سلطان فيصل الرميثي
سلطان فيصل الرميثي
كاتب إماراتي

لماذا لم يأخذوني معهم لحفل الأوبرا؟

الأربعاء ٠٧ سبتمبر ٢٠١٦

ضاعت سدى جهود سنوات طوال حاولت فيها التقرب إلى النخبة المثقفة في الإمارات، جربت معهم كل وسائل التزلف وعبارات التملق التي حكاها كتاب «كيف تكسب الأصدقاء»، لم تخطب ودهم المقالات التي كتبتها، ولا الروايات التي نشرتها، حرموني شرف صحبتهم في فعاليات عام القراءة، وغاب اسمي عن ملتقياتهم وندواتهم. بالأمس القريب، دُشن في دبي أهم حدث ثقافي تشهده المنطقة، وكالمعتاد؛ لم أكن بمعية النخبة المثقفة، بحسرة تابعت حضورهم حفل الأوبرا عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حينها تأكدت بأن تجاهلهم متعمد، لم يخفف عني مرارة هذا الجفاء إلا عبارة أبي الشهيرة «خلك أنت الكبير»، لذا سامحتهم وأخذت أختلق لهم الأعذار. قد تكون النخبة المثقفة على اطلاع على آرائي السابقة - قبل ثلاثة عقود - حول الموسيقى، حينما كنت أتلف أشرطة الأغاني باعتبارها مزامير الشيطان، مَن سرّب تلك القصص لم يخبرهم بأنني الآن أرى الموسيقى لغة الكون. لا أنكر أن «جوي الطربي» أو ذائقتي الموسيقية - كما يسميها المثقفون - تجنح للفن الشعبي، ولعلهم اعتقدوا أن تعصبي للقصائد المحلية المغناة بمعانيها العميقة وتعابيرها القوية سيحول بيني وبين تقبلي للموسيقى العالمية. للأسف لم يصحبوني معهم، علهم خمّنوا عجزي عن شراء تذكرة الدخول التي تصل إلى الـ1000 درهم، بسبب ضغط مصروفات المدارس الخاصة، والعجز المالي الذي خلّفته رحلة السفر الصيفية، أو لعل المثقفين رأوا…

الدال.. عـدس وأشياء أخرى

الأربعاء ٣١ أغسطس ٢٠١٦

تغير علينا صاحبنا، منذ أن نال درجة الدكتوراه، صار ثقيلاً في مشيته، يتصنع الاتزان في حديثه، ويتشدق في عباراته بمصطلحات يصعب فهمها، ينسب كل شيء إلى العولمة، حتى مطاعم الوجبات السريعة لم تسلم من هذه التهمة، لم أصدق خبراً تداولته الصحف حول حصوله على الدكتوراه، خصوصاً أن الخبر لم ينشر صباح الأول من أبريل، كتب في حسابه على «تويتر»: «بتوفيق من الله نلت الدكتوراه في القانون العام، عن بحث يتعلق بتحكيم المعاملات التجارية»، كنت على وشك التعليق بأن المعاملات التجارية هي أحد فروع القانون الخاص لا العام، لكنني لم أفعل، لم يكتفِ دكتور الغفلة بهذا القدر بل أكمل مغرداً يحكي قصة نجاحه، فنشر صور المناقشة، اتضح لنا لاحقاً أن الجامعة التي تخرج فيها تقع وسط غابات الأمازون، لا أعرف مكانها بالضبط، لكنها في الأغلب تقع جنوب مدار الجدي، المشرف على البحث هو البرفيسور بابلو إسكوبار، والإعجاز العلمي هنا أن الأطروحة كُتبت باللغة العربية، رغم أن بابلو لا يتحدث إلا الإسبانية، لجنة المناقشة ضمت الأرجنتيني د.خافيير سافيولا، والباحثة د.آشوريا راي من الهند، بعد المناقشة شكر صاحبنا اللجنة، التي منحته شهادة الدكتوراه بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وأهدى أعضاءها هواتف «آي فون 5 بلس» مع باقة اتصالات المميزة للبيانات. أكثر الكلمات دفئاً، كانت في الإهداء الذي كتبه صاحبنا على الصفحة الأولى من…

هل أنت متزوج؟

الأربعاء ١٧ أغسطس ٢٠١٦

تخيل نفسك جالساً في مكان عام، ثم يأتي شخص ليسألك عن حالتك الاجتماعية، ومذهبك، والأفكار التي تؤمن بها، هذا بالضبط ما يحصل مع السيد «فيس بوك»، الذي يتجرأ بكل برود ليطرح السؤال المحرج: هل أنت متزوج؟ ما يُروج له السيد «فيس بوك» هو أن الهدف من مواقع التواصل الاجتماعي هو التعارف، وبناء شبكة علاقات بين البشر في العالم الافتراضي، آخرون يصفون ذلك الهدف بالكذبة الكبرى، فالسيد «فيس بوك» ـ مثلاً - يستغل بياناتك الشخصية ليوجه إليك الإعلان، ويستهدفك في حملاته التسويقية، فلو كنت طالباً في المرحلة الثانوية ستجد إعلانات الجامعات تظهر بكثافة في صفحتك. لا شيء يبرر نشر معلوماتنا الشخصية على رؤوس الخلائق، كان من الممكن أن نزود السيد «فيس بوك» بالحالة الاجتماعية سراً عن طيب خاطر في صفحة الإعدادات، والتحجج بأن السيد «فيس بوك» يتيح لك خيار حجب حالتك الاجتماعية حتى لا تظهر للجميع هو أمر لا يقل سوءاً عن النشر، فلولا أن في الموضوع «إنَّ» ما أخفى حالته الاجتماعية. تتدرج الحالة الاجتماعية عند السيد «فيس بوك» إلى مجموعة خيارات، هي: أعزب، ومتزوج، ومطلق، والخيار الأخير هو «المسألة معقّدة»، وبالإنجليزية It’s Complicated. قد يكون هذا الخيار هو الأنسب للشاب العربي، الذي نشأ منذ طفولته يسمع أباه يكرر: متى تكبر ونفرح بأولادك؟ لا أدري بالتحديد لماذا لم يقل والده نفرح…

موعد المواجهة

الأربعاء ٢٧ يوليو ٢٠١٦

خبر يقول إن عناصر من «داعش» قاموا بخياطة أفواه مجموعة من الشباب بواسطة الأسلاك المعدنية في الموصل، وأخبار أخرى تتوالى حول حوادث نفر فيها الإرهابي في ربوع أوروبا بمسدس أو بسكين أو بحزام ناسف. ردود أفعالنا لا تتعدى الشجب والإنكار والتبرؤ من الفكر التكفيري، وحيث تبقى الحلول معلقة لا أحد يجرؤ على مواجهة التيارات الإسلامية الحركية؛ نظراً لما تتمتع به هذه التيارات من جماهيرية كبيرة استطاعت من خلالها تجاوز غرمائها المنادين بالدولة الوطنية. في عام 2012 نشر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية كتاباً بعنوان «الدولة الوطنية والإسلام»، جاء فيه أن انتشار النزعة الإسلامية وتسييـس الإسلام أصبحا يمثلان تحديـاً للدولة الوطنية العربية، ولابد للأنظمة العربية من مواجهته، ويبدو أن الدول الوطنية في العالم العربي تبنت وسيلتين مختلفتين لمواجهته؛ إما فصل الدين عن الدولة، أو السماح لجماعات الإسلام السياسي بممارسة العمل السياسي العلني من أجل احتوائها واتقاء شرها. عقود طويلة والتيارات الإسلامية تتقدم الصفوف باعتبار ما تتبناه من أفكار يعود بالفرد المسلم إلى جذوره العقدية، واعدة إياه بتصحيح أوضاعه الدنيوية المزرية حال انقياده لتعاليمها، وسر تفرّدها أنها تمنيه بصلاح دنياه وآخرته، ورهان نجاحها أنها تنهل من النبع الأول للدين، وحيث لا إنجازات على الأرض انحصر ما قدمته التيارات الإسلامية في صورة ما عرف بالصحوة الإسلامية، التي لم تتجاوز آثارها المادية سوى مظاهر…

السنة الثانية لـ«حكماء المسلمين»

الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠١٦

نشرت جامعة جورج واشنطن تقريراً يرتب دول العالم وفق التزامها بالشريعة الإسلامية، تصدرت فيه الدول الاسكندنافية المراكز الأولى في تطبيق الشريعة، رغم كونها دولاً علمانية ليبرالية، وصاحب صدور التقرير صدى إعلامي كبير، فعنونت الـ«CNN» له: «دول غربية تطبق تعاليم القرآن أكثر من الإسلامية». تقوم الدراسة على فهم مقاصد الشريعة الإسلامية، التي لخصها الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع: «أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم...»، وتدور حول حفظ النفس من الأذى، وحفظ النسل برعاية الأسرة والأبناء، وحفظ المال بتحريم السرقة والغش، وعليه؛ تصنف الدول بناءً على نتائجها في مؤشرات السلامة، ومعدلات الجريمة، ومقاييس الاستقرار الأسري. فككت الدراسة الارتباط الذهني بين صورة الدولة الإسلامية وتطبيق الحدود، حيث يخيل إلى الكثيرين أن الإسلام لا تتم مقاصده إلا بحد السيف، ومن هذا المنطلق، نشط «الدواعش» ببث الفيديوهات الهوليوودية لمشاهد قطع الأيدي والرجم والنحر، تأكيداً لأصالة هويتهم الدينية، والمفارقة أن دولة لا تطبق الحدود، مثل آيسلندا، يبلغ معدل جرائم القتل فيها 0.3 جريمة لكل 100 ألف نسمة، بينما دول إسلامية أخرى لديها جرائم بمعدلات أكبر، فما السبب؟! تدلل الدراسة على أن الفكر الإنساني المستنير تطور ليصل إلى أمرين مهمين: أولهما التوافق مع إعلان حجة الوداع لحقوق الإنسان قبل 14 قرناً، وثانيهما أن بلوغ المقاصد يكون بأنظمة اجتماعية وسياسات حكومية متكاملة، بغض…

الفتاوى الفضائية

الأربعاء ١٥ يونيو ٢٠١٦

تابعت - قبل أيام - برنامجاً دينياً بثته قناة فضائية، تكررت الأسئلة المعتادة، مثل حكم استخدام معجون الأسنان وقت الصيام، وأكلت قبل الغروب أو بعد الأذان.. الأسئلة والأجوبة نفسها، نجدها في الإذاعات والصحف ومواقع الفُتيا على الإنترنت، وكم تمنيت أن يتطوع أحد الباحثين النفسانيين، ويجمع تلكم الأسئلة، ثم يبدأ في دراسة وتحليل المسائل العالقة باستمرار بذهن الفرد المسلم، وفهم طبيعة الأمور التي تؤرقه، وتشغل حيز تفكيره. المعضلة الحقيقية تكمن، اليوم، في عدم قدرة العقل على طرح الأسئلة الجديدة، فالفتاوى القديمة مدونة بإجاباتها الوافية، وحول هذا الأمر أسوق مجموعة من المقولات التي تبين عمق هذه المعضلة وأبعادها، حيث يقول ألبرت أينشتاين: «إن طرح الأسئلة الجديدة يعني الفهم الجديد لفكرة قديمة ثابتة، ومحاولة فهمها من زاوية أخرى»، ويرى أحد المفكرين أن التوقف عند الأسئلة القديمة دلالة على توقف الإنسان عن التعلم، وفي السياق نفسه تقول أستاذة علم النفس، أليسون غوبنيك، إن طرح الأسئلة هو الوظيفة الأولى للعقل، فبعد ولادتنا تبدأ عقولنا في التساؤل مباشرة عن كيفية إشباع حاجتنا الأساسية للغذاء. أسئلة فتاوى الفضائيات تشير إلى الطبيعة الذهنية للفرد المسلم، ويفسر محمد عابد الجابري هذه الحالة؛ واصفاً مسلم اليوم بالانفصال عن ذاته، فهو من جهة يحاول أن يجد نفسه في الماضي، ومن جهة أخرى يرى أنه جدير بالعيش في المستقبل، الأمر الذي يدفعه…

لا شيء يغير وجه التاريخ

الأربعاء ٠١ يونيو ٢٠١٦

تناول الفيلسوف الفرنسي، ميشيل فوكو، في أحد كتبه، خضوع الفكر المجتمعي في استقراء التاريخ لمحددات تدور حول تضخيم صور الأحداث والشخصيات التاريخية، لتأخذ قيمة أكبر من قيمتها الحقيقية، ولتتحول الأحداث الاعتيادية إلى بطولات في الأذهان، وبالتي تُحجز ذاكرة الأفراد لمصلحة هذه القصص التاريخية، وتجعلها دائمة الحضور في أقوالهم وردات أفعالهم. يحفل تاريخ الأمم بأبطال وهميين لا وجود لهم، تم اختلاقهم لتحقيق المجد الزائف للدول، كتلك الشخصيات التي تنسب إليها الاختراعات واكتشافات القارات، فإعطاء كريستوفر كولومبوس ـ مثلاً - فضل اكتشاف القارة الأميركية ما هو إلا تسجيل وهمي لأحقية أوروبا بالقارة الجديدة، كما تختلق البطولات التاريخية وأساطير الفرسان الشجعان، الذين يواجهون بمفردهم الجيوش ويهزمونها، بهدف منح الشعوب رصيداً معنوياً يقتاتون عليه كلما أحسوا بالضعف. أما تهويل الأحداث التاريخية، وتحويلها إلى حكايات متكررة تستنبط منها الدروس، فيعتبر - كذلك - أمراً اعتيادياً في ثقافات الشعوب، فمنذ حروب الرومان الأولى وحتى الحربين العالميتين، ستجد من يصف معركة بأنها غيرت مجرى التاريخ، ولو كانت هذه المعركة بين قبيلتين من 100 رجل، وامتدت نصف نهار، وقد يكون المؤرخ صادقاً، من منظوره الشخصي، كونه ابن القبيلة التي كسبت المعركة أو خسرتها، فالمنتصر سيكرر قصة هذه المعركة ليفخر بها، والمنهزم سيكررها ليستنهض الرغبات بالثأر والانتقام، والمفارقة المضحكة هنا أن الإنجليز يحتفلون سنوياً بذكرى معركة «واترلو»، التي يقال…

بشار الصغير

الأربعاء ٠٤ مايو ٢٠١٦

«السلطة تميل إلى الفساد، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة»، المفكر البريطاني اللورد أكتون. تدعم بحوث علم النفس الاجتماعي مقولة أكتون، فالسلطة تقود الناس إلى التصرف بطريقة متهورة، والاصطدام مع الآخرين ورغباتهم، وتؤكد البحوث تغير سلوك الناس حال اكتسابهم القوة، فيبدأون بالتصرف إما بألفة أو بعدائية، وهذا ما يطلق عليه اصطلاحاً «فتنة السلطة»، وتستثني تلك البحوث القيادات الناجحة، التي تتمتع بالذكاء الاجتماعي، وتخاطب الناس بتفهم مشاعرهم ومراعاة رغباتهم. تضرب تلك البحوث المثل في مجتمعات النمل، حيث لا تُعتمد القوة والقتال لتأسيس السلطة وفرض النفوذ، فبدلاً من ذلك، تكسب القيادات مكانها بالتأكد من أن كل نملة لديها ما يكفي من الغذاء، والعمل على حل الصراعات، وإنفاذ المبادئ التوجيهية للمجموعة. ومع ما نراه على شاشات التلفزة من جرائم، يرتكبها نظام بشار الأسد بحق شعبه، جدير بأن يقف المرء مع نفسه قليلاً ويحاسبها، وليسألها هل أنا أشبه بشاراً في شيء؟ هناك فرضية جديرة بالمناقشة؛ فبذرة الشر أو الخير في النفوس واحدة، كل النفوس الخبيثة يتضح خبثها بمجرد أن تجد سلطة تمدها بمقومات الظهور، فلو تعرضنا للظروف نفسها، وامتلكنا القوة نفسها التي يبطش بها بشار، فبالتأكيد سيظهر معدننا الطيب أو الخبيث، وكم من المخزي أن يلعن المرء المجرمين، وفي الوقت نفسه تحمل نفسه بذرة إجرام غافلٌ هو عنها. ولأن حدود سلطتنا تقتصر على الزوجة والأبناء والخدم،…

«وثائق بنما»

الأربعاء ٠٦ أبريل ٢٠١٦

قرأت مرة لنجيب محفوظ قصة شاب كان يعيش في إحدى حواري القاهرة، وفي أحد الأيام تحصل على منظار، وقرر استخدام المنظار في مراقبة سكان البنايات من حوله، ثم تبدأ القصة في سرد ما يحصل في كل بيت بالتفاصيل، وتتتابع الأحداث، حتى تظن أن الهدف من هذه القصة هو سرد المشكلات الاجتماعية والسلوكية التي يمر بها المجتمع المصري، ثم تُفاجأ بأن العمر يمضي بهذا الشاب حتى أمسى كهلاً، ولينقضي عمره خسارة، لقد كان هو نفسه المشكلة، أما سكان البيانات الأخرى، فرغم مشكلاتهم، فقد عاشوا الحياة واستمتعوا بها. توضح تلك القصة أن التلصص على الناس ظاهرة مرضية تقضي على صاحبها، حيث تجد المريض بهذا الداء متعطشاً لمعرفة خصوصيات الآخرين، ومراقبة ردات فعلهم، ليقارنهم مع نفسه، ويتخيّل نفسه في موقعهم. ذكّرتني تلك الرواية بفترات مراهقتنا الأولى، التي كنا نتسكع فيها بمعارض الكتب لنبحث عن العنوان المثير، مثل أسرار الماسونية العالمية، وخفايا الموساد، والعلاقات الغرامية للزعيم النازي أدلوف هتلر، وكنا كذلك نتسابق في شراء المجلات التي تحمل صوراً مثيرة، وعناوين مثل فضائح الفنانات، أو المغامرات السرية للاعب المشهور، مضى العمر في قراءة تلك الترهات ومتابعتها، ولم نندم إلا بعد أن أدركنا أننا أضعنا الكثير من الوقت في تتبع الترهات والأكاذيب، وأكثر كلمة أسمعها اليوم من زملائي القراء هي: كن نخبوياً في قراءاتك. حالة الفضول…

هل نحتاج إلى قانون خاص للمرأة؟

الخميس ٣١ مارس ٢٠١٦

طالعتنا الصحف المحلية بالأمس بإعلان ترويجي لمصلحة شركة طيران الاتحاد، ظهرت فيه النجمة الأميركية نيكول كدمان كوجه إعلاني، وفي وقت سابق لظهور هذا الإعلان كتبت صحيفة «الإندبندنت» تقريراً حول العقد الإعلاني الذي وقعته «كدمان» مع طيران الاتحاد، نقلت فيه ادعاءات وجهتها مجموعة من الناشطات النسويات ضد شركة الاتحاد، تتهم فيها الشركة بممارسة سياسات تتسم بالتمييز ضد المرأة، وكانت تلك الاتهامات فرصة عظيمة لشركتنا الوطنية استثمرتها لتشرح فيها مواقفها المناصرة للمرأة بشكل عام، والمزايا التي تتحصل عليها موظفاتها العاملات في الشركة، وهذه ليست المرة الأولى التي تُوجه فيه اتهامات باطلة ضد الدولة باسم حقوق المرأة، وأذكر جيداً ما نقلته إحدى المنظمات الحقوقية زوراً عن حال المرأة في دولة الإمارات، واصفة إياها بأنها ليست على قدم المساواة مع الرجل، حيث تحرم المرأة الحق في اتخاذ القرارات المستقلة! تعقد في دولتنا الكثير من الفعاليات التي تحتفي بالمرأة وتناقش قضاياها، وتعرض إنجازاتها المتحققة بدعم من القيادة التي وثقت بقدراتها وجعلتها شريك الرجل في تحمل المسؤولية، غير أن ما تبرزه تلك الفعاليات لا يكفي لتوضيح الصورة الحقيقية لمكانة المرأة في مجتمعنا، خصوصاً مع الحديث الساخن والمتصاعد عالمياً حول حقوق المرأة ومكافحة التمييز ضدها، وقد يكون الوقت قد صار مواتياً لصدور قانون اتحادي خاص يعالج وبشكل منفصل ومستقل حقوق المرأة في الإمارات، وليجمع في مواده ما…

جلد العم معيض

الأربعاء ٢٣ مارس ٢٠١٦

التخويف من العقاب، وممارسته ضد المخالف، هما جزء من ثقافتنا، في اعتقادنا السائد يكون العقاب مبرراً للتأديب والتقويم، وقد يكون أيضاً لردع الآخرين عن إتيان الفعل المشين، وأسوأ مبرراته هو الذي يكون بدافع الانتقام، وبعدما تمر اللحظة التي نوقع فيها الألم على الآخرين، يحق لنا أن نتساءل عن جدوى العقاب، ولو كنّا عقلانيين أكثر فسنتساءل عن جدوى استخدام وسائل أخرى، وبدائل للتأديب والتهذيب والتقويم. تداول المغردون، عبر وسائل الإعلام الاجتماعي، وسماً بعنوان «جلد العم معيض»، بعد شيوع فيديو يصور أطفالاً يلعبون الكرة داخل منزلهم، ثم ينالون العقاب من العم معيض، ومن بين مؤيد لفكرة التأديب نزولاً عند المثل الشعبي «العصا لمن عصى»، وآخرين معارضين وصفوا الحادثة بأنها نوع من العنف الأُسَري الذي يعاقب عليه القانون، استعرض قسم آخر من المغردين نصائح علماء النفس في تجنب العقاب الجسدي لتسببه في الأذى النفسي، حيث إنه يُشعر الطفل بالمهانة، ويدخله في حالة مرضية من الاكتئاب والقلق، وما ينتج عن ذلك من تحول الطفل إلى السلوك العدواني المناهض للعقاب، أو إلى شخصية مكسورة تنقاد للقوي الذي يحمل بيده العصا. وبعيداً عن المؤيد والمعارض؛ شدتني التعليقات التي قالت إننا جميعاً تعرضنا للضرب، والنتيجة كانت جيدة، تلك التعليقات تغافلت البعد الآخر والأثر السيئ الذي تركه العقاب الجسدي في نفسياتنا من خوف غير مبرر حتى بعد بلوغنا،…

أكبر منك بيوم

الأربعاء ١٦ مارس ٢٠١٦

في مطلع التسعينات، حاول الابن الأكبر إقناع والده بضرورة شراء هاتف محمول، احتاج الأمر إلى خمس سنوات ليقتنع الأب ويشتري الهاتف، غير أن الأب كان يحتفظ بدفتر يسجل فيه الأرقام، يضعه في جيبه ويخرجه كلما رغب في إجراء مكالمة، تجمع الأبناء على الأب الجالس على أريكته في منتصف الصالة محاولين أن يشرحوا له إمكانية تخزين الأرقام في الهاتف المتحرك، قال أحدهم: تراها سهلة، لم يقتنع الأب، مُجيبهم: وما العمل لو مُسحت هذه الأرقام أو ضاع الموبايل؟ ضحك الأبناء وانصرفوا، بعد عقد من الزمان تزوج الابن الأكبر وأنجب، وقرر شراء هاتف ذكي بناءً على إلحاح من ابنه البكر ذي العشر سنوات، بالنسبة للأب كان الهاتف الذكي جهازاً معقداً ومحيراً، وأكثر ما كان يضايقه هو الإشعارات بورود الرسائل، حاول مراراً وتكراراً إيقاف الإشعارات لكنه عجز، شكا لابنه الذي تناول الهاتف الذكي وعطـّل خاصية الإشعارات بضغطة زر، ابتسم الطفل؛ وقال لأبيه: تراها سهلة! كلما استرجعت هذه الحكاية، أقول: هل انقلبت الآية فصرنا في الزمان الذي يتعلم فيه الكبير من الصغير؟! تقول الإحصاءات إن نسبة الشباب في عالم اليوم تعدت الـ50% من المجتمع، وتشير التوقعات إلى أن النسبة قد تفوق ذلك بكثير في العقود المقبلة، بمعنى آخر أن كل من تخطى سن الـ40 اليوم سيُعتبر أقلية في مجتمع الغد، هل فكرت في مصطلح «الأقلية…