سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

القمة ليست لحل الأزمة!

الأربعاء ٠٦ ديسمبر ٢٠١٧

انعقاد الدورة الثامنة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي في الكويت، هو تتويج للدبلوماسية الكويتية، ونجاح لسمو أمير الإنسانية، صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح، وحضور المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ومملكة البحرين للقمة، في ظل وجود الأزمة مع قطر، كان من أجل أمير الكويت، ومن أجل صيانة الكيان الخليجي والحرص على استمراريته. من الطبيعي جداً أن تخفّض دول المقاطعة تمثيلها الدبلوماسي في القمة، فقادة تلك الدول غير راغبين في الجلوس بجانب من يضمر الشر لهم، ومن يحقد عليهم، ويعمل ليل نهار من أجل زعزعة استقرارهم وأمنهم وتقويض دولهم، ولم يبادر إلى اليوم بأي خطوة إيجابية صادقة للتوقف عن هذه الأعمال العدائية، لذا فلا غرابة أن تحضر دول المقاطعة القمة الخليجية تقديراً لأمير الكويت، وأن يغيب قادتها لوجود أمير قطر! وإذا كانت دول المقاطعة حريصة على بقاء البيت الخليجي محصناً وقوياً، وراغبة في الحفاظ على مصالح شعوبها، فهي في الوقت نفسه لن تقبل بوجود عضو في المجلس يبدد كل مكتسبات المنظومة الخليجية، وعندما يُطلب منه الكف عن العبث بمقدرات ومصائر دول وشعوب المنطقة، يحتج ويرفع شعار المظلومية، ويتذرع بأن المطالب غير قابلة للتطبيق وتنتقص من سيادته، غير مدرك للأخطار المتزايدة التي تعصف بالمنطقة وتهدد مستقبلها، علماً بأنه لا أحد سيسمح بأن تضيع المكتسبات وتعيش المنطقة فوق صفيح ساخن، بسبب طيش…

لهذه الأسباب.. الإمارات في قمة «التعاون»

الثلاثاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٧

الإمارات حريصة كل الحرص على دعم استمرار مسيرة مجلس التعاون، إنه التزام ثابت ودائم في سياسة الإمارات واستراتيجيتها، النابعة من الإيمان الكامل والقناعة الراسخة بضرورة إبقاء هذا الكيان العروبي قوياً ومتماسكاً، مهما حدثت ظروف أو ملابسات أو تدخلات تحاول إضعافه. لذا، فإن مشاركة الإمارات في قمة دول مجلس التعاون الخليجي، المزمع عقدها في الكويت، اليوم، ليست غريبة، وهي تنطلق من التزامها بالعمل الخليجي المشترك، وحرصها الصادق على المصير المشترك، الذي يجمع بين دول الخليج وشعوبها. «مجلس التعاون» انطلق من عاصمة الإمارات أبوظبي، وسيظل حصناً منيعاً للدول الخليجية، شاء البعض أم لم يشأ، والإمارات التي وُلد فيها «المجلس»، لن تفرّط فيه، وفي حرصها على استمراره، ولديها قناعة راسخة لن تتزعزع، بضرورة العمل المشترك من أجل تطوير تجربة «المجلس»، انطلاقاً من يقينها بأهمية وجود هذا التكتل الخليجي سياسياً واقتصادياً وأمنياً. والتاريخ يثبت دوماً أن الإمارات دولة راقية ملتزمة بمسؤولياتها الإقليمية والدولية، ومشاركتها في القمة الخليجية تأتي انسجاماً طبيعياً مع هذا الالتزام، وتأكيداً على مواقفها المشرّفة على المستويات كافة، وحفاظاً على مظلة العمل المشترك الذي حقّق بفضله «مجلس التعاون» العديد من الإنجازات. بالإضافة إلى هذه القناعات، فإن هناك سبباً رئيساً يجعل الإمارات حريصة على حضور القمة، هذا السبب متمثل في تقديرها واحترامها لدولة الكويت الشقيقة، وأميرها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي…

إذا غابت الجاهزية يصعُب التنفيذ!

الأحد ٢٦ نوفمبر ٢٠١٧

لا اختلاف أبداً على أهمية الضريبة كنظام اقتصادي مفيد ومهم للدولة والمجتمع، ولا شك لدينا حول امتلاك الإمارات رؤية اقتصادية واضحة تعتمد على تنويع الاقتصاد الوطني، وتحقيق التوازن بين قطاعاته، بما يضمن استدامته للأجيال المقبلة، وهي تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف استراتيجية «الإمارات ما بعد النفط»، بما تشمله من نهج التنويع الاقتصادي الذي تشكل الضريبة جزءاً منه، لتوفير مداخيل ثابتة تساعد الحكومة على إعادة ضخ هذه الأموال في شكل مشاريع خدمية وتنموية واجتماعية وصحية، وتطوير للبنية التحتية يستفيد منها المواطن والمقيم، وتضمن ديمومة واستمرار مسيرة التطور والرخاء. هذه الإيجابيات مفروغ منها، وهي ليست محط نقاش، ولكن مدى جاهزية القطاعات الاقتصادية المختلفة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة خلال فترة لا تتعدى 35 يوماً، هو ما يحتاج للمناقشة وإعادة التفكير، خصوصاً إذا علمنا أن معظم هذه القطاعات، لاسيما قطاع التجزئة، وهو الذي يشكل عصب هذه الضريبة؛ غير جاهز وغير مستعد، ولا يعرف إلى الآن كيفية تطبيق هذه الضريبة، كما أنه يفتقر حتى الآن إلى نظام آلي واضح ومعروف لتحصيلها وتوريدها! في دبي وحدها هناك أكثر من 350 ألف شركة، كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وعندما نتحدث عن دبي، فإننا نتحدث عن سوق رئيس ضخم ومهم، وهو أحد أكبر أسواق المنطقة، وعدد الشركات يثبت ذلك؛ لذا من الغريب جداً أن نكتشف أن عدد الشركات التي…

الشركات العقارية.. التكامل أفضل من التنافس!

الإثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧

لا مانع أبداً من أن تسعى الشركات العقارية، سواء كانت شبه حكومية أو خاصة لتحقيق الأرباح، لا عيب في ذلك فهي شركات ربحية قائمة على هذا الأساس، لذلك فإن جميع المشروعات التي تنفذها هذه الشركات مبنية على العمليات الحسابية والأرقام المجردة، بمعنى سعر التكلفة الذي يحدد سعر البيع للوصول إلى معادلة الربح، وبالتأكيد لا توجد أية حسابات أخرى خارج فلك الأرقام! هذه الشركات تتنافس بشدة لتسويق منتجاتها من الوحدات السكنية، وتتنافس في الفخامة والرفاهية والتصاميم المميزة والخدمات والمرافق لاستقطاب المستثمرين والزبائن، وهذا حق مشروع لها، لا يمكننا إنكاره، كما لا يمكننا إنكار ظهور الكثير والكثير من المجمعات السكنية والأبراج السكنية الراقية جداً، والمميزة جداً، التي أسهمت في رفع مستوى التصاميم المعمارية في الدولة، وجعلت دبي واحدة من أجمل مدن العالم، وهذا إنجاز إيجابي جيد يُحسب لهذه الشركات. ويبدو أن التنافس بين الشركات جعلها تحصر نشاطاتها لاستهداف فئة معينة، هذه الفئة هي المستثمرون ورجال الأعمال وأصحاب الدخول المرتفعة القادرون على الحصول على تسهيلات وتمويلات بنكية لشراء الشقق أو الفلل الفاخرة، ومعظم هؤلاء ليسوا المُستخدم الأخير لهذه الوحدات السكنية، فهم يعيدون تأجيرها أو بيعها، ولذلك فإن نوعية معظم المشروعات العقارية، سواء المُنجزة أو التي أُعلن عنها ولم تنجز بعد، تسير جميعها في فلك متشابه ضمن فئة واحدة، هي فئة السكن الفاخر لاستقطاب…

مشكلة الازدحامات لن تحلها «هيئة الطرق» وحدها

الأربعاء ١٥ نوفمبر ٢٠١٧

الجسور والتقاطعات وكل مشروعات توسعة الطرق، لا يمكن أن تشكّل يوماً علاجاً جذرياً لمشكلة الازدحام والاختناقات المرورية في دبي، هي جميعها حلول مؤقتة، لفترة زمنية مؤقتة، تعود بعدها الحال إلى ما هي عليه، بل تزيد مناطق الازدحام سوءاً، ويزيد بطء حركة السير، وذلك لسبب بسيط، هو أن أساس المشكلة ليس في جودة وسعة استيعاب الطرق، بل في زيادة عدد السيارات بنسب عالية جداً، وفي فترات زمنية متقاربة، ومهما عالجنا النتائج فإننا لن نصل إلى حل من دون معالجة سبب المشكلة. هيئة الطرق والمواصلات في دبي تبذل جهوداً لا يمكن إنكارها، وتصرف مليارات الدراهم على إعادة تأهيل الطرق، وإنشاء الجسور والتقاطعات، لفك كل الاختناقات الموجودة، لكنها منفردةً لن تستطيع حل هذه المعضلة، فهي ليست الطرف الوحيد في المعادلة، كما أن بقية الأطراف لا تسهم بشكل جدّي في الحل، لذا فإن أي إجراءات ميدانية تقوم بها الهيئة على الأرض لن تؤتي ثمارها ما دام بقية المسهمين في زيادة الازدحامات بعيدين عن الإسهام في الحل! لدينا معضلة في كل الطرق المؤدية من الشارقة إلى دبي صباحاً، والعكس مساءً، وهناك سائقون يجلسون في سياراتهم لأكثر من ساعتين في طريق الذهاب، ومثلهما في العودة، وهناك مواطنون ومقيمون في مناطق سكنية لا ذنب لهم، يضطرون إلى عدم الخروج من منازلهم، بسبب محاولات السائقين الهروب من ازدحامات…

«لوفر أبوظبي».. إرث زايد في حب السلام

الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧

هو ليس مكاناً لعرض التحف الأثرية النادرة، واللوحات الفنية القيّمة لفنانين عالميين خالدين، هو أكثر من ذلك بكثير، فمتحف اللوفر أبوظبي، الذي افتتح الأربعاء الماضي، هو نقطة إشعاع عالمية، ترسل المحبة والتسامح، وتمد جسور الصداقة ووسائل المودة والوئام، من دولة الإمارات إلى مختلف الدول في القارات كافة، وتبعث برسالة راقية واضحة، مفادها أن الفن قد يحقق ما فشلت فيه السياسة، عبر تكريس الحوار والتمازج الحضاري والثقافي بين شعوب العالم. «لوفر أبوظبي» صرح ثقافي عالمي في العاصمة الإماراتية، وهو أكبر ردّ على أولئك الذين يريدون تدمير الإنسانية، لأنه يمثل جسراً للجمال الفني، الذي يوصل قارات العالم والأجيال البشرية ببعضها بعضاً، هذه هي الحقيقة، وهذه هي الرسالة الحقيقية لمتحف اللوفر، كما قالها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. «لوفر أبوظبي» مفخرة ثقافية ومحطة فنية ستجمع الشرق والغرب، وهو يمثل رؤية وسياسة دولة الإمارات في محاربة الظلام بالنور، ومحاربة الجهل بالفنون، ومحاربة التطرف الفكري بالجمال الفني، ويلبي الدعوة التي تطلقها الإمارات دائماً للتحالف بين الشرق والغرب، لحماية الحضارة الإنسانية من أعدائها، إنه بالفعل رمز للتلاقي الفكري والإنساني، وعنوان للتسامح والتواصل. مخطئ من يعتقد أن الفنون والجمال لا علاقة لهما بشخصية الإنسان، بل هما عنصران مهمان في تطوير وتنمية مداركه ومشاعره وأحاسيسه، هما اللذان يجعلانه راقياً بذوقه وأخلاقه، وهما اللذان يبعدان عنه القسوة غير المحمودة في…

أمنكم سعادتنا ليس مجرد شعار..

الإثنين ٠٦ نوفمبر ٢٠١٧

عندما تقرر منظمة أميركية متخصصة في أمراض القلب، وللمرة الأولى في تاريخها، أن توفد ممثلين عنها لزيارة الإمارات خصيصاً لتكريم شرطي في دبي، فإن ذلك أمر يدعو للفخر أولاً، ومن ثم التساؤل عن الفعل الذي قام به ذلك الشرطي! هو باختصار يعمل في غرفة العمليات بمبنى القيادة العامة لشرطة دبي، ومن خلال مراقبته لحركة السير في أحد الشوارع التجارية المزدحمة، لاحظ شخصاً يمشي ويضع يده على صدره، ثم لاحظ أيضاً أن خطواته تثقل شيئاً فشيئاً، فأبلغ فوراً سيارة الإسعاف، وأخبرها أنه يشتبه بنسبة كبيرة في أن هذا الشخص يعاني مرضاً في القلب، وكان حدسه صحيحاً، حيث توجهت «الإسعاف» سريعاً لتصل في الوقت المناسب، وتنقذ حياة هذا الرجل قبل أن يسقط بسبب جلطة قلبية! ذلك الشرطي استحق التكريم دون شك، وشرطة دبي بأسرها تستحق التكريم أيضاً، فغرفة العمليات والسيطرة وما يقوم به العاملون فيها من جهد، شيء يدعو للفخر والاعتزاز، فأعينهم لا تغفل عن أي شبر أو زاوية في جميع أنحاء مدينة دبي الواسعة والمملوءة بالبشر والمركبات، وهم يتلقون البلاغات التي تفوق معدلاتها 5000 بلاغ في اليوم، يردون على 98% منها في ثلاث ثوانٍ، وهذا ليس كل شيء، بل يتلقونها بلغة المتصل، وهناك دائماً من يجيد التحدث بها، ويحركون الدوريات وسيارات الإسعاف والإنقاذ إذا لزم الأمر بسرعة شديدة، وفي الغالب فهُم…

التوجه نحو إفريقيا.. ذكاءٌ إماراتي

الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠١٧

توجه الإمارات لتنويع مجالات الاستثمار، وفتح آفاق وأبواب جديدة في كل بقعة من بقاع العالم، أمر جيد، وناجح، وهدف استراتيجي بعيد الأمد، تنفذه الدولة بكل دقة وتفوق، خصوصاً أن الإمارات دولة حباها الله بإمكانات كثيرة، إضافة إلى موقعها المتميز جداً في وسط قارات العالم. والقارة الإفريقية هي أحد هذه الأبواب، وهي مازالت إلى اليوم قارة بكراً، وتحمل فرصاً واعدة وغير محدودة، وهي مازالت رغم ذلك بعيدة عن تركيز واهتمام كثير من دول العالم، إلا أن الإمارات كان لها رأي مختلف، بل رأي ذكي وصائب، فقررت الدخول إلى هذه القارة، وفتح مجالات التعاون معها، والاستثمار فيها، وتحفيز وتشجيع التبادل التجاري مع مختلف دولها. الإمارات، وبشكل منظم، استثمرت 11 مليار دولار في القارة الإفريقية خلال العام الماضي، واحتلت بهذا الرقم المركز الثاني عالمياً، وهذا إنجاز يعكس سلامة التوجه، وأهمية هذه القارة القريبة منا، ولا شك أن الخطط المستقبلية الموضوعة في هذا الشأن ستضاعف هذا الرقم خلال المستقبل القريب. وبتوجيهات مباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لمجتمع الأعمال في دبي، والقائمة على التوجه للأسواق الخارجية الواعدة وغير المستكشفة، والتركيز على الأسواق الإفريقية الواعدة، استضافت دبي العديد من المنتديات الاستثمارية للسوق المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا)، قبل أن تطلق غرفة دبي منتدى الأعمال الإفريقي العالمي الأول في 2013، ليكون…

كل فعل فردي له أثر بيئي

الخميس ٢٦ أكتوبر ٢٠١٧

الأهداف والخطط الضخمة، بعيدة الأمد كانت أم قريبة، لا يمكن أن تنجح إلا بإسهام ومشاركة جميع شرائح وأفراد المجتمع، خصوصاً إن كانت تلك الأهداف أو الخطط بيئية، وتتعلق بالمحافظة على كوكب الحياة، ولها تأثير مباشر في مستقبل الأجيال المقبلة، هنا فإن الجميع مسؤولون دون استثناء، فلا يوجد شخص مهما كان عمره أو منصبه أو وظيفته غير مؤثر، سواء سلباً أو إيجاباً في بيئته المحيطة! الإمارات تقوم بجهود ضخمة وجبارة في هذا المجال، وهناك توجه واضح للاهتمام وبدرجة قصوى بكل الأبعاد والمؤثرات والتفاصيل البيئية عند التفكير في أي مشروع مستقبلي، كما أن هناك خططاً وبرامج لا حصر لها تعمل جميعها للمحافظة على البيئة، والتوعية بعدم الإضرار بأيٍّ من مكوناتها، واختيار المشروعات الخضراء دائماً، وبغض النظر عن كلفتها المالية، من أجل التحول إلى الطاقة النظيفة والمتجددة. مستقبل الطاقة النظيفة في الإمارات واعد، لكنه دون شك يمر بتحديات متوقعة، منها ما يتعلق بضعف الاستثمارات «الخاصة» في هذا المجال، ما يحتم إيجاد تشريعات اتحادية لتحفيز وتشجيع القطاع الخاص والناس بشكل عام على التوجه إلى الطاقة النظيفة والمتجددة، وصولاً إلى قوانين ملزمة لإنهاء هذه الإشكالية، خصوصاً أن الإمارات وضعت هدفاً واضحاً، للوصول إلى إسهام الطاقة النظيفة من إجمالي الطاقة المستخدمة في الدولة بنسبة 50%، منها 44% طاقة متجددة، و6% طاقة نووية. كما أن الدولة نفذت…

التفاحة الفاسدة تُفسد بقية التفاح!

الثلاثاء ٢٤ أكتوبر ٢٠١٧

مؤسف جداً أن يجتمع إعلاميون ومحللون رياضيون ولاعب منتخب سابق، ويُخططوا لإعداد حلقة برنامج تلفزيوني مخصصة للدفاع عن لاعب منتخب ظهر في فيديو وهو يدخن الشيشة، ومهاجمة «الإمارات اليوم» لنشرها الخبر، والمؤسف في ذلك أنهم لم يدركوا معنى الرسالة العامة التي أطلقوها من هذه الحلقة، تلك الرسالة الإعلامية التي يُفترض وصولها للاعبين الصغار والطلاب الذين يتابعونهم ويتابعون ذلك اللاعب، إنهم بكل سذاجة يشجعون جيلاً كاملاً على سلوك التدخين الذي يتنافى مع الرياضة! وبغضّ النظر عن أية تفاصيل أخرى، ومن دون التطرق إلى ما هو مسموح به وما هو محظور في النشر، وبعيداً عن الأسئلة السطحية التي يعرف جوابها أي إنسان عاقل مطّلع، من نوع: لماذا نشرتم اسم فلان ولم تنشروا أسماء الآخرين؟ بعيداً عن ذلك كله، لأن كل ذلك أمر بعيد عن لُب القضية وصلب الموضوع، فالأمر يتعلق بظاهرة غير صحية وسلوك غير سوي يمارسه لاعبون كثر، واللاعب المنشورة صورته هو نموذج ودليل ليس إلا، ألم يكن الأجدر بالبرنامج الرياضي المعروض على قناة رياضية «حكومية» رفض الظاهرة ومناقشة كيفية مكافحتها، بدلاً من أن يلبس عباءة محامي الدفاع عن لاعب مخطئ، وعباءة القاضي لمحاسبة الصحيفة على النشر! لم نهدف إلى التشهير بإسماعيل الحمادي، والموضوع بعيد كل البعد عن ذلك، فاللاعب لم يرتكب جريمة ولم يخالف قوانين الدولة، وببساطة تدخين الشيشة ليس…

عندما تكتمل استراتيجية العقل والجسم!

الإثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧

انطلاق مبادرة تحدي دبي للياقة البدنية عقب انتهاء الاحتفال بتحدي القراءة العربي، لم يكن أبداً من باب المصادفة، بل هي رسالة واضحة للتكامل المخطط له بعناية، فالعقل والجسد لا يمكن فصلهما عن بعضهما بعضاً، وكلاهما مكمل للآخر، ومن يمتلك أحدهما ويفقد الآخر فلن تستقيم حياته، وسيظل يشعر بنقص شديد يؤثر فيه سلبياً بشكل عام. لذلك فالاستراتيجية كانت واضحة، بدأها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأكملها سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، استراتيجية تقوم على تغذية العقول بالقراءة، وتغذية الأجساد بالرياضة، للوصول إلى جيل جديد متمكن قادر على مواجهة التحديات، والارتقاء بالجميع للوصول إلى مجتمع صحي ناضج ذهنياً، ومعافى بدنياً. حمدان بن محمد أيقظ مدينة كاملة، وجعل سكانها من مختلف الأعمار والجنسيات يتسابقون لممارسة الرياضة نصف ساعة يومياً، وذلك في مبادرة فريدة من نوعها، وغير مسبوقة، ولقيت تفاعلاً وتجاوباً أيضاً غير مسبوق من الناس، وهو لا يطلب من ورائها مجداً شخصياً، ولا يرغب في ظهور إعلامي، هو لا يريد سوى نشر ثقافة رياضية تؤدي إلى بناء مجتمع صحي سليم، ولا يرغب إلا برؤية النشاط والصحة في زوايا المدينة كافة. ثلاثون دقيقة قد تُحدث فرقاً في حياة آلاف البشر، ومن يستطع تخطي حاجز الثلاثين يوماً بممارسة أي نوع من الرياضة لمدة ثلاثين دقيقة فقط، فلا شك أنه سيستمر…

الإرهاب ضعف.. والحرف قوة..

الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧

لو استطاع العالم العربي فهم رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، واستيعابها بشكل صحيح، لتجاوز أصعب وأعقد المشكلات الحادة التي تعصف بدوله حالياً، ورسالة سموه ليست معقدة بل بسيطة وواضحة لكنها تحتوي على الحل السحري والجذري لكل المشكلات الناجمة عن التطرف والإرهاب والتشدد والطائفية البغيضة. لو تعلم العالم العربي المبدأ الذي علمنا إياه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، لأصبحت الحال أفضل بكثير مما نحن عليه اليوم، لقد علمنا مبدأ سامياً حضارياً راقياً مختصراً في البيت الشعري التالي: علمنا أن الإرهاب ضعف.. والحرف قوة.. والحرف هنا هو العلم والتعلم بالقراءة، لذا فلا غرابة أن يُطلق سموه أهم مبادرة على الإطلاق، يشهدها العالم العربي في هذا الوقت العصيب، هذه المبادرة التي تبعث الأمل بعد الكآبة، وتُشعل النور في النفق المظلم، الذي تسير فيه الشعوب العربية باتجاه مستقبل غامض، مبادرة «تحدي القراءة العربي»، التي تسعى إلى استعادة الحضارة العربية، من خلال الأمر الإلهي الخالد «اقرأ»، وتسعى إلى تجهيز جيل عربي واعد ومتفهم ورزين، جيل لا يستطيع أحد التحكم في عقله وتسييره عن بُعد، لأن العقول حينها ستكون محصنة بالعلم والقراءة، ولا مكان فيها للحشو الرديء. ليس سهلاً أن يجتمع العرب على كلمة سواء، وليس سهلاً ترميم الأزمات والفواجع التي مرت بها الدول العربية، وليست سهلة محاربة ومكافحة التطرف والتشدد…