سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

جدل «سيرجيو» بين المقبول والممنوع!

الإثنين ١٥ أغسطس ٢٠١٦

جدل كبير حول ميدالية سيرجيو، معارضون ومؤيدون، وفي النهاية هي وجهات نظر، ولكل فريق أسبابه ومبرراته، لا خلاف على ذلك والجدل الفكري أمر صحي، لكن فليعلم جميع المعارضين أن ما فعلته الدولة أمر جائز، ولا يوجد هناك خطأ يستحق عليه المسؤولون في اللجنة الأولمبية اللوم، وبدلاً من الحكم على الموضوع من زاوية وعقلية محليتين، علينا النظر والحكم عليه من زاوية «أولمبية» عالمية. عندما نذهب للمحافل الدولية علينا أن نخاطب العالم بلغته العالمية التي يفهمها ويؤمن بها، والتجنيس في عالم الأولمبياد أمر مشروع ولا اعتراضات عليه أبداً، بل إن دولاً عظمى، مثل أميركا وبريطانيا وفرنسا وغيرها، تستقطب بشكل مستمر الأبطال من جميع دول العالم وتمنحهم الجنسية من أجل الحصول على ميداليات أولمبية، وهناك أبطال عرب ومسلمون مثلوا هذه الدول، ورفعوا عَلَمها، وهو أمر جائز، ولا يقف العالم عنده، فلماذا نقف عند أمر يعتبره العالم حقاً مشروعاً للدول؟! سيرجيو لم يحصل على جنسية الإمارات لينافس مواطنيها على امتيازات، ولن يطالب بمنحة زواج أو مسكن شعبي، وبالتأكيد لن يشكل تهديداً للهوية الإماراتية، هو بطل أولمبي، تتنافس عليه دول العالم أجمع، ولو طلب الجنسية الأميركية أو البريطانية أو الفرنسية، أو حتى جنسيات كثير من الدول العربية، لحصل عليها، وعلى العكس تماماً فقد أهدى الإمارات والعرب أول ميدالية في أولمبياد البرازيل، ووقف رافعاً علم الإمارات،…

مشكلة اليوم.. ستتفاقم غداً!

الأحد ١٤ أغسطس ٢٠١٦

صديق عزيز عاد للتو من العاصمة اليابانية طوكيو، يقول: أكثر ما أثار استغرابي في هذه المدينة هو غياب الموديلات الجديدة للسيارات اليابانية، فما أراه في شوارع دبي مثلاً من أنواع السيارات المصنعة في مصانع اليابان، لم أره في شوارع طوكيو، لقد دُهشت حقاً عندما عرفت أن اليابان تصدر تقريباً 90% من السيارات التي تصنعها، في حين أن الشعب الياباني يعتمد على القطارات وشبكات المترو والترام وسيلةً أولى للتنقل، ولا يعتمد على السيارات! صناعة السيارات في اليابان هي إحدى أكبر الصناعات في العالم وأكثرها بروزاً، وتحتل اليابان أحد المراكز الثلاثة الأولى على قائمة أكثر الدول تصنيعاً للسيارات في العالم منذ ستينات القرن الماضي، وفي السبعينات والتسعينات شهد هذا القطاع نمواً سريعاً، وفي الثمانينات والتسعينات تقدمت اليابان على الولايات المتحدة الأميركية في عدد السيارات المصنعة، لتحتل المركز الأول على مستوى العالم، بحجم إنتاج وصل إلى 13 مليون سيارة سنوياً، ومصانع «تويوتا» وحدها، على سبيل المثال، تنتج سيارة واحدة كل أربع ثوانٍ، ومع ذلك، فإن امتلاك سيارة في اليابان ليس على قائمة أولويات الشعب، والسيارات لا تعتبر وسيلة النقل الأولى في المدن اليابانية! نتيجة ذلك، لا توجد ازدحامات في مدينة مثل طوكيو تعج بملايين البشر، ونتيجة لذلك الحوادث المرورية قليلة جداً إن لم تكن نادرة، ووفيات هذه الحوادث أيضاً نادرة، ونتيجة لذلك لا…

معاقبة المخالف بدلاً من معاقبة «السيارة»!

الثلاثاء ٠٩ أغسطس ٢٠١٦

خلال النصف الأول من العام الجاري، سجلت شرطة دبي 112 حالة وفاة في حوادث مرورية، و1037 إصابة تنوعت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة، وتعاملت الشرطة مع 1472 حادثاً مرورياً، وهذه الحوادث، دون شك، معظمها ناجم عن مخالفات وتجاوزات السائقين لقوانين السير والمرور، مثل القيادة بتهور، وعدم ترك مسافة كافية، وقطع الإشارة المرورية، والانحراف المفاجئ، وغيرها من المخالفات الخطرة. هذه الأرقام خاصة بستة أشهر فقط، في حين أن الأعوام الماضية بشكل عام تسجل زيادات سنوية كبيرة في أعداد وفيات الحوادث، وصلت في العام الماضي إلى 166 حالة وفاة، وزيادات أيضاً في أعداد الحوادث، حيث تعاملت الشرطة مع 3092 حادثاً. تعاملت شرطة دبي أيضاً مع المخالفين، وتحاول جهدها السيطرة على التهور والمتهورين، للتقليل من الحوادث الخطرة، ومن أجل ذلك فقد ارتفع في المقابل إجمالي المركبات المحجوزة من جانب الشرطة إلى 50% خلال العام الماضي، بواقع 15 ألفاً و118 مركبة، مقابل 10 آلاف و200 مركبة عام 2014! هناك علاقة مباشرة بين كثرة الحوادث والمخالفات الخطرة، وعلاقة أخرى مباشرة، دون شك، بين عدد المخالفات الخطرة وعدد المركبات المحجوزة كعقوبة من جانب الشرطة، لكن من الملاحظ أن هذه العلاقة طردية، في حين يفترض أن تكون عكسية، بمعنى زيادة المخالفات والحوادث حالياً تواجهها زيادة في المركبات المحجوزة، في حين يفترض أن تؤدي العقوبة إلى التقليل من المخالفات،…

حادث الطائرة جزء من الماضي!

الأحد ٠٧ أغسطس ٢٠١٦

لا تستطيع أي دولة في العالم، مهما كان حجمها وقوتها، أن تمنع حدوث كارثة، فالكوارث سواء كانت بفعل الطبيعة، أو بسبب البشر ستظل مستمرة، مادامت الحياة مستمرة، ولا توجد دولة أو مدينة بمنأى عن حدوثها، لكن ومع ذلك يظل معيار قياس النجاح الحقيقي للدول، يتمثل في درجة جهوزيتها للتخفيف قدر الإمكان من تبعات الكوارث، والخروج منها بأقل الخسائر والأضرار الممكنة، لذا فإن الكارثة الحقيقية ليست في وقوع الكوارث، بل في عدم الاستعداد للتعامل معها بحرفية. حادثة احتراق محرك في طائرة تابعة لـ«طيران الإمارات»، الأربعاء الماضي، هي في عالم الطيران حادثة متوقعة، ليست الأولى من نوعها على مستوى العالم، ولن تكون الأخيرة، لذا لن نتوقف عندها كثيراً، فهناك إجراءات ستتخذها «طيران الإمارات»، بعد الانتهاء من التحقيقات اللازمة، لمعرفة كل التفاصيل التي تقلل كثيراً فرص احتمالية تكرارها، والمسؤولون في هذه الشركة المتطورة والراقية هم أدرى من غيرهم بهذه الإجراءات، لكننا سنتوقف - وبكثير من الفخر والإعجاب - عند لحظات التعامل الاحترافي مع الأزمة، من جميع الجهات المعنية في دبي والإمارات، حيث تم التفاعل والسيطرة على الوضع، والتعامل الميداني وغير الميداني معه بسرعة ودقة، وبمستوى عالٍ جداً من الكفاءة، التي تؤكد جاهزية جميع فرق العمل، للتعامل مع الأزمات المتوقعة بالحرفية المطلوبة. إنها فعلاً لحظات، لكنها كانت صعبة للغاية، ومع ذلك تحولت إلى إنجاز…

500 وظيفة تبحث عن مواطنين!

الثلاثاء ٠٢ أغسطس ٢٠١٦

كان بإمكان «دبي باركس آند ريزورتس» أن تنهي جميع عمليات التوظيف في أقل من 10 أيام، وكان بإمكانها استقطاب 1000 موظف بكل سهولة وسرعة من مختلف دول العالم، وكان بإمكانها تجهيزهم وتدريبهم وإنهاء متطلباتهم كافة قبل الافتتاح الفعلي للمشروع في أكتوبر المقبل، وكل ذلك بكلفة ورواتب أقل بكثير من عرضها للمواطنين! لكن، ومع ذلك، فضّلت الشركة أن تخصص تلك الوظائف للمواطنين، حرصاً منها على إعطاء الفرصة لهم لتمثيل بلادهم في هذا المشروع السياحي الرائد عالمياً، وحرصاً منها على مساعدة الجهات الحكومية والمتخصصة في توفير فرص ملائمة للمواطنين الباحثين عن عمل، وإيماناً من مسؤوليها بأهمية المساهمة المجتمعية، فهي شركة وطنية في المقام الأول، وتهدف إلى تعزيز ورفع مستوى السياحة، وتكريس الإمارات واحدة من أفضل الوجهات العائلية على خريطة الترفيه العالمية، ووجود المواطنين فيها ركيزة ضرورية، لإعطاء صورة مشرفة لأبناء الإمارات أمام جميع الزوار والسياح. لكن، مع الأسف الشديد، فإن جهود الشركة في استقطاب 1000 مواطن لشغل هذه الوظائف لم يكتب لها النجاح إلى الآن، بل تعاني الشركة صعوبات واضحة في توظيف الشباب المواطنين، من مختلف المستويات التعليمية، رغم أنها قدمت مزايا جيدة، وأقرت لهم «علاوة مواطن» تبلغ 4000 درهم، إضافة إلى تأمين سكن قريب خاص للمواطنين الراغبين في ذلك، كما قدمت برامج تدريبية، وبعثات تعليمية خارج الدولة وداخلها، لتأهيلهم لشغل هذه…

مشروعات خارجة عن المألوف!

الإثنين ٠١ أغسطس ٢٠١٦

جونا حار صيفاً، لا جديد في ذلك، فهو حار منذ مئات السنين، لكن الجديد أن هناك من استطاع مواجهة ذلك، وتحويله من شيء سلبي إلى إيجابي، بالعزيمة والإصرار، فرغم حرارة الجو إلا أن الإمارات بشكل عام، ودبي على وجه الخصوص، أصبحت تجذب الزوار في كل وقت، وأصبحت وجهة مفضلة للكثير من العائلات الخليجية والعربية، وحتى الأوروبية. هناك عقول وضعت الرؤية، وأيادٍ خططت ونفذت مشروعات متميزة لمواجهة هذه الأجواء، واستطاعت تحويلها من نقطة طاردة إلى نقطة جذب رائعة، ولم يتبقَّ إلا مزيد من الضغط على الفنادق والأماكن السياحية لتعمل بجد على جذب المواطنين إليها، من خلال العروض المشجعة لهم على تمضية العطلات في الدولة، بدلاً من السفر إلى الخارج، في ظل أوضاع سياسية صعبة ومعقدة! تنوع جميل أصبح يميز دبي، ويجعلها أفضل وجهة سياحية في الشرق الأوسط بامتياز، ففيها الفنادق الفخمة والمتوسطة، التي تستطيع استيعاب الجميع، وفيها المراكز التجارية العائلية التي يمكن للعائلات أن تقضي فيها يوماً كاملاً من دون أن يشعر أحد منها بالحر أو بالصيف، وفيها الكثير من الفعاليات المخصصة للأطفال، وهؤلاء تحديداً هم الشغل الشاغل لأولياء أمورهم، وهم من يقرر الوجهة التي يمكن أن يسلكها الأب أو الأم! الجميل الآن هو ما نلاحظه في ظهور مشروعات بعيدة عن المألوف، خارج إطار «المولات» والمراكز التجارية، مشروعات حيوية متميزة تضيف…

وقفة مع زيادة رسوم توصيل الكهرباء!

الأحد ٣١ يوليو ٢٠١٦

من حق الهيئة الاتحادية للكهرباء أن تتخذ إجراءاتها، مهما كانت هذه الإجراءات، لتقليل خسائرها، أو لنشر الوعي الاستهلاكي بين المواطنين لتقليل الضغط على الأحمال الكهربائية، لا خلاف على ذلك، ولا اعتراض أيضاً على هذه الإجراءات حتى إن اشتملت على زيادة سعرية في رسوم التوصيل، ورفعها في كل كيلوفولت، خصوصاً أن وقف هدر الطاقة هو إحدى أهم أولويات الحكومة في السنوات المقبلة. لن نختلف على ذلك، ولن نختلف مع مدير عام الهيئة الاتحادية للكهرباء الأخ العزيز محمد محمد صالح، عندما قال إن «رسوم توصيل التيار الكهربائي تدفع مرة واحدة عند توصيل التيار للمنزل الجديد، وتعتمد على الأحمال (كيلوفولت/‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏أمبير) التي سجلها المواطن في مسكنه الجديد، وكلما انخفضت الأحمال قلت القيمة المالية المترتبة على توصيل الكهرباء». ونتفق معه عندما قال: «بعض المواطنين يبالغون في تقديرات الأحمال في المساكن، ويضعون في مخططاتهم 30 و40 قابس كهرباء (فيشة)، بينما في الواقع قد لا يحتاجون إلا إلى 10 أو 15 منها، وهنا ينبغي على المهندس الاستشاري إسداء نصائح سليمة للمستهلكين، كما أن الهيئة على استعداد لتقديم مساعدة ودعم فني مجاني للمستهلكين». بالتأكيد هو محقٌ في ذلك، ولكن ألم يكن من الأجدر بدء الإجراءات بشكل معاكس؟ بمعنى البدء أولاً في حملة النصائح والتثقيف، وتعريف المواطنين بهذه المعلومات التي لم يطلعوا عليها سابقاً، وإعطائهم مهلة كافية قبل اتخاذ…

الزعامة «الوهمية» للعالم الإسلامي!

الثلاثاء ٢٦ يوليو ٢٠١٦

الزعيم «الوهمي» الذي سيصبح خليفة على المسلمين، ويحكم بهم العالم، ويقضي على النصارى واليهود، ويجعلهم يدفعون الجزية وهم صاغرون، لايزال يعشعش في أذهان ملايين البسطاء من عوام المسلمين في كل مكان، ولأن الساسة ورجال الدين يعرفون أهمية هذا الرمز في عقول وقلوب الملايين، فقد أدركوا أن الوصول إلى العقول والقلوب والتحكم بملايين البشر لن يتم إلا عن طريق دغدغة العواطف، والتلاعب بالكلمات، وتزييف الصورة قدر المستطاع، لتكون قريبة من صورة الزعيم الوهمي الموجود في مخيلة هؤلاء البسطاء، ليس بهدف الخلافة المنتظرة، بل بهدف السلطة والمال ولا شيء غيرهما! لن يتحقق هذا الحلم، ولن يأتي هذا الزعيم، ليس في ذلك انتقاص للإسلام، بل سيبقى الإسلام دين محبة وسلام وتسامح، دين القيم والمبادئ التي تحمل في طياتها صلاح البشرية لا دمارها، لن تأتي الخلافة التي ستسيطر على العالم، لأن الزمن غير الزمن، والوضع الحالي ليس كمثله قبل آلاف السنين، عندما كانت الكلمة للأقوى، والقوي يأكل الضعيف. نحن اليوم نعيش في عصر القوانين والأنظمة والدول المستقلة، هناك نظام عالمي، وأمم متحدة، وقيود تحد من أطماع الدول، صحيح أن هناك خروقات من دول عظمى، لكنها ليست خروقات سافرة تعتمد على شريعة الغاب، نحن الآن في زمن الحضارة الإنسانية، وهذه الحضارة تقتضي أن نركز على التعايش والسلام، وننبذ الحروب والطائفية والعنصرية، لا أن نسعى لتدمير…

لن نبجّل من لا يريد الخير لنا!

الإثنين ٢٥ يوليو ٢٠١٦

بالنسبة لي كمواطن إماراتي، فإني لا أكترث بما يفعله رئيس أو قائد في بلده، وسواء كان ذلك الرئيس ناجحاً أو فاشلاً فذاك شأنه وشأن شعبه، أمّا أنا فلا أرى في الكون كله من هو أفضل من وطني، ولا من هم أفضل من قادتي، ولا يمكن أبداً أن أجعلهم يوماً في موقع مقارنة أو مفاضلة مع غيرهم، لأنه وبكل بساطة لا يوجد أي داعٍ أو مبرر للمقارنة، فالأمر واضح وضوح الشمس، ونور الشمس لا يحتاج إلى برهان لوجوده! بالتأكيد لم نصل هنا في الإمارات إلى مرحلة الكمال في كل شيء، كما هو شأن جميع دول العالم، لا يوجد كمال كامل، ولكنها ممارسات مختلفة، تنجح في مكان وتفشل في مكان آخر، المهم أننا هنا في الإمارات نفخر بأننا نعيش في واحدة من أرقى دول العالم، وأجملها، وأكثرها أمناً وأماناً واستقراراً، ولا ينقصنا شيء لا تستقيم الحياة من دونه، وهذا في حد ذاته يساوي الدنيا وما فيها! لا نعيش هنا على أوهام، وأحلام، ووعود انتخابية، ولا يوجد لدينا قائد يستغل بسطاء الناس في تحقيق مصالح شخصية، وقادتنا وحكامنا مارسوا صلاحياتهم من أجل إسعاد الشعب، مارسوها بحب وإخلاص، لمصلحة الشعب ومن أجل الشعب، لا من أجل السلطة والسيطرة على مقدرات الدولة! نواكب التطور، ونتابع ما يجري في العالم، ونبحث عن أفضل الممارسات، لنجربها، لا…

الشجاعة في تحمّل المسؤولية.. والبحث عن حل فوري للمشكلات

الأحد ٢٤ يوليو ٢٠١٦

اهتمام غير عادي أبداه مسؤولون حكوميون، محليون واتحاديون، تجاه مشكلة الحوادث المميتة، التي يتسبب فيها سائقون مصابون بأمراض تفقدهم التركيز أثناء القيادة. هذا الاهتمام لن يبقى في شكل تصريحات، بل سيترجم - من دون شك - على شكل إجراءات وقرارات فعلية قريباً، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث. واثقٌ ومتأكدٌ من ذلك، فحماية المجتمع وأفراده من أي خطر محتمل، هي هدف سامٍ لجميع مسؤولي الدولة، دونما استثناء. المسؤولون الذين تفاعلوا مع الموضوع، جميعهم أقروا بوجود المشكلة، وهذا شيء إيجابي. والأهم أنهم جميعاً، أيضاً، اتفقوا على ضرورة إيجاد حل سريع لها. وهذا أمرٌ يثلج الصدر حقاً، ويدلّ بشكل واضح على حرص الجميع على تنفيذ مصلحة عامة، تهم المجتمع، والابتعاد عن «تحوير القضايا» أو «شخصنتها».. وهذه الأخيرة تحديداً أعتقد أنها أصبحت ضرباً من الماضي. وتجاوز مسؤولينا لها، من دون شك، يعني وصولنا إلى درجة عالية من التقدم والرقي في النقاش والتحاور، والوصول إلى نتائج إيجابية تحقق المصلحة العامة، ولا شيء غيرها. وكيل وزارة الداخلية الفريق سيف الشعفار، والمدير العام رئيس مجلس المديرين لهيئة الطرق والمواصلات في دبي المهندس مطر الطاير ـ وكلاهما خارج الدولة يقضيان إجازتهما السنوية - كانا أول المهتمين والمبادرين بالاتصال. الشعفار أكد أنه سيعقد اجتماعاً فور عودته لبحث الأمر مع المسؤولين في وزارة الداخلية، وأكد أن الوزارة ستتخذ…

مسؤولية الشرطة.. ولا أحد غير الشرطة!

الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٦

حوادث عدة شهدتها الدولة تسبب فيها سائقون يعانون أمراضاً مختلفة، من بينها ذلك الحادث الذي وقع في دبي عام 2012، حين تسبب شاب في حادث أسفر عن وفاة مواطن، وتضرر ست سيارات، وتبين من التحقيقات أنه عانى «غيبوبة السكري» قبيل الحادث، ولم يكن في وعيه حين صدم السيارة التي كانت تقف أمام إشارة مرور حمراء بسرعة عالية! وتتكرّر المأساة بصورة مختلفة وبمرض مختلف الأحد الماضي، عندما اقتحم سائق مريض بالصرع مطعماً بسيارته وتسبب في وفاة امرأة وطفل وإصابة خمسة أشخاص آخرين، منها إصابتان بليغتان لطفلتين هما شقيقتا الطفل المتوفى! هذه الحوادث، وغيرها المتوقعة مستقبلياً، التي يتسبب فيها سائقون يعانون أمراضاً تؤثر في مستوى تركيزهم أو تصيبهم بنوبات صرع أو غيبوبة، تثير تساؤلات كثيرة حول أهلية الحصول على رخصة القيادة، أو أهلية الاحتفاظ بها، وتجعلنا نتساءل: لماذا لا يوجد نص قانوني وتشريعي واضح إلى الآن يحكم ذلك؟ رغم أن أغلب هذه الحوادث خطرة للغاية، ولا تقتصر أضرارها على السائقين المرضى أنفسهم، بل تتعداهم لتشمل أبرياء من سائقي مركبات أخرى، أو مارة في الطرق، أو أبرياء لا علاقة لهم بالطريق كما في حالة المطعم، والأخطر من ذلك أن مثل هذه الحوادث قد تتكرّر اليوم أو غداً أو في أي لحظة، لأن علاج المشكلة قانونياً وتشريعياً لم يبدأ بعد! من غير المعقول أن…

تواضع العظماء طريق القمة..

الأربعاء ٢٠ يوليو ٢٠١٦

هكذا هو بكل بساطة، إنسان يعشق الحياة البسيطة، متجرد من كل مشاعر العظمة التي ترافق كثيراً من قادة العالم أينما حلوا، ومتجرد من البروتوكولات والرسميات والتعقيدات التي تحيط بنظرائه في كل خطوة يخطونها، هو إنسان قبل أن يكون نائب رئيس دولة ورئيس وزراء وحاكماً شغل الدنيا والعالم بإنجازاته وخطواته الجريئة ورؤيته الشاملة. كم هي مؤثرة تلك اللقطات التي أظهرت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو يجلس في مترو الأنفاق في لندن، وبقربه نجله سمو الشيخ حمدان بن محمد، ضارباً أروع صور التواضع والبساطة العفوية غير المصطنعة، وضارباً كذلك أروع صور الثقة بالنفس، في وقت يضطرب فيه العالم من غربه إلى شماله، وشرقه وجنوبه. محمد بن راشد اكتسب هيبته من بساطته، وكسب حب الناس لأنه دائماً قريب منهم، هو نموذج للزعيم الشعبي المحبوب من شعبه وغير شعبه، وهو يمارس حياته بكل جوانبها دون تعقيد، تماماً كما عاشها أجداده حكام دبي، وعلى الرغم من التغييرات الكبيرة التي طرأت على مجتمعات دبي والإمارات والمنطقة بأسرها، إلا أن ذلك لم يغيّر شيئاً في شخصية محمد بن راشد، ولم يؤثر صيته الذي شاع وذاع في العالم بأسره في طريقة حياته، وبساطته، بل جعله ذلك أكثر اقتراباً من الشعب بمختلف فئاته. فليخجل كل من يحمل في نفسه ذرة كبر أو يعشق التفاخر والتباهي…