سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

انتبهوا من الأخطبوط المقبل!

الأربعاء ٠٩ مايو ٢٠١٨

عندما يقف المدير التنفيذي لشركة «أمازون»، بكل ثقة وغرور، ليحذر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قائلاً: «لو أصررت على مواجهتنا ستخسر في النهاية»، فإن هذا الموقف يجعل نواقيس الخطر تدق، ليس في الولايات المتحدة الأميركية فقط، بل في جميع دول العالم، فإذا كانت «أمازون» لا تهتم ولا تلقي بالاً لأكبر دولة في العالم، ولا لأقوى رئيس في العالم، فكيف ستكون تصرفاتها مع بقية الدول؟! إنه الخطر المقبل على اقتصادات الدول، وما لم تتحرك دول العالم، وبما فيها دولنا بالتأكيد، لمواجهة هذا الأخطبوط الضخم، فإنها حتماً ستتحول إلى ضحايا، وسيتغول هذا الأخطبوط ليعمل من دون شك على تدمير الاقتصادات، واحتكار الأسواق، والتحكم بكل مفاصل البيع والشراء والحركة الاقتصادية، فتتعاظم أرباحه ويخسر ملايين البشر أعمالهم، وفي نهاية الأمر سيتحكم في مصير الدول، وينتهك سيادتها، عندها لن يتردد المدير التنفيذي لشركة أمازون في إعادة ترديد الجملة ذاتها، التي ألقاها على مسامع ترامب، وعلى كثير من المسؤولين في مختلف دول العالم! «أمازون» تعدّت كونها شركة لبيع الكتب على الإنترنت، كما بدأت في عام 1995، وتحولت اليوم إلى واحدة من أكثر الشركات العالمية نمواً وتوسعاً وتأثيراً، وهي تنمو في كل شهر لأكثر من 40 و50%، وتعاظمت قدرتها البشرية والمالية حتى انتهى بها المطاف لتصبح «شبه دولة عظمى»، تضم أكثر من نصف مليون موظف، ووصلت قيمتها السوقية…

الهجرة إلى الداخل.. تستحق التجربة

الثلاثاء ٠٨ مايو ٢٠١٨

لست خبيراً ولا ضليعاً في تخطيط المدن، ولكن نظرياً، ووفق الحسابات المبدئية، فإن تكاليف إنشاء منطقة سكنية من الصفر، بلا أدنى شك، لن تقل عن إعادة تأهيل منطقة سكنية قديمة قائمة، أو في أسوأ الأحوال فإن التكاليف في الحالتين ستكون متقاربة. وفي ظل هذا الاستنتاج، فإنه وفي حالة كانت هناك مفاضلة بين هذين الأمرين، فالخيار الثاني هو الأفضل، وبغض النظر عن الكلفة المالية، فإعادة تأهيل المناطق السكنية التي تقع في قلب دبي وتوزيعها، أو تشييد منازل فيها للمواطنين، فيها الكثير من الإيجابيات الاجتماعية والأمنية والاقتصادية، ورغم عدم تقبل بعض المواطنين لهذه الفكرة، فإنها خيار أفضل بكثير من هجرة المواطنين من مناطق دبي القديمة الكاملة بمرافقها وبنيتها التحتية، ولجوئهم للسكن في أطراف وضواحي المدينة، أو انتظار الحكومة حتى تُهيئ لهم مناطق سكنية جديدة، ما يعني زيادة الطلب على الأراضي حالياً، وتضاؤل حصة الأجيال المقبلة مستقبلاً! سيقبل هذا الأمر كثير من المواطنين، شريطة تشجيعهم ودعمهم، وتوفير مساكن ملائمة تفي بحاجتهم، فهم سيعودون إلى مناطق مأهولة وجاهزة، ومليئة بالخدمات والمرافق العامة، مناطق جاهزة تماماً وقريبة من وسط دبي التجاري، وفي المقابل سيعارض ذلك آخرون، ربما لوجود بعض الاختناقات والازدحامات المرورية، أو لزيادة نسبة العمالة الآسيوية والإفريقية، التي استحوذت على هذه المناطق، لذا فالتجربة وحدها هي الفيصل لتوسيع هذا الاقتراح أو عدم تطبيقه، والتجربة…

أين البنوك والشركات الضخمة من هذه المناسبة السعيدة؟

الإثنين ٠٧ مايو ٢٠١٨

مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، بصرف راتب أساسي إضافي للموظفين، احتفاء بذكرى عزيزة يسعد بها قلب كل مواطن ومقيم على أرض الإمارات، ذكرى مئوية المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، زايد الخير والعطاء، تحمل العديد من المعاني والدلالات العميقة التي تكرّس ارتباط اسم زايد بالخير والعطاء، وتحمل أيضاً إشارات ذكية، تدلل على قرب رئيس الدولة من نبض شعبه، إذ جاءت هذه المكرمة تعويضاً غير مباشر عن الأعباء التي فرضتها ضريبة القيمة المضافة على المواطنين والمقيمين، ووفقاً لحسبة بسيطة، فإن متوسط الرواتب الأساسية لدى غالبية موظفي الحكومة يراوح بين 10 آلاف و30 ألف درهم، وتالياً فإن هذه المكرمة ستكون كافية لتعويضهم عن أعباء الضريبة، فضلاً عن أثرها الإيجابي في تحريك دورة الاقتصاد، وإنعاش العديد من القطاعات، وقد لا يعرف الكثيرون أن قرار المكرمة استثنى كبار المسؤولين في الحكومة، وهو ما يؤكد حس القيادة واهتمامها بالانشغالات المعيشية لقطاعات واسعة من الموظفين. شعب الإمارات يعيش فرحة عارمة، ولا غرابة أبداً أن يكون هو الشعب الأكثر سعادة في هذه المنطقة التي يسودها الغموض والتشاؤم والقلق، فلقد منّ الله علينا بقادة نحبهم ويحبوننا، قادة نهلوا القيادة والطيبة والحكمة من زايد الخير والمحبة والحكمة، لذلك فمئوية زايد لا علاقة لها بمضي السنين ومرور الزمن، بل هي…

الابتعاد عن أهداف المبادرات بالتباهي والاستعراض!

الخميس ٢٦ أبريل ٢٠١٨

لو أن هيئة الطيران المدني اكتفت بالاعتذار عن ذلك الخطأ الشنيع، الذي اقترفته في حق الطفولة، بعد أن أعلنت عن توظيف طفل لم يتجاوز عمره ثمانية أشهر في وظيفة «تنفيذي رئيسي - سعادة»، لكان الأمر انتهى تقريباً، فالخطأ وارد، و«الاجتهادات الشخصية» غير الموفقة أصبحت تشكل شبه ظاهرة «متكررة» في المؤسسات الحكومية، وهي تصيب قليلاً وتخطئ كثيراً، ومع ذلك تبقى اجتهادات! لكن أن تربط الهيئة اعتذارها بتبرير فيه تذاكٍ على الناس وتجنٍّ عليهم، باعتبارهم هم الذين لم يفهموا الإعلان، وهم الذين ألَّفوا قصة التوظيف، في حين أن الهيئة لم تتطرق أبداً لتوظيف الطفل، فالأمر غير مقبول، والاعتذار أيضاً غير مقبول، وهو بحق عذر أقبح من ذنب، خصوصاً أن المادة الإعلانية بصورها ولقطاتها المصورة موجودة، ولا يمكن إخفاؤها، وهي تظهر الحقيقة التي لا يستطيع مسؤولو الهيئة إنكارها بتصريح نفي! عموماً ليس المهم الآن إدانة الهيئة على ذلك الخطأ غير المقبول عالمياً ومحلياً، والذي يتعارض ويتنافى مع كل القوانين العالمية والمحلية الخاصة بالطفل، وفيه انتهاك واضح للطفل والطفولة معاً، فهي مدانة دون شك، لكن البحث في أسباب هذه الغلطة هو الأهم والأشمل، وهو الأمر الذي بدأنا نلاحظه في معظم المؤسسات والهيئات والوزارات الحكومية، حيث بدأ المسؤولون يخطئون في فهم تنفيذ الاستراتيجيات والتوجيهات العليا التي يُقرها القادة، وتُقرها الحكومة، فأصبحوا يتجهون نحو التباهي والاستعراض،…

شتان بين رسالة البناء ورسالة الهدم!

الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨

في الوقت الذي يواصل فيه الإرهابيون رسالتهم في نشر الرعب والدمار والعنف والقتل، تواصل دولة الإمارات رسالتها العالمية في نشر السلام والمحبة والبناء والتعمير لخدمة الإنسانية، رسالتان ظهرتا في وقت واحد، الأحد الماضي، في العاصمة الأفغانية كابول، ليرى العالم بعينه الفرق بين السلام والدمار، وبين الخير والشر، وبين المحبة والحقد، وبين ما تصنعه إمارات الخير، وما يصنعه أعداء الحياة والإنسانية! بالتزامن مع الهجوم الإرهابي، الذي استهدف قلب العاصمة الأفغانية كابول، مخلّفاً عشرات الضحايا من القتلى والمصابين، كان مسؤولو صندوق أبوظبي للتنمية موجودين في العاصمة ذاتها، بصحبة الرئيس الأفغاني، أشرف غني، لتدشين مشروع مدينة الشيخ خليفة بن زايد السكنية، في منطقة القصبة، المقامة بمنحة من حكومة أبوظبي، وبقيمة 708 ملايين درهم، ويديرها صندوق أبوظبي للتنمية! الإمارات تحمل رسالة عالمية، ولن تتخلى عنها يوماً، رسالة عنوانها مساندة المحتاج، والوقوف إلى جانب الإنسان في كل مكان، والإرهاب لن يثني رجال الإمارات عن القيام بواجباتهم ومسؤولياتهم، فالحب الذي يضمرونه للعالم قوة، والإرهاب ضعف، وأفعال الإمارات نهج وسياسة ودستور متأصل في شخصية قادة وشعب هذه الدولة منذ تأسيسها، وستظل تسير على هذا النهج بعزم وإصرار. رجال صندوق أبوظبي للتنمية والقائم بأعمال سفارة الإمارات في كابول، ورغم الانفجار، والخطورة التي تنتشر في هذه المدينة، دشنوا هذه المدينة الجديدة، وهم يشعرون بفرح وفخر، غير آبهين بضربات الإرهاب،…

قانون مهم جداً لمستقبل دبي

الإثنين ٢٣ أبريل ٢٠١٨

خطت دبي، الأسبوع الماضي، خطوة مهمة جداً، تساعدها على تحقيق نقلة نوعية نحو مستقبل جديد بثقة وفاعلية في مجال الشفافية ومكافحة الفساد وتبديد الأموال الحكومية، وذلك من خلال القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والمتعلق بإنشاء جهاز الرقابة المالية. القانون الجديد أسدى بمسؤولية رئاسة جهاز الرقابة المالية إلى ذلك الشخص الدقيق جداً، والحريص جداً، سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد، والجهاز سيكون فاعلاً دون شك لأنه ببساطة مستقل تماماً ولا يتبع لأي جهة إدارية، ما يمنحه الصلاحيات الكاملة في ممارسة أعمال التحقيق والتدقيق بأريحية تامة. الجهاز الجديد آلت إليه حُقوق والتزامات دائرة الرقابة الماليّة كافة، لكنه حتماً أكبر وأهم وأكثر اتساعاً في أعمال الرقابة المالية، فهو رغم أهميته في تعزيز النزاهة والشفافية، ومكافحة الفساد المالي والإداري بشتى صوره، فإن عمله لا يقتصر على رصد المخالفات والتجاوزات المالية والإدارية والتحقيق فيها فقط، بل تعدّى ذلك ليفحص القرارات والإجراءات الإدارية المتعلقة بالموارد البشرية من حيث التعيينات والترقيات ومنح المكافآت، وهذا أمر في غاية الأهمية لتقييد المديرين التنفيذيين وتقليص صلاحياتهم الواسعة في هذا المجال، والتي غالباً ما تحتاج إلى مراجعة وتوضيح، خصوصاً في ما يتعلق بمنح المكافآت والترقيات! واللافت في قانون إصدار الجهاز أنه جاء شاملاً ويضم معظم المخالفات تقريباً، ولم يترك شيئاً للظروف أو المصادفة، بل…

الاعتراف بالمشكلة بداية الحل..

الأربعاء ١٨ أبريل ٢٠١٨

لم أتخيل حجم معاناة قطاعات الأعمال من ارتفاع الكُلفة إلى أن جاءتني الردود التي لم تتوقف على المقالات السابقة، التي تحدثت فيها عن ارتفاع كُلفة الأعمال والرسوم في الآونة الأخيرة، فالردود والتعليقات والاتصالات شملت، ومن دون مبالغة، معظم القطاعات، الجميع لديه ملاحظات، والجميع يعاني، ولا فرق هُنا بين شركات كبيرة أو متوسطة أو صغيرة، كلها تأثرت سلباً بمبالغة الدوائر في رفع الرسوم، وكلها تضرّرت بسبب ارتفاع كُلفة ممارسة الأعمال والإجراءات. شركات استيراد وتصدير، قطاع المحاماة، قطاع مشاريع الشباب، قطاع الذهب، الإنشاءات والمقاولات، المطاعم والمطابخ الصغيرة والمتوسطة، المعارض والمؤتمرات التي يديرها ويملكها رجال أعمال شباب، هؤلاء وغيرهم، يعانون ويئنّون، وجميعهم لديهم ملفات عن أمثلة وأدلة على ارتفاع الرسوم بطريقة غير مبررة وغير معقولة، ولديهم أدلة على صعوبة ممارسة الأعمال مع ارتفاع الكلفة بشكل كبير، لكنهم جميعاً متفائلون بتدخل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهم واثقون بأن سموه سيُعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي والمعقول، وجميعهم مؤمنون بأن تدخله سينعكس إيجاباً، دون شك، على قطاع الأعمال بشكل عام! بالتأكيد ليست زيادة الرسوم هي وحدها التي أضرت الاقتصاد، وزادت الكُلفة على المستثمرين والمستهلكين، هي سبب من مجموعة أسباب، فالعملية كلها مترابطة، وهي سلسلة يجرّ بعضها بعضاً، كلما تحركت إحدى حلقاتها صعوداً حرّكت بقية القطاعات، ما يجعل الأمر يتضاعف في النهاية على…

دبي لم تفقد بريقها.. شريطة الالتفات إلى الملاحظات

الأحد ١٥ أبريل ٢٠١٨

دبي لا تنقصها الجاذبية، وهي مازالت نقطة استراتيجية حيوية ومهمة على خريطة العالم الاقتصادية والسياحية، وهي واحدة من أفضل مدن العالم في الخدمات العامة واللوجستية التي يحتاجها المستثمرون والتجار والشركات العالمية الضخمة، كما أنها الأفضل على الإطلاق في البنية التحتية، لذا فإنها لا تحتاج إلا لبعض القرارات التحفيزية، لتدعيم موقعها ومكانتها، وتستمر في تفوقها، فهي مازالت تمتلك البريق والجاذبية، والقدرة على الاستقطاب، شريطة الالتفات سريعاً إلى الملاحظات التي قد تؤثر فيها مستقبلاً. ارتفاع كلفة الأعمال في الآونة الأخيرة، هو السبب المباشر الذي أثر سلباً في اقتصاد دبي، كل الدراسات والمعلومات الميدانية تؤكد ذلك، وهذا ما ناقشه المجلس الاستراتيجي في دبي، خلال اجتماع عقده قبل أسابيع ليست بطويلة، لذلك فدبي لا تحتاج إلا لبحث أسباب هذا الارتفاع، والعمل على تخفيضها وإرجاعها إلى المستوى المناسب المقبول من المستثمرين والشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وحثّ الدوائر والمؤسسات الحكومية على استعادة دورها الخدمي، بدلاً من الدخول منافساً للقطاع الخاص، في محاولة تحقيق الأرباح! تَنافُس الدوائر المحموم في فرض الرسوم بطريقة منفّرة، هو السبب المباشر لخروج كثير من المستثمرين من السوق المحلية، هذا ليس تجنياً على أحد، كما أنه ليس سرّاً، فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، اتخذ قراراً بوقف زيادة جميع أنواع الرسوم الحكومية خلال السنوات الثلاث المقبلة، وسموّه لم يفعل ذلك إلا…

ازدواجية المعارض.. مضيعة للمال والجهد..

الخميس ١٢ أبريل ٢٠١٨

ليس انتقاصاً من جهود أحد، ولا هو تقليل من فكر أحد، ومع احترامي لكل الأفكار التي يُقصد بها تطوير العمل والأداء، سواء اختلفنا أو اتفقنا معها، فإن فكرة إقامة معرض متخصص لعرض إنجازات دوائر حكومة دبي فيها شيء من المبالغة، فدبي تعودت أن تترك العالم يتحدث عن إنجازاتها، لا أن تستعرض الدوائر إنجازاتها بين بعضها البعض، تحت سقف واحد! ثلاثة أيام، ومئات الموظفين، وعشرات المسؤولين الكبار في دوائر حكومة دبي بعيداً عن مكاتبهم، وبعيداً عن مهامهم التي ينجزون فيها معاملات الناس، يتجولون بين أجنحة المعرض، ويطلعون على خدمات وأجهزة يعرفونها تماماً، وسبق أن رأوها وتعاملوا معها، ويملكون معلومات كاملة عن طريقة عملها، فهي ذاتها عرضت في جوائز وندوات برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وهي ذاتها عُرضت أو ستعرض في معرض جيتكس، والحقيقة التي يعرفها كل من زار المعرض أن لا جديد يمكن إضافته! جميل أن تشارك دوائر دبي في معارض ومناسبات عالمية متخصصة خارج الدولة، تعرض فيها إنجازاتها، وتستفيد من إنجازات الآخرين، لكن أن تشارك الدوائر جنباً إلى جنب في معرض محلي خاص بها مع قليل من الأجنحة الخارجية الصغيرة، فإن ذلك لن يفيدها بقدر ما يُرهق ميزانياتها بتكاليف ومبالغ إضافية كان يمكن الاستفادة منها في أمور أخرى! لا نختلف أبداً على ضرورة تبادل الخبرات، ولسنا أبداً ضد أن تتعلم…

«جيتكس» ومعرض الإنجازات.. أيهما نريد؟

الأربعاء ١١ أبريل ٢٠١٨

أحترم ذلك الرأي، الذي يرى ضرورة عرض الإنجازات الحكومية لدوائر حكومة دبي في معرضٍ سنوي كبير، وأحترم وجهة نظرهم القائمة على أهمية وجود هذا المعرض الحكومي المطعّم بمشاركات حكومية من خارج الدولة، لعرض أهم المنجزات، التي حققتها الدوائر في مجال الخدمات الإلكترونية والذكية. لا خلاف في ذلك، لكن إن كان هناك خلاف، فالأمر يرجع إلى وجود ازدواجية وتشابه كبير، بين هذا المعرض ومعارض أخرى تشارك فيها الدوائر الحكومية في دبي أيضاً، وبالأفكار والخدمات ذاتها تقريباً، كمعرض «جيتكس» الشهير، الذي يضم قاعة كبيرة مخصصة لعرض الإنجازات التقنية الحكومية، وتشارك فيها الدوائر ذاتها المشاركة في معرض الإنجازات، وهذه الازدواجية، بلاشك، تعني خسائر مالية مباشرة، تتكبدها الدوائر من خلال بناء وتشييد الأجنحة وتشغيلها لمدة ثلاثة أيام، وخسائر أخرى غير مباشرة، بسبب وجود المديرين، وعدد كبير من الموظفين، خارج مقار دوائرهم، طوال فترة المعرضين! التكرار هُنا لن يكون مفيداً على الإطلاق، وما تعرضه الدوائر في معرض الإنجازات، سبق أن عرضته في «جيتكس»، أو ستعرضه لاحقاً، والعكس أيضاً صحيح، فلا جديد يعرض بين المعرضين، ما يعني ضرورة اتخاذ قرار بالمفاضلة بين المعرضين، والإبقاء على مشاركة واحدة للدوائر المحلية، فإما أن تكون جزءاً من «جيتكس»، أو تكون ضمن معرض الإنجازات الخاص بها وحدها! الأموال المنفقة لمشاركة الدوائر كافة مجتمعة في المعرضين ليست قليلة، خصوصاً أن هناك…

حقيقة ما حدث في «جميرا»..

الإثنين ٠٩ أبريل ٢٠١٨

شخصياً لا أعرف من هو جوسيه سيلفا، ولا أريد الدفاع عنه، ولن أدافع عنه يوماً، بل سأكون أول المنتقدين له، والمطالبين بإقالته، وإبعاده عن البلد دون رجعة، إن كان فعلاً أنهى خدمات مديرين مواطنين من «مجموعة جميرا»، تلك الشركة الوطنية الشهيرة، وسأطالب بزجه في السجن قبل ترحيله بتهمة العنصرية وازدراء المواطنين، إن كان هو القائل إن الموظف المواطن لا يتناسب مع طموحاته بوصول الشركة إلى العالمية، لا نريد سوى الحقيقة، وهل فعلاً هذا ما حصل؟ وهل قام جوسيه بإنهاء خدمات عدد من المواطنين في الشركة؟! منطقياً هناك كثير من المبالغة في الرسالة التي انتشرت بين الناس على مختلف مواقع التواصل، ومن كتبها يعرف تماماً كيف يهيِّج مشاعر بعض المواطنين، وكيف يستميلهم، ويكسب تعاطفهم، فطعّم رسالته بكثير من المفردات المستفزة للمواطنين، التي جعلتهم يلغون جانباً من التفكير العقلاني، وينطلقون وراء العاطفة والحمية والغيرة، ويستعجلون في إعادة نشرها، رغبة منهم في المساعدة لا الإساءة، وهذا شعور طبيعي راود كل من قرأ الرسالة، فلا أحد يمكن أن يقبل إهانة مواطن، أو إقالته دون سبب، ولا أحد يقبل وجود هذا النوع من المديرين، مهما كانت جنسيته، لكن لا أحد من الذين أعادوا الإرسال أو نشروا تلك الرسالة حاول التأكد قبل نشرها، فتحولت رغبة المساعدة إلى إساءة في حق الشركة الوطنية، ومسؤوليها المواطنين الذين يعملون…

هل مازالت منطقة الرأس عصب التجارة التقليدية؟

الأحد ٠٨ أبريل ٢٠١٨

شهدت إمارة دبي خلال الثلاثة عقود الماضية، تطورات اقتصادية جذرية، فأصبحت مركزاً تجارياً مهماً، كما أصبح اقتصادها أكثر نشاطاً وتنوعاً، وتتمتع دبي بموقع استراتيجي متميز، وتعتبر من أكبر مراكز إعادة التصدير في الوطن العربي والشرق الأوسط، وذلك بفضل موقعها الجغرافي، وشُهرتها التاريخية، وخدماتها الراقية، وبُنيتها التحتية المتطورة. ولا يخفى على أحد أن خور دبي، والأسواق التجارية القديمة في منطقة «الرأس» وما حولها، شكلت نقطة انطلاقة لحركة إعادة التصدير، وهي عصب التجارة التقليدية، عبر السفن الخشبية، التي أسهمت في إنعاش تجارة دبي منذ سنوات، وزيادة إعادة التصدير لأسواق إفريقيا وآسيا وكثير من دول العالم، ما جعل الإمارة تشتهر بتقاليدها العريقة والراسخة في التجارة والنشاط البحري، وقد كانت معروفة منذ فترة طويلة بأنها المحور التجاري والرئيس في الشرق الأوسط. وفي الوقت ذاته، فإن منطقة الرأس بما تحويه من أسواق تراثية قديمة، أعادت دبي ترميمها وإحياءها ضمن مشروعات مميزة في السنوات الماضية، تحولت إلى مواقع سياحية، يقصدها الزوار والسياح من كل مكان، وتنفرد هذه المنطقة عن غيرها من مناطق دبي التجارية، كونها تجمع بين المتعة والتنزه والشراء في آن واحد، لأن الكثير من الناس، لاسيما الأجانب، يأتون إلى السوق بهدف التعرف إلى التراث والمناطق التي مازالت تتمتع بالطابع القديم، ثم تأتي بعد ذلك عملية الشراء، بجانب الزبون القديم الذي تعوّد شراء احتياجاته من…