلن، وفي الوقت نفسه غير قابل للنقاش في الاستراتيجية الإيرانية الأمنية الكبرى في مشروع نظام أمة الولي الفقيه! وأهم التحديات الاستراتيجية بطبيعة الحال التقليدية المتفق عليها مثل التسليح الإيراني النووي، وتنامي العداء العسكري ومضيق هرمز والتوغل الإيراني في الدول العربية سياسياً ومذهبياً وتحديات أخرى أشبعت نقاشاً وتحليلاً، ولكن من أهم التحديات التي لا يتم الحديث عنها لحساسيتها، هو تحدي الاستيطان الإيراني للمناطق الخليجية، وشراء محموم للأراضي والممتلكات في المدن الخليجية عبر طرق ووسائل مختلفة، بجانب تحدي السيطرة على أهم الموارد الحيوية عن طريق لربما بعض المصدرين والتجار من القادمين الجدد على السوق الخليجية بعكس التجار الإيرانيين الذين يعملون في الخليج العربي منذ عقود، وليس لهم أجندات خاصة بصورة عامة،…

التطرف وإرجاع عقرب الساعة إلى الوراء

الثلاثاء ٢٧ سبتمبر ٢٠١٦

لا يولد الإنسان بهويته وإنما بقابليته لتبني هوية أكثر من الأخرى، لكنه يبنى لاحقاً- وبمساعدة مجتمعه- سجناً لعقله يرسخ فيه من خلال الإرث الديني والفلكلور والموروث الشعبي من شعر وقصص وأساطير وقيم وسلوك اجتماعي، مبادئ عامة لحياته تصبغ بالصبغة المحلية، ويتحول الدين إلى وكالة خاصة لجزء معين من العالم وشعوب بعينها، وكأنه نزل لتلك الحضارة ولغتها وعاداتها فقط، فتكون الفجوة حيث تصبح اللغة وفهمها والتأويلات التي تحتويها أهم ركيزة في الدين نفسه والمشعل الذي تستنير به الشعوب في كهوف ظلام تعتيم لاهوتي تأوي إليها النفوس مفتونة، وتطمس إنسانية الإنسان، وتستبدل بالنزعة الفردية في التفرد في فهم الدين. ولذلك عندما تقابل أي شخص عربي مسلم تشعر بأنك لم تقابل شخصاً مختلفاً، وكأن الفكر والمنهجية في فهم الأمور وتفسيرها وقبولها نسخ من عقل لعقل. فهل الخلل الذي نعانيه في عالمنا الإسلامي، هو خلل في البنية التحتية للقيم المتوارثة وليس كيف تدار السياسة، أو يدار الدين في المجتمع؟ وماذا عن المسميات والتصنيفات التي تمنح كل شخص وصمةً خاصة إذا فكر في الخروج عن الخط الذي رسمه له الكهنوت ليحدد له طريقة تناوله وممارسته للدين، وحتى لو كان معتدلاً ويحترم القوانين والنظم وينبذ ويرفض العنف والتطرف والغلو؟ فالدين كشعور داخلي يولد به الإنسان، وله جذور عميقة في النفس الإنسانية والمورثات الجينية واحتياج يلازم الإنسان…