سلمان الدوسري
سلمان الدوسري
رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط

سبتمبر… هل يكون حاسماً للاتفاق النووي؟

الأحد ١٧ سبتمبر ٢٠١٧

نحو عامين محبطين مرا على الاتفاق النووي الإيراني من أصل عشرة أعوام، وها هو العالم يسير في العام الثالث من اتفاق يصفه الرئيس دونالد ترمب بأنه «الأسوأ في كل العصور»، ومن الواضح أن شهر سبتمبر (أيلول) سيكون حاسماً في المسار الذي سيسير فيه الاتفاق النووي، حيث تدرس الإدارة الأميركية استراتيجية شاملة لكل الأنشطة الإيرانية الضارة تدعو إلى ردود أميركية أشد صرامة ضد قوات إيران ووكلائها من الجماعات الشيعية المتطرفة في العراق وسوريا ودعمها لجماعات متشددة. وتهدف واشنطن من استراتيجيتها الجديدة زيادة الضغط على طهران لكبح برامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للمتطرفين، كما تستهدف التجسس الإلكتروني وأنشطة أخرى وربما الانتشار النووي. وبحسب «رويترز» فإن من الممكن الموافقة على الاقتراح وإعلانه قبل نهاية الشهر الحالي، ومتى ما تمت الموافقة على هذه الاستراتيجية الشاملة، فإننا أمام مرحلة جديدة من محاولة جادة لتحجيم التمدد الإيراني بعد أن استمر ثماني سنوات، فترتي رئاسة الرئيس السابق باراك أوباما، وبلغ حده الأعلى، يا للغرابة، بعد توقيع الاتفاق النووي، والأهم أنها ستكون الخطوة العملية الأولى التي تقوم بها إدارة الرئيس ترمب لمراقبة أكثر تشدداً للاتفاق النووي من دون كونه مكافأة تستفيد منها أذرع طهران وميليشياتها المنتشرة في المنطقة. الكارثة الحقيقية أن إيران كانت قد تسلمت مقدماً جميع المكاسب التي ستعود عليها جراء هذا الاتفاق، فهو يصب في صالحها من…

خلية استخباراتية في السعودية

الأربعاء ١٣ سبتمبر ٢٠١٧

كان عام 2010 عاماً فارقاً بالنسبة للشارع السعودي، ففيه بدأت شرارة ما يعرف بـ«الربيع العربي»، وفيه بدأت أيضاً أحداث الشغب في العوامية، قبل أن تتحول إلى أعمال إرهابية، وقبل أيضاً أن تتلاشى وتقترب من نهايتها، وفيه أيضا بدأ السعوديون الدخول بقوة لموقع التواصل الاجتماعي الأكثر شهرة في المملكة «تويتر».  وانطلاقاً من 2010 وما يليه ظهر الاستنفار الشديد لجهات داخلية وخارجية دخلت بقوة في محاولة للسيطرة بأي طريقة كانت على المزاج العام لـ«تويتر» السعودي، الذي غدا ظاهرة لافتة على مستوى العالم، باعتبار أن وسائل التواصل الاجتماعي إحدى الوسائل القوية التي يمكن من خلالها التأثير، ولو بالفوضى، على المغردين، لذا لم يكن مستغرباً أن يكشف لاحقاً أن هذا الحساب الإخباري الذي يتابعه مئات الآلاف من المغردين، ويزعم أنه سعودي، يغرد من تركيا، أو أن من يشاركون في النقاشات المحلية يغردون عبر خلايا منظمة مصدرها خارج السعودية. وظهر أن أكبر الوسوم التي تتعلق بقضايا خدمية داخلية منشؤها من الخارج. وضمن هذا السياق وجد الشارع السعودي نفسه فجأة أمام مرحلة مختلفة عمّا سبق، وجد فيها متنفساً يمكن له التعبير عن آرائه بكل حرية ودون رقابة مطلقاً. وأيضاً وجد فيها مشاهير، بعضهم ظهر فجأة، والآخر كان من مرحلة أشرطة الكاسيت والمنابر، وله تاريخ طويل في الإسهام بالأنشطة المشبوهة، مكاناً تمكنوا خلاله من الولوج بقوة لاستغلال…

تحالف قطر مع إيران علناً أفضل

الأحد ٢٧ أغسطس ٢٠١٧

بينما تكشف السعودية عن تورط خلية مكونة من خمسة سعوديين في التخابر لصالح إيران، وتأسيسهم خلية إرهابية داخل المملكة تهدف للقيام بأعمال إرهابية وأعمال تفجير واغتيالات شخصيات دينية سنيّة (كما كشفت «الشرق الأوسط»)، والبحرين تعلن أنها قبضت على 7 من أصل 10 أشخاص شكلوا خلية إرهابية تابعة لتنظيم سرايا الأشتر المدرج على قائمة الإرهاب التي أعلنتها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب «السعودية ومصر والإمارات والبحرين» يديرها مطلوب أمني هارب إلى إيران، ومحكوم عليه بالسجن 90 سنة في قضايا إرهابية، وله صلة وثيقة بالحرس الثوري الإيراني، في هذا الوقت نفسه، تعكس قطر اتجاه البوصلة تماماً بإعادة سفيرها إلى طهران معبرة عن تطلعها «لتعزيز العلاقات الثنائية مع الجمهورية الإيرانية في جميع المجالات». الحقيقة أنه سواء كان لقطر سفير في طهران أو لا أو لطهران سفير في الدوحة أم لا، فإن سعي البلدين للحفاظ على علاقات متوازنة حتى في أسوأ التوترات التي عاشتها المنطقة لم يتوقف، فرغم كل القنابل المتفجرة بين الدوحة وإيران، في سوريا تحديداً، لم تنفجر أي منها حتى الآن، بل إنهما تعاونتا في عملية تهجير كفريا والفوعة ومضايا والزبداني، واتفقت فيها قطر وجبهة النصرة من جهة، وإيران و«حزب الله» من جهة ثانية، ولولا العلاقات القطرية الإيرانية المتميزة لما تم مثل هذا الاتفاق أبداً. في تقديري، حسناً فعلت قطر بإعادة سفيرها…

قطر تمنع حجاجها… والسعودية تستقبلهم

الخميس ٢٤ أغسطس ٢٠١٧

رَمَت الرياض بالكرة في ملعب قطر، بعدما وافقت على إرسال سبع طائرات سعودية لنقل الحجاج القطريين مباشرة من الدوحة، وفتحت حدودها البرية استثناءً لمرور الراغبين في أداء الحج. أغلقت السعودية الباب جيداً أمام الرغبة العارمة للسلطات القطرية في عدم السماح لمواطنيها بالذهاب للأماكن المقدسة. تعلم الرياض جيداً أن الدوحة تبحث عن الأعذار منذ بداية أزمة قطع العلاقات لمنع حجاجها من تأدية الركن الخامس، ومع ذلك منَحَتْهم ما لم يُمنَح لغيرهم من الحجاج، حتى للسعوديين أنفسهم؛ بعدم مطالبتهم بتصاريح إلكترونية، واستضافَتْهم ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة الذي يُستضاف فيه زعماء سياسيون ووزراء وعلماء ومثقفون من مختلف أنحاء العالم، ولم يكن ذلك مردّه إلا لعلم الرياض أن الحجاج القطريين لا ذنب لهم في استخدام حكومتهم لهذه الشعيرة الدينية الخالصة في أزمة سياسية، ومساعيها لاستخدام أداء القطريين للحج والعمرة كورقة في الخلاف السياسي بينها وبين السعودية. لكن ما الذي يجعل الدوحة تستميت في منع حجاجها البالغ عددهم 1600 حاج؟ ولماذا تضع العراقيل الواحد بعد الآخر، وآخرها عدم منح التصريح للطائرات السعودية بالهبوط في مطار الدوحة؟ في تقديري توجد ثلاثة أسباب خلف استماتة الدوحة لتسييس المسألة، أولها أنها سَعَت مبكراً لرمي التهمة على السعودية دولياً، ظناً أنها قادرة على إيذائها، والتأثير على جهودها في خدمة ملايين الحجاج سنوياً، وبالطبع فشلت فشلاً…

عبد الله آل ثاني… الحل من قطر

الأحد ٢٠ أغسطس ٢٠١٧

  هذه المرة من العاصمة النرويجية أوسلو، حيث سافر وزير خارجية قطر آلاف الأميال ليشتكي السعودية والدول المقاطعة، ليبحث عن من يناصر بلاده في أزمتها بعد أن أصبحت منسية، أما القضية الكبرى التي يطرحها الشيخ محمد بن عبد الرحمن فهي حج مواطني بلاده، نعم لم يجد الوزير القطري إلا هذه الدولة الإسكندنافية ليبث شكواه وينتظر حلولاً، على الرغم من أنه لا توجد قضية أصلاً وخادم الحرمين الشريفين يستضيف الحجاج القطريين ويرسل طائرات تحضرهم مباشرة من الدوحة حتى مع المقاطعة القائمة بين الدول الأربع والدوحة، إلى أن بلغ قائد الدبلوماسية القطرية مبلغاً غير مسبوق بالقول إن «منع الحجاج القطريين تم بدوافع سياسية، والسماح لهم الآن تم أيضاً بدوافع سياسية»، وهي جملة دبلوماسية عظيمة تلخص التخبط السياسي القطري، فالاتهامات حاضرة سواء حج مواطنوها أم لا، في الحالتين المزاعم بأن السعودية تسيّس الحج لا تتوقف، وليت الوزير القطري يشرح لنا، ربما من فنلندا المرة المقبلة، كيف تكون استضافة حجاج بلاده من قِبَل قمة الهرم في المملكة دوافعها سياسية إذا كان يزعم أن منعهم أيضاً دوافعه سياسية؟ ليس من إجابة عن هذا السؤال إلا أن الدبلوماسية القطرية أخذت على حين غرة من دخول قوى سياسية قطرية جديدة على خط أزمة بلادها. بعد استقبال الرياض للشيخ عبد الله بن علي آل ثاني، شقيق حاكم ومؤسس…

الحوار مع إيران من البوابة القطرية

الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧

طارت الدوحة بأكذوبة جديدة من باب سياسة عل وعسى التي تنتهجها منذ المقاطعة الرباعية، هذه المرة، بأن السعودية طلبت الوساطة مع إيران، هذا الحديث لم يصدر من مسؤول سعودي، وليس من وزير خارجية العراق مثلاً، بل نقل عن وزير داخلية العراق قاسم الأعرجي خلال وجوده في طهران. وبعيداً عن النفي الرسمي السعودي السريع بأن الرياض لم تطلب «أي وساطة بأي شكل كان مع جمهورية إيران، وأن ما تم تداوله من أخبار بهذا الشأن عار من الصحة جملة وتفصيلاً»، فإن المنطق وسياق الأحداث الجارية في المنطقة تجعل من الاستحالة أن تطلب السعودية وساطة مثل هذه مع إيران في ظل الظروف الحالية، خاصة بعد أن حسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأمرَ، شارحاً موقف بلاده الواضح من هذا الحوار بقوله: «لا توجد نقاط التقاء نتباحث على أساسها مع النظام الإيراني»، وبالتالي استحالة إجراء حوار مع إيران التي قال عنها إنها مشغولة بالتآمر للسيطرة على العالم الإسلامي. لكن ما الذي يجعل الحكومة القطرية تطير بهذه الأكذوبة وتفرح وتحتفي بها وتروّج لها قبل التأكد من حقيقتها؟! في تقديري أن الإجابة تتلخص في ثلاث نقاط؛ أولاها أنه منذ المقاطعة الرباعية ثبت أن الدوحة لا سياسة لها إلا ترويج الأكاذيب واحدة تلو الأخرى، بداية من ترويج المظلومية بأن ما يحدث هو حصار وليس مقاطعة،…

عبد الحسين… رسم الابتسامة ورحل

الأحد ١٣ أغسطس ٢٠١٧

  وكأن الخليجيين في حاجة لمزيد من الأخبار السيئة التي تحاصرهم من كل مكان، حتى يرحل عنهم من زرع الابتسامة طويلاً، ورسم السعادة زمناً، ونقش في ذاكرتهم مشاهد فنية لا تمحى، لكنه القدر المحتوم ولو أوجعنا، هاهو عملاق الكوميديا الخليجية عبد الحسين عبد الرضا يفارق دنياه، بعد أن ترك موروثاً منقوشاً في ذاكرة أجيال تابعته وأحبته، وتعلقت بفضل فنه بالشاشة الصغيرة عندما كان لا يوجد غيرها. لم يكن «أبو عدنان» فناناً كوميدياً فحسب، وإنما مثل ظاهرة فنية فريدة عاش معها متابعوه، وهم بعشرات الملايين من أجيال تعاقبت، تراوح فيها مستوى الفن من الجيد إلى الرديء، وظهر فيها الغث والسمين، وظل الراحل يغرد بعيداً برسالة فنية ناصعة البياض، لم تلوثها لا الآيديولوجيا ولا الطائفية البغيضة، لم يغضب منه إلا المتطرفون، ولم يخاصمه إلا الموتورون، أما الغالبية العظمى من الجمهور فوضعته في مكانة خاصة صنعها بموهبة متميزة وأداء نادر ورسالة فنية راقية لم تتلوث، منذ وقوفه على المسرح للمرة الأولى في مسرحية «صقر قريش» عام 1961، مروراً بأشهر أعماله في الدراما التي لا تنسى مثل «درب الزلق» و«الأقدار» و«قاصد خير»، ومسرحياته الـ33 وأهمها «باي باي لندن» و«سيف العرب» و«على هامان يا فرعون» و«فرسان المناخ» و«بني صامت». أسطورة الراحل عبد الحسين عبد الرضا يمكن تمييزها عن طريق كثير من أعماله الفنية التي لا…

درس سعودي في ترتيب بيت الحكم

الخميس ٢٢ يونيو ٢٠١٧

لم يزد زمن مقطع الفيديو الذي نقل مبايعة ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف لولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن 26 ثانية، لكنه كان كافياً لتوجيه رسائل قوية ومتعددة للداخل والخارج السعودي، عن استقرار بيت الحكم وثباته، وقدرته على المضي في بحر متلاطم الأمواج، وعن قدرة السعوديين على حسم خلافة الحكم لديهم كما لا يحدث في أي مكان آخر، متى ما دعت الحاجة لذلك. في اختيار ولي عهد سعودي جديد بعثت المملكة أمس برسالة قوية لدول العالم، أكدت فيها استقرارها وقدرتها على الاستمرار في النهج المعتدل ذاته، وأن دولة بحجم المملكة العربية السعودية، وحجم اقتصادها، وسعة علاقاتها وتحالفاتها ستبقى آمنة مستقرة، كما كانت دائماً، وفي أيدٍ أمينة. يتغير حكامها ولا تتأثر مسيرتها، يتبدل قادتها ولا تنحرف بوصلتها، تمضي مستقرة غير عابئة بمنطقة عامرة بالفوضى، إنها السعودية وكفى. الملك سلمان بن عبد العزيز، وهو الملك ابن الملك أخو الملوك، وبعد ساعات قليلة من توليه الحكم في يناير (كانون الثاني) 2015، سارع لاستكمال ترتيب انتقال الحكم، متخذاً قراراً تاريخياً بنقل الحكم وللمرة الأولى في تاريخ الدولة للجيل الثاني من أسرة آل سعود، تلك الخطوة الكبيرة التي كان الجميع، داخلياً وخارجياً، ينتظر موعدها، فلما أتى حينها، اتخذها الملك سلمان بشكل انسيابي وسلس، يتفق مع الظروف المحيطة وحاجة الدولة لها في هذه…

واشنطن والمنامة… نهاية 6 سنوات من التوتر

الأربعاء ٢٤ مايو ٢٠١٧

ربما تكون البحرين الدولة الخليجية الأكثر تضرراً من سياسات ومواقف الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، 6 سنوات كاملة تحملت المنامة تخاذل حليفها التاريخي، 6 سنوات من الضغوط على الحكومة وغضّ النظر عن تدخلات إيران. عندما جاءت أحداث فبراير (شباط) 2011 وما تبعها من مطالب بإسقاط النظام الملكي، تخلت الإدارة الأميركية السابقة فجأة عن حليفتها مقر الأسطول الخامس، وسمحت للحكومة الإيرانية بنشر التطرف وتسليح وتأسيس ميليشيات، بل إن واشنطن حينها غضبت و«أحبطت» من التدخل الخليجي لقوات درع الجزيرة، كما ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في مذكراتها، والذي لولاه لأكملت إيران مخططها بإشعال فوضى وتوتر الله وحده أعلم بكيفية السيطرة عليهما، حتى إن وثائق ويكليكس كشفت عن رسائل بريد إلكتروني تثبت تدخل هيلاري كلينتون بصورة غير قانونية وسلبية في عمل لجنة التحقيق المستقلة في أحداث البحرين، وهو ما أوضح الصورة على حقيقتها بأن إدارة أوباما تقاعست وتخلت، حتى لا نقول تآمرت، عن حليفتها، ولمصلحة من؟ للأسف أن كلَّ ذلك كان سيصب في مصلحة إيران، العدو المشترك للبلدين! زيارة الرئيس دونالد ترمب التاريخية للرياض حملت في طياتها الكثير من المواقف الأميركية المتغيرة لحلفائها التاريخيين، سرعان ما استدرك الرئيس الأميركي أخطاء إدارة أوباما الكارثية في البحرين، معيداً العلاقة كما كانت خلال أكثر من قرن، باستثناء فترة أوباما، واستغل ترمب وجوده في السعودية…

أخيراً… ترفيه في السعودية

الأحد ٠٥ مارس ٢٠١٧

جدل صحي تعيشه المجالس السعودية ووسائل التواصل الاجتماعي، جل النقاشات والاعتراضات والتأييد والرفض وما بينهما تتحدث عن مفهوم حضر في كل بلاد الدنيا وتأخر عن بلادهم عقوداً، نعم إنه الترفيه الذي غاب عن دولة يشكل فيها الشباب 70 في المائة من المكون الاجتماعي لها، وكعادة أي تغيير حقيقي في المجتمعات ينقسم الناس ما بين مؤيد ومتحمس ومتحفظ ورافض، وآخرين يترقبون مزيداً من الوقت لتحديد مواقفهم، فرؤية 2030 تعترف ضمناً بأن نوعية الحياة في المدن السعودية تغلب عليها الرتابة وتسبب الضجر، بل إن السعوديين أنفسهم ما فتئوا يشتكون من غياب الترفيه عن بلادهم، ومع أن طوابير الحضور، وآخرين أضعافهم لم يتمكنوا من حضور الفعاليات، توضح حقيقة الحماس الحقيقي للمجتمع لحضور الترفيه، فإن أي رفض أو تحفظ من قبل البعض هو انعكاس طبيعي لأي تغيير فعلي يمس المجتمع، وفي كل الظواهر الاجتماعية، حتى وإن كانت إيجابية، فإن محاولة معارضتها هو أمر متوقع ولا يجب النظر إليه باستغراب. لا أظن أن أحداً يمكن له أن يعارض الترفيه كمبدأ وضرورة للمجتمعات، ناهيك عن أنه صناعة رائجة تدر على الدول المجاورة موارد اقتصادية، غالبيتها من الزوار السعوديين، ربما الاختلاف على الفعاليات التي تقام ومحتواها، فهناك من يرى أنها لا تتناسب مع السعوديين، وهو أيضاً أمر مفهوم جداً، فمن حقهم إبداء وجهة نظرهم أياً كانت، وهناك…

بصمة علي إبراهيم

الخميس ٠٩ يونيو ٢٠١٦

«من منا سيعيش إلى الأبد؟»، قالها في اللقاء الأخير الذي جمعنا معًا ومضى. لم يكن يعلم أنها ستكون العبارة الأخيرة التي أسمعها، ولم أكن أعلم أنني حبست في صدري كلامًا لم يسمعه. كنت كعادتي أهوّن الأمور كثيرًا عندما يأتي الحديث عن أحواله الصحية، وكان كعادته واقعيًا وكأنه يجهز من حوله ليوم وفاته. كلما شعر بدنو أجله، قوي إيمانه بالقدر أكثر وأكثر. عندما أخبره الأطباء قبل سنتين بأنه لن يسير على قدميه من جديد، قال: مشينا طويلاً في هذه الحياة، فما المانع من سنوات قليلة بلا أقدام؟ لم ينكسر رغم كل ما فعله به المرض. فلما رحل، غاب عن مشهد الحياة بصمت مهيب يستحقه، وطويت صفحته كما أرادها بيضاء تسر الناظرين. اجْنِ ما زرعت يداك يا علي. أصدقكم القول، لست بالشخص المناسب لكتابة الرثاء، لست بارعًا ولست قادرًا، أما والمرثي هنا هو زميلنا وصديقنا وأستاذنا علي إبراهيم نائب رئيس التحرير، الذي وافته المنية بعد صراع طويل مع المرض، فلا يهم إن كنت أجيد ذلك أم لا، المهم أنه بقدر ما كانت، وستظل، هذه المؤسسة العريقة «الشرق الأوسط» لا تعتمد على أي من العاملين بها من رؤساء تحرير كبار مروا عليها وغادروا.. قيادات صحافية عملاقة.. صحافيين بارعين.. إداريين متميزين، إلا أن المعادلة اختلفت جدًا مع هذا الرجل؛ ظل غيابه مؤثرًا في فترة…

جدل الصحافة و«تويتر»

الإثنين ٢٣ مايو ٢٠١٦

هو نقاش لا يهدأ ولا ينتهي، وربما نستمر طويلاً في شراك هذه الجدلية، الصحافة من جهة ووسائل التواصل الاجتماعي من جهة أخرى، وكأنه خُلق لهاتين الوسيلتين أن تبقيا في خطين متوازيين لا تلتقيان أبدًا، أو كُتب عليهما أن تظلا في حالة خصام شديد، فهناك رغبة عارمة لصنع حواجز غير مبررة بين وسائط متباينة، خاصة في ظل العداء الطبيعي لكل ما هو قديم، والانتصار لكل ما هو جديد، وكذلك بسبب فكرة الشغف التي تتميز بها وسائل التواصل الاجتماعي، ولا تملكه بالمقابل وسائل الإعلام بشكلها السابق، وهو ما يضع المتلقي أمام مشهد مختلف تمامًا، الرابح في سباقه من يطوع الوسيلة لبلوغ الغاية بدلاً من تقديس الأولى فيخسر الثانية. في هذا السياق نفسه شاركت مؤخرًا في الندوة الرقمية الأولى من برنامج «نقاش_تاغ» الحواري على منصة «تويتر»، الذي تنظمه قناة «سكاي نيوز» العربية بشراكة مع «تويتر» الشرق الأوسط، وناقشت أولى جلساتها مستقبل الإعلام في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها البحث في «انعكاسها على المفاهيم المرتبطة بالإعلام التقليدي»، ويمكن القول إنني سأبقى دائمًا متحفظا على العبارة الأخيرة بشكل مطلق، وأعني مصطلح «الإعلام التقليدي»، فأين هي الصحيفة أو التلفزيون أو الإذاعة التي ليس لديها موقع إلكتروني أو حسابات تواصل اجتماعي أو قناة على «اليوتيوب»؟ وطالما أنها دلفت إلى هذه الوسائل بنجاح، فذلك يعني أنه من الخطأ…