سلمان الدوسري
سلمان الدوسري
رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط

إيران وحدها تريد حرباً

الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩

الصين تقول: «لا أحد يريد أن يرى حرباً في الخليج»، وكذلك رئيس الوزراء الياباني الذي صرح من طهران بأنه «لا يريد أحد الحرب»، وكذلك الولايات المتحدة والسعودية ودول الخليج والاتحاد الأوروبي، وعلى المنوال نفسه تقول إيران الشيء ذاته على لسان رئيسها حسن روحاني، ومن الطبيعي أنه لا يريد أحد لهذه الحرب أن تقع، فالدول لا تسعى للحرب إلا إذا عجزت جميع الحلول الدبلوماسية واضطرت إليها، لكن إذا تركنا الأقوال جانبا والتصريحات الدبلوماسية التي لها سياقها المعروف، لنرى من هي الدول التي تسعى فعلاً لحرب ومن الدول التي تتحاشاها حتى لا تضطر إليها، فهل حقاً إيران من ضمن الدول التي لا تريد حرباً؟! برصد سريع فإن النظام الإيراني هو الوحيد الذي لم يصدق في عدم رغبته في اتجاه الأمور إلى الأسوأ وإدخال المنطقة إلى حرب يكون هو طرفها ومقرها ومستقرها، ولننس قليلاً تدخلات طهران في شؤون المنطقة التي أصبحت مملة من كثرة تكرارها بأدلتها الدامغة وبراهينها، وحتى اعترافها باحتلال أربع عواصم عربية، ولنراقب فقط الوقائع والسلوك العدواني لنظام إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، فمن يعتدي على المدنيين في السعودية هي ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ومن شن هجوما استهدف محطتي ضخ لخط أنابيب رئيسي ينقل النفط من شرق البلاد إلى غربها هي ميليشيا الحوثي نفسها، ومن هاجم مطار أبها جنوب السعودية…

«اليوم التالي» في السودان

الخميس ١٨ أبريل ٢٠١٩

من النادر أن تنجح عمليات تغيير الأنظمة السياسية إذا تمت بصورة سريعة ودراماتيكية، أما إذا كانت هذه الأنظمة عسكرية، وحكمت لعقود، فإن نتائج التغيير تكون مكلفة جداً وباهظة الثمن. تاريخياً، وخصوصاً في الدول العربية، ولنا في «الربيع العربي» أسوأ مثال، فإن التغيير غالباً ما يكون للأسوأ وليس للأفضل، بسبب غياب التنظيمات السياسية ومكونات المجتمع المدني القادرة على تعويض الفراغ الناجم عن إسقاط الأنظمة التي تستمر طويلاً مستأثرة بالحكم، إلا أن ما يشهده السودان بعد نحو أسبوع من عزل الرئيس السابق عمر البشير وتولي المجلس الانتقالي سدة الحكم، دون إراقة دماء أو اشتباكات مسلحة، يجري بعكس تلك القاعدة تماماً، ويثبت أن الشعب السوداني حتى الآن نجح في حراكه بإسقاطه البشير بأقل الأضرار وأكبر المكاسب، حتى أن صدى التغيير في المؤسسة العسكرية مخالف لطبيعة العسكر، فالجيش حتى هذه اللحظة متجاوب للغاية مع مطالب المحتجين، والمجلس العسكري الانتقالي طلب من القوى السياسية تقديم شخصية قومية متفق عليها لرئاسة الحكومة المدنية خلال الفترة الانتقالية، وهي مفاجأة لم يتوقعها أكثر المتفائلين بعدم استئثار العسكر على الحكومة، وقبل ذلك تنازل رئيس المجلس عوض بن عوف بعد يوم من تنصيبه عن رئاسة المجلس، كما صدرت سلسلة من القرارات القوية شملت إعفاء مسؤولين كبار من مناصبهم في القضاء والجيش والأجهزة الإعلامية تجاوباً مع مطالب الشارع والمعارضة. يحسب للمجلس…

“سي إن إن” وقطر واستهداف السعودية

الخميس ٠٤ أبريل ٢٠١٩

منذ بدء أزمة مقتل خاشقجي والاستهداف الإعلامي للسعودية بلغ حداً لم يبلغه سابقاً. ستة أشهر مرت ومعها عشرات الآلاف من الأخبار والتقارير والتحليلات والمقالات والمقابلات، جزء منها تكرار لسابقه، وآخر يعتمد على مصادر مجهولة، ومئات المقالات التحريضية وقصص مكذوبة لا تصدق. كانت حملة شرسة لم يسبق لها مثيل، الهدف الأساسي منها هو الإساءة للمملكة وقيادتها بشكل واضح، الموضوعية قليلاً ما تحضر، والتجني سيد الموقف، التحليل يصبح معلومة، والتكهنات تتحول خبراً، حتى اختلط الحابل بالنابل وتغيرت النظرة عن الإعلام الذي كان ينظر له بكثير من الاحترام، إلى إعلام ضربت مصداقيته من الداخل، ولعل أول من كشف ذلك، وتردد العالم في تصديقه، الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي خاصم الإعلام الأميركي، وشهدت العلاقة بينه وبين عدد من وسائل الإعلام الأميركية توتراً، واتهم في عدد من المناسبات بعضها بالكذب، حتى إنه هنأ خصومه وما وصفه بـ«إعلام الأخبار الكاذبة» بمناسبة قدوم 2019، غير أن ترمب للأسف أثبت أنه صادق ولم يبالغ في خصومته لذلك الإعلام. كلنا نتذكر كيف وقعت صحيفة «واشنطن بوست» في فضيحة مدوية عندما أظهرت الرسائل النصية بين الصحافي السعودي جمال خاشقجي والمديرة التنفيذية لمؤسسة قطر الدولية ماغي ميتشل سالم، عندما شكلت توجيهاً لأفكار الأعمدة التي قدمها للصحيفة، وأن ماغي اقترحت موضوعات وقامت بصياغة المواد، ودفعته إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً ضد الحكومة…

«صاروخ على نيويورك»

الأحد ٣١ مارس ٢٠١٩

في 19 مايو (أيار) 2017 وقبل ساعات قليلة من هبوط طائرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في زيارته التي قام بها للسعودية آنذاك، أطلق الحوثيون صاروخاً من نوع «بركان 2» باتجاه الرياض، حينها علقت صحيفة «كيهان» الإيرانية، المقربة جداً من «الحرس الثوري» والمرشد الأعلى علي خامنئي على الهجوم مستخدمة عنوان «الهجوم الصاروخي لـ(أنصار الله) على الرياض. الهدف التالي: دبي». وخلال أربع سنوات فقط بلغ عدد الصواريخ المطلقة من قبل الحوثيين على السعودية منذ بداية العمليات العسكرية في اليمن أكثر من 220 صاروخاً باليستياً، بينما فاق عدد المقذوفات 70 ألف مقذوف، وهو ما استدعى وزير الخارجية الأميركي للتعبير بصراحة عن انزعاجه من الدعوات المتكررة من قبل كونغرس بلاده لإيقاف التعاون المشترك بين الولايات المتحدة والمملكة التي تقود تحالفاً ضد انقلاب الحوثي في اليمن، عندما قال خلال جلسة استماع في مجلس النواب التابع للكونغرس الأميركي: «من حق المملكة أن تدافع عن نفسها وشعبها كما هو الحال لنا لو حصل وسقط صاروخ في دنفر أو لوس أنجليس أو نيويورك»، وهو المنطق الذي لم يتمكن أحد في جلسة الاستماع من تفنيده أو مواجهته. المشكلة لدى بعض النخب الغربية أنهم لا يشعرون بضرورة هذه الحرب طالما أنهم ليسوا واقعين فعلياً تحت خطر تلك الصواريخ، وكيف يمكن أن تكون هناك منصات لإطلاق صواريخ باليستية وكذلك مئات الصواريخ…

الخطر الحقيقي عدم مواجهة «حزب الله»

الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩

على مدى سنوات طويلة مضت، كان هناك شعور عارم لدى «حزب الله» بأنه يتمتع بقدر من الحصانة والإفلات من الحساب، وكذلك أن لديه مساحة يتحرك فيها دون تحمل مسؤولية سلوكياته العدائية وأفعاله الإرهابية، باستغلال ثغرة موقف القوى الكبرى المتردد أمام تحميله مسؤولية أفعاله كحزب أقرب إلى الجماعات الإرهابية من الأحزاب السياسية، والعائد إلى طبيعة وضعه غير المسبوق داخل النظام السياسي في بلاده، لكن حدود مواجهة «حزب الله» لم تتحمل ثقل الأدلة التي تشير إلى أنشطة الحزب الإجرامية في لبنان وخارجه، فبدأت الدول الأوروبية شيئاً فشيئاً في تصنيفه حزباً إرهابياً بعد أن كانت الولايات المتحدة فعلتها منذ زمن طويل، ثم سقطت أخيراً ذريعة «الوضع السياسي» وطبيعة مشاركته في الحكومة اللبنانية، وأصبح الحزب في مواجهة مكشوفة مع العالم، ولم يعد ممكناً مواصلة خداع العالم بأنه مكون سياسي لا يمكن للمعادلة السياسية اللبنانية المضي من دونه. يتمتع «حزب الله» بثقل لا يمكن إنكاره على الساحة السياسية في لبنان، فالجماعة الشيعية التنظيم الوحيد في لبنان الذي لم يسلم سلاحه بعد انتهاء الحرب الأهلية، إلا أن هذا الثقل لا يستقيه من دعم شعبي داخلي، وإنما من دعم إيراني كبير أتاح له الحصول على قوة عسكرية ضخمة استخدمها سواء لترهيب خصومه من الأحزاب والتيارات السياسية في لبنان، أو أيضاً لتقديم دعم ميداني كبير للنظام في سوريا،…

اليمن… الشعارات لا تؤكل خبزاً

الإثنين ١٨ مارس ٢٠١٩

أكثر الشعارات السياسية خطورة تلك التي تدعو إلى امتلاك الحقيقة المطلقة. ربما هو أمر مفهوم في بعض الأحيان، فالقاعدة الأولى في السياسة قائمة على المصالح، وليست الأخلاق أو المثاليات، كما فعل الكونغرس الأميركي، الذي كان أول الداعمين للمساعدات الأميركية للحرب في اليمن ضد الحوثيين، ثم تغيرت مواقفه ليصبح فجأة من أنصار تعليقها. ومن وقفوا ضد التمدد الإيراني في المنطقة هم أنفسهم من صوتوا لقرار يصفق للنظام الإيراني ويطرب له، فليست هناك هدية أفضل من هذه تقدم له من المشرعين الأميركيين. وبالطبع لم تكن هناك مبررات منطقية لهذا الموقف، سوى تكرار لمناكفة مجموعة من هؤلاء المشرعين للسعودية، في أعقاب أزمة مقتل خاشقجي. بالطبع السؤال الأكثر جدلية؛ ما دخل تلك الأزمة في حرب قامت أساساً بعد انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران ضد الشرعية اليمنية؟! الإجابة هنا تعود إلى موضوع المصالح والتجاذبات السياسية بين الكونغرس من جهة، والإدارة الأميركية من جهة أخرى. وبعيداً عن نية الإدارة الأميركية، استخدام الفيتو باعتبار أن هذا القرار يضرُّ العلاقة الثنائية في المنطقة، ويؤذي قدرة واشنطن على محاربة التطرف، فإن الجميع يرغب في انتهاء الصراع في اليمن، ودعم التحالف، الذي يقود مهمة دعم جهود الشرعية في حماية اليمن من تحولها إلى جمهورية إيرانية وحشية، وإذا كان هناك قلق حول حقوق الإنسان فيجب ألا يغفل أن هناك أيضاً أرواحاً…

السعودية لا تحتاج يوماً عالمياً للمرأة

السبت ٠٩ مارس ٢٠١٩

لعقود طويلة، لم يتوقف الجدل حول تمكين المرأة في المملكة، فمن جهة تؤمن الدولة بأن المرأة تعد عنصراً أساسياً من عناصر قوتها، ومن جهة أخرى عملت جهات داخل المجتمع على عدم نجاح أي مشروعات لتمكين المرأة، والتبرير طبعاً ذاته، الحكاية القديمة التي لا تتغير: تغريب المجتمع؛ وهو الأمر الذي جعل مساعي الحكومة تمضي بشكل بطيء جداً، وساهم في تأخير توفير مناخ آمن للمرأة، وعدم تسهيل خدمات تساعدها على القيام بواجباتها الوطنية كعنصر فعال في المجتمع. ثم كانت القفزة الكبرى في تمكينها، بعدما غدت عنصراً رئيسياً في «رؤية المملكة التنموية 2030». عندها قامت الدولة بحزمة من الإصلاحات ومراجعة الأنظمة واللوائح لدعمها، فهناك إيمان بأن تمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، سيسهم في دفع عجلة التنمية بما يحقق رؤية الدولة للتنمية المستدامة، وكذلك رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22 في المائة إلى 30 في المائة، باعتباره مطلباً مهماً ومؤشراً على نجاح تلك الإصلاحات. في يوم المرأة العالمي، الذي حل أمس، تجد المرأة السعودية نفسها وقد حلقت عالياً في فترة زمنية قصيرة، فالتدابير التي اتخذتها بلادها لحماية حقوقها وتمكينها، ما كان لأحد أن يتخيلها قبل أعوام قليلة فقط، فقد صدر أمر ملكي يؤكد على جميع الجهات المعنية بعدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي الأمر عند تقديم الخدمة لها، أو إنهاء…

آسيا شاهدة على الدور السعودي

الأحد ٢٤ فبراير ٢٠١٩

على وقع إدراج تعليم اللغة الصينية في مناهج التعليم السعودي، وتعزيز الثقافة السعودية بإثراء تنوعها، اختتم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد جولة آسيوية غير تقليدية طالت ثلاثاً من أهم دول القارة، وبقدر ما وصفت زيارة باكستان والهند والصين بأنها سياسية كطابع كل زيارات القادة في العالم، فإن الاقتصاد والثقافة وتعزيز الشراكات كانت العناصر الأبرز. حضر الأمير محمد بن سلمان في جولة هي الثانية من نوعها للحلفاء الآسيويين، ليؤكد أن تحالفات القوى الكبرى، في آسيا وغيرها، لا يمكن أن تستغني عن المملكة كعنصر رئيسي في رؤية ولي العهد في تعزيز التحالفات الاستراتيجية للمملكة وتنوعها بين الشرق والغرب، وليثبت أن السعودية قادرة على تعزيز علاقتها مع القوى المتضادة أو حتى مع المتخاصمين، كما تفعل مع الهند وباكستان، دون أن تثير حساسية في هذه العاصمة أو تلك. الدور السعودي المؤثر على الساحة الدولية تم التعاطي معه بشكل واضح للعيان في بكين ونيودلهي وإسلام أباد، فكبريات العواصم الآسيوية تعي تماماً ماذا يعني أن يزورها ولي عهد المملكة، وما حدث هناك مؤشر حقيقي، عبرت عنه بكل قوة ووضوح الصين والهند وباكستان، بأن تعزيز التحالف مع الرياض فيه مكاسب جمة للجميع، وهو ما يشير إلى أن الحضور السعودي المؤثر على المستوى الدولي، لا يمكن لأحد أن ينكره أو يشوهه ناهيك عن إلغائه. أما قصة الاستهداف…

حتى لا ينهار اتفاق استوكهولم

الخميس ١٧ يناير ٢٠١٩

قبل أيام، استهدف الحوثيون بعملية إرهابية غادرة احتفالاً للجيش اليمني، بواسطة طائرة «درون» إيرانية الصنع، حملت 30 كيلوغراماً من المتفجرات، انفجرت في الهواء فوق المنصة الرئيسية لكبار الضيوف، وأسفرت عن سقوط 6 قتلى و18 جريحاً من أفراد الجيش اليمني، الذين كانوا يحيون الاحتفال بحضور عدد من كبار قادة الجيش.  هذا الهجوم مثَّل انعطافة خطيرة أمام اتفاق السلام المبرم في استوكهولم منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ لكن هذا الهجوم لم يكن هو الانتهاك الوحيد الذي ارتكبه الحوثيون منذ بدء وقف إطلاق النار في الحديدة. فقد بلغت الانتهاكات نحو 500 انتهاك مسجل، ناهيك عن خرقهم لالتزامهم في السويد من خلال عدم الوفاء بمواعيد الانسحاب النهائية من ميناء الحديدة، التي حددتها الأمم المتحدة، كما لم يتم التوافق على إجراءات بناء الثقة، وهو ما يضع اتفاق استوكهولم بعد مرور أكثر من شهر على إبرامه، على حافة الانهيار، بتعنت الحوثيين وعدم تنفيذهم لالتزاماتهم التي أقروها ووافقوا عليها مسبقاً أمام المجتمع الدولي. ربما ليس جديداً هذا النكوص الحوثي عن مخرجات استوكهولم، فالميليشيا الحوثية أثبتت منذ اليوم الأول لانقلابها على الشرعية اليمنية في سبتمبر (أيلول) 2014، أنهم ليسوا أداة للسلام، ولن يجنحوا يوماً للسلم؛ بل إن هناك أكثر من 75 اتفاقاً منذ الحروب الست التي جرت بينهم وبين الجيش اليمني، لم يلتزموا باتفاق وحيد بينهم، وهو…

قطر و«المصالح المشروعة» لإيران

الخميس ١٠ يناير ٢٠١٩

حسناً فعلت قطر بوضعها النقاط على الحروف وتسمية الأشياء بأسمائها، وإعلانها رسمياً عن موقفها الحقيقي من الاحتلال الإيراني لسوريا. فاعتبارها، على لسان سفيرها في موسكو، أن لإيران مصالح «مشروعة» في سوريا، وتأييدها حماية طهران مصالحها هناك، وأن «النظام السوري، الذي قمع معارضيه، هو الذي يتحمل مسؤولية فسح المجال للتدخلات الخارجية الدولية والإقليمية، ولا يجب لوم الآخرين»، ليس إلا جزءاً من فصل جديد من رواية التناقضات القطرية التي عاشت المنطقة والعالم معها في دوامة لأكثر من عقدين من الزمن؛ فالدوحة تدعم من جهة، ولسنوات عدة، جماعات متطرفة تقاتل على الأراضي السورية نظام بشار الأسد وحليفه الإيراني، ومن جهة أخرى تقف مع إيران في احتلالها الأراضي السورية وتشرعن وجودها، أي إنها تدعم طرفين متقاتلين في آن واحد، وهذه قمة التراجيديا السياسية التي تتفنن فيها قطر بحثاً عن دور تعتقد أنه يمنحها أفضلية دبلوماسية بالمنطقة، ولا يهم إن كانت النتيجة تغذية الصراعات واستمرار الحروب... لا يهم إن كان ذلك أسوأ ما يفعله نظام حكم في العالم، المهم هو أن قطر تواصل ممارساتها وسلوكياتها التخريبية التي لا ينافسها فيها أحد. بالطبع الموقف القطري لم يشرح ما «المصالح المشروعة» لإيران في سوريا، أو ما هي مثل هذه المصالح الممكنة لدولة أجنبية على أراضي دولة أخرى. وهذا التعريف القطري العجيب للسيادة قد يكون مفهوماً في حالة…

ما الذي تغير في السعودية؟!

الأحد ٣٠ ديسمبر ٢٠١٨

على وقع أوامر ملكية تتواصل مسيرة الإصلاح الهيكلي للدولة، وتنهي السعودية عاماً آخر من طريق طويل في تعزيز الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، طريق مرسوم ليواكب التطورات التي تجتاح العالم وتحديات جمة ليست ببعيدة عنها، وبحثاً عن مستقبل لا يمكن الولوج إليه إلا بالوسائل التي تناسبه وتتكيف معه، مستقبل بدأت تظهر ملامحه في قفزات تحققها وزارات تعمل وفق حوكمة ومؤشرات أداء، وقيادة تشير بإصبعها إلى مكامن الخلل وتصلحه، ومجتمع متماسك لا تهزه مؤامرة هنا أو حملة ظالمة هناك، وميزانية تركز على خدمات المواطنين وتميزها، ومؤشرات أداء اقتصادي مبشرة، فالعجز ينخفض والإنفاق يرتفع، وفوق هذا كله مواطنون ينتظرون دائماً الأفضل من بلادهم باعتبار أنه حق من حقوقهم. فعلاً السعودية تتغير إلى الأفضل، والسعوديون مؤمنون بأن الأجمل لم يأتِ بعد. قادت المرأة السيارة عندما ظن الكثيرون أن ذلك أمر محال، وبين ليلة وضحاها أصبحت النساء جنباً إلى جنب يقودن سياراتهن في شوارع الرياض وجدة والخبر وجازان وباقي المدن السعودية، لم يحدث المحظور كما تخوف الكثير، ولم تسجل حالة تحرش واحدة بالنساء منذ السماح لهن بالقيادة، وهو ما يلفت النظر فعلاً كيف لهذا المجتمع أن يتطور ويتغير إيجاباً دون أن يتخلى عن مكتسباته ومبادئه. لم تكن قيادة المرأة وحدها طبعاً هي المؤشر على ذلك وإنما مثال واحد فقط، ففي هذا الشهر وحده استضافت الدرعية الجميلة…

هل تعتذر «واشنطن بوست»؟

الإثنين ٢٤ ديسمبر ٢٠١٨

لأكثر من شهرين والصحيفة العريقة «واشنطن بوست» تقود حملة غير مسبوقة ضد السعودية، إثر الجريمة البشعة التي راح ضحيتها جمال خاشقجي. حملة استخدمت فيها الصحيفة كل ما هو مشروع وغير مشروع. تسريبات مجهولة. مصادر مشكوك فيها. مقالات موجهة. استهداف غير مبرر. اغتيال معنوي لأي رأي لا يدين السعودية. وهجوم شرس قلّت فيه الموضوعية وكثر فيه التجني. محررو الصحيفة الذين يفترض أنهم يلتزمون المهنية، يهاجمون المملكة وقيادتها بشكل شخصي، ويواصلون اتهاماتهم بلا أدلة وبراهين، طبعاً وجدت الصحيفة في جريمة مقتل خاشقجي فرصة لتصفية حسابات عديدة، سواء مع إدارة ترمب أو غيرها، وكانت السعودية هي الوسيلة المثلى، وهذا ليس موضوعنا عموماً، ما يهمنا هنا هو ما يمكن وصفه بفضيحة «واشنطن بوست» التي كشفت عنها الصحيفة نفسها، في تحقيقها المنشور أمس، بأن كل مقالات الراحل جمال خاشقجي، وكل ما كتبه من انتقادات ضد بلاده، وكل توجهاته التي عرضها ووصف على أثرها بأنه «ناقد» للسعودية، لم تكن سوى غطاء للكاتب الحقيقي، والموجه الأساسي، والمحرض الكبير، وهو النظام القابع في الدوحة، أي أنه وعلى مر نحو عام كامل وعشرات المقالات التي نشرت، كانت جميعها مزورة وغير حقيقية، كتبت باسم كاتب ووضعت صورته عليها، بينما الكاتب الحقيقي هو دولة تخاصم المملكة وتعاديها، فهل مر في تاريخ الإعلام الدولي فضيحة مثل هذه؟! غني عن القول إنه لا…