سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

كان بالإمكان أفضل بكثير مما كان!

الإثنين ٠٧ يناير ٢٠١٩

كان بالإمكان أفضل بكثير مما كان، والإمارات وصلت إلى مستوى من التطوّر البشري والتقني ما يجعلها تقدم الإبهار بكل معانيه، خصوصاً أن الحدث هو افتتاح كأس آسيا، وهو حفل قاري ينتظره العالم، وشاهده أكثر من 300 مليون نسمة وفقاً للتقديرات. ما شاهدناه هو حفل جيد لو كان في دولة أخرى غير الإمارات، لكنه بمعايير ومستوى وتطوّر الإمارات لم يكن كذلك، بل إننا شاهدنا إبهاراً وإبداعاً واستخداماً مذهلاً للتقنية في مناسبات عديدة نظمتها جهات مختلفة داخل الدولة، أجمل وأرقى وأفضل بكثير مما شاهدناه في حفل افتتاح كأس آسيا أول من أمس. في مثل هذه المناسبات الرياضية العالمية، تغتنم الدول الفرصة لإيصال رسائل التطوّر والتقدم التي تمر بها، للعالم أجمع، من خلال تعمُّد سياسة الإبهار في الافتتاحات الرسمية، ومن خلال هذه الافتتاحات تتنافس الدول في إطلاق الأفكار الجديدة، والتقنيات الحديثة، والإبداع الفكري والبصري والميداني لتلفت وتجذب انتباه العالم، وتحبس أنفاس ملايين المشاهدين، فهي فرصة ترويجية ودعائية لا تُعوَّض، وهي إثبات للحضور العالمي والسمعة العالمية. ما حدث هُنا لم يكن في هذا الإطار، كان حفلاً متواضعاً من حيث الإمكانات التي عرضت، والتقنيات التي اختفى ظهورها، وطغت الأغاني على جل فقرات حفل الافتتاح، حتى أصبح كأنه حفل غنائي لا حفل افتتاح بطولة قارية مهمة، وأعتقد أن الحضور والمشاهدين من جنسيات غير عربية أصيبوا بالدهشة،…

إنها بحق معنى للترابط والتلاحم المجتمعي..

الأحد ٠٦ يناير ٢٠١٩

هي ليست مبادرة عادية، ولا هي مجرد خدمة تقدمها دائرة حكومية، هي بالفعل لفتة إنسانية، وخدمة مجتمعية راقية، وهي قبل ذلك تدخل حكومي في الوقت المناسب، للقضاء على ظاهرة بدأت تنتشر بشكل سلبي، وشهد يوم أمس قرار القضاء عليها. خدمة «خيم العزاء للمواطنين»، التي أطلقها عدد من دوائر دبي الحكومية، بعد أن بحثت وتعاونت ونسّقت بينها، واتخذت قراراً بضرورة حمل هذا العبء عن كاهل المواطنين، هي واحدة من أجمل الخدمات وأفضل المبادرات المجتمعية التي أطلقتها الدوائر، وذلك كونها تمس المواطنين بشكل مباشر، ويحتاجون إليها بشكل فعلي، وفيها تكاتف وتعاضد وتراحم، يشعر بها على الفور ذوو المتوفى، فهم في مثل هذه الظروف يكفيهم حزنهم، وتكفيهم صدمتهم برحيل فقيد، لذلك فحمل عبء تشييد خيم العزاء، وإصدار تراخيصها المتعددة من جهات عدة، هما أمران ليسا بسهلين، وفيهما كثير من التخفيف والتسهيل، كما يحملان مشاعر إنسانية تعبر عملياً عن لحمة الحكومة مع الشعب، وعن تراحم وترابط وتكاتف المجتمع، بمختلف فئاته وشرائحه. خدمة توفير خيم العزاء بمواصفات عالية، وجودة متميزة، ستكون «مجانية»، وستتحمل تكاليفها بالكامل حكومة دبي، وفي ذلك دعم كبير لذوي المتوفى، والأهم من ذلك هو إزاحة هم التنقل بين الدوائر المختلفة للحصول على تراخيص تشييد هذه الخيمة، فالمبادرة الجديدة ستتولّى ذلك، وستعمل على تبسيط وتسهيل واختصار هذه الإجراءات، وتقديم تجارب أفضل للمواطنين في…

أمنية واحدة في العام الجديد..

الخميس ٠٣ يناير ٢٠١٩

تتزاحم الأمنيات في العام الجديد، ولكل منّا أمنياته الخاصة والعامة، وكل منّا يتمنّى تحقيق أمنياته الجديدة ولو جزءاً منها، أو تلك المُرحّلة من العام الماضي، هذه حالنا مع انطلاقة كل عام، نستحضر العام الماضي بكل ما فيه من نجاحات وإحباطات، ونتفاءل خيراً بالعام الجديد، لعله يكون أفضل من سابقه. ومع تزاحم الأمنيات، تطغى أمنية واحدة لتتصدر المشهد، هي الأساس في كل شيء، وهي الوحيدة التي نتوسل ونتضرّع إلى الله العلي القدير بأن لا يُغيّرها علينا، فكل الأماني دونها قابلة للتأجيل أو حتى التنازل عنها، لكنها غير قابلة أبداً لذلك، هذه الأمنية هي أن يحفظ الله الإمارات ويديم عليها الأمن والأمان والاستقرار. هي الإمارات أغلى ما نملك، وهي أغلى هبة مَنّ الله بها علينا، هي الوطن، وهي العرض والأرض والشرف والعزة والمنعة، هي الأمن والأمان، وهي لنا كل شيء، ولا يعوضها شيء. هي الإمارات التي أعطتنا كل شيء، أعطتنا الحياة الكريمة، وأعطتنا المكانة والسمعة العالمية، وأعطتنا الفخر والكرامة والمجد، وفي مقابل ذلك، فمهما أعطيناها فإننا لن نفيها حقها، ولن نستطيع ردّ الجميل، فجميلها أكبر من أن يرد، لذلك فنحن لا نملك أمنية في العام الجديد أغلى وأهم من بقاء الإمارات دولة للعز والمجد في ظل قادتها الكرام، وأن يديم الله على شعبها الاستقرار والأمن. هي أمنية كل مواطن ومقيم على هذه…

مشكلة تحوّلت لمبادرة.. هذا هو الإبداع

الأربعاء ٠٢ يناير ٢٠١٩

يُقال إن المسؤول الذي ينقل وجود مشكلة إلى مسؤوليه، هو عملياً مجرد مراسل، والمسؤول الذي ينقل المشكلة ويضع بجانبها الحل، هو مسؤول ناجح، لكني أضيف اليوم إلى ذلك مسؤولاً ينقل المشكلة ويضع الحل، ثم يخلق مبادرة غير متوقعة من هذه المشكلة، فهذا هو المسؤول المبدع. البداية كانت شكوى من مدارس عدة بوجود ازدحامات واختناقات مرورية في أوقات دخول الطلاب إلى المدرسة وخروجهم منها، تلتها شكاوى من مشكلات مرورية، وفوضى من بعض الطلاب الذين يقودون سيارات من دون رخصة، وبالقرب من المدارس، أما الحل فكان زيادة عدد الدوريات في أوقات الذروة وتنظيم حركة المرور، إضافة إلى تكثيف الرقابة وزيادة الضبطيات.. إلى هُنا وتكون المشكلة قاربت على نهايتها. لكن هناك من فكّر خارج الصندوق، ولاحظ وجود شريحة كبيرة من أهم شرائح المجتمع مجتمعين في مكان واحد، وبشكل يسهل معه توجيههم وتغذية روح القانون فيهم، وإبعادهم عن كثير من الظواهر والمشكلات، لأن الوقاية خير من العلاج، ولأن تقليل حجم أي ظاهرة يعني مستقبلاً تقليل حجم المشكلات والقضايا الجنائية، وتحويل الأحداث إلى مستقبل أفضل يطمح إليه الجميع، بدلاً من تورطهم في قضايا أكبر. ومن هذا المنطلق أطلق ضابط في شرطة دبي مبادرة نوعية، ومتميزة، تبدأ بعلاج المشكلات والظواهر قبل ظهورها واستفحالها، تبدأ من المدرسة وعند صغار السن تحديداً، فكانت مبادرة «أمن المدارس» من العميد…

رسالة محمد بن زايد.. رسالة كل مواطن إماراتي..

الإثنين ٣١ ديسمبر ٢٠١٨

إنهما بالفعل قائدان استثنائيان بكل معنى الكلمة، هما الإخلاص والعطاء، وهما القدوة والنموذج في حبهما لوطنهما، وحبهما لشعب الإمارات، وهما النموذج والقدوة في حبهما لبعضهما بعضاً، ورقيهما في التعامل مع بعضهما بعضاً، والتعامل مع الآخرين بشكل عام، الصغير والكبير، داخل الدولة وخارجها، لذلك فهما معاً عزّ وفخر الإمارات، وهما معاً يحلمان ويخططان لمستقبل أفضل لأبناء وبنات الإمارات. صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لم تمنعه الظروف الصعبة، ولا الحمل اليومي الثقيل، من تذكر مناسبة عزيزة علينا جميعاً، فنبه الجميع لها، وهي مرور خمسين عاماً على بدء تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، المسؤولية في خدمة الوطن والمجتمع، حين تولى سموه مسؤولية قيادة شرطة دبي، في عهد والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، وهو أول منصب رسمي يتولاه الشيخ محمد بن راشد، حفظه الله، ليبدأ معه مسيرة طويلة في خدمة تراب وشعب هذا الوطن الغالي، مسيرة مملوءة بالجهد والتعب والسهر والإخلاص والعطاء والتطوير المستمر، توالت بعدها المناصب، وتضاعفت المسؤوليات، وزاد الحمل على رجل يعشق مواجهة التحديات ليحولها إلى فرص. الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، فاجأنا جميعاً برسالة توثيقية لهذه المناسبة، مملوءة بكلمات المحبة والأخوة والمعزة التي يكنها لأخيه وصديقه ورفيق دربه الشيخ محمد بن راشد، وقال: «مع (عام زايد)…

رسالة محمد بن زايد.. رسالة كل مواطن إماراتي..

الأحد ٣٠ ديسمبر ٢٠١٨

إنهما بالفعل قائدان استثنائيان بكل معنى الكلمة، هما الإخلاص والعطاء، وهما القدوة والنموذج في حبهما لوطنهما، وحبهما لشعب الإمارات، وهما النموذج والقدوة في حبهما لبعضهما بعضاً، ورقيهما في التعامل مع بعضهما بعضاً، والتعامل مع الآخرين بشكل عام، الصغير والكبير، داخل الدولة وخارجها، لذلك فهما معاً عزّ وفخر الإمارات، وهما معاً يحلمان ويخططان لمستقبل أفضل لأبناء وبنات الإمارات. صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لم تمنعه الظروف الصعبة، ولا الحمل اليومي الثقيل، من تذكر مناسبة عزيزة علينا جميعاً، فنبه الجميع لها، وهي مرور خمسين عاماً على بدء تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، المسؤولية في خدمة الوطن والمجتمع، حين تولى سموه مسؤولية قيادة شرطة دبي، في عهد والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، وهو أول منصب رسمي يتولاه الشيخ محمد بن راشد، حفظه الله، ليبدأ معه مسيرة طويلة في خدمة تراب وشعب هذا الوطن الغالي، مسيرة مملوءة بالجهد والتعب والسهر والإخلاص والعطاء والتطوير المستمر، توالت بعدها المناصب، وتضاعفت المسؤوليات، وزاد الحمل على رجل يعشق مواجهة التحديات ليحولها إلى فرص. الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، فاجأنا جميعاً برسالة توثيقية لهذه المناسبة، مملوءة بكلمات المحبة والأخوة والمعزة التي يكنها لأخيه وصديقه ورفيق دربه الشيخ محمد بن راشد، وقال: «مع (عام زايد)…

ردّ من هيئة الطرق والمواصلات في دبي

الخميس ٢٧ ديسمبر ٢٠١٨

بدايةً لابد من توجيه الشكر والتقدير إلى هيئة الطرق والمواصلات على تعاونها الدائم، وحرصها المستمر على الرد على جميع الملاحظات التي تُطرح في وسائل الإعلام المختلفة، أو التي يطرحها الجمهور على مختلف الوسائل المتاحة، كما لابد من إعادة التأكيد على أن أياً من هذه الملاحظات لا يقلل أبداً الجهود الضخمة التي تبذلها الهيئة في مختلف مجالات عملها، فهي أكبر من أن يتجاهلها شخص، أو يتغافل عنها أحد، ولاشك في أن هذه الجهود أوصلت مستوى الطرق والبنية التحتية في دبي إلى العالمية، وبدرجة امتياز مع مرتبة الشرف. تحدثت أمس، من وجهة نظر شخصية، ومن مبدأ أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، عن تصميم لوحات أرقام السيارات الجديدة في دبي، وذكرت أنه لا يوجد سبب أو داعٍ لتغيير اللوحات الحالية، خصوصاً أنها جميلة الشكل، وتتمتع بدرجة وضوح عالية. واليوم أترك المجال لهيئة الطرق والمواصلات، لتوضيح وجهة نظرها في هذا الموضوع، من خلال الرد التالي الذي وصلني منها: «هذا التغيير يعتبر الأول الذي تقوم به هيئة الطرق والمواصلات، منذ تأسيسها في عام 2005، ففي ديسمبر من عام 2014، قامت الهيئة، في إطار دعمها لجهود حكومة دبي لتعزيز العلامة التجارية لدبي، بطرح لوحات أرقام تحمل علامة دبي التجارية، وكان ذلك اختيارياً للمتعاملين. وفي نوفمبر من عام 2017، طرحت الهيئة الجيل الجديد من…

السؤال الأهم.. لماذا التغيير؟

الأربعاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٨

ندرك تماماً أن تصميم وإصدار لوحات أرقام المركبات هو اختصاص أصيل لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، وبما أنها هي الجهة الحكومية التي أعطاها القانون هذا الحق، فالجميع عملياً سيلتزم بأية تعليمات، أو تغييرات تجريها الهيئة في هذا الشأن، لا اختلاف على ذلك، فنحن ندرك أيضاً حجم الجهود التي تبذلها الهيئة سعياً للتميز، وسعياً لتقديم الخدمات المتطورة جداً للجمهور، وهذا أمر لا اختلاف عليه أيضاً. ولكن من باب حق التعبير عن وجهة النظر، ونقل الآراء المختلفة، لابد أن تدرك الهيئة أن التغييرات المستمرة والمتتابعة لتصاميم وأشكال أرقام لوحات السيارات، وبشكل دوري غير مسبوق عالمياً، أصبحت بالفعل مسألة غير مريحة للجمهور، فهي تتصف بشيء من التسرّع وعدم الثبات، والأمر كله لا يستدعي كل هذه التغييرات والتعديلات والإرباك أصلاً، لأنها جهود ضائعة يمكن توفيرها لأشياء أخرى أكثر أهمية! وبغض النظر عن مسألة «إلزامية» تغيير الرقم الجديد في العام 2020، وبغض النظر عن القيمة المالية المترتبة على الجمهور جراء هذا التغيير، هل لنا أن نتساءل أولاً وأخيراً عن سبب هذا التغيير، وما الأمر الجديد الطارئ والمُلّح الذي استدعى تغيير اللوحات السابقة؟ وفقاً لرصد بسيط لتصريحات المسؤولين في الهيئة حول الموضوع، وجدت أن هناك سببين رئيسين كررهما أكثر من مسؤول: الأول هو حرص الهيئة على توحيد هوية أرقام المركبات في إمارة دبي، والسبب الثاني هو…

الموت باسم الحب!

الثلاثاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٨

تحت مسمى الحب، هناك آباء يسهمون في موت أبنائهم، هذه للأسف حقيقة مزعجة، حدثت مرات عدة، فهؤلاء الآباء يمولون تزويد مركبات أبنائهم، لتتحول إلى سيارات قتل لا نقل، ويتحول الحب والدلال إلى أداة من أدوات الموت، فما يحدث على الطرقات السريعة، وفي رمال الصحراء بعد تزويد السيارات، أمر لا يكاد يصدقه عقل، واحتمال الموت فيه يصل إلى نسب عالية جداً، لأن السيطرة على المركبة تكون معدومة تماماً، وعند وقوع الحادث تتحول كل قطعة حديد فيها إلى وسيلة لإنهاء حياة قائد المركبة ومن معه، ويصعب احتمال نجاة أي منهم، فهل أرواح الأبناء رخيصة إلى هذا الحد؟! ندرك تماماً أن هناك عوامل أخرى مساعدة على انتشار هذه الظاهرة، وندرك تماماً أن هناك من يستفيد مالياً من تزويد السيارات، وهؤلاء لا يجب إعفاؤهم من المسؤولية، لكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق أولياء الأمور، والآباء تحديداً، خصوصاً أن الإحصاءات والأرقام التي تمتلكها شرطة دبي تثبت أن معظم مزودي السيارات هم في أعمار صغيرة، ومعظمهم لا يمكن أن يتحملوا كُلفة التزويد المرتفعة، ولذلك فالاعتماد على تمويل تزويد السيارات، وبمبالغ عالية جداً، يتم في الغالب عن طريق الآباء، لذلك فرسالتنا إليهم مفادها «لا تفقد ابنك بتزويد مركبته»! قد لا يستوعب كثير من الآباء خطورة ما يحدث، وربما لا يعلمون عن كيفية تزويد السيارات، وخطورة تحويلها إلى…

العظماء لا يمسهم الضّر..

الأحد ٢٣ ديسمبر ٢٠١٨

العظماء يظلون عظماء، لا يمسّهم ضرُّ، ولا تطالهم الإساءات، فهم في منزلة عالية مرتفعة، لا يصلها السفهاء، ولا الجهلاء أبداً.. التاريخ علمنا ذلك. علّمنا أنّ وراء كل عظيم خالد سفيهاً حاقداً، وعلمنا أيضاً أنه يسطّر أسماء العظماء وسيرهم بأحرف من نور، في حين يندثر ذكر من أساء إليهم سريعاً، ويرميهم التاريخ في مزبلته، فلا ذكر لهم، ولا لإساءاتهم، لأنهم لا يعدون أن يكونوا زبداً كزبد البحر! ولنا في سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسوة حسنة، فهو أعظم من مشى على هذه الأرض، ومع ذلك واجه مواقف متعددة مع سفهاء عصره، لكنه كان دائماً يسبق حلمه على من آذاه، وصبره عليهم، وإعراضه عن سفاهة السفهاء، حتى وصفه من عايشه وتعامل معه، فقال: «يسبق حلمُه جهلَه، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً»، أي يسبق حلمُه وهدوءُه: غضبَه وردةَ فعله السلبية، وكلما زاد أذى الناس له ازداد هو حلماً واستيعاباً لهم، وإعراضاً عن إساءاتهم. لم يمسوا منه شعرة، ولم تفدهم سفاهتهم، ولا إساءاتهم، ولا كلماتهم المنحطّة والتافهة، فهو سحاب علا فوقهم جميعاً، وهو اسم خالد إلى يوم الدين، وهم اندثروا وبادوا مع البائدين. هكذا كان جميع العظماء المسلمين، منذ إشراقة شمس الإسلام، يعرضون عن الجاهلين، ويترفعون عن السفهاء، لأنهم تسلحوا بأخلاق قائدهم ومعلمهم وقدوتهم رسول الله ـ صلى الله…

أفراد المجتمع معنيون جميعاً بـ «عام التسامح»

الأربعاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٨

الإمارات عاصمة عالمية للتسامح والتعايش الحضاري، هذه حقيقة تثبتها الأرقام، فلا توجد دولة أخرى في العالم يعيش على أرضها أكثر من 200 جنسية، وهذا إنجاز بحدّ ذاته، لكن الإنجاز الأكبر هو التعايش السلمي والمودة، والاحترام الذي ترتبط به هذه الجنسيات جميعها عند التعامل مع بعضها بعضاً على أرض الإمارات، رغم المشاحنات والعداوات والمشكلات بين جنسيات عدة في أوطانها الأصلية! في الإمارات يعيش الجميع مع الجميع، بحريّة واحترام متبادل، بعيداً عن أية مشكلات سياسية، أو حتى حروب طاحنة بين دولهم الأصلية، لأن الإمارات أرض الفُرص وأرض السلام، وأرض التسامح وإنفاذ القانون، للجميع حقوق متساوية، والقانون هو الفيصل، وجميع الجاليات والجنسيات تعرف تماماً أن القانون سيطبق عليها في حالة الإخلال به، أو الإضرار بالآخرين، والتعدي على حريّاتهم وخصوصياتهم. وفي الإمارات شعب متسامح، يتقبل الآخر، ويتعامل مع جميع الجنسيات دون تعصّب، شعب محب للحياة والسلام والاستقرار، شعب له سمات وصفات مميزة، يتحلى بها أينما كان، في تعاملاته مع الآخرين داخل الدولة، وفي تصرفاته وسلوكياته خارج الدولة. لذلك فلاغرابة أبداً في أن يكون عام 2019 هو «عام التسامح»، فهو جزء لا يتجزأ من الشخصية الإماراتية، وهو في الوقت ذاته فرصة لترسيخ الدور العالمي الذي تلعبه الإمارات بوصفها عاصمة عالمية للتسامح والتعايش الحضاري، وللإمارات هدف طموح، فهي تسعى لأن تكون مرجعاً عالمياً رئيساً في ثقافة…

الاقتصاد الرقمي بوابة التكامل العربي..

الإثنين ١٧ ديسمبر ٢٠١٨

فشل العرب في أن يوحّدوا أنفسهم، في أي مجال من مجالات الحياة، فشلوا في تكوين تكتل سياسي قوي، بل تطاحنوا في الغالب وافترقوا واختلفوا، وأصبح القرار السياسي الخاص بالكثير من القضايا العربية يُتخذ خارج حدود هذا الوطن، وفشلوا في تكوين كتلة اقتصادية يواجهون بها التكتلات العالمية، وسلسلة الاختلافات العربية طويلة ومتعدّدة.. ومع ذلك لم تيأس الإمارات يوماً، وهي مستمرة دون كلل أو ملل في دعم جميع المشروعات التي يمكن أن تحقق التقارب والاتفاق العربي، في شتى المجالات دون استثناء، ولذلك فهي تقدّم اليوم فرصة ذهبية للوطن العربي الكبير لتحقيق الوحدة الاقتصادية، ولكن عبر بوابة الاقتصاد الرقمي، فهو المستقبل، وبه يمكن أن تتحقق الكثير من التطلعات والآمال، ومن أجل ذلك استضافت أبوظبي وبرعاية كريمة ومباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، المؤتمر الأول للاقتصاد الرقمي العربي، ليكون فاتحة خير لهذه الأمة العربية تواجه به تحديات المستقبل، وتدخل عبر بوابته في شراكات وتعاون تؤدي إلى التكامل والتنسيق العربي الذي نفتقده منذ عقود طويلة.. هناك الكثير من الإمكانات والموارد التي يحظى بها العرب، فهم يسيطرون على نحو 18 مليون كيلومتر مربع، ويعيش في الوطن الكبير نحو 350 مليون نسمة، ويفوق ناتجه الإجمالي 2.5 تريليون دولار، ويضم الوطن العربي طاقات شبابية هائلة لديها كفاءات رقمية وبرمجية وتستطيع إحداث الفرق…