سلمان الدوسري
سلمان الدوسري
رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط

إعادة تأهيل القرن الأفريقي

الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨

لطالما كانت منطقة القرن الأفريقي الأشد توتراً، والأقل استقراراً، والأسوأ صراعاً، والأكثر جذباً للتدخلات الخارجية بين جميع المناطق الأخرى في القارة، تكالبت عليها الصراعات الداخلية من جهة، وتنافست الدول الأخرى من جهة أخرى، من خلال سعي الدول الكبرى لحماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة، حيث يمر بالبحر الأحمر نحو 3.3 مليون برميل نفط يومياً، ناهيك عن القواعد العسكرية التي تنشئها الدول الأخرى؛ لذلك ظلت الحروب والصراعات التي نشأت بين دول القرن الأفريقي ذات تأثير كبير، ليس على الدول نفسها فحسب، بل أيضاً على أمن واستقرار المنطقة والعالم، ومع ذلك استمرت أزماتها عقوداً طويلة على حالها دون قدرة أي دولة على حلحلة هذه الأزمات، حتى جاءت الأخبار السعيدة أخيراً عندما تمكنت السعودية من الوصول إلى اتفاقي سلام؛ الأول بين إثيوبيا وإريتريا أنهى صراعاً دامياً تواصل عقدين من الزمن، والآخر بين جيبوتي وإريتريا أنهى قطيعة استمرت عشر سنوات. يمثل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية، ليس لآسيا وأفريقيا فقط، بل للعالم بأسره؛ فهو يطل على مضيق باب المندب أحد أهم المضايق المائية في العالم، ويمر في جنوبه خط الاستواء، ويوجد به أهم موانئ المنطقة مثل ميناء كيسمايو وميناء جيبوتي، وتقدر مساحته بمليوني كيلومتر مربع، ويسكنه نحو 90 مليون نسمة. تاريخياً... أغرى الانسحاب العربي من المنطقة دولاً أخرى بأن تضع موطئ قدم لها، طمعاً في إعادة…

فشل الأمم المتحدة في جنيف

الخميس ١٣ سبتمبر ٢٠١٨

مرة أخرى تفشل مشاورات الأمم المتحدة اليمنية، إثر غياب ميليشيا الحوثي عن اللقاء الذي كان مقرراً عقده في جنيف. هذه المرة لم تكن الأولى التي يفعلها الحوثيون، ففي يونيو (حزيران) 2015 عُقد مؤتمر دولي تدعمه الأمم المتحدة في جنيف أيضاً، لكن الميليشيا الحوثية رفضت الحوار بعد تأخر وفدها لعدة أيام عن الموعد المحدد، وها هي تكرر الأمر من جديد، مع ذلك لا يزال هناك من يعتقد ويؤمن ويصدق أن الحوثيين جادّون في الجنوح إلى السلام، وأول هؤلاء الأمم المتحدة نفسها التي في كل مرة يحرجها الحوثيون برفضهم كل ترتيباتها ومساعيها ومؤتمراتها وخططها، كما فعلوا عام 2016 عندما أطلقوا رصاصة الغدر على خطة المبعوث الدولي ومفاوضات الكويت وإعلانهم تشكيل مجلس سياسي يحكم البلاد، وهي الخطوة التي نددت بها الأمم المتحدة، ثم أعادت الكرّة من جديد ونادت الأمم المتحدة بمشاورات أخرى بعد محاولات عديدة مضنية، وبطبيعة الحال لم يكن فشلها مستغرباً بسبب التعنت الحوثي المعتاد، ولن يكون الأمر غريباً مع عودة المبعوث الأممي إلى صنعاء قريباً، للتفاوض حول جولة جديدة من المشاورات، وهكذا... فسواء حضر الحوثيون مشاورات مقبلة أو استمر غيابهم، فمن الصعب أن يكون لديهم رغبة جادة في المضي نحو عملية السلام المنشودة. لا أظن أن توقع الأسوأ من جماعة الحوثي يغيب عن المبعوث الأممي، ولا أعتقد أن الأمم المتحدة وعلى…

«قبل» خراب البصرة

الأحد ٠٩ سبتمبر ٢٠١٨

على مر التاريخ، نشأت الحضارات الأولى حول نهري دجلة والفرات. لم يواجه العراق يوماًً، على خلاف الدول العربية الأخرى المطلة على الخليج العربي، مشكلة من أي نوع تتعلق باحتياج السكان من المياه، إلا أن الملايين في محافظة البصرة، الواقعة على ضفاف شط العرب، ملتقى دجلة والفرات، أصبحوا فجأة معرضين للخطر بعد قطع إيران المياه عنهم، حتى أصبحت المدينة تعاني من جفاف غير مسبوق، كما أصاب تلوث المياه كثيراً من أهلها، مع توثيق نحو 18 ألف إصابة بالتسمم نتيجة المياه الملوثة. من يصدق؟ البصرة التي تقدم نحو 80 في المائة من نفط العراق لا يجد مواطنوها مياهاً تصلح للشرب، والسبب بكل بساطة أن الجار الإيراني أغلق منابع المياه في وجه العراقيين، وقطع الروافد المائية عن مجرى مياههم وأهوارهم وأحواضهم، بالإضافة إلى تلويث شط العرب من خلال نفايات المصانع الكيميائية الإيرانية، جرّاء مخلَّفاتها التي تؤثر على المياه، قبل أن تغضب البصرة وأهلها منذ منتصف يوليو (تموز)، ليس فقط ضد طهران، وإنما عم الغضب ليصل إلى كل الميليشيات المتحالفة معها المستوطنة المحافظة الجنوبية، في أقوى رفض عراقي شعبي للممارسات الإيرانية منذ أن وطئت قدمها الأراضي العراقية في أعقاب سقوط نظام صدام حسين عام 2003. صحيح أن خروج آلاف المتظاهرين العراقيين إلى الشوارع هو تنديد بظروف معيشتهم الصعبة، ومن ثم رفعهم شعارات سياسية مناهضة…

أوروبا أيضاً تتخلى عن إيران

الأحد ٠٢ سبتمبر ٢٠١٨

على خلاف ما التزمت به العواصم الغربية الثلاث، باريس ولندن وبرلين، من ضرورة المضي في الاتفاق النووي الإيراني بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في مايو (أيار) الماضي، فإن مواقف هذه الدول بدأت تتصدع وتتغير عن التزاماتها ووعودها السابقة، ففي حين أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهراً رغبته القوية في إنقاذ اتفاق 2015 حتى مع انسحاب واشنطن، إلا أن خلاف ذلك هو ما بدأ في الظهور بشكل معلن وليس فقط في الدوائر المغلقة، بعد أن أظهرت مذكرة داخلية وقعها الأمين العام لوزارة الخارجية الفرنسية، بأنها أوصت الدبلوماسيين والمسؤولين الفرنسيين بتأجيل رحلاتهم المحتملة إلى إيران، وسوّغت باريس هذه التوصيات بالمخاطر الأمنية، وقبل ذلك كان الاتحاد الأوروبي وافق الأسبوع الماضي على تقديم 20.7 مليون دولار لطهران، للمساهمة في تحمل أثر العقوبات الأميركية ومن أجل إنقاذ الاتفاق النووي، أي أن أوروبا ومقابل تكلفة العقوبات الاقتصادية الأميركية ضد إيران والتي تبلغ 5 مليارات دولار شهريا تريد تقديم هذا المبلغ الزهيد (من ضمن ميزانية لا تتجاوز 50 مليون دولار)، لمساعدة إيران في تجاوز أزمتها، بطبيعة الحال المقارنة بين الخسائر الجمة والمساهمة الأوروبية الإنقاذية تشرح وحدها أن ما تقدمه أوروبا لا يعدو عن كونه ذراً للرماد في العيون. في مواجهة العقوبات الأميركية التي ستصل إلى ذروتها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، سعت باريس ولندن وبرلين إلى توفير…

إيران ودعاية الإنترنت المضللة

الخميس ٣٠ أغسطس ٢٠١٨

ليست العقوبات الأميركية وحدها من يحاصر النظام الإيراني، فعمالقة الإنترنت دخلوا على الخط، لإيقاف المحاولات غير القانونية التي تقوم بها طهران من أجل التأثير على مستخدمي الإنترنت في جميع أنحاء العالم، بعد أن كشفت «رويترز» أمس عن شبكة إيرانية مترامية الأطراف من المواقع الإلكترونية المجهولة الهوية وحسابات على الشبكات الاجتماعية بـ11 لغة مختلفة، حيث تنشر الشبكة معلوماتها بعدة لغات تشمل الإنجليزية والفرنسية والعربية والفارسية والأردية والبشتونية والروسية والهندية والأذربيجانية والتركية والإسبانية، كما تم الكشف عن عشرة مواقع، إضافة إلى مئات الحسابات الوهمية التابعة لإيران على مواقع مختلفة مثل «يوتيوب» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«تويتر»، وتستخدم منظمة الاتحاد العالمي للإعلام الافتراضي IUVM الإيرانية شبكتها من المواقع، بما في ذلك «يوتيوب»، وخدمة الأخبار العاجلة، ومتجر تطبيقات الهاتف المحمول، وشبكة للصور الساخرة، حيث تعمل الشبكة على توزيع المعلومات من التلفزيون الإيراني ووكالة الأنباء الحكومية «فارس» وشبكة تلفزيون «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، وتذهب هذه المعلومات إلى مواقع وهمية تبدو وكأنها مواقع إخبارية موثوقة من الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، ومن ثم تنتشر هذه المواقع أخبارها عبر الشبكة دون معرفة القراء لمصدرها وما إذا كانت المعلومات صحيحة، ويأتي الكشف عن هذه الشبكة في الوقت الذي قالت شركة «فيسبوك» وشركات أخرى إن كثيرا من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي ومواقعها الإلكترونية جزء من مشروع إيراني للتأثير سراً على الرأي…

تركيا… أزمة اقتصادية أم مؤامرة؟!

الأحد ١٩ أغسطس ٢٠١٨

بعد ستة أسابيع من إعادة انتخاب رجب طيب إردوغان رئيساً لبلاده، تشهد الليرة التركية انحداراً رهيباً لم يعرف مثيله الاقتصاد التركي، بعد انخفاضها أكثر من 40 في المائة منذ بداية العام، قبل أن تأتي القشة التي قصمت ظهر البعير بتطبيق العقوبات الأميركية، مع التذكير هنا بأن الرسوم الجمركية على الألمنيوم والحديد الصلب التركي، ليست كامل القصة في الأزمة التي تعصف بالاقتصاد التركي بل جزء منها. لم يتأخر الساسة الأتراك في الرد، وعلى رأسهم إردوغان ورئيس وزرائه ووزير خارجيته، في توجيه أصابع الاتهام إلى وجود مؤامرة، وأن ذلك أفضى إلى هذه الحالة المزرية التي بلغها الاقتصاد التركي، الذي أساساً يكابد ديوناً خارجية عالية للغاية، وتضخماً مرتفعاً بشكل حاد بنحو 15 في المائة («ستاندرد أند بورز» توقعت أن التضخم سيصل إلى ذروته عند 22 في المائة على مدار الأشهر الأربعة المقبلة). وبالطبع، فإن مبرر المؤامرة كان الأسهل تناولاً لدى سياسيي أنقرة، بدلاً من الاعتراف بما يحدث، كان من الصعب عليهم الإقرار بهشاشة الاقتصاد التركي الذي كان آخر ما يحتاج إليه في هذه المرحلة الحساسة، قرارات سياسية متهورة تصل بالبلاد إلى حافة الهاوية. إردوغان الذي فاز منذ عام 2002 بخمسة انتخابات برلمانية، وثلاث دورات من الانتخابات المحلية، واثنين من الانتخابات الرئاسية بالاقتراع الشعبي واستفتاءين بين عامي 2002 وأوائل 2018، اعتمد في نجاحاته السابقة…

{دراما} حسن نصر الله

الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨

من سردابه السري المجهول، وبطريقة الصراخ نفسها، خرج حسن نصر الله من جديد. هاجم، وضلل، وزوّر، وخوّن. ولأنه يفهم في كل شيء، لم يترك قضية لم يدس أنفه فيها، كما دس أنف لبنان الذي يقول إنه يتخذ سياسة النأي عن النفس. من سوريا إلى كندا، مروراً بقطر، واليمن، والعراق، ومجلس التعاون، وتركيا، وماليزيا، والولايات المتحدة، وبالطبع إيران، متمنياً أن «الرهان على إسقاط النظام في إيران أو تغيير وجهته عبر الحصار والعقوبات لن يتحقق»، ومدافعاً بالطبع عن إيران بأنها «هي أقوى من أي زمن مضى، وهي الأقوى في المنطقة، ونظامها قوي ومستحكم وثابت». نعم، هكذا إيران هي الأقوى في تمنيات نصر الله. اللغة نفسها التي يتحدث بها خامنئي، المنطق ذاته، الأكاذيب نفسها. والخصوم أنفسهم، وبالطبع النتيجة نفسها. يعدد نصر الله، كعادته في خطاباته، التي لا يستطيع أحد أن يعدها، انتصاراته، لكنه لا يتوقف ويشرح أينها. يفاخر بمرور 12 سنة على حرب دمر فيها لبنان، وينسى كبير المتناقضين أنه قال يوماً: لو كنت أعرف أن كل هذا الدمار سوف يحل بلبنان لما بدأت الحرب، وفي الوقت نفسه يزعم أن «(حزب الله) أقوى من الجيش الإسرائيلي». يواصل تدمير لبنان بتخريب علاقاته مع جيرانه وأصدقائه، غير حافل بأي ضرر يقع من تدخلاته في شؤون دول صديقة للبنان. يذرف دموع التماسيح على السوريين، ناسياً أن…

6 أغسطس… نهاية الحرب الكلامية

الأحد ٠٥ أغسطس ٢٠١٨

عندما تدقّ الساعة 12 منتصف هذه الليلة، ستضع الحرب الكلامية التي اتسعت آفاقها بين واشنطن وطهران أوزارها، ويبدأ الفعل والعمل بالعقوبات المنتظرة ضد النظام الإيراني، معها تجد طهران نفسها أمام مفترق طرق استراتيجي ليس جديداً على علاقاتها مع الولايات المتحدة والعالم، وحتى مع كل حرب الكلمات تلك التي شارك فيها كل أطراف النظام الإيراني، فإن ردود فعل النظام على العقوبات الأميركية أثبتت عدم فعاليتها، في ظل دخول الاستراتيجية الأميركية ضد إيران مرحلة التطبيق، وكذلك تقلص السيناريوهات الإيرانية القابلة للتحقق للتخفيف من الأضرار الهائلة الواقعة على الاقتصاد الإيراني، فمن المقرر أن تبدأ عقوبات المرحلة الأولى باستهداف التعاملات التجارية للشركات الإيرانية المتعلقة بقطاع السيارات، والذي يعد قطاعاً حيوياً للاقتصاد الإيراني، وكذلك عقوبات أخرى تحول دون حصول الحكومة الإيرانية على الدولار الأميركي، على أن يتم استئناف الجزء الثاني من العقوبات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتي بدورها تستهدف النفط الخام الإيراني، الذي يمثل ثلثي صادراتها، وفي حال تم تطبيق هذه العقوبات، سيكون الاقتصاد الإيراني بلا شك في وضع يرثى له، فقد ارتفعت الأسعار في إيران قبل تطبيق العقوبات بسبب المخاوف المحتملة من تعرض اقتصادها لضربة كبيرة جراء هذه العقوبات، مع انخفاض سعر الريال إلى مستوى قياسي وإعلان المزيد من الشركات الغربية عزمها على وقف التعامل مع إيران. ومع بدء العمل بالعقوبات القاسية…

«السم» القطري يصل أستراليا

الإثنين ٣٠ يوليو ٢٠١٨

فضيحة قطرية جديدة وافتنا بها الصحيفة اللندنية «صنداي تايمز» أمس، حيث كشفت عن وثائق سرية تشير إلى أن الدوحة دفعت الملايين من الدولارات للتخريب على منافسيها في سعيها لاستضافة كأس العالم 2022، من خلال ما أطلقت عليه الصحيفة «العمليات السوداء»، مضيفة أن وثائقها تشير إلى أن عملاء سابقين لوكالة المخابرات المركزية وشركة علاقات عامة وُظفوا في حملة «ألاعيب قذرة» ضد الولايات المتحدة وأستراليا كسرت قواعد «الفيفا». بالطبع، ما فعلته قطر من فساد غير مسبوق في المنافسة على استضافة كأس العالم يُمثل انتهاكاً صارخاً للقواعد الموضوعة من قبل «الفيفا» للدول المُتنافسة. وبعيداً عن ما إذا كانت هذه التسريبات ستزيد الدعوات إلى سحب أحقية قطر في استضافة كأس العالم، فإن ما قامت به الدوحة ليس سوى إحدى أدواتها التي لا تستغني عنها لتنفيذ سياساتها، عبر استخدام المال القذر لتحقيق أهدافها؛ لا يهم إن كانت تطرق البيوت من أبوابها أم لا، المهم أنها ترى المال وحده كافياً لتحقيق مبتغاها، سواء بطريقة شرعية أو غير شرعية. لا أعتقد أن أحداً متفاجئ من الفضيحة القطرية، فما هي إلا حلقة من مسلسل فساد استضافة البطولة الأشهر عالمياً، بل لا أظنها أكبر وأعظم من الفضيحة التي أعلنت عنها شبكة «بي بي سي» قبل أسبوعين، بأن قطر دفعت أكبر فدية في التاريخ لجماعات إرهابية؛ المبدأ واحد والتفاصيل متغيرة،…

فدية المليار دولار تخنق قطر

الخميس ١٩ يوليو ٢٠١٨

تفاصيل مهولة تضمنها التحقيق الذي قامت به شبكة «بي بي سي» عن فضيحة القرن وأكبر فدية في التاريخ بلغت 1.15 مليار دولار دفعتها قطر لجماعات إرهابية. ورغم أن القصة ليست جديدة، فقد سبق أن كشفت عنها صحف دولية مثل «فايننشيال تايمز» و«نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست»، فإن تفاصيلها الجديدة الموثقة بالأدلة، سواء الرسائل النصية أو الصوتية، تشرح كيف أن سرطان دعم الإرهاب انتشر ليتغلغل بين أركان الدولة القطرية بمؤسساتها المدنية والعسكرية، فالصفقة التي تم خلالها تمويل جماعات إرهابية بمبالغ خيالية تجعلها تواصل إرهابها لعشر سنوات قادمة على الأقل، اشترك فيها جهاز المخابرات وهذا ربما يكون أمراً مفهوماً في مثل هذه الصفقات المشبوهة لدولة مثل قطر، غير أن الخطير جداً مشاركة وزير الخارجية القطري الذي يفترض أنه قائد الدبلوماسية في بلاده وليس مفاوضاً مع جماعات إرهابية، وكذلك مشاركة الخطوط القطرية كناقل لمبلغ الفدية بينما هي طائرات مدنية، وفوق هذا، التمويل الشخصي لأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة لـ«حزب الله» بمبلغ 50 مليون دولار، يثبت حقيقة واحدة في قطر أنه لا فرق بين المخابرات ووزارة الخارجية والجمعيات الخيرية والطيران المدني وأمير البلاد، في النهاية جميع مؤسسات الدولة، مدنية أو عسكرية، مخترقة وتعمل من أجل تحقيق مصالح عليا مهما كانت غير شرعية وترتبط بالإرهاب. أكبر فدية في التاريخ لجماعات إرهابية، كما وصفتها «بي…

كسر شوكة الحوثيين بوابة الحل السياسي

الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨

الأخبار القادمة من المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي في اليمن لا تسر، من «انقلابيو اليمن أطلقوا معتقلاً ظنوا موته من شدة التعذيب»، إلى «يمنيون يفرون من زبيد (جنوب الحديدة) خشية اتخاذهم دروعاً بشرية للحوثي»، مروراً بـ«الانقلابيون يزرعون ألغاماً من دون خرائط»، وليس انتهاء بـ«الحوثي يحض أتباعه على تنفيذ عمليات انتحارية في الحديدة»، كما نشرت هذه الصحيفة أمس، وعلى هذا المنوال يعاني اليمن بشكل يومي من مثل هذه الأفعال الحوثية، التي وللأمانة لا يمكن استغرابها من ميليشيا إرهابية، بل الاستغراب الحقيقي أن لا تفعلها، نظراً لتشابه طريقة تعاطيها مع جماعات أخرى لا تبتعد عنها كثيراً كـ«القاعدة» مثلاً، والميليشيات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا. في ظل السعي المتواصل للبحث عن حل سياسي في اليمن، وإعطاء دول التحالف لدعم الشرعية فرصة جديدة للمبعوث الأممي لوقف العمليات العسكرية، على أساس تمكينه من الحوار مع ميليشيا الحوثي للانسحاب الكامل من الحديدة، وبينما ظلت الميليشيا ترفض حتى استقبال المبعوث الأممي، تغير الحال فجأة عندما تقدمت قوات التحالف والجيش الوطني اليمني لتحرير المدينة، حيث أبلغ الحوثيون المبعوث الأممي موافقتهم على وضع الميناء تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو المطلب الذي كان الحوثيون يرفضونه طوال الثلاث سنوات الماضية، وهو ما يؤكد، وفق التجارب السابقة، أن الحوثيين يقبلون العودة للحوار السياسي متى ما كبرت خسائرهم عسكرياً، كإجراء مؤقت وكهدنة…

كم مرة هددت إيران بإغلاق «هرمز»؟!

الأحد ٠٨ يوليو ٢٠١٨

لا أحد يستطيع أن يحصر كم مرة في تاريخها منذ ثورتها عام 1979 هدّدت إيران بإغلاق مضيق هرمز. كلما حدثت أزمة، وما أكثر أزماتها، خرج أحد مسؤوليها للتهديد بذلك. وعلى مدار نحو أربعة عقود من التهديدات المتتالية، لم تفعلها طهران ولو لمرة واحدة، بل حتى في حرب السنوات الثماني ضد العراق وفي خضم ما كان يعرف بحرب الناقلات، وقام الأسطول الأميركي بمهاجمة سفن إيرانية، وكانت من أشهر هذه الهجمات الهجوم الذي وقع في أبريل (نيسان) 1988، وأدى إلى تدمير سفينتين حربيتين إيرانيتين، وحينها أيضاً هدّدت وتوعدت وأزبدت إيران بأنها ستغلق المضيق ومع ذلك لم تتجرأ. الوعيد الجديد أتى على لسان الحرس الثوري الإيراني الذي أطلق تهديداً بشأن مضيق هرمز «إما أن يكون للجميع أو لا أحد»، وكذلك فعل الرئيس الإيراني، حسن روحاني، يوم الثلاثاء، عندما لمّح إلى قدرة بلاده على منع شحنات النفط من الدول المجاورة، إذا ما استجابت الدول لطلب الولايات المتحدة بعدم شراء نفط إيران، وسريعاً ما ردّت القيادة المركزية الأميركية، الخميس، مؤكدة أنها وشركاءها يوفرون الأمن للمنطقة، قبل أن يعود رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بالقول إن روحاني لم يقصد بكلامه عن عدم إمكانية تصدير نفط المنطقة إذا لم تصدر إيران نفطها، وهي السياسة الإيرانية المعتادة بإطلاق التهديدات والعودة عنها، ثم إطلاقها من…